الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 305-345

..................................  و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُذْهَبِ»؛ أحدُهما، ليسَ لها ذلك.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
انتهى.
منهم أبو عَبْدِ اللَّهِ ابنُ بَطَّةَ، وأبو إسْحاقَ بنُ شَاقْلَا.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لها ذلك.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
فعلى المذهبِ، لو امْتَنَعَتْ، لم يكُنْ لها نفَقَةٌ.
ويأتِى ذلك أيضًا فى كتابِ النَّفَقاتِ، فى أثْناءِ الفَصْلِ الثَّالثِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أَبَى كلُّ واحدٍ مِنَ الزَّوجَيْن التَّسْليمَ أوَّلًا، أُجْبِرَ الزَّوْجُ على تسْليمِ الصَّداقِ أوَّلًا، ثم تُجْبَرُ هى على تسْليمِ نفْسِها.
على الصَّحيحِ مِنَ

وَإِنْ أَعْسَرَ بالْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَهَا الْفَسْخُ، وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»،.
وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يُؤْمَرُ الزَّوْجُ بجَعْلِه تحتَ يَدِ عَدْلٍ، وهى بتَسْليمِ نفْسِها، فإذا فَعَلَتْه، أخَذَتْه مِنَ العَدْلِ.
وإنْ بادَرَ أحدُهما، فسَلَّم، أُجْبِرَ الآخَرُ، فإنْ بادَرَ هو، فسَلَّمَ الصَّداقَ، فله طلَبُ التَّمْكينِ، فإنْ أبتْ بلا عُذْرٍ، فله اسْتِرْجاعُه.
الثَّانيةُ، لو كانتْ مَحْبُوسَةً، أو لها عُذْرٌ يَمْنَعُ التَّسْليمَ، وجَب تسْلِيمُ الصَّداقِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كمَهْرِ الصَّغيرَةِ التى لا تُوطَأُ مِثْلُها.
كما تقدَّم.
وقيل: لا يجِبُ.
قوله: وإنْ أعْسَرَ بالْمَهْرِ قبلَ الدُّخُولِ، فلها الفَسْخُ.
يعْنِى، إذا كان حالًّا.

..................................  وهذا المذهبُ.
قال فى «التَّصْحيحِ»، فى كتابِ النَّفَقاتِ: هذا المَشْهورُ فى المذهبِ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: فلها الفَسْخُ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
[ورَجَّحه فى «المُغْنِى»] 1. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» -[فيما إذا كانَ ذلك بعدَ الدُّخولِ لا قبلَهْ] 2 - و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقيل: ليسَ لها ذلك.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، وابنُ حامِدٍ.
قالَه الشَّارِحُ.
[والذى نقَله فى «المُحَرَّرِ»، عن ابنِ حامدٍ، عدَمُ ثُبوتِ الفَسْخِ بعدَ الدُّخولِ، ومُقْتَضاه، أنَّه لا يُخالِفُه فى ثُبوتِه لها قبلَ ذلك] 3. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».

..................................  قوله: فإنْ أعْسَرَ بعدَه، فعلى وجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لها الفَسْخُ.
قال فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى»: فلها الفَسْخُ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
والوجهُ الثَّانى، ليسَ لها الفَسْخُ بعدَ الدُّخولِ.
نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ تزَوَّج مُفْلِسًا، ولم تعْلَمِ المرأةُ، لا يُفَرّقُ بينَهما، إلَّا أَنْ يكونَ قال: عِنْدِى عَرَضٌ ومالٌ وغيرُه.
قال فى «التَّصْحيحِ»، فى كتابِ النَّفَقاتِ: المَشْهورُ فى المذهبِ لا فَسْخَ لها.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والمُصَنِّفُ.
وقيل: إنْ أعْسَرَ بعدَ الدُّخولِ، انْبَنَى على مَنْعِ نفْسِها لقَبْضِ صَداقِها بعدَ الدُّخولِ، كما تقدَّم، إنْ قُلْنا: لها منْعُ نفْسِها هناك.
فلها الفَسْخُ هنا، وإلَّا فلا.
وهى طريقَتُه فى «المُغْنِى»، وابنِ مُنَجَّى فى

وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ.
«شَرْحِه».
فائدتان؛ إحْداهما، لو رضِيَتْ بالمُقامِ معه مع عُسْرَتِه، ثم أرادَتْ بعدَ ذلك الفَسْخَ، لم يكُنْ لها ذلك، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لها ذلك.
فعلى المذهب، لها مَنْعُ نفْسِها.
الثَّانيةُ، لو تزَوَّجَتْه عالمةً بعُسْرَتِه، لم يكُنْ لها الفَسْخُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لها ذلك.
تنبيه: محَلُّ هذه الأحْكامِ، إذا كانت الزَّوْجَةُ حُرَّة، فأمَّا إنْ كانتْ أَمَةً، فالخِيَرَةُ فى المَنْعِ والفَسْخِ إلى السَّيِّدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما 1. وقيل: لها.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو أوْلَى، كولِىِّ الصَّغيرةِ والمَجْنونةِ.
قوله: ولا يجُوزُ الفَسْخُ إلا بحُكْمِ حاكِمٍ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ

..................................  الأصحابِ، وقطَعُوا به.
وقيل: لا يحْتاجُ إلى حُكْمِ حاكمٍ، كخِيارِ المُعْتَقَةِ تحتَ عَبْدٍ.
انتهى.

بَابُ الْوَلِيمَةِ

وَهِىَ اسْمٌ لِدَعْوَةِ الْعُرْسِ خَاصَّةً،  بابُ الوَليمَةِ [فائدة: قال الكَمالُ الدَّمِيرِىُّ 1 فى شَرْحِه على «المِنْهاجِ»، فى النُّقوطِ المُعْتادِ فى الأَفْراحِ: قال النَّجْمُ البالِسىُّ 2: إنَّه كالدَّيْنِ، لدافعِه المُطالَبَةُ به، ولا أثَرَ للعُرْفِ فى ذلك، فإنَّه مُضْطَرِبٌ، فكم يُدْفَعُ النُّقوطُ، ثم يُسْتَحَقُّ أَنْ يُطالبَ به.
انتهى] 3. قوله: وهى اسْمٌ لدَعْوَةِ العُرْسِ خاصَّةً.
هذا قولُ أَهْلِ اللُّغَةِ.
قالَه فى

..................................  «المُطْلِعِ».
[وفيه أيضًا أنَّ الوَلِيمَةَ اسْمٌ لطَعامِ العُرْسِ] 1، [كالقامُوسِ، وزادَ، أو كُلُّ طَعامٍ صُنِعَ لدَعْوَةٍ أو غيرِها.
فقَوْلُهم: اسْمٌ لدَعْوَةِ العُرْسِ.
على حَذْفِ مُضافٍ، لطَعام دَعْوَةٍ، وإلَّا فالدَّعْوَةُ نفْسُ الدُّعاءِ إلى الطَّعامِ، وقد تُضَمُّ دالُها، كدالِ الدُّعاءِ] 2. قال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: قالَه ثَعْلَبٌ وغيرُه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ».
وقال بعضُ أصحابِنا: الوَلِيمَةُ تقَعُ على كل طَعامٍ لسُرورٍ حادِثٍ، [إلَّا أنَّ اسْتِعْمالَها فى طَعامِ العُرْسِ أكثرُ.
وقيل: تُطْلَقُ على كلِّ طَعامٍ لسُرورٍ حادِثٍ] 3، إطْلاقًا مُتَساوِيًا.
قالَه القاضى فى «الجامعِ».
نَقَله عنه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وَلِيمَةُ الشئِ كَمالُه وَجمْعُه، وسُمِّيَتْ دَعْوَةُ العُرْسِ وَلِيمَةً؛ لاجْتِماعَ الزَّوْجَيْنِ.
فائدة: الأَطْعِمَةُ التى يُدْعَى إليها النَّاسُ عَشَرَةٌ؛ الأَوَّلُ، الوَلِيمَةُ؛ وهى طَعامُ العُرْسِ.
الثَّانِى، الحِذاقُ؛ وهو الطَّعامُ عندَ حِذاقِ الصَّبِىِّ.
أىْ مَعْرِفَتُه،

..................................  وتَمْيِيزُه، وإتْقانُه.
الثَّالِثُ، العَذِيرةُ والإِعْذارُ، لطَعامِ الخِتانِ.
الرَّابعُ، الخُرْسَةُ والخُرْسُ، لطَعامِ الوِلادَةِ.
الخامِسُ، الوَكِيرَةُ، لدَعْوةِ البِناءِ.
السَّادِسُ، النَّقِيعَةُ، لقُدومِ الغائبِ.
السَّابعُ، العَقِيقَةُ؛ وهى الذَّبْحُ لأجْلِ الوَلَدِ، على ما تقدَّم فى أواخرِ بابِ الأُضْحِيَةِ 1. الثَّامِنُ، المَأْدُبَةُ؛ وهو كلُّ دَعْوَةٍ لسَبَبٍ كانتْ أو غيرِه.
التَّاسِعُ، الوَضِيمَةُ، وهو طَعامُ المَأْتَمِ.
العاشِرُ، التُّحْفَةُ؛ وهو طَعامُ القادِمِ.
زادَ بعضُهم، حادِىَ عشَرَ، وهو الشُّنْدُخِيَّةُ؛ وهو طَعامُ المِلْكِ على

