الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 307-346

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرأَ فِي سَكَتَاتِ الْإِمَام، وَفِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ، أَوْ لَا يَسْمَعُهُ لِبُعْدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِطَرَشٍ فَعَلَى وَجْهَينِ.
قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ يَقْرَأَ في سَكَتاتِ الإِمامِ.
هذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يجبُ في سَكَتاتِ الإِمامِ، كما تقدَّم.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، قوْلُه: ويُسْتَحَبُّ أنْ يقْرَأَ في سَكَتاتِ الإِمام.
يعْنِي، أنَّ القراءةَ بالفاتِحَةِ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هل الأفْضَلُ قِراءَتُه للفاتحةِ، للاخْتِلافِ في وجوبِها، أمْ بغيرِها؛ لأنَّه اسْتَمَعَ الفاتحة؟ ومُقْتَضَى نُصوصِ الإِمامِ أحمدَ، وأكْثَرِ أصحابِه، أنَّ القِراءَةَ بغيرِها أفْضَلُ.
نقَل الأَثْرَمُ في مَن قَرَأ خلْفَ إمامِه إذا فَرغ الفاتحةَ، يُؤَمِّن؟ قال: لا أدْرِي، ما سَمِعْتُ، ولا أرَى بأْسًا.
وظاهِرُه التَّوَقُّفُ، ثم بَيَّنَ أنَّه سُنَّةٌ.
انتهى.
قال في «جامِعِ الاخْتِيَاراتِ»: مُقْتَضَى هذا إنَّما يكونُ غيُرها أفْضَلَ إذا سَمِعَها، وإلَّا فهي أفْضَلُ مِن غيرِها.
الثَّانِي، أفادَنا المُصَنِّفُ رَحِمَه اللهُ تعالى، أنَّ تفْرِيقَ قراءةِ الفاتحةِ في سَكَتاتِ الإِمامِ لا يَضُرُّ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، ونصَّ عليه.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك في صِفَةِ الصَّلاةِ.
الثَّالثُ، أفادَنا المُصَنِّفُ أيضًا، أنَّ

..................................  للإمامِ سَكْتتَين.
وهو صحيحٌ.
قال المَجْدُ ومَن تابعه: هما سَكْتَتانِ على سَبِيلِ الاسْتِحْبابِ؛ إحْدَاهما، تَخْتَصُّ بأوَّلِ ركْعَةٍ للاسْتِفْتاحِ.
والثَّانِيَةُ، سكْتَةٌ يسيرةٌ بعدَ القراءةِ كلِّها؛ ليَرُدَّ إليه نَفَسَه، لا لِقراءَةِ الفاتحةِ خلْفَه.
على ظاهرِ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اسْتَحَبَّ الإِمامُ أحمدُ في صلاةِ الجَهْرِ سَكْتَتين؛ عَقِيب التَّكْبيرِ للاسْتِفْتاحِ.
وقبلَ الرُّكوعِ؛ لأجْلِ الفَصْلِ.
ولم يَسْتَحبَّ أنْ يسْكُتَ سكْتَةَ تَسَعُ قِراءَةَ المأْمومِ، ولكنْ بعضُ الأصحابِ اسْتَحَبَّ ذلك.
انتهى.
وقال في «المُطْلِعِ»: سَكَتاتُ الإِمامِ ثَلاثٌ في الرَّكْعَةِ الأُولَى؛ قبلَ الفاتحةِ.
وبعدَها.
وقبلَ الرُّكوعِ.
واثْنَتَان في سائرِ الرَّكَعاتِ؛ بعدَ الفاتحِة.
وقبلَ الرُّكوعِ.
انتهى.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ يسْكُتَ الإِمامُ بعدَ الفاتحةِ بقَدْرِ قِراءَةِ المأْمومِ.
جزمَ به في «الكافِي»، و «ابن تميمٍ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يسْكُتُ قبلَ الفاتحةِ: وعنه، لا يسْكُتُ لقراءَةِ المأْمومِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ

..................................  المَجْدِ ومَن تابَعَه، والشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، كما تقدَّم.
قال في «الرعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الكَبيرِ»: ويَقِفُ قبلَ الحَمْدِ ساكِتًا وبعدَها.
وعنه، بل قبلَها.
وعنه، بل بعدَها.
وعنه، بل بعدَ السُّورَةِ، قَدْرَ قِراءَةِ المأْمومِ الحَمْدَ.

..................................  فائدة: لا تُكْرَهُ القِراءَة في سَكْتَةِ الإمامِ لتَنَفُّسِه.
نقَله ابنُ هانِئٍ عن أحمدَ.
واخْتارَه بعضُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال الشَّيْخُ تَقِي الدِّينِ: لا يقْرَأُ في حالِ تَنَفُّسِه إجْماعًا.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
تنبيهان؛ أحدُهما، قولُه: وما لا يَجْهَرُ فيه.
يعْنِي، أنَّه يُسْتَحَبُّ للمَأْمومِ أنْ يقرأَ في سَكَتاتِ الإِمامِ، وفيما لا يَجْهَرُ فيه، فيقْرَأُ فيما يَجْهَرُ فيه في سَكَتاتِ الإِمام الفاتِحَةَ أو غيرَها، على ما تقدَّم.
ويقْرَأُ بها أَيضًا فقط في غيرِ الأُولَيَيْن، ويقْرَأُ بالفاتِحَةَ وغيرِها في الأُولَيَيْن فيما لا يَجْهَر فيه.
نصَّ عليه.
الثَّانِي، ظاهِرُ قوْلِه: ويُسْتَحَبُّ أنْ يقْرَأَ في سَكَتاتِ الإِمام.
أنَّه لا يُسْتَحَبُّ للمأْمومِ القِراءَة حالَ جَهْرِ الإِمام.
وهو صحيحٌ، بل يُكْرَهُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُرَوعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِي»، وغيرِهم.
وعنه، يُسْتَحَبُّ بالحَمْدِ.
اخْتارَه المَجْدُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ هُبَيْرَةَ.
وقالَه أحمدُ في رِوايَةِ إبراهيمَ ابنِ أبِي طالِبٍ 1. وقيل: يَحْرُمُ.
قال الإِمامُ أحمدُ: لا يقْرَأُ.
وقال أَيضًا: لا يُعْجِبُنِي.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.
وقيل: يَحْرُمُ، وتبْطُلُ الصَّلاةُ به أَيضًا.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وأوْمَأَ إليه أحمدُ.
قوله: أو لا يَسْمعُه لبُعْدِه.
يعْنِي، أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ يقرَأَ إذا لم يسْمَعِ الإِمامَ

..................................  لبُعْدِه.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يقْرَأ.
وحَكاه الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه رِوايةً.
وأطْلقَهما في «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
فعلى المذهبِ؛ لو سَمِعَ هَمْهَمَةَ الإِمام، ولم يفْهَمْ ما يقولُ، لم يقْرَأْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نقَلها الجماعةُ عَنِ الإِمامِ أحمدَ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
وعنه، يقْرَأْ.
نقَلها عبدُ اللهِ.
واخْتارَها الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّين.
قال في «الفُروعِ»: وهي أظْهَرُ.
قلت: وهو الصَّوابُ.
وأطْلقَهما الزَّرْكَشِيُّ.
قوله: فإنْ لم يَسْمَعْهُ لِطَرَشٍ، فعلى وَجْهَيْن.
وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن».
وكذا في «الرِّعايَةِ

