الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 262-304

..................................  فائدة: حيثُ فسَدَتِ التَّسْمِيَةُ، كان لها المُطالبَةُ بفَرْضِه مِن مَهْرِ المِثْلِ، كما أنَّ لها ذلك هنا.

وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الإِصَابَةِ، وَرِثَهُ صَاحِبُهُ، وَلَهَا مَهْرُ نِسَائِهَا.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ يَتَنَصَّفُ بِالْمَوْتِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ فَرَضَهُ لَهَا.
قوله: وإنْ ماتَ أَحَدُهما قبْلَ الإِصابَةِ ورِثَه صاحِبُه، ولها مهْرُ نِسائِها.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه فى رِوايةِ الجماعةِ، وعليه الأصحابُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: هذا ظاهرُ المذهبِ، وهو الصَّحيحُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه ابنُ أبِى مُوسى وغيرُه، فما قرَّرَ المَهْرَ 1 المُسَمَّى قرَّرَه هنا.
وقيل عنه: لا مَهْرَ لها.
حَكاها ابنُ أبِى مُوسى.
وعنه 2: إنَّه يَتَنَصَّفُ بالموتِ، إلَّا أَنْ يكونَ قد فرَضَه لها.
قال ابنُ عَقِيلٍ: لا وَجْهٌ للتَّنْصِيفِ عندِى.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ:

..................................  فى القَلْبِ حَزازَةٌ مِن هذه الرِّوايَةِ، والمَنْصوصُ عليه فى رِوايَةِ الجماعةِ، أنَّ لها مَهْرَ المِثْلِ، على حديثِ بَرْوَعَ بنْتِ وَاشِقٍ 1. نصَّ عليه فى رِوايَةِ علىِّ بنِ سعيدٍ، وصالحٍ، ومحمدِ بنِ الحَكَمِ، والميْمُونِىِّ، وابنِ مَنْصُورٍ، وحَمْدانَ بن علىٍّ 2، وحَنْبَل.
قال: ونُقِلَ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّه، روايةٌ تُخالف السُّنَّةَ وإجْماعَ الصَّحابةِ، بل الأُمَّةِ.
فإنَّ القائلَ قائِلان، قائل بوُجوبِ مَهْرِ المِثْلِ، وقائل بسُقوطِه.
فعَلِمْنا أنَّ ناقِلَ ذلك غالِطٌ عليه، والغَلَطُ إمَّا فى النَّقْلِ، أو ممَّن دوَّنَه فى السَّمَعِ أو فى الحِفْظِ أو فى الكتابِ؛ إذْ مِن أصْلِ الإِمامِ أحمدَ، الذى

..................................  لا خِلافَ عنه فيه، أنَّه لا يجوزُ الخُروجُ عن أقْوالِ الصَّحابةِ، ولا يجوزُ ترْكُ الحديثِ الصَّحيحِ مِن غيرِ مُعارِض له مِن جِنْسِه، وكان، رَحِمَه اللَّه، شديدَ الإِنْكارِ على مَن يُخالفُ ذلك، فكيفَ يفْعَلُه هو -مع إمامَتِه- مِن غيرِ مُوافقَةٍ لأحَدٍ؟ ومع أنَّ هذا القولَ لا حَظَّ له فى الآيَةِ، ولا له نظِيرٌ، هذا مما يُعْلِمُ قطْعًا أنَّه باطِلٌ.
انتهى.

وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ إِلَّا الْمُتْعَةُ،  قوله: وإنْ طَلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ بها، لم يكُنْ لها عليه إلَّا المُتْعَةُ.
إذا طلَّق المُفَوِّضَةَ

