وَالْغُسْلُ، وَالتَّبْكِيرُ إِلَيْهَا بَعْدَ الصُّبْحِ، مَاشِيًا عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ، إِلَّا الْمُعْتَكِفَ يَخْرُجُ فِى ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ، أَوْ إِمَامًا يَتَأَخَّرُ إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ.
قوله: والغُسْلُ.
تقدَّم الكلامُ عليه فى بابِ الغُسْلِ، فى الأغْسالِ المُسْتَحَبَّةِ.
..................................
قوله: والتَّبْكيرُ إليها بعدَ الصُّبْحِ.
هكذا قيَّدَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ بقولِهم: بعدَ الصُّبْحِ.
يعْنِى، بعدَ صلاةِ الصُّبْحِ؛ منهم المُصَنِّفُ هنا، وفى «المُغْنِى»،
..................................
و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وأطْلَقَ الأكْثَرُ.
قوله: ماشيًا.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال أبو المَعالِى: إنْ كان البلَدُ ثَغرًا، اسْتُحِبَّ الرُّكوبُ وإظْهارُ السِّلاحِ.
وقال الشَّارِحُ وغيرُه: وإنْ كان بعيدًا، فلا بأْسَ أنْ يَرْكَبَ.
..................................
نصَّ عليه.
وزادَ ابنُ رَزِينٍ وغيرُه، أو لعُذْرٍ.
وهو مُرادٌ قَطْعًا.
فائدة: لا بأْسَ بالرُّكوبِ فى الرُّجوعِ.
وكذا مِن صلاةِ الجُمُعَةِ.
قوله: على أحْسَنِ هَيْئَةٍ، إلَّا المعْتَكِفَ، يَخْرُجُ فى ثيابِ اعْتِكافِه.
الذَّاهِبُ إلى العيدِ لا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ مُعْتَكِفًا، أو غيرَ مُعْتَكِفٍ، فإنْ كان مُعْتَكِفًا، فلا يخْلُو؛ إمّا أنْ يكونَ الإِمامَ أو غيرَه، فإنْ كان الإِمامَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يخْرُجُ فى ثيابِ اعْتِكافِه.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ.
وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيل: يُسْتَحَبُّ له التَّجَمُّلُ والتَّنَظُّفُ.
جزَم به
..................................
فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يُسَنُّ التَّزَيُّنُ للإمامِ الأعْظَمِ، وإنْ خرَج مِنَ المُعْتَكَفِ.
نقَله عنه فى «الفائِقِ».
قال فى «الفُروعِ»: يخْرُجُ فى ثيابِ اعْتِكافِه.
قال جماعةٌ: إلَّا الإمامَ.
وإنْ كان غيرَ الإِمامِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يخرُجُ فى ثيابِ اعْتِكافِه، وعليه جماهيرُ
..................................
الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال القاضى فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه: المُعْتَكِفُ كغيرِه فى الزِّينَةِ والطِّيبِ ونحوِهما.
وإنْ كان غيرَ مُعْتَكِفٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ فى حقِّه، أنْ يأْتِىَ إليها على أحْسَنِ هَيْئَةٍ، وعليهَ الأصحابُ.
وعنه، الثِّيابُ الجَيِّدَةُ والرَّثَّةُ فى الفَضْلِ سَواءٌ، وسواءٌ كان مُعْتَكِفًا أو غيرَه.
فائدة: إنْ كان المُعْتَكِفُ فرَغ مِنِ اعْتِكافِه قبلَ ليْلَةِ العيدِ، اسْتُحِبَّ له المَبيتُ
..................................
ليْلَةَ العيدِ فى المَسْجدِ، والخُروجُ منه إلى المُصَلَّى، وإنْ كان اعْتِكافُه ما انْقَضَى، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، جوازُ الخُروجِ.
وهو صحيحٌ.
وصرَّح به المَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وغيرِهم.
قال
وَإذَا غَدَا مِنْ طَرِيقٍ، رَجَعَ فِى أُخْرَى.
المَجْدُ: يجوزُ له الخُروجُ، ولُزومُه مُعْتَكَفَه أوْلَى.
وتابَعَه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم.
قوله: وإذا غدا مِن طريقٍ، رجَع فى أُخْرَى.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يرْجِعُ فى الطَّريقِ الأقْرَبِ إلى مَنْزِلِه،
..................................
ويذهبُ فى الطَّريقِ الأبْعَدِ.
فائدة: ذَهابُه فى طَريقٍ ورُجوعُه فى أُخْرَى، فعَله النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
رواه البُخَارِىُّ ومُسْلِمٌ 1. فقيل: فعَل ذلك ليَشْهَدَ له الطَّرِيقان.
