الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 288-329

وَتَجُوزُ شَهادَةُ الْمُسْتَخْفِى.
بالنَّفْىِ لا يَصِحُّ.
انتهى.
قوله: وتَجُوزُ شَهادَةُ المُسْتَخْفِى، ومَن سَمِعَ رَجُلًا يُقِرُّ بحَق، أوْ يُشْهِدُ

وَمَنْ سَمِعَ رَجُلًا يُقِرُّ بِحَق، أوْ يُشْهِدُ شَاهِدًا بِحَقٍّ، أوْ سَمِعَ الْحَاكِمَ يَحكُمُ، أوْ يُشْهِدُ عَلَى حُكْمِهِ وَإنْفَاذِهِ، فِى [346 ظ] إحدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ فِى الأخْرَى حَتَّى يُشهِدَهُ عَلَى ذَلِكَ.
شاهِدًا بحَقٍّ، أو سَمِعَ الحاكِمَ يَحكُمُ، أو يُشْهِدُ على حُكْمِه ووإنْفاذِه، فِى إحدَى

..................................  الرِّوايَتَيْن.
وكذا لو سَمِعَ رجُلًا يُعتِقُ، أو يُطَلِّقُ، أو يُقِر بعَقْدٍ ونحوِه.
يعنِى أنَّ شَهادَتَه عليه جائزةٌ، ويَلْزَمُه أنْ يَشْهدَ بما سَمِعَ.
وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه.
وقطَع به الخِرَقِىُّ وغيرُه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِير»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال المُصنفُ، والشَّارِحُ عن شَهادةِ المُسْتَخْفِى: تجوزُ على الرِّوايةِ الصَّحيحةِ.
وقالا عن الإقْرارِ: المذهب أنَّه يَجُوزُ أنْ يَشْهدَ عليه، وإنْ لم يقُلْ: اشْهد علىَّ.
انتهيا.

..................................  ولا يجوزُ فى الأخْرى حتى يُشْهِدَه على ذلك.
اخْتارَه أبو بَكْر.
وتَبِعَه ابنُ أبى مُوسى فى عدَمِ صِحَّةِ شَهادَةِ المُسْتَخْفِى.
وعنه، لا يجوزُ أنْ يشهدَ عليه بالإقْرارِ والحُكْمِ حتى يُشْهِدَه على ذلك.
وعنه، إنْ أقَرَّ بحق فى الحالِ، شَهِدَ به، وإنْ أقرَّ بسابِقَةِ الحق، لم يَشْهد به.
نقَلها أبو طالِبٍ، واخْتارَها المَجْدُ.
وعنه، لا يَلْزَمُه

..................................  أنْ يشْهدَ فى ذلك كلِّه، بل يُخَيَّرُ.
نقَلها أحمدُ بنُ سعيدٍ.
وتورَّع ابنُ أبى مُوسى، فقال فى القرضِ ونحوِه: لا يَشْهدُ به.
وفى الإقْرارِ بحَق فى الحالِ يقولُ: حضَرْتُ إقْرارَ فُلانٍ بكذا.
ولا يقولُ: أشْهدُ على إقْرارِه.
وقال أبو الوَفاءِ: ولا يجوزُ أنْ يَشهدَ على المَشْهودِ عليه، إلَّا أنْ يَقْرَأ عليه الكِتابَ، أو يقولَ المَشْهودُ عليه: قُرئَ على.
أو: فَهِمْتُ جميعَ ما فيه.
فإذا أقَرَّ بذلك، شَهِدَ عليه.
وهذا معنَى كلامِ أبى الخَطابِ.
وحِينَئذٍ لا يُقْبَلُ قولُه: ما عَلِمتُ ما فيه.
فى الظاهرِ.
قالَه فى

..................................  «الفُروعِ».
فعلى المذهبِ، إذا قال المُتَحَاسِبانِ لا تشْهدُوا علينا بما يجْرِى بيْنَنا.
لم يمْنَعْ ذلك الشَّهادةَ، ولُزومَ إقامَتِها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه فى «المُحَرَّر»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وقطَع به المُصَنِّفُ، والشّارِحُ، وصاحِبُ «الوَجِيزِ»، وغيرُهم.
وعنه، يمنَعُ.
وأطْلَقهما الزَّركَشِىُّ.
فائدة: قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم أن الحاكِمَ إذا شَهِدَ عليه، شَهِدَ، سواءٌ كان وَقْتَ الحُكْمِ أوْ لا، وتقدَّم فى كتابِ القاضِى، وقيلَ لابنِ الزاغُونِى: إذا قال القاضى للشاهِدَيْن: أعلِمُكُما أني حَكَمتُ بكذا.
هل يصِحُّ أنْ يقولَا 1: أشْهدَنا على نفْسِه أنّه حكَم بكذا؟ فقال: الشَّهادةُ على الحُكْمِ تكونُ فى وَقْتِ حُكْمِه، فأمَّا بعدَ ذلك، فإنَّه مُخْبر لهما بحُكْمِه، فيقولُ الشاهِدُ: أخْبَرني، أو أعلَمَنِى، أنه حكَمَ بكذا، فى وَقْتِ كذا وكذا.
قال

..................................  أبو الخطَّابِ، وأبو الوَفَاءِ: لا يجوزُ لهما أنْ يقُولَا: أشْهدَنا.
وإنَّما يخْبِران بقَوْلِه.

فَصْلٌ: وإذَا شَهدَ أحَدُهُمَا أنَّهُ غَصَبَهُ ثَوْبًا أحْمَرَ، وَشَهِدَ آخَرُ أنَّهُ غصَبَهُ ثَوْبًا أَبْيَضَ، أوْ شَهدَ أحَدُهُمَا أنَّهُ غَصَبَهُ الْيَوْمَ، وَشهِدَ آخرُ أنَّهُ غصَبَهُ أمسِ، لَمْ تَكمُلِ الْبَيِّنَةُ.
وَكذلِكَ كُلُّ شَهادَةٍ عَلَى الْفعلِ، إِذَا اخْتَلَفَا فِى الْوَقْتِ، لَمْ تَكْمُل الْبَيِّنَةُ.
قوله: فصلٌ: وإذا شَهِدَ أحَدُهما أنَّه غَصَبَه ثَوْبًا أحمَرَ، وشَهِدَ آخَرُ أنَّه غَصَبَه ثَوْبًا ابيَضَ، أوْ شَهِدَ أحَدُهما أنَّه غَصَبَه اليومَ، وشَهِدَ آخَرُ أنه غَصَبَه أمسِ، لم تَكْمُلِ البَيِّنَةُ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»:

..................................  هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «مُنتخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِ هم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرح»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال فى «المُحَرَّرِ»: قالَه أكثرُ أصحابِنا.
وقال أبو بَكْر: تَكْمُلُ البَيِّنَةُ.
واخْتارَه القاضى، وأبو الخَطابِ، وغيرُهما.
قوله: وكذلك كلُّ شَهادَةٍ على الفِعلِ، إذا اخْتَلَفَا فِى الوَقْتِ، لم تَكْمُل البَيِّنَةُ.
وكذا لو اخْتَلَفَا فى المكانِ، أو فى الصِّفَةِ بما يَدُلُّ على تَغايُرِ الفِعلَيْن.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «شرحِ ابن مُنَجَّى»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرحِ»، و «النظْمِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال أبو بَكْر: تَكْمُلُ البينةُ ولو فى قَوَدٍ وقَطْعٍ.
وذكَرَه القاضى أيضًا فى القَطْعَ.

..................................  فائدتان؛ إحداهما، لو اخْتَلَفا فى صِفَةِ الفعلِ، فشَهِدَ أحدُهما أنَّه سرَق مع الزوالِ كِيسًا أبيَضَ، وشَهِدَ آخَرُ أنَّه سرَق مع الزَّوالِ كِيسًا أسْوَدَ، أو شَهِدَ أحدُهما أنَّه سرَق هذا الكِيسَ غُدوَةً، وشَهِدَ آخَرُ أنَّه سرَقَه عَشِيَّةً، لم تَكْمُلِ الشَّهادَةُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
ذكَرَه ابنُ حامِدٍ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشرحِ»، وصحَّحاه.
وجزَم به فى «الفُروعِ».
وقال أبو بَكْر: تَكْمُلُ.

..................................  الثَّانيةُ، لو شَهِدَ بكُلِّ فِعل شاهِدان، واخْتَلَفَا فى المَكانِ أو الزَّمانِ أو الصفَةِ، ثَبَتَا جميعًا إنِ ادعاهما، وإلَّا ثبَت ما ادَّعاه، إلَّا أنْ يكونَ الفِعلُ ممَّا لا يمكِنُ تَكْرارُه - كقَتْلِ رَجُل بعَيْنه - تَعَارَضَتا.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقال فى «الفُروعِ»: تعارَضَتا، إلَّا على قوْلِ أبى بَكْرٍ.
وهو مُرادُهما.
ولو شَهِدَ شاهِدان أنَّه سرَق بع الزَّوالِ كِيسًا أبيَضَ، وشَهِدَ آخَرانِ أنَّه سرَق مع الزَّوال كِيسًا أسْودَ، أو شَهِدَا أنه سرَق هذا الكِيسَ غُدوَةً، وشَهِدَ آخَران

وَإِنْ شَهِدَ احَدهمَا أنَّه أَقَرَّ له بِألْفٍ أمْسِ، وَشهِدَ آخر أنَّه أقَرَّ لَهُ بألْفٍ اليَوْمَ، أَوْ شَهِدَ أحَدهُمَا أنَّهُ بَاعَه دَارَهُ أمْسِ، وَشَهِدَ آخَرُ  أنَّه سرَقَه عَشِيةً، تعارَضَتا.
قالَه القاضِى وغيرُه.
وقال فى «عُيونِ المَسائلِ»: تَعَارَضَتا وسَقَطَتا، ولم يثْبُتْ قَطْع ولا مال.
قال المُصَنِّفُ: والصَحيحُ أنَّ هذا لا تَعارُضَ فيه لإمكانِ صِدْقِهما، بأنْ يسْرِقَه بُكْرَةً، ثم يعودَ إلى صاحبِه أو غيرِه، فيَسْرِقَه عَشِيَّةً، فيَثْبُتَ له الكِيسُ المَشْهودُ به حَسْبُ، فإنَّ المَشْهودَ به، وإنْ كانَا فِعْلَيْن، لكِنَهما فى مَحَلٍّ واحد، فلا يجبُ أكثرُ مِن ضَمانِه.
انتهى.
قوله: وإنْ شَهِدَ أحدُهما أنَّه أقَرَّ له بألفٍ أمْسَ، وشَهِد آخَرُ أنَّه أقَرَّ له بها اليومَ،

أنَّه بَاعَهُ إيَّاها الْيَوْمَ، كَمَلَتِ الْبَيِّنَةَ، وَثَبَتَ الْبَيْع وَالإقْرَارُ.
وَكَذَلِكَ كُلُّ شَهادَةٍ عَلَى الْقَوْلِ،  أو شَهِدَ أحدُهما إنّه باعَه دارَه أمسِ، وشَهِدَ آخَرُ أنه باعَه إيَّاها اليَوْمَ، كَمَلَتِ البَيِّنَةُ، وثبَت البَيْعُ والإقْرارُ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
جزَمُوا به.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وفى «الكافِى» احتِمال، أنَّها لا تَكْمُلُ.
وفى «التَّرْغيب» وَجْهٌ، كل العُقودِ، كالنِّكاحِ.
على ما يأتِى.
قوله: وكذلك كلُّ شَهادَةٍ على القَوْلِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وتقدَّمَ احتِمالُ صاحبِ «الكافِى»، ووَجْهُ صاحبِ «التَّرْغيبِ».

الَّا النِّكَاحَ، إِذَا شَهِدَ أحَدُهُمَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا أمْسِ، وَشَهِدَ الآخَرُ أَنَّهُ تزَوَّجَهَا اليَوْمَ، لَمْ تَكمُلِ الْبَيِّنَةَ.
وَكذلِكَ الْقَذْفُ.
قوله: إلَّا النِّكاحَ، إذا شَهِدَ أحدُهما أَنَّهُ تَزَوَّجَها أمْسِ، وشَهِدَ آخَرُ أنَّه تَزَوَّجَها الْيومَ، لم تَكْمُلِ البَيِّنَةُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
قال فى «المُحَرَّرِ»: أكثرُ أصحابِنا قال: لا يُجْمَعُ؛ للتَّنافِى.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال أبو بَكْرٍ: يُجْمَعُ وتكْمُلُ.
قوله: وكَذلك القَذْفُ.
يعْنِى أنَّ البَيِّنَةَ لا تَكْمُلُ إذا اخْتَلَفَ الشَّاهِدان فى وَقْتِ قَذْفِه.
وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: حُكْمُه حكمُ النِّكاحِ عندَ أكثرِ أصحابِنا.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَثْبُتُ الْقَذْفُ.
وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال أبو بَكْرٍ: يَثْبُتُ القَذْفُ.
فوائد؛ الأُولَى، لو كانتِ الشَّهادةُ على الإقْرارِ بفِعْل أو غيرِه، ولو نِكاحًا أو قَذْفًا، جُمِعَتْ.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «الوَجِيزِ»، وغيرُهم.
الثَّانِيةُ، لو شَهِدَ واحدٌ بالفِعْلِ، وآخَرُ على إقْرارِه، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّ البَيِّنَةَ تُجْمَعُ.
نصَّ عليه.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، فى القَسامَةِ، والشَّارِحُ فى أقْسامِ المَشْهودِ به، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم.

..................................  قال فى «الفُروعِ»: فنَصُّه، تُجْمَعُ.
وقال القاضى: لا تُجْمَعُ.
وقالَه غيرُه.
وذكَرَه فى «المُحَرَّرِ» عن الأكْثَرَين.
الثَّالثةُ، لو شَهِدَ واحدٌ بعَقْدِ نِكاحٍ، أو قَتْل خَطَأٍ، وآخَرُ على إقْرارِه، لم تُجْمَعْ، وَلمُدَّعِى القَتْلِ أنْ يحْلِفَ مع أحَدِهما، ويأْخُذَ الدِّيَةَ.

..................................  الرَّابعةُ، متى جمَعْنا البَيِّنةَ، مع اخْتِلافِ زمَن فى قَتْلٍ 1 أو طَلاقٍ، فالعِدَّةُ، والإرْثُ تَلِى آخِرَ المُدَّتَيْن.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

وَإنْ شهِدَ شاهِدٌ أَنَّهُ أَقَرَّ لهُ بِأَلْفٍ، وَشهِدَ آخرُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفيْنِ، ثَبَتَ الْأَلْفُ، وَيَحْلِفُ عَلَى الآخَرِ مَعَ [347 و] شَاهِدِهِ إِنْ أَحَبَّ.
قوله: وإنْ شَهِدَ شاهدٌ أنَّه أقَرَّ له بألْفٍ، وشَهِدَ آخَرُ أنَّه أقَرَّ له بألْفَيْن، ثَبَتَتِ الأَلْفُ، ويَحْلِفُ على الآخَرِ مع شاهدِه إنْ أحَبَّ.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَحْلِفُ مع كلِّ شاهدٍ؛ لأنَّها لم تَثْبُت.

..................................  فائدة: لو شَهِدَ شاهِدان بأَلْفٍ، وشاهِدان بخَمْسِمِائَةٍ، ولم تخْتَلِفِ الأسْبابُ والصِّفاتُ، دخلَتِ الخَمْسُمِائَة فى الأَلْفِ، ووَجَبَتِ الألْفُ، وإنِ اخْتَلَفَتِ الأسْبابُ والصِّفاتُ، وَجَبَتْ له الأَلْفُ والخَمْسُمِائَة.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

وِإنْ شَهِدَ أحَدُهُمَا أنَّ لَهُ أَلْفًا، وَشَهِدَ آخَرُ أنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَيْنِ، فَهَلْ تَكْمُلُ الْبَيِّنةُ عَلَى أَلْفٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفًا مِنْ قَرْضٍ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلفًا مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، لَمْ تَكْمُلِ الْبَيِّنَةُ.
قوله: وإنْ شَهِدَ أحدُهما أنَ له عليه ألْفًا، وشَهِدَ آخَرُ أن له عليه ألْفَيْن، فهلْ تَكْمُلُ البَيِّنَةُ على ألْفٍ؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، تَكْمُلُ البَيِّنَةُ فى الأَلْفِ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
والثَّاني، لا تَكْمُلُ، فَيَحْلِفُ مع كلِّ شاهدٍ.
قوله: وإنْ شَهِدَ أحدُهما أنَّ له عليه ألْفًا مِن قَرْضٍ، وشَهِدَ آخَرُ أن له عليه ألْفًا مِن ثَمَنِ مَبِيعٍ، لم تَكْمُلِ البَيِّنَةُ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجِيزِ».
وقدَّمه

وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ الْفًا، وَقَالَ أَحَدُهُمَا: قَضَاهُ بَعْضَهُ.
بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَقْرَضَهُ أَلْفًا، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَضَاهُ نِصْفَهُ.
صَحَّتْ شَهَادَتُهُمَا.
فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: تَكْمُلُ إنْ شَهِدَا على إقْرارِه، وإلَّا فلا.
فائدةٌ: لو شَهِدَ شاهدٌ بأَلْفٍ، وآخَرُ بأَلْفٍ مِن قَرْضٍ، جُمِعَتْ شَهادَتُهما.
قوله: وإنْ شَهِدَ شاهِدان أنَّ له عليه ألْفًا، وقالَ أحَدُهما: قَضاه بَعْضَه - مثلَ أنْ يقولَ: قَضَى منه مِائَةً - بَطَلَتْ شَهادَتُه - هذا المذهبُ - نصَّ عليه.
جزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجِيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ

..................................  وغيرُه.
ونَقَل الأَثْرَمُ، تفْسُدُ فى المِائَةِ كرُجوعِه.
قال الشَّارِحُ 1: والمَنْصوصُ عن الإمامِ أحمدَ، رحِمَهُ اللهُ، أنها تُقْبَلُ فيما بَقِىَ.
قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله: ولو جاءَ بعدَ المَجْلِسِ، فقال: أشْهَدُ أنه قَضاه بعْضَه.
لم يُقْبَلْ منه.
قال الشَّارِحُ: فهذا يَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ، إذا جاءَ بعدَ الحُكْمِ، فيَحْتاجُ قَضاءُ المِائَةِ إلى شاهِدٍ آخَرَ، أو يَمِينٍ.

..................................  قوله: وإنْ شَهِدَا أنَّه أقْرَضَه ألفًا، ثم قالَ أحَدُهما: قَضاه نِصْفَه.
صَحَّتْ شَهادَتُهما.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم؛ منهم 1، صاحِبُ «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ».
وجزَم به الشَّارِحُ، وقال: وَجْهًا واحدًا.
وكذلك قال 2 ابنُ مُنَجَّى.
وقال فى «الفُروعِ»: لو شَهِدَا 3 أنَّه أقْرَضَه ألْفًا، ثم قال أحدُهما: قَضاه خَمْسَمِائَةٍ 4. صحَّ.
نصَّ عليه.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: ونصَّ فيما إذا شَهِدَا 5 أنَّه أقْرَضَه ألْفًا، ثم قال أحدُهما: قَضاه خَمْسَمِائَةٍ، فشَهادَتُهما صحيحةٌ بالأَلْفِ، ويحْتاجُ قَضاءُ الخَمْسِمِائَة إلى شاهدٍ آخَرَ، أو يَمِينٍ.
ويتَخرَّجُ مِثْلُه فى التى قبلَها، ويتخَرَّجُ فيهما أنْ لا تَثْبُتَ بشَهادَتِهما سِوَى خَمْسِمِائَةٍ.
انتهى.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتخَرَّجُ بُطْلانُ شَهادَتِه، كرِوايةِ الأَثْرَمِ.

..................................  فوائد؛ الأُولَى، لو شَهِدَ عندَ الشَّاهدِ عَدْلانِ أو عَدْلٌ أنَّه اقْتَضاه ذلك الحَقَّ، أو قد باعَ ما اشْتَرَاه، لم يشْهَدْ له.
نقَله ابنُ الحَكَمِ.
وسألَه ابنُ هانِئٍ، لو قَضاه نِصْفَه، ثم جَحَدَه بقِيَّتَه، ألَه أنْ يدَّعِيَه، أو بقِيَّتَه؟ قال: يدَّعِيه كلَّه، وتَقُومُ 1 البَيِّنَةُ، فَتَشْهَدُ 2 على حقِّه كلِّه، ثم يقولُ للحاكمِ: قَضانِى نِصْفَه.
الثَّانيةُ، لو علَّق طَلاقًا، إنْ كانَ لزَيْدٍ عليه شئٌ 3، فشَهِدَ شاهِدان أنَّه أقْرَضَه، لم يَحْنَثْ، بل إنْ شَهِدَا أنَّ له عليه، فحكمَ بهما.
قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُهم، فى صادِقٍ ظاهرٍ.
ولهذا قال فى «الرِّعايةِ»: مَن حَلَفَ بالطَّلاقِ لا حَقَّ عليه لزَيْدٍ، فقامَتْ عليه بَيِّنَةٌ تامَّةٌ بحَقٍّ لزَيْدٍ، حَنِثَ حُكْمًا.
الثَّالثةُ، لو شَهِدَا على رَجُلٍ أنَّه طلَّق مِن نِسائِه، أو أعْتَقَ مِن أمائِه، أو أبْطَلَ مِن وَصاياه واحِدَةً بعَيْنِها، وقالَا 4: نَسِينا عَيْنَها.
لم تُقْبَلْ هذه الشَّهادَةُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: تُقْبَلُ.
وجزَم به فى «المُبْهِجِ» فى صُورَةِ الوَصِيَّةِ.
وفيها قال فى «التَّرْغيبِ»: قال أصحابُنا: يقْرَعُ بينَ الوَصِيَّتيْن، فمَن خَرَجَتْ قُرْعَتُها فهى الصَّحِيحَةُ.
الرَّابعَةُ، هل يَشْهَدُ عقْدًا فاسِدًا مُخْتَلَفًا فيه، ويشْهَدُ به؟ قال فى «الفُروعِ»: يتَوَجَّهُ دخُولُها فى مَن أتَى فَرْعًا مُخْتَلَفًا فيه.
وقال القاضى فى «التَّعْليقِ»: يَشْهَدُ.

وَإذَا كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَلْفٍ، فَقَالَ: أُرِيدُ أنْ تَشْهَدَا لِى بِخَمْسِمِائَةٍ.
لَمْ يَجُزْ.
وَعِنْدَ أَبِى الْخَطَّابِ، يَجُوزُ.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»: لو رَهَنَ الرَّهْنَ بحَقٍّ [ثانٍ، كان رَهْنًا] 1 بالأَوَّلِ فقطْ، فإنْ شَهِدَ بذلك شاهِدان؛ فإنِ اعْتَقَدَا فَسادَه، لم يَكُنْ لهما، وإنِ اعْتَقَدَا صِحَّتَه، جازَ أنْ يَشْهَدَا بكَيْفِيَّةِ الحالِ فقطْ.
ومَنَعَه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ، فى رِوايةِ الجماعَةِ إذا عَلِمَه بتَخْصِيصِ بعْضِ وَلَدِه أو تفْضِيلِه.
وذكَره فيه الحارِثِىُّ عن الأصحابِ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، يُكْرَهُ ما ظَنَّ فَسادَه، ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ، يَحْرُمُ.
انتهى.
قوله: وإذا كانتْ له بَيِّنَة بألْفٍ، فقال: أُرِيدُ أنْ تَشْهَدَا لى بخَمْسِمِائَةٍ.
لم يَجُزْ - وهو المذهبُ بلا رَيْبٍ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ - وعندَ

..................................  أبي الخَطَّابِ، يَجُوزُ.
فقال فى «الهِدايةِ»: ولو كانَا شَهِدَا على رَجُلٍ بأَلْفٍ، فقال صاحِبُ الدَّيْنِ: أُرِيدُ أنْ تشْهَدَا لى 1 مِنَ الأَلْفِ بخَمْسمِائَةٍ.
فإنْ كان الحاكِمُ لم يُوَلَّ الحُكْمَ بأكْثَرَ مِن ذلك، لم يَجُزْ لهما أنْ يشْهَدَا بخَمْسِمِائَةٍ.
قال: وعنْدى، يجوزُ أنْ يشْهَدَا بذلك.
انتهى.
وقال فى «المُحَررِ»: إذا قال مَن له بَيِّنَة بأَلْفٍ: أُرِيدُ أنْ تشْهَدَا لى بخَمْسِمِائَةٍ.
لم يَجُزْ ذلك إذا كان الحاكِمُ لم يُوَلَّ الحُكْمَ بأكْثَرَ منها، وأجازَه أبو الخَطَّابِ.
انتهى.
وتَبِعَه فى «الفُروعِ»، فقال: ومَن قال لبَيِّنَةٍ

..................................  بمِائَةٍ: اشْهَدَا لى بخَمْسِينَ.
لم يَجُزْ إذا كانَ الحاكِمُ لم يُوَلَّ الحُكْمَ فوْقَها.
نصَّ عليه.
وأجازَه أبو الخَطَّابِ.
انتهى.
وقال فى «الوَجِيزِ»: وإذا قال مَن له بَيِّنَةٌ بأَلْفٍ: أُرِيدُ أنْ تشْهَدَا لى 1 بخَمْسِمِائَةٍ.
لم يَجُزْ ذلك إذا كانَ الحاكِمُ لم يُوَلَّ الحُكْمَ بأكْثَرَ منها، وإلَّا جازَ.
انتهى.
فظاهِرُ كلامِه فى «المُحَرَّرِ» ومَن تَبِعَه، أنَّ الحاكِمَ إذا كانَ مُوَلَّى بأكْثَرَ منها، أنَّه يجوزُ.
وصرح بذلك فى «الوَجِيزِ»، فقال: لم يَجُزْ ذلك إذا كانَ الحاكِمُ لم يوَلَّ الحُكْمَ بأكْثَرَ منها، وإلا جازَ.
فظاهِرُ هذا أنَّه إنْ وُلِّىَ بأكْثَرَ منها، جازَ على القَوْلَيْن.
قال شيْخُنا فى حَواشِيه على «المُحَرَّرِ»: وهذا مُشْكِلٌ مِن جِهَةِ المَعْنَى والنَّقْلِ؛ أمَّا مِن جِهَةِ المَعْنَى، فإنَّه إذا كان قد وُلِّىَ بأكْثَرَ منها، فليس معَتا حاجَة داعِيَةٌ إلى الشهادَةِ بالبَعْضِ، بخِلافِ العَكْسِ؛ فإنَّه إذا لم يُوَلَّ الحُكْمَ 2 بأكْثَرَ منها، فالحاجَةُ داعِيَةٌ إلى الشَّهادَةِ بالبَعْضِ، وهو المِقْدارُ الذى يحْكُمُ به، ولهذا لم يَذْكُرِ الشَّيْخُ فى «المُقْنِعِ» هذا القَيْدَ، ولا «الكافِى»؛ لأنَّه، واللهُ أعلمُ، فَهِمَ أنَّه ليس بقَيْدٍ يُحْتَرَزُ به.
ولا يقالُ: إنه لم يطَّلِعْ عليه؛ لأنَّه فى كلامِ أبي الخَطَّابِ، وهو قد نقَل كلامَه.
وأمَّا [مِن جِهةِ] 3 النَّقْلِ، فقال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ تعالَى: إذا قال: اشْهَدْ علىَّ

..................................  بمِائَةِ درْهَمٍ، ومِائَةِ درْهَمٍ، [ومِائَةِ درْهَمٍ] 1. فشَهِدَ على مِائَةٍ دُونَ مِائَةٍ، كُرِهَ، إَلَّا أنْ يقولَ: أشهَدُونِى على مِائَةٍ ومِائَةٍ ومِائَةٍ.
يَحْكِيه كلَّه للحاكمِ كما كانَ.
وقال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ: إذا شَهِدَ 2 على أَلْفٍ، وكان الحاكِمُ لا يَحْكُمُ إلَّا على مِائَةٍ ومِائتَيْن، فقال صاحِبُ الحقِّ: أُرِيدُ أنْ تَشْهَدَ لى على مِائَةٍ.
لم يَشْهَدْ إلَّا بالأَلْفِ.
قال القاضى: وذلك أنَّ على الشَّاهدِ نَقْلَ الشَّهادَةِ على ما شَهِدَ.
فقَوْلُ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ: إذا شَهِدَ على أَلْفٍ، وكان الحاكِمُ لا يَحْكُمُ إلَّا على مِائَةٍ ومِائتَيْن.
يَرُدُّ ما قالُوه؛ فإنَّه ذكَر فى الروايَةِ، إذا كان يَحْكُمُ على مِائَةٍ ومِائتَيْن، فقال صاحِبُ الحقِّ: أُيدُ أنْ تَشْهَدَ لى على مِائَةٍ.
لم يَشْهَدْ إلَّا بالأَلْفِ.
فَمَنَعَه، مع أنَّه ذكَر أنَّه يَحْكُمُ بمِائتَيْن، فإذا 3 منَعه مِن الشَّهادَةِ بمِائَةٍ، وهو

..................................  يَحْكُمُ بمِائتَيْن، فقد منَعَه فى صُورَةِ ما إذا وُلِّىَ الحُكْمَ بأكْثَرَ منها، وتَعْليلُ المسْألَةِ لا يحْتاجُ معه إلى تطْويلٍ.
وأمَّا تقْييدُ الحاكمِ، فهو لبيانِ الواقعِ؛ فإنَّ الواقِعَ فى هذه الصُّورَةِ لا يكونُ فى العُرْفِ، إلًّا إذا كان الحاكِمُ لا يَحْكُمُ بأكْثَرَ؛ لأنَّ صاحِبَ الحقِّ لا يَطْلُبُ إلَّا فى هذه الصُّورَةِ، أو نحوِها مِن الصُّوَرِ التى تمْنَعُه مِن طَلَبِ الحقِّ كامِلًا.
وأمَّا كلامُ أبي الخَطَّابِ، وصاحِبِ «المُحَرَّرِ»، فى القَيْدِ المذْكورِ، فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ لأجْلِ الخِلافِ، أىْ أنَّ أبا الخَطَّابِ لا يُجِيزُه إلَّا إذا كان الحاكِمُ لم يُوَلَّ بأكْثَرَ، فيَكُونُ التَّقْدِيرُ، لا يجوزُ.
وعندَ أبي الخَطَّابِ، يجوزُ إذا كانَ لم يُوَلَّ الحُكْمَ 1 بأكْثَرَ منها.
وأمَّا إذا كانَ قد وُلِّىَ الحُكْمَ بأكْثَرَ منها، لم يَجُزْ، بلا خِلافٍ؛ لعدَمِ العُذْرِ، لكِنْ تَعْلِيلُ قولِ أبي الخَطَّابِ الذى علَّل به المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» - وهو أنَّه مَن شَهِدَ بألْفٍ، فقد شَهدَ بالخَمْسِمِائَة، وليس كاذِبًا - يَدُلُّ على أنَّ أبا الخَطَّابِ يُجِيزُه مُطْلَقًا، وأبو الخَطَّابِ لم يُعَلِّلْ قولَه فى «الهِدايةِ»، فإنْ كان رأى تَعْلِيلَه فى كلامِه فى غيرِ «الهِدايةِ»، فلا كلامَ، وإنْ كان علَّلَه مِن عنْدِه، فيَحْتَمِلُ أنَّ أبا الخَطَّابِ قصَد ما فَهِمَه الشَّيْخُ، وأرادَ الجوازَ مُطْلَقًا.
ويَحْتَمِلُ أنَّ مُرادَه الجوازُ فى صُورَةِ ما إذا لم يُوَلَّ بأكْثَرَ منها، ويكونُ كوْنُه ليس كاذِبًا فى شَهادَةٍ يَمْنَعُ 2 الاحْتِياجَ إلى ذلك لأجْلِ الحُكْمِ؛ لكَوْنِه لا يَحْكُمُ بأكْثَرَ منها، فتَكونُ العِلَّةُ المَجْموعَ، مع أنَّ كلامَ أبي الخَطابِ يَحْتَمِلُ أنْ تكونَ بالباءِ المُوَحَّدَةِ مِن تحتَ؛ أىْ قال صاحِبُ الحقِّ ذلك، بأنْ كان الحاكِمُ [لم يُوَلَّ] 3 بأكْثَرَ منها، لكِنَّ النُّسْخَةَ بالفاءِ، فيَحْتَمِلُ أنَّه مِن الكاتبِ، وإنْ كان بعيدًا.
وأمَّا

..................................  صاحِبُ «الوَجِيزِ»، فَيَحْتَمِلُ أنَّه ظَنّ المَفْهومَ مَقْصُودًا، فصرَّح به، وإنْ كان بعيدًا، ولكِنِ ارْتَكَبْناه لِما دلَّ عليه كلامُ الإمام أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، ولِما عَلَّلَه الجماعةُ.
انتهى كلامُ شيْخِنا.
قال: وقد ذكَر الشَّيْخُ مُحِبُّ الدِّينِ بنُ نَصْرِ اللهِ فى «حَواشِيه»، أنَّ الشُّهودَ إذا شَهِدُوا بالخَمْسِمِائَة، وكانَ أصْلُها بأَلْفٍ، وأعْلَمُوا الحاكِمَ بذلك، يكونُ حُكْمُه بالخَمْسِمِائَة حُكْمًا بالأَلْفِ؛ لأنَّ الحُكْمَ ببَعْضِ الجُمْلَةِ حُكْمٌ بالجُمْلَةِ، فإذا كان لم يُوَلَّ الحُكْمَ بأَلْفٍ، يكونُ قد حكَم بما لم يُوَلَّ فيه، وهو مُمْتَنِعٌ، بخِلافِ ما إذا كان وُلِّىَ الحُكْمَ بأَلْفٍ، فإنَّه يكونُ 1 قد حكَم بما وُلِّىَ فيه.
هذا مَعْنَى ما رأيْتُه مِن كلامِه.
قال: وفيه نظَرٌ؛ لأنَّ الذينَ ذكَرُوا المَنْعَ مِن ذلك إنَّما علَّلُوه بأنَّ الشَّاهِدَ لم يَشْهَدْ كما سَمِعَ.
وهذا يَدُلُّ على أنَّ المَنْعَ لأمْرٍ يَرْجِعُ إلى الشَّاهِدِ، لا لأمْرٍ يَرْجِعُ إلى حُكْمِ الحاكمِ، ولأنَّه قد يُقالُ: لا نُسَلِّمُ فى مِثْلِ هذه الصُّورَةِ أنَّ الحُكْمَ بالبَعْضِ المَشْهودِ به يكونُ حُكْمًا بالجُمْلَةِ، بل إنَّما يكونُ حُكْمًا بما ادُّعِى به وشُهِدَ به.
وقد يُقالُ: الذينَ علَّلُوا المَنْعَ بأنَّ الشَّهادةَ لم تُؤدَّ كما سُمِعَتْ، كلامُهم يقْتَضِى المَنْعَ مُطْلَقًا.
وأمَّا مَن قَيَّدَ المَنْعَ بما إذا كانَ الحاكِمُ لم يُوَلَّ الحُكْمَ بأكْثَرَ منها، يكونُ تَوْجِيهُه ما ذُكِرَ، ويَدُلُّ عليه ذِكْرُ هذا القَيْدِ؛ لأنَّهم لم يَمْنَعُوا إلَّا بهذا الشَّرْطِ، لكِنْ يَحْتاجُ إلى إثْباتِ أنَّ الحُكْمَ بالبَعْضِ مِن الجُمْلةِ حُكْمٌ بكُلِّها.
وقد ذكَرَ القاضى فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ» ما يُخالِفُ ذلك؛ فإنَّه ذكَر فى أوائلِ الكُرَّاسِ الرَّابعِ - فيما إذا كانت وِلايةُ القاضِى خاصَّةً - وقد نصَّ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ، على صِحَّتِها فى قَدْرٍ مِن المالِ، فقال فى رِوايةِ أحمدَ بنِ نصْرٍ، فى رَجُلٍ أُشْهِدَ على أَلْفِ دِرْهَمٍ، وكان الحاكمُ لا يحْكُمُ إلَّا فى مِائَةٍ ومِائتَيْن، فقال: لا تشْهَدْ إلَّا بما أُشْهِدْت عليه.

..................................  وكذلك 1 قال في رِوايةِ الحَسَنِ بنِ محمدٍ، في رَجُلٍ أُشْهِدَ على أَلْفٍ، ولا يُحْكَمُ في البِلادِ إلَّا على مِائَةٍ: لا يشْهَدُ إلَّا بالأَلْفِ 2. فقد نصَّ على جَوازِ القَضاءِ فى قَدْرٍ مِن المالِ.
ووَجْهُه ما ذكَرْنا.
ومنَع مِن تَبْعِيضِ الشَّهادَةِ إذا كانت بقَدْرٍ يَزِيدُ على ما جَعَل له فيه، بل يَشْهَدُ بذلك، ويَحْكُمُ الحاكِمُ مِن ذلك بما جعَل له؛ لأنَّه إذا شَهِدَ بخَمْسِمِائَةٍ عندَ هذا القاضى، وشَهِدَ بالخَمْسِمِائَةٍ الأُخْرَى عندَ قاضٍ آخَرَ، ربَّما ادَّعَى المُقِرُّ أنَّ هذه الخَمْسَمِائَةٍ الثَّانيةَ هى التى شَهِدَ بها [أوَّلًا، وتَسْقُطُ إحْداهما] 3 على قولِ مَن يَحْمِلُ تَكْرارَ الإقْرارِ فى مَجْلِسَيْنِ بأَلْفٍ واحدةٍ، وقد يَشْهَدُ لذلك قولُه تعالَى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ 4. وإذا بَعَّضَها، فلم يأْتِ بها على وَجْهِها.
انْتَهَى كلامُ القاضِى في «الأحْكامَ السُّلْطانِيَّةِ».

بَابُ شُرُوطِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ

وَهِىَ سِتَّةٌ؛ أَحَدُهَا، الْبُلُوغُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ.
وَعَنْهُ، تُقْبَلُ مِمَّن هُوَ فِى حَالِ الْعَدَالَةِ.
وَعَنْهُ، لَا تُقْبَلُ إلَّا فِى الْجِرَاحِ، إذَا شَهِدُوا قَبْلَ الافْتِرَاقِ عَنِ الْحَالِ الَّتِى تَجَارَحُوا عَلَيْهَا.
بَابُ شُرُوطِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ قوله: وهى سِتَّةٌ؛ أحَدُها، البُلُوغُ، فلا تُقْبَلُ شَهادَةُ الصِّبْيانِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»،

..................................  و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، وغيرِهم: لا تُقْبَلُ شَهادةُ الصِّبْيانِ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ مِن الرِّواياتِ، والمُخْتارُ للأصحابِ؛ مُتَقَدِّمِهم ومُتأخِّرِهم.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»،

..................................  و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، تُقْبَلُ ممَّن هو فى حالِ العَدالَةِ.
فتَصِحُّ مِن مُمَيِّزٍ.
ونقَل ابنُ هانِئٍ، ابنِ عَشْرٍ.
واسْتَثْنَى ابنُ حامِدٍ على هاتَيْن الرِّوايتَيْن، الحُدودَ والقِصاصَ.
وعنه، لا تُقْبَلُ إلَّا فى الجِراحِ، إذا شَهِدُوا قبلَ الافْتِراقِ عن الحالَةِ التى تجارَحُوا عليها.
ذكَرها أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ».
وعنه، تُقْبَلُ فى الجِراحِ والقَتْلِ.
ذكَرها فى «الواضحِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
قال القاضى،

الثَّانِي، الْعَقْلُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَعْتُوهٍ وَلَا مَجْنُونٍ، إِلَّا مَنْ يُخْنَقُ فِى الأَحْيَانِ، إذَا شَهِدَ فِى إِفَاقَتِهِ.
وجماعَةٌ مِن الأصحابِ: يُشْترَطُ أنْ يؤدُّوها أو يَشْهَدُوا على شهادَتِهم قبلَ تَفَرُّقِهم، ثم لا يُؤَثِّرُ رجُوعُهم.
وقيل: تُقْبَلُ شَهادَتُهم على مِثْلِهم.
وسأله عَبْدُ اللهِ، فقال: عليٌّ، رَضِىَ اللهُ عنه، أجازَ 1 شَهادةَ بعْضِهم على بعْضٍ.
فائدة: ذكَر القاضى أنَّ الخِلافَ عندَ الأصحابِ فى الشَّهادَةِ على الجِراحِ المُوجِبَةِ للقِصاصِ، فأمَّا الشَّهادَةُ بالمالِ، فلا تُقْبَلُ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ: وهذا عَجَبٌ مِن القاضى؛ فإن الصِّبْيانَ لا قَوَدَ بينَهم، وإنَّما الشهادَةُ بما يُوجِبُ المالَ.
ذكَرَه فى «القَواعِد الأُصُولِيَّةِ».
قوله: الثَّاني، العَقْلُ، فلا تُقْبَلُ شَهادَةُ مَعْتُوهٍ ولا مَجْنُونٍ، إلَّا مَن يُخْنَقُ فى الأحْيانِ، إذا شَهِدَ فى إفاقَتِه.
وهذا المذهبُ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»،

الثالثُ، الْكَلَامُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ.
و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال فى «الفُروعِ»: نصَّ عليه.
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم: وتُقْبَلُ شَهادةُ مَن يُصْرَعُ فى الشَّهْرِ مَرَّةً أو مرَّتَيْن.
وقال فى «الرِّعايتَيْن» 1، و «الحاوِى»، وغيرِهم: وتُقْبَلُ شَهادةُ مَن يُصْرَعُ فى الشَّهْرِ مرَّتَيْن.
وقيل: مَن يُفِيقُ أحْيانًا، حالَ إفاقَتِه.
قوله: الثَّالثُ، الكَلامُ، فلا تُقْبَلُ شَهادَةُ الأخْرَسِ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
نصَّ عليه.
قال الشَّارِحُ: هذا أوْلَى.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَنْصوصُ المَجْزومُ به

[347 ظ] وَيَحْتَمِلُ أنْ تُقْبَلَ فِيمَا طَرِيقُهُ الرُّؤْيَةُ، إذَا فُهِمَتْ إشَارَتُهُ.
عندَ الأكْثَرِينَ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ تُقْبَلَ فيما طَرِيقُه الرُّؤْيةُ، إذا فُهِمَتْ إشارَتُه.
واخْتارَه بعْضُهم.
قلتُ: وهو قَوِىٌّ جِدًّا.
وقد أوْمَأَ إليه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ.

الرَّابعُ، الإِسْلَامُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كَافِرٍ، إِلَّا أَهْلَ الْكِتَابِ فِى الْوَصِيَّةِ فِى السَّفَرِ، إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمْ، وَحَضَرَ الْمُوصِىَ الْمَوْتُ، فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَيُحَلِّفُهُمُ الْحَاكِمُ بَعْدَ العَصْرِ: لَا نَشْتَرِى بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى، وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ، وَإِنَّهَا  فائدة: لو أدَّاها بخَطِّه، فقد توَقَّفً الإمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ.
ومَنَعَها أبو بَكْرٍ.
وهو احْتِمالٌ للقاضِى.
وخالَفَه فى «المُحَرَّرِ»، فاخْتارَ فيه قَبُولَها.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال فى «النُّكَتِ»: وكأنَّ وَجْهَ الخِلافِ بينَهما، أنَّ الكِتابةَ هل هى صَرِيحٌ أمْ لا؟ ويأْتِى فى أثْناءِ البابِ شَهادَةُ الأصَمِّ والأَعْمَى، وأحْكامُهما.
قوله: الرَّابعُ، الإسْلامُ، فلا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كافِرٍ، إلَّا أهْلَ الكِتابِ فى الوَصِيَّةِ فى السَّفَرِ، إذا لم يُوجَدْ غَيْرُهم، وحضَر المُوصِىَ المَوْتُ، فتُقْبَلُ شَهادَتُهم.
يعْنِى إذا كانوا رِجالًا.
الصَّحيحُ مِن المذَهبِ قَبُولُ شَهادَةِ أهْلِ الكِتابِ بالوَصِيَّةِ فى السَّفَرِ بشَرْطِه.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به كثيرٌ منهم.
ونقَله الجماعَةُ عن الإمامِ أحمدَ، رحِمَهُ اللهُ، حتى قال المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الرَّوْضَةِ»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: إنَّه نصَّ القُرْآنِ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: رَواه نحوُ العِشْرِينَ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ.
وذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ» رِوايةً بعَدَمِ القَبُولِ.
وقيل: يُشْتَرَطُ فيه أنْ يكونَ ذِمِّيًّا.
وهو ظاهرُ

لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ.
فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا، قَامَ آخَرَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمُوصِى فَحَلَفَا بِاللهِ: لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَلَقَدْ خَانَا وَكَتَمَا.
وَيَقْضِى لَهُمْ.
وَعَنْهُ، أَنَّ شَهَادَةَ بَعْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ تُقْبَلُ عَلَى بَعْضٍ.
وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ.
ما جزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «النظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وليس بشىْءٍ.
تنبيهات؛ أحدُها، مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ غيرَ الكِتابِىِّ لا تُقْبَلُ شَهادَتُهم فيها.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الكافى»، و «الشَّرْحِ»،

..................................  و «الوَجِيزِ»، و «الهِدايةِ»، [و «المُذْهَبِ»] 1، وغيرِهم.
وصحَّحه النّاظِمُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِن الرِّوايتَيْن.
وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّر».
وعنه، تُقْبَلُ مِن الكافرِ مُطْلَقًا.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وأطلَقهما فى «الفُروعَ»، و «المُحَرَّرِ».
الثَّاني، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه سواءٌ كان المُوصِى مُسْلِمًا أو كافِرًا.
وهو

جارٍ التحميل