..................................  قبلَ الدُّخولِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أَنْ يكونَ قد فرَضَ لها صَداقًا، أَوْ لا، فإنْ كان ما فرَضَ لها صداقًا -وهو مُرادُ المُصَنِّفِ- فلا يخْلُو؛ إمَّا أن يكونَ تفْوِيضَ بُضْعٍ، أو تفْويضَ مَهْرٍ، فإنْ كان تَفْوِيضَ بُضْعٍ، فليسَ لها إلَّا المُتْعَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه فى رِوايَةِ جَماعةٍ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِىُّ، والقاضى وأصحابُه.
قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو أصحُّ عندِى.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
قال فى «البُلْغَةِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَيْن.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: وهو أظْهَرُ.
واخْتارَه الشِّيرازِىُّ وغيرُه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى» -وقال: هذا المذهبُ- و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وعنه، يجِبُ لها نِصْفُ مَهْرِ المِثْلِ.
قدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «إدْراكِ الغايةِ».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذه أضْعَفُهما.
وأطلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وإنْ كان تَفْوِيضَ مَهْرٍ، فقدَّم المُصنِّف هنا أنَّه ليسَ لها إلَّا المُتْعَةُ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن، [والمذهبُ منهما.
قدَّمه فى «الكافِى»، وقال: هذا المذهبُ.
وصحَّحه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»] 1،

..................................  [و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»] 1. قال فى «الرِّعايَتَيْن»: وهو أظْهَرُ.
وصحَّحَه فى «النَّظْمِ».
وعنه، يجِبُ لها نِصْفُ مَهْرِ المِثْلِ.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخرَقِىِّ، وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «إِدْراكِ الغايةِ».
وأَطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ، و «الفُروعِ».
وإنْ كان فرَضَ لها صَداقًا صحيحًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ وُجوبُ نِصْفِ الصَّداقِ المُسَمَّى، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يسْقُطُ وتجِبُ المُتْعَةُ.
فائدة: لو سمَّى لها صَداقًا فاسِدًا وطلَّقَها قبلَ الدُّخولِ، لم يجِبْ عليه سِوَى المُتْعَةِ، على إحْدَى الرِّوايتَيْن.
نَصره القاضى، وأصحابُه.
قالَه فى «الفُروعِ».

..................................  قال الزَّرْكَشِىُّ: اخْتارَه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهِما».
واخْتارَه المَجْدُ، وصاحِبُ «الرِّعايتَيْن».
وعنه، يجِبُ عليه نِصْف مَهْرِ المِثْلِ: وهو المذهبُ.
جزَم به الخِرَقِىُّ، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
واخْتارَه الشِّيرَازِىُّ،

..................................  والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وأطلَقهما فى «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكشِىِّ».
فما نَصَّفَ المُسَمَّى نَصَّفَه هنا، إلا فى هاتَيْن المَسْألتَيْن، على الخِلافِ فيهما.

عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ، فأعْلَاهَا خَادِمٌ، وَأَدْنَاهَا كُسْوَةٌ تجْزِئُهَا فِى صَلَاتِهَا.
قوله: وإنْ طَلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ، لم يكُنْ لها عليه إلَّا المتْعَةُ، على المُوسِعِ قَدَرُه، وعلى المُقْتِرِ قَدَرُه، فَأعْلاها خادِمٌ، وأدناها كُسْوَة تُجْزِئُها فى صَلاِتها.
اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، اعْتِبارُ وُجوبِ المُتْعَةِ بحالِ الزَّوْجِ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»،

وَعَنْهُ، يُرْجَعُ فِى تَقْدِيرِهَا إِلَى الْحَاكِمِ.
وَعَنْهُ، يَجِبُ لَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلَ.
و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
وقيل: الاعْتِبارُ بحالِ المرأةِ.
وقيل: الاعْتِبار بحالِهما.
وعنه، يُرْجَعُ فى تقْدِيرِها إلى الحاكمِ.
وعنه، يجِبُ لها نِصْفُ مَهْرِ

..................................  المِثْلِ.
ذكرَها القاضى فى «المُجَرَّدِ».
قال المُصَنِّفُ: وهذه الرِّوايةُ تَضْعُفُ لوَجْهَيْن، أحدُهما، مُخالفَةُ نصِّ الكِتابِ 1؛ لأَنَّ نصَّ الكِتابِ يقْتَضِى تقْدِيرَها بحالِ الزَّوْجِ، وتقْدِيرُها بنِصْفِ المَهْرِ يُوجِبُ اعْتِبارَها بحالِ المرأةِ.
الثَّانى، أنَّا لو قدَّرْناها بنِصْفِ مَهْرِ المِثْلِ.
لكانتْ نِصْفَ المَهْرِ، إذْ ليسَ المَهْرُ مُعَينًا فى شئٍ.