وقيلَ: ليَشْهَدَ له سُكَّانُ الطَّريقَيْن مِنَ الجِنِّ والإِنْسِ.
وقيل: ليتَصَدَّقَ على أهْلِ الطَّريقَيْن.
وقيل: ليُساوِىَ بينَهما فى التَّبُّركِ به، وفى المَسَرَّةِ بمُشاهَدَتِه، والانْتِفاعِ بمَسْألَتِه.
وقيل: ليَغيظَ المُنافِقين أو اليهودَ.
وقيل: لأنَّ الطَّريقَ الذى يغْدو منه كان أطْوَلَ، فيَحْصُلُ كثْرَةُ الثَّوابِ بكَثْرَةِ الخُطَى إلى الطَّاعَةِ.
وقيل: لأنَّ طريقَه إلى المُصَلَّى كانت على اليَمِينِ، فلو
..................................
رجَع لرجَع إلى جِهَةِ الشِّمالِ.
وقيل: لإظْهارِ شِعارِ الإسْلامِ فيهما.
وقيل: لإظْهارِ ذِكْرِ اللَّهِ.
وقيل: ليُرْهِبَ المُنافِقين واليهودَ بكَثْرَةِ مَن معه.
ورَجَّحَه ابنُ بَطَّالٍ.
وقيل: حذَرًا مِن كَيْدِ الطَّائفتَيْن أو إحْدَاهما.
وقيل: ليزورَ أقارِبَه الأحْياءَ والأمْواتَ.
وقيل: ليَصِلَ رَحِمَه.
وقيل: ليتَفاءلَ بتَغْييرِ الحالِ إلى المَغْفِرَةِ والرِّضا.
وقيل: كان فى ذَهابِه يتَصدَّقُ، فإذا رجَع لم يَبْقَ معه شئٌ، فيَرْجِعُ فى طريقٍ أُخْرَى، لِئَلَّا يَرُدَّ مَن يسْألُه.
قال الحافِظُ شِهابُ الدِّينِ أحمدُ بنُ حَجَرٍ 1: وهو ضعيفٌ جِدًّا.
وقيل: فعَل ذلك لتَخْفيفِ الزِّحامِ.
وقيل: لأنَّ المَلائكَةَ تَقِفُ على الطُّرُقاتِ، فأرادَ أنْ يشْهَدَ له فَريقان منهم.
وقال ابنُ أبى جَمْرَةَ 2: هو فى مَعْنى قولِ يَعْقوبَ لبَنيه ﴿لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾ 3 فأَشارَ إلى أنَّه فَعل ذلك حذَرًا مِن إصابَةِ العَيْنِ.
وقال العَلَّامَةُ ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللَّهُ: إنَّه فعَل ذلك لجميع ما ذُكِرَ مِنَ الأشْياءِ المُحْتَمِلَةِ القريبةِ.
انتهى.
قلتُ: فعلَى الأَقْوالِ الثَّلاثةِ الأُوَلِ، يخرجُ لنا فِعْلُ ذلك فى جميع الصَّلَواتِ الخَمْسِ.
وقد نصَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، على
وهل مِن شَرْطِها الاسْتِيطانُ، وإذْنُ الإِمامِ، والعَدَدُ المَشْرُوطُ للجُمُعَةِ؟ على رِوايَتَيْن.
اسْتِحْبابِ ذلك فى الجُمُعَةِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يُسْتَحَبُّ.
قوله: وهل مِن شَرْطِها الاسْتيطانُ، وإذنُ الإِمامِ، والعَدَدُ المشْترَطُ للجُمُعَةِ؟ على روايتَيْن.
وأطْلقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الحاوِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الحَواشِى»، و «شَرْحِ المَجْدِ».
أمَّا الاسْتيطانُ والعدَدُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهما يُشْتَرَطان كالجُمُعَةِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَه القاضى، والآمِدِىُّ، وأكثرُنا.
قال فى «الخُلاصَةِ»: يُشْتَرَطان على الأصحِّ.
قال فى «الوَسيلَةِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَيْن.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
ونصَرَه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطابِ.
وجزَم به فى «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيل»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرَحِ»، و «الفائقِ»،
..................................
و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُشْتَرَطان.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ.
قلتُ: منهم المَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «نَظْمِه».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإِفاداتِ»، و «نَظْمِ الوَجيزِ».
وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقدَّمه فى «الكافِى»، و «ابنِ تَميمٍ».
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، وأوْجبَ فى «المُنْتَخَبِ» صلاةَ العيدِ بدُونِ العدَدِ المُشْتَرَطِ للجُمُعَةِ.
وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ: يُشْترَطُ الاسْتيطانُ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُشْتَرَطُ الاسْتيطانُ، رِوايةً واحدةً.