..................................  الكُبْرى»، في بابِ صَلاةِ الجماعَةِ، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْم»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفُرعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»؛ أحدُهما، يُسْتَحَبُّ أنْ يقرَأَ إذا كان قرِيبًا بحيثُ، يشْغَلُ مَن إلى جَنْبِه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، في صِفَةِ الصَّلاةِ: قرأ في الأقْيَسِ.
وجزَم به في «الإِفاداتِ».
والوَجْهُ الثَّانِي، لا يقْرَأُ، بل يُكْرَهُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا أوْلَى.
تنبيه: مَنْشَأُ الخِلافِ، كوْنُ الإِمامِ أحمدَ رَحِمَه اللهُ سُئِل عن

..................................  الأَطْرَشِ، أَيَقْرَأُ؟ قال: لا أدْرِي.
فقال الأصحابُ: يَحْتمِلُ وَجْهَيْن؛ فبَعْضُ الأصحابِ حكَى الخِلافَ في الكراهَةِ والاسْتِحْبابِ مُطْلَقًا؛ منهم أبو الخَطَّابِ، ومَن تابعَه.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وبعضُهم خَصَّ الخِلافَ بما إذا خَلَّط على غيرِه؛ منهم ابنُ حَمْدانَ في «رِعايَتِه»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي».
قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: الوَجْهان إذا كان قرِيبًا لا يَمْنَعُه إلَّا الطَّرَشُ.
وكذا أضافَه الشَّيْخُ، يعْنِي به المُصَنِّفَ، في «المُقْنَعِ».
وإضافَةُ الحُكْمِ إلى سبَبٍ

وَهَلْ يَسْتَفْتِحُ وَيَسْتَعِيذُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
تَقْتَضي اسْتِقْلالَه، لكنْ لا يُفْهَمُ منِ لفْظِ الشَّيْخِ الحُكْمُ على الوَجْهِ الثَّانِي ما هو؟ لتَوَسُّطِ الإِباحَةِ بينَهما.
فإنِ اجْتَمَعَ مع الطَّرَشِ البُعْدُ، قرَأ بطريقِ الأَوْلَى، على ما تقدَّم.
فأمَّا إنْ قُلْنا: لا يقْرَأْ البعيدُ الذى لا يسْمَعُ.
لم يقْرَأْ صاحِبُ.
الطَّرَشِ هنا، قوْلًا واحدًا.
وكذا قال المَجْدُ في «شَرْحِه».
قوله: وهل يَسْتفْتحُ ويَسْتَعِيذُ فِيمَا يَجْهَر فيه الإِمامُ؟ على روايتَيْن، وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُستوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
اعلمْ أنَّ للأصحابِ في محَلَّ الخِلافِ طُرُقًا؛ أحَدُها، أنَّ محَلَّ الخِلافِ في حالِ سُكوتِ الإمامِ، فأمَّا في حالِ قِراءَتِه، فلا يسْتَفْتِحُ ولا يسْتَعِيذُ، روايةً واحدةً.
وهي طريقَةُ

..................................  المُصَنِّفِ في «المُغْنِي»، والشَّارِحِ، وصاحِبِ «الفائقِ»، وابنِ حَمْدانَ في «رِعايَتِه الكُبْرى»، في بابِ صِفَةِ الصَّلاةِ.
قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّين: مِنَ الأصحابِ مَن قال ذلك.
الطَّريقُ الثانِي، أنَّ محَلَّ الرِّوايَتْين، يخْتَصُّ حالَةَ جَهْرِ الإِمامِ، وسَماعِ المأْمومِ له دُونَ حالَةِ سَكَتاِتِه.
وهي طريقَةُ القاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الخِلافِ»، و «الطَّريقَةِ».
نقَّله عنه المَجْدُ في «شْرْحِه»، صاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: المعْروفُ عندَ أصحابِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّ النِّزاعَ في حالَةِ الجَهْرِ؛ لأنَّه بالاسْتِماعِ يحْصُلُ مقْصودُ القِراءةِ، بخِلافِ الاسْتِفْتاحِ والتَّعَوُّذِ.
وقطَع به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
الطَّريقُ الثَّالِثُ، أنَّ الخِلافَ جارٍ في حالِ جَهْرِ الإِمامِ وسُكوتِه.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصنِّفِ هنا،

..................................  وأبِي الخَطَّابِ، وابنِ الجَوْزِيُّ، وغيرِهم.
وهو كالصَّريحِ في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتيْن»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم؛ لكَوْنِهم حكَوْا الرِّوايتَيْن مُطْلقَتيْن، ثم حكَوْا روايةً بالتَّفْرِقَةِ.
قلتُ: وهذه الطَّريقَةُ هي الصَّحِيحُة؛ فإنَّ النَّاقِل مُقَدَّمٌ على غيره، والتَّفْرِيعُ عليها.
فإحْدَى الرِّواياتِ، أنَّه يُسْتَحَبُّ له أنْ يَسْتَفْتِحَ ويَسْتَعِيذَ مُطْلَقًا.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن» في صَلاةِ الجماعةِ، و «الحاوِيَيْن».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يُكْرَهُ أنْ يسْتَفْتِحَ ويسْتَعِيذَ مُطْلَقًا.
صحِّحه في «التَّصْحِيحِ».
واخْتارَه الشَّيْخ تَقِيُّ الدِّينِ.
وعنه رِوايةٌ ثالثةٌ، إنْ سَمِعَ الإمامَ، كُرِهَا، وإلَّا فلا.
جزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وصحَّحه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، في بابِ صِفَةِ الصَّلاةِ: ولا يسْتَفْتِحُ، ولا يَتَعَوَّذُ مع جَهْرِ إمامِه، على الأصَحِّ.
قال في «النُّكَتِ»: هذا هو المشْهورُ.
وعنه رِوايةٌ رابعَةٌ، يُسْتَحَبُّ أنْ يسْتَفْتِحَ، ويُكْرَهُ أن يَتَعَوَّذَ.
اخْتارَه القاضي في «الجامِعَ».
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: وهو الأقْوَى.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
فائدة: قال ابنُ الجَوْزِيِّ: قراءةُ المأْمومِ وقْتَ مُخافَتَةِ إمامِه أفْضَلُ مِنِ اسْتِفْتاحِه.
وغلَّطَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّين، وقال: قوْلُ أحمدَ وأكثرِ الأصحابِ؛ الاسْتِفْتَاحُ أوْلَى؛ لأنَّ اسْتِماعَه بدَلٌ عن قِراءتِه.
وقال الآجُرِّيُّ: أخْتارُ أنْ يبْدَأ بالحَمْدِ أوَّلُها: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وترْكَ الاسْتِفْتاحِ؛ لأنَّها فريضَةٌ.
وكذا قال القاضي في «الخِلافِ»، في مَن أدْرَكه في ركُوعَ صلاةِ العيدِ: لو أدْرَكَ القِيامَ رتَّب الأذْكار، فلو لم يتَمَكَّنْ مِن جميعِها بدَأ بالقراءةِ؛ لأنّها فرْضٌ.
انتهى.

وَمَنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ إِمَامِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ لِيَأْتِيَ بهِ بَعْدَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلَاُتهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، إِلَّا الْقَاضِيَ.
قوله: ومن ركَع أو سجَد قبلَ إمامِه، فعليه أنْ يَرْفَعَ ليأْتِيَ به بعدَه.
اعلمْ أنَّ ركُوعَ المأْموم أو سُجودَه أو غيرَهما قبلَ إمامِه عَمْدًا مُحَرَّمٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهير الأصحابِ.
وقيل: مكْروهٌ.
واخْتاره ابنُ عَقْيلٍ.
فعلى المذهبِ؛ لا تَبْطُلُ صلاتُه بمُجَرَّدِ ذلك.
على الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
قال في «الفُصولِ»: ذكَر أصحابُنا فيها رِوايَتْين.
والصَّحيحُ، لا تَبْطُلُ.
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ لا تبْطُلُ، إنْ عادَ إلى مُتابَعَتِه حتَّى أدْرَكَه فيه.
وعنه، تبْطُلُ إذا فعَله عَمْدًا.
ذكَرها الإِمامُ أحمدُ في رِسالَتِه.
وقدَّمه الشَّارِحُ؛ فقال: وتبْطُلُ صلاتُه في ظاهرِ كلامِ الإِمامِ أحمدُ في قال: ليس لمَن سبَق الإمامَ صلاةٌ، لو كان له صلاةٌ لرُجِيَ له الثَّوابُ، ولم يُخْشَ عليه العِقابُ.
قال في «الحَواشِي»: اخْتاره بعضُ أصحابِنا.
وأمَّا إذا فعَل ذلك سهْوًا أو جهْلًا، فإنَّها لا تبْطُلُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ولو قلْنا: تبْطُلُ بالعَمْدِيَّةِ.
وقيل: تبْطُلُ.
ذكَره ابنُ حامِدٍ وغيرُه.
قوله: فإنْ لم يَفْعَلْ عَمْدًا بَطَلتْ صَلاتُه عندَ أصحابنا، إلَّا القاضِيّ.
يعْنِي، إذا ركَع أو سجَد قبلَ إمامِه عَمْدًا أو سهْوًا، ثم ذكَر، فإنَّ عليه أنْ يرْفَعَ ليَأْتِيَ به بعدَ إمامِه، فإنْ لم يفْعَلْ عمْدًا حتَّى أدْركَه الإمامُ فيه، قال الأصحابُ: بَطَلَتْ صلاتُه.

..................................  وهذا المذهبُ، وعليه أكثُر الأصحابِ.
قال في «الفروعِ»: اخْتاره الأكثرُ.
وقدَّمه هو وغيرُه.
وهو مِنَ المُفْرداتِ.
وقال القاضي: لا تبْطُلُ.
واخْتارَه جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ.
وصحَّحه ابنُ الجَوْزِي في «المُذْهَب».
وذكَر في «التَّلْخيص»، أنَّه المشْهورُ.
وعلَّلَه القاضي وغيرُه بأنَّ العادةَ أنَّ المأْمومَ يسْبِقُ الإِمامَ بالقَدْرِ اليَسيرِ، يعْنِي، يُعْفَى عنه، كفِعْلِه سهْوًا أو جهْلا.
وقيل: تبْطُلُ بالرُّكوعِ

..................................  فقط.
وقال المَجْدُ: إذا تعَمَّدَ سبْقَه إلى الرُّكْن عالِمًا بالنَّهْيِ، وقلْنا: لا تبْطُلُ صلاتُه، لم يَعُدْ، ومتى عادَ، بَطَلَتْ صلاتُه على كلا الوَجْهين.
قال: لأنَّه زادَ رُكوعًا أو سُجودًا عمْدًا.
وذلك يبْطُلُ عندَنا، قوْلًا واحِدًا.
انتهى.
وهي مِنَ المُفْرداتِ أَيضًا.
وجزَم به ابنُ تَميمٍ على قوْلِ القاضي.
قال في «الرِّعايَةِ»: وفيه بُعْدٌ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا لم يُعِدْ سهْوًا، أنَّ صلاتَه لا تبْطُلُ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وكذا الجاهِلُ.
ويعْتَدُّ به.
وقيل: تبْطُلُ منهما أَيضًا.

فَإنْ رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِ إِمَامِهِ عَالِمًا عَمْدًا فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: وإنْ ركَع ورفَع قبلَ ركوعِ إمامِه عالِمًا عَمْدًا فهل تَبْطُلُ صَلاتُه؟ على وجْهَيْن.
وأطْلقَهما في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَة»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجِّي»؛ أحَدُهما، تبْطُلُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
اخْتارَه القاضي.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
الوَجْهُ الثَّانِي، لا تبْطُلُ.
وذكَر في «التَّلْخيصِ»، أنَّه أشْهَرُ.
فعليه، يعْتَدُّ بتلك الرَّكْعَةِ.
صرَّح به ابنُ تَميمٍ.
وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «الرِّعايَةِ الكبْرى».
وبَنَيا، هما وغيرُهما، الخِلافَ في أصْلِ المسْألَةِ على قوْلِنا بالصِّحَّةِ فيما إذا اجْتمَعَ معه في الرُّكوعِ، في المسْألَةِ السَّابقةِ.
فائدة: حكى الآمِدِيُّ والسَّامَرِّيُّ في «المُسْتَوْعِبِ»، وابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم، الخِلافَ رِوايتَيْن.
وحكَاه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرهم وَجْهَيْن.

وَإنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيّا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاُتهُ.
وَهَلْ تَبْطُلُ الرَّكْعَةُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ رَكَعَ وَرَفعَ قَبْلَ رُكُوعِهِ، ثُمَّ سَجَدَ قَبْلَ رَفْعِهِ،  قوله: وإنْ كان جاهِلًا أو ناسِيًا لم تبْطُلْ صَلاتُه.
بلا نزاعٍ.
وهل تبْطُلُ تلك الرّكْعةُ؟ على روايتَيْن.
وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، تبْطُلُ.
وهو المذهبُ.
قال في «المُذْهَبِ»: لا يُعْتَدُّ له بتلك الرَّكْعَةِ، في أصَحِّ الرِّوايَتْين.
قال في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: ويعيدُ الرَّكْعَة، على الأصَحَّ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحَ»، و «الفائقِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تبْطُلُ.
قدَّمه ابنُ تَميمٍ.
قال في «الفائقِ»: وخرَّج منها صحَّةَ صلاِتِه عَمْدًا.
انتهى.
ومحَلُّ الخِلافِ في هذه المسْألَةِ، إذا لم يأْتِ بها مع إمامِه، فأمَّا إنْ أتَى بذلك مع إمامِه، صحَّتْ ركْعَتُه.
جزَم به ابنُ تَميمٍ.
قال ابنُ حَمْدانَ: يعيدُها إنْ فاتَتْه مع الإِمامَ.
قوله: وإنْ ركَع أو رفع قبلَ رُكُوعِه، ثم سجَد قبلَ رَفْعِه، بَطَلَتْ صَلَاتُه، إلَّا

