كتابُ الشَّهاداتِ
فائدة: الشَّهادةُ حُجَّةٌ شرعيَّةٌ، تُظْهِرُ الحقَّ المُدَّعَى به، ولا تُوجِبُه.
قالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
تَحَمُّلُ الشَّهادَةِ وَأدَاؤها فرض عَلَى الْكِفَايَةِ، إذَا قَامَ بِها مَن يَكْفِىِ، سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ، وإنْ لَمْ يَقُف بِها مَنْ يَكْفِى، تَعَيَّنَتْ عَلى مَنْ وُجِدَ.
قوله: تَحَمُّلُ الشَّهادَةِ وأداؤُها فَرْضٌ على الكِفايَةِ.
تحمُّلُ الشهادَةِ لا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ فى حقِّ اللهِ تعالَى، أو فى حقِّ غيرِ الله؛ فإنْ كان فى حقِّ غيرِ اللهِ، كحقِّ الآدَمِىِّ، والمالِ، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، أنَّ تحَمُّلَها فرضُ كِفايةٍ، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا.
وجزَم به فى «الهدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبِوك الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، [و «الخُلاصَةِ»] 1، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»،
..................................
وغيرِهم.
وقال في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»: فى إثْمِه بامتِناعِه مع وُجودِ غيرِه وَجْهان.
وذكَر الوَجْهيْن فى «البُلْغَةِ»، وأطْلَقهما.
وإنْ كان فى حُقوقِ اللهِ تعالى، فليس تحَمُّلُها فرضَ كِفايةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْرِيدِ العِناية»، وغيرِهم.
وقيلَ: بل
..................................
هو فرضُ كِفايَةٍ.
وقدَّمه فى «الرعايتَيْن».
ويحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا.
وقيل: إنْ قَلَّ الشهودُ وكَثُرَ أهْلُ البلدِ، فهى فيه فرضُ عَيْنٍ.
ذكَرَه فى «الرِّعايةِ».
فائدة: حيثُ وجَب تَحَمُّلُها، ففى وُجوبِ كتابتها لتُخفَظَ وَجْهان.
وأطْلَقَهُما فى «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ الوجوبُ؛ للاحْتِياطِ.
ثم وجَدتُ صاحِبَ «الرِّعايةِ الكُبْرى» قدَّمه، ذكَرَه فى أوائل بقِيةِ الشَّهاداتِ.
في نقَل المُصَنِّفُ عن الإمامِ أحمدَ، رحِمَهُ اللهُ، إنّه قال: يكْتُبُها إذا كان رَدِئَ الحِفظِ.
فظاهِرُه الوُجوب.
وأمَّا أداءُ الشَّهادَةِ، فقدّم المُصَنِّفُ هنا، إنّه فرضُ كفايةٍ.
واخْتارَه جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ.
قال فى «المُسْتوعِب»: ذكَر أصْحابُنا أنَّه فرْضُ
قَالَ الخِرَقِىُّ: وَمَنْ لَزِمَتْهُ الشَّهَادَةُ، فَعَلَيْهِ أنْ يَقُومَ بِها عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، لَا يَسَعُهُ التَّخَلُّفُ عَنْ إِقَامَتِها وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ.
كِفاية.
قال فى «التَّرْغيبِ»: هو أشْهرُ.
وجزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الكافِى»، و «المُغْنِى».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وذكَرَه ابنُ مُنَحى فى «شَرْحِه» رِوايةً.
وقال الخِرَقِىُّ: ومَن لَزِمَتْه الشَّهادةُ، فعليه أنْ يَقُومَ بها على القَرِيبِ والبعيدِ، لا يَسَعُه التخَلُّفُ عن إقامَتِها وهو قادِر على ذلك.
فظاهِرُه أنَّ أداءَها فرضُ عَيْنٍ.
قلتُ: وهو المذهبُ.
نَصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ الله.
قال فى «الفُروعِ»: ونصُّه أنَّه فرضُ عَيْنٍ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ الله، أنها فرضُ عَيْن.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
وصحَّحه النَّاظِمُ.
..................................
فوائد؛ الأولَى، يُشْتَرَطُ فى وُجوبِ التَّحَمُّلِ والأداءِ أنْ يُدعَى إليهما، ويقْدِرَ عليهما بلا ضرَر يَلْحَقُه.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ونصَّ عليه.
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشّرح»: ولا تَبَذُّلَ فى التَّزْكِيَةِ.
قال فى «الرِّعايةِ»: ومَن تضرَّرَ بتحَمُّلِ شَهادةٍ أو أدائِها فى بَدَنِه، أو عِرضِه، أو مالِه، أو أهْلِه، لم يَلْزَمه.
الثَّانيةُ، يخْتَصُّ الأداءُ بمَجْلِسِ الحُكْمِ، ومَن تحمَّلَها أو رأى فِعلًا أو سَمِعَ قوْلًا بحق، لَزِمَه أداؤُها على القريبِ والبعيدِ والنَّسِيبِ وغيرِه سواءً، فيما دُونَ مَسافةِ القَصرِ.
وقيل: أو ما يرجِعُ فيه إلى مَنْزِلِه ليَوْمِه.
قالَه فى «الرِّعايتَيْن»، وغيرِهما.
قال فى «الفُروعِ»: تجِبُ فى مَسافَةِ كتاب القاضى عندَ سُلْطانٍ لا يُخافُ تعَدِّيِه - نقَله مُثَنَّى - أو حاكَم عَدلٍ.
نَقَل ابنُ الحَكَمِ، كيف أشْهدُ عندَ رَجُلٍ ليس عَدلًا؟ قال: لا تَشْهَدْ.
وقال فى رِوايةِ عَبْدِ اللهِ: أخافُ أنْ يَسَعَه أنْ لا يشْهدَ عندَ الجَهْمِيَّةِ.
وقيلَ: أو لا ينْعَزِلُ بفِسْقِه.
وقيل: لا أميرَ البلَدِ ووَزِيرَه.
الثَّالثةُ، لو أدَّى شاهِدٌ وأبَى الشَّاهِدُ الآخَرُ، وقال: اخلِفْ أنتَ بدَلِى.
أَثِمَ اتفاقا.
قالَه فى «الترغيبِ» وقدَّم فى «الرِّعايةِ» أنَّه لا يأثَمُ إنْ قُلْنا:
وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ أخْذُ الأجْرَةِ عَلَيْها، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ، [345 و] فِى أصَحِّ الْوَجْهيْنِ.
فَرضُ كِفايةٍ.
الرَّابعةُ، لو دُعِىَ فاسِقٌ إلى شهادةٍ، فله الحُضورُ مع عدمِ غيرِه.
ذكَرَه فى «الرِّعاية».
قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُه، لتَحَمُّلِها.
قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنى» 1 وغيرِه: لا تُعتَبَرُ له العَدالَةُ.
قال فى «الفُروع»: فظاهِرُه، مُطقًا، ولهذا لو لم يُؤَدِّ حتى صارَ عدلاً، قُبِلَتْ، ولم يذْكُروا تَوْبَة لتَحَمُّلِها، ولم يُعللوا رَدَّ 2 مَنِ ادَّعاها بعدَ أنْ رُدَّ إِلَّا بالتُّهْمَةِ، وذكَرُوا، إنْ شَهِدَ عندَه فاسِقٌ يعرِفُ حالَه، قال للمُدَّعِى: زِدنى شُهودًا.
لِئلا يفضَحَه.
وقال فى «المُغْنِى»: إنَّ مَن شَهِدَ مع ظُهورِ فِسْقِه، لم يُعَزَّرْ؛ لأنّه لا يمنَعُ صدقَه.
فدل إنّه لا يحرُمُ أداءُ الفاسِقِ، وإلَّا لَعُزِّرَ.
يؤَيِّدُه أن الأشهرَ، لا يضْمَنُ مَن بانَ فِسْقُه.
ويتَوَجَّهُ التَّحْريمُ عندَ مَن ضَمَّنَه، ويكونُ عِلةً لتَضْمينِه.
وفى ذلك نظرٌ؛ لأنَّه لا تَلازُمَ بينَ الضَّمانِ والتَّحْريمَ.
قوله: ولا يَجُوزُ لمَن تَعَيَّنَتْ عليه أخْذُ الأجْرَةِ عليها.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا.
قال
..................................
فى «الفُروع»: ويحرُمُ فى الأصحِّ أخْذُ أجْرَةٍ وجُعل.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «الهِداية»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّر»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وقيلَ: لا يجوزُ أخْذُ الأُجْرَةِ إنْ تعَينتْ عليه إذا كان غيرَ مُحتاجٍ.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِى الدينِ، رحِمَهُ اللهُ، وجْهًا بجوازِ الأخْذِ لحاجَةٍ، تَعَيَّنَتْ أوْ لا، واخْتارَه.
وقيلَ: يجوزُ الأخْذُ مع التَّحَمُّلِ.
وقيلَ: أُجْرَتُه مِن بَيْتِ المالِ.
قوله: ولا يَجُوزُ ذلك لمَن لم تَتَعَيَّنْ عليه، فى أصَح الوَجْهيْن.
وكذا قال فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ».
وصحَّحه فى «الفُروعِ»،؛ تقدَّم.
وجزَم به فى «الوَجيز»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ.
واخْتارَ الشيْخُ تَقِى الدينِ، رَحِمَه اللهُ، يجوزُ لحاجَةٍ.
كما تقدَّم عنه.
وقيلَ: يجوزُ الأخْذُ مع التَّحَمُّلِ.
تنبيه: حيثُ قُلْنا بعَدَمِ الأخْذِ، فلو عجَز عن المَشْىِ، أو تأذَّى به، فأجْرَةُ المَركوبِ [على رب الشَّهادَةِ.
قالَه فى «التَّرغيبِ» وغيرِه.
واقتَصَرَ عليه فى «الفُروع».
قال فى «الرِّعايةِ»: وأجْرَةُ المركوبِ] 1 والنَّفَقَةُ على ربِّها.
ثم
وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهادَة فِى حَد لِلّهِ تَعَالَى، أبِيحَ إِقامَتُها، وَلَم يُسْتَحَبَّ، وَلِلْحَاكِمِ أن يُعَرِّضَ لَهُم بِالْوُقُوفِ عَنْها، فِى أحدِ الْوَجْهيْنَ.
قال: قلتُ: هذا إنْ تعَذَّر حُضورُ المَشْهودِ عليه إلى مَحَلِّ الشَّاهِدِ، لمرَضٍ، أو كِبَرٍ، أو حَبْس، أو جاهٍ، أو خَفَرٍ.
وقال أيضًا: وكذا حُكْمُ مُزَكٍّ، ومُعَرِّفٍ، ومُتَرْجِم، ومُفْتٍ، ومُقِيمِ حدٍّ وقَوَدٍ، وحافِظِ مالِ بَيْتِ المالِ، ومُحْتَسِب 1، والخَليفَةِ.
واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
فائدة: لا يُقِيمُ الشهادةَ على مُسْلم بقَتْلِ كافر، وكِتابةٌ كشَهادةٍ، فى ظاهرِ كلامِ المُصَنِّفِ والشَّيْخِ تَقِى الدِّينِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
قوله: ومَن كانتْ عندَه شَهادَة فى حَدٍّ لله تِعالى، أُبِيحَ له إقامَتُها، ولم يُسْتَحَبَّ.
..................................
هذا المذهبً.
جزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال القاضى وأصحابُه، وأبو الفَرَجِ، والمصَنِّفْ، وغيرهم: يًسْتَحَبُّ تركً ذلك؛ للتَّرْغيبِ فى السَّتْرِ.
قال النَّاظِمُ، وابن عَبْدوس فى «تَذْكِرَتِه»، وصاحِب «الرِّعايَةِ»: تركُها أوْلَى.
قال فى
..................................
«الفُروعِ»: وهذا يُخالِفُ ما جزَم به فى آخِرِ «الرِّعايةِ» مِن وُجوبِ الإعْضاءِ عمَّن سَتَرَ المَعصِيَةَ؛ فإنَّهم لم يُفَرِّقُوا.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخَلَّالِ.
قال: ويتوَجَّهُ فى مَن عُرِفَ بالشَّرِّ والفَسادِ، أنْ لا يُسْتَرَ عليه.
وهو يُشبِهُ قولَ القاضى المُتَقَدِّمَ فى المُقِرِّ بالحدِّ.
وسَبق قولُ شيْخِنا فى إقامةِ الحدِّ.
انتهى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، بل لو قيلَ بالتَّرَقِّى إلى الوُجوبِ لاتَّجَة، خُصوصًا إنْ كان ينْزَجِرُ به.
قوله: وللحاكِمِ أنْ يُعَرضَ لهم بالوُقُوفِ عنها، فِى أحَدِ الوَجْهيْنِ.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: وللحاكمِ، فى الأصحِّ، أنْ يُعَرِّضَ له بالتَّوَقُّفِ عنها.
قال الشَّارِحُ: وللحاكمِ أنْ يُعَرِّضَ للشَّاهدِ بالوُقوفِ عنها فى أظْهَرِ الرِّوايتَيْن.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، [و «الحاوِى»] 1، وغيرِهم.
واختارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
والثَّانى، ليس له ذلك.
فائدتان؛ إحداهما، قال فى «الرِّعايةِ»: هل تُقْبَلُ الشَّهادةُ بحَدٌّ قديمٍ؟ على وَجْهيْن.
انتهى.
والصَّحيحُ مِنَ المذهب القَبُولُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا تُقْبَلُ.
اخْتارَه ابنُ أبى مُوسى.
وقدمه فى «الرِّعاية» فى مَوْضعٍ.
الثَّانيةُ، للحاكمِ أنْ يُعَرِّضَ للمُقِرِّ بحدٍّ أنْ يرجِعَ عن إقْرارِه.
وقال فى «الانْتِصارِ»: تلْقِينُه الرُّجوعَ مشْروعٌ.
وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهادَةُ لآدَمِىٍّ يَعلَمُها، لَمْ يُقِمها حَتَّى يَسْألهُ، فَإنْ لَم يَعلَمها، اسْتُحِبَّ لَهُ إعلَامُه بِها، وَلَهُ إقَامَتُها قَبْلَ ذَلِكَ.
قوله: ومَن كانتْ عندَه شَهادَةٌ لآدَمِىّ يعلَمُها، لم يُقِمها حتى يَسْأَلَه، فإنْ لم يَعلَمها، اسْتُحِبَّ له إعلامُه بها.
هذا المذهبُ.
وقطَع به الأكثرُ، وأطْلَقوا.
وقال الشيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: الطَّلَبُ العرفِىُّ أو الحالِىُّ كاللفْظِىِّ، عَلِمَها أوْ لا.
قلتُ: هذا عَيْنُ الصَّوابِ.
ويجِبُ عليه إعلامُه إذا لم يَعلَم بها.
وهذا ممَّا لا شكَّ فيه.
وقال الشيْخُ تَقِىُّ الذينِ، رَحِمَه الله، فى رده على الرَّافِضِىِّ: إذا أدّاها قبلَ طَلَبِه، قامَ بالواجبِ وكان أفْضَلَ، كمَن عندَه أمانةٌ أدّاها عندَ الحاجَةِ، وأنَّ المسْأَلَةَ
وَلَا يَجُوزُ ان يَشْهدَ إلَّا بِمَا يَعلَمُهُ بِرُويَةٍ أَوْ سَمَاعٍ.
تُشْبِهُ الخِلافَ في الحُكْمِ قبلَ الطلَبِ.
قوله: ولا يَجُوزُ أنْ يَشْهدَ إلَّا بِما يَعلَمُه برُؤْيَةٍ أو سَماع.
بلا نِزاعٍ في الجُملةِ.
لكِنْ لو جَهِلَ رجُلًا حاضِرًا، جازَ له أنْ يَشْهَدَ فى حضْرَتِه؛ لمعرِفَةِ عَيْنِه،
..................................
وإنْ كان غائبًا، فعرفَه مَن يسْكُنُ إليه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
اخْتارَه القاضى وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعندَ جماعةٍ، جازَ له أنْ يشْهَدَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، المَنْعُ مِن الشَّهادَةِ بالتَّعْريفِ.
وحَمَلها القاضى على الاسْتِحبابِ.
وأطْلَقَهما فى «النَّظْمِ».
والمرأةُ كالرَّجُلِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضى.
وعنه، إنْ عَرَفَها كنَفْسِه، شَهِدَ، وإلا فلا.
وعنه، أو نظَر إليها، شَهِدَ.
ونقَل حَنْبَلٌ، لا يشْهدُ عليها إلَّا بإذْنِ زوْجِها.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو مُحتَمِلٌ أنْ لا يدخُلَ عليها بَيْتَها إلَّا بإذْنِ زوْجِها.
وعلَّل رِوايةَ حَنْبَل، بأنَّه أملَكُ بعصمَتِها.
وقطَع به فى «المُبْهِجِ»؛ للخَبَرِ.
وعلَّله بعضُهم بأن النَّظَرَ حقه.
قال فى «الفُروعِ»: وهو سَهْوٌ.
وتقام هذا أيضًا، فى بابِ طريقِ الحُكْمِ وصفَتِه، عندَ التَّعريف، وذكَرنا هناك كلامَ صاحبِ
وَالرُّويَةُ تَخْتَصُّ بِالأفْعَالِ؛ كَالْقَتْلِ، وَالْغصبِ، وَالسَّرِقَةِ، وَشربِ الْخَمرِ، وَالرضَاعِ، وَالْوِلَادَةِ، وَغَيْرِها.
وَالسمَاعُ عَلَى ضَربَيْنِ؛ سَمَاع مِنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، نحوَ الإقْرَارِ، وَالْعُقُودِ، وَالطَلاقِ، وَالعَتَاقِ.
«المُطْلِعِ»، فَلْيُراجَع.
قوله: والسماعُ على ضَربَيْن؛ سماع مِنَ المَشْهُودِ عليه، نحوَ الإقْرارِ، والعُقُودِ، والطَّلاقِ، والعَتَاقِ.
ونحوِه.
وكذا حُكْمُ الحاكمِ، فَيَلْزَمُ الشَّاهِدَ الشَّهادةُ بما سَمِعِ، لا بأنَّه عليه.
وهذا المذهبُ.
وعنه، لا يَلْزَمُه، فيُخَيرُ.
وتَأْتى تَتِمَّةُ ذلك مُسْتَوْفى، عندَ قوله: وتجوزُ شَهادَةُ المُسْتَخْفِى.
.................................. فائدة: لو شَهِدَ اثْنانِ فى مَحفلٍ على واحدٍ منهم أنَّه طلَّق، أو أعْتَقَ 1، قُبِلَ، ولو أنَّ الشَّاهِدَيْن مِن أهْلِ الجُمُعَةِ، فشَهِدَا على الخَطيِبِ أنَّه قال، أو فعَل على
.................................. المِنْبَرِ فى الخُطةِ شيئًا يشْهد به غيرُهما فى المسْألتَيْن، قُبِل مع المُشارَكَةِ فى سَمعٍ
..................................
وبصَر.
ذكَره في «المُغْنِى»، فى شَهادةِ واحد [برَمَضانَ] 1. قال فى
وَسَمَاعٌ مِنْ جِهةِ الاسْتِفَاضَةِ، فِيمَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ فِى الغَالِبِ إِلَّا بِذلِكَ؛ كَالنَّسبِ، وَالْمَوْت، وَالْمِلْكِ، وَالنِّكَاحِ، وَالْخُلْعِ، وَالوَقْفِ وَمصرِفِهِ، وَالْعِتْقِ، وَالوَلَاءِ، وَالْوِلَايةِ، وَالْعَزْلِ، وَمَا أشْبَهَ ذَلِكَ.
«الفُروع»: ولا يُعارِضُه قولُهم: إذا انْفَرَدَ واحدٌ فيما تَتَوَفرُ الدَّواعِى على نقْلِه مع مُشارَكَةِ خلقٍ، رُدَّ.
قوله: وسَماعٌ مِن جِهةِ الاسْتِفاضَةِ، فيما يَتَعَذر عِلْمُه فى الغالِبِ إلَّا بذلك؛ كالنَّسَبِ، والموْتِ، والمِلْك، والنكاحِ، والخُلْعِ، والوَقف، ومَصْرِفِه،
..................................
والعتقِ، والوَلاءِ، وَالولايةِ، والعَزْلِ، وما أشْبَهَ ذلك.
كالطَّلاقِ ونحوِه.
هذا المذهبُ.
أغنى، أنْ يشْهدَ بالاسْتِفاضَةِ فى ذلك كله.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
..................................
وجزَم به فى «الوَجِيز» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يشْهدُ بالاسْتِفاضَةِ فى الوَقْفِ.
وحكَى فى «الرعايةِ» خِلافًا فى مِلْكٍ مُطْلَقٍ، ومَصْرِفِ وَقْفٍ.
وقال فى «العُمدَة»: ولا يجوزُ ذلك فى حدٍّ ولا قِصاصٍ.
قال فى «الفُروعِ»: فظاهِرُه الاقْتِصارُ عليهما.
وهو أظْهرُ.
انتهى.
وسألَه الشَّالَنْجِىُّ عن شَهادةِ الأعمَى، فقال: يجوزُ فى كلِّ ما ظَنَّه، مِثْلَ النَّسَبِ، ولا يجوزُ فى الحدِّ.
وظاهِرُ قولِ الخِرَقِىِّ، وابنِ حامدٍ، وغيرِ هما، أنَّه يثْبُتُ فيهما أيضًا؛ لأنَّهم أطْلَقُوا الشَّهادةَ بما تَظاهرَتْ به الأخْبارُ.
وقال فى «التَرغيبِ»: تُسْمَعُ شَهادةُ الاسْتِفاضَةِ فيما تسْتَقِرُّ معرِفَتُه بالتَّسامُعِ، لا فى عَقْدٍ.
واقْتَصَرَ جماعةٌ مِن الأصحابِ - منهم، القاضى فى «الجامعِ»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما»، وابنُ
..................................
عَقِيل فى «التَّذْكِرَةِ»، والشِّيرَازِىُّ، وابنُ البَنَّا - على النَّسَبِ، والموتِ، والمِلْكِ المُطْلَقِ، والنِّكاحِ، والوَقْفِ، والعِتْقِ، والوَلاءِ.
قال فى «الفُروعِ»: ولعله أشْهرُ.
قال فى «المُغْنِى» 1: وزادَ الأصحابُ على ذلك، مصرِفَ الوَقْفِ، والوِلايةَ، والعَزْلَ.
وقال نحوَه فى «الكافِى».
وقال فى «الروْضَة»: لا تُقْبَلُ إلَّا فى نَسَبٍ، وموتٍ، ومِلْك مُطْلَقٍ، ووَقفٍ، ووَلاءٍ، ونِكاحٍ.
وأسْقطَ جماعة مِن الأصحابِ الخُلْعَ والطَّلاقَ، وأسْقَطَهما آخرون، وزادُوا الوَلاءَ.
وقال الشَّارِحُ: لم يَذْكُرِ المُصَنِّف الخُلْعَ فى «المُغْنِى»، ولا فى «الكافِى».
قال: ولا رأيْتُه فى كتابٍ غيرِه، ولعَلَّه قاسَه على النِّكاحِ.
قال: والأوْلَى أنْ لا يثْبُتَ، قِياسًا على النِّكاحِ والطَّلاقِ.
انتهى.
قلتُ: نَصَّ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، على ثُبوتِ الشَّهادةِ بالاسْتِفاضَةِ فى الخُلْعِ والطلاقِ.
وجزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصغيرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّ عايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
لكِنَّ العُذْرَ للشَّارِحِ أنَّه لم يطَّلِع على ذلك، مع كَثْرَةِ نقْلِه.
وقال فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ»: تعْليلُ أصحابنا بأنَّ جِهاتِ المِلْكِ تخْتَلِفُ تعليل يُوجَدُ فى الدَّيْنِ، فقِياسُ قوْلِهم، يقْتَضِى أَنْ يثْبُتَ الدَّيْنُ بالاسْتِفاضَةِ.
قلتُ: وليس ببعيدٍ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: والنِّكاحِ.
يشْمَلُ العَقْدَ والدَّوامَ.
وهو صحيحٌ.
وهو
وَلَا تُقْبَلُ الاسْتِفَاضَةُ إلَّا مِنْ عَدَدٍ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ، فِى ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِىِّ.
وَقَالَ القَاضِى: تُسْمَعُ مِنْ عَدلَيْنِ فَصَاعِدًا
طاهِرُ كلامِ غيرِه، وظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال جماعةٌ مِن الأصحابِ: يَشهدُ بالاسْتِفاضَةِ فى دَوامِ النِّكاح، لا فى عَقْدِه.
مهم، ابنُ عَبْدُوس فى «تَذكِرَتِه».
قوله: ولا تُقْبَلُ الاسْتِفاضَةُ إلَّا مِن عَدَدٍ يَقَعُ العِلْمُ بِخَبَرِهم، فى ظاهِرِ كلامِ أحمَدَ، وَالخِرَقى.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنور»، و «مُنتخَبِ الأدَمِى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِداية»، و «المُذْهَبِ»، و «المُستَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْم»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضى: تُسْمَعُ مِن عَدْلَيْن.
وقيلَ: تُقْبَلُ أيضًا ممَّن تَسْكُنُ النَّفْسُ إليه،
..................................
ولو كان واحِدًا.
واخْتارَه المَجْدُ وحفيدُه.
فائدتان؛ إحداهما، يَلْزَمُ الحُكْمُ بشَهادَةٍ لم يُعلَم تَلَقِّيها مِن الاسْتِفاضَةِ.
ومَن قال: شَهدتُ بها.
ففَرع.
وقال فى «المُغْنِى» 1: شهادةُ أصحابِ المَسائلِ شهادَةُ اسْتِفاضَةٍ، لا شَهادَة على شَهادَةٍ، فيُكْتَفَى بمَن شَهِدَ بها، كبَقِيةِ شَهادةِ الاسْتِفاضَةِ.
وقال فى «التَّزغيبِ»: ليس فها فرع.
وقال القاضى فى «التعليقِ» وغيرِه: الشهادَةُ بالاسْتِفاضَةِ خَبَرٌ، لا شَهادة.
وقال: تحْصُلُ بالنِّساءِ والعَبِيدِ.
وقال الشيْخُ تَقِى الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: هى نظيرُ أصحابِ المَسائلِ عن الشهودِ على الخِلافِ.
وذكَر ابنُ الزاغُونِىِّ، إنْ شَهِدَ أن جماعَةً يثِقُ بهم أخْبَرُوه بمَوْتِ فُلانٍ، أو أنَّه ابنُه، أو أنَّها زَوْجَتُه، فهى شَهادَةُ الاسْتِفاضَةِ، وهى صحيحةٌ.
وكذا أجابَ أبو الخَطَّابِ، يُقْبَلُ فى ذلك، ويُحكَمُ فيه بشَهادَةِ الاسْتِفاضَةِ.
وأجابَ أبو الوَفاءِ، إنْ صرَّحا بالاسْتِفاضَةِ، أو اسْتَفاضَ بينَ النَّاسِ، قُبِلَتْ فى الوَفاةِ والنَّسَبِ جميعًا.
ونقَل الحَسَنُ بنُ محمدٍ، لا يشْهد إذا ثبَت
[345 ظ] وإنْ سَمِعَ إنْسَانًا يُقِرُّ بِنَسَبِ أبٍ، او ابْنٍ، فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ، جَازَ انْ يَشْهَدَ بِهِ، وَإنْ كَذَّبَهُ، لَمْ يَشْهَدْ، وَإنْ سَكَتَ، جَازَ أنْ يَشْهَدَ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَشْهَدَ حَتَّى يَتَكَرَّرَ.
عندَه بعدَ مَوْتِه.
ونقَل مَعْناه جَعْفَر.
قال فى «الفُروعِ»: وهو غريبٌ.
الثَّانيةُ، قال فى «الفُروعِ»: وإذا شَهِدَ بالأمْلاكِ بتَظاهُرِ الأخْبارِ، فعمَلُ وُلاةِ المظالمِ بذلك أحقُّ.
ذكَره فى «الأحْكامِ السلْطانِيةِ».
وذكَر القاضى أنَّ الحاكِمَ يحْكُمُ بالتَّواتُرِ.
قوله: وإنْ سَمِعَ إنْسَانًا يُقِر بنَسَبِ أبٍ، أو ابن، فَصَدَّقَه المُقَر له، جازَ أنْ يَشْهَدَ - له - به، وإنْ كَذبَه، لم يَشْهَدْ - بلا نِزاع أعْلَمُه - وإنْ سَكَتَ، جازَ أنْ يَشْهَدَ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
من عليه.
قال ابنُ مُنَجَّى، فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس فى «تَذْكِرَتِه».
[وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «الهِدايةِ»] 1، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصةِ»، و «النظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
..................................
ويحتَمِلُ أنْ لا يشْهدَ حتى يتَكَرَّرَ.
وهو لأبي الخَطابِ فى «الهِدايةِ».
وعلَّله ابنُ مُنجى فى «شرحِه»، فقال 1: لأنَّه لو أكْذَبَه، لم تَجُزِ الشَّهادةُ، وسُكوتُه يَحتَمِلُ التَّصْدِيقَ والتكْذيبَ.
ثم قال: واعلم أنَّ هذا تِعليلُ كلامِ المُصَنِّفِ.
قال: وعندِى فيه نظرٌ؛ وذلك أن الاخْتِلافَ المذْكورَ فى الصُّورَةِ المذْكُورة يَنْبَغِى أنْ تكونَ فى دَعوَى الأبُوَّةِ، مثلَ أنْ يدَّعِىَ شخْصٌ أنَّه ابنُ فُلانٍ، وفُلانٌ يسْمَعُ فيَسْكُتُ، فإن السُّكوتَ إذا نُزِّلَ هنا مَنْزِلَةَ الإِقْرارِ، صارَ كما لو أقَرَّ الأبُ أنَّ فُلانًا ابْنُه.
قال: ويُقَوِّى ما ذَكَرتُه، أنَّ المُصَنِّفَ حكَى فى «المُغْنِى»، إذا سَمِعَ رجُلًا يقولُ لصَبِىّ: هذا ابْنِي.
جازَ أنْ يشْهدَ، وإذا سَمِعَ الصَّبِىَّ يقولُ: هذا أبِى.
والرَّجُلُ يسْمَعُه، فسَكَت، جازَ أنْ يشْهدَ؛ لأنَّ سُكوتَ الأبِ إقْرارٌ، والإقْرارُ يُثْبتُ النَّسَبَ، فَجَازَتِ الشَّهادَةُ به.
ثم قال فى «المُغْنِى» (3): وإنَّما أُقِيمَ السُّكوتُ مُقامَ النُّطْقِ؛ لأنَّ الإقْرارَ على الانْتِساب الفاسِدِ لا يجوزُ، بخِلافِ سائرِ الدَّعاوَى، ولأنَّ النَّسَبَ يغْلِبُ فيه الإثْباتُ، إلَّا أنَّه يَلْحَقُ بالإمكانِ فى النِّكاحِ.
ثم قال في «المُغْنِى» 2: وذكَر أبو الخَطَّابِ أنَّه يَحتَمِلُ أنْ لا يشْهدَ به مع السُّكوتِ
وإنْ رَأَى شَيْئًا فِى يَدِ إنْسَانٍ، يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرفَ المُلَّاكِ؛ مِنَ النقْضِ، وَالْبِنَاءِ، وَالإجَارَةِ، وَالإعَارَةِ، وَنَحْوِها، جَازَ أنْ يَشْهدَ بالْمِلْكِ لَهُ.
وَيَحتَمِلُ أنْ لَا يَشْهدَ إلأ بَالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ.
حتى يتَكَرَّرَ.
قال ابنُ منُجى: والعَجَبُ مِن المُصَنِّفِ، رحِمَهُ اللهُ تعالَى، حيثُ نقَل فى «المُغْنِى» الاحتِمالَ المذْكورَ فى هذه الصُّورَةِ عن أبى الخَطَّابِ، وإنَّما ذكَر أبو الخَطَّابِ الاحتِمالَ فى هذه الصُّورَةِ التى ذكَرَها المُصَنِّفُ هنا.
قال: وفى الجُملَةِ خُروجُ الخِلافِ فيه، فيما إذا ادَّعَى شَخْص أنَّه ابنُ آخَرَ بحُضورِ الآخَرِ، فَيَسْكُتُ، ظاهِر.
وفى الصُّورَةِ التى ذكَرَها المُصَنِّفُ هنا، الخِلافُ فيها بعيدٌ.
انتهى.
قوله: وإذا رَأى شَيْئًا فى يَدِ إنْسان، يَتَصَرفُ فيه تَصَرُّفَ المُلاكِ؛ مِنَ النَّقْضِ، والبِناءِ، والإجارَةِ، والإعارَةِ، وَنَحوِها، جازَ أنْ يَشْهدَ بالْمِلْكِ له.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم، ابنُ حامدٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهب»،
..................................
و «الخُلاصَةِ»، و «المُحررِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويحتَمِلُ أنْ لا يشْهدَ إلَّا باليَدِ والتصَرُّفِ.
واخْتارَه السَّامَرِّيُّ فى «المُسْتَوْعِبِ»، والنَّاظِمُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ خُصوصًا فى هذه الأزْمِنَةِ، ومع القولِ بجوازِ الإجارَةِ مُدَّةً طويلةً.
وهذا الاحتِمالُ للقاضى.
وفى «نِهايةِ ابنِ رَزِين»، يَشْهدُ بالمِلْكِ بتَصَرُّفِه.
وعنه، مع يَدِه.
وفى «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ البَغْدادِىِّ»، إنْ رأى مُتَصَرفًا فى شئٍ تَصَرُّفَ مالكٍ، شَهِدَ له بمِلْكِه.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: يتَصَرَّفُ فيه تصرُّفَ المُلاكِ.
سواءٌ رأى ذلك مُدَّةً طويلةً
فصل: وَمَنْ شَهِدَ بِالنِّكَاحِ، فَلَا بدَّ مِنْ ذِكْر شُرُوطِهِ، وأنَّهُ تزَوّجَها بِوَلِى مرشِدٍ، وَشاهِدَىْ عَدلٍ، وَرِضَاهَا.
أو قصِيرةً.
وهو ظاهِرُ ما ذكَرَه ابنُ هُبَيْرَةَ، عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وقالَه الأصحابُ فى كُتُبِ الخِلافِ.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.
واقْتَصَرَ على المُدَّةِ الطويلةِ القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل فى «الفُصولِ»، والفَخْرُ فى «الترغيبِ»، والمُصَنِّفُ فى «الكافِى»، والمَجْدُ فى «المُحَرَّر»، وابنُ حمدانَ فى «الرِّعايةِ»، وصاحبُ «الوجِيزِ»، وغيرُهم.
قوله: ومَن شَهِدَ بالنِّكاحِ، فلا بُدَّ مِن ذِكْرِ شُرُوطِه، وأنَّه تَزَوَّجَها بوَلِىِّ مُرْشِدٍ، وشاهِدَىْ عَدلٍ، ورِضاها.
يعْنى، إنْ لم تكُنْ مُجْبَرَةً.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وعلَّله المُصَنِّفُ وغيرُه؛ لِئَلا يعتَقِدَ الشَّاهِدُ صِحَّتَه وهو فاسِد.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَل ظاهِرَه، إذا اتَّحَدَ مذهبُ الشَّاهدِ وِالحاكمِ لا يجِبُ التَّبْيِينُ.
ونقَل عَبْدُ اللهِ، فى مَن ادَّعَى أن هذه المَيِّتَةَ امْرأتُه وهذا ابْنُه منها، فإنْ أقامَها بأصل النِّكاحِ ويصلُحُ ابنُه، فهو على أصْلِ النِّكاحِ، والفِراشُ ثابت يَلْحَقُه.
وإنِ ادعَتْ أنَّ هذا المَيِّتَ زوْجُها، لم يُقْبَلْ، إلَّا أنْ تُقِيمَ بَينةً بأصلِ النِّكاحِ، وتُعطَى المِيراثَ، والبَيِّنَةُ، أنّه تزَوَّجَها بوَلِىٍّ مُرشِدٍ، وشُهودٍ، فى صِحَّةِ بدَنِه وجَوازٍ مِن أمرِه.
ويأتِى فى أداءِ الشَّهادةِ، ولا يُعتَبَرُ قولُه فى صحَّتِه
وَإن شَهِدَ بِالرَّضَاعِ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكرِ عَدَدِ الرَّضَعَاتِ، وَأَنَّهُ
وجَوازِ أمرِه.
ومُرادُه هنا؛ إمَّا لأنَّ المَهْرَ فوقَ مَهْر المِثْلِ، أو رِواية كمذهبِ مالك، أو احْتِياطًا لنَفْىِ الاحتِمالِ.
ذكَرَه فى «الفُروعِ».
فائدتان؛ إحداهما، لو شَهِدَ ببَيْع ونحوِه، فهل يُشترَطُ ذِكْرُ شُروطِه؟ فيه خِلافْ كالخِلافِ الذى فى اشْتِراطِ 1 صِحَّةِ دَعواه به، على ما سبَق فى بابِ طريق الحُكْمِ وصِفَتِه.
[والمذهبُ هناك، يُشْترَطُ ذِكْرُ الشُّروطِ.
فكذا هنا] 2. فكُلُّ ما صحتِ الدعوى به صحتِ الشهادَةُ به 3، وما لا فَلا.
نقَل مُثَنَّى، فى مَن شَهِدَ على رجُلٍ أنَّه أقَر لأخٍ له 4 بسَهْمَيْن مِن هذه الدَّارِ مِن كذا وكذا سَهمًا، ولى يُحِدها، فيَشْهدُ كما سَمِعَ، أو يتَعَرفُ حدَّها؟ فَرَأى أنْ يشْهدَ على حدُودِها، فيتَعَرفَها.
وقال الشيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: الشّاهِدُ يشْهدُ بما سَمِعَ، وإذا قامتْ بَينة بتَعَيُّنِ ما دخَل فى اللفْظِ قُبِلَ 5، كما لو أقر، لفُلانٍ عندِى كذا، وأنَّ دارِى الفُلانيةَ أو المَحدودَةَ بكذا لفُلانٍ.
ثم قامتْ بَيِّنةٌ بأنَّ هذا المُعَيَّنَ هو المُسَمَّى و (5) المَوْصوفُ، أو المَحدودُ، فإنَّه يجوزُ باتِّفاقِ الأئمَّةِ.
انتهى.
شَرِبَ مِنْ ثَديها، أوْ مِنْ لَبَنٍ حُلِبَ مِنْهُ.
وإنْ شَهِدَ بِالْقَتْلِ، احتَاجَ أنْ يَقُولَ: ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ.
أوْ: جَرَحَهُ فَقَتَلَهُ.
أَوْ: مَاتَ مِنْ ذَلِكَ.
فَإنْ قَالَ: جَرَحَهُ فَمَاتَ.
لَمْ يحكم بِهِ.
الثَّانيةُ، لم 1 يذْكر لِرضاع، وقَتل، وسَرِقَة، وشُرْب، وقَذْفٍ، ونَجاسَةِ ماءٍ - قال ابنُ الزاغُونِى: وإكْراهٍ - ما يُشترَطُ لذلك، ويخْتَلِفُ به الحُكْمُ.
وإنْ شَهِدَ بِالزِّنَى، فَلَا بُدَّ أنْ يَذْكُرَ بِمَنْ زَنَى، وَأيْنَ زَنَى، وَكَيْفَ زَنَى، وَأنهُ رأى ذَكَرَهُ فِى فَرْجِهَا.
وَمِن أصحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا يُحتَاجُ الَى ذِكْرِ الْمَزْنِىِّ بِها، وَلَا ذِكْرِ الْمَكَانِ.
قوله: وإنْ شَهِدَ بِالزِّنَى فلا بُدَّ أنْ يَذْكُرَ بمَن زَنَى، وأين زَنَى، وكيف زَنَى، وأنه رَأى ذَكَرَه فى فرجِها.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشارِحُ.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّر»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
ومِن أصحابِنا مَن قال: لا يحتاجُ إلى ذِكْرِ المزْنِىِّ بها، ولا ذِكْرِ المَكانِ.
زادَ
[416 و] وَمَنْ شَهِدَ بِالسَّرِقَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ، وَالنِّصَابِ، وَالْحِرزِ، وَصِفَةِ السرِقَةِ.
وَإنْ شَهِدَ بِالْقَذْفِ، ذَكَرَ المَقْذُوفَ وَصِفَةَ الْقَذْفِ.
وَإنْ شَهِدَا أنَّ هذَا العَبْدَ ابنُ أَمَةِ فُلَانٍ، لَمْ يُحكم لَهُ بِهِ حَتَّى يَقُولَا: وَلَدَتْهُ فِى مِلْكه.
فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، والزمانِ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وأطْلَقَهما فى «المُحَررِ».
وتقدم فى أولِ البابِ، هل تُقْبَلُ الشهادةُ بحدٍّ قديمٍ، أم لا؟
قوله: وإنْ شَهِدَا أنَّ هذا العَبْدَ ابنُ أمَةِ فُلانٍ، لم يُحْكَمْ له به حتى يَقُولَا: وَلَدَتْه
..................................
فى مِلْكِه.
هذا المذهبُ.
وقيلَ: يكْفِى بأنَّ أمَتَه وَلَدَتْه.
وتقام ذلك فى بابِ اللَّقيطِ مُحَرَّرا عندَ قوْلِه: وإنِ ادَّعَى إنْسانٌ أنه مَملوكُه.
فَلْيُعاوَدْ.
وإنْ شَهِدَا أنَّهُ اشْتَرَاها مِنْ فُلَانٍ، او وَقَفَها عَلَيْهِ، او أعتَقَها، لَمْ يحكَم لَهُ بِها حَتَّى يَقُولَا: وَهِىَ فِى مِلْكِهِ.
وإنْ شَهِدَا أنَّ هذَا الغَزْلَ مِنْ قُطْنِهِ، أوِ الطَّيْرَ مِنْ بَيْضَتِهِ، وَالدَّقِيقَ مِنْ حِنْطَتِهِ، حُكِمَ لَهُ بِها.
فائدتان؛ إحداهما، قولُه: وإنْ شَهِدَا أنَّ هذا الغزْلَ مِن قُطنه، أوِ الطَّيْرَ مِن بَيْضَتِه، أو الدَّقِيقَ مِن حِنْطتَه، حُكِمَ له بها.
بلا نِزاعٍ.
لكِن لو شَهِدَا 1 أنَّ هذه البَيْضَةَ مِن طَيْرِه، لم يُحْكَمْ له بها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارحُ، وغيرُهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يُحكَمُ له بها.
وإذَا مَاتَ رَجُلٌ، فَادعَى آخَرُ أنهُ وَارِثُهُ، فَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ أنَّهُ وَارِثُهُ، لَا يَعلَمَانِ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُ، سُلِّمَ الْمَالُ إلَيْهِ، سَوَاء كَانَا مِنْ أهْلِ الخِبْرَةِ البَاطِنَةِ أوْ لَمْ يَكُونَا.
وإنْ قَالَا: لَا نعلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فِى هذَا الْبَلَدِ.
احتَمَلَ أنْ يُسَلمَ الْمَالُ إلَيْهِ، وَاحتَمَلَ أنْ لَا يُسَلَّمَ إلَيْهِ، حَتَّى يَسْتَكْشِفَ القَاضِى عَنْ خبَرِهِ فِى الْبُلْدَانِ الَّتِى سَافَرَ إلَيْها.
الثانيةُ، قولُه: وإذا ماتَ رَجُلٌ، فَادعى آخَرُ أنَّهُ وارِثُه، فَشَهِدَ له شاهِدانِ أنَّه
..................................
وارِثُه، لا يعلَمانِ له وارِثًا سِواه، سُلِّمَ المالُ إليه، سَواءٌ كانا مِن أهْلِ الخِبْرَةِ الباطِنَةِ أو لم يَكُونا.
هذا المذهبُ.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الشّرحِ» وغيرِه.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويحتَمِلُ أنْ لا يُقْبَلَ، إلَّا أنْ يكونا مِن أهْلِ الخِبْرَةِ الباطِنَةِ، لأنَّ عَدَمَ عِلْمِهم بوارِثٍ آخَرَ ليس بدَليل على عَدَمِه، بخِلافِ أهْلِ الخِبْرَةِ الباطِنَةِ، فإنَّ الظَّاهِرَ أنَّه لو كانَ له وارِثٌ آخَرُ، لم يَخْفَ عليهم.
انتهى.
وصحَّحه النّاظِمُ.
وقال فى «الفُروعِ»: وقيل: يجِبُ الاسْتِكْشافُ مع فَقدِ خِبْرَةٍ باطِنَةٍ، فَيَأمُرُ مَن يُنادِى بمَوْتِه، وَلْيَحضُر وارِثُه، فإذا ظَنَّ أنَّه لا وارِثَ، سَلَّمَه مِن غيرِ كَفِيلٍ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: لا يُسَلِّمُه إلَّا بكَفيلٍ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: حَكَمَ له بتَرِكَتِه إنْ كان الشَّاهِدَان مِن أهْلِ الخِبْرَةِ الباطِنَةِ، وإلَّا ففى الاسْتِكْشافِ معها وَجْهانِ.
انتهى.
فعلى المذهبِ، يُكْمِلُ لذِى الفَرْضِ فرضَه.
وعلى الثَّاني - وجزَم به فى «الترغيب» - يأخُذُ اليقينَ - وهو رُبْعُ ثمن للزَّوْجَةِ عائلًا، وسُدس للأمِّ عائلًا - مِن كلِّ ذِى فرضٍ لا حَجْبَ فيه، ولا يَقِينَ
..................................
فى غيرِه.
وقال الشَيْخُ تَقِى الدينِ، رَحِمَه الله: لا بُدَّ أنْ تُقَيدَ المَسْألةُ بأنْ لا يكونَ
المَيِّتُ ابنَ سَبِيل ولا غَرِيبًا.
قوله: وإنْ قال: لا نَعلَمُ له وارِثًا غيرَه فى هذا البَلَدِ.
احتَمَلَ أنْ يُسَلَمَ المَالُ إليه.
وهو المذَهبُ.
جزَم به فى «الوَجِيز»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِى».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
قال الشَّارِحُ: وذُكِرَ ذلك مذَهبًا للإمام أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ.
واحتَمَلَ أنْ لا يُسَلَمَ إليه، حتى يَسْتَكْشِفَ القاضى عن خَبَرِه فى البُلْدانِ التى سافَرَ إليها.
قال الشَّارِحُ: وهو أوْلَى إنْ شاءَ الله تَعالَى.
وأطْلَقَهما ابنُ مُنَجَّى فى «شَرحِه»، والنَّاظِمُ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: حُكِمَ له بالتَّرِكَةِ إنْ كانَا مِن
..................................
أهْلِ الخِبْرَةِ الباطِنَةِ، وفى الاسْتِكْشافِ معها وَجْهان.
وقال فى «الانْتِصار»، و «عُيونِ المَسائلِ»: إنْ شَهِدَا بإرثة فقط، أخَذها بكَفيلٍ.
وقال فى «الترغيب» وغيرِه، وهو ظاهِرُ «المُغْنِى»: فى كَفِيل بالقدرِ المُشْتَرَكِ وَجْهان.
واسْتِكْشافُه كما تقدَّم.
فعلى المذهبِ، لو شَهِدَ الشّاهِدان الأولانِ أنَّ هذا وارِثُه، شارَك الأوَّلَ.
ذكَرَه ابنُ الزَّاغُونِىِّ.
وهو معنَى كلامِ أبى الخَطَّابِ، وأبي الوَفاءِ.
واقتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
فائدة: لو شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أنَّ هذا ابْنُه لا وارِثَ له غيرُه، وشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أخْرى أنَّ هذا ابْنُه لا وارِثَ له غيرُه، قُسِمَ المالُ بينَهما؛ لأنَّه لا تَنافِىَ.
ذكَرَه فى «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُغنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النّظمِ»، وغيرِهم.
واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
قال المُصَنِّفُ فى «فَتايه»: إنما احتاجَ إلى إثْباتِ أنَّه 1 لا وارِثَ له سِواه؛ [لأنَّه يُعلَمُ ظاهِرًا] 2، فإن بحُكْمِ العادَةِ 3 يعلَمُه جارُه، ومَن يعْرِفُ باطِنَ أمرِه، بخِلافِ دينه على المَيِّتِ، لا يختاجُ الى إثْباتِ أنَّه (2) لا دَيْنَ عليه سِواه؛ لخَفَاءِ الدَّيْنِ، ولأنَّ جِهاتَ الإرثِ يُمكِنُ الاطِّلاعُ على تعَيُّنِ انتِقالِها، ولا
..................................
تَرِدُ الشَّهادةُ على النَّفْىِ مُطْلَقًا؛ بدَليلِ المَسْألةِ المذْكورةِ، والإعسارُ والبَيِّنَةُ فيه تُثْبتُ ما يظْهرُ ويُشاهدُ، بخِلافِ شَهادَتِهما أنَّه 1 لا حقَّ له عليه.
قال فى «الفُروعِ»: ويدخلُ فى كلامِهم قَبُولُها إذا كان النَّفْىُ محصورًا، كقولِ الصَّحابِىِّ، رَضِىَ اللهُ عنه: دُعِى - صلى الله عليه وسلم - إلى الصَّلاةِ، فَقامَ وطَرَحَ السِّكِّينَ وصلَّى، ولم يتَوَضَّأ 2. ولهذا قيلَ للقاضى: أخْبارُ الصَّلاةِ على شُهداءِ أحُدٍ مُثْبِتَة وفيها زِيادَةٌ، وأخْبارُكم نافِيَةٌ وفيها نُقْصان، والمُثْبِتُ أوْلَى.
فقال: الزِّيادةُ هنا مع النَّافِى؛ لأنَّ الأصلَ فى المَوْتَى الغُسْلُ والصَّلاةُ، ولأنَّ العِلْمَ بالتركِ والعِلْمَ بالفِعلِ سَواءٌ فى هذا المَعنَى؛ ولهذا نقولُ: إنَّ مَن قال: صَحِبْتُ فُلانًا فى يومِ كذا، فلم يَقْذِفْ فُلانًا.
تُقْبَلُ شَهادَتُه، كما تُقْبَلُ فى الإثْباتِ، وذكَر القاضى أيضًا، أنه لا تُسْمَعُ بَينةُ المُدَّعَى عليه بعَيْن فى يَدِه، كما لا تُسْمَعُ بأنه لا 3 حقَّ عليه فى دَيْنٍ ينكِرُه، فقيلَ له: لا سَبِيلَ للشَّاهِدِ إلى معرِفَتِه.
فقال: لهما سَبِيلٌ؛ وهو إذا كانتِ الدَّعوى ثَمَنَ مَبِيع فأنكَرَه، وأقامَ البينةَ على ذلك، فإنَّ للشَّاهِدِ سَبِيلًا إلى معرِفَةِ ذلك؛ بأنْ شاهدَه 4 أْبرَأه مِن الثَّمَنِ، أو أقْبَضَه إيَّاه، فكانَ يجبُ أنْ يقْبَلَ.
الهى.
وفى «الرَّوْضَةِ» فى مسْألةِ النافِى، لا سَبِيلَ إلى إقامَةِ دليل على النَّفْىِ؛ فإنَّ ذلك إنَّما يعرَفُ بأنْ يُلازِمَه الشَّاهِدُ مِن أوَّلي وُجودِه إلى وَقْتِ الدَّعوَى، فَيَعلَمَ سَبَبَ اللُّزومِ قوْلًا وفعلًا، وهو مُحالٌ.
انتهى.
وفى «الواضِحِ»: العَدالَةُ، بجَمعِ 5 كلِّ فَرض، وتَركِ كلِّ محظور، ومَن يُحيطُ به علْمًا، والتَّركُ نَفْىٌ، والشَّاهِدُ 6