وذكَر فى اشْتِراطِ العدَدِ الرِّوايتَيْن.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُكْتفَى باسْتيطانِ أهْلِ
..................................
البادِيَةِ إذا لم نَعْتَبرِ العدَدَ.
وقالَه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ أيضًا: إذا قُلْنا باعْتِبارِ العدَدِ، وكان فى القرْيَةِ أقَلُّ منه، وإلى جَنْبِه مِصْرٌ أو قرْيَةٌ يُقامُ فيها العيدُ، لزِمهمُ السَّعْىُ إليه، قَرُبوا أو بعُدوا؛ لأن العيدَ لا يتَكَرَّرُ، فلا يشُقُّ إتْيانُه، بخِلافِ الجُمُعَةِ.
قال ابنُ تَميمٍ: وفيه نظَرٌ.
وقال المَجْدُ: ليستْ بدُونِ اسْتيطانٍ وعدَدٍ سُنَّةً مؤَكَّدَةً إجْماعًا.
وأمَّا إذْنُ الإِمامِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن، أنَّه لا يُشْترَطُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ كالجُمُعَة.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُشْتَرَطُ إذْنُه.
قال فى «الخُلاصَةِ»: يُشْترَطُ على الأصحِّ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ» هنا، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائق»، والقاضى أبو الحُسَيْنِ.
وذكَر فى «الوَسِيلَةِ»، أنَّه أصحُّ الرِّوايتَيْن.
ونصرَه الشَّرِيفُ، وأبو الخطَّابِ، مع أنَّهما فى «الهِدايَةِ»، و «الفائقِ»، قدَّما فى كتابِ الجُمُعَةِ، عدَمَ اشْتِراطِ إذْنِ الإِمامِ فى صلاةِ العيدِ، وقدَّما فى هذا البابِ اشْتِراطَ إذْنِه، فناقَضا.
وأطْلَقَ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» هنا فى إذْنِه الرِّوايتَيْن، مع أنَّهما قدَّما فى الجُمُعَةِ عدَمَ الاشْتِراطِ، فيكونُ الخِلافُ هنا أقْوَى عندَهم فى الاشْتِراطِ، يُؤيِّدُه أنَّه قدَّم فى «المُسْتوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ» هناك، عدَمَ الاشْتِراطِ، وقدَّما هنا الاشْتِراطَ.
قلتُ: وهو ضعيفٌ.
والظَّاهِرُ، أن مُرادَ صاحِبِ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، ذِكْرُ الخِلافِ، لا إطْلاقُه لقُوَّتِه.
وجعَلها فى «الفُروعِ» وغيرِه
وَتسَنُّ فِى الصَّحْرَاءِ، وَتُكْرَهُ فِى الْجَامِعِ، إِلَّا مِنْ عُذْرٍ.
فى الشُّروطِ كالجُمُعَةِ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: ورِوايَتا إذْنِ الإِمامِ هنا فرْعٌ على رِوايَتَى الجُمُعَةِ.
وتَحْريرُ المذهبِ فى ذلك؛ أنَّه يُعْتَبَرُ فى الجُمُعَةِ، فهنا أوْلَى، وإنْ لم نَعْتَبِرْها ثَمَّ.
فأصحُّ الرِّوايتَيْن هنا، لا يُعْتَبَرُ أيضًا، كالعدَدِ والاسْتيطانِ.
انتهى.
قلتُ: الذى يظْهَرُ أنَّ القوْلَ باشْتِراطِهما فى الجُمُعَةِ أوْلَى مِنَ القولِ بالاشْتِراطِ فى العيدِ، فعلى المذهبِ، يفْعَلُها المُسافِرُ والعَبْدُ والمرأةُ والمُنْفَرِدُ ونحوُهم تبَعًا.
ويُسْتَحَبُّ أنْ يقْضِيَهَا مَن فاتَتْه، كما يأْتِى.
واختارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، لا يُسْتَحَبُّ.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يفْعَلُونَها أصالَةً.
قوله: وتُسَنُّ فى الصَّحْراءِ.
وهذا بلا نِزاعٍ إلَّا ما اسْتُثْنِىَ على ما يأْتِى.
وتكْرَهُ فى الجامِع إلَّا مِن عُذْرٍ.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وقيل: لا تُكْرَهُ فيه مُطْلَقًا.
تنبيه: يسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، ممّن أطْلَقَ، مكَّةُ؛ فإنَّ المَسْجِدَ فيها أفْضَلُ مِنَ الصَّحْراءِ قَطْعًا.
ذكَره فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» محَلَّ وِفاقٍ.
وقالَه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهما.
فيُعايَى بها.
فائدة: يجوزُ الاسْتِخْلافُ للضَّعَفَةِ مَن يصَلِّى بهم فى المَسْجِدِ.
قالَه فى
..................................
«الفُروعِ».
وقال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ، وصاحِبُ «الفائقِ»: يسْتَحَبُّ.
نصَّ عليه.
وقالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وغيرُهم.
ويخْطُبُ بهم إنْ شاءَ وإنْ ترَكوها فلا بأْسَ، لكنَّ المُسْتَحَبَّ أنْ يخْطُبَ.
ولهم فِعْلُها قبلَ الإِمامِ وبعدَه، والأَوْلَى أنْ يكونَ بعدَ صلاةِ الإِمامِ، فإنْ خالَفوا وفَعَلوا، سَقَط الفَرْضُ، وجازَتِ التَّضْحِيَةُ.
ذكَرَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم.
وقال بعضُ الأصحابِ: إنْ صلَّاها أرْبعًا، لم يصَلِّها قبلَ مُسْتَخْلِفِه؛ لأنَّ تَقْيِيدَه يُظْهِرُ شعارَ اليَوْمِ ويَنْوِيها كمَسْبوقَةٍ نَفْلًا.
قدَّمه فى
..................................
«الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقال: فإنْ نَوَوْه فرْضَ كِفايَةٍ أو عَيْنٍ، أو جَهِلوا السَّبْقَ، فَنَوَوه فرْضًا أو سُنَّةً، فوَجْهان.
انتهى.
ويصَلِّى بهم رَكْعَتَيْن، كصَلاةِ الخَليفةِ.
قدَّمه فى «الفائقِ».
وعنه، أربَعًا.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
قال فى «الفُروعِ»: وفى صِفَةِ صلاةِ الخَلِيفَةِ الخِلافُ، لاخْتِلافِ الرِّوايَة فى صِفَةِ صلاةِ علىٍّ وأبِى مَسْعُودٍ البَدْرِىِّ.
وعنه، رَكْعَتَيْن إنْ خطَب، وإنْ لم يخْطُبْ فأَرْبَعٌ.
فائدة: يُباح للنِّساءِ حُضورُها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يسْتَحَبُّ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والمَجْدُ فى غيرِ المُسْتَحْسَنَةِ.
وجزَم بالاسْتِحْبابِ فى «التَّلْخيصِ».
وعنه، يُكرهُ.
وعنه، يُكْرَهُ للشَّابَّةِ دُونَ غيرِها.
قال النَّاظِمُ:
وأكْرَهُ لخُرَّدٍ بأوْكَدَ
وعنه، لا يُعْجِبُنِى.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين: قد يقالُ بوُجوبِها على النِّساءِ.
وَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ، فَيُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ، ..................................
يُكَبِّرُ فِى الأُولَى بَعْدَ الِاسْتِفْتَاح.
وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ سِتًّا، وَفِى الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ خَمْسًا،
قوله: فيُصلِّى ركْعَتَيْن، يُكَبِّرُ فى الأُولَى بعدَ الاسْتِفْتاحِ وقبلَ التَّعَوُّذِ سِتًّا.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُكَبِّرُ سَبْعًا.
وعنه، يُكَبِّرُ خَمْسًا.
وفى الثَّانِيَةِ أرْبَعًا.
كما يأْتِى.
وقوله: بعدَ الاسْتِفْتاحِ.
هو المذهبُ، وعليه الأكثرُ.
وعنه، يسْتَفْتِحُ بعدَ التَّكْبِيراتِ الزَّوائدِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وصاحِبُه أبو بَكْرٍ عَبْدُ العزِيزِ.
وأطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، يُخَيَّرُ بينَ ذلك.
..................................
قوله: وفى الثَّانيَةِ بعدَ القيامِ مِنَ السُّجودِ خَمْسًا.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وتقدَّم رِوايةٌ، أنَّه يكَبِّرُ فى الأُولَى خَمْسًا، وفى الثَّانيةِ أرْبَعًا.
..................................
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ أهْلَ القُرَى والأمْصارِ فى هذه الصِّفَةِ، على حَدٍّ سواءٍ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يصَلِّى أهْلُ القُرَى بلا تكْبيرٍ.
ونقَل جَعْفَرٌ، يصَلِّى أهْلُ القُرَى أربَعًا، إلَّا أنْ يخْطُبَ رجُلٌ فيُصَلِّىَ رَكْعَتَيْن.
يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، ويَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَصَلَّى اللَّه عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِىِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
وَإنْ أَحَبَّ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ.
قوله: ويقولُ: اللَّهُ أكبرُ كبيرًا، والحمدُ للَّهِ كَثيرًا، وسُبْحانَ اللَّهِ بُكْرَةً
..................................
