الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 266-306

..................................  وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوجيزِ»، و «الإفادات»، و «المنتخَبِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، وغيرهم.
والرواية الثَّانيةُ، لا يُباحُ.
اخْتارَه ابنُ عَبدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وهي ظاهرُ كلامه في «المنورِ»؛ فإنَّه لم يسْتَثْن للإباحة إلَّا المرضَ والحِكةَ.
وقدَّمه في «المسْتَوْعب»، و «المُحررِ».
وعنه، يُباحُ مع مُكايَدَةِ العدُوِّ به.
وقيل: يُباح عند مُفاجأة العَدو ضرورةً.
وجزَم به في «التلْخيص» وغيره.
وقيل: يُباحُ عندَ القِتالِ فقط مِن غيرِ حاجةٍ.
قال ابنُ عَقيل، في «الفُصولِ»: إنْ لم يكُنْ له به حاجة في الحرْبِ،

..................................  حرُم، قوْلًا واحدًا.
وإنْ كان به حاجة إليه كالجيَّةِ للقتالَ، فلا بأسَ به.
انتهى.
وقيل: يُباح في دارِ الحرْبِ فقط.
وقيل: يجوز حال شدَّةِ الحرْبِ ضرورةً.
وفي لُبْسِه أيّام الحرْبِ بلا ضرورةٍ رِوايَتان.
وهذه طريقتُه في «التلْخيص».
وجعَل الشَّارِح وغيره محَلَّ الخِلافِ في غير الحاجةِ.
وقدَّمه ابنُ منجى في «شَرْحِه».
وقال: وقيل: الرِّوايَتان في الحاجةِ وعدَمِها.
وهو ظاهر كلامِ المصَنفِ هنا.
قال في معنى الحاجةِ: ما هو محتاج إليه، وإنْ قامَ غيرُه مقامَه.
وقاله المصَنِّفُ، والشارِح، وغيرُهما.
وقال في «المُستَوْعِبِ»، في آخِرِ بابٍ فيه: ويكرَه لُبسُ الحرير في الحربِ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا كان القِتال مباحًا مِن غير حاجةٍ.
وقيلَ: الرِّوايَتان ولوِ احْتاجَه في نفْسه ووجَد غيرَه.
وتقدَّم في كلامِ ابنِ عقِيل وغيرِه ما يدُل على ذلك.
قوله: أو ألبَسَهُ الصّبى، فعلى رِوايتيْن.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَة»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَب»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الهادِي»،

وَيُبَاحُ حَشْوُ الْجِبَابِ وَالْفُرُش بِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَحْرُمَ.
و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَة»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائق»؛ إحْداهما، يَحْرم على الوَليِّ إلْبَاسُه الحريرَ.
وهو المذهب.
نقَلَه الجماعَة عنِ الإمامِ أحمدَ.
وصَحَّحه في «التصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
قال الشَّارِح: التحْريمُ أوْلَى.
وجزَم به في «الوجيزِ».
وهو ظاهر ما جزَم به في «الإفاداتِ»، و «المنَورِ»، و «المنْتخَبِ»؛ لتَقْييدهم التحْريمَ بالرَّجلِ.
وقدمه في «الفروعِ»، و «الكافِي»، و «المحَرَّرِ».
والرِّوايةُ الثَّانية، لا يحْرُمُ، لعدَمِ تكْليفِه.
فعلى المذهب، لو صلَّى فيه، لم تصِحَّ صلاته، على الصحيحِ مِن المذهب.
وقيل: تصِحُّ.
وقال في «المُسْتَوْعبِ»، في آخِرِ باب عنه: ويُكْرهُ لُبْسُ الحريرِ والذهَبِ للصبيانِ، في إحْدَى الروايتَيْن.
والأخْرَى، لا يُكْرَهُ.
فائدة: حُكمُ إلْباسه الذهَبَ، حُكمُ إلْباسه الحريرَ.
خِلافًا ومذهبًا.
قوله: ويُباح حَشْو الجِبابِ والفَرْش به.
وهو المذهبُ، وعليه جماهير

..................................  الأصحابِ.
ويَحْتَمل أنْ يحْرم.
وهو وجْهٌ لبعْض الأصحاب.
وذكرَه ابن عَقِيل رواية.
وأطْلقهما في «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائق».
فائدة: يُكْرَه كتابَة المَهْرِ في الحريرِ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الرعِاية الكْبرى»، وتبِعَه في «الآداب».
وقيل: يَحْرم في الأقْيس.
ولا يبْطُلُ المَهْرُ بذلك.
واخْتارَه الشيخ تقِيُّ الدين، وابنُ عُقِيل، وأطْلَقَهما في «الفُروع».
قلت: لو قيل بالإباحةِ لَكان له وجْهٌ.

وَيُبَاحُ الْعَلَمُ الْحَرِيرُ فِي الثوْبِ، إذا كَانَ أرْبَعَ أصَابعَ فَمَا دُونَ.
وَقَالَ أبو بَكْرٍ: يُبَاحُ وإِنْ كَانَ مُذَهَّبًا.
قوله: ويباحُ العَلم الحريرْ في الثَّوْب، إذا كان أرْبَعَ أصابعَ فما دون.
يعْنى مضْموَمَةً.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تميم».
وجزَم به في «المُغْنى»، و «الشرح»، و «الهِداية»، و «المسْتوْعِبِ»، و «التلْخيص»، و «إدْرَاك الغايةِ»، و «الفائقِ»، وغيرهم.
وقيل: يباح قَدْرُ الكف فقط.
جزم به في «المحَرْرِ»، و «الرعايةِ الصُّغْرى»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «المنَوِّر».
وقدَّمه في «الرعاية الكبْرى»، و «الآداب»، وقال: ليس الأولُ مُخالفا لهذا، بل هما سواءٌ.
انتهى.
وغايَر بين القوْلَيْن في «الفروعِ».
وجزم في «الوَجيز»، أنَّه لا يباح إلَّا دونَ أرْبَع أصابعَ.
وما رأيتُ مَن وافقَه على ذلك.
وقال ابن أبِي موسى: لا بأسَ بالعلَمِ الدَّقيقِ، دُونَ العَريض.
وقال أبو بكر: يُباح، وإن كان مذهبا.
وهو رِواية عن أَحْمد.
اخْتارَها المَجْدُ، والشيخ تقِي الدينِ.
وأطْلقهما في «الفائق».
والمذهبُ، يَحْرُمُ.
نص عليه.

وَكَذَلِك الرِّقَاعُ، وَلِبْنَةُ الْجَيْبِ، وَسَجْفُ الْفِرَاءِ.
وَيُكْرَه لِلرَجُل لُبْسُ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ.
فائدة: لو لَبِس ثيابًا؛ في كلِّ ثَوْب قَدْرٌ يُعْفَى عنه، ولو جمع صارَ ثوْبًا، لم يُكْرهْ، بل يُبَاح، في أصَحِّ الوَجْهيْن.
جزم به في «المُسْتوعب», و «الفائقِ»، و «ابنِ تميم».
وقيل: يُكْره.
جزَم به في «الرِّعايةِ».
وأطْلَقهما في «الفروع» وتقَدم إن كان عليه نجاسة يُعْفَى عنها، هل يُضَمُّ مُتَفرقٌ في باب إزالَة النجاسةِ.
قوله: ويكْرهُ للرجلِ لبْس الْمُزَعْفرِ والمعَصْفَرِ.
هذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وجزم به في «المغني»، و «الشرحِ»، و «الوَجيز»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يُكْره.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وتبعه في «الفروعِ».
ونقَلَه الأكثر في المزعْفَر.
وجزَم به في «النظْمِ».
واخْتارَه الخلَّال، والمَجْد في «شرْحِه» في المُزَعْفَرِ.
وذكرَ الآجُرِّيُّ، والقاضى، وغيرهما تحْرِيمَ المزعْفَرِ.
وفي المزَعْفَرِ وَجْهٌ؛ يُكْرَه في الصلاةِ فقط.
وهو ظاهر ما في «التلْخيص».
قالَه في «الآداب».
فائدة: فعلى القوْلِ بالتحْريمِ، لا يُعيدُ من صلى في ذلك، على الصحيحِ بن المذهبِ.
وكذا لو كان لابِسًا ثيابًا مسْبلةً أو خُيَلاءَ ونحوَه.
وعليه الجمهور.

..................................  وقيل: يُعيد.
واخْتاره أبو بكْرٍ.
فوائد؛ الأولَى، يُكرهُ للرجلِ لبْس الأحْمرِ المُصمتِ، على الصَّحيحِ مِن المذَهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الجمهور.
وهو مِن المُفْرَدات.
وقيل: لا يُكْرَه.
اخْتارَه المصنِّف والشَّارح، وصاحِبُ «الفائقِ».
وجزَم به في «النهايَةِ»، و «نَظْمها».
قال في «الفروعِ»: وهو أظْهَر.
ونقل المَروذِيُّ: يُكْرَه للمرأةِ كراهةٌ شديدة لغيرِ في زينةٍ.
وعنه، يُكْره للرجُل شديدُ الحمْرَة.
وهو وجهٌ في «ابنِ تميم».
قال الإمامُ أحمدُ: يقالُ: أوَّلُ من لَبسَه آل قارُونَ أو آل

..................................  فِرْعونَ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبرى»: وكذا الخِلاف في البِطانةِ.
الثَّانية، يُسَنُّ لبس الثِّيابِ البيض، والنظافة في ثوْبِه وبَدَنِه.
قال في «الرعايةِ»: قلت: ومجْلِسِه.
قال في «الفروع» وغيرها: وهي أفْضَل اتفاقًا.
الثالثة، يُباح لبْسُ السَّواد مطْلقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يُكْرهُ للجُنْد.
وقيلَ: لا يُكْرَه لهم في الحرْبِ.
وقيل: يُكْره إلَّا لمصاب.
ونقَل المَرُّوذِيّ، يخْرقُه الوصِيُّ.
قال

..................................  في «الفروع»: وهو بعيدٌ ولم يَرُدَّ الإمام أَحْمد سلام لابِسه.
الرَّابعة، يباحُ الكتَّانُ إجماعًا، ويُباح أَيضًا الصُّوف.
ويسَن الرِّداء، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُباح كفَتْلِ طَرَفِه.
نصَّ عليه.
وظاهرُ نقْل المَيْمونِيِّ فيه، يُكْرَه.
قالَه القاضي.
ويُكْرَه الطيْلَسانُ، في أحدِ الوَجهين.
قال ابن تميم: وكَرِه السَّلَف الطيْلسان، واقتصرُوا عليه.
زاد في «التلخيصِ»: وهو المُقوَّر.
والوَجْه الثاني، لا يُكْره، بل يباح.
وقدَّمه في «الرِّعاية»، و «الآدابِ».
وأطْلَقَهما في «الفروعِ».
قال في «الآدابِ»: وقيل: يُكْرَه المُقَوَّرُ والمُدوَّر.
وقيل: وغيرُهما غير المُرَبع.
الخامسة، يُسنُّ إرْخاء ذُؤابَتَين خلْفه.
نصَّ عليه.
قال

..................................  الشيخ تقي الدِّينِ: وإطالَتها كثيرًا مِنَ الإسْبالِ.
وقال الآجرِّي: وإنْ أرْخَى طَرَفَها بين كَتفيْه، فحسَنٌ.
قال غيرُ واحدٍ من الأصحابِ: يُسَنُّ أَيضًا أنْ تكونَ العِمامَة محَنّكةً.
السَّادسة، يُسَنُّ لبسُ السراوِيلِ.
وقال في «التلْخيصِ»: لا بأسَ.
قال النَّاظم: وفي مَعْناه التُّبَّانُ.
وجزَم بعضُهم بإباحته.
قال في «الفُروعِ»: والأول أظْهَرُ.
قال الإمام أحمدُ: السراوِيل أسْتَرُ في الإزارِ، ولِباس القوْم كان الإزار.
قال في «الفروعِ»: فدَلَّ أنَّه لا يُجمَعُ بينَهما.
وهو أظهَر، خِلافًا «للرِّعايةِ».
قال الشيخُ تقيُّ الدينِ: الأفْضَل مع القميص السَّراوِيلُ، مِن غير حاجَةٍ إلى الإزارِ

..................................  والرِّداءِ.
وقال القاضي: يُستحَب لبس القَميص: السَّابعة، يُباحُ لُبْسُ العَبَاءةِ.
قال النَّاظِم: ولو للنساءِ.
قال في «الفروعِ»: والمراد بلا تَشَبهٍ.
الثامنةُ، يُباح نَعلٌ خَشبٌ، ونعل فيه حرفٌ لا بأسَ لضرُورةٍ.
التاسعة، ما حرُمَ اسْتِعْماله حَرُم بيْعه وخِياطَتُه وأجرتُها.
نصَّ عليه.
العاشرةُ، يُكْرَه لبْسه وافْتِراشه، جِلْدًا مخْتَلَفًا في نجاسَته، على الصحيح مِن المذهب.
وقيلَ: لا يُكْرَهُ.
وعنه، يَحْرُمُ.
وفي «الرعايَة».
وغيرِها: إن طَهر بدَبغِه، لُبِس بعده، وإلا لم يجزْ.
ويجوز له إلْباسُه

..................................  دابةً.
وقيل: مطْلقًا كثِياب نجِسَةٍ.

بَابُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَاتِ

وَهُوَ الشرطُ الرَّابع، فَمَتَى لَاقَى بِبَدَنِهِ أوْ ثَوْبِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا، أوْ حَمَلَهَا، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتهُ.

بابُ اجْتِنابِ النجاسةِ

قوله: وهي الشرطُ الرابعُ، فمتى لاقَى بِبدنه أوْ ثَوْبِه نَجاسة، غيرَ مَعْفُوٍّ عَنها، أوْ حَمَلَها، لَمْ تَصِحَّ صَلَاُته.
الصحيح منَ المذهب؛ أنَّ اجْتنابَ النَّجاسَةِ

..................................  في بَدنِ المُصلى وستْرَتِه وبُقْعته، وهي محَل بَدَنِه وثِيابِه، ممَّا لا يُعْفَى عنه، شرْطٌ لصِحَّةِ الصلاة، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيلَ: طهارَةُ محلِّ ثيابِه ليْست بشَرْطٍ.
وهو احْتِمال لابنِ عَقِيل، وعنه، أن اجْتِناب النَّجاسَةِ

..................................  واجِبٌ لا شرْط.
وقدَّمه في «الفائق».
وأطْلَقهما في «المُستوْعِب»، و «ابنِ تَميمٍ».
[وذكرَ ابنُ عَقِيل، في مَن لاقاها ثَوْبُه إذا سجَد احْتِمالَيْن.
قال المَجْدُ: والصحيحُ البُطْلانُ] 1، في بابِ شروطِ الصلاةِ.
ويأتِي قريبًا إذا حمَل

..................................  قارورةٌ فيها نَجاسة، أو آدَميًّا، أو غيره، أو مسَّ ثوْبًا، أو حائطًا نَجِسًا، أو قابلهَا ولم يلاقها.

وإنْ طيَّنَ الْأَرْضَ النَّجِسَةَ، أوْ بَسَطَ عَلَيْهَا شَيْئًا طَاهِرًا، صَحَّتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ.
قوله: وإنَّ طينَ الأرضَ النجِسةَ، أو بَسَط عليها شيئًا طاهرًا، صحَّت صلاتُه عليها مع الكَراهَة.
وهذا المذهب، وهو ظاهرُ كلام الإمامِ أَحْمد.
قال الشارحُ: هذا أوْلى.
وصحَّحه في «المُذْهَب»، و «الناظمِ».
قال ابن مُنجَّى في «شَرْحه»: هذا المذهب.
وجزم به في «الوَجيز»، و «المُنوِّرِ»، و «المُنْتَخب»، و «الإفادات»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»،

..................................  و «الهِدِاية»، و «الخلاصةِ»، و «المحُرر»، و «الكافِي»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيين»، وغيرِهم.
وقيل: لا يصحُّ.
وهو رواية عن أحمدَ.
وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ تميم»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ الحِالَةِ».
وقال ابنُ أبِي موسى: إنْ كانتِ النجاسةُ المبْسوطَة عليها رطْبَةً، لم تصِح الصلاةُ، وإلا صحَّتِ الصَّلاةُ.
وهو رِواية عن أَحْمد.
فعلى

..................................  المذهبِ، تصِحُّ الصلاة مع الكراهَةِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحاب.
وعنه، تصِحُّ مِن غيرِ كراهةٍ.
تنبيه: محلُّ هذا الخلاف، إذا كان الحائلُ ضَعيفًا، فإنْ كان خفيفًا أو مهَلْهَلًا، لم تصِبحَّ، على الصحيح مِنَ المذهبِ.
وحكَى ابن منُجى في «شرحه» وَجْها بالصِّحةِ.
وهو بعيد.

وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ.
فائدة: حُكْمُ الحيوانِ النَّجِس، إذا بسَط عليه شيئًا طاهرًا وصلَّى عليه، حكْمُ الأرْض النَّجسَةِ إذا بَسَط عليها شيئًا طاهِرًا، على الصحيحِ من المذَهبِ.
وقيل: تصِحُّ هنا، وإنْ لم نصححها هناك.
وكذا الحُكم لو وضع على حرير يَحْرم جلُوسه عليه شيئًا، وصلى عليه.
ذكَرَه أبو المعالِي.
قال في «الفروعِ»: فيَتَوجَّه، إنْ صَحَّ، جاز جلوسُه، وإلَّا فلا.
ولو بَسَط على الأرْض الغصب ثوْبًا له، وصلَّى عليه، لم تصِحَّ.
ولو كان له عُلُو، فغَصبَ السُّفْلَ وصلَّى في العُلو، صحتْ

وإنْ صَلَّى عَلَى مَكانٍ طَاهِر منْ بِسَاط طَرَفُهُ نَجِسٌ، صَحَّتْ صَلَاُتهُ، إلَّا أنْ يَكُونَ مُتَعَلقًا بِهِ، بِحَيْثُ يَنْجَرُّ مَعَهُ إذَا مَشَى، فَلَا تَصِحُّ.
صلاتُه.
ذَكَره ابن تَميم وغيره.
وقال في «الرعايتَيْن»، و «الحاوِي الصَّغير»: وإنْ بَسطَ طاهرًا على أرض غصب، أو بَسَط على أرْضِه ما غصَبه، بَطَلتْ.
قلت: ويتخرَّجُ صحَّتُها.
زادَ في «الكُبْرَى».
وقيل: تصِح في الثَّانيةِ فقط.
انتهى.
قلت: الذى يظْهرُ إنما يكون هذا القول في المسْأَلَةِ الأولَى؛ وهي ما إذا بسط طاهِرًا على أرضٍ غصْبٍ.
وفي «الفروعِ» هنا بعْض نقْصٍ.
قوله: وإن صَلَّى على مكانٍ طاهِرٍ من بساط طَرَفُة نجِسٌ، صَحَّتْ صَلاتُه، إلَّا أنّ يكُونَ متَعَلقًا بِه، بحيث ينجرُّ معه إذا مشى.
اعلمْ أنَّه إذا صلَّى على مكانٍ طاهرٍ، من بِساطٍ ونحوِه، وطَرَفه نَجسٌ، فصلاتُه صحيحةٌ.
وكذا لو كان تحتَ قدمِه حبْلٌ مشْدود في نجاسةٍ، وما يصلِّي عليه طاهر.
والصَّحيحُ مِن المذهبِ، ولو تحَرك النجس بحركتِه، ما لم يكنْ مُتعلقًا به.
وقال بعضُ الأصحابِ: إذا كان النَّجس يتحَرَّكُ بحركتِه، لم تصِح صلاتُه.
وأطلقهما ابنُ

..................................  تَميم، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي الصَّغِيرِ».
قال في «الفروعِ»: والأوَّلُ المذهبُ.
وإنْ كان متَعَلقًا بِهِ، بحيث ينْجرُّ معه إذا مَشى، لم تصِحَّ صلاته، مثل أنْ يكونَ بيده أو وسَطِه شئٌ مشْدودٌ في نَجسٍ، أو سَفِينَة صغيرة فيها نجاسة، أو أمْسَكَ بحَبْل ملْقى على نجاسةٍ ونحوِه.
وإنْ كان لا ينْجَرُّ معه إذا مشَى؛ كالسفينَةِ الكبيرة، والحيوانِ الكبير الذى لا يقْدِر على جره إذا اسْتَعْصَى عليه، صحتْ صلاتُه مطْلقًا، على الصحيحِ منَ المذهبِ.
وهو مفْهومُ كلامِ المصَنفِ هنا.
واخْتارَه المُصَنفُ، والشارح.
وجزم به في «الفصول»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِي الصغيرِ».
وقدَّمه في «الفروعِ».
وذكرَ القاضي وغيره، إنْ كان الشَّدُّ في موْضِعٍ نَجِسٍ ممَّا لا يمْكِن جرُّه معه، كالفِيلِ، لم يصِحَّ، كحمْلِه ما يُلاقيها.
وجزَم به صاحِب «التلْخيص»، و «المحَرَّر»، وغيرُهما.

وَمَتَى وَجَدَ عَلَيْهِ نَجَاسَةً، لَا يَعْلَمُ هَلْ كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ أوْ لَا؟ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَإنْ عَلِمَ أنهَا كَانَتْ فِي الصلَاةِ، لَكِنْ جَهِلَهَا أوْ نَسِيَهَا، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فائدة: قال في «الفروع»: وظاهرُ كلامهم، أن ما لا ينْجرُّ تصِحُّ الصلاةُ معه لوِ انجَرَّ.
قال: ولعلَّ المرادَ خِلافه، وهو أوْلى.
قوله: ومتى وجَد عليه نجاسة لا يعْلَم؛ هل كانت في الصلاةِ، أو لا؟ فصَلاُته صَحيحَةٌ.
هذا المذهب بلا ريب، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به أكثرهم.
وذكر في «التبصرةِ» وَجْهًا؛ أنَّها تَبْطل.
قوله: فإنْ عَلمَ أنها كانت في الصلاة، لكن جَهِلَها أو نَسيها، فعلى رِوايتين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَة» في النَّاسي.
وأطْلَقَهما فيهما في

