الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 214-261

..................................  وقدَّمه فى «الفُروعِ» هناك فى هذه المَسْألَةِ.
الثَّالثةُ، لو قضَى المَهْرَ أجْنَبِىٌّ مُتَبَرِّعًا، ثم سقَطَ أو تَنصَّفَ، فالرَّاجِعُ للزَّوْجِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: الرَّاجِعُ للأَجنَبِىِّ المُتَبرِّعِ.
ومِثْلُه خِلافًا ومذهبًا [حُكْمًا لا صُورَةً] (6)، لو باعَ عَيْنًا، ثم وهبَ ثمَنَها للمُشْتَرِى، أو أَبْرَأَه منه، ثم بانَ بها عَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ.
[ومِثْلُه أيضًا فيهما، لو تبَرَّعَ أجْنَبِىٌّ عنِ المُشْتَرِى بالثَّمَنِ، ثم فُسِخَ بعَيْبٍ، خِلافًا ومذهبًا] 1. قال فى «الفُروعِ»: ومِثْلُه أداءُ ثَمَنٍ، ثم يُفْسَخُ بعَيْبٍ.
انتهى.
وكذا لو أْبرَأَه

..................................  مِن بعضِ الثَّمَنِ.
واخْتارَ القاضى فى «خِلافِه»، عدَمَ الرُّجوعِ عليه ممَّا أَبْرَأَه منه.
وكذا الحُكْمُ.
لو كاتَبَ عَبْدَه ثم أبْرَأَه مِن دَيْنِ الكِتابَةِ، وعَتَقَ، فهل يسْتَحِقُّ المُكاتَبُ الرُّجوعَ عليه بما كان له عليه مِنَ الإِيتاءِ الواجبِ، أمْ لا؟ قدَّمه فى «الفُروعِ».
وضعَّفَ المُصَنِّفُ ذلك، وقال: لا يرْجِعُ به المُكاتَبُ.
ذكَر هذا وغيرَه فى «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والسِّتِّين».
قوله: وإنِ ارتَدَّتْ قبلَ الدُّخُولِ، فهل يرْجِعُ عليها بجَميعِه؟ على رِوايتَيْن.

..................................  يعْنِى، إذا أبْرَأَتْه، أو وَهبَتْه، ثم ارتَدَّتْ.
وأطْلَقهما فى «الشَّرحِ»؛ إحْداهما، يرْجِعُ بجَمِيعِه.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحه فى «التَّصحيحِ»، و «النَّظْمِ».
[وظاهِرُ كلامِ ابنِ مُنَجَّى، أنَّ هذا المذهبُ] 1. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.

..................................  وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
والثَّانيةُ، لا يرْجِعُ إلَّا بنِصْفِه.
وعنه، يرْجِعُ بجميعِه مع الهِبَةِ، وبنِصْفِه مع الإِبْراءِ.
قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: على الأَظْهَرِ.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: وهو أصحُّ.
[وصحَّحَه فى المُحَرَّرِ] 1.

وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنَ الزَّوْجِ؛ كَطَلَاقِهِ، وَخُلْعِهِ، وَإسْلَامِهِ، وَرِدَّتِهِ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِىٍّ، كَالرَّضَاعِ، وَنَحْوِهِ، قَبْلَ الدُّخُولِ، يَتَنَصَّفُ بِها الْمَهرُ بَيْنَهُمَا.
قوله: وكلُّ فُرْقَةٍ جاءَت مِن قِبَلِ الزَّوْجِ؛ كطَلاقِه، وخُلْعِه، وإسْلامِه، ورِدَّتِه، أو مِن أَجْنَبِىٍّ، كالرَّضاعِ ونحْوِه، قبْلَ الدُّخُولِ، يتَنصَّفُ بها المَهْرُ

..................................  بينهما.
وكذا تعْلِيقُ طَلاقِها على فِعلِها، وتَوْكِيلُها فيه، ففَعَلتْه فيهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّه: لو علَّق طَلاقَها على صِفَةٍ، وكانتِ الصِّفَةُ مِن فِعلِها الذى لها منه بدٌّ، وفعَلَتْه، فلا مَهْرَ لها.
وقوّاه صاحِبُ «القَواعِدِ».
أمَّا إذا خالَعَها، فجزَم المُصَنِّفُ بأنَّه يتنَصَّف به؛ لأنَّه مِن قِبَلِه.
وهو أحدُ الوَجْهيْن، وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الشَّرْحِ»، و «شرحِ ابنِ مُنَجَّى».
وجزَم به فى «الكافِى»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ».
قال فى «القَواعِدِ»: المَنْصوصُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّ لها نِصْفَ الصَّداقِ.
وهو قَوْلُ القاضى وأصحابِه.
والوَجْهُ الثَّانى، يسْقُطُ الجميعُ.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِير»، و «الفُروعِ».
وقيل: يتَنَصَّف المَهْرُ، إنْ كان الخُلْعُ مع غيرِ الزَّوْجَةِ.

وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا، كإِسْلَامِها وَرِدَّتِهَا، وَرَضَاعِهَا مَنْ  تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا قيلَ: هو فَسْخٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
وقيل: أو طَلاقٌ أيضًا.
ذكرَه فى «الرِّعايَةِ».
قال فى «القَواعِدِ»، بعدَ حِكايَتِه القَوْلَ الثَّانى فى أصْلِ المَسْأَلَةِ: ومِنَ الأَصْحابِ مَن خرَّجه على أنَّه فَسْخٌ، فيَكونُ كسائرِ الفُسوخِ مِنَ الزَّوْجِ، ومنهم مَن جعَله ممَّا يشْتَرِكُ فيه الزَّوْجان؛ لأنَّه إنَّما يكونُ بسُؤَالِ المَرْأَةِ، فتَكونُ الفُرْقَةُ فيه مِن قِبَلِها.
وكذلك يسْقُطُ أرْشُها فى الخُلْعِ فى المَرَضِ، وهذا على قَوْلِنا: لا يصِحُّ مع الأجْنَبِىِّ.
أظْهَرُ.
أمَّا إنْ وقَع مع الأَجْنَبِىِّ، وصحّحناه، فيَنْبَغِى أَنْ يتَنَصَّفَ، وَجْهًا واحدًا.
انتهى.
وأمَّا إذا أسْلَمَ، أو ارتَدَّ قبلَ الدُّخول، فتقَدَّم ذلك مُحَرَّرًا فى بابِ نِكاحِ الكُفَّارِ 1. وأمَّا إذا جاءَتِ الفُرقَةُ مِنَ الأَجْنَبِىِّ، كالرَّضَاعِ، ونحوِه، فإنَّه يتَنَصَّف المَهْرُ بينَهما، ويرْجِعُ الزَّوْجُ على مَن فعَل ذلك.
ويأْتِى ذلك فى كلام المُصَنِّفِ، فى كتاب الرَّضاعِ؛ حيث قال: وكلُّ مَن أفْسَدَ نِكاحَ امرَأةٍ برَضاَع قبْلَ الدُّخولِ، فإنَّ الزَّوْجَ يرْجِعُ عليها بنِصْفِ مَهْرِها الذى يَلْزَمُه لها.
فائدة: لو أقَرَّ الزَّوْجُ بنَسَبٍ أو رَضاعٍ، أو غيرِ ذلك مِنَ المُفْسِداتِ، قُبِلَ منه فى انْفِساخِ النَّكاحِ دُونَ سُقوطِ النِّصْفِ.
ولو وَطِى أُمَّ زوْجَتِه، أو ابْنَتَها بشُبْهةٍ، أو زنًى، انْفَسَخَ النِّكاحُ، ولها نِصْفُ الصَّداق.
نصَّ عليه، فى رِوايةِ ابنَ هانِئٍ.
قوله: وكُلُّ فرقةٍ جاءَتْ مِن قِبَلِها؛ كإسْلامِها، ورِدَّتِها، ورَضَاعِها 2 مَن

يَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا، وَفَسْخِهَا لِعَيْبِهِ أوْ إِعْسَارِهِ، وَفَسْخِهِ لِعَيْبِهَا، يَسْقُطُ بِهِ مَهْرُها وَمُتْعَتُها.
ينْفسِخُ به نِكاحُها -وارتِضاعِها منه بنَفْسِها- وفَسْخِها لعَيْبِه وإعْسارِه، وفَسْخِه لعَيْبِها، يسْقُطُ به مَهْرُها ومُتْعَتُها.
أمَّا إذا أسْلَمَتْ، أو ارْتَدَّتْ قبلَ الدُّخولِ، فتقَدَّم ذلك أيضًا فى أوَّلِ بابِ نِكاحِ الكُفَّارِ مُسْتَوْفًى 1، فليُعاوَد.
وأمَّا إذا جاءَتِ الفرقَةُ مِن قِبَلِها -برَضاعِها، [أو ارْتِضاعِها] 2 ممَّنْ ينْفَسِخُ به نِكاحُها، فيَأْتِى ذلك أيضًا فى كتابِ الرَّضاع؛ حيثُ قال: فإذا أَرْضَعَتِ امْرَأَتُه الكُبْرَى الصُّغْرَى، فانْفَسَخَ نِكاحُهما، فعليه نِصْفُ مَهْرِ الصُّغْرَى، يرْجِعُ به على الكُبْرَى، ولا مَهْرَ للكُبْرَى.
وأمَّا فسْخُها لعَيْبِه، وفسْخُه لعَيْبِها، فإنَّ ذلك يسْقُطُ به مَهْرُها بلا خِلافٍ فى المذهبِ، إلَّا توْجِيهٌ لصاحِبِ «الفُروعِ»، يأْتِى فى الفائدَةِ الآتيةِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنْ قيلَ: فهلا جعَلْتُم فسْخَها لعَيْبِه كأَنَّه منه؛ لحُصُولِه بتَدْليسِه؟ قُلْنا: العِوَضُ مِنَ الزَّوْجِ فى مُقابَلةِ مَنافِعِها، فإذا اخْتارَتْ فَسْخَ العَقْدِ،

..................................  مع سلامَةِ ما عقَد عليه -[وهو نَفْعُ بُضْعِها] 1 - رجَع العِوَضُ إلى العاقِدِ معها، وليسَ مِن جِهتِها عِوَضٌ فى مُقابلَةِ مَنافِعِ الزَّوْجِ، وإنَّما يثْبُتُ لها لأَجْلِ ضَرَرٍ يلْحَقُها لا لتَعَذُّرِ ما اسْتَحَقَّتْ عليه فى مُقابَلَتِه عِوَضًا فافْتَرَقا.
وقال فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والخَمسِينَ بعدَ المائَةِ»: هذِا الفَرقُ يرْجِعُ إلى أنَّ الزَّوْجَ غيرُ مَعْقُودٍ عليه فى النِّكاحِ، وفيه خِلافٌ، والأظْهَرُ فى الفَرْقِ أَنْ يقالَ: الفُسوخُ الشَّرْعِيَّةُ التى يملِكُها كلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْن على الآخَرِ إنَّما شُرِعَتْ لإِزالَةِ ضَرَرٍ حاصِلٍ، فإذا وقَعَتْ قبلَ الدُّخولِ، فقد رجَع كلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْن إلى ما بذَلَه سَلِيمًا، كما خرَج منه، فلا حَقَّ له فى غيرِه، بخِلافِ الطَّلاقِ، وما فى مَعناه -[كالخُلْعِ ونحوِهما، لا كالانْفِساخاتِ القَهْرِيَّةِ بأسْبابِها؛ كالرَّضاعِ، واللِّعانِ، والرِّدَّةِ، والإِسْلامِ، والرِّقِّ، والحُرِّيَّةِ، ونحوِها، بشُروطِها، وكثُبوتِ القَرابَةِ ونحوِها] 2 - مِن مُوجِباتِ الفُرْقَةِ بغيرِ ضَررٍ ظاهِرٍ، فإنَّه يحْصُلُ للمرأة به انْكِسارٌ وضَررٌ، فجبَرَه الشَّارِعُ [بإعْطائِها نِصْفَ المَهْرِ [عندَ تَسْمِيَةِ المَهْرِ] 3، وبالمُتْعَةِ عندَ فَقْدِ التَّسْمِيَةِ] (2). انتهى.
فائدة: لو شُرِطَ عليه شرْطٌ صحيحٌ حالَةَ العَقْدِ، فلم يَفِ به، وفسَخَتْ، سقَطَ به مَهْرُها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».
قال فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والخَمْسِين بعدَ المِائةِ»: وهو قوْلُ القاضى والأَكْثَرِين.
وعنه، يتَنَصَّف بفَسْخِها قبلَ الدُّخولِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ».
قال فى «الفُروعِ»: فتتَوَجَّهُ هذه الرِّوايَةُ فى فَسْخِها لعَيْبِه.
ولو

وَفُرْقَةُ اللِّعَانِ تُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فسَخَتْ بعدَ الدُّخولِ، فلها المُتْعَةُ إنْ لم يُسَمِّ مَهْرًا.
وأمَّا فسْخُها لإِعْسارِه بالمَهْرِ، أو بالنَّفَقَةِ وغيرِ ذلك، فهو مِن جِهتِها، فلا تسْتَحِقُّ شيئًا، بلا نِزاعٍ أعلَمُه.
قوله: وفُرْقَةُ اللِّعانِ تُخَرَّجُ على رِوايَتَيْن.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ منَجَّى»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، و «الفُروعِ»؛ إحداهما، يسْقُطُ بها المَهْرُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، [و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»] 1، وغيرِهم 2. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «شَرحِ ابنِ رَزِينٍ»، [و «الحاوِى الصَّغِيرِ»] 3 وغيرِه 4، واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يتَنَصَّفُ بها المَهْرُ.
وخرَّج القاضى، إنْ لاعنَها فى مرَضِه، تكونُ الفُرْقَةُ منه، لا مِنْها.

وَفِى فُرْقَةِ بَيْعِ الزَّوْجَةِ مِنَ الزَّوْجِ وَشِرَائِهَا لَهُ وَجْهَانِ.
قوله: وفى فُرْقَةِ بَيْعِ الزَّوْجَةِ مِنَ الزَّوْجِ وشِرائِها له وجْهان.
وهما رِوايَتان فى الثَّانيةِ.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ إحداهما: يَتنَصَّفُ بها المَهْرُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، [و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»] (2). وجزَم به فى «الوَجيزِ».
قال فى «القواعِدِ»: هذا أَشْهرُ الوَجْهَيْن.
وهو اخْتِيارُ أبى بَكْرٍ، والقاضى، وأصحابِه، فيما إذا اشْتَرَتِ الزَّوْجَ.
والثَّانى، يسْقُطُ بها كلُّه.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، فيما إذا اشْتَراها الزَّوْجُ.
وقيل: محَلُّ الخِلافِ إذا اشْتَراها مِن مُسْتَحِقِّ مَهْرِها.
وهى طريقَتُه فى «المُحَرَّرِ».
[وقال أبو بَكْرٍ: إنِ اشْتَراها، سقَطَ المَهْرُ، وِإن اشْترَتْه هى، تنَصَّفَ] 1. واخْتارَ فى «الرِّعايَةِ»، إنْ طلَبَ الزَّوْجُ شِراءَ زَوْجَتِه، فلها المُتْعَةُ، وإنْ طلَبَه سيِّدُها، فلا.
فائدة: لو جعَل لها الخِيارَ بسُؤالِها، فاخْتارَتْ نفْسَها، فالمَنْصُوصُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّه لا مَهْرَ لها.
قالَه فى «القَواعِدِ».
وقيل: يتَنَصَّفُ.
وأطْلَقهما

وَفُرْقَةُ الْمَوْتِ يَسْتَقِرُّ بِها الْمَهْرُ كُلُّهُ كَالدُّخُولِ.
وَلَوْ قَتَلَتْ نَفْسَها لَاسْتَقَرَّ مَهْرُها كَامِلًا.
فى «الفُروعِ».
وإنْ جعَل لها الخِيارَ مِن غيرِ سُؤالٍ منها، فاختارَتْ نفْسَها، لم يسْقُطْ مَهْرُها.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
قوله: ولو قَتَلتْ نفسَها لاسْتَقَر مهْرُها كامِلًا.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، لا يجِبُ سِوَى النِّصْفِ.
وقال فى «الوَجيزِ»: يتَقَرَّرُ المَهْرُ إنْ قتَل نفْسَه، أو قَتَله غيرُهما.
قال فى «الفُروعِ»: فظاهِرُه لا يتَقرَّرُ إنْ قتَل أحدُهما الآخَرَ.
قال: وهو مُتَوَجِّهٌ إنْ قتَلَتْه هى.

..................................  فوائدُ جمةٌ؛ اعلم أنَّ المَهْرَ يتَقَرَّرُ كامِلًا -سواءٌ كانتِ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أو أمَةً- بأَشْياءَ، ذكرَ المُصَنِّفُ بعضَها، فذكَر المَوْتَ.
وهو بلا خِلافٍ.
[قال فى «الفُروعِ»: ويتقَرَّرُ المُسَمَّى لحُرَّةٍ أو أمَةٍ بمَوْتِ أحَدِهما.
انتهى] 1. وذكَر القَتْلَ، وتقدَّم الخِلافُ فيه.
وممَّا يُقَرَّرُ المَهْرَ كامِلًا وَطْؤُه فى فَرجِ حَيَّةٍ لا مَيِّتَةٍ.
ذكرَه أبو المَعالِى وغيرُه.
ولو بوَطْئِها فى الدُّبُرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يُقَرِّرُه الوَطْءُ فى الدُّبُرِ.
ومنها، الخَلْوَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قال فى «الفُروعِ»: وعنه، أَوْ لا.
اخْتارَه فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ» بزيادةِ «أو» قبْلَ «لا».
والذى يَظْهرُ أنَّها سَهْوٌ.
قال فى «القاعِدَةِ الخامسَةِ والخَمْسِين بعدَ المِائةِ»: مِنَ الأصحابِ مَن حكَى رِوايةً بأنَّ المَهْرَ لا يسْتَقِرُّ بالخَلْوَةِ بمُجَرَّدِها بدُونِ الوَطْءِ، وأنْكَرَ الأَكْثَرون هذه الرِّوايةَ، وحمَلُوها على وَجْهٍ آخَرَ، وذكروه.
فعلى المذهبِ، يتقَرَّرُ كامِلًا، إنْ لم تَمْنَعْه بشَرطِ أَنْ يعْلَمَ بها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يتَقَرَّرُ وإنْ لم يعلَمْ بها.
ويُشْترَطُ فى الخَلْوَةِ أَنْ لا يكونَ عندَهما مُمَيِّزٌ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: مُمَيِّزٌ مُسْلِمٌ.
وجزَم به فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقيل 2: يُشْترَطُ أيضًا أَنْ يكونَ الزَّوْجُ ممَّنْ يطَأُ مِثْلُه بمَنْ يُوطَأُ مِثْلُها.
ولا تُقْبَلُ دَعْواه عدَمَ عِلْمِه بها.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ولو كان أَعْمَى.
نصَّ عليه؛ لأن العادةَ أنَّه لا يخْفَى عليه ذلك.
وقيل: تُقْبَلُ دَعْواه عدَمَ عِلْمِه إذا كان أعْمَى.
وقال فى «المُذْهبِ»: إنْ صدَّقَتْه، لم تَثْبُتِ الخَلْوَةُ، وإنْ كذَّبَتْه، فهى خَلْوَةٌ.
فعلى المَنْصوصِ، قدَّم الأصحابُ هنا العادَةَ على

..................................  الأصْلِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: فكذا دَعوَى إنْفاقِه، فإنَّ العادَةَ هناك أَقْوَى.
انتهى.
والنَّائمُ [فى الخَلْوَةِ] 1 كالأَعْمَى.
ويُقْبَلُ قولُ مُدَّعِى الوَطْءِ -[يعنِى فى الخَلْوَةِ] (1) - على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
[وإلَّا فسَيأْتِى، أنَّ القَوْلَ قولُ الزَّوْجِ، فيما إذا اخْتَلَفا فيما يسْتَقِرُّ به المَهْرُ مِن جُملَةِ الوَطْءِ بلا خَلْوَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ] 2. وفى «الواضِحِ» وَجْهٌ، يُقْبَلُ قولُ مُنْكِرَةٍ، كعَدَمِها.
قالَه ابنُ عَقِيلٍ، وجماعةٌ.
فلا يرْجِعُ هو بمَهْرٍ لا يدَّعِيه، ولا لها ما لا تدَّعِيه.
[وسيَأْتِى أنَّ القَوْلَ قولُه هو دُونَها، فيما إذا اخْتَلَفا فيما يسْتَقِرُّ به المَهْرُ؛ ومنه الوَطْءُ، ونحوه بلا خَلوَةٍ] (2). قال فى «الانْتِصارِ»: والتَّسْلِيمُ بالتَّسَلُّمِ، ولهذا لو دَخَلَتِ البَيْتَ، فخرَجَ، لم تَكْمُلْ.
قالَه قُبَيْلَ المَسْأَلَةِ.
وفى «الانْتِصارِ» أيضًا، يسْتَقِرُّ به وإنْ لم يتَسَلم، كبَيْعٍ وإجارةٍ.
وفى العِدَّةِ والرَّجْعَةِ وتَحْريمِ الرَّبِيبَةِ بالخَلْوَةِ، الخِلافُ.
قالَه فى «الفُروعِ».
ويأتى فى أوَّل بابِ العِدَدِ، حُكْمُ الخَلْوَةِ مِن جِهةِ العِدَّةِ، وتقدَّم أحْكامُ الرَّبِيبَةِ إذا خَلا بأُمِّها، فى المُحَرَّماتِ فى النِّكاحِ 3. وقطَع المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، بثُبوتِ الرَّجْعَةِ له عليها إذا خَلا بها فى عِدَتِها.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: الخَلْوَةُ تقومُ مَقامَ الدُّخولِ فى أرْبَعَةِ أشْياءَ، تَكْمِيلِ الصَّداقِ، ووُجوبِ العِدَّةِ، ومِلْكِ الرَّجْعَةِ إذا طلَّقها دُونَ الثَّلاث، وثُبوتِ الرَّجْعَةِ إنْ كانتَ مُطَلَّقَةً بعدَ الدُّخولِ.
وقيل: هذه الخَلْوَةُ دُونَ الثَّلاثِ.
انتهى.
ولا يتعَلَّقُ بالخَلْوَةِ بقِيَّةُ حُكْمِ الوَطْءِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: كمدخُولٍ بها، إلَّا فى حِلِّها لمُطَلِّقِها وإحْصانٍ.
قالَه فى «الفُروعِ».
ونقَل أبو الحارِثِ وغيرُه، هى كمَدْخُولٍ بها، ويُجْلَدان إذا زَنَيا.
انتهى.
وأمَّا لُحوقُ

..................................  النَّسَبِ، فقال ابنُ أبِى موسى: رُوِى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى صائمٍ خَلا بزَوْجَتِه، وهى نَصْرانِيَّةٌ، ثم طلقها قبلَ المَسيسِ، وأتَتْ بوَلَدٍ مُمْكِنٍ، رِوايَتان؛ إحْداهما، يَلْزَمُه؛ لثُبوتِ الفِراشِ.
وهى أصحُّ.
والأُخْرَى، قال: لا يَلْزَمُه الوَلَدُ إلَّا بالوَطْءِ.
انتهى.
ولوِ اتَّفَقا على أنَّه لم يَطَأْ فى الخَلْوَةِ، لَزِمَ المَهْرُ والعِدَّةُ.
نصَّ عليه؛ لأَنَّ كُلًّا منهما مُقِرٌّ بما يَلْزَمُه.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه، فى تَنْصيفِ المَهْرِ هنا رِوايتَيْن.
إذا عُلِمَ ذلك، فالخَلْوَةُ مُقَرِّرَة للمَهْرِ؛ لمَظِنَّةِ الوَطْءِ.
ومِنَ الأصحاب مَن قال: إنَّما قَرَّرَتِ المهْرَ لحُصولِ التَّمْكِينِ بها.
وهى طريقَةُ القاضى.
وردَّها ابنُ عقِيلٍ، وقال: إنَّما قرَّرَتْ لأحَدِ أمرَيْن؛ إمَّا لإِجْماعِ الصَّحابَةِ -وهو حُجَّةٌ- وإمَّا لأَنَّ طَلاقَها بعدَ الخَلْوَةِ بها، ورَدَّها زُهْدًا منه فيها، فيه ابْتِذالٌ لها وكَسْرٌ، فوَجَبَ جَبْرُه بالمَهْرِ.
وقيل: بلِ المُقَرِّرُ هو اسْتِباحَةُ ما لا يُباحُ إلَّا بالنِّكاحِ مِنَ المَرْأَةِ، فدَخَلَ فى ذلك الخَلْوَةُ واللَّمْسُ بمُجَرَّدِهما.
وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى رِوايَةِ حَرْبٍ.
ذكرَه فى «القَواعِدِ».
فلو خَلا بها، ولكِنْ بهما مانِعٌ شَرْعِىٌّ؛ كإحْرامٍ وحَيْضٍ وصَوْمٍ، أو حِسِّىٌّ؛ كجَبٍّ ورَتَقٍ ونِضاوَةٍ، تقَرَّرَ المَهْرُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
قال الزَّركَشِىُّ: وهو المُخْتارُ للأَصحابِ.
وقال: اتَّفَقُوا، فيما عَلِمْتُ، أنَّ هذا هو المذهبُ.
انتهى.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقدَّمه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وعنه، لا يُقَرِّرُه.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وعنه، يُقَرِّرُه إنْ كان المانِعُ به، وإلَّا فلا.
وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ».
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: إنْ خَلا بها وهو مُدْنِفٌ 1، أو صائمٌ، أو مُحْرِمٌ، أو مَجْبُوبٌ، اسْتقَرَّ الصَّداقُ.
رِوايةً

..................................  واحدةً، وإنْ خَلا بها وهى مُحْرِمَةٌ، أو صائمةٌ، أو رَتْقاءُ، أو حائِضٌ، كَمَلَ الصَّداقُ فى أَشْهَرِ الرِّوايتَيْن.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وعنه، يَكْمُلُ مع ما لا يَمْنَعُ دَواعِىَ الوَطْءِ، بخِلافِ صَوْمِ رَمَضانَ، والحَيْضِ، والإِحْرامِ بنُسُكٍ ونحوِها.
قال القاضى: إنْ كان المانِعُ لا يَمْنَعُ دَواعِىَ الوَطْءِ؛ كالجَبِّ والعُنَّةِ والرَّتْقِ والمَرضِ والحَيْضِ والنِّفاسِ، وَجَبَ الصَّداقُ، وإن كان يَمْنَعُ دَواعِيَه؛ كالإِحْرامِ وصِيامِ الفَرْضِ، فعلى رِوايتَيْن.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وعنه رِوايَةٌ، إنْ كانَا صائمَيْن صَوْمَ رَمَضانَ، لم يَكْمُلِ الصَّداقُ، وإنْ كان غيرَه، كَمَلَ.
انتهى.
وقيل: إنْ خَلا بها، وهو مُرْتَدٌّ أو صائمٌ أو مُحْرِمٌ أو مَجْبُوبٌ، استَقَرَّ الصَّداقُ، وإنْ كانتْ صائمةً أو مُحْرِمَةً أو رَتْقاءَ أو حائِضًا، كَمَلَ الصَّداقُ على الأصحِّ.
وتقدَّم كلامُه فى «المُسْتَوْعِبِ».
تنبيه: قال الزَّركَشِىُّ وغيرُه، بعدَ أَنْ ذكَر الرِّوايتَيْن: اخْتَلفَتْ طُرُقُ الأصحابِ فى هذه المَسْألَةِ، فقال أبو الخَطَّابِ فى «خِلافِه»، والمَجْدُ والقاضى فى «الجامعِ»، فيما نقَله عنه فى «القَواعِدِ»: محَلُّ الرِّوايتَيْن فى المانعِ؛ سواءٌ كان مِن جِهتِه، أو مِن جِهتِها، شَرْعيًّا كانَ؛ كالصَّوْمِ والإِحْرامِ والحَيْضِ، أو حِسِّيًّا؛ كالجَبِّ والرَّتَقِ ونحوِهما.
وقال القاضى فى «الجامعِ»، والشَّرِيفُ فى «خِلافِه»: محَلُّهما إنْ كان المانِعُ مِن جِهَتِها، أمَّا إنْ كان مِن جِهَتِه، فإنَّ الصَّداقَ يتَقَرَّرُ بلا خِلافٍ.
ونسَبَ هذه الطَّريقةَ فى «القَواعِدِ» إلى القاضى فى «خِلافِه».
وقال القاضى فى «المُجَرَّدِ» -فيما أظُنُّ- وابنُ البَنَّا: محَلُّهما إذا امْتَنَع الوَطْءُ ودَواعِيه؛ كالإِحرامِ والصِّيامِ.
فأمَّا إنْ كان لا يَمْنَعُ الدَّواعِىَ؛ كالحَيْضِ والجَبِّ والرَّتَقِ، فيَسْتَقِرُّ، رِوايَةً واحدةً.
ونسَبَ هذه الطَّريقَةَ فى «القَواعِدِ» إلى القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وابنِ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ».
وقال القاضى فى «الرِّوايتَيْن»:

..................................  محَلُّهما فى المانعِ الشَّرعِىِّ، أمَّا المانِعُ الحِسِّىُّ، فيتَقَرَّرُ معه الصَّداقُ.
وهى قرِيبَةٌ مِنَ التى قبلَها.
ويَقْرُبُ منها طريقَةُ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى»، أنَّ المَسْألَةَ على ثَلاثِ رِواياتٍ.
الثَّالثةُ، إن كان المانعُ متَأَكِّدًا؛ كالإِحْرامِ والصِّيامِ، لم يَكْمُلْ، وإلا كَمَلَ.
انتهى.
وهذه الرِّوايةُ الثَّالِثَةُ لم يُصَرحِ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّه، فيها بالإِحْرامِ، وإنَّما قاسَه المُصَنِّفُ على الصَّوْمِ الذى صرَّح به الإِمامُ أحمدُ.
وممَّا يُقَرِّرُ المَهْرَ أيضًا اللَّمْسُ والنَّظَرُ إلى فَرجِها ونحْوِه لشَهْوَةٍ، حتى تقْبِيلها بحَضْرَةِ النَّاسِ.
نصَّ عليه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
[وقدَّمه فى «الفُروعِ»] 1. وخرَّجه ابنُ عَقِيلٍ على المُصاهَرَةِ.
وقالَه القاضى مع الخَلْوَةِ.
وقال: إنْ كان ذلك عادَتَه، تقَرَّرَ، وإلَّا فلا.
هكذا نقَله فى «الفُروعِ».
قلتُ: قال ابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»: إنْ كان ممَّنْ يُقَبِّلُ أو يُعانِقُ بحَضْرَةِ النَّاسِ عادةً، كانتْ خَلْوَةً منه، وإلَّا فلا.
ونقَلَه عنه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «القَواعِدِ».
فلعَلَّ قوْلَ صاحبِ «الفُروعِ»: وقال: إنْ كان ذلك عادَتَه، تقَرَّرَ.
عائدٌ إلى ابنِ عَقِيلٍ، لا إلى القاضى، أو يكونُ ابنُ عقِيلٍ وافَقَ القاضىَ، ويكونُ لابنِ عَقِيلٍ فيها قوْلان.
قال فى «القَواعِدِ»: والمَنْصوصُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى رِوايَةِ مُهَنَّا، أنَّه إذا تعَمَّدَ النَّظَرَ إليها، وهى عُرْيَانَة تغْتَسِلُ، وَجَبَ لها المَهْرُ.
ولا يُقَرِّرُه النَّظَرُ إليها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، بلَى [إذا كانتْ غيرَ عُرْيانَةٍ، فأمَّا إنْ كانتْ عُريانَة وتعَمَّدَ النَّظَرَ إليها، فالمَنْصوصُ أنَّه يجِبُ لها المَهْرُ] 2. قال فى «الرِّعايَةِ»: ويُقَرِّره النَّظَرُ إليها عُريانَة.
وقطَع ناظِمُ المُفْرَداتِ، أنَّ النَّظَرَ إلى فَرجِها يُقَرِّرُ المَهْرَ.
قال فى «القَواعِدِ»: أمَّا مُقَدِّماتُ الجِماعِ؛

فَصْلٌ:

وَإِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِى قَدْرِ الصَّدَاقِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ.
وَعَنْهُ، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِى مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْهُمَا.
كاللَّمْسِ لشَهْوَةٍ، والنَّظَرِ إلى الفَرْجِ، أو إلى جسَدِها وهى عُرْيانَةٌ، فمِنَ الأصْحابِ مَن أَلْحَقَه بالوَطْءِ -وهو المذهبُ- ومنهم مَن خرَّجَه على وَجْهَيْن، أو رِوايتَيْن، مِنَ الخِلافِ فى تَحْريمِ المُصاهرَةِ به، [ولم يُقَيِّده فيهما بالشَّهْوَةِ؛ لأَنَّ قَصْدَ النَّظَرِ إلى الفَرْجِ، أو إلى جسَدِها وهى عُرْيانةٌ، لا يكونُ إلَّا لشَهْوَةٍ، بخِلافِ اللَّمْس، إذِ الغالِبُ فيه عَدمُ اقْتِرانِه بالشَّهْوَةِ، فلذلك قيَّده فيه بها] 1. انتهى.
فإنْ تحَمَّلَتْ ماءَ الزَّوْجِ، ففى تَقَرُّرِ الصَّداقِ به وَجْهان.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، وقال: ويَلْحَقُه نسَبُه.
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، أنَّه لا يُقَرِّرُه.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ولوِ اسْتَدخَلَتْ مَنِىَّ زوْجٍ أو أجْنَبِىٍّ بشَهْوَةٍ، ثَبَتَ النَّسَبُ، والعِدَّةُ، والمُصاهرَةُ، ولا تثْبُتُ رجْعَةٌ، ولا مَهْرُ المِثْلِ، ولا يُقَرِّرُ المُسَمَّى.
انتهى.
قوله: وإنِ اخْتلَفَ الزَّوْجان فى قَدرِ الصَّداقِ، فالقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مع يَمِينِه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»،

..................................  و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وعنه، القَوْلُ قولُ مَن يَدَّعِى مهْرَ المِثْلِ منهما.
جزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «العُمدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِىِّ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، ونصَرَه القاضى، وأصحابُه؛ منهم الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرَازِىُّ، وغيرُهم.
قال الزَّركَشِىُّ: اخْتارَه عامَّةُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: نَصرَه القاضى، وأصحابُه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ بلا خِلافٍ بينَهم.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابن مُنَجَّى».
وعنه، يتَحالفان.
حَكاها الشِّيرَازِىُّ فى «المُبْهِجِ».
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: يتَخَرَّجُ لنا قوْلٌ كقَوْلِ مالِكٍ، رَحِمَه اللَّهُ: إنْ كان الاخْتِلافُ قبلَ الدُّخولِ، تَحالَفا، وإنْ

فَإِنِ ادَّعَى أَقَلَّ مِنْهُ، وَادَّعَتْ أَكْثَرَ مِنْهُ، رُدَّ إِلَيْهِ بِلَا يَمِينٍ، عِنْدَ الْقَاضِى فِى الأَحْوَالِ كُلِّهَا، وَعِنْدَ أَبِى الْخَطَّابِ، تَجِبُ الْيَمِينُ.
كان بعدَه، فالقَوْلُ قولُ الزَّوْجِ.
فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ -وهو أنَّ القَوْلَ قوْلُ مَن يَدَّعِى مهرَ المِثْلِ منهما- لو ادَّعَى أقَلَّ منه، وادَّعَتْ أكْثَرَ منه، رُدَّتْ 1 إليه بلا يَمينٍ عندَ القاضى، فى الأحْوَالِ كُلِّها.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ».
وقيل: يجِبُ اليَمِينُ فى الأَحْوالِ كلِّها.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وقطَع به هو والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، فى «خِلافَيْهِما».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
قال المُصَنِّفُ، [وتَبِعَه الشَّارِحُ] 2: إذا ادَّعَى أقَلَّ مِن مَهْرِ المِثْلِ، وادَّعَتْ أكثرَ منه، رُدَّ إلى مَهْرِ المِثْلِ.
ولم يذْكُرِ الأصحابُ يَمِينًا، والأَوْلَى أَنْ يتَحالفا، فإنَّ ما يقُولُه كلُّ واحدٍ منهما مُحتَمِلٌ للصِّحَّةِ، فلا يُعدَلُ عنه إلَّا يَمِينٍ مِن صاحبِه، كالمُنْكِرِ فى سائرِ الدَّعاوَى، ولأنَّهما تَساوَيا فى عدَمِ الظُّهورِ، فشُرِعَ التَّحالُفُ، كما لو اخْتلَفَ المُتبَايِعان.
انتهيا 3. وقال فى

..................................  «المُحَرَّرِ»: [وعنه، يؤْخَذُ بقَوْلِ مُدَّعِى مَهْرَ المِثْلِ] (3)، ولم يذكُرِ اليمينَ.
فيُخَرَّجُ وُجوبُها على وَجْهَيْن.
وقال فى «الهِدايَةِ»: [وعنه، القَوْلُ قولُ مَن يدَّعِى مَهْرَ المِثْلِ، فإنِ ادَّعَى هو دُونَه، وادَّعَتْ هى زِيادَةً، رُدَّ إليه، ولا يجِبُ يَمِينٌ فى الأَحْوالِ كلِّها، على قَوْلِ شيْخِنا.
وعندِى، أنَّه يجِبُ فيها كلِّها يمينٌ لإِسْقاطِ الدَّعاوَى] (3). وفى كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، ما يدُلُّ على الوَجْهَيْن.
انتهى.
وتَبِعَه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وأَطْلَقهما فى «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِير»، و «الفُروعِ»، [وغيرِهم.
لكِنَّ صاحِبَ «الفُروعِ» حكَى الخِلافَ فيما إذا ادَّعَى مَهْرَ المِثْلِ مِن غيرِ زيادةٍ ولا نُقْصانٍ، تبعًا لصاحبِ «المُحَرَّرِ»، ولم يذْكُرا يمينًا فى غيرِها.
وصاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، قد حكَيا الخِلافَ كذلك، وأَطْلَقاه أيضًا، وحَكَياه وَجْهَيْن، فيما إذا ادَّعَى هو نَقْصًا، وادَّعَتْ هى زِيادَةً، وقدَّما عدَمَ اليَمِينِ.
وأبو الخَطَّابِ ومَن تَبِعَه؛ كالسَّامَرِّىِّ، والمُصَنِّفِ هنا أَجْرَوا الخِلافَ فى جميعِ الصُّوَرِ، وحَكَوه أيضًا عن القاضى أبى يَعْلَى الكبيرِ] 1. والظَّاهِرُ أنَّ

..................................  المُصَنِّف، والمَجْدَ؛ والشَّارِحَ 1 -حالةَ التَّصْنِيفِ- لم يَطَّلِعا على الخِلافِ، أو ما اسْتَحْضَراه.
[لكِنَّ المَجْدَ لم يصَرِّحْ فى كلامِه فى حُكْمِ اليَمِينِ نفْيًا ولا إثْباتًا فى المَسْأَلةِ المذْكُورَةِ، نعم حيثُ ردَّ إلى مَهْرِ المِثْلِ، فإنَّه يكونُ كالمَسْأَلةِ قبلَها على الخِلافِ، وأيضًا فإنَّه لم يَنْفِ ذِكْرَ اليمينِ إلَّا عنِ الرِّوايَةِ، ولم يتَعرَّضْ لثُبوتِه فى كلامِ الأصحابِ ولا لنَفْيِه، وكيفَ ينْفِيه عنهم وهو ثابت فى «المُقْنِعِ»، وقبلَه فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَب»؟ ويُمْكِنُ أَنْ يقالَ: إنَّما جزَم الشَّيْخُ فى «المُقْنِعِ» بُوجوب اليمينِ فى الأَحْوالِ، أو بعدَمِه فيها، اخْتِيارًا منه لإِطْلاقِ الحالَةِ الأخيرةِ بالأَحْوالِ الأَوَّلَةِ؛ وهى ما يؤخَذُ مِن قولِه: مُدَّعِى مَهْرَ المِثْلِ فى وُجوبِ اليمينِ، أو عدَمِه.
وأنَّ ذلك هو ظاهِرُ كلامِهم.
والذى ذكرَه، فى «المُغْنِى» مِن أنَّ الأصحابَ لم يذْكُروا يمينًا، لا يُنافِى صَنِيعَه فى «المُقْنِعِ»، حِينَئذٍ، فإنَّ ذلك مخْتَصٌّ الحالِ الأخيرِ فقط] 2.

..................................  فائدة: وكذا الحُكْمُ لو اخْتلَف ورَثَتُهما فى قَدْرِ الصَّداقِ.
قالَه فى

وَإِنْ قَالَ: تَزَوَّجْتُكِ عَلَى هذَا الْعَبْدِ.
قَالَتْ: بَلْ عَلَى هَذِهِ الْأَمَةِ.
خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ.
«المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
[وكذا لو اخْتلَفَ الزَّوْجُ ووَلِىُّ الزَّوْجَةِ الصَّغيرَةِ فى قَدْرِه.
قالَه القاضى وغيرُه، واقْتَصرَ عليه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
ويخْلِفً الوَلِىُّ على فِعْلِ نفْسِه] 1. قوله: وإنْ قال: تَزَوَّجْتُكِ على هذا العَبْدِ.
فقالتْ: بل على هذه الأمَةِ.
خُرِّجَ على الرِّوايتَيْن.
يعْنِى، اللَّتَيْن فيما إذا اخْتَلَفا فى قَدْرِ الصَّداقِ.
وكذا قال أبو الخَطَّابِ

..................................  وغيرُه مِنَ الأصحابِ.
وكذا الحُكْمُ لو اخْتلفَا فى جنْسِه أو صِفَتِه، عندَ الأكْثَرين.
لكِن على روايةِ مَن يدَّعِى مَهْرَ المِثْلِ، لو كانتِ الأَمَةُ تُساوِى مَهْرَ المِثْلِ، لم يَدْفَعْ

..................................  إليها، بل يدْفَعُ إليها القِيمَة؛ لئَلَّا يُمَلِّكَها ما ينْكِرُه.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
قال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه، بعد ذِكْرِ الرِّوايتَيْن: لكِنَّ الواجِبَ القِيمةُ، لا شئَ مِنَ المُعَيَّنَين.
وقيل:

..................................  إنْ كان مُعَيَّنُ المرْأَة أعْلَى قيمةً، وهو كمَهْرِ المِثْلِ أو أقَلَّ، وأخَذْنا بقوْلِها، أُعْطِيَتْه بعَيْنِه.
وكذا قال فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال المُصَنِّفُ فى «فَتاوِيه»: إنْ عيَّنَتِ المرأةُ أُمَّها، وعيَّنَ الزَّوْجُ أبَاها، فيَنْبَغِى أَنْ يعْتِقَ أبُوها؛ لأنَّه مُقِرٌّ بمِلْكِها له وإعْتاقِه عليها، ثم يتَحالَفان، ولها الأقَلُّ مِن قيمَةِ أُمِّها، أو مَهْرُ مِثْلِها.
انتهى.
وفى «الواضِحِ»، يتَحالفَان، كبَيْعٍ، ولها الأقَلُّ ممَّا ادَّعَتْه، أو مَهْرُ مِثْلِها.
وفى

..................................  «التَّرْغيبِ»، يُقْبَلُ قولُ مُدَّعِى جِنْسَ مَهْرِ المِثْلِ، فى أشْهَرِ الرِّوايتَيْن.
والثانيةُ، قِيمَةُ ما يدَّعِيه هو.
وقدَّم فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ» ما قالَ فى «التَّرْغيبِ»: إنَّه أشْهَرُ الرِّوايتَيْن.

..................................  فائدة: لو ادَّعَتْ تسْمِيَةَ الصَّداقِ وأنْكَرَ، كان القولُ قوْلَها فى تسْمِيَةِ مَهْرِ المِثْلِ، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، القَوْلُ قولُه، ولها مَهْرُ مِثْلِها.
وأَطْلَقهما فى «البُلْغَةِ»،

وَإِنِ اخْتَلَفَا فِى قَبْضِ الْمَهْرِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِيمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ الْمَهْرُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقَيْنِ سِرٍّ وَعَلَانِيَةٍ، أُخِذَ بِالْعَلَانِيَةِ وَإِنْ كَانَ قَدِ انْعَقَدَ بِالسِّرِّ.
ذَكَرَهُ الْخِرَقِىُّ.
وَقَالَ الْقَاضِى: إِنْ تَصَادَقَا عَلَى السِّرِّ لَمْ يَكُنْ لَها غَيْرُهُ.
و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
فعلى الأُولى، يتَنَصَّفُ المَهْرُ إذا طلَّق قبلَ الدُّخولِ.
وعلى الثَّانيةِ، فى تنَصُّفِه أو المُتْعَةِ فقط، الخِلافُ الآتِى.
قوله: وإنِ اختلَفا فى قبْضِ المَهْرِ، فالقولُ قولُها.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ قاطبةً.
وذكرَ فى «الواضِحِ» رِوايةً، أنَّ القولَ قوْلُه؛ بِناءً على ما إذا قال: كانَ له علىَّ كذا، وقَضَيْتُه.
على ما يأتِى فى كلامِ الخِرَقِىِّ، فى بابِ طريقِ الحاكمِ وصِفَتِه.
قوله: وإنِ اختَلَفَا فيما يَسْتَقِرُّ به المَهْرُ، فالقَولُ قولُه.
بلا نِزاعٍ.
قوله: وإنْ تَزَوَّجَها على صَداقَيْن؛ سِرٍّ وعَلانِيَةٍ، أُخِذَ بالعَلانِيَةِ، وإنْ كان قد انعقَدَ بالسِّرِّ.
ذَكَرَه الخِرَقِىُّ.
وذكره فى «التَّرْغيبِ»، و «المُحَرَّرِ»،

..................................  و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم، وهو مَنْصوصٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ؛ لأنَّه قد أقرَّ به.
نقَل أبو الحارِثِ، يُؤْخَذُ بالعلانِيَةِ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
قالَه فى «الخُلاصَةِ».
فإنْ

..................................  رضِيَتِ المرأةُ بمَهْرِ السِّرِّ، وإلَّا لَزِمَه العلانِيَةُ.
وقال القاضى: وإن تصَادَقا على السِّرِّ، لم يكُنْ لها غيرُه.
وحمَل كلامَ الإِمامِ أحمدَ، والخِرَقِىِّ، على أنَّ المرأةَ لم تُقِرَّ بنِكاحِ السِّرِّ.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
فائدة: ذكَر الحَلْوانِىُّ، أنَّ البَيْعَ مِثْلُ النِّكاحِ فى ذلك.
وتقدَّم ذلك فى كتابِ البَيْعَ بأتَمَّ مِن هذا.
تنبيه: قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، ومن تابعَه مِن الشَّارِحِ

..................................  وغيرِه: وَجْهُ قوْلِ الخِرَقِىِّ، أنَّه إذا عقَد فى الظَّاهرِ عَقْدًا، بعدَ عقْدِ السِّرِّ، فقد وُجِدَ منه بَذْلُ الزَّائدِ على مَهْرِ السِّرِّ؛ فيجِبُ ذلك عليه، كما لو زادَها على صَداقِها.
قالوا: ومُقْتَضَى ما ذكَرْناه مِنَ التَّعْليلِ لكلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّه إنْ كانْ مَهْرُ السِّرِّ أكْثَرَ مِنَ العلانِيَةِ، وجَبَ مَهْرُ السِّرِّ؛ لأنَّه وجَبَ عليه بعَقْدِه، ولم تُسْقِطْه العَلانِيَةُ، فبَقِىَ وُجوبُه.
انتهَوْا.
قال الزَّرْكَشِىُّ: قد حمَلْنا كلامَ الخِرَقِىِّ على ما إذا كان مَهْرُ العلانِيَةِ أزْيَدَ، وهو مُتأَخِّرٌ؛ بِناءً على الغالِبِ.
انتهى.
قلتُ: بل هذا هو الواقِعُ، ولا يَتأتَّى فى العادةِ غيرُه.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: وإذا كرَّر العَقْدَ بمَهْرَيْن؛ سِرًّا وعلانِيَةً، أُخِذَ بالمَهْرِ الزَّائدِ، وهو العلانِيَةُ، وإنِ انْعَقَدَ بغيرِه.
نصَّ عليه.
وقالَه الخِرَقِىُّ.
قال شارِحُه: فقَولُه: أُخِذَ بالمَهْرِ الزَّائدِ؛ وهو العلانِيَةُ.
أخْرَجَه مخرجَ الغالِبِ.
انتهى.
وأمَّا صاحِبُ «الفُروعِ»، فجعَل قَوْلَ الخِرَقِىِّ ومَن تابَعه قوْلًا غيرَ القَوْلِ بالأخْذِ بالزَّائدِ، فقال: ومَن تزَّوج سِرًّا بمَهْرٍ، وعلانِيَةً بغيرِه، أُخِذَ بأزْيَدِهما.
وقيل: بأَوَّلِهما.
وفى «الخِرَقِىِّ» وغيرِه، يُؤْخَذُ بالعلانِيَةِ.
وذكَره فى «التَّرْغيبِ» نصَّ الإمام أحمدَ مُطْلَقًا.
انتهى.
قلتُ: أمَّا على تقْديرِ وُقوعِ أنَّ مَهْرَ السِّرِّ أكْثَرُ، فلا نعلمُ أحَدًا صرَّح بأنَّها لا تسْتَحِقُّ الزَّائدَ، وإنْ كان انْقَصَ، فَيأْتِى كلامُ الخِرَقِىِّ والقاضى.
فوائد؛ الأُولَى، لو اتَّفقَا قبلَ العَقْدِ على مَهْرٍ وعقدَاه بأكْثَرَ منهِ، تجَمُّلًا -مِثْلَ أَنْ يتَّفِقا على أنَّ المَهْرَ ألْفٌ، ويعْقِدَاه على أَلْفَيْن- فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الأَلْفَيْن هى المَهْرُ.
جزَم به المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى»، وغيرُهم.
وقالَه القاضى، وغيرُه.
وقيل: المَهْرُ ما اتَّفقَا عليه أوَّلًا.
فعلى المذهب، قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ: تَفِى بما وَعدَتْ به وشرَطَتْه، مِن أنَّها لا تأْخُذُ إِلَّا مَهْرَ السِّرِّ.
قال

..................................  القاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم: هذا على سَبِيلِ الاسْتِحْبابِ.
وقال أبو حَفْصٍ البَرْمَكِىُّ: يجِبُ عليها الوَفاءُ بذلك.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الثَّانيةُ، لو وقَع مثْلُ ذلك فى البَيْعِ، فهل يُؤْخَذُ بما اتَّفَقا عليه، أو بما وقَع عليه العَقْدُ؟ فيه وَجْهان وأَطْلَقهما فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يُؤْخَذُ بما اتَّفَقا عليه.
قطَع به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وحكاه أبو الخَطَّابِ، وأبو الحُسَيْنِ عن القاضى.
وهو مِن المُفْرَداتِ.
والثَّانِى، يُؤْخَذ بما وقَع عليه العَقْدُ.
قطَع به القاضى فى «الجامعِ الصَّغِيرِ».
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك فى كتابِ البَيْعِ 1، بعدَ قولِه: فإنْ كان أحدُهما مُكْرَهًا.
الثَّالثةُ، أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ، بقوله: وإنْ تزَوَّجَها على صَداقَيْن؛ سِرٍّ وعلانِيَةٍ، أُخِذَ بالعلانِيَةِ.
أنَّ الزِّيادةَ فى الصَّداقِ بعدَ العَقْدِ، تَلْحَقُ به.
ويَبْقَى حُكْمُها حُكْمُ الأَصْلِ المَعْقُودِ عليه فيما يُقَرِّرُه ويُنَصِّفُه.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا تَلْحَقُ به، وإنَّما هى هِبَةٌ تفْتَقِرُ إلى شُروطِ الهِبَةِ؛ فإنْ طلَّقَها بعدَ هِبَتِها، لم يرْجِعْ بشئٍ مِن الزِّيادةِ.
وخرَّج على المذهبِ سُقوطَه بما يُنَصِّفُه، مِن وُجوبِ المُتْعَةِ لمُفَوَّضَةٍ مُطَلَّقَةٍ قبلَ الدُّخولِ بعدَ فرْضِه.
فعلى المذهبِ، يمْلِكُ الزِّيادَةَ مِن حينِها.
نقَلَه مُهَنَّا فى أمَةٍ عتَقَتْ، فزِيدَ مهْرُها.
وجعَلَها القاضى لمَن أصْلُ الزِّيادةِ له.
[قال فى «المُحَرَّرِ»: وإذا ألْحَقَ بالمَهْرِ بعدَ العَقْدِ زِيادةً، أُلْحِقَتْ به ولَزِمَتْه، وكانتْ كأصْلٍ فيما يُقَرِّرُه ويُنَصِّفُه.
نصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ.
ويتخَرَّجُ أَنْ تسْقُطَ هى بما يُنَصِّفُه، ونحوِه.
انتهى بما معه] 2. الرَّابعةُ، هدِيَّةُ الزَّوْجَةِ ليستْ مِنَ المَهْرِ.
نصَّ عليه.
فإنْ كانتْ قبلَ العَقْدِ، وقد وَعدُوه

وَإِنْ قَالَ: هُوَ عَقْدٌ وَاحِدٌ، أَسْرَرْتُهُ ثُمَّ أَظْهَرْتُهُ.
وَقَالَتْ: بَلْ هُوَ عَقْدَانِ.
فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا.
بأنْ يُزَوِّجُوه، فزَوَّجُوا غيرَه، رجَع بها.
قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
قلتُ: وهذا ممَّا لا شكَّ فيه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّه، أيضًا: ما قُبِضَ بسبَبِ النِّكاحِ فكمَهْرٍ.
وقال أيضًا: ما كُتِبَ فيه المَهْرُ لا يخْرُجُ منها بطَلاقِها.
وقال فى «القاعِدَةِ الخَمْسِين بعدَ المِائةِ»: حكَى الأَثْرَمُ، عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى المَوْلَى يتزَوَّجُ العرَبِيَّةَ، يُفَرَّقُ بينَهما؛ فإنْ كان دفَع إليها بعْضَ المَهْرِ ولم يدْخُلْ بها، يرُدُّوه، وإنْ كان أهْدَى هدِيَّةً، يرُدُّونَها عليه.
قال القاضى فى «الجامعِ»: لأنَّ فى هذه الحالِ يدُلُّ على أنَّه وهَبَ بشَرْطِ بقاءِ العَقْدِ، فإذا زالَ، ملَكَ الرُّجوعَ، كالهِبَةِ بشَرْطِ الثَّوابِ.
انتهى.
وهذا فى الفُرْقَةِ القَهْرِيَّةِ، لفَقْدِ الكفاءَةِ ونحوِها، ظاهرٌ، وكذا الفُرْقَةُ الاخْتِيارِيَّةُ المُسْقِطَةُ للمَهْرِ، فأمَّا الفَسْخُ المُقَرِّرُ للمَهْرِ أو لنِصْفِه، فتَثْبُتُ معه الهَدِيَّةُ.
وإنْ كانتِ العَطِيَّةُ لغيرِ المُتَعاقِدَيْن بسَبَبِ العَقْدِ؛ كأجْرَةِ الدَّلَّالِ 1، ونحوِها، ففى «النَّظَرِيَّاتِ» لابنِ عَقِيلٍ، إنْ فُسِخَ البَيْعُ بإقالَةٍ، ونحوِها، لمِ يقِفْ على التَّراضِى، فلا تُرَدُّ الأُجْرَةُ، وإنْ فُسِخَ بخِيارٍ أو عَيْبٍ، رُدَّتْ؛ لأنَّ البَيْعَ وقَع متَرَدِّدًا بين اللُّزومِ وعدَمِه.
وقِياسُه فى النِّكاحِ، أنَّه إنْ فُسِخَ لفَقْدِ الكفاءَةِ أو لعَيْبٍ رُدَّتْ، وإنْ فسِخَ لرِدَّةٍ أو رَضاعٍ أو مُخالَعَةٍ لم تُرَدَّ.
انتهى.
نقَله صاحِبُ «القَواعِدِ».

فَصْلٌ فِى الْمُفَوّضَةِ:

وَالتَّفْوِيضُ عَلَى ضَرْبَيْنِ؛ تَفْوِيضُ الْبُضْعِ، وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الْأَبُ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ، أَو تأْذَنَ الْمَرْأَةُ لِوَلِيِّهَا فِى تَزْوِيجِهَا بِغَيْرِ مَهْرٍ.
وَتَفْوِيضُ الْمَهْرِ، وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى مَا شَاءَتْ أَوْ شَاءَ أَجْنَبِىٌّ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالعَقْدِ.
تنبيهان، أحدُهما، قولُه: والتَّفْويضُ على ضَرْبَيْن؛ تَفْوِيضُ الْبُضْعِ، وهو أَنْ يُزَوِّجَ الْأَبُ ابنْتَه الْبِكْرَ.
مُرادُه، إذا كانتْ مُجْبرَةً.
وكذلك الثَّيِّبَ الصَّغيرِةُ، إذا

..................................  قُلْنا: يُجْبِرُها.
وأمَّا إذا قُلْنا: لا يُجْبِرُها.
فلابُدَّ مِن الإِذْنِ فى تزْويجِها بغيرِ مَهْرٍ،

وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِفَرْضِهِ،  حتى يكونَ تَفْويضَ بُضْعٍ.
الثَّانى، ظاهِرُ قولِه: ويَجِبُ مهْرُ المِثْلِ بالعَقْدِ، ولها المُطالبَةُ بفَرْضِه.

فَإِنْ فَرَضَهُ الْحَاكِمُ، لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِمِقْدَارِهِ، وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى فَرْضِهِ، جازَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ،  أنَّها ليسَ لها المُطالبَةُ بالمَهْرِ قبلَ الفَرْضِ.
وهو أحدُ الوَجْهَيْن؛ لأنَّه لم يسْتَقِرَّ.
[وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ] (3). وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: لها المُطالبَةُ به؛ [منهم المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وابنُ] (3)

..................................  [رَزِينٍ، وغيرُهم، وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»] 1، كما أنَّ لها المُطالبَةَ بفَرْضِه؛ [لأنَّه لم يسْتَقِرَّ] 2.

جارٍ التحميل