وأصيلًا، وصلَّى اللَّهُ على محمدٍ النَّبِىِّ وآلِه، وسَلَّم تَسْليمًا.
وإنْ أحَبَّ قالَ غيرَ ذلك.
هكذا قال كثير مِنَ الأصحابِ.
واعلمْ أنَّ الذِّكْرَ بينَ التكْبيرِ غيرُ مَخْصوصٍ بذِكْرٍ.
نقَله حَرْبٌ عنه.
ورُوِىَ عنه، أنَّه يَحْمَدُ ويُكَبِّرُ ويصَلِّى على النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وعنه، يقولُ ذلك ويدْعُو.
وعنه، يُسَبِّحُ ويُهَلِّلُ.
وعنه، يذْكُرُ ويُصَلِّى على النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وعنه، يدْعُو ويصَلِّى على النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
كلُّ ذلك قد ورَد عنه؛ فلذلك قال المُصَنِّفُ: وإنْ أحَبَّ قال غيرَ ذلك.
فائدة: يأْتِى بالذِّكْرِ أيضًا بعدَ التَّكْبيرةِ الأخيرَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ الوَجْهَيْن.
قال المَجْدُ: وهو أصحُّ.
قال الزَّرْكَشىُّ: وهو ظاهرُ كلامِ أبِى الخطَّابِ.
ثُمَّ يَقْرا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِى الأولَىْ بـ «سَبِّح»، وَفِى الثَّانِيَةِ بِـ «الغَاشِيَةِ»، وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ،
والوَجْهُ الثَّانِى، لا يأْتِى به.
قالَه القاضى، وابنُه أبو الحُسَيْنِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفائقِ».
قال فى «الرِّعايَة الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»: ويقولُه فى وَجْهٍ.
وهو ظاهرُ كلامِه فى «المُغْنِى» وغيرِه؛ لأنَّهم قالوا: يأْتِى بالذِّكْرِ بينَ كلِّ تَكْبيرَتَيْن.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَة الكُبْرى»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ».
قوله: ثم يَقْرأُ بَعْدَ الفاتحةِ فى الأُولى بـ «سَبِّح»، وفى الثَّانيةِ بـ «الغاشية» هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يقْرأُ فى الأُولَى بـ «ق»، وفى الثَّانيةِ بـ «اقْتَرَبَت».
اخْتارَهَا
..................................
الآجُرِّىُّ.
وعنه، يقْرَأُ فى الثَّانيةِ بالفَجْرِ.
وعنه، لا تَوقيتَ.
اخْتارَها الخِرَقِىُّ.
وَيَكُونُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ فِى الرَّكْعَتَيْنِ.
وَعَنْهُ، يُوَالِى بَيْنَ الْقرَاءَتَيْنِ.
قوله: ويكونُ بعدَ التَّكْبيرِ.
يعْنِى، القِراءةُ تكونُ بعدَ التَّكْبيرِ فىَ الرَّكْعَتَيْن.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَروه.
وعنه، يوالِى بينَ
..................................
القِراءَتَيْن.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
فتكونُ القِراءةُ فى الرَّكْعَةِ الثَّاْنيةِ عَقِبَ القيامِ.
وعنه، يُخَيَّرُ.
قالَه الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه.
فَإِذَا سَلَّمَ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ، يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، يَسْتَفْتِحُ الأُولَى بِتِسْعِ تَكبِيرَاتٍ، وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ، يَحُثُّهُمْ فِى خُطْبَةِ الْفِطْرِ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يُخْرِجُونَ، وَيُرَغِّبُهُمْ فِى الأُضْحِيَةِ فِى الْأَضْحَى، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ حُكْمَ الأُضْحِيَةِ.
تنبيه: قوله: فإذا سلَّم خطَب خُطْبَتَيْن، يَجْلِسُ بينَهما.
صرح بأنَّ الخُطْبَةَ بعدَ الصَّلاةِ.
وهو كذلك.
فلو خطَب قبلَها لم يعْتَدَّ بها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر المَجْدُ قولَ أكثرِ العُلَماءِ.
وذكَر أبو المَعالِى وَجْهَيْن.
فائدة: خُطْبَةُ العيدَيْن فى أحْكامِها، كخُطْبَةِ الجُمُعَةِ فى أحْكامِها، غيرَ التَّكْبيرِ مع الخَطيبِ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»: على الأصحِّ.
زادَ فى «الرِّعايَةِ»، وقدّمه فى «الفائقِ» حتى فى أحْكامِ الكلامِ، على الأصحِّ.
حتى قال الإِمامُ أحمدُ: إذا لم يسْمَعِ الخَطيبَ فى
..................................
العيدِ، إنْ شاءَ رَدَّ السَّلَامَ وشَمَّتَ العاطِسَ، وإنْ شاءَ لم يفْعَلْ.
وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن»، إلَّا فى الكلامِ.
قال ابنُ تَميمٍ: وهى فى الإنْصاتِ والمَنْع مِنَ الكَلامِ، كخُطةِ الجُمُعَةِ.
نصَّ عليه.
وعنه، لا بأْسَ بالكلامِ فيهما بخِلافِ الجُمُعَةِ.
وأطْلقَهما فى «الحاوِيَيْن».
قال فى «الفُروعِ»: فى تَحْريمِ الكلامِ رِوايتَان، إمَّا كالجُمُعَةِ، أو لأنَّ خُطْبَتَها مَقامُ رَكْعَتَيْن، بخِلافِ العيدِ.
واسْتَثْنَى جماعةٌ مِنَ الأصحابِ أنَّها تُفارِقُ الجُمُعَةَ فى الطَّهارةِ، واتِّحادِ الإِمامِ والقِيامِ،
..................................
الجَلْسَةِ بينَ الخُطْبَتَيْن، والعدَدِ؛ لكَوْنِها سُنَّةً لا شرْطًا للصَّلاةِ، فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
قال فى «مَجْمعِ البَحْرَيْن»: وتُفارِقُ خُبطْةُ العيدِ خُبطةَ الجُمُعَةِ فى سِتَّةِ أشْياءَ؛ فلا تجِبُ هنا الطَّهارَةُ، ولا اتِّحادُ الإِمامِ، ولا القِيامُ، ولا الجَلْسَةُ هنا، قولًا واحدًا بخِلافِ الجُمُعَةِ فى وَجْهٍ.
ولا يُعْتَبَرُ لها العدَدُ، وإنِ اعْتَبَرْناه للصَّلاةِ، بخِلافِ الجُمُعَةِ.
ولا يجْلِسُ عَقيبَ صُعودِه للخُطةِ فى أحَدِ الوَجْهَيْن؛ لعدَمِ انْتِظارِ فَراغِ الأذانِ هنا.
انتهى.
واسْتثْنَى ابنُ تَميمٍ، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، و «الحَواشِى»، الأرْبَعَةَ الأُوَلَ.
وأطْلقَ ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ فى «الكُبْرى» وَجْهَيْن فى اعْتِبارِ العدَدِ للخُطةِ، إنِ اعْتَبَرْناه فى الصَّلاةِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجْلِسُ إذا صَعِدَ المِنْبَرَ ليسْتَريحَ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الكافِى».
و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»،
..................................
و «الرِّعايتَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
قال ابنُ تميمٍ: المنْصوصُ أنَّه يجْلِسُ.
صحَّحه فى «الفُصولِ».
قال المَجْدُ: الأظْهَرُ أنَّه يجْلِسُ ليسْتريحَ ويتَرادَّ نفَسَه إليه.
وهو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
وقيل: لا يجْلِسُ.
وأطْلَقَهما فى «الحاوِيَيْن».
قالَه الزَّرْكَشِىُّ.
وقال المَجْدُ أيضًا: ويُفارِقُها أيضًا فى تأخيرِها عنِ الصَّلاةِ، واسْتِفْتاحِها بالتَّكْبيرِ، وبَيانِ الفطْرَةِ والأُضْحِيَةِ، وأنَّه لا يجِبُ الإنْصاتُ لها، بل يُسْتحَبُّ.
وقال فى «النَّصِيحَةِ»: إذا اسْتَقْبَلَهم سلَّم وأوْمَأ بيَدِه.
قوله: يستفْتِحُ الأُولَى بتِسْع تَكبيراتٍ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ افْتِتاحَها يكونُ بالتَّكبيرِ، وتكونُ التَّكبيراتُ مُتَوالِيَةً نَسَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال القاضى: إنْ هلَّل بينَهما أو ذكَر، فحسَن، والنَّسَقُ أوْلَى.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: جازَ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ أحمدَ، تكونُ التَّكبيراتُ وهو جالِسٌ.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّانِى، يقولُها وهو قائمٌ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، والعَمَلُ عليه، وهو ظاهرُ كلامِ
وَالتَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ، وَالذِّكْرُ بَيْنَهُمَا، وَالْخُطْبَتَانِ، سُنَّةٌ.
المُصَنِّفِ هنا وغيرِه؛ حيْثُ جعَل التَّكْبيرَ مِنَ الخُطبَةِ.
قال فى «الفُروعِ»، بعدَ ذِكْرِ هذا الوَجْهِ: فلا جَلْسَةَ ليَسْتَرِيح إذا صَعَد؛ لعدَمِ الأذانِ هنا، بخِلافِ الجُمُعَةِ.
وأطْلقَهما فى «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ».