..................................  انتهى.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهذه الروايةُ أخَذَها القاضى فى «رِوايَتيْه» مِن رِوايةِ المَيْمُونِىِّ، وسأَلَه: كمِ المَتاعُ؟ فقال: على قَدْرِ الجِدَةِ.
وعلى مَن؟ قال: تُمَتَّعُ بنصْفِ صَداقِ المِثْلِ؛ لأنَّه لو كان فرَضَ لها صَداقًا، كان لها نِصْفُه.
قال القاضى: وظاهِرُ هذا، أنَّها غيرُ مُقَدَّرَةٍ، وأنَّها مُعْتَبرَة بيَسارِه وإعْسارِه.
وقد حكَى قولَ غيرِه، أنَّه قدَّرَها بنِصْفِ مَهْرِ المِثْلِ، ولم يُنْكِرْه.
فظاهِرُ هذا، أنَّه مذهبٌ له.
انتهى.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهذا فى غايةِ التَّهافُتِ؛ لأنَّه حكَى مذهبَ غيرِه، بعدَ أَنْ حكَى مذهبَه.
[قال: وإنَّما تكونُ هذه الرِّوايَةُ مذهبًا مُعْتمدًا له، إذا لم يكُنِ الإِمامُ أحمدُ قد ذكَر مذهبَه معها، مع أنَّه قد ذكرَه هنا معها] 1. قال:

وَإِنْ دَخَلَ بِهَا، اسْتَقَرَّ مَهْرُ الْمِثْلِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَهَلْ تَجِبُ الْمُتْعَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ أَصَحُّهُمَا، لَا تَجِبُ.
ولا تَلِيقُ هذه الرِّوايةُ بمذهبِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّه، لأنَّه حِينَئذٍ تَنْتَفِى فائدةُ اعْتِبارِ المُوسِعِ والمُقْتِرِ، ولا تَبْقَى فائدةٌ فى إيجابِ نِصْفِ مَهْرِ المِثْلِ أو المُتْعَةِ، إلَّا أنَّ غايتَه، أنَّ ثَمَّ الواجب مِنَ النَّقْدَيْن، وهنا الواجبُ مَتاعٌ.
قوله: وإنْ دخَلَ بها، اسْتَقَرَّ مَهْرُ المِثْلِ، فإنْ طلَّقَها بعدَ ذلك، فهل تَجِبُ المُتْعَةُ؟ على رِوايتَيْن؛ أصحُّهما، لا تجِبُ.
وكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُستَوْعِبِ»، وغيرِهما.
وهو كما قالوا.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وصحَّحُوه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، تَجِبُ لها المُتْعَةُ.
نقَل حَنْبَلٌ، لكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ.
واخْتارَه

..................................  الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّه، فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه.
[وقد تقدَّم لنا، أنَّ كلامَ المُصَنِّفِ فيما إذا لم يفْرِضْ لها صَداقًا، الرِّوايَةُ، لا تخْتَصُّ بذلك، كما يدُلُّ عليه سِياقُ كلامِه، بل هى مُطْلَقَة فيه، وفى جميعِ المُطَلَّقاتِ، كما هو ظاهِرُ «الفُروعِ» وغيرِهْ] 1. وقال أبو بَكْرٍ: والعمَلُ عندِى عليه لولا تواتُرُ الرِّواياتِ بخِلافِه.
قال

..................................  الزَّرْكَشِىُّ: وإليه مَيْلُ أبِى بَكْرٍ لذلك.
فائدتان، إحْداهما، إذا دخَل بها، وكان قد سمَّى لها صَداقًا، ثم طلَّقها، فلا مُتْعَةَ لها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لها المُتْعَةُ.
[وقال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، فيما خرَّجه فى محْبَسِه: قال ابنُ عمرَ: لكُلِّ مُطَلقَةٍ مَتاعٌ إلَّا التى لم يَدْخُلْ بها، وقد فَرَضَ لها] 1. واخْتارَ هذه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّه، فى «الاعْتِصامِ بالكِتابِ 2 والسُّنَّةِ»، ورَجَّحه بعْضهم على

..................................  التى قبلَها.
قال فى «المُحَرَّرِ»: لا مُتْعَةَ إلا لهذه المُفارِقَةِ قبلَ الفَرْضِ والدُّخولِ.
وعنه، تجِبُ لكُلِّ مُطَلقَةٍ.
وعنه، تجِبُ للكُلِّ إلَّا لمَنْ دخَل بها وسمَّى مَهْرَها.
انتهى.
وتابعَه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين، رَحِمَه اللَّهُ، عن هذه الرِّوايةِ الثَّالثةِ: صَوابُه إلَّا مَن سمى مَهْرَها، ولم يدْخُلْ بها.
قال: وإنَّما هذا زَيْغٌ حصَلَ من قلَمِ صاحبِ «المُحَرَّرِ».
انتهى.
قلتُ: رأيْتُ فى كلام بعْضِهم أنَّه قال: رأيْتُ ما يدُلُّ على كلام الشَّيْخِ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، بخَط الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ الزَّريْرَانِىِّ، رَحِمَه اللَّهُ.
الثَّانيةُ، فى سُقوطِ المُتْعَةِ بهِبَةِ مَهْرِ المِثْلِ قبلَ الفُرْقَةِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا تسْقُطُ بها.
صحَّحه النَّاظِمُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن» و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُحَرَّرِ».
والثَّانى، تسْقُطُ.
قدمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وجزَم

فَصْلٌ:

وَمَهْرُ الْمِثْلِ مُعْتَبَرٌ بِمَنْ يُسَاوِيهَا من نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا؛ كَأُخْتِهَا، وَعَمَّتِهَا، وَبِنْتِ أَخِيهَا وَعَمِّهَا.
وَعَنْهُ، يُعْتَبَرُ جَمِيعُ أَقَارِبِهَا؛ كَأُمِّهَا وَخَالَتِهَا.
به ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وذكَر المُصنِّفُ 1 الأوَّلَ احْتِمالًا.
قوله: ومَهْرُ المِثْلِ مُعْتَبَرٌ بمَن يُسَاوِيها مِن نِساءِ عَصَباتِها؛ كأُخْتِها، وعَمَّتِها، وبِنْتِ أخِيها وعَمِّها.
هذا إحْدَى الرِّوايتَيْن.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وصحَّحه فى «البُلْغَةِ».
وعنه، يُعْتَبَرُ جميعُ أقارِبِها؛ كأمِّها، وخالَتِها.
وهذا

..................................  المذهبُ، وعليه جُمهورُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، و «الزَّرْكَشىِّ».
فائدة: يُعْتَبرُ فى ذلك الأقْرَبُ فالأَقْرَبُ مِن النِّساءِ، على كِلْتا الرِّوايتَيْن.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

وَتُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ فِى الْمَالِ، وَالْجَمَالِ، وَالْعَقْلِ، والأَدَبِ، وَالسِّنِّ، وَالْبَكَارَةِ، وَالثُّيُوبَةِ، وَالْبَلَدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِى نِسَائِهَا إِلَّا دُونَهَا، زِيدَتْ بِقَدْرِ فَضِيلَتِهَا، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا فَوْقَهَا، نَقَصَتْ بِقَدْرِ نَقْصِهَا.
..................................

وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُمُ التَخْفِيفَ عَلَى عَشِيرَتِهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ، اعْتُبِرَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُمُ التَّأْجِيلَ، فُرِضَ مُؤَجَّلًا فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنَ،  قوله: وإنْ كان عادَتُهم التَّأْجِيلَ، فُرِضَ مُؤَجَّلًا، فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ».
والوَجْهُ

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَقَارِبُ، اعْتُبِرَ بِنِسَاءِ بَلَدِهَا، ثُمَّ بِأَقْرَبِ النِّسَاءِ شِبْهًا بِهَا.

فَصْلٌ:

وَأَمَّا النِّكَاحُ الْفَاسِدُ، فَإِذَا افْتَرَقَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِطَلاقٍ  الثَّانى، يُفْرَضُ حالًّا، كما لو اخْتلَفَتْ عادَتُهم.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
فائدة: لو اخْتَلفَتْ مُهُورُهُنَّ، أُخِذَ بالوَسَطِ الحالِّ.
قوله: فأمَّا النِّكاحُ الفاسِدُ، [فإِذَا افْتَرَقا قَبْلَ الدُّخُولِ بطَلاقٍ أو غَيرهِ، فلا] 1

أَوْ غَيْرِهِ، فَلَا مَهْرَ فِيهِ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا، اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى.
وَعَنْهُ، يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
وَهِىَ أَصَحُّ.
[مَهْرَ فيهِ.
إذا افْتَرَقا فى النِّكاحِ الفاسدِ] 1 قبلَ الدُّخولِ، بغيرِ طَلاقٍ ولا موتٍ، لم يكُنْ لها مَهْرٌ، بلا نِزاعٍ.
وإنْ كان بطَلاقٍ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، بأنَّه لا مهْرَ لها.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه وصحَّحه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لها نِصْفُ المَهْرِ.
وحَكاه ابنُ عَقِيلٍ وَجْهًا.
وإن افْترَقا بمَوْتٍ، فظاهِرُ كلامِه هنا، أنَّه لا مَهْرَ لها.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ أنَّه على الخِلافِ فى وُجوبِ العِدَّةِ به.
قوله: وِإنْ دَخَكَ بها، اسْتَقَرَّ المُسَمَّى.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال فى

..................................  «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وهى المَشْهورةُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، وهى المذهبُ عند أبى بَكْرٍ، وابنِ أبِى مُوسى.
واخْتارَها القاضى وأكثرُ أصحابِه، فى كُتُبِ الخِلافِ.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يجِبُ مَهْرُ المِثْلِ.
قال المُصَنِّفُ هنا: وهى أصحُّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، واخْتارَه الشَّارِحُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
فعلى المذهبِ، يُفرَّقُ بينَ النِّكاحِ والبَيْعِ، بأنَّ المَبِيعَ [فى البَيْعِ] 1 الفاسدِ إذا تَلِفَ يَضْمَنُه بالقِيمَةِ لا بالثَّمَنِ، على المَنْصُوصِ، وبأنَّ النِّكاحَ -مع فسَادِه- منْعَقِدٌ، ويتَرتَّبُ عليه أكثرُ أحْكامِ الصَّحيحِ؛ مِن وُقوعِ الطَّلاقِ، ولزُومِ عِدَّةِ الوَفاةِ بعدَ الموتِ، والاعْتِدادِ منه

وَلَا يَسْتَقِرُّ بِالْخَلْوَةِ.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَسْتَقِرُّ.
بعدَ المُفارَقةِ فى الحياةِ، ووُجوبِ المَهْرِ فيه بالعَقْدِ، وتقَرُّره بالخَلْوَةِ، فلذلك لَزِمَ المَهْرُ المُسَمَّى فيه كالصَّحيحِ.
ويُوَضِّحُه، أنَّ ضَمانَ المَهْرِ فى النِّكاحِ الفاسدِ، ضَمانُ عَقْدٍ، كضَمانِه فى الصَّحيح، وضَمانُ البَيْعِ الفاسدِ، ضَمانُ تَلَفٍ، بخِلافِ البَيْعِ الصَّحيحِ، فإنَّ ضَمانه ضَمانُ عَقْدٍ.
قوله: ولا يَسْتَقِرُّ بالخَلْوَةِ.
هذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
وذكرَه فى «الانْتِصارِ»، و «المُذْهَبِ» رِوايَةً عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّه.
قال ابن رَزِينٍ: ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يجِبَ؛ لظاهرِ الخَبَرِ.
وهو قولُ الجُمْهورِ.
ومُرادُه،

..................................  واللَّهُ أعلمُ، جُمْهورُ العُلَماءِ، لا جُمْهورُ الأصحابِ.
وقال أصحابُنا: يسْتَقِرُّ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
لكِنْ هل يجِبُ مَهْرُ المِثْلِ، أو المُسَمَّى؟ مَبْنِىٌّ على الذى قبلَه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وأطْلَقهما فى «الرِّعايَةِ».
وقيل: يجِبُ لها شئٌ، ولا يُكَمَّلُ المَهْرُ.
فائدة: لا يصِحُّ تزْويجُ مَن نِكاحُها فاسد قبلَ طَلاقٍ أو فَسْخٍ، فإنْ أبَى الزَّوْجُ الطَّلاقَ، فسَخَه الحاكِمُ.
هذا المذهبُ.
قالَه فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ» وغيرِه.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه ولو زوَّجها قبلَ فسْخِه، لم يصِحَّ مُطْلَقًا.
ومثْلُه نَظائِرُه.
وقال ابنُ رَزِينٍ: لا يفْتَقِرُ إلى فُرْقَةٍ؛ لأنَّه غيرُ منْعَقِدٍ كالنِّكاحِ الباطلِ.

وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثلِ لِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، وَالْمُكْرَهَةِ عَلَى الزِّنَى، وَلَا يَجِبُ مَعَهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ لِلْمُكْرَهَةِ.
انتهى.
وقال فى «الإِرْشادِ»: لو زوَّجَتْ نفْسَها بلا شُهودٍ، ففى تزْويجها قبلَ الفُرْقَةِ رِوايَتان؛ وهما فى «الرِّعايَةِ»، إذا زُوِّجَتْ بلا وَلِىٍّ، أو بدُونِ الشُّهودِ.
وفى «تَعْليقِ ابنِ المَنِّىِّ»، فى انْعقادِ النِّكاحِ برَجُلٍ وامْرأتَيْن، أنَّه إذا عُقِدَ عليها عقدٌ فاسدٌ لا يجوزُ، صحيحٌ حتى يُقْضَى بفَسْخِ الأَوَّلِ، ولو سلَّمْنا؛ فلأَنَّه حرامٌ، والحَرامُ فى حُكْمِ العدَمِ.
قوله: ويجِبُ مَهْرُ المثْلِ للموْطُوءَةِ بشُبْهَةٍ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وظاهِرُ كلامِ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّه لا يجبُ لها مَهْرٌ؛ لأنَّه قال: البُضْعُ إنَّما يُتقَوَّمُ على زوْجٍ أو شِبْهِه، فيَمْلِكُه.

..................................  قوله: والمُكْرَهَةُ على الزِّنَى.
يعْنِى، يجِبُ لها مَهْرُ المِثْلِ.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدُّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يجبُ للبِكْرِ خاصَّةً.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وعنه، لا يجِبُ مُطْلَقًا.
ذكرَها واخْتارَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، وقال: هو خَبِيثٌ.
فائدة: لو أكْرَهَها ووَطِئَها فى الدُّبُرِ، فلا مَهْرَ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.

..................................  اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقيل: حُكْمُه حُكْمُ الوَطْءِ فى القُبُلِ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ».
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
تنبيهان؛ أحدُهما، يدْخُلُ فى عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ، الأَجْنَبِيَّةُ، وذَواتُ

..................................  محَارِمِه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصرَاه.
وعنه، لا مَهْرَ لذاتِ مَحْرَمِه، كاللِّواطِ بالأَمْرَد.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لأَنَّ تحْرِيمَهُنَّ تحْريمُ أصْلٍ، وفارَقَ مَن حَرُمَتْ تحْريمَ مُصاهَرَةٍ؛ فإنَّ تحْريمَها طارِئٌ.
قال: وكذلك يَنْبَغِى أَنْ يكونَ الحكمُ فى مَن حَرُمَتْ بالرَّضاعِ، لأنَّه طارِئٌ أيضًا.
انتهيا.
وعنه، أنَّ مَن تحْرُمُ ابْنَتُها، لا مَهْرَ لها، كالأُمِّ والبِنْتِ، والأُخْتِ، ومَنْ تحِلُّ ابْنَتُها؛ كالعَمَّةِ، والخالَةِ، لها المَهْرُ.
قال بعْضُهم، عن رِوايَةِ مَنْ تَحْرُمُ ابْنَتُها: بخِلافِ المُصاهَرَةِ؛ لأنَّه طارِئٌ.

..................................  الثَّانى.
مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا مَهْرَ للمُطاوِعَةِ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الانْتِصارِ»، يجِبُ المَهْرُ للمُطاوِعَةِ، ويسْقُطُ.
ويُسْتَثْنَى مِن ذلك الأمَةُ إذا وُطِئَتْ مُطاوِعَةً، فإن المَهْرَ لا يسْقُطُ بذلك.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما، بل يأْخُذُه السَّيِّدُ.
وقيل: لا مَهْرَ لها.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، فقال: وفى أَمَةٍ أَذِنَتْ وَجْهان.
فائدتان، إحْداهما، إذا كان نِكاحُها باطِلًا بالإِجْماعِ، ووَطِئَ فيه، فهى كمُكْرَهَةٍ فى وُجوبِ المَهْرِ وعدَمِه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه فى

..................................  «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم به فى «الكافِى»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما.
وفى «التَّرْغيبِ» رِوايَة، يَلْزَمُ المُسَمَّى.
الثَّانيةُ، لو وَطِئَ مَيِّتَةً، لَزِمَه المَهْرُ.
قال فى «الفُروعِ»: لَزِمَه المَهْرُ فى ظاهرِ كلامِهم.
وهو مُتَّجِهٌ.
وقال القاضى فى جَوابِ مسْألَةٍ: ووَطْءُ المَيِّتَةِ مُحَرَّم، ولا مَهْرَ، ولا حَدَّ فيه.
قوله: ولا يَجِبُ معه أَرْشُ البَكارَةِ.
يعْنِى، مع وُجوبِ المَهْرِ للمَوْطوءَةِ

..................................  بشُبْهَةٍ، أو زِنِّى.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ للمُكْرَهَةِ.
وهو رِواية مَنْصوصةٌ عن الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
واخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وقالَه فى «المُسْتَوْعِبِ».
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
فائدة: يتَعدَّد المَهْرُ بتَعَدُّدِ الزِّنَى، لا بتَكَرُّر الوَطْءِ بشُبْهَةٍ.
قالَه فى «التَّرْغِيبِ»

وَإذَا دَفَعَ أَجْنَبِيَّةً فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا، فَعَلَيْهِ أَرْشُ بَكَارَتِهَا.
وَقَالَ الْقَاضِى: يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
وغيرِه.
وذكَر أبو يَعْلَى الصَّغيرُ، أنَّه يتعَدَّدُ بتَعدُّدِ الوَطْءِ فى الشُّبْهَةِ، لا فى نِكاحٍ فاسدٍ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: ويتعَدَّدُ المَهْرُ بتعَدُّدِ الشُّبْهَةِ.
وفى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النِّهايَةِ»، وغيرِهم، فى الكِتابةِ يتَعدَّدُ المَهْرُ فى نِكاحٍ فاسدٍ، وقالوا: إنِ اسْتَوْفَتِ المُكاتَبَةُ، [فى النِّكاحِ الفاسدِ، المَهْرَ] 1 عنِ الوَطْءِ الأَوَّلِ، فلها مَهْرٌ 2 ثانٍ وثالثٌ، وإلَّا فلا.
وقال فى «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» هنا: لا يتعَدَّدُ فى نِكاحٍ فاسدٍ.
وقالَه القاضى فى «التَّعْليقِ»، كدُخولِها على أَنْ لا 3 تسْتَحِقَّ مَهْرًا.
وفى «التَّعْليقِ» أيضًا، بكُلِّ وَطْءٍ فى عَقْدٍ فاسدٍ مَهْرٌ، إنْ علِمَ فَسادَه، وإلَّا مَهْرٌ واحدٌ.
وفى «التَّعْليقِ» أيضًا، فى المُكْرَهَةِ لا يتعَدَّدُ لعَدَمِ التَّنْقيصِ، كنِكاحٍ، وكاسْتِواءِ مُوضِحَةٍ.
وفى «التَّعْليقِ» أيضًا، لو أقَرَّ بشُبْهَةٍ، فلها المَهْرُ ولو سكَتَتْ.
قوله: وإذا دفَع أجْنَبِيَّةٌ فأَذهَبَ عُذْرَتَها، فعليه أَرْشُ بَكارَتِها.
هذا المذهبُ،

..................................  وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»،

..................................  و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وقال: هو القِياسُ، لولا ما رُوِىَ عن الصَّحابَةِ.
وقال القاضى: يَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ.
وهو

وَإِنْ فَعَلَ ذَلِك الزَّوْجُ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا نِصْفُ الْمُسَمَّى.
روايةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ».
قوله: وإنْ فعَل ذلك الزَّوْجُ، ثم طَلَّقَ قبلَ الدُّخُولِ، لم يَكُنْ عليه إلَّا نِصْفُ المُسَمَّى.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وخرَّج وُجوبَ المَهْرِ كامِلًا مِنَ الرِّوايَةِ التى قال بها القاضى قبلُ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ وُجوبَه.

وَلِلْمَرأةِ مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مَهْرَهَا،  فائدة: قال المُصَنِّفُ.
فى «فَتاوِيه»: لو ماتَ أو طلَّق مَن دخَل بها، فوَضَعَتْ فى يوْمِها، ثم تزَوَّجَتْ فيه وطلَّق قبلَ دُخولِه، ثم تزَوَّجَت فى يوْمِها مَن دخَل بها، فقد اسْتَحَقَّتْ فى يومٍ واحدٍ بالنِّكاحِ مَهْرَيْن ونِصْفًا.
فيُعايَى بها.
قلتُ: ويُتَصَوَّرُ أَنْ تسْتَحِقَّ أكثرَ مِن ذلك، بأَنْ تَطْلُقَ مِنَ الثَّالثِ قبلَ الدُّخولِ، وكذا رابعٌ وخامِسٌ.
تنبيهان؛ أحدُهما، قولُه: وللْمَرأةِ مَنْعُ نَفْسِها حتى تَقْبِضَ مَهْرَها.
مُرادُه، المَهْرُ الحالُّ.
وهذا بلا نِزاعٍ بين الأصحابِ.
ونقَله ابنُ المُنْذِرِ اتِّفاقًا، وعلَّلَه الأصحابُ بأنَّ المَنْفَعَةَ المعْقُودَ عليها تتْلَفُ بالاسْتِيفاءِ، فإذا تعَذَّرَ اسْتِيفاءُ المَهْرِ عليها، لم يُمْكِنْها

..................................  اسْتِرْجاعُ عِوَضِها، بخِلافِ المَبِيعِ.
الثَّانى، هذا إذا كانت تصْلُحُ للاسْتِمْتاعِ، فأمَّا إنْ كانت لا تصْلُحُ لذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ لها المُطالَبَةَ به أيضًا.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ورَجَّح المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» خِلافَه.
وخرَّجه صاحِبُ «التَّرْغيبِ»، ممَّا حكَى الآمِدِىُّ أنَّه لا يجِبُ البَداءَةُ بتَسْليمِ المَهْرِ، بل بعَدْلٍ، كالثَّمَنِ المُعَيَّنِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: الأَشْبَهُ عندِى أنَّ الصَّغِيرَةَ تسْتَحِقُّ المُطالبَةَ لها بنِصْفِ الصَّداقِ؛ لأَنَّ النِّصْفَ يُسْتَحَقُّ بإزاء الحَبْسِ، وهو حاصِلٌ بالعَقْدِ، والنِّصْفَ الآخَرَ بإزاءِ الدُّخولِ، فلا يُسْتَحَقُّ إلَّا بالتَّمْكِينِ.
فوائد؛ الأُولَى، لو كان المَهْرُ مُؤَجَّلًا، لم تَمْلِكْ مَنْعَ نفْسِها، لكِنْ لو حَلَّ قبلَ الدُّخولِ، فهل لها مَنْعُ نفْسِها، [كقَبْلِ التَّسْلِيمِ، كما هى عِبارَةُ «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم] 1 فيهما 2؟ فيه وَجْهان.
وأَطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، ليسَ لها ذلك.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحه فى «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».

فَإِنْ تَبَرَّعَتْ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا، ثُمَّ أَرادَتِ الْمَنْعَ، فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لها ذلك.
الثَّانيةُ، حيثُ قُلْنا: لها مَنْعُ نفْسِها.
فلها أَنْ تُسافِرَ بغيرِ إذْنِه.
قطَع به الجُمْهورُ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: لها ذلك فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أن لها النَّفَقَةَ.
وعلَّلَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، وُجوبَ النَّفَقَةِ بأنَّ الحَبْسَ مِن قِبَلِه.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ، لا نفَقَةَ، وهو مُتَّجِهٌ.
الثَّالثةُ، لو قبَضَتِ المَهْرَ، ثم سلَّمَتْ نفْسَها، فبانَ مَعِيبًا، فلها مَنْعُ نفْسِها، حتى [تقْبِضَ بدَله بعدَه أو معه] 1. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقيل: ليسَ لها ذلك.
وأَطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قوله: فإنْ تَبَرَّعَتْ بتَسْليمِ نَفْسِها، ثم أَرادتِ المَنْعَ -يعْنى، بعدَ الدُّخولِ، أو الخَلْوَةِ- فهل لها ذلك؟ على وجْهَيْن.
وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»،

جارٍ التحميل