وَهِىَ مُسْتَحَبَّةٌ،  الزَّوْجَةِ.
وثانىَ عشَرَ، المِشْداخُ؛ وهو الطَّعامُ المأكُولُ فى خَتْمَةِ القارِئَ.
وقد نظَمَها بعضُهم، ولم يَسْتَوْعِبْها، فقال: وَليِمَةُ عُرْسٍ، ثمِ خُرْسُ وِلادَةٍ … وعَقٌّ لسَبْعٍ، والخِتانُ لإِعْذارِ ومَأْدُبَةٌ أطْلِقْ نقِيعَةُ غائبٍ … وَضِيمةُ مَوْتٍ والوَكِيرَةُ للدَّارِ وزِيدَتْ لإِمْلاكِ المُزَوَّجِ شُنْدُخٌ … ومِشْداخٌ المأْكولُ فى خَتْمَةِ القارِى فأخَا بالحذاقِ والتُّحْفَةِ.
قوله: وهى مُسْتَحَبَّةٌ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ولو بشاةٍ فأقَلَّ.
قالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم: يُسْتَحَبُّ أَنْ لا تنْقُصَ عن شاةٍ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: تُسْتَحَبُّ بشاةٍ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: ذكَر الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه

..................................  اللَّهُ، أنَّها تجِبُ ولو بشاةٍ؛ للأمْرِ.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: قوْلُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «ولو بشَاةٍ».
الشَّاةُ هنا، واللَّهُ أعلمُ، للتَّقْليلِ.
أىْ، ولو بشئٍ قليلٍ، كشاةٍ.
فيُسْتَفادُ مِن هذا، أنَّه تجوزُ الوَلِيمَةُ بدُونِ شاةٍ.
ويُسْتَفادُ مِن الحديثِ، أنَّ الأُوْلَى الزِّيادَةُ على الشاةِ؛ لأنَّه جعَل ذلك قليلًا.
انتهى.

..................................  فائدتان، إحْداهما، تُسْتَحَبُّ الوَلِيمَةُ بالعَقْدِ.
قالَه ابنُ الجَوْزِىِّ.
واقْتَصَر عليه فى «الفُروعِ».
وقدَّمه فى «تجْرِيدِ العِنايَةِ».
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: تُسْتَحَبُّ بالدُّخولِ.
قلتُ: الأُوْلَى أَنْ يُقالَ: وَقْتُ الاسْتِحْبابِ مُوَسَّعٌ مِن عَقْدِ النِّكاحِ إلى انْتِهاءِ أيَّامِ العُرْسِ؛ لصِحَّةِ الأخْبارِ فى هذا، وهذا كمالُ السُّرورِ بعدَ الدُّخولِ، لكِنْ قد جرَتِ العادَةُ فِعْلَ ذلك قبلَ الدُّخولِ بيَسِيرٍ.
الثَّانيةُ، قال ابنُ عَقِيلٍ: السُّنَّةُ أَنْ يُكْثِرَ للبِكْرِ.
قلتُ: الاعْتِبارُ فى هذا باليَسارِ؛ فإنَّه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ ما أَوْلَمَ على أحَدٍ [مِن نِسائِه] 1، ما أوْلَمَ علَى زَيْنَبَ.

وَالإِجَابَةُ إِلَيْهَا وَاجِبَةٌ، إِذَا عَيَّنهُ الدَّاعِى الْمُسْلِمُ فِى الْيَوْمِ الأَوَّلِ،  وكانَتْ ثَيِّبًا.
لكِنْ قد جرَتِ العادَةُ بفِعْلِ ذلك فى حقِّ البِكْرِ أكثرَ مِن الثَّيِّبِ.
قوله: والإِجَابَةُ إليها واجبَةٌ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا بشُروطِه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونَصروه.
قال ابنُ عبدِ البَرِّ: لا خِلافَ فى وُجوبِ الإِجابَةِ إلى الوَلِيمَةِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال فى «الإِفْصاحِ»: ويجِبُ فى الأَشْهرِ عنه.
وقيل: الإِجابَةُ فَرْضُ كِفايةٍ.
وقيل:

..................................  مُسْتَحَبَّةٌ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه.
وعنه، إنْ دَعاه مَن يثِقُ به، فالإِجابَةُ أفْضَلُ مِن عدَمِها.
وقدَّم فى «التَّرْغيبِ»، لا يَلْزَمُ القاضىَ حُضورُ 1

..................................  وَلِيمَةِ عُرْسٍ.
ذكَرَه عنه فى «الفُروعِ»، فى بابِ أدَبِ القاضى، وذكَرَه فى «الرِّعايَةِ» هناك قوْلًا.
قوله: إذا عَيَّنَه الدّاعِى المُسْلِمُ.
مُقَيَّدٌ بِها إذا لم يَحْرُمْ هَجْرُه، فإنْ حَرُمَ 1 هَجْرُه، لم يُجِبْه، ولا كَرامَةَ، ومُقَيَّدٌ أيضًا بما إذا لم يكُنْ كَسْبُه خَبِيثًا، فإنْ كان كسبُه خَبِيثًا، لم يُجِبْه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: بلَى.
ومنَع ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المِنْهاجِ»، مِن إجابَةِ ظالمٍ وفاسقٍ ومُبْتَدِعٍ، ومُفاخِرٍ بها، أو فيها، ومُبْتَدِع يتَكَلَّمُ ببِدْعَتِه، إلَّا لرادٍّ عليه.
وكذا إنْ كان فيها مُضْحِكٌ بفُحْشٍ أو كَذِبٍ، وإلَّا أُبِيحَ إذا كان قليلًا.
وقيل: يُشْترَطُ أَنْ لا يخُصَّ بها الأغْنِياءَ، وأنْ لا يخَافَ المَدْعُوُّ الدَّاعِىَ، ولا يرْجُوَه، وأنْ لا يكونَ فى المَحَلِّ مَن يكْرَهُه المَدْعُوُّ، أو يكْرَهُ هو المَدْعُوَّ.
قال فى «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: إنْ عَلِمَ حُضورَ الأَراذِلِ، ومَن مُجَالسَتُهم تُزْرِى بمِثْله، لم تجِبْ إجابَتُه.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، عن هذا القَوْلِ: لم أرَه لغيرِه مِن أصحابِنا.
قال: وقد أطْلَق الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّه، الوُجوبَ، واشْترَطَ الحِلَّ، وعدَمَ المُنْكَرِ.
فأمَّا هذا الشَّرْطُ، فلا أَصْلَ له، كما أنَّ مُخالطَةَ هؤلاءِ فى صُفوفِ الصَّلاةِ لا تُسْقِطُ الجماعةَ.
وفى الجِنازَةِ لا تُسْقِطُ حقَّ الحُضورِ.
فكذلك ههُنا.
وهذه شُبْهَةُ الحَجَّاجِ بنِ

فَإِنْ دَعَا الْجَفَلَى، كَقَوْلِهِ: أيُّهَا النَّاسُ تَعَالَوْا إِلَى الطَّعَامِ.
أَوْ دَعَاهُ فِيمَا بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ،  أَرْطَاةَ 1، وهو نَوْعٌ مِن التَّكَبُّرِ، فلا يُلْتفَتُ إليه.
نعم، إنْ كانوا يتَكلَّمونَ بكَلامٍ مُحَرَّمٍ، فقد اشْتَملَتِ الدَّعْوَةُ على مُحَرَّمٍ، وإنْ كان مَكْرُوهًا، فقد اشْتَملَتْ على مَكْرُوهٍ.
وأما إنْ كانُوا فُسَّاقًا، لكِنْ لا يأْتُونَ بمُحَرَّمٍ ولا مَكْرُوهٍ، لهَيْبَتِه فى المَجْلِسِ، فيتَوجَّهُ أَنْ يحْضُرَ، إذا لم يكُونُوا ممَّن يُهْجَرونَ، مِثْلَ المُسْتَتِرينَ.
أمَّا إنْ كان فى المَجْلِسِ مَن يُهْجَرُ، ففيه نظرٌ، والأَشْبَهُ، جوازُ الإِجابَةِ، لا وُجوبُها.
انتهى.
قوله: فإنْ دَعا الجَفَلَى، كقَوْلِه: أيُّها النّاسُ تَعالَوْا إلى الطَّعامِ.
أو دَعاه فيما

أَوْ دَعَاهُ ذِمِّىٌّ، لَمْ تَجِبِ الإِجَابَةُ.
بعدَ اليَومَ الأَوَّلِ، أو دَعاهُ ذِمِّىٌّ، لم تَجِبِ الإِجابَةُ.
إذا دعَا الجَفَلَى، لم تجِبْ إجابَتُه.
على المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يجِبَ.
قال ابنُ رَزِينٍ فى

..................................  «شَرْحِه».
[فعلى المذهبِ] 1، بل 2 يُكْرَهُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به فى «الكافِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لم تجِبْ، ولم تُسْتَحَبَّ.
وقيل: تُباحُ 3. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وأمَّا إذا دَعاه فيما بعدَ اليومِ الأَوَّلِ، وهو اليومُ الثَّانِى والثَّالثُ، فلا تجِبُ الإِجابَةُ، بلا نِزاعٍ، لكِنْ تُسْتَحَبُّ إجابَتُه فى اليومِ الثَّانِى، وتُكْرَهُ فى اليومِ الثَّالثِ.
ونقَل حَنْبَلٌ، إنْ أحَبَّ أجابَ فى الثَّانِى، ولا يُجِيبُ فى الثَّالثِ.
وأمَّا إذا دَعاه الذِّمِّىُّ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، لا تجِبُ إجابَتُه، كما قطَع به المُصَنِّفُ هنا، وعليه الأصحابُ.
وقال أبو داودَ: وقيلَ لأحمدَ: تُجِيبُ دَعْوَةَ الذِّمِّىِّ؟ قال: نعم.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: قد يُحْمَلُ كلامُه على الوُجوبِ.
فعلى المذهبِ، تكرَه إجابَتُه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقيل: تجوزُ مِن غيرِ كَراهَةٍ.
قال المُصَنِّفُ (6) فى «المُغْنِى» 4: قال أصحابُنا: لا تجِبُ

وَسَائِرُ الدَّعَوَاتِ والإِجَابَةُ إِلَيْهَا مُسْتَحَبَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ.
إحابَةُ الذِّمِّىِّ، ولكِنْ تجوزُ.
وقال فى «الكافِى»: وتجوزُ إجابَتُه.
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، المُتَقدِّمِ، عدَمُ الكراهَةِ.
وهو الصَّوابُ.
قال ابن رَزِينٍ فى «شَرْحِه»: لا بَأْسَ بإجابَتِه.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وخرَّج الزَّرْكَشِىُّ، مِن روايَةِ عدَمِ جَوازِ تَهْنِئَتِهم وتَعْزِيَتِهم وعِيادَتِهم، عدَمَ الجوازِ هنا.
قوله: وسائرُ الدَّعَواتِ والإِجَابَةُ إليها مُسْتَحَبَّةٌ.
هذا قولُ أبى حَفْصٍ العُكْبَرِىِّ، وغيرِه.
وقطَع به فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِى مُوسى.
قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ».
والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ بَقِيَّةَ الدَّعَواتِ مُباحَةٌ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: قالَه القاضى، وعليه

..................................  عامَّةُ أصحابِه.
وقطَع به فى «الهِدايَةِ»، و «الفُصولِ»، و «خِصالِ ابن البَنَّا»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ».
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، تُكْرَهُ دَعْوَةُ الخِتانِ.
وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ».
ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِىِّ.
وأما الإِجابَةُ إلى سائرِ الدَّعَواتِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ اسْتِحْبابُها، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا.
وجزَم به فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو الظَّاهِرُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وقيل: تُباحُ.
ونصَّ عليه، وهو قوْلُ القاضى، وجماعَةٍ مِن أصحابِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وجزَم به فى «المُوجَزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه ناظِمُ المُفْرَداتِ، وهو منها.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، ومُثَنَّى، تجِبُ الإِجابَةُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: لو قيلَ بالوُجوبِ،

وَإذَا حَضَرَ وَهُوَ صَائِمٌ صَوْمًا وَاجِبًا، لَمْ يُفْطِرْ، وَإِنْ كَانَ نَفْلًا أَوْ  لَكَانَ مُتَّجِهًا.
وكَرِهَ الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ فى «الغُنْيَةِ»، حُضورَ غيرِ وَلِيمَةِ العُرْسِ إذا كانت كما وصَف النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «يُمْنَعُ المُحْتاجُ، ويَحْضُرُ الغَنِىُّ» 1. فائدة: قال القاضى فى آخِرِ «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، والشَّيْخُ عبدُ القادِرِ: يُكْرَهُ لأَهْلِ الفَضْلِ والعِلْمِ الإِسْراعُ إلى إجابةِ الطَّعامِ والتَّسامُحِ؛ لأنَّ فيه بِذْلَةً ودَناءَةً وشَرَهًا، لاسِيَّما الحاكِمُ.
قوله: وإنْ حضَر وهو صائِمٌ صَوْمًا واجبًا، لم يُفْطِرْ، وإنْ كان نَفْلًا أو كان

كَانَ مُفْطِرًا، اسْتُحِبَّ لَهُ الأَكْلُ، وإِنْ أَحَبَّ دَعَا، وَانْصَرَفَ.
مُفْطِرًا، اسْتُحِبَّ الأَكْلُ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، اسْتِحْبابُ الأكْلِ لمَن صَوْمُه نَفْلٌ أو هو مُفْطِرٌ.
قالَه القاضى.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُسْتَحَبُّ الأَكْلُ للصَّائِمِ إنْ كان يَجْبُرُ قلْبَ داعِيه، وإلَّا كان إتْمامُ الصَّوْمِ أوْلَى.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الوَجيزِ».
وهو ظاهِرُ تعْليلِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
وقيل: نصُّه: يدْعُو، ويَنْصَرِفُ.
وقال فى «الواضِحِ»: ظاهِرُ الحديثِ وُجوبُ الأكْلِ للمُفْطِرِ.
وفى مُناظراتِ ابنِ عَقِيلٍ، لو غمس إصْبَعَه فى ماءٍ ومَصَّها، حصَل به إرْضاءُ الشَّارِعِ، وإزالَةُ المأْثَمِ بإجْماعِنا.
ومِثْلُه لا يُعَدُّ إجابةً عُرْفًا، بل استِخْفافًا

..................................  بالدَّاعِى.
فائدة: فى جَواز الأَكْلِ مِن مالِ مَن فى مالِه حرامٌ أقْوالٌ؛ أحدُها، التَّحْريمُ مُطْلَقًا.
قطَع به وَلَدُ الشِّيرازِىِّ فى «المُنْتَخَبِ»، قُبَيْلَ بابِ الصَّداقِ.
قال الأَزَجِىُّ فى «نِهايَتِه»: هذا قِياسُ المذهبِ، كما قُلْنا فى اشْتِباهِ الأوانِى الطَّاهِرَةِ بالنَّجِسَةِ.
وهو ظاهِرُ تعْليلِ القاضى.
وقدَّمه أبو الخَطَّابِ، فى «الانْتِصارِ».
قال ابنُ عَقِيلٍ

..................................  فى «فُنُونِه»، فى مَسْألَةِ اشْتِباهِ الأوانِى: وقد قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّه: لا يُعْجِبُنِى أَنْ يأْكُلَ منه.
وسأله المَزْوَزِىُّ عن الذى يُعامِلُ بالرِّبا، يَأْكلُ عندَه؟ قال: لا.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» فى آدابِها: ولا يأْكُلُ مُخْتَلِطًا بحرامٍ بلا ضَرُورَةٍ.
والقوْلُ الثَّانى، إنْ زادَ الحرامُ على الثُّلُثِ، حَرُمَ الأَكْلُ، وإلَّا فلا.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ»؛ لأَنَّ الثُّلُثَ ضابِطٌ فى مَواضِعَ.
والقَوْلُ الثَّالثُ، إنْ كان الحرامُ أكْثرَ، حَرُمَ الأَكْلُ، وإلَّا فلا، إقامَةً للأَكْثَرِ مَقامَ الكُلِّ.
قطَع به ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المِنْهاجِ».
نقَل الأَثْرَمُ، وغيرُ واحدٍ، عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّه، فى مَن وَرِثَ مالًا فيه حرامٌ، إن عرَف شيئًا بعَيْنه، ردَّه، وإنْ كان الغالِبُ على مالِه الفَسَادَ، تنَزَّهَ عنه، أو نحوَ هذا.
ونقَل حَرْبٌ، فى الرَّجُلِ يخْلُفُ مالًا، إنْ كان غالِبُه نَهْبًا أو رِبًا، يَنْبَغِى لوارِثِه أَنْ يتَنَزَّه عنه، إلَّا أَنْ يكونَ يسِيرًا لا يُعْرَفُ.
ونقَل عنه أيضًا، هل للرَّجُلِ أَنْ يَطْلُبَ مِن وَرَثَةِ إنْسانٍ مالًا مُضارَبَةً ينْفَعُهم ويَنْتَفِعُ؟ قال: إنْ كان غالِبُه الحرامَ فلا.
والقَوْلُ الرَّابعُ، عدَمُ التَّحْريمِ مُطْلَقًا، قلَّ الحرامُ أو كَثُرَ، لكِنْ يُكْرَهُ، وتقْوَى الكراهَةُ وتضْعُفُ بحسَبِ كثْرَةِ الحرامِ وقِلَّتِه.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقالَه ابنُ عَقِيلٍ فى «فُصولِه» وغيرُه.
وقدَّمه

فإِن دَعَاهُ اثنَانِ، أَجَابَ أَوَّلهُمَا،  الأَزَجِىُّ وغيرُه.
قلتُ: وهذا المذهبُ، على ما اصْطَلَحْناه فى الخُطْبَةِ.
وأطْلقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، فى بابِ صدَقَةِ التَّطَوُّعِ، و «الآدابِ الكُبْرَى»، و «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ».
قال فى «الفُروعِ»: ويَنْبَنِى على الخِلافِ، حُكْمُ مُعامَلَتِه، وقَبُولُ صدَقَتِه وهِبَتِه، وإجابَةُ دَعْوَتِه، ونحوُ ذلك.
وإنْ لم يعْلَمْ أنَّ فى المالِ حرامًا، فالأَصْلُ الإِباحةُ، ولا تحْريمَ بالاحْتِمالِ، وإنْ كان ترْكُه أوْلَى للشَّكِّ.
وإنْ قَوِىَ سبَبُ التحْريمِ، فَظنُّه، فيَتَوجَّهُ فيه، كآنِيَةِ أَهْلِ الكِتابِ وطَعامِهم.
انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ التَّرْكُ، وأنَّ ذلك يَنْبَنِى على ما إذا تَعارَضَ الأصْلُ والظَّاهِرُ، وله نَظائِرُ كثيرةٌ 1. قوله: فإنْ دَعاه اثْنان، أجابَ أسْبَقَهما.
وهذا بلا خِلافٍ أعْلَمُه، لكِنْ هلِ السَّبْقُ بالقَوْلِ -وهو الصَّوابُ- أو بقُرْبِ 2 البابِ؟ فيه وَجْهانِ.
قال فى «الفُروعِ».
وحُكِىَ، هل السَّبْقُ بالقَوْلِ أو البابِ؟ فيه وَجْهانِ.
انتهى.
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّ السَّبْقَ بالقولِ.
وهو كالصَّريحِ فى كلامِ المُصَنِّفِ 3 وغيرِه، خُصوصًا «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
فإنِ اسْتَوَيا فى السَّبْقِ، فقطَع المُصَنِّفُ هنا بتَقْديمِ الأَدْيَنِ، ثم الأقرَبِ جِوارًا.
وقالَه فى

فَإِنِ اسْتَوَيَا، أجَابَ أَدْيَنَهُمَا، ثُمَّ أَقْرَبَهُمَا جِوَارًا.
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى».
وقال فى «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»: فإنِ اسْتوَيَا، أجابَ أقْرَبَهما بابًا.
زادَ فى «الخُلاصةِ»، ويقَدِّمُ إجابَةَ الفَقيرِ منهما.
وزادَ فى «الكافِى»، فإنِ اسْتَويَا، أجابَ أقْرَبَهما رَحِمًا، فإنِ اسْتَويَا، أجاب أدينَهما، فإنِ اسْتَويَا، أقْرَعَ بينَهما.
وكذا قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».

وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِى الدَّعْوَةِ مُنْكَرًا، كَالزَّمْرِ وَالْخَمْرِ، وَأَمْكَنَهُ الإِنْكَارُ، حَضَرَ وَأَنكَرَ، وَإِلَّا لَمْ يَحْضُرْ.
وَإِنْ حَضَرَ، فَشَاهَدَ الْمُنْكَرَ، أَزَالَهُ، وَجَلَسَ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرِ، انْصَرَفَ،  وقال فى «المُحَرَّرِ»: ومَن دَعاه اثْنانِ، قدَّم أسْبَقَهما، ثم إنْ أَتيا معًا قدَّم أَدْيَنَهما، ثم أَقرَبَهما رَحِمًا، ثم جِوارًا، ثم بالقُرْعَةِ.
وجزَم به فى «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وقال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: ويقَدَّمُ أَسبَق، ثم أدينُ، ثم أَقرَبُ جِوارًا، ثم رَحِمًا.
وقيل: عكْسُه، ثم قارِعٌ.
وقال فى «الفصولِ»: يقَدِّمُ السَّابِقَ، فإنْ لم يسْبِقْ أحدُهما الآخَرَ، فقال أصحابُنا: ينْظُرُ أقْرَبَهما دارًا فيُقَدِّمُه فى الإِجابةِ.
وقيل: الأَدْيَنُ بعدَ الأَقْرَبِ جِوارًا.
وقال فى «البُلْغَةِ»: فإنْ جاءَا معًا، أجابَ أقْرَبَهما جِوارًا، فإنِ اسْتَويَا، قدَّم أدْيَنَهما.
قوله: وإنْ عَلِم أنَّ فى الدَّعْوَةِ مُنْكَرًا، كالزَّمْرِ والخَمْرِ، وأمْكَنَه الإِنْكارُ، حضَر وأنْكَرَ، وإلَّا لم يَحْضُرْ -بلا نِزاعٍ- وإنْ حضَر وشاهَدَ المُنْكَرَ، أزالَه، وجلَس، فإنْ لم يَقْدِرِ، انْصَرَفَ.
بلا خِلافٍ.

وَإِنْ عَلِمَ بِهِ، وَلَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ، فَلَهُ الْجُلُوسُ،  قوله: وإنْ عَلِم بِه، ولم يَرَه ولم يَسْمَعْه، فله الجُلُوسُ.
ظاهِرُه الخِيَرَةُ بينَ الجُلوسِ وعدَمِه.
وهو المذهبُ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: لا بأْسَ به 1. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
قال النَّاظِمُ: ........ إنْ [يَشَا … لِيَجْلِس] 2 ولكِنْ عَنْهُمُ البُعْدَ جَوِّدِ 3

وإنْ شَاهَدَ سُتُورًا مُعَلَّقَةً فِيها صُوَرُ الْحَيَوَانِ، لم يَجْلِسْ إِلّا أَنْ تُزَالَ، وَإِنْ كَانَتْ مَبْسُوطَةً أو عَلَى وِسَادَةٍ، فَلَا بَأْسَ بِهَا.
وقال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: لا ينْصَرِفُ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، قوله: وإنْ شاهَد سُتُورًا مُعَلَّقةً فيها صُوَرُ الحَيَوانِ، لم يَجْلِسْ إلَّا أَنْ تُزالَ.
هكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

..................................  و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال فى «الفُروعِ»: وفى تحْريمِ لُبْثِه فى مَنْزِلٍ فيه صُورَةُ حَيوانٍ على وَجْهٍ مُحَرَّم وَجْهانِ.
والمذهبُ، لا يَحْرُمُ.
وهو ظاهِرُ ما قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ 1 ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وتقدَّم فى سَتْرِ العَوْرَةِ 2: هل يَحْرُمُ ذلك، أمْ لا؟ فائدة: إذا عَلِم به قبلَ الدُّخولِ، فهل يَحْرُمُ الدُّخُولُ، أمْ لا؟ فيه الوَجْهان المُتَقدِّمان.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وجزَم فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»،

..................................  أنَّه لا يحْرُمُ الدُّخولُ.
وهو المذهبُ.

..................................  قوله: وإنْ كانت مَبْسُوطَةً، أو على وِسادَةٍ، فلا بَأْسَ بها.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الإِرْشادِ»: الصُّوَرُ والتَّماثِيلُ مَكْروهةٌ عندَه 1، إلَّا 2 فى

..................................  الأَسِرَّةِ والجُدُرِ.
وتقدَّم ذلك أيضًا فى بابِ سَتْرِ العَوْرَةِ.

..................................  فائدة: يَحْرُمُ تعْليقُ ما فيه صُورَةُ حَيوانٍ، وسَتْرُ الجُدُرِ به، وتَصْوِيرُه.
وقيل: لا يَحْرُمُ.
وذكَره ابنُ عَقِيلٍ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه، رِوايَةً، كافْتِراشِه،

..................................  وجَعْلِه مِخَدًّا.
وتقدَّم بعضُ ذلك فى ستْرِ العَوْرَةِ.

وَإِنْ سُتِرَتِ الْحِيطَانُ بِسُتُورٍ لَا صُوَرَ فِيهَا، أَو فِيهَا صُوَرُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ، فَهَلْ تُبَاحُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قوله: وإنْ سُتِرَتِ الحِيطانُ بِسُتُورٍ لَا صُوَرَ فيها، أو فيها صُوَرُ غيرِ الحَيَوانِ،

..................................  فهل تُباحُ؟ على رِوايتَيْن.
مُرادُه، إذا كانت غيرَ حَرِيرٍ.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، يُكْرَهُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، واخْتارَه المُصَنِّفُ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»،

..................................  فى مَوْضِعٍ، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وقدَّمه فى «البُلْغَةِ»،

..................................  و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَحْرُمُ.
وقال فى «الخُلاصَةِ»: وإذا حضَر فرأى سُتُورًا مُعَلَّقَةً لا صُوَرَ عليها، فهل يجْلِسُ؟ فيه رِوايَتانِ، أصْلُهما، هل هو حرَامٌ، أو مَكْرُوهٌ؟

..................................  تنبيهان؛ أحدُهما، محَلُّ الخِلافِ، إذا لم تَكُنْ حاجَةٌ، فأمَّا إنْ دَعتِ الحاجَةُ إليه، مِن حَرٍّ، أو بَرْدٍ، فلا بَأْسَ به.
ذكَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وهو واضِحٌ.
الثانى، ظاهِرُ قولِه: فهل يُباحُ؟ أنَّ الخِلافَ فى الإِباحَةِ وعدَمِها.
وليس الأمْرُ كذلك، وإنَّما الخِلافُ فى الكَراهةِ والتَّحْريمِ؛ فمُرَادُه بالإِباحةِ، الجَوازُ الذى هو ضِدُّ التَّحْريمِ.
فعلى القَوْلِ بالتَّحْرِيم، يكونُ وُجودُ ذلك عُذْرًا فى تَرْكِ الإِجابَةِ.
وعلى القَوْلِ بالكراهةِ، يكُونُ أيضًا عُذرًا فى تَرْكِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
وقيل: لا يكونُ عُذْرًا.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الخُلاصَةِ» المُتقدِّمِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والواجِبُ لا يُتْرَكُ لذلك.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
ونقَل ابنُ هانِئٍ وغيرُه، ما كانَ فيه شئٌ مِن زِىِّ الأعاجِمِ وشِبْهِه، فلا يدْخُلُ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا بَأْسَ أَنْ لا يدْخُلَ.
قال: لا كرَيْحانٍ مُنَضَّدٍ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، أنَّ النَّهْىَ عن التَّشَبُّهِ بالعَجَمِ للتَّحْرِيمِ.
ونقَل جَعْفَرٌ، لا يشْهَدُ عُرْسًا فيه طَبْلٌ، أو مُخَنَّثٌ، أو غِناءٌ، أو تُسْتَرُ الحِيطانُ، ويخْرُجُ لصُورةٍ على الجِدارِ.
ونقَل الأَثْرَمُ،.
والفَضْلُ، لا لصُورَةٍ على سِتْرٍ، لم يَسْتُرْ به الجُدُرَ.

جارٍ التحميل