..................................  «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّر»، و «الشرحِ»، و «الفائق»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»؛ إحْدَاهما، تصِحُّ.
وهي الصَّحيحةُ عندَ أكثرِ المتأخرين.
اخْتارَها المصَنِّف، والمَجْدُ، وابنُ عَبدوسٍ في «تذْكِرَتِه»، والشيخُ تقِي الدِّين.
وصحَّحه في «التَّصْحيح»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابن منجَّى»، و «تَصْحيحِ المُحَرر».
وجزَم بها في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المنتَخبِ»، و «التَّسْهيلِ»، وغيرهم.
وقدَّمه ابنُ تميم وغيره.
والروايةُ الثانيةُ، لا تصِحُّ، فيُعِيدُ.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَر الإعادة.
قال في «الحاوِيَيْن»: أعادَ في أصحّ الروايتين.
وجزَم به في «الإفاداتِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن».
وجزَم به القاضي، وابن عَقِيل، وغيرهما، في النَّاسِي.
وقيل: إنْ كانتْ إزالتها شرطًا أعادَ, وإنْ كانتْ واجِبةً فلا.
ذكرَه في «الرِّعاية».
وقال الآمِديُّ: يعيد، إنْ كان قد تَوانى، رِواية واحدةً.
وقطَع في «التلْخيص»، أن المُفَرطَ في الإزالَةِ، وقيل: في الصلاةِ، لا يعيدُ بالنسْيانِ.

..................................  تنبْيهان؛ الأوَّل، قال القاضي، في «المجرَّد»، والآمِديُّ، وغيرهما: مَحَلُّ الروايتَيْن في الجاهل، فأمَّا النَّاسي، فيعيدُ، رِوايةً واحدةً.
قال الشيخ تقِي الدِّينِ: ليسَ عنه نصٌّ في الناسِي.
انتهى.
والصَّحيح أن الخِلافَ جارٍ في الجاهِلِ والناسِي.
قالَ المجْد.
وحكى الخِلافَ فيهما أكثرُ المتَأخرين.
وأطْلقَ الطريقَين في «الكافِي».
الثاني، محَلُّ الخِلافِ في أصْلِ المسْألةِ، على القولِ بأن اجْتنابَ النجاسَةِ شرط، أمَّا على القوْلِ بأن اجتِنابها واجبٌ، فيَصِح قوْلًا واحِدًا عند الجمهورِ.
وتقدَّم أن صاحِبَ «الرعايِة» حكَى قولًا واحِدًا؛ أنَّه لا يُعيدُ، إنْ قُلْنا:

..................................  واجبٌ، وإنْ قلْنا: شَرْط.
أعادَ.
فدل أن المُقدَّمَ خِلافُه.
الثَّالث، مُرادُ المصَنفِ بقولِه: أو جَهِلَها.
جهِلَ عينها.
هل هي نَجاسة أم لا؛ حتَّى فرَغ منها.
أو جَهل أنها كانتْ عليه، ثم تحَقَّقَ أنها كانتْ عليه بقَرائنَ.
فأمَّا إن عَلِمَ أنها نجاسة، وجَهِلَ حكْمَها، فعليه الإعادة عندَ الجمهورِ، وقطَعوا به.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: حُكْمُ الجَهْلِ بحكمها، حُكمُ الجَهْلِ بأنها نجاسَة أم لا.
وجزَم به في «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وأمَّا إذا جهِلَ كوْنَها في الصلاةِ أم لا، فتَقدّم في كلامِ المُصَنّفِ، وهو قوْلُه: ومتى وجَد عليه نجاسة لا يعْلَم؛ هل كانتْ في الصلاةِ، أم لا؟.
فوائد؛ الأولَى، حُكْمُ العاجزِ عن إزالَتِها عنه حُكمُ النَّاسِي لها في الصلاةِ.
قالَه جماعة منَ الأصحابِ؛ منهم ابنُ حمْدانَ، وابنُ تميم.
وقال أبو المعالي وغيرُه: وكذا لو زاد مَرضُه لتَحْريكِه أو نقْله.
وقال ابنُ عَقِيل وغيرُه: أْوِ احْتاجَه لحَرْبٍ.
الثانيةُ، لو عَلم بها في الصلاةِ، لم تبطُلْ صلاتُه، على الصحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: تبطُل مُطْلقًا.
فعلى المذهب؛ إنْ أمكَنَ إزالتها مِن غير عمَل كثير، ولا مُضِي زمَن طويل، فالحُكْمُ كالحُكْم فيها إذا عَلِمَ بها بعدَ الصلاةِ.
فإنْ قُلْنا: لا إعادةَ هناك.
أزالَها هنا وبَنَى، على الصحيح مِنَ المذهبِ.
وقال ابن عَقيل: تبطُلُ رِواية واحدة، وأما إذا لم تزُلْ إلَّا بعمَل كثيرٍ، أو في زمَنٍ طويلٍ، فالمذهبُ تبطل