بَطَلَتْ صَلَاُتهُ، إلَّا الْجَاهِلَ وَالنَّاسِيَ، تَصِحُّ صَلَاتُهُمَا وَتَبْطُلُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ.
الجاهلَ والنَّاسِيَ تصِحُّ صَلاتُهما، وَتَبْطُلُ تلك الرَّكعة.
لعدَمِ اقْتِدائِه بإمامِه فيها.
قال في «الفروعِ»: وتبْطُلُ الرَّكْعَة ما لم يأْتِ بذلك مع إمامِه.
فوائد؛ الأُولَى، مِثال ما إذا سَبَقَه برُكْنٍ واحدٍ كاملٍ؛ أنْ يرْكعَ ويْرفَعَ قبلَ رُكوعِ إمامِه.
ومِثال ما إذا سَبَقَه برُكْنَيْن؛ أن يْركَعَ ويرْفعَ قبلَ ركُوعِه، ثم يسْجُدَ قبل رفْعِه.
كما قالَه المُصَنِّفْ فيهما.
الثَّانيةُ، الرُّكوعُ كرُكْنٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: كرُكْنَيْن.
وقال في «الرِّعايَةِ»: والسَّجْدَة وحدَها كالرُّكوعِ فيما قُلْنا.
وقيلَ: بل السَّجْدَتان.
الثَّالثةُ، ذكَر المُصَنِّفُ هنا حُكْمَ سبْقِ المأْمومِ للإِمامِ في الأفْعالِ، فأمَّا سبْقُه له في الأقْوالِ، فلا يَضُرُّ، سِوَى بتكْبيرةِ الإِحْرامِ وبالسَّلامِ.
فأمَّا تكْبيرةُ الإِحْرامِ، فإنِّه يشْترطُ أنْ يأْتِيَ بها بعدَ إمامِه، فلو أتَى بها معه، لم يعْتَدَّ بها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا.
وعنه، يعْتَدُّ بها إنْ كان سَهْوًا.
وأمَّا السَّلامُ؛ فإنْ سلَّم قبلَ إمامِه عمْدًا، بَطَلَتْ، وإنْ كان سهْوًا، لم تبْطُلْ، ولا يعْتَدُّ بسلامِه.
وتقدَّم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في أوَّلِ سُجودِ السَّهْوِ.
قال في «الرِّعايَةِ»: ولا يعْتَدُّ بسلامِه، وَجْهًا واحِدًا.
وقال

..................................  في «المُسْتَوْعِبِ»: إذا سبَق المأْمومُ إمامَه في جميع الأقْوالِ، لم يضُرَّه إلَّا تكْبِيرَةُ الإِحْرامِ، فإنَّه يُشْتَرَطُ أنْ يأْتِيَ بها بعدَه، والمُسْتَحَبُّ أنْ يتَأَخَّرَ عنه بما عَدَاها.
الرَّابعة، الأَوْلَى أنْ يَشْرَعَ المأْمومُ في أفْعالِ الصَّلاةِ بعدَ شُروعِ الإِمامِ.
قالَه ابن تَميمٍ وغيُره.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وابنُ رزِين في «شَرْحِه»، وابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، وغيرُهم: يُسْتَحَبُّ أنْ يشْرَعَ المأْمومُ في أفْعالِ الصَّلاةِ بعدَ فَراغِ الإِمامِ ممَّا كان فيه.
انتهى.
فإنْ وافَقَه في غيرِ تكْبيرَةِ الإِحْرامِ، كُرِهَ، ولم تبْطُلْ صلاتُه.
على الصَّحيحِ مِن المذهب، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وقال في «المُبْهِجِ»: تبْطُلُ.
وقيل: تبْطُلُ بالرُّكوعِ فقط.
وقيل: تبْطُلُ بسلامِه مع إمامِه.
واخْتارَ في «الرِّعايَة» إنْ سلَّم عمْدًا.
وتقدَّم سبْقه في الأفْعالِ والأقْوالِ.
الخامسةُ، قال ابن رَجَبٍ في «شَرْحِ البُخارِيِّ»: الأَوْلَى أنْ يسَلِّمَ المأْمومُ عَقِيبَ فَراغِ الإِمام مِنَ التَّسْليمتَيْن، فإنْ سلَّم بعدَ الأُولَى، جازَ عندَ مَن يقولُ: إنَّ الثَّانيةَ غيرُ واجِبَةٍ.
ولم يَخُزْ عندَ مَن يَرى أنَّ الثَّانيةَ واجِبَةٌ، لا يخْرُجُ مِنَ الصَّلاةِ بدُونِها.
انتهى.
وظاهِرُه مُشْكِلٌ، ولعَلَّه أَرادَ أنَّ الأْوْلَى سَلامُ المأْمومِ عَقِيبَ فَراغِ الإمامِ مِن كُلِّ تسْليمِه، وأنَّه إنْ سلَّم المأْمومُ

..................................  الثَّانيةَ بعدَ سلامِ الإِمام الأُولَى وقبلَ الثَّانيةِ، تَرَتَّبَ الحُكْمُ الذى ذكَره.
السَّادسةُ، في تخَلُّفِ المأَمومِ عَنِ الإِمامِ عكْسُ ما تقدم.
قال في «الفُروعِ» وغيره: وإنْ تخَلَّفَ عنه برُكْنٍ بلا عُذْرٍ، فكَالسَّبْقِ به، على ما تقدَّم، ولعُذْرٍ يفْعَلُه ويلْحَقُه.
وفي اعْتِدادِه.
بتلك الركْعَةِ الرِّوايَتان المُتَقَدِّمَتان في الجاهلِ والنَّاسِي، في قوْلِه: وهل تبْطُلُ تلك الرَّكْعَةُ؛ على رِوايتَيْن.
وإنْ تخَلَّفَ عن إمامِه برُكْنَيْن، بَطَلتْ صلاتُه، إنْ كان لغيرِ عُذْرٍ، وإنْ كان لعُذْرٍ، كنَوْمٍ وسَهْوٍ وزِحام، إنْ أَمِنَ فوْتَ الرَّكْعَةِ الثَّانيِة، أتَى بما تَرَكَه وتَبِعَه، وصحَّتْ ركْعَتُه، وإنْ لم يأْمَنْ فوْتَ الرَّكْعَةِ الثَّانيةِ، تَبعَ إمامَه ولغَتْ ركْعَتُه، والتى تَلِيها عِوَضٌ لتَكْميلِ ركْعَةٍ مع إمامِه على صِفَةِ ما صلَّاها.
وهذا الصَّحيحُ مِن المذهب.
وعنه، يحْتَسِبُ بالأُولَى.
قال الإمامُ أحمدُ، في مزْحُومٍ أدْرَكَ الرُّكوعَ، ولم يسْجُدْ مع إمامِه حتَّى فرَغ، قال:

..................................  يسْجُدُ سجْدَتَيْن للرَّكْعَةِ الأُولَى، ويقْضِي ركْعَةً وسجْدَتَيْن لصِحَّةِ الأُولَى ابْتِداءً.
فعلى الثَّانى، كرُكوعَيْن.
وعنه، يَتْبَعُه مُطْلَقًا وُجوبًا، وتَلْغُو أُولاهُ.
وعنه، عكْسُه، فيُكَمِّلُ الأُولَى وُجوبًا، ويقْضِي الثَّانيةَ بعدَ السَّلامِ، كمَسْبوقٍ.
وعنه، يشْتَغِلُ بما فاتَه، إلَّا أنْ يسْتَوِيَ الإمامُ قائِمًا في الثَّانيةِ، فتَلْغُو الأُولَى.
قال ابنُ تميمٍ: إذا تخَلَّفَ عن الإِمامِ بركْنَيْن فصاعِدًا، بَطَلَتْ صلاتُه، وإنْ كان برُكْنٍ واحدٍ، فثَلاثَةُ أوْجُهٍ.
الثَّالِثُ، إنْ كان رُكوعًا بطَل، وإلَّا فلا.
وعلى المذهبِ

وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ تَخْفِيفُ الصَّلَاةِ مَعَ إِتْمَامِهَا،  الأوَّلِ؛ لو زالَ عُذْرُ مَن أدرَكَ رُكوعَ الأُولَى، وقد رفَع إمامُه مِن رُكوعَ الثَّانيةِ، تابعَه في السُّجودِ، فتَتِمُّ له ركْعَةٌ مُلَفَّقَةً مِن ركْعَتَيْ إمامِه، يدْرِكُ بها الجُمُعَةَ.
قلتُ: فُيعايَى بها.
وقيل: لا يُعْتَدُّ له بهذا السُّجودِ، فيَأْتِي بسَجْدَتَيْن آخِرتَيْن والإِمامُ في تشَهُّدِه، وإلَّا عندَ سلامِه، ثم في إدْراكِ الجُمْعَةِ الخِلافُ.
وإنْ ظَنَّ تحْريمَ مُتابعَةِ إمامِه فسجَد جهْلًا، اعْتُدَّ له به، كسُجودِ مَن يظُنُّ إدْراك المُتابعَةِ ففاتَتْ.
وقيل: لا يعْتَدُّ به؛ لأنَّ فْرضَه الرُّكوعُ، ولا تبْطُل لجَهْلِه.
فعلى الأُولَى؛ إنْ أدْرَكَه في التَّشَهُّدِ؛ ففي إدْراكِه الجُمُعَةَ الخِلافُ، وإنْ أدرَكَه في رُكوعِ الثَّانيةِ، تَبِعَه فيه، وتَمَّتْ جُمُعَتُه، وإنْ أدْرَكَه بعدَ رفْعِه منه تَبِعَه، وقضَى كمَسْبوقٍ يأْتِي برَكْعَةٍ، فَتتِمُّ له جُمُعَةٌ، أو بثَلاثٍ تَتِمُّ بها رُباعِيَّةٌ، أو يسْتَأنِفُها على الرِّواياتِ المُتقَدِّمَةِ.
وعلى الثَّانى؛ أنَّه لا يُعْتَدُّ بسُجودِه، إنْ أتَى به ثم أدْركَه في الرُّكوع تَبِعَه، وصارتِ الثَّانيةُ أُولاهُ، وأدْرَكَ بها جُمُعَةً، وإنْ أدرَكَه بعدَ رفْعِه، تَبِعَه في السُّجودِ، فيحْصُلُ القَضاءُ والمُتابعَة معًا، وتَتِمُّ له ركْعَةٌ يُدْرِكُ بها الجُمُعَةَ.
وقيل: لا يُعْتَدُّ به؛ لأنَّه مُعْتَدٌّ به للإِمامِ مِن ركْعَةٍ، فلو اعْتُدَّ به للمأْمومِ مِن غيرِها، اخْتَلَّ معْنَى المُتابعَةِ، فيأتِي بسُجودٍ آخَرَ، وإمامُه في التَّشَهُّدِ، وإلَّا بعدَ سلامِه.
ومَن ترَك مُتابعَةَ إمامِه مع عِلْمِه بالتَّحْريمِ، بَطَلَتْ صلاتُه، وإنْ تَخَلَّفَ بركْعَةٍ فأكْثَرَ لعُذْرٍ، تابعَه وقَضَى كمَسْبوقٍ.
وكما في صلاةِ الخَوْفِ.
وعنه، تبْطُلُ.
تنبيه: مُرادُه بقوْلِه: ويُسْتَحَبُّ للإِمامِ تخْفيفُ الصَّلاةِ مع إتْمامِها.
إذا لم يُؤْثِرِ المأْمومُ التَّطْويلَ، فإنْ آثَر المأمومُ التَّطْويلَ، اسْتُحِبَّ.
قال في «الرِّعايَةِ»: إلَّا أنْ

..................................  يُؤْثِرَ المأْمومُ، وعدَدُهم محْصورٌ.

وَتَطْوِيلُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَكْثَرَ مِنَ الثَّانِيَةِ.
قوله: وتَطْويلُ الرَّكْعَةِ الأُولَى أكثرَ مِنَ الثَّانيةِ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
نصّ عليه، وعليه الأصحابُ في الجُمْلَةِ، لكنْ قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ هل يُعْتَبرُ التَّفاوتُ بالآياتِ أم بالكَلِماتِ والحُروفِ؛ يتَوَجَّهُ كعاجزٍ عَنِ الفاتحةِ، على ما تقدَّم

..................................  في باب صِفةِ الصَّلاةِ.
قال: ولعَلَّ المُرادَ لا أثَرَ لتَفاوُتٍ يسيرٍ، ولو في تطْويلِ الثَّانيةِ على الأُولَى؛ لأنَّ «الغاشِيَةَ» أطْوَلُ مِن «سَبِّح» وسورَةَ «النَّاسِ» أطْولُ مِنَ «الفَلَق» وصلَّى النَّبِيُّ، عليه أفضلُ الصَّلاةِ والسلامِ، بذلك، وإلَّا كُرِهَ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو طوَّل قِراءةَ الثَّانيةِ على الأُولَى، فقال أحمدُ: يُجْزِئُه، ويَنْبغِي أنْ لا يفْعَلَ.
الثَّانيةُ، يُكْرَهُ للإِمامِ سُرْعَةٌ تمْنَعُ المأْمومَ مِن فعْلِ ما يُسَنُّ فِعْلُه.
وقال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يلْزَمُه مُراعاةُ المأْمومِ، إنْ تضَرَّرَ بالصَّلاةِ أوَّلَ الوقْتِ أو

وَلَا يُسْتَحَبُّ انْتِظَارُ دَاخِلٍ وَهُوَ فِي الرُّكُوعِ، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
آخِرَه ونحوُه.
وقال: ليس له أنْ يَزيدَ على القَدْرِ المَشْروعِ.
وقال: يَنْبَغِي له أنْ يفْعَلَ غالِبًا ما كانَ عليه أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلام يفْعَلُه غالِبًا، ويَزِيدَ وينْقُصَ للمَصْلَحَةِ كما كان عليه أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ في يزيدُ وينْقُصُ أحْيانًا.
قوله: ولا يُسْتحَبُّ انْتِظارُ داخِلٍ وهو في الرُّكوعِ، في إحدَى الرِّوايتَيْن.
وأطْلقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الفائقِ»؛ إحْدَاهما، يُسْتَحَبُّ انْتِظارُه بشَرْطِه.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإفاداتِ».
وقدَّمه في «الفروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

..................................  و «المُحَرَّرِ»، و «ابن تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الشَّرحِ».
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه».
ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
واخْتارَه القاضي، والشَّريفُ أبو جَعْفَر، وأبو الخَطَّابِ، في «رُءوسِ مسَائِلِهما»، و «الرِّعايَةِ».
الثَّانيةُ، لا يُسْتَحَبُّ انْتِظارُه، فيُباحُ.
قال في «الفروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ؛ منهم القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: والشَّيْخُ يعْنِي به المُصَنِّفَ.
وعنه رِوايَةً ثالثةٌ، يُكْرهُ.
وتَحْتَمِلُه الرِّواية الثَّانيةُ للمُصَنِّفِ هنا.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ ببُطْلانها تخْريجٌ من تشْريكِه في نِيَّةِ خُروجِه مِنَ الصَّلاةِ، وتخْريجٌ مِنَ الكراهَةِ هنا في تلك.
فعلى المذهبِ؛ إنَّما يُسْتحَبُّ الانْتِظارُ بشَرْطِ أنْ لا يشُقَّ على