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، افْتِتاحَ خُطبةِ العيدِ بالحَمْدِ؛ قال: لأنَّه لم يُنْقَلْ عنِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه افْتَتَح خُطْبةً بغيرِه وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: «كلُّ أمْرٍ ذى بالٍ لَا يُبْدأُ فيه بالحَمْدِ للَّهِ، فهو أجْذَمُ» 1 انتهى.
قوله: والثَّانيةَ بسَبْعٍ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ مَحَلَّ التَّكْبيرِ فى الخُطْبَةِ الثَّانيةِ فى أوَّلِها، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وعنه، مَحَلُّه فى آخِرِها.
اخْتارَه القاضى.
فائدة: هذه التَّكبيراتُ التى فى الخُطبةِ الأُولَى والثَّانيةِ، سُنَّة.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: شَرْطٌ.
قوله: والتَّكبيراتُ الزَّوائدُ، والذِّكْرُ بينَهما، سُنَّةٌ.
يعْنِى، تَكبيراتِ الصَّلاةِ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، هما شرْطٌ.
اخْتارَه الشَّيْخُ أبو الفَرَجِ الشِّيرازِىُّ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو بعيدٌ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: إنْ ترك التَّكبيراتِ الزَّوائِدَ عامِدًا، أثِمَ، ولم تبْطلْ، وساهيًا لا يَلْزَمُه سُجودٌ؛ لأنَّه هَيْئَةٌ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال ابنُ تَميمٍ وغيرُه: وعلى الأُولَى إنْ ترَكَه سَهْوًا، فهل يُشْرَعُ له السُّجودُ؟ على روايتَيْن.
..................................
قوله: والخُطْبَتَان سُنَّةٌ.
هذا المذهبُ بلا رَيْب، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: هما شرْطٌ.
ذكَرَه القاضى وغيرُه.
قال ابنُ عقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»: هما مِن شَرائطِ صلاةِ العيدِ.
وَلَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَا بَعْدَهَا فِى مَوْضِعِهَا.
قوله: ولا يَتَنَفَّلُ قبل الصَّلاةِ، ولا بعدَها فى مَوْضِعِها.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ،
..................................
كراهَةُ التَّنَفُّلِ قبلَ صلاةِ العيدِ وبعدَها فى مَوْضِعِها.
قال فى «الفُروعِ» وغيرِه: هذا المذهبُ.
وكذا قال فى «النُّكَتِ».
وقال: هذا مَعْنَى كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
انتهى.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ وغيرُه.
ونصَّ عليه.
ونقَل الجَماعَةُ عنِ
..................................
الإِمامِ أحمدَ، لا يصَلِّى.
وقال فى «المُوجزِ»: لا يجوزُ.
وقال صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، وابنُ رَزِين، وغيرُهما: لا يُسَنُّ.
وقال فى «النَّصِيحَةِ»: لا ينْبَغِى.
وقدَّم فى «الفُروعِ» أنَّ ترْكَه أوْلَى.
وقيل: يصَلِّى تحيَّةَ المَسْجدِ.
اخْتارَه أبو الفَرَجِ.
وجزَم به فى «الغُنْيَةِ».
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
ورجَّحه فى «النُّكَتِ».
ونصُّه، لا يصَلِّيها.
وقيل: تجوزُ التَّحيَّةُ قبلَ صلاةِ العيدِ لا بعدَها.
وهو احْتِمالٌ لابنِ الجَوْزِىِّ.
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: والأظْهَرُ عندِى، يأْتِى بتَحيَّةِ المَسْجدِ قبلَها.
قال فى «الفائقِ»: فلو أدْرَك الإِمامَ يخْطُبُ وهو فى المَسْجدِ، لم يُصَلِّ التَّحِيَّةَ عندَ القاضى.
وخالَفَه الشَّيْخُ، يعْنِى به المُصَنِّف.
..................................
قلتُ: وقدَّمه ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه».
وقال فى «المُحَرَّرِ»: ولا سُنَّةَ لصَلاةِ العيدِ قبلَها ولا بعدَها.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: فى مَوْضِعِها.
جوازُ فعْلِها فى غيرِ مَوْضِعِها مِن غيرِ كراهَةٍ.
وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَام الْإِمَامِ، صَلَّى مَا فَاتَهُ عَلَى صِفَتِهِ،
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
وقال فى «النَّصِيحَةِ»: لا ينْبَغِى أنْ يصلِّىَ قبلَها ولا بعدها حتى تَزُولَ الشَّمْسُ، لا فى بيْتِه ولا فى طَريِقه، اتِّبَاعًا للسُّنَّةِ والجماعةِ مِنَ الصَّحابةِ.
وهو قولُ أحمدَ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
فائدة: كَرِهَ الإِمامُ أحمْدُ قَضاءَ الفائتَةِ فى مَوضع صلاةِ العيدِ فى هذا الوَقْتِ؛ لئَلَّا يُقْتَدَى به.
قوله: ومَن كبَّر قبلَ سَلامِ الإِمامِ، صلَّى ما فاتَه على صِفَتِه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال القاضى: هو كَمن فاتَتْه الجُمُعَةُ، لا فرْقَ
..................................
فى التَّحْقيقِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وقد نصَّ أحمدُ على الفرْقِ فى رِوايَةِ حَنْبَلٍ.
فيَمْتَنِعُ الإِلْحاقُ.
وقال القاضى أيضًا: يصَلِّى أرْبعًا، إذا قُلْنا: يقْضِى مَن فاتَتْه الصلاةُ أربْعًا.
فوائد؛ إحْداها، يكَبِّرُ المَسْبوقُ فى القَضاءِ بمذهبِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: بمذهبِ إمامِه.
الثَّانيةُ، لو أدْرَكَ الإِمامَ قائمًا، بعدَ فَراغِه مِنَ التَّكْبيراتِ أو بعضِها، أو ذكَرَها قبلَ الرُّكوعِ، لم يأْتِ بها مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه فى المَسْبوقِ، وكما لو أدْرَكَه راكِعًا.
نصَّ عليه.
قال جماعةٌ: كالقِراءَةِ وأوْلَى؛ لأنَّها رُكْنٌ.
قال الأصحابُ: أو ذَكَرَه فيه.
وقيل: يأْتِى به.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وعن أحمدَ: إنْ سَمِع قِراءَةَ الإِمامِ لم يكَبِّرْ، وإلَّا كبَّرَ.
قال ابنُ تَميمٍ: واخْتارَه بعضُ الأصحابِ.
الثَّالثةُ: لو نَسِىَ التَّكْبيرَ حتى ركَع، سقَط، ولا يأْتِى به فى رُكوعِه، وإنْ ذكَرَه قبلَ الرُّكوعِ فى القِراءةِ أو بعدَها، لم يأْتِ به.
على أصحِّ الوَجْهَيْن, كما تقدَّم.
فإنْ كان قد فرَغ مِنَ
وَإنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ، اسْتُحِبَّ لَهُ أنْ يَقْضِيَهَا عَلَى صِفَتِهَا.
وَعَنْهُ، يَقْضِيهَا أَرْبَعًا.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ.
القِراءةِ، لم يُعِدْها، وإنْ كان فيها أَتَى به، ثم اسْتَأْنفَ القِراءَةَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقيل: لا يَسْتَأْنِفُ إنْ كان يسِيرًا.
وأطْلقَه القاضى وغيرُه.
قوله: وإنْ فاتَتْه الصَّلاةُ، اسْتُحِبَّ له أنْ يَقْضيها.
يعْنِى متى شاءَ، قبلَ الزَّوالِ وبعدَه.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يقْضيها قبلَ الزَّوالِ، وإلَّا قضاها مِنَ الغَدِ.
قوله: على صِفَتِها.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه الجُوزجانِىُّ، وأبو بَكْرٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُغْنِى»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المَحَرَّرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «النِّهايَةِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
قال ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»: هذا أقْيَسُ.
قال فى «مَجْمعِ البَحْرَيْن»: هذا أشْهَرُ الرِّواياتِ.
وعنه، يقْضِيها أرْبَعًا بلا تكْبيرٍ، ويكونُ بسَلامٍ.
قال فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»: كالظُّهْرِ.
..................................
وعنه، يقْضِيها أرْبعًا بلا تكْبيرٍ أيضًا، بسَلامٍ أو سلَامَيْن.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذه المشْهورةُ مِنَ الرِّواياتِ.
اخْتارَها الخِرَقِىُّ، والقاضى، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافاتِهم».
وأبو بَكْرٍ فيما حَكاه عنه القاضى والشَّرِيفُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وجزَم به ابنُ البَنَّا فى «العُقودِ».
وعنه، يُخَيَّرُ بينَ رَكْعَتَيْن وأرْبَعٍ.
وعنه، يُخَيَّرُ فى الركعَتَيْن بينَ التَّكْبيرِ وترْكِه.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وعنه، يُخَيَّرُ بينَ رَكْعَتَيْن بتَكْبيرٍ، وغيرِه.
وقيل: بل كالفَجْرِ.
وبينَ أرْبَعٍ بسَلامٍ أو سَلامَيْن، وبينَ التَّكْبيرِ الزَّائدِ.
وعنه، لا يُكَبِّرُ المُنْفَرِدُ.
وعنه، ولا غيرُه.
بل