..................................  الصلاة.
وقيل: يزِيلها ويبنى.
قلتُ: وهو ضعيفٌ.
الثالثة، لو مسِّ ثوْبه ثوْبًا نجِسًا، أو قابلَها راكعًا أو ساجِدًا، ولم يُلاقها، أو سقَطَتْ عليه فأزالَها سرِيعًا، أو زالَتْ هي سرِيعًا، أو مسَّ حائطًا نَجِسًا، لم يَسْتنِدْ إليه، صَحَّتْ صلاته، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ في الجميع.
وقيل: لا يصِحُّ.
ولوِ اسْتَند إليه، لم يصِحَّ.
الرابعة، لو حمل قارورَةً فيها نجاسة أو آجرَّةً باطِنها نجِسٌ، لم تصِحَّ صلاته.
ولو حمَل حَيوانًا طاهِرًا، صحَّتْ صلاته، بلا نزاعٍ.
وكذا لو حمَل آدميًّا مُسْتَجْمِرًا، على الصحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: لا تصِحُّ إذا حمَل مسْتجْمِرًا.
وأطْلَقَهما في «التلخيص»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيَيْن».
و «ابنِ تميم».
ولو حمَل بَيْضة مَذِرةً 1، أو عنْقودَ عِنَب حبَّاته مسْتَحِيلَة خمْرًا، لم تصِح صلاته.
جزَم به الناظِمُ.
وإليه ميْلُ المَجْدِ في «شرحِه».
فإنَّ البيْضَةَ المَذِرَةَ قاسَها على القارورَةِ.
وقال: بل أوْلَى بالمنْع.
وقيل: تصحُّ صلاته.
وجزَم به في «المنَوِّر».
وأطْلقَهما في «الفُروع».
وقال المجْدُ في «شرحِه»، وابن تميم، وصاحبُ «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: ولو حمَل بيْضَة فيها فرخٌ ميتٌ، فوَجْهان.
الخامِسة، قال المَجْدُ في «شرْحِه» في هذا البابِ: باطِن الحيَوانِ مَقر للدمِ والرطوباتِ النجِسَةِ، بحيث لا يَخْلو منها، فأجْرَيْنا لذلك حكْمَ الطَّهارة ما دامَ فيه تبعًا.
وقال في بابِ إزالة النَّجاسةِ، عندَ قولِه: ولا يَطْهُرُ شيء مِنَ النجاسَاتِ بالاسْتِحالةِ.
وأما المَنِي واللبَن والقرُوحُ، فليست مستحيلَةً عن نَجاسَةٍ؛ لأن ما كان في الباطن مسْتَترًا بستارِ خِلْقَةٍ ليس بنَجَسٍ؛ بدَليل أن الصلاة

وإذَا جَبَرَ سَاقَهُ بِعَظْمٍ نَجِس فَجَبَرَ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَلْعُهُ إذَا خَافَ الضَّرر، وَأجْزأته صَلَاُتهُ، وإنْ لَمْ يَخَفْ لَزِمَهُ قَلْعُهُ.
لا تَبطُل بحَمْلِه.
وتابعَه في «مجْمَع البحْرين»، و «ابنِ عبَيْدان».
فظاهرُ كلامِ المَجْدِ في المكانينِ يخْتَلِف؛ لأنه في الأولِ حكمَ بنجاسَةِ ما في الباطِنِ، ولكنْ أجْزَى عليها حُكمَ الطهارَةِ تبَعًا وضرورةً.
وفي الثاني، قطَع بأنه ليس بنَجَسٍ، وهذا الثاني ضعيفٌ.
قال في «الفروع» في بابِ إزالة النجاسةِ: قال بعضُ أصحابِنا: ما اسْتترَ في الباطن اسْتِتار خِلْقَةٍ ليسَ بنَجسٍ؛ بدَليلِ أنَّ الصَّلاةَ لا تبطلُ بحَمْلِه.
كذا قال.
انتهى.
قوله: وإذا جبَر ساقه بِعظْم نَجِسٍ فجُبِرَ، لم يلْزَمْه قلْعُه إذا خافَ الضَّررَ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحاب، كما لو خاف التلَف.
وعنه، يَلْزَمه.
فعلى المذهب؛ إنْ غطاه اللحْمُ، صحَّتْ صلاتُه بن غيرِ تَيمم، وإذا لم يُغطهِ اللَّحْم، فالمذهبُ أنَّه يتَيممُ له، وعليه الجمهورُ.
وقيل: لا يلْزَمُه التَّيممُ.
ولو ماتَ من يَلْزَمُه قَلْعُه، قُلِعَ.
على الصحيح مِنَ المذهبِ.
وقال أبو المَعالى: إنْ غطَّاه اللَّحْمُ، لم يُقْلَعْ للمُثْلَةِ، وإلَّا قُلِعَ.
وقال جماعةٌ: يُقلَعُ، سواء لزِمَه قَلْعُه أم لا.

وَإنْ سَقَطَتْ سِنُّهُ، فَأعَادَهَا بِحَرَارَتهَا فَثَبَتَتْ، فَهِيَ طَاهِرَةٌ.
وَعَنْهُ، أنَّهَا نَجِسَةٌ، حُكْمُهَا حُكْمُ العظمِ النَّجِس إذَا جَبَرَ بِهِ سَاقَهُ.
قوله: وإن 1 سقَطَتْ سِنُّه فأعادَها بحَرارَتِها، فثبَتَتْ، فهي طاهِرة.
هذا المذهبُ، وعليه الجمهور، وقطَع به أكثرهم.
وعنه، أنها نجِسَة، حكْمها حكم العَظْمِ النجِس إذا جبر به ساقه، كما تقدَّم في التى قبلَها.
وقال ابنُ أبِي موسى: إنْ ثَبَت ولم يَتغَير، فهو طاهرٌ، وإنْ تغيَّر، فهو نَجسٌ يُؤمرُ بقَلْعِه، ويُعيد ما صلَّى معه.
وكذا الحكم لو قُطِع أذنُه فأعادَه في الحالِ.
قالَه في «القواعِدِ».
فائدة: لو شرِبَ خمْرًا، ولم يَزُلُ عقْله، غسَل فمه وصلَّى، ولم يَلْزَمُه قَئٌ 2. نصَّ عليه.
وجرم به كثيرٌ من الأصحابِ.
قال في الفُروع»: ويتوَجَّه يَلْزمه؛ لإمْكان إزالَتِها.

وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَالْحَمامِ، وَالْحُشِّ، وَأعطانِ الإبِلِ الَّتِي تُقِيمُ فِيهَا وَتَأوِي إلَيْها، وَالْمَوْضِع الْمَغْصُوب.
وَعَنْهُ، تَصِحُّ مَعَ التحْرِيمِ.
قوله: ولا تصِح الصَّلاةُ في المَقْبَرة والْحمّامِ والحشُّ وأعْطانِ الإبلِ.
هذا المذهب، وعليه الأصحابُ.
قال في «الفُروع»: هو أشْهَر وأصح في المذهبِ.
قال المُصَنفُ وغيرُه: هذا ظاهر المذهبِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، إنْ علِمَ النَّهْىَ، لم تصح، وإلا صحتْ.
وعنه، تَحْرُمُ الصلاةُ فيها، وتصِح.
قال المَجْد: لم أجِدْ عن أحمدَ لفْظًا بالتحْريمِ مع الصحةِ.
وعنه، تكْره الصلاةُ فيها.
وقيل: إن خافَ فوْت الوقتِ، صحتْ.
وقيلَ: إن أمْكَنَه الخروج, لم يُصَل فيه بحالٍ، وإنْ فاتَ الوقتُ.
ذكَرَهما في «الرعايةِ».
قال في القاعِدَة التاسعةِ: لا تصِحُّ الصلاة في مَواضِع النهْيِ، على القوْلِ بأن النهْىَ للتحْريمِ.
وتصِح على القوْل بأن النهْىَ للتنزيه.
هذه طريقةُ المُحَققين.
وإنْ كان منَ الأصحابِ مَن يحكِي الخِلاف في الصحة، مع القوْلِ بالتحْريمِ.
انتهى.
تنبيه: عموم قولِه: ولا تصِح الصلاةُ في المَقْبَرَةِ.
يدُل أن صلاةَ الجِنازَةِ لا تصِح فيها.
وهو ظاهرُ كلامِه في «المُسْتَوْعِب»، و «الوَجيزِ»،

..................................  و «المُنَوِّر»، وغيرِهم.
وهو إحْدَى الرِّواياتِ عن أحمدَ.
وصححَها النَّاظِم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِي الصَّغيرِ».
قال في «الفصول» في آخرِ الجنائز: أصحُّ الروايتَيْن، لا تجوز.
وعنه، تصِحُّ مع الكراهَةِ.
اخْتارَها ابن عقِيل، وأطلَقَهما في «المُذْهبِ»، و «المُغْنِي»، و «ابن تَميم»،

..................................  و «الفائقِ».
وعنه، تصحُّ في غيرِ كراهةٍ.
وهو المذهب.
قال ابنُ عَبْدوسٍ في «تَذْكرَتِه»: تُباح في مسْجدٍ ومَقْبَرة.
قال في «المُحرَّر»: لا يُكْرهُ في المقَبْرةِ.
قال في «الكافي»: ويجوز في المقْبَرة.
قال في «الهِدايةِ»، و «التَّلْخيص»، و «البْلغَةِ»، و «الحاوِي الكبيرِ»، وغيرِهم: لا بأسَ بصلاة الجِنازَةِ في المَقْبَرَةِ.
قال في «الخُلاصة»، و «الإفاداتِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»: لا تصحُّ صلاة في مَقْبَرَةٍ لغيرِ جِنازةٍ.
وقدمه المجدُ في «شَرْحِه».
وأطْلَقهن في «الفُروعَ».
فوائد؛ الأولَى، لا يضُرُّ قبْرٌ ولا قبْران، على الصحيحِ منَ المذهبِ، إذا لم يُصلِّ إليه، جزَم به ابنُ تَميم.
وقاله المُصنف وغيره.
وقدَّمه في «الفروع»، و «الشرحِ»، و «الرعايةِ», و «الفائقِ».
وقيل: يضُرُّ.
اخْتاره الشيخ تقِي الدينِ، و «الفائق».
قال في «الفروعِ»: وهو أظْهرُ، بِناءً على أنَّه هل يسَمى مقْبرة أم لا؟ وقال في «الفُروعِ»: ويتوجهُ أن الأظْهَر، أن الخشْخاشَة - فيها

..................................  جماعة - قبر واحد، وأنه ظاهر كلامِهم.
الثَّانية، لو دفن بدارِه مَوْتى، لم تصبرْ مقبرة.
قاله ابنُ الجوْزي في «المذْهَب»، وغيره.
الثالثة، قوله عن أعْطانِ الإبلِ، التي تقيم فيها وتأوى إليها.
هو الصحيح مِنَ المذهب.
نصَّ عليه،

..................................  وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: هو مَكانُ اجْتماعِها إذا صدَرتْ عنِ المنْهَلِ.
زاد صاحِب «الرعايةِ» وغيرُه: وما تقِف فيه لتَرد الماء.
زادَ المُصَنفُ في «المُغْنِي»، بعد كلامِ الإمام أَحْمد، فقال: وقيل: هو ما تقف فيه لتردَ الماءَ.
قال: والأولُ أجْوَدُ.
وقال جماعة مِنَ الأصحابِ: أو تقِف لعَلَفها.
الرَّابعة،

..................................  الحُشُّ؛ ما أعِدَّ لقضاء الحاجَةِ؛ فيمْنعُ مِنَ الصلاةِ داخلَ بابه، ويسْتَوِي في ذلك يوْضع الكَنيف وغيره.
الخامسةُ، المَنْعُ مِنَ الصلاة في هذه الأمْكنَةِ تَعَبد، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الجمهور.
قال الزَّرْكَشِي: تعبُّد عندَ الأكثرين.
واخْتارَه القاضي وغيرُه، وقدَّمه في «الشرحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قال ابنُ رزين في «شرحِه»: الأظْهر أنَّه تعَبد.
وقيل: معلل.
وإليه ميْل المصنف.
فهو معَلل بمظِنةِ النجاسةِ، فيَخْتصُ بما هو مظِنةٌ مِن هذه الأماكن.
وأطْلقَهما في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميم».
فعلى الأولى، حكْم مسْلخِ الحمّامِ وأتُونه كداخله.
وكذا ما يتبعُه في البيع.
نصّ عليه.
وكذا غيره.
قال بعضهم: وهو المذهبُ.
قال في «الرِّعاية الكبْرى»: ولا تصِح الصلاة في حمام وأتَونِه وبيُوته ومجْمَع وقودِه، وكل ما يتْبعُه في البيع مِنَ الأماكن وتحْوِيه حدُودُه.
ويَتَناوَلُ

..................................  أَيضًا كل ما يقَعُ عليه الاسْمُ.
فلا فرْقَ في المَقْبَرَةِ بين القَديمةِ والحديثةِ، والمَنْبوشَة وغير المنْبوشَةِ.
وعلى الثاني، تصِح في أسطحَةِ هذه المواضِع.
قوله: والموْضِعِ المغْصوبِ.
يعْنى، لا تصِح الصلاة فيه.
وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم في المختَصَراتِ، وهو مِنَ المفْرَدات.
وعنه، تصِح مع التحْريمِ.
اختارها الخلال، وابنُ عَقِيل في «فُنونه»، والطوفي في «مُختَصره» في الأصُولِ، وغيرهم.
وقيل: تصِحُّ إن جَهلَ النهْىَ.
وقيل: تصِح مع الكراهةِ.
حكَاه ابن مُفلِج في «أصوله»،

..................................  و «فُروعِه» وغيره.
وقال: إنْ خافَ فوْت الوقْتِ، صحَّتْ صلاتُه، وإلَّا فلا.
وقيل: إنْ أمْكَنَه الخروج منه، لم تصِح فيه بحالٍ، وإنْ فات الوْقتُ.
وقيل: يصحُّ النَّفْل.
وذكر أبو الخَطابِ في بحْثِ المسْألة، أن النافِلةَ لا تصِحُّ بالاتِّفاقِ.
فهذه ثلاث طرقٍ في النَّفْلِ، تقدَّم نظيرها في الثوْبِ المغْصوبِ.
وحيثُ قلْنا: لا تصِحُّ في الموْضِعِ المغْصوبِ.
فهو مِن المفْرَداتِ.

..................................  فائدة: لا بأسَ بالصَّلاةِ في أرض غيرِه أو مصلاه، بلا غصْب، بغيرِ إذْنِه، على الصحيحِ مِنَ المذهب.
وقيل: لا تصِح.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي».
وقال ابنُ حامد: ويحْتَمل أنْ لا يصَلًى في كلِّ أرْض إلَّا بإذْنِ صاحِبها، ويَحْتَملُ أنْ يكون مُرادُه عدمَ الصحةِ، ويحْتمل.
أنْ يكون مرادُه الكراهةَ؛ فلِهذا قال في «الفروعِ»: ولو صلى على أرْضِ غيرِه أو مصلاه بلا غصب، صح في الأصَح.
وقيل: حَملها على الكراهَةِ أوْلَى.
قال في «الرعايتيْن»: قلتُ: وحَمْل الوَجْهَيْن على إرادةِ الكَراهَةِ وعدَمها أوْلَى.
قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ المْسألةِ، أنَّ الصَّلاةَ هنا أوْلى مِن الطريقِ، وأن الأرْضَ المزْدرعَةَ كغيرها.
قال: والمرادُ ولا ضرر، ولو كانت لكافر.
قال: ويتَوجَّه

وَقَالَ بَعْضُ أصْحَابنَا: حُكْمُ الْمَجْزَرَةِ، وَالْمَزْبَلَةِ، وَقَارِعَةِ الطرِيقِ، وَأَسْطِحَتِها كَذَلِكَ.
احْتِمال لعدَمِ رِضاه بصلاةِ مسْلم بأرْضِه.
قوله: وقال بَعض أصحابنا: حُكْم المجْزَرَةِ والمزْبَلَة وقارِعَةِ الطَّرِيقِ وأسطِحَتها؛ كذلك.
يعْنى، كالمَقْبَرَةِ ونحوِها.
وهو المذهبُ.
قال الشارح: أكثر أصحابِنا على هذا.
قال في «الفروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشي: وأَلحَقَ عامةُ الأصحابِ بهذه المواضِع المَجْزَرَة، ومحجة الطريقِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «المنور»، و «المنْتَخَبِ».
وقدَّمه في «الفروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».
وهو مِن المفْرَداتِ.
وعنه، تصِح الصلاةُ في هذه الأمْكنةِ، وإنْ لم يُصححْها في غيرِها، ويَحْتمِله كلام الخِرَقي.
واخْتاره المصَنف.
وعنه، تصح على أسْطحَتِها، وإنْ لم يصححها في داخِلِها.
واخْتاره المصَنفُ، والشارحُ.
وقال أبو الوَفا: سطْحُ النَّهْرِ لا تصِحُّ الصلاةُ عليه؛

..................................  لأن الماء لا يُصَلى عليه.
وهو روايةٌ حكَاها المَجْد في «شرْحِه».
وقال غيرُه: هو كالطريقِ.
قال المَجد: والمشْهور عنه المنع فيها.
وعنه، لا تصِح الصلاة على أسْطِحيها.
وكَرهها في روايةِ عبد الله وجعْفَر، علي نَهْر وساباط.
وقال القاضي، فيما تجْرِي فيه سفِينَةٌ كالطرِيقِ.
وعلله بأن الهواءَ تابعْ للقَرارِ.
واخْتارَ أبو المَعالي وغيرُه، الصحةَ كالسفينَةِ.
قال أبو المَعالِي: ولو جَمَد الماء، فكالطريق.
وذكرَ بعضهم فيه الصحةَ.
قلتُ: وجزَم به ابن تميم؛ فقال: لو جَمدَ ماء النهرِ فصلى عليه، صحَّ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنفِ، أن الصلاةَ تصِح في المَدْبَغةِ.
وهو صحيحٌ،

جارٍ التحميل