..................................  المأمُومِين.
ذكرَه جمهورُ الأصحاب.
ونصَّ عليه.
وقال جماعَةٌ مِن الأصحابِ: يُسْتَحَبُّ ما لم يشُقَّ أو يَكثُرِ الجَمْعُ؛ منهم المَجْدُ، والمُصَنِّفُ في «الكافِي» وغيرِه، والشَّارِحُ.
وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: ما لم يشُقَّ أو يَكْثُر الجَمْعُ أو يطُلْ.
وجزَم به في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
تنبيه: قوله: ولا يُسْتَحَبُّ انْتِظارُ داخِلٍ.
نْكرةٌ في سِيَاقِ النَّفْي، فيَعُمُّ أيَّ داخِلٍ كان.
وهو المذهبُ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: يشْتَرطُ أنْ يكون ذا حُرْمَةٍ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنَّما يُنْتَظَرُ مَن كان مِن أهْلِ العِلْمِ والفَضْلِ ونحوُه.
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مِن كلام القاضي، فإنَّه معْطوفٌ عليه.
قلتُ: وهذا القوْلُ ضعيفٌ على إطْلاقِه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا بأْسَ بانْتِظارِ مَن كان مِن أهْلِ الدِّياناتِ والهَيْئاتِ في غيرِ مَساجدِ الأسْواقِ.
وقيل: يُنْتَظَرُ مَن عادَتُه يصَلِّي جماعَةٌ.
قلت: وهو قوِيٌّ.
وقال القاضي، في موضعٍ مِن كلامِه: يُكْرَهُ تطْويلُ القراءةِ والرُّكُوعَ انْتِظارًا لأحَدٍ في مَساجدِ الأسْواقِ، وفي غيرِها لا بأْسَ بذلك لمَن

وَإذَا اسْتَأْذَنَتِ الْمَرْأَةُ إلَى الْمَسْجِدِ كُرِهَ مَنْعُهَا، وَبَيْتُهَا خَيْرٌ لَهَا.
جَرَتْ عادَتُه بالصَّلاةِ معه مِن أهْلِ الفَضْلِ، ولا يُسْتَحَبُّ.
فائدة: حُكْمُ الانْتِظارِ في غيرِ الرُّكوعِ حُكْمُه في الرُّكوعِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ» وغيره.
وصرَّح جماعةٌ أنَّ حالَ القِيام كالرُّكوعِ في هذا؛ منهم المُصَنِّفُ في «الكافِي»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقطَع المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوي الكَبِيرِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، بأنَّ التَّشَهُّدَ كالرُّكوعِ على الخِلافِ؛ لِئَلَّا تفُوتَه صلاةُ الجماعةِ بالكُلّيِّةِ.
زادَ في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، والاسْتِحْبابُ هنا أظْهَرُ؛ لِئَلَّا تفُوتَ الدَّاخل الجماعَةُ بالكُلِّيَّةِ.
ثم قال: قلتُ: ولأنَّه مَظِنِّةُ عدَمِ المشَقَّةِ لجُلُوسِهم، وإنْ كان عدَمُها شرْطًا في الانْتِظارِ حيْثُما جازَ؛ لأنَّ الذينَ معه أعْظَمُ حُرْمَةً وأسْبَقُ حَقًّا.
انتهى.
وقال في «التَّلْخيصِ»: ومتى أحَسَّ بداخِلٍ، اسْتُحِبَّ انْتِظارُه.
على أحَدِ الوَجْهَيْن.
وقال ابن تَميمٍ: وإنْ أحسَّ به في التَّشَهُّدِ، فوَجْهان.
وقال القاضي: لا يَنْتَظُره في السُّجودِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: ويُسَنُّ للإمام أنْ ينْتَظِرَ في قيامِه ورُكوعِه، وقيل: وتشَهُّدِه.
وقيل: وغيره، مِمَّن دخل مُطْلَقًا ليُصَلِّىَ.
قوله: وإذا اسْتَأْذَنَتِ المرأَةُ إلى المسْجدِ كُرِهُ مَنْعُها، وبَيْتُهَا خيْرٌ لها.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، كراهَةُ مَنْعِها مِنَ الخُروجِ إلى المسْجدِ ليْلًا أو نَهارًا.
جزَم به في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «المُغْنِي» 1: ظاهِرُ الخَبَرِ منْعُ الرَّجُل مِن مَنْعِها.
فظاهِرُ كلامِه، تحْريمُ المَنْعِ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: متى خَشِيَ فِتْنَةً أو ضرَرًا، مَنَعَها.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»:

..................................  ومتى خَشِيَ فِتْنَةً أو ضرَرًا، جازَ منْعُها، أو وجَب.
قال ابن الجَوْزِيِّ: فإنْ خِيفَ فِتْنَةٌ نُهِيَتْ عن الخُروجِ.
قال القاضي: ممَّا يُنْكَرُ خُروجُها على وَجْهٍ يخافُ منه الفِتْنَةَ.
وقال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوِي الكَبِيرِ»: يُكْرَهُ مَنْعُها إذا لم يخَفْ فِتْنَةً ولا ضرَرًا.
وقال في «النَّصِيحَةِ»: يُمْنَعْنَ مِنَ العيدِ أشَدَّ المَنْعِ، مع زِينَةٍ وطيبٍ ومُفْتِناتٍ.
وقال: مَنْعُهُنَّ في هذا الوقْتِ مِنَ الخُروجِ أنفْعُ لهُنَّ وللرِّجالِ مِن جِهَاتٍ.
ومتى قُلْنا: لا تُمْنَعُ.
فبَيْتُها خيْرٌ لها.

فَصْلٌ فِي الْإِمَامَةِ: السُّنَّةُ أنْ يَؤْمَّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ،  وتقدَّم أوَّلَ البابِ، هل يُسَنُّ لهُنَّ حضُورِ الجماعَةِ أم لا؟ فائدتان؛ إحْداهما، ذكَر جماعةٌ مِن الأصحابِ، كراهةَ تَطيُّبِها إذا أرادَتْ حُضورَ المسْجدِ وغيرِه.
وقال في «الفُروعِ»: وتحْريمُه أظْهَر لِمَا تقدَّم.
وهو ظاهِرُ كلامِ جماعةٍ.
الثَّانيةُ، السَّيِّدُ مع أمَتِه كالزَّوْج مع زَوْجَتِه في المَنْعِ وغيرِه، فأمَّا غيرُهما، فقال في «الفُروعِ»: فإنْ قُلنا بما جزَم به ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: إنَّ مَن بلَغ رشِيدًا له أنْ ينْفَرِدَ بنَفْسِه، ذكرًا كان أو أُنْثَى، فواضِحٌ.
لكنْ إنْ وجَد ما يمْنَعُ الخُروجَ شَرْعًا فظاهِرٌ أَيضًا.
وعلى المذهبِ، ليس للأُنْثَى أنْ تَنْفَرِدَ، وللأبِ مَنْعُها منه؛ لأنَّه لا يُؤْمَنُ دخولُ مَن يُفْسِدُها، ويُلْحِقُ العارَ بها وبأهْلِها.
فإذا ظاهِرٌ في أنَّ له مَنْعَها مِن الخُروجِ.
وقوْلُ أحمدَ: الزَّوْجُ أمْلَكُ منَ الأَبِ.
يدُلُّ على أنَّ الأَبَ ليس كغيرِه في هذا، فإنْ لم يكُنْ أبّ، قامَ أوْلِياؤُها مَقامَه.
أطْلقَه المُصَنِّفُ.
قال في «الفروعِ»: والمُرادُ المَحارِمُ، اسْتِصْحابًا للحَضانَةِ.
وعلى هذا، في الرِّجالِ ذَوِي الأرْحامِ، كالخالِ أو الحاكمِ، الخِلافُ في الحَضَانَةِ.
وقال أَيضًا في «الفروع»: ويتوَجَّهُ إنْ علِمَ أنَّه لا مانِعَ ولا ضرَرَ، حَرُمَ المَنْعُ على وَلِيِّ أو على غيرِ أبٍ.
انتهى.
قوله: السُّنَّةُ أنْ يَؤْمَّ القَوْمَ أقرؤُهم -أي لكتابِ الله- ثم أفْقَهُهم.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، يقَدَّمُ الأفْقَهُ على الأقْرَأ، إنْ قرأَ ما يُجْزِئُ في الصَّلاة.
اخْتارَه

..................................  ابنُ عَقِيلٍ.
وحكَى ابن الزَّاغُونِيِّ عن بعضِ الأصحابِ، أنَّه رأى تقْديمَ الفَقِيهِ على القارِئُ.
فائدتان، إحْداهما، يقَدَّمُ الأَقْرأُ الفَقِيهُ على الأفْقَهِ القارِئَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «النَّظْمِ».
وقيل: عكْسُه.
فعلى المذهبِ في أصْلِ المسْألَةِ، يقَدَّمُ الأجْوَدُ قراءةً على الأكْثرِ قُرآنًا.
على الصَّحِيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه في

..................................  «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وغيُرهم.
وقيل: يقَدَّمُ أكْثَرُهم قُرْآنًا.
اخْتارَه صاحِبُ «رَوْضَةِ الفِقْهِ».
الثَّانيةُ، مِن شرْطِ تقْديم الأقْرَأُ، حيثُ قُلْنا به، أنْ يكونَ عالِمًا فِقْهَ صلاتِه فقط، حافِظًا للفاتحةِ.
وقيل: يُشْتَرطُ، مع ذلك، أنْ يعْلَمَ أحْكامَ سُجودِ السَّهْو.
تنبيه: ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ وغيِره، لو كان القارِئُ جاهِلًا بما يحْتاجُ إليه في الصَّلاةِ، ولكنْ يأْتِي بها في العادةِ صحِيحَةً، أنَّه يقَدَّمُ على الفَقيهِ.
قال الزَّرْكَشِيُ:

..................................  هو ظاهِر كلامِ الإِمامِ أحمدَ، والخِرقِيُّ، والأكْثرِين، وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.

ثُمَّ أَفْقَهُهُمْ، ثُمَّ أسَنُّهُمْ، ثُمَّ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَة، ثُمَّ أَشْرَفُهُمْ، ثُمَّ أَتْقَاهُمْ، ثُمَّ مَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ.
والوَجْهُ الثَّانِي، أنَّ الأفْقَهَ الحافِظَ مِنَ القُرْآنِ ما يُجْزِئُه في الصَّلاةِ يقدَّمُ على ذلك.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وهو ظاهِر كلامِه في «الوَجيزِ».
وجزَم به في «المُحَرَّرِ».
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وحسِّنَه المَجْد في «شَرْحِه».
قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: وهو أَوْلَى.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وأطْلقهما ابنُ تَميمٍ.
فائدة: قوله: ثُمَّ أفْقَهُهم.
يعْنِي، إذا اسْتَوَيا في القِراءَةِ، قُدِّم الأفْقَهُ.
وكذا

..................................  لو اسْتَوَيا في الفِقْهِ، قُدِّم أقْرَأُهما.
ولو اسْتَوَيا في جوْدَة القِراءة، قُدِّمَ أكْثَرهما قُرْآنْا.
ولو اسْتَوَيا في الكثْرَةِ، قُدِّم أجْوَدُهما.
ولو كان أحَدُ الفَقِيهَيْن أفْقَهَ، أو أعْلَمَ بأحْكامِ الصَّلاةِ، قُدِّم.
ويُقَدَّم قارئُ لا يعْرِف أحْكامَ الصَّلاةِ على فَقيهِ أُمِّيٍّ.
قوله: ثم أسَنُّهم.
يعْنِي، إذا اسْتَوَوْا في القراءة والفِقْهِ، قُدَّم أسَنُّهم.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الإيضَاحِ»، و «المُبْهِجِ»، و «الخِرَقِيَّ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
واخْتاره ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرتِه».
وصحَّحه ابن الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وظاهِر كلامِ الإمامِ أحمدَ، تقْديمُ الأقْدَمِ

..................................  هجْرَةً على الأسَنِّ.
جزَم به في «الإِفاداتِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».
وصحَّحه الشَّارِحُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه الشَّيْخان.
وجزَم في «النَّهايَةِ»، و «نَظْمِها»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ» بتَقْديمِ الأقْدَمِ إسْلامًا على الأسَنِّ.
وقال ابنُ حامِدٍ: يُقَدَّم الأشْرَفُ، ثمَّ الأقْدَمُ هِجْرةً، ثم الأسَنُّ.
عكْسَ ما قال المُصَنِّفُ هنا، وأطْلَقَهُنَّ ابنُ تَميمٍ.
قوله: ثم أقْدَمُهم هجْرَةً، ثم أشْرَفُهم.
هذا أحَدُ الوُجوهِ.
حكَاه في «التَّلْخيصِ».
وجزَم به في «المُبْهِجِ»، و «الإِيضَاحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الإِفاداتِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه في «الفائقِ».
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذكِرَتِه».

..................................  والوَجْهُ الثَّانِي، يقَدَّم الأشْرَفُ على الأقْدَم هِجْرةً.
وهو المذهبُ.
وجزَم به «الخِرَقِيِّ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
واخْتارَه المُصَنِّفُ كما تقدَّم.
وقبل: يُقَدَّمُ الأتْقَى على الأَشْرَفِ.
ولم يُقَدِّم الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بالنَّسَب.
وذكَره عن أحمدَ، وهو ظاهِرُ كلامِه في «الإيضاحِ».
فائدة: قيلَ: الأقْدَمُ هِجْرةً، مَن هاجَرَ بنَفْسِه.
جزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرَحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ» وقيل: السَّبْقُ بآبائِه.
قال الآمِدِيُّ: الهجْرَةُ مُنْقَطِعَةٌ في وَقْتِنا، وإنَّما يُقَدَّمُ بها مَن كان لآبائِه سَبْقٌ.
وقيل: السَّبْقُ بكُلِّ منهما.
قطع به في «مَجْمَعِ البَحْريْن»، و «الزرْكَشِيِّ».
وقدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوِي الكبِيرِ»، و «الحَواشِي».
وأطْلقَهُنَّ في «الفروعِ».
وأمَّا الأشْرَفُ، فقال في

..................................  «الفُروعِ»: والمُرادُ به القُرَشِيُّ.
وقالَه المَجْدُ.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ».
وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ.
قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: ومَعْنَى الشَّرَفِ؛ الأقْرَبُ فالأقْرَبُ منه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ.
فيُقَدَّمُ العَرَبُ على غيرِهم، ثم قُرَيْشٌ، ثم بنُو هاشِمٍ.
وكذلك أبَدًا.
وقال ابنُ تَميمٍ: ومعْنَى الشَّرَفِ؛ عُلُوُّ النَّسَبِ والقَدْرِ.
قالَه بعضُ أصحابِنا، واقْتَصَرَ عليه.
قلت: وقطَع به «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
فائدة: السَّبْقُ بالإِسْلامِ كالهِجْرةِ.
وقالَه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قوله: ثم أتْقاهم.
يعْنِي، بعدَ الأسَنِّ والأشْرَفِ والأقْدَم هِجْرَةً، الأَتْقَى.
وهذا المذهبُ.
جزم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»،

..................................  و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى» وغيرِهم.
وقيل: يُقَدَّمُ الأتْقَى على الأشْرَفِ كما تقدَّم.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ.
واخْتاره الشَّيْخ تَقِيُّ الدِّين كما تقدَّم.
وهو الصَّوابُ.
وقيلَ: يقَدَّمُ الأعْمَرُ للمَسْجِدِ على الأتْقَى والأوْرَعِ.
وجزَم به في «المُبْهِجِ»، و «الإيضاحِ»، و «الفصولِ».
وزادَ، أو يفْضُلُ على الجماعَة المُنْعَقِدَةِ فيه.
قالَ في «الرِّعايَةِ»: وقيل: بل الأعْمَرُ للمَسْجِدِ، الرَّاعِي له، والمُتَعَاهدُ لأُمورِه.
فائدة: ذكَر في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم، أنَّ الأَتْقَى والأوْرَعَ سَواءٌ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: ثُمَّ الأَتْقَى، ثم الأوْرَعُ، ثم مَن قرَع.
وعنه، عَكْسُه فيهما.
قوله: ثم مَن تَقَعُ له القُرْعَة.
يعْنِي، بعدَ الأتْقَى.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن، وهو المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبَوكِ الذَّهَب»، و «الخُلاصَةِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِي الكبيرِ»، و «تجْريدِ العِنايَةِ»، و «الإفاداتِ»، و «المُنْتَخَبِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وعنه، يُقَدَّمُ مَنِ اخْتاره الجماعَة على القُرْعَةِ.
قدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ».
وجزَم به في «المُبْهجِ»،

..................................  و «الإيضاحِ»، و «النَّظْمِ».
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: فإنِ اسْتَوَوْا في التَّقْوى، أُقْرِعَ بينَهم.
نصَّ عليه.
فإنْ كان أحَدُهما يقومُ بعِمارَةِ المسْجدِ وتَعاهُدِه، فهو أحَقُّ به.
وكذلك إنْ رَضِيَ الجِيرانُ أحَدَهما دُونَ الآخَرِ.
قال الزَّرْكشِيُّ: فإنِ اسْتَوَوْا في التَّقْوَى والوَرعِ، قُدِّمَ أعْمَرُهم للمَسْجدِ، وما رَضِيَ به الجِيرانُ أو أكثرُهم.
فإنِ اسْتَوَوْا في القُرْعَةِ، قال في «مَجْمَعِ البَحْريْن»: ثم بعدَ الأتْقَى مَن يخْتارُه الجِيرانُ أو أكَثَرُهم، لمَعْنًى مقْصودٍ شرْعًا، ككَوْنِه أعْمَرَ للمَسْجدِ، أو أنْفَعَ لجيرانِه ونحوِه ممَّا يعودُ بصَلاحِ المَسْجدِ وأهْلِه، ثم القُرْعَةُ.
انتهى.
وأطْلقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
فعلَى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لو اخْتَلفُوا في اخْتِيارِهم، عُمِلَ باخْتِيار الأكْثَرِ، فإنِ اسْتَوَوْا، فقيلَ: يُقْرَعُ.
قلتُ: وهو أوْلَى.
وقيل: يخْتارُ السُّلْطانُ الأَوْلَى.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
فعلى القوْلِ باختِيارِ السُّلْطانِ، لا يتَجاوَزُ المُخْتَلَفَ فيهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: للسُّلْطانِ أنْ يخْتارَ غيرَهما.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
وهما احْتِمالان مُطْلَقان في «الفُروعِ».
تنبيه: قوْلِي في الرِّوايَةِ الثَّانيةِ: مَنِ اخْتاره الجماعَةُ.
هكذا قال في «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابن تَميمٍ» وغيرِهما.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: من رَضِيَه وأَرادَه المُصَلُّون.
وقيل: الجماعَةُ.
وقيل: الجِيرانُ.
وقيل: أكْثَرُهم.
تنبيه: ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّ القُرْعَةَ بعدَ الأتْقَى والأوْرَعِ، أو مَن تخْتارُه الجماعةُ، على الرِّوايَةِ الأُخْرَى.
وهو صحيحٌ.
وقيل: يُقَدَّمُ بحُسْنِ خُلُقِه.
جزَم به في «الرِّعايَةِ» في مَوْضعٍ.
وكذلك ابنُ تَميمٍ.
وقيل، يُقَدَّمُ أَيضًا بحُسْن الخِلْقَةِ.
وأطْلَقَهُما ابنُ تَميمٍ.

وَصَاحِبُ الْبَيْتِ وَإِمَامُ الْمَسْجِدِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ، إلَّا أنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ ذَا سُلْطَانٍ.
فائدة: تحْرير الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ في الأَوْلَى بالتَّقْديمِ في الِإمامَةِ فالأَوْلَى؛ الأَقْرَأَ جوْدَةً، العارِفُ فِقْهَ صلَاته، ثمَّ القارِئُ كذلك، ثم الأفْقَهُ، ثم الأسَنُّ، ثم الأشْرَف، ثم الأقْدَمُ هِجْرَة، والأسْبَقُ بالإِسْلامِ، ثم الأتْقَى والأوْرَعُ، ثم مَن يختارُه الجِيرانُ، ثم القُرْعَة.
واعلمْ أنَّ الخِلافَ إنَّمَا هو في الأَوْلَوِيَّةِ، لا في اشْتِراطِ ذلك ووُجوبِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه الأكثرُ، وقطَعوا به، ونصَّ عليه، ولكنْ يُكْرَهُ تقْديمُ غيرِ الأوْلَى.
ويأْتِي بأَتَمَّ مِن هذا قرِيبًا.
قوله: وصاحِبُ البَيْتِ وإمامُ المسْجدِ أحَقُّ بالإِمامَةِ.
يعْنِي، أنَّهما أحَقُّ بالإِمامَةِ مِن غيرِهما ممَّن تقَدَّم ذِكْرُه، إذا كان ممَّن تصِحُّ إمامَتُه قالَه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الزَّرْكَشِيِّ» وغيرِهما.
قال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: إنْ صَلُحَا للإِمامَةِ بهم مُطْلَقًا، وإنْ كان أفْضَلُ منهما.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهمْ.
وقال ابنُ عَقِيل: هما أحَقُّ مِن غيرِهما مع التَّساوِي.
ووَجَّه في «الفُروعِ» أنَّه يُسْتَحبُّ لهما أنْ يُقَدِّما أفْضَلَ منهما.

جارٍ التحميل