الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 162-213

وَإنْ زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ، لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ.
ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَقِيلَ: يَجِبُ وَيَسْقُطُ.
قوله: وإنْ زوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَه أمَتَه، لم يجِبْ مَهْرٌ.
ذكرَه أبو بَكْرٍ.
واخْتارَه هو وجماعةٌ، منهم القاضي، وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وقيل: يجِبُ ويسْقُطُ.
وهو رِوايَةٌ في «التبصِرَةِ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «إدْراكِ الغايةِ».
وعنه، يجِبُ المَهْرُ ويُتْبَعُ به بعدَ عِتْقِه.
نقَله سِنْدِيٌّ.
وهو المذهبُ.
قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وهو المَنْصوصُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وظاهِرُ «الفُروعِ» إطْلاقُ الخِلافِ.

وَإنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ حُرَّةً، ثُمَّ بَاعَهَا الْعَبْدَ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ، تَحَوَّلَ صَدَاقُهَا، أَوْ نِصْفُهُ إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ إِلَى ثَمَنِهِ،  قوله: وإنْ زَوَّجَ عَبْدَه حُرَّةً، ثم باعَها العَبْدَ بثَمَن في الذِّمَّةِ، تحَولَ صَداقُها أو نِصْفُه إنْ كان قبلَ الدُّخُولِ إلى ثمَنِه.
يعْنِي إذا قُلْنا: يتَعَلَّقُ المَهْرُ برَقَبَةِ العَبْدِ.
قاله الأصحابُ.
فأمَّا إنْ قُلْنا: يتَعلَّقُ بذِمَّةِ السَّيِّدِ.
وهو المذهبُ، كما تقدَّم، فأنْ كان المَهْرُ وثَمَنُ العَبْدِ مِن جِنْس واحدٍ واتَّفَقا في الحُلولِ أو التَّأْجِيلِ، تقَاصَّا.
وأمَّا إنْ قُلْنا: إنَّ المَهْرَ يتَعلَّقُ بذِمَّتَيْهما.
فإنَّه يسْقُطُ.
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،

..................................  وغيرِهمِ؛ لمِلْكِها العَبْدَ، [والمالِكُ لا يجِبُ له شيءٌ على مَمْلوكِه] (1)، والسَّيدُ تبَعٌ له؛ لأنه ضامِن، ويبْقَى الثَّمَنُ للسَّيِّدِ عليها؛ [لسُقوطِ مَهْرِها] (3). وقيل: لا يسْقُطُ؛ لثُبوتِه [لها عليهما] (3) قبَلَ أنْ تمْلِكَه.
قال في «الفُروعِ» وغيرِه: بِناءً على مَن ثبَتَ له دَين على عَبْدٍ، ثم ملَكَه، فإنَّ في سقُوطِه وجْهَين.
قال في «المُحَرَّرِ»: أصْلُهما مَن ثبَتَ له دَين على عَبْدٍ ثم ملَكَه، هل يسْقُطُ؟ على وجْهَين.
[وقدَّم في «المُحَررِ» وغيرِه، السُّقوطَ] 2. وقاله في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وقيل: لا يسْقُطُ؛ لثُبوتِه لها قبلَ شِرائِه.
فمَن ثبَتَ له على عَبْدٍ دَين أو أرْشِ جِنايَةٍ ثم ملَكَه، سقَطَ.
وقيل: لا يسْقُطُ.
وتقدَّم ذلك في أواخرِ بابِ الحَجْرِ 3.

..................................  تنبيه: صرَّح المُصَنِّفُ بقَوْلِه: تحَوَّلَ صَداقُها، أو نِصْفُه.
أنَّ شِراءَها له قبلَ الدُّخولِ، لا يُسْقِطُ نِصْفَ مَهْرِها.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين، [وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ»] 1. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ» هنا.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين» هنا، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والرِّوايةُ الثانيةُ، يسْقُطُ؛ لأنَّ الفَسْخَ إنَّما تمَّ بشِرائِها، فكأنها هي الفاسِخَةُ.
وهما وَجْهان مُطْلَقان في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
[ويأْتِي هذا مُحَررًا في كلامِ المُصَنِّفِ، فيما إذا جاءَتِ الفُرْقَةُ مِن جِهَتِها] 2.

وَإنْ بَاعَهَا إِيَّاهُ بِالصَّدَاقِ، صَحَّ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَصِحَّ قَبْلَ الدُّخُولِ.
قوله: وإنْ باعَها إِيَّاه بالصَّداقِ، صَحَّ قبلَ الدُّخُولِ وبعدَه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ، والقاضي.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ» 1، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ قبلَ الدُّخُولِ.
وهو رِوايةٌ ذكرَها في «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وقال: لأنَّها

فَصْلٌ: وَتَمْلِكُ الْمَرأةُ الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى بِالْعَقْدِ،  متى ملَكَتْه، انْفَسَخَ النِّكاحُ.
قال: فعلى هذا، يجِبُ أنْ لا يصِحَّ شِراؤُها لزَوْجِها قبلَ الدُّخولِ؛ لأنَّه مُبْطِل مَهْرَها؛ لأنَّ الفُرْقَةَ بسَبَب مِن جِهَتِها، وإذا بطَلَ المَهْرُ بطَلَ الشِّراءُ.
قال: وهذه إحْدَى مَسائلِ الدَّورِ.
قال: وعلى الأوَّلَةِ، السَّيِّدُ قائمٌ مَقامَ الزَّوْجِ في توْفِيَةِ المَهْرِ، فصارَتِ الفُرْقَةُ مُشْتَرَكةً بين الزَّوْجِ والزَّوْجَةِ، وإذا كان كذلك، غلَب فيها حكمُ الزَّوْجِ كالخُلْعِ.
وإذا ثبَتَ أنَّ الفَسْخَ مِن جِهَةِ الزَّوْجِ، فعليه نِصْفُ المَهْرِ فيَصِحُّ البَيعُ ويغْرَمُ النِّصْفَ الآخَرَ، كما لو قبَضَتْ جميعَ الصَّداقِ، ثم طَلُقتْ قبلَ الدُّخولِ فإنَّها ترُدُّ نِصْفَه.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»: واخْتارَ وَلَدُ صاحبِ «التَّرْغيبِ»، أنَّه إنْ تعَلَّقَ برَقَبَتِه أو ذِمَّتِه وسقَطَ ما في الذِّمَّةِ بمِلْكٍ طارِئٍ، برِئَتْ ذِمَّةُ السَّيِّدِ.
فعلى هذا، يلْزَمُ الدَّوْرُ، فيكونُ في الصِّحَّةِ بعدَ الدُّخولِ، الرِّوايَتان قبلَه.
انتهى.
فعلى المذهبِ، وهو الصِّحَّةُ في رُجوعِه قبلَ الدُّخولِ بنِصْفِه، أو بجَميعِه، الرِّوايَتان المُتَقدِّمَتان.
فائدة: لو جعَل السَّيِّدُ العَبْدَ مَهْرَها، بطَلَ العَقْدُ، كمَن زوَّجَ ابْنَه على رَقَبَةِ مَن يَعْتِقُ على الابْنِ لو ملَكَه، إذْ نُقَدِّرُه له قبلَها، [فيُقَدَّرُ المِلْكُ في مَن يَعْتِقُ على الابْنِ للابنِ قبلَ الزَّوْجَةِ.
وقيل: عَقْدُ الزَّوْجِيَّةِ إذا دخَل في مِلْكِه هو قبلَها، عتَقَ عليه دُونَها] 1. قوله: وتمْلِكُ المَرْأَةُ الصَّدَاقَ المُسَمَّى بالعَقْدِ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه

فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا، كَالْعَبْدِ وَالدَّارِ، فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَنَمَاؤُهُ لَهَا، وَزَكَاتُهُ وَنَقْصُهُ وَضَمَانُهُ عَلَيهَا،  الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَنْصوصُ المَعْروفُ المَجْزومُ به عندَ الأكْثَرِين.
انتهى.
وجزَمِ به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا تَمْلِكُ إلَّا نِصْفه.
ذكَرَه القاضي ومَن بعدَه.
قوله: فإنْ كان مُعَيَّنًا، كالعَبْدِ والدَّارِ، فلها التَّصَرُّفُ فيه، ونماؤُه لها،

إلا أن يَمْنَعَهَا قَبْضَهُ، فَيَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَيهِ.
وَعَنْهُ، فِي مَنْ تُزَوَّجُ عَلَى عَبْدٍ فَفُقِئَتْ عَينُهُ، إِنْ كَانَتْ قَدْ قَبَضَتهُ، فَهوَ لَهَا، وَإلَّا فَهُوَ عَلَى الزَّوْجِ.
فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهَا إلا بِقَبْضِهِ.
وزَكاتُه نَقْصُه وضمانُه عليها، إلَّا أنْ يمْنَعَها قَبْضَه فيكُونُ ضمانُه عليه.
وهذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» -وقال: هذا المذهبُ- وغيرِهم.
وعنه، في مَن تزَوَّجَ على عَبْدٍ، ففُقِئَتْ عَينُه، إنْ كانتْ قد قبَضَتْه، فهو لها، وإلَّا فهو للزَّوْجِ.
فعلى هذا، لا يدْخُلُ في ضَمانِها إلَّا بقَبْضِه.
قال في «المُحَرَّرِ»

وَإنْ كَانَ غَيرَ مُعَيَّنٍ، كَقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ، لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهَا، وَلَمْ تَمْلِكِ التَّصَرُّفَ فِيهِ، إلا بِقَبْضِهِ كَالْمَبِيعِ.
وغيرِه: ومِن شَرْطِ تصَرُّفِها فيه ودُخولِه في ضَمانِها، قَبْضُه، إلَّا المُتَمَيِّزَ، فإنَّه على رِوايتَين، كما بيَّنَّاه في البَيعِ.
وقال في «الفُروعِ»: وتقدَّم الضَّمانُ والتَّصَرُّفُ في البَيعِ.
قوله: وإنْ كان غيرَ مُعيَّنٍ، كقَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ، لم يدْخُلْ في ضَمانِها، ولم تمْلِكِ التَّصَرُّفَ فيه، إلَّا بقَبْضِه كالمَبِيع.
قاله الأصحابُ، وتقدَّم الخِلافُ في ذلك.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وما يحْصُلُ به القَبْضُ، في آخرِ بابِ خِيارِ البَيعِ 1، فإنَّ

..................................  هذا مِثْلُه عندَ الأصحابِ.
وذكَر القاضي، في مَوْضِع مِن كلامِه، أنَّ ما لم ينْتَقِض

وَإنْ قَبَضَتْ صَدَاقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، رَجَعَ بِنِصْفِهِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا، وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ حُكْمًا كَالْمِيرَاثِ.
العَقْدُ بهَلاكِه؛ كالمَهْرِ وعِوَضِ الخُلْعِ، يجوزُ التَصَرُّفُ فيه قبلَ قَبْضِه.
قوله: وإنْ قبَضَتْ صَداقَها، ثم طَلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ، رجَعَ بنِصْفِه إِنْ كان باقِيًا،

وَيَحْتَمِلُ أن لَا يَدْخُلَ حَتَّى يُطَالِبَ بِهِ وَيَخْتَارَ، فَمَا يَنْمِي قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ لَهَا.
ويدْخُلُ في مِلْكِه حُكْمًا كالمِيراثِ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال المُصَنفُ في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، والشَّارِحُ: هذا قِياسُ المذهبِ.
وجزَم به في «الخُلاصةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم ويحْتَمِلُ أنْ لا يدْخُلَ حتى يُطالبَ به ويختَارَ.

..................................  وذكَرَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ.
وهو وَجْه لبَعْضِهم.
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ».
قال في «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: أصْلُ هذين الوَجْهَين، الاخْتِلافُ في مَن بيَدِه عقْدَةُ النِّكاحِ.
قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّمانِين»: وليس كذلك.
ولا يلْزَمُ مِن طَلَبِ العَفْو مِنَ الزَّوْجِ أنْ يكونَ هو المالِكَ؛ فإنَّ العَفْوَ يصِحُّ عمَّا يثْبُتُ فيه حقُّ التَّمَلكِ، كالشُّفْعَةِ، وليسَ في قوْلِنا: إن الذي بيَدِه عُقْدَةُ النِّكاحِ هو الأبُ.
ما يسْتَلْزِمُ أنَّ الزَّوْجَ لم يمْلِكْ نِصْفَ الصَّداقِ؛ لأنَّه إنَّما يعْفُو عنِ النِّصْفِ المُخْتَصِّ بابْنَتِه.
انتهى.
فعلى المذهبِ، ما حصَل مِنَ النَّماءِ قبلَ ذلك، فهو بينَهما نِصْفان.
وعلى الثَّاني، يكونُ لها.
وعلى المذهبِ، لو طلَّقَها على أنَّ المَهْرَ كلَّه لها، لم يصِحَّ الشَّرْطُ.
وعلى الثاني، فيه وَجْهان.
قاله في «الفُروعِ».
وعلى المذهبِ أيضًا، لو طلَّق ثم عفا، ففي صِحَّتِه وَجْهان.
قاله في «الفُروعِ».
ويصِحُّ على الثَّاني ولا يتَصَرَّفُ.
وفي «التَّرْغيبِ»، على الثَّاني وَجْهان؛ لترَدُّدِه بين خِيارِ البَيعِ وخِيارِ الواهبِ.
ويأْتِي، إذا طلَّقها قبلَ الدُّخولِ، وكان الصَّداقُ باقِيًا بعَينه، هل يجِبُ ردُّه، أمْ لا؟ بعدَ قوْلِه: وإنْ نقَصَ الصَّداقُ بيَدِها.

وَإنْ كَانَ الصَّدَاقُ زَائِدًا زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً، رَجَعَ فِي نِصْفِ الأصْلِ، وَالزِّيَادَةُ لَهَا، وَإنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً، فَهِيَ مُخيَّرَةٌ بَينَ دَفْعِ نِصْفِهِ زَائِدًا، وَبَينَ دَفْعِ نِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ.
قوله: وإنْ كان الصَّداقُ زائِدًا زيادَةً مُنْفَصلَةً، رجَعَ في نِصفِ الأصْلِ، والزِّيادَةُ لها.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه في رِوايةِ أبِي داودَ، وصالحٍ.
وقال في «الفُروعِ»: لا يرْجِعُ في نِصفِ زِيادةٍ مُنْفَصِلَةٍ على الأصح.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والثَّمانِين»: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيُّ»، وغيرِهم.
وعنه، له نِصفُ الزِّيادَةِ المُنْفَصِلَةِ.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: رَجَعَ في نِصفِ الأصْلِ، والزِّيادَةُ لها.
أنَّ الأصْلَ لو كان أَمَةً، ووَلَدَتْ عندَها، أنَّ الوَلدَ لها.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، فإن الوَلَدَ.
نَماءٌ مُنْفَصِلٌ.
على الصَّحيحِ.
على ما تقدَّمَ.
وصرَّحَ القاضي به في

..................................  «التَّعْليقِ».
وقال في «المُجَرَّدِ»: للزَّوْجِ نِصفُ قِيمَةِ الأمِّ.
وقال في «الخِلافِ»: يرْجِعُ بنِصْفِ الأمَةِ.
قاله في «القَواعِدِ».
واسْتَثْنَى أبو بَكْرٍ -قاله في «القَواعِدِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم- مِنَ النَّماءِ المُنْفَصِلِ وَلَدَ الأَمَةِ، فلا يجوزُ للزَّوْجِ الرُّجوعُ في نِصفِ الأَمَةِ، حذَرًا مِنَ التَّفْريقِ في بعْضِ الزَّمانِ.
قلتُ: وفي هذا نظرٌ ظاهِر، فإنَّ ذلك كالأَمَةِ المُشْتَرَكَةِ، إذا وَلَدَتْ.
وخرَّجَ ابنُ أبِي مُوسى، أنَّ الوَلَدَ للمَرْأة، ولها نِصْفُ قِيمَةِ الأمِّ.
قال في «القَواعِدِ»: وهذا ضعيفٌ جِدًّا.
وهو كما قال.
قوله: وإنْ كانتْ مُتَّصلَةً، فهي مُخَيَّرَةٌ بين دَفْعِ نِصْفِه زائدًا، وبين دَفْعِ نِصْفِ قِيمَتِه يَوْمَ العَقْدِ.
اعلمْ أنَّ الزِّيادةَ المُتَّصِلَةَ للزَّوْجَةِ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وليس للزَّوْجِ 1 الرُّجوعُ فيها، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والثَّمانِين»: ذكرَه الخِرَقِيُّ، ولم يُعْلَمْ عن أحدٍ مِنَ الأصحابِ خِلافُه،

..................................  حتى جعَله القاضى فى «المُجَرَّدِ» رِوايةً واحدةً.
وخرَّجَ المَجْدُ، ومَن تَبِعَه رِوايةً بوُجوبِ دَفْعِ النِّصْفِ بزِيادَتِه، مِنَ الرِّوايَةِ التى فى المُنْفَصِلَةِ.
وهذا التَّخْريجُ رِوايَةٌ فى «التَّرْغِيبِ».
وأَطْلَق فى «المُوجَزِ» الرِّوايتَيْنَ فى النَّماءِ.
وقال فى «التَّبْصرَةِ»: لها نَماؤُه بتَعْيِينِه.
وعنه، بقَبْضِه.
وخرَّجَ فى «القَواعدِ» وَجْهًا آخَرَ، بالرُّجوعِ فى النِّصْفِ بزِيادَتِه، وبرَدِّ قِيمَةِ الزِّيادة، كما فى الفَسْخِ بالعَيْبِ.
قال: وهذا الحُكْمُ إذا كانتِ العَيْنُ يُمْكِنُ فَصْلُها وقِسمَتُها، وأمَّا إِنْ لم يُمْكِنْ، فهو شرِيكٌ بقِيمَةِ النِّصْفِ يومَ الإِصْداقِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، محَلُّ الخِيَرَةِ للزَّوْجَةِ، إذا كانتْ غيرَ مَحْجورٍ عليها، فأمَّا المَحْجورُ عليها، فليس لها أَنْ تُعْطِيَه إلَّا نِصْفَ القِيمَةِ.
قالَه المُصَنِّفُ، وغيرُه.
وهو واضِحٌ.
الثَّانى، ظاهِرُ قولِه: وبينَ دَفْعِ نِصفِ قِيمَتِه يومَ العَقْدِ.
أنَّه سواءٌ كان مُتَمَيِّزًا، أَوْ لا.
وكذا قال الخِرَقِىُّ، والمُصنِّفُ فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، والشَّارِحُ، وابنُ حَمْدانَ فى «رِعايَتَيْه»، وغيرُهم.
وحرَّر فى «المُحَرَّرِ»، وتبِعَه فى «الفُروعِ»، فقالا: إنْ كان المَهْرُ المُتَميِّزُ يُضْمَنُ بمُجَردِ العَقْدِ، فله نِصْفُ قِيمَتِه يومَ العَقْدِ، وإنْ كان غيرَ مُتَمَيِّزٍ، فله قِيمَةُ نِصْفِه يومَ الفُرْقَةِ، على أَدْنَى صِفَةٍ مِن وَقْتِ العَقْدِ إلى وَقْتِ قَبْضِه.
وفى «الكافِى» إلى وَقْتِ التَّمْكِينِ منه، قالَه الزَّرْكَشِىُّ.
ويُحْمَلُ كلامُ الخِرَقِىِّ، وأبِى محمدٍ، ومَن تابعَهما على ذلك، قال: إذِ الزِّيادَةُ فى غيرِ المُتَمَيِّزِ صورَةٌ نادِرَةٌ.
ولذلك علَّلَ أبو محمدٍ بأنَّ ضَمانَ النَّقْصِ عليها، فعُلِمَ أنَّ كلامَه فى المُتَميِّزِ.
انتهى.
وقال فى «البُلْغَةِ»، و «التَّرْغيبِ»:

وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا، خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ أَخْذِهِ نَاقِصًا، وَبَيْنَ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ.
المَهْرُ المُعَيَّنُ قبلَ قَبْضِه، هل هو بيَدِه أمانَةٌ أو مَضْمونٌ، فيكونُ مُؤْنَةُ دَفْنِ العَبْدِ عليه؟ فيه رِوايَتان، وبَنَى عليهما التَّصَرُّفَ والنَّماءَ وتلَفَه.
وعلى القَوْلِ بضَمانِه، هو ضَمانُ عَقْدٍ، بحيثُ ينْفَسِخُ فى المُعَيَّنِ ويَبْقَى فى تَقْديرِ المالِيَّةِ يومَ الإصْداقِ، أو ضَمانُ يَدٍ، بحيثُ تجِبُ القِيمَةُ يومَ تَلَفِه، كعارِيَّةٍ؟ فيه وَجْهان.
ثم ذكَر أنَّ القاضىَ، وجماعَةً قالوا: ما تفْتَقِرُ تَوْفيَتُه إلى مِعْيارٍ، ضَمِنَه، وإلَّا فلا، كبَيْعٍ.
انتهى.
والوَجْهان فى «المُسْتَوْعِبِ».
قوله: وإنْ كان ناقِصًا، خُيِّرَ الزَّوْجُ بين أخْذِه ناقِصًا -ولا شئَ له غيرُه- وبينَ نِصْفِ القِيمَةِ وَقْتَ العَقْدِ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو اخْتِيارُ الأَكْثرَين.
قال فى «البُلْغَةِ»: ولا أَرْشَ على الأصحِّ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

..................................  وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وحكَى شيْخُنا فى «شَرْحِه» رِوايَةً أُخْرَى، أنَّه إنِ اخْتارَ أَنْ يأْخُذَ نِصْفَه ناقِصًا ويرْجِعَ عليها بنِصْفِ النُّقْصانِ، فله ذلك.
واخْتارَه القاضى فى «التَّعْليقِ».
وقال فى «المُحَرَّرِ»: وخرَّجَ القاضى رِوايَةً بالأَرْشِ مع نِصْفِه.
قال الشَّارِحُ: قال القاضى: القِياسُ أنَّ له ذلك، كالمَبِيعِ يُمْسِكُه ويُطالِبُ بالأَرْشِ.
ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وفى «التَّبْصِرَةِ» رِوايَة ثالثة، وقدَّمها، له نِصْفُه بأَرْشِه بلا تَخْيِيرٍ.
تنبيه: محَلُّ ذلك، إذا حدَث ذلك عندَ الزَّوْجَةِ، فأمَّا إنْ كان بجِنايَةِ جانٍ، فالصحيحُ أنَّ له -مع ذلك- نِصْفَ الأَرْشِ.
قالَه فى «البُلْغَةِ» وغيرِه.
وهو

..................................  واضِحٌ.
[وعِبارَتُها، وأمَّا النُّقْصانُ؛ فإنْ تعَيَّبَ فى يَدِها، تَخَيَّرَ هو، فإنْ شاءَ رجَع بقِيمَةِ النِّصْفِ سلِيمًا، وإنْ شاءَ قنَع به مَعِيبًا، إلَّا أَنْ يكونَ بحِيازَتِه، جازَ.
فالصَّحيحُ أنَّ له مع ذلك نِصْفَ الأَرْشِ] 1. فائدة: قوْلُه: وَقْتَ العَقْدِ.
هذا أحدُ الأقْوالِ، وقالَه الخِرَقِىُّ.
واعْتَبرَ القاضى

وَإِنْ كَانَ تَالِفًا، أَوْ مُسْتَحَقًّا بِدَيْنٍ أَوْ شُفْعَةٍ، فَلَهُ نصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلِيًّا، فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ مِثْلِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِى: لَهُ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إِلَى يَوْمِ الْقَبْضِ.
أخْذَ القِيمَةِ بيَوْمِ القَبْضِ.
وقال فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما: له نِصْفُ قِيمَتِه يومَ الفُرْقَةِ على أَدْنَى صِفاتِه، مِن يومِ العَقْدِ إلى يومِ القَبْضِ، إلَّا المُتَمَيِّزَ إذا قُلْنا: إنَّه يضْمَنُه بالعَقْدِ.
فتُعْتَبرُ صِفَتُه وَقْتَ العَقْدِ، كما تقدَّم فى الزَّيادةِ المُتَّصِلَةِ.
قوله: وإنْ كان تالِفًا، أو مُسْتَحَقًّا بدَيْن أو شُفْعَةٍ، فله نِصْفُ قِيمَتِه يَوْمَ العَقْدِ، إلَّا أَنْ يكُونَ مِثْلِما، فيرْجِعُ بنِصْفِ مِثْلِه.
إذا فاتَ ما قبَضَتْه بتَلَفٍ، أو انْتِقالٍ، أو غيرِ ذلك، فإنْ كان مِثْليًّا، فله نِصْفُ مِثْلِه، وإنْ كان غيرَ مِثْلِىٍّ، فقدَّم المُصَنِّفُ،

..................................  أنَّ له نِصْفَ قِيمَتِه يومَ العَقْدِ.
وقالَه الخِرَقِىُّ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقال فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما: إنْ كان مُتَمَيِّزًا، وقُلْنا: يضْمَنُه.
وهبر المذهبُ، كما تقدَّم.
اعْتُبِرَت صِفَتُه وَقْتَ العَقْدِ، وإنْ كان غيرَ مُتَمَيِّزٍ، فله نِصْفُ قِيمَتِه يومَ الفُرْقَةِ على أدْنَى صِفاتِه مِن يومِ العَقْدِ إلى يوِم القَبْضِ، كما تقدَّم فى نَظائرِه، فإنَّهم قد قَطُعوا فى المَسائلِ الثَّلاثِ بذلك.
وقال القاضى: له القِيمَةُ أقلُّ ما كانتْ مِن يومَ العَقْدِ إلى يوم القَبْضِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا مَبْنِىٌّ على أنَّ الصَّداقَ لا يدْخُلُ فى ضَمانِ المَرْأَةِ إلَّا بقَبْضِه وإنْ كان مُعَيَّنًا، كالمَبِيعِ فى رِوايةٍ.
فائدة: لو طلَّق قبلَ أخْذِ الشَّفِيعِ، فقيلَ: يُقدَّمُ الشَّفِيعُ.
وهو الصَّحيحُ.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»؛ لأَنَّ حقَّه أسْبَقُ.
وقيل: يُقَدَّمُ الزَّوْجُ؛ لأَنَّ حقه آكَدُ؛ [لثُبوتِه بنَصِّ القُرْآنِ والإِجْماعِ] 1. وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.

وَإِنْ نَقَصَ الصَّدَاقُ فِى يَدِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ، فَهَلْ تَضْمَنُ نَقْصَهُ؟  قوله: وإِنْ نقَص الصَّداقُ فى يَدِها بعدَ الطَّلاقِ، فهل تضْمَنُ نَقْصَه؟ يحْتَمِلُ

يَحْتَمِلُ وَجْهيْنَ.
وَجْهَيْن.
فإذا كانتْ مَنعَتْه منه بعدَ طَلَبِه منها حتى نقَصَ، أو تلِفَ، فعليها الضَّمانُ؛ لأنَّها غاصِبَةٌ، وإنْ تلِفَ، أو نقَصَ قبلَ المُطالَبَةِ، بعدَ الطَّلاقِ، فقال المُصَنِّفُ هنا: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
وكذا قال فى «الهِدايَةِ».
وأَطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»؛ أحدُهما، تضْمَنُه.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
والثَّانى، لا تضْمَنُه.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقالا: هو قِياسُ المذهبِ.
قال فى «الخُلاصةِ»: لم تضْمَنْ فى الأصحِّ.
وقيل:

وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: نَقَصَ قَبْلَ الطَّلَاقِ.
وَقَالَتْ: بَعْدَهُ.
فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا.
لا تضْمَنُ المُتَمَيِّزَ.
ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ».
وقيل: هو كتَلَفِه فى يَدِه قبلَ طَلَبِها.

..................................  فوائد؛ إحْداها، لو زادَ الصَّداقُ مِن وَجْهٍ، ونقَصَ مِن وَجْهٍ، كعَبْدٍ صغيرٍ كَبِرَ، ومصُوغٍ كسَرَتْه وأعادَتْه على صِياغَةٍ أُخْرَى، وحَمْلِ الأمَةِ، فلكُلٍّ منهما الخِيارُ.
قالَه فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقالوا: حَمْلُ البَهِيمَةِ زِيادَة مَحْضَةٌ ما لم يفْسُدِ اللَّحْمُ.
والزَّرْعُ والغَرْسُ نقْصٌ للأَرْضِ، والإِجارَةُ والنِّكاحُ نقْصٌ.
ولا أثَرَ لمَصُوغٍ كسَرَتْه وأعادَتْه كما كان، أو أمَةٍ سمِنَتْ ثم هَزَلَتْ ثم سمِنَتْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وفى «المُغْنِى»، و «الشَّرحِ»، وَجْهان.
ولا أثَرَ أيضًا لارْتفاعِ سُوقٍ، ولا لنَقلِها المِلْكَ فيه، ثم طلَّق وهو بيَدِها، ولا يُشْتَرطُ للخِيارِ زِيادَةُ

..................................  القِيمَةِ، بل ما فيه غرَضٌ مَقْصودٌ.
قالَه فى «البُلْغَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، وغيرِهما.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ بعْضِهم خِلافُه.
الثَّانيةُ، إنْ كان النّخْلُ حائِلًا ثم أَطْلَعَتْ، فزِيادَةٌ مُتَّصِلَةٌ، وكذا ما أُبِرَ.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
وقال فى «البُلْغَةِ»: زِيادَةٌ متَّصِلَةٌ على المَشْهورِ.
وذكرَ فى «التَّرْغيبِ» وَجْهَيْن.
الثَّالثةُ، لو أصْدَقَها أمَةً حامِلًا، فوَلدَتْ، لم يرْجِعْ فى نِصْفِه، إنْ قُلْنا: لا يُقابِلُه قِسْطٌ مِنَ الثَّمَنِ.
وإنْ قُلْنا: يُقابِلُه.
فهو بعْضُ مَهْرٍ زادَ زِيادةً لا تتَمَيَّزُ، ففى لُزومِها نِصْفُ قِيمَتِه، ولُزومِه قَبُولُ نِصْفِ الأَرْضِ بنِصْفِ زَرْعِها وَجْهان.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ» فيهما، وأطْلَقَهما فى [«المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وفى] 1 «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، فى الأُولَى.
[واخْتارَ القاضى أنَّه يلْزَمُه قَبُولُ نِصْفِ الأَرْض بنِصْفِ زَرْعِها.
والصَّحيحُ أنه لا يَلْزَمُه.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»] (1). الرَّابعةُ، ممَّا يمْنَعُ الرُّجوعَ، البَيْعُ والهِبَةُ المَقْبوضَةُ والعِتْقُ.
وكذا الرَّهْنُ والكِتابةُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقيل: يرْجعُ إلى نِصْفِ المُكاتَبِ إنِ اخْتارَ، ويكونُ على كِتابَتِه.
ولو قال فى الرَّهْنِ: أنا أَصْبِرُ إلى فِكَاكِه.
فصَبَر، لم يلْزَمْها دَفْعُ العَيْنِ، كما لو رجَعَتْ بالابْتِياعِ بعدَ الطَّلاقِ.
وهل يمْنَعُ التَّدْبِيرُ الرُّجوعَ؟ على وَجْهَيْن.
وأَطلَقهما فى «البُلْغَةِ».
وقدَّم فى «الرِّعايَةِ»، أنَّه لا يمْنَعُ.
وهو المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ؛ لأنَّه وَصِيَّةٌ، أو تعْلِيقُ نِصْفِه، وكِلاهُما لا يمْنَعُ الرُّجوعَ.
قال فى «الفُروعِ»: له الرُّجوعُ فى المُدَبَّرِ، إنْ رجَع فيه بقَوْلٍ.
وفى لُزومِ المَرْأةِ ردُّ نِصْفِه قبل تقْبِيض

..................................  هِبَةٍ ورَهْنٍ.
وفى مُدَّةِ خِيارِ بَيْعٍ، وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، لا يلْزَمُها ذلك.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
والثَّانِى، يَلْزَمُها.
الخامِسَةُ، لو أصْدَقَها صَيْدًا، ثم طلَّق وهو مُحْرِمٌ، فإنْ لم يمْلِكْه بإرْثٍ فى الإِحْرامِ، فله هنا نِصْفُ قِيمَتِه، وإلَّا فهل يُقَدَّمُ حقُّ اللَّهِ، فيُرْسِلُه ويغْرَمُ لها قِيمَةَ النِّصْفِ، أو يُقدَّمُ حقُّ الآدَمِىِّ، فيُمْسِكُه، ويَبْقَى مِلْكُ المُحْرِمِ ضَرُورَةً، أم هما سواءٌ فيُخَيَّران؟ فيه الأَوْجُهُ.
وأطْلَقهُنَّ فى «الفُروعِ».
فعلى الوَجْهِ الثَّالثِ، لو أَرْسَلَه برِضاها، غرِمَ لها، وإلَّا بقِيا مُشْتَرِكَيْن.
قال فى «التَّرْغِيبِ»: ينْبَنِى على حُكْمِ الصَّيْدِ المَمْلُوكِ بينَ مُحِل ومُحْرِمٍ.
السَّادِسَةُ، لو أصْدَقَها ثَوبًا فصَبَغَتْه، أو أَرْضًا فبنَتْها، فبذَلَ الزَّوْجُ قِيمَةَ زِيادَتِه لتَمَلُّكِه، فله ذلك على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والخِرَقِىُّ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
قال فى «الفُروعِ»: فله ذلك عندَ الخِرَقِىِّ، والشَّيْخِ تَقِىُّ الدِّينِ.
وقال القاضى: ليسَ له إلَّا القِيمَةُ.
انتهى.
فلو بذَلَتِ المَرْأَةُ النِّصْف بزيادَتِه، لَزِمَ الزَّوْجَ قَبُولُه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: قلتُ: ويتَخَرَّجُ عدَمُ اللُّزومِ ممَّا إذا وهَبَ العامِرُ تَزْويقَ الدَّارِ ونحوِها للمَغْصُوب منه.
وهو أَظْهَرُ فى البِناءِ.
انتهى.
السَّابعَةُ، لو فاتَ نِصْف الصَّداقِ مُشاعًا، فله النِّصْفُ الباقِى.
وكذا لو فاتَ النِّصْفُ مُعَينًا مِنَ المُتَنَصِّفِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، فيَأْخُذُ النِّصْفَ الباقِىَ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ: له نِصْفُ البَقِيَّةِ، ونِصْفُ قِيمَةِ الفائتِ أو مِثْلُه.
الثَّامِنَةُ، إنْ قبَضَتِ المُسَمَّى فى الذِّمَّةِ، فهو كالمُعَيَّنِ، إلَّا أنَّه لا يرْجِعُ بنَمائِه مُطْلَقًا، ويُعْتَبرُ فى تقْويمِه صِفَةُ يومِ قَبْضه، وفى وُجوبِ ردِّه بعَيْنِه وَجْهان.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى

وَالزَّوْجُ هُوَ الَّذِى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ، فَإِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَأَيُّهُمَا عَفَا لِصَاحِبِهِ عَمَّا وَجَبَ لَهُ مِنَ الْمَهْرِ، وَهُوَ جَائِزُ الأَمْرِ فِى مَالِهِ، بَرِئَ مِنْهُ صَاحِبُهُ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ الْأَبُ.
فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ نِصْفِ مَهْرِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ إِذَا طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخولِ.
الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يجِبُ ردُّه بعَيْنِه.
جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يجِبُ ذلك.
قوله: والزَّوْجُ هو الذى بيدِه عُقْدَةُ النِّكاحِ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وهو المَشْهورُ، وعليه الجُمْهورُ، حتى قال أبو حَفْصٍ: رجَع الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، عنِ القَوْلِ بأنَّه الأَبُ.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، وغيرُه، واخْتارَه الخِرَقِىُّ، وأبو حَفْصٍ، والقاضى، وأصحابُه، وغيرُهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: عليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّه

..................................  الأبُ.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، وقال: ليسَ فى كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّ عفْوَه صحيحٌ؛ لأَنَّ بيدِه عُقْدَةَ النِّكاحِ، بل لأَنَّ له أَنْ يأْخُذَ مِن مالِها ما شاءَ.
وتعْلِيلُه بالأَخْذِ مِن مالِها ما شاءَ يقْتَضِى جَوازَ العَفْوِ، بعدَ الدُّخولِ، عن الصَّداقِ كلِّه.
وكذلك سائرُ الدُّيونِ.
وأَطْلَقَ الرِّوايتَيْنِ فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ».
وقيل: سيِّدُ الأمَةِ كالأبِ.

..................................  فعلى المذهب، إذا طلَّق قبلَ الدُّخولِ، فأَيُّهما عفا لصاحبِه عمَّا وجب له مِنَ المَهْرِ، وهو جائزُ الأَمْرِ فى مالِه، بَرِئَ منه صاحِبُه.
وعن الثَّانيةِ، للأبِ أَنْ يعْفُوَ عن نِصْفِ مَهْرِ ابْنَتِه الصَّغيرَةِ، إذا طُلِّقَتْ قبلَ الدُّخولِ، كما قالَه المُصَنِّفُ هنا.
وكلامُه يشْمَلُ البِكْرَ والثَّيِّبَ الصَّغِيرَتَيْن، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وعِبارَتُه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم، كعِبارَةِ المُصَنِّفِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»: ليسَ للأبِ

..................................  ذلك إلَّا 1 إذا كانتْ بِكْرًا صغيرةً.
واشْتَرَطَ فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، البَكارَةَ لا غيرُ.
فائدة: المَجْنونَةُ كالبِكْرِ الصَّغِيرةِ.

..................................  تنبيهات؛ الأَوَّلُ، مفْهومُ قولِه: ابْنَتِه الصَّغيرةِ.
أنَّ الأَبَ ليسَ له أَنْ يعْفُوَ عن

..................................  مَهْرِ ابْنَتِه البِكْرِ البالِغَةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ البَنَّا، وصاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، و «إِدْراكِ الغايةِ»، وغيرُهم.
واخْتارَ جماعَةٌ، أنَّها كالصَّغيرةِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ القاضى، وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «النَّظْمِ».
وأطْلَقهما فى «البُلْغَةِ».
وقال فى «التَّرْغِيبِ»، و «البُلْغَةِ» أيضًا: أصْلُ الوَجْهَيْن، هل ينْفَكُّ الحَجْرُ بالبُلوغِ، أمْ لا؟ ولم يُقَيِّدْ فى «عُيونِ المَسائلِ» بصِغَرٍ وكِبَرٍ، وبَكارَةٍ وثُيوبَةٍ.
الثَّانى، ظاهِرُ قولِه: للأَبِ أَنْ يعْفُوَ.
أنَّ غيرَه مِنَ الأوْلِياءِ ليسَ له أَنْ يعْفُوَ.

..................................  وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به.
وذكرَ ابنُ عَقِيلٍ رِوايةً فى عَفْوِ الوَلِىِّ فى حق الصَّغيرةِ.
قلتُ: إذا رأى الوَلِىُّ المَصْلحَةَ فى ذلك، فلا بَأْسَ به.
الثَّالثُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وغيرِه، أنَّ المَعْفُوَّ عنه مِنَ الصَّداقِ؛ سواءٌ كان دَيْنًا أو عَيْنًا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال فى «البُلْغَةِ»: قالَه جَماعة مِن أصحابِنا.
قال الزَّركَشِىُّ: هذا ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، والجُمْهورِ.
وقيل: مِن شرطِه أَنْ يكونَ دَيْنًا.
قدَّمه فى «البُلْغَةِ»، و «التَّرْغيبِ».
فليسَ له أَنْ يعفُوَ عن عَيْنٍ.
قالِ الزَّركَشِىُّ: نعم، يُشْترَطُ أَنْ لا يكونَ مَقْبوضًا.
وهو مَفْهوم مِن كلامِهم؛ لأنَّه يكونُ هِبَةً لا عَفْوًا.
الرَّابعُ، مفْهومُ قولِه: إذا طُلِّقَتْ قبلَ الدُّخُولِ.
أنَّها إذا طُلِّقَتْ بعدَ الدُّخولِ،

..................................  ليسَ للأبِ العَفْوُ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «البُلْغَةِ»: لا يَملِكُه فى أظهر الوَجْهيْن.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: له ذلك، ما لم تلِدْ، أو يمْضِ لها سنَة فى بَيْتِ الزَّوْجِ.
وهو مَبْنِىٌّ أيضًا على أنَّه، هل ينْفَكُّ الحَجْرُ عنها بالبُلوغِ، أم لا؟ قالَه فى «التَّرْغيبِ»، وقال فيه: وفى «البُلْغَةِ»: وعلى هذا الوَجْهِ يَنْبَنِى مِلْكُ الأبِ لقَبْضِ صَداقِ ابْنَتِه البالِغَةِ الرَّشيدَةِ.
فائدة: إنْ كان العَفْوُ عن دَيْنٍ، سقَطَ بلَفْظِ الهِبَةِ، والتَّمليكِ، والإِسْقاطِ، والإِبْراءِ، والعَفْوِ، والصدَقَةِ، والتَّرْكِ، ولا يفْتَقِرُ إلى قَبُولٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ

..................................  المذهبِ.
وقيل: يفْتَقِرُ.
وإنْ كان العَفْوُ عن عَيْن، صحَّ بلَفْظِ الهِبَةِ، والتَّمْلِيكِ، وغيرِهما، كعَفَوْتُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «القَواعِدِ»، وغيرُهم.
وقيل: لا يصِحُّ بها.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وأطْلَقهما فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ»، وقدَّم أنَّه لا يصِحُّ بالإِبْراءِ.
واقْتَصرَ فى «التَّرْغِيبِ» على وَهبْتُ ومَلَّكْتُ.
وقال فى «القَواعِدِ»: وإنْ كان عَيْنًا -وقُلْنا: لم يملِكْه الزَّوْجُ، وإنَّما يثْبُتُ له حقُّ التَّمْلِيكِ- فكذلك.
يعْنِى، هو كالعَفْوِ عنه، إذا كان دَيْنًا.
وهل يفْتَقِرُ إلى قَبُولِه؟ فيه وَجْهان، وأطلَقهما فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، قال فى «القَواعِدِ»: قال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ: يُشْتَرَطُ هنا الإِيجابُ والقَبُولُ والقَبْضُ.
والصَّحيحُ أنَّ القَبْضَ لا يُشْترَطُ فى الفُسوخِ، كالإِقالَةِ ونحوِه.
صرَّح به القاضى فى «خِلافِه».
وقد تقدَّم ذلك فى أوَّلِ كتابِ الهِبَةِ فى العَيْنِ، وبعدَه بيَسِيرٍ فى الدَّيْنِ، فى إبْراءِ الغَرِيمِ، وسواءٌ

فَصْلٌ:

إِذَا أَبْرَأَتِ الْمَرأَةُ زَوْجَها مِنْ صَدَاقِهَا، أَوْ وَهبَتْهُ لَهُ، ثُمَّ طَلَّقَها قَبْلَ الدُّخولِ، رَجَعَ عَلَيْها بِنِصْفِهِ.
وَعَنْهُ، لَا يَرجِعُ بِشىْءٍ.
وَإِنِ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَهلْ يَرجِعُ عَلَيْها بِجَمِيعِه؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ.
فى ذلك عَفْوُ الزَّوْجِ والزَّوْجَةِ.
قوله: وِإذا أبْرَأتِ المَرْأةُ زَوْجَها مِن صَداقِها، أو وهبَتْه له، ثم طلَّقَها قبلَ

..................................  الدُّخُولِ، رجَعَ عليها بنصْفِه.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكرٍ، وغيرُه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، لا يرْجِعُ بشئ؛ لأَنَّ عَقْدَ الهِبَةِ لا يقْتَضِى ضَمانًا.
وعنه، لا يرْجِعُ مع الهِبَةِ، ويرْجِعُ مع الإِبراءِ.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»: وهو الأصحُّ.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هل يرْجِعُ عليها ببَدَلِ نِصْفِها؟ على رِوايتَيْن؛ فإنْ قُلْنا: يرْجِعُ.
فهل يرْجِعُ إذا كان الصَّداقُ دَيْنًا فأبْرَأَتْه منه؟ على وَجْهيْن؛ أصَحُّهما، لا يَرجِعُ؛ لأَنَّ مِلْكَه لم يَزُلْ عنه.
انتهى.
قال فى «تَجْرِيدِ العِنايةِ»: فلو وَهبَتْه بعدَ قَبْضِه، ثم طلَّق قبلَ مسٍّ، رجَع بنِصْفِه، لا إنْ أبْرَأَتْه على الأَظهرِ فيهما.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنْ كان الصَّداقُ دَيْنًا فأبْرَأَتْه منه؛ فإِنْ قُلْنا: لا يرْجِعُ فى المُعَيَّنِ.
فهنا أوْلَى، وإنْ قُلْنا: يرْجِعُ هناك.
خُرِّجَ هنا وَجْهان؛ الرُّجوعُ،

..................................  وعدَمُه.
وكذا قال فى «البُلْغَةِ».
وقال فيها وفى «التَّرْغيبِ»: أصْلُ الخِلافِ فى الإِبْراءِ، هل زَكاتُه -إذا مَضَى عليه أَحْوالٌ وهو دَيْنٌ- على الزَّوْجَةِ، أو على الزَّوْجِ؟ فيه رِوايَتان.
قال فى «الفُروعِ»: وكلامُه فى «المُغْنِى» على أنَّه إسْقاطٌ، أو تَمْلِيكٌ.
فوائد؛ إحْداها، لو وهَبَتْه، [أو أبْرَأَتْه مِن نِصْفِه، أو] 1 بعْضِه فيهما 2، ثم

..................................  تَنَصَّفَ، رجَع بالباقِى، على الرِّوايَةِ الأُولَى، وبنِصْفِه أو بباقِيه، على الرِّوايَةِ الأُخْرَى.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: وهى أصحُّ.
وقيل: له نصف الباقِى ورُبْعُ بدَلِ الكُلِّ، أو نِصْفُ بدَلِ الكُلِّ فقط.
وقيل: يرْجِعُ فى الإِبْراءِ مِنَ المُعَيَّنِ دُونَ الدَّيْنِ.
ذكرَهما فى «الرِّعايَةِ».
قال فى «الفُروعِ»: وإنْ وَهبَتْه بعْضَه، ثم تنَصَّفَ، رجَع بنِصْفِ غيرِ المَوْهُوبِ، ونِصْفُ المَوْهُوبِ اسْتَقَرَّ مِلْكُها 1 له، فلا يرْجِعُ به، ونِصْفُه الذى لم يسْتَقِرْ يرْجِعُ به على الأُولَى، لا الثَّانِيَةِ.
وفى «المُنْتَخَبِ»، عليها احْتِمالٌ.
الثَّانيةُ، لو وَهَبَ الثَّمَنَ لمُشْتَرٍ، فظَهر المُشْتَرِى على عَيْبٍ، فهل بعدَ الرَّدِّ لها الأَرْشُ، أمْ ترُدُّه وله ثَمَنُه؟ وقال فى «التَّرْغيبِ»: القِيمَةُ فيه الخِلافُ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «القَواعِدِ»: فيه طَرِيقان؛ أحدُهما، تخْرِيجُه على الخِلافِ فى ردِّه.
والآخرُ، تمْتَنِعُ المُطالَبةُ هنا وَجْهًا واحدًا.
وهو اخْتِيارُ ابنِ عَقِيلٍ.
قلتُ: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ له الأَرْشَ، على ما تقدَّم فى خِيارِ العَيْبِ.

جارٍ التحميل