الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 50-106

..................................  تَقِيُّ الدِّينِ ظاهِرَ المذهبِ.
قال في «المُغْنِي» 1: واخْتارَ الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، أنَّهما يَقْتَسِمان الرِّبْحَ على ما شرَطاه.
وأجْراها مَجْرَى الصَّحيحِ.
انتهى.
وأطْلَقَ في «التَّرْغيبِ» رِوايتَين.
وأوْجَبَ الشيخُ تَقِي الدِّينِ في الفاسِدِ نَصِيبَ المِثْلِ، فيَجِبُ مِنَ الرِّبْحِ جُزْءٌ جرَتِ العادَةُ في مِثْلِه، وأنَّه قِياسُ مذهبِ أحمدَ؛ لأنَّها عندَه مُشارَكَةٌ، لا مِن بابِ الإجارَةِ.
قوله: وهل يَرْجِعُ أحَدُهما بأُجْرَةِ عَمَلِه؟ على وَجْهَين.
هما رِوايَتان في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»؛ أحَدُهما، له الرُّجوعُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: يَرْجِعُ بها على الأصحِّ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
واخْتارَه القاضي، ذكَرَه في «التَّصحْيح الكَبِيرِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يرْجِعُ.
اخْتارَه الشَّريفُ أبو جَعْفَرٍ، وأجْراها كالصَّحِيحَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو تعَدَّى الشَّرِيكُ مُطْلَقًا، ضَمِنَ، والرِّبْحُ لرَبِّ المالِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ونقَلَه الجماعَةُ.
وهو المذهبُ عندَ أبِي بَكْرٍ،

..................................  والمُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وذكَر جماعَة، إنِ اشْتَرَى بعَينِ 1 المالِ، فهو كفُضُولِيٍّ.
ونقَلَه أبو داودَ قال في «الفُروعِ»: وهر أظْهَرُ.
وذكَر بعضُهم، إنِ اشْتَرَى في ذِمَّتِه لرَبِّ المالِ، ثم نقَدَه ورَبِحَ، ثم أجازَه، فله الأجْرَةُ في رِوايَةٍ، وإنْ كان الشِّراءُ بعَينِه، فلا.
وعنه، له أُجْرَةُ مِثْلِه.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم.
ذكَرُوه في تعَدِّي المُضارِبِ.
وقال في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»: له أُجْرَةُ مِثْلِه ما لم يَحُطَّ بالرِّبْحِ.
ونقَلَه صالِحٌ، وأنَّ أحمدَ كان يَذْهَبُ إلى أن الرِّبْحَ لرَبِّ المالِ، ثم اسْتَحْسَنَ هذا بعدُ.
وهو قوْلٌ في «الرِّعايةِ».
وعنه، له الأقَلُّ منها، أو ما شرَط مِنَ الرِّبْحِ.
وعنه، يتَصَدَّقان به.
وذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أنَّه بينَهما على ظاهرِ المذهبِ.
وفي بعضِ كلامِه، إنْ أجازَه بقَدْرِ المالِ والعَمَلِ.
انتهى.
قال ناظِمُ المُفْرَداتِ: وإنْ تعَدَّى عامِلٌ ما أمَرا … به الشَّرِيكُ ثم ربْحٌ ظَهَرا وأُجْرَةُ المِثْلِ له، وعنه، لا … والرِّبْحُ للمالِكِ نصَّ نَقْلا وعنه، بل صدَقَةٌ ذا يَحْسُنُ … لأنَّ ذاك رِبْحُ ما لا يضْمَنُ

..................................  ذكَرَها في المُضارَبَةِ.
الثَّانيةُ، قال الشيخُ تَقِي الدِّينِ: الرِّبْحُ الحاصِلُ مِن مالٍ لم يَأذَنْ مالِكُه في التِّجارَةِ به، قيل: للمالِكِ.
وقيل: للعامِلِ.
وقيل: يتَصَدَّقان به.
وقيل: بينَهما على قَدْرِ النَّفْعَين، بحَسَبِ معْرِفَةِ أهْلِ الخِبْرَةِ.
قال: وهو أصَحُّهما، إلَّا أنْ يتَّجِرَ به على غيرِ وَجْهِ العُدْوانِ، مثْلَ أنْ يعْتَقِدَ أنَّه مالُ نَفْسِه، فتَبَيَّنَ أنَّه مالُ غيرِه، فهنا يَقْتَسِمان الرِّبْحَ، بلا رَيبٍ.
وقال في «المُوجَزِ»، في مَنِ اتَّجَرَ بمالِ غيرِه مع الرِّبْحِ فيه: له أُجْرَةُ مِثْلِه.
وعنه، يتَصَدَّقُ به.
وذكَر الشيخُ

..................................  تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا، في مَوْضِعٍ آخَرَ، أنَّه إنْ كان عالِمًا بأنَّه مالُ الغيرِ، فهنا يتَوَجَّهُ قَوْلُ مَن لا يعْطِيه شيئًا، فإذا تابَ، أُبِيحَ له بالقِسْمَةِ، فإذا لم يَتُبْ، ففي حِلِّه نَظَرٌ.
قال: وكذلك يتَوَجَّهُ فيما إذا غصَب شيئًا؛ كفَرَسٍ، وكسَب به مالًا، يُجْعَلُ الكَسْبُ بينَ الغاصِبِ ومالِكِ الدَّابَّةِ، على قَدْرِ نَفْعِهما، بأنْ تُقَوَّمَ مَنْفَعَةُ الرَّاكِبِ ومَنْفَعَةُ الفَرَسِ، ثم يُقْسَمَ الصَّيدُ بينَهما.
وأمَّا إذا كسَب، فالواجِبُ أنْ يُعْطِيَ المالِكَ أكْثرَ الأمْرَين؛ مِن كَسْبِه، أو قِيمَةِ نَفْعِه.

فَصْلٌ: الثَّانِي، الْمُضَارَبَةُ؛ وَهِيَ أنْ يَدْفَعَ مَالهُ إِلَى آخَرَ يَتَّجِرُ فِيهِ وَالرِّبْحُ بَينَهُمَا.
فائدة: المُضارَبَةُ؛ هي دَفْعُ مالِه إلى آخَرَ، يَتَّجِرُ به،.
والرِّبْحُ بينَهما.
كما قال المُصَنِّفُ.
وتُسَمَّى قِراضًا أيضًا.
واخْتُلِفَ في اشْتِقاقِها، والصَّحيحُ، أنَّها مُشْتَقَّةٌ مِنَ الضَّرْبِ في الأرْضِ؛ وهو السَّفَرُ فيها بالتِّجارَةِ غالِبًا.
وقيل: مِن ضَرْبِ كلِّ

..................................  واحدٍ منهما بسَهْمٍ في الرِّبْحِ.
والقِراضُ مُشْتَقٌّ مِنَ القَطْعِ، على الصَّحيحِ.
فكأنَّ ربَّ المالِ اقْتطَعَ مِن مالِه قِطْعَةً، وسلَّمَها إلى العامِلِ، واقْتطَعَ له قِطْعَةً مِنَ الرِّبْحِ.
وقيل: مُشْتَقُّ مِنَ المُساواةِ والمُوازَنَةِ؛ فمِنَ العامِلِ العَمَلُ، ومِنَ الآخَرِ المال، فتَوازَنا.
ومَبْنَى المُضارَبَةِ، على الأمانَةِ والوَكالةِ، فإذا ظهَر رْبْحٌ، صارَ شَرِيكًا.

..................................  فإنْ فسَدَتْ، صارَتْ إجارَةً، ويَسْتَحِقُّ العامِلُ أْجْرَةَ المِثْلِ.
فإنْ خالفَ العامِلُ صارَ غاصِبًا.

فَإنْ قَال: خُذْهُ، فَاتَّجِرْ بِهِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي.
فَهُوَ إبْضَاعٌ.
وَإنْ قَال: وَالرِّبحُ كُلُّهُ لَكَ.
فَهُوَ قَرْضٌ.
وَإنْ قَال: وَالرِّبْحُ بَيننَا.
فَهُوَ بَينَهُمَا نِصْفينِ.
..................................

وَإنْ قَال: خُذْهُ مُضَارَبَةً، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ أوْ لِيَ.
لَمْ يَصِحَّ.
قوله: وإنْ قال: خُذْه مُضارَبَةً، والرِّبْحُ كلُّه لك، أو لِيَ.
لم يَصِحَّ.
يعْنِي، إذا قال إحْداهما، مع قوْلِه: مُضارَبَةً.
لم يصِحَّ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» وغيرِهم.
قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهم: هي مُضارَبَةٌ فاسِدَةٌ يَسْتَحِقُّ فيها أُجْرَةَ المِثْلِ.
وكذا قال في «المُغْنِي»، لكِنَّه قال 1: لا يَسْتَحِقُّ شيئًا في الصُّورَةِ الثَّانيةِ؛ لأنَّه دخَل على أنْ لا شيءَ له، ورَضِيَ به.
وقاله

وَإنْ قَال: لَكَ ثُلُثُ الرِّبْحِ.
صَحَّ، وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ.
وَإنْ قَال: وَلِي ثُلُثُ الرِّبْحِ.
فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ابنُ عَقِيلٍ في مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ المُساقَاةِ.
وقال في «المُغْنِي» 1، في مَوْضِعٍ آخَرَ: إنَّه إبْضاعٌ صحيحٌ.
فَراعَى الحُكْمَ دُونَ اللَّفْظِ.
وعلى هذا، يكونُ في الصُّورَةِ الأولَى قَرْضًا.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والثَّلاثين».
قوله: وإنْ قال: ولِي ثُلُثُ الرِّبْحِ -يعْنِي، ولم يذْكُرْ نَصِيبَ العامِلِ- فهل يَصِحُّ؟ على وَجْهَينِ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ، والباقِي بعدَ الثُّلُثِ للعامِلِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ

..................................  المذهبِ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ».
واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، وقالا: اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
ذكَرَه في «التَّصْحيحِ الكَبِيرِ».
والثَّاني، لا يصِحُّ؛ فتَكونُ المُضارَبَةُ فاسِدَةً.
فعلى المذهبِ، لو أتَى معه برُبْعِ عُشْرِ الباقِي، ونحوه، صحَّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: في الأصحِّ.
وقيل: لا يصِحُّ، ويكونُ الرِّبْحُ لرَبِّ المالِ، وللعامِلِ أُجرَة مِثْلِه.
نصَّ عليه.

وَإنِ اخْتَلَفَا، لِمَنِ الْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ؟ فَهُوَ لِلْعَامِلِ.
وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: لك الثُّلُثُ، ولي النِّصْفُ.
صحَّ، وكان السُّدْسُ الباقِي لرَبِّ المالِ.
قاله في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، وغيرِها.
الثَّانية، حُكْمُ المُساقاةِ والمُزارَعَةِ، حُكْمُ المُضارَبَةِ فيما تقدَّم.

وَحُكْمُ الْمُضَارَبَةِ حُكْمُ الشَّرِكَةِ فِيمَا لِلْعَامِلِ أَنْ يَفْعَلَهُ أوْ لَا يَفْعَلَهُ، وَمَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ، وَفِي الشُّرُوطِ.
قوله: وحُكْمُ المُضارَبةِ، حُكْمُ الشَّرِكَةِ فيما للعَامِلِ أنْ يَفْعَلَه أو لا يَفْعَلَه، وما يَلْزَمُه فِعْلُه.
وفيما تصِحُّ به الشَّرِكَةُ؛ مِنَ العُروضِ والمَغْشُوشِ والفُلوسِ والنَّقْرَةِ، خِلافًا ومَذْهَبًا.
وهكذا قال جماعَةٌ.
أعْنِي، أنَّهم جعَلُوا شَرِكَةَ العِنانِ أصْلًا، وألْحَقُوا بها المُضارَبَةَ.
وأكثرُ الأصحابِ قالُوا: حُكْمُ شَرِكَةِ العِنانِ حُكْمُ المُضارَبَةِ، فيما له وعليه، وما يُمْنَعُ منه.
فجعَلُوا المُضارَبَةَ أصْلًا.
واعلمْ أنَّه لا خِلافَ في أنَّ حُكْمَهما واحِدٌ فيما ذكَرُوا.
قوله: وفي الشُّروطِ، وإنْ فسَدَتْ، فالرِّبْحُ لرَبِّ المالِ، وللعامِلِ الأُجْرَةُ.
خَسِرَ أو كسَب.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الخُلاصَةِ».

وَإنْ فَسَدَتْ، فَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَلِلْعَامِلِ الأُجْرَةُ: وَعَنْهُ، لَهُ الْأَقَلُّ مِنَ الأُجْرَةِ أوْ مَا شُرِطَ لَهُ مِنَ الرِّبْحَ.
وقال: وعنه، يتَصَدَّقان بالرِّبْحِ.
انتهى.
وعنه، له الأقَلُّ مِن أُجْرَةِ المِثْلِ، أو ما شرَطَه له مِن الرِّبْحِ.
واخْتارَ الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، أنَّ الرِّبْحَ بينَهما على ما شرَطاه، كما قال في شَرِكَةِ العِنانِ، على ما تقدَّم.
فائدة: لو لم يَعْمَلِ المُضارِبُ شيئًا، إلَّا أنَّه صرَف الذَّهبَ بالوَرِقِ، فارْتَفعَ الصَّرْفُ، اسْتَحَقَّ لَمَّا صرَفَها 1. نقَلَه حَنْبَلٌ.
وجزَم به في «الفُروعِ».
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.

وَإنْ شَرَطَا تَأْقِيتَ الْمُضَارَبَةِ، فَهَلْ تَفْسُدُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وإنْ شرَطا تَأْقِيتَ المُضَارَبَةِ، فهل تَفْسُدُ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقهما في

..................................  «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَررِ»؛ إحْداهما، لا تفْسُدُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نَصَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وصحّحه في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينِ».
وقدَّمه في «الكافِي».
وقال: نصَّ عليه.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تفْسُدُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
واخْتارَه أبو حَفصٍ العُكْبَرِيُّ، والقاضي في «التَّعْليقِ الكَبِيرِ».
قاله في «التَّلْخِيصِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال في

وَإن قَال: بعْ هَذَا الْعَرْضَ وَضارِبْ بِثَمَنِهِ.
أو: اقْبِضْ وَدِيعَتِي وَضَارِبْ بها.
أو: إِذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَضَارِبْ بِهَذَا.
صَحَّ.
«الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ قال: ضارَبْتُك سَنَةً، أو شَهْرًا.
بطَل الشَّرْطُ.
وعنه، والعَقْدُ.
قلتُ: وإنْ قال: لا تَبعْ بعدَ سَنَةٍ.
بطَل العَقْدُ.
وإنْ قال: لا تَبْتَعْ بعدَها.
صحَّ، كما لو قال: لا تَتَصَرَّفْ بعدَها.
ويَحْتَمِلُ بُطْلانُه.
فعلى المذهبِ، لو قال: متى مضَى الأجَلُ، فهو قَرْضٌ.
فمضَى وهو مَتاعٌ، فلا بأْسَ إذا باعَه أنْ يكونَ قَرْضًا.
نقَلَه مُهَنَّا.
وقاله أبو بَكْرٍ، ومَن بعدَه.
ويَصِحُّ قوْلُه: إذا انْقَضَى الأجَلُ، فلا تَشْتَرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وفيه احْتِمالٌ، لا يصِحُّ.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
وتقدَّم كلامُه في «الرِّعايةِ».
قوله: وإنْ قال: بعْ هذا العَرْضَ، وضارِبْ بثَمَنِه.
صحَّ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: ويصِحُّ في المَنْصوصِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

..................................  و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يصِحُّ.
وهو تخريجٌ.

وَإنْ قَال: ضَارِبْ بِالدَّينِ الَّذِي عَلَيكَ.
لَمْ يَصِحَّ.
قوله: وإنْ قال: ضارِبْ بالدَّينَ الذي عليك.
لم يَصِحَّ.
هذا المذهبُ.
جزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، ذكَرَه في آخِرِ بابِ السَّلَمِ.
وعنه، يصِحُّ.
وهو تَخْريِجٌ في «المُحَرَّرِ»، واحْتِمالٌ لبَعضِ الأصحاب.
وبَناه القاضي على شِرائِه مِن نفْسِه، وبَناه في «النِّهايةِ» على قَبْضِه مِن نَفْسِه لمُوَكِّلِه.
وفيهما رِوايَتان.

..................................  فوائد؛ منها، لو قال: إذا قبَضْتَ الدينَ الذي لي على زَيدٍ، فقد ضاربتك به.
لم يصِح، وله أُجْرَةُ تصَرُّفِه.
قال في «الرعايةِ»: قلتُ: يَحْتَمِلُ صِحَّةُ المُضارَبَةِ؛ إذْ يصِحُّ عندَنا صِحَّةُ تعْليقِها على شَرْط.
ومنها، لو كان في يَدِه عَينْ مغْصُوبَة، وقال المالِكُ: ضارِبْ بها.
صح، ويزُولُ ضَمانُ الغصْبِ.
جزَم به في «التَّلْخيصِ».
وقدمه في «المُغْنِي»، و «الشرح».
وقال القاضي: لا يزُولُ ضَمانُ الغَصْبِ بعَقْدِ المُضارَبَةِ.
ومنها، لو قال: هو قَرْضٌ عليك شَهْرا، ثم هو مُضارَبَة.
لم يصِحَّ.
جزَم به في «الفائقِ».
وقدَّمه في «الرعايةِ الكبْري».
وقيل: يصِح.

وَإنْ أخرَجَ مَالًا لِيَعْمَلَ هُوَ فِيهِ وَآخَرُ، وَالرِّبْحُ بَينَهُمَا، صَحَّ.
ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ.
قوله: وإنْ أخْرَجَ مالًا؛ ليَعْمَلَ فيه هو وآخَرُ، والرِّبْحُ بينَهما، صَحَّ، ذكَرَه الخِرَقِيُّ.
ويكون مُضَارَبَةً.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه.
قال في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشرْحِ»: هذا أظْهَرُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمَه

وَقَال الْقَاضِي: إذَا شَرَطَ الْمُضَارِبُ أنْ يَعْمَلَ مَعَهُ رَبُّ الْمَالِ، لَمْ يَصِحَّ، وَإنْ شَرَطَ عَمَلَ غُلَامِهِ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
الزَّرْكَشِي، وقال: هو مَنْصوصُ أحمدَ في رِوايَةِ أبِي الحارِثِ، وقدَّمَه في «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وصحَّحَه النَّاظِمُ.
وقال القاضي: إذا شرَط المُضارِبُ أنْ يعْمَلَ معه رَبُّ المالِ، لم يصِحَّ.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه في «الرعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصغِيرِ».
وأطْلَقهما في «الرعايةِ الكُبْرى»، و «الهادِي».
وحُمِلَ كلامُ القاضي، والخِرَقيِّ، على أنَّ رَبَّ المالِ عَمِلَ 1 فيه مِن غيرِ شَرْطٍ.
ورَدة المُصَنفُ، والشارِحُ، وغيرُهما.
قوله: وإنْ شرَط عَمَلَ غُلامِه، فعلى وجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»،

..................................  و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ» أحدُهما، يصِحُّ، كما يصِحُّ أنْ يَضُمَّ إليه بَهِيمَةً، يَحْمِلُ عليها.
وهو المذهبُ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: يصِحُّ في أصحِّ الوَجْهَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصححَه في «التصْحيح» وغيرِه.
وقدّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرّرِ»،

..................................  و «الفُروعِ»، و «الكافِي»، وقال: هو أوْلَى بالجَوازِ.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ.
اختاره القاضي.
قال في «التَّلْخيصِ»: الأظْهَرُ المَنْعُ.
وظاهِرُ كلامِ الزَّرْكَشِيِّ، أنَّ الخِلافَ في الغُلامِ 1 على القَوْلِ بعَدَمِ الصِّحَّةِ مِن رَبِّ المالِ.
فعلى المذهبِ، في المَسْألتَين، قال المُصَنِّفُ: يُشْتَرَطُ عِلْمُ عَمَلِه، وأنْ يكونَ دُونَ النصْفِ.

..................................  فوائد؛ منها، لا يَضُرُّ عَمَلُ المالِكِ بلا شَرْطٍ.
نصَّ عليه.
ومنها، لو قال رَبُّ المالِ: اعْمَلْ في المالِ، فما كانَ مِن رِبْحٍ فبَينَنا.
يَصِحُّ.
نقَلَه أبو داودَ.
ومنها،

..................................  ما نقَل أبو طالِبٍ -في مَن أعْطَى رَجُلًا مُضارَبَةً على أنْ يَخْرُجَ إلى المُوصِلِ فيُوَجِّهَ إليه بطَعامٍ فيبِيعَه، ثم يَشْتَرِي به، ويُوَجهَ إليه إلى المُوصِلِ- قال: لا بأسَ، إذا

..................................  كانُوا تَراضَوا على الرِّبح.
وتقدم في أولِ البابِ، في شَرِكَةِ العِنانِ، عندَ قوْلِه: ليَعْمَلا فيه لو اشْتَرَكا في مالين وبَدَنِ أحَدِهما.

فصلٌ: وَلَيسَ لِلْعَامِلِ شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ.
فَإِنْ فَعَلَ، صَحَّ، وَعَتَقَ، وَضَمِنَ ثَمَنَهُ.
وَعَنْهُ، يَضْمَنُ قِيمَتَهُ، عَلِمَ  قوله: وليس للعامِلِ شِراءُ مَن يَعْتِقُ على رَب المالِ، فإنْ فعَل، صَحَّ، وعتَق، وضَمِنَ ثَمَنَه.
لا يجوزُ للعامِلِ أنْ يَشْترِي مَن يَعْتِقُ على رَبِّ المالِ، فإنْ فعَل، فقدم المُصَنفُ هنا صِحةَ الشِّراءِ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْر، والقاضي، وغيرُهما.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيصِ»، و «الهادِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.

أوْ لَمْ يَعْلَمْ.
وَقَال أبو بَكْر: إِنْ لَمْ يَعْلَمْ، لَمْ يَضْمَنْ.
وَيَحْتَمِل ألا يَصِحَّ البَيع.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصّغِيرِ».
قال القاضي: ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، صِحَّةُ الشِّراءِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يصِح الشِّراءُ.
وهو تَخرِيج في «الكافِي»، ووَجْهٌ في «الفُروعِ» وغيرِه.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، وقال: والأشْهَرُ أنه كمَن 1 نذَر عِتْقَه وشِراءَه، مَن حلَف لا يَمْلِكُه.
يعْنِي، كما لو اشْتَرَى المُضارِبُ مَن [نذرَ رَبُّ] 2 المالِ عِتْقَه 3، أو حلَف لا يَمْلِكُه.
ذكَرَه في أواخِرِ الحَجْرِ، في أحْكامِ العَبْدِ، وقاله في «التَّلْخيصِ» وغيرِه هُنا.
قال

..................................  المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ: يَحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ البَيعُ، إذا كان الثمَنُ عَينًا، وإنْ كان اشْتَراه في الذمَّةِ، وقَع الشِّراءُ للعاقِدِ.
وظاهِرُه كلامِ أحمدَ صِحَّةُ الشِّراءِ.
قاله القاضي.
انْتَهيا.
وقال في «الفائقِ»: ولو اشْتَرَى في الذمَّةِ، فللعاقِدِ، وإنْ كان بالعَينِ، فَباطِلٌ في أحَدِ الوجْهَين.
فعلى المذهبِ، يَضْمَنُه العامِلُ مُطْلَقًا.
أعْني، سواءً عَلِمَ أو لم يَعْلَمْ.
وهو الصحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: ويَضْمَنُ في الأصحِّ.
قال القاضي وغيرُه: ظاهرُ كلامِ أحمدَ، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُور، أنَّه يَضْمَنُ، سَواءً عَلِمَ أو لم يَعْلَمْ.
وقدَّمه المُصَنفُ هنا، وفي «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
واخْتارَه القاضي في «المُجَردِ».
قاله في «التَّلْخيصِ».
وقال أبو بَكْر في «التَّنْبيهِ»: إنْ لم يَعْلَمْ، لم يَضْمَنْ.
وجزَم به في «عُيونِ المَسائلِ».
وقال: لأنَّ الأصُولَ فرَّقَتْ بينَ العِلْمِ وعدَمِه في بابِ الضَّمانِ؛ كالمَعْذُورِ، وكمَن رمَى إلى صَفِّ المُشْرِكِين.
انتهى.
واخْتارَه القاضي في «التَّعْليقِ الكَبِيرِ».
قاله في «التَّلْخيصِ»، وقال: هذا الصَّحيحُ عندِي.
انتهى.
وقيل: لا يَضْمَنُ، ولو كان عالِمًا أيضًا.
وهو تَوْجِية لأبِي بَكْر في «التنبيهِ».
وأطْلقَهُنَّ في «القواعِدِ».
فعلى القَولِ بأنه يَضْمَنُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَين، أنَّه يَضْمَنُ الثَّمَنَ، كما

وإنِ اشْتَرَى امْرَأتهُ، صَحَّ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُهُ.
قدَّم المُصَنِّفُ هنا.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفُروعَ»، ذكَرَه في الحَجْرِ.
وقدّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، يَضْمَنُ قِيمَتَه.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التَلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ».
وهما وَجْهان مُطْلَقان في «القواعِدِ».
فعلى الرِّوايَةِ الثّانيةِ، يَسْقُطُ عنِ العامِلِ قِسْطُه منها.
على الصَّحيحِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: هذا أصح.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ».
وفيه وَجْه آخَرُ، لا يَسْقُطُ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرعايةِ»، والوَجْهان ذكَرَهما أبو بَكْر.
وتقدم نَظيرُ ذلك، فيما إذا اشْتَرَى عَبْدُه المَأذُونُ له مَن يَعْتِقُ على سيِّدِه، في أحْكامِ العَبْدِ، في أواخِرِ بابِ الحَجْرِ.
قوله: وإنِ اشْتَرَى امْرَأتَه -يعْنِي، امْرَأةَ رب المالِ- صَح، وانْفَسَخَ نِكاحُه.
وكذا لو كانَ ربُّ المالِ امْرأةً، واشْتَرَى العامِلُ زَوْجَها.
وهذا المذهبُ، سواء كانَ الشراءُ في الذِّمّةِ، أو بالعَينِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم.
وذكَر في «الوَسِيلَةِ»، أنَّ الخِلافَ المُتَقَدِّمَ فيه أيضًا.
قلتُ: وما هو ببعيدٍ.

وَإنِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ رِبْح، لَمْ يَعْتِقْ، وَإنْ ظَهَرَ رِبْحٌ، فَهَلْ يَعْتِقُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
قوله: وإن اشْتَرَى مَن يَعْتِقُ على نَفْسِه، ولم يَظْهَرْ رِبْح، لم يعْتِقْ.
هذا المذْهبُ، بلا رَيبٍ، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقيل: يَعْتِقُ.
قوله: وإنْ ظهَر رِبْحٌ، فهل يَعْتِقُ؟ على وَجْهَين.
وهما مَبْنِيَّان على مِلْك المُضارِبِ للرِّبْحِ بعدَ الظهورِ وعدَمِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم؛ منهم، القاضي في «خِلافِه»، وابنُه أبو الحُسَينِ.
وأبو الفَتْحِ الحَلْوَانِي، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّف، والشارِحُ،

..................................  وغيرُهم، وقدَّمها كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ بالظُّهورِ.
عتَق عليه.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ» وغيرِها.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وقدمه في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، وغيرِهم.
قال ابنُ رَجَبٍ: وهو أصحُّ.
وإنْ قلْنا: لا يَمْلِكُ.
لم يَعْتِقْ عليه.
قال في «الكافِي»: وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ إلا بالقِسْمَةِ.
لم يَعْتِقْ.
وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُه بالظُّهورِ.
عتَق عليه قَدْرُ حِصتِه، وسرَى إلى باقِيه إنْ كان مُوسِرًا، وغَرِمَ قِيمَتَه، وإنْ كان مُعْسِرًا، لم يَعْتِقْ عليه إلا ما ملَك.
انتهى.
وقال أبو بَكْر في «التنبِيهِ»: لا يَعْتِقُ عليه، وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ؛ لعَدَمِ اسْتِقْرارِه.
وصححه ابنُ رَزِين في «نِهايته».
وأطْلَقَ العِتْقَ وعدَمَه، إذا قُلْنا: يَمْلِكُ بالظُّهورِ.
في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «التلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال في «التلْخيصِ»: ولو ظهَر رِبْحٌ بعدَ الشراءِ بارتفاعِ الأسْواق،

..................................  وقُلْنا: يَمْلِكُ بالطُّهورِ، عتَق نَصِيبُه، ولم يَسْرِ؛ إذْ لا اخْتِيارَ له في ارْتِفاعِ الأسْواقِ.
فائدة: ليس للمُضارِبِ أنْ يَشْتَرِيَ بأكْثرَ مِن رأسِ المالِ، فلو كان رأسُ المالِ ألْفًا، فأشْتَرَى عَبْدًا بالفٍ، ثم اشْتَرَى عَبْدًا آخَرَ بعَينِ الألفِ، فالشِّراءُ فاسِد.
نص عليه، وتقدَّم نَظِيرُه في شَرِكَةِ العِنانِ، في كلامِ المُصَنِّفِ، حيثُ قال: وليس له أنْ يَسْتَدِينَ.

وَلَيسَ لِلْمُضَارِبِ أنْ يُضَارِبَ لِآخَرَ، إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَر عَلَى الأوَّلِ.
فَإن فَعَلَ، رَدَّ نَصِيبَهُ مِنَ الرِّبْحِ فِي شَرِكَةِ الأوَّلِ.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: وليس للمُضارِبِ أنْ يُضارِبَ لآخَرَ، إذا كان فيه ضَرَر على الأوَّلِ.
أنَّه إذا لم يَكُنْ فيه ضَرَر على الأولِ، يجوزُ أنْ يُضارِبَ لآخَرَ.
وهو صحيح، وهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وهو ظاهِرُ كلامِ جماهيرِ الأصحابِ؛ لتَقْييدهِم المَنْعَ بالضَّرَرِ.
وقدَّمَه في «الفُروعِ».
وقاله القاضي في «المُجَرَّدِ» وغيرِه.
ونقَل الأثْرَمُ، متى

..................................  اشْتَرَطَ النَّفَقَةَ على رَبِّ المالِ، فقد صارَ أجيرًا له، فلا يُضارِبُ لغيرِه.
قيلَ: فإنْ كانتْ لا تَشْغَلُه؟ قال: لا يُعْجِبُنِي، لا بَدَّ مِن شَغْلٍ.
قال في «الفائقِ»: ولو شرَط النَّفَقَةَ، لم يأخُذْ لغيرِه مُضارَبَة، وإنْ لم يتَضَرَّرْ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الشرْح».
وحملَه المُصَنِّفُ على الاسْتِحْبابِ.
قوله: فإنْ فعَل، رَدَّ نَصِيبَه مِنَ الرِّبْحِ في شَرِكَةِ الأولِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به أكثرُهم؛ منهم الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايةِ»،

..................................  و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، والزرْكَشِي، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم، وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقال المُصَنِّفُ: النَّظَرُ يَقْتَضِي أنْ لا يَسْتَحِقَّ رَبُّ المُضارَبَةِ الأولَى مِن رِبْحِ المُضارَبَةِ الثانيةِ شيئًا.
قال ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»: والقِياسُ أن رَبَّ الأولَى ليس له شيءٌ مِن رِبْحِ الثانيةِ؛ لأنه لا عمَلَ له فيها، ولا مال.
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدينِ.
قال في «الفائقِ»: وهو المُخْتارُ.
واخْتارَه في «الحاوي 1 الصَّغِيرِ».
فائدتان؛ إحْداهما، ليس للمُضارِبِ دَفْعُ مالِ المُضارَبَةِ لآخَرَ مُضارَبَةً مِن غيرِ إذْنِ رَبِّ المالِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
نقَلَه الجماعَةُ، وعليه الأصحابُ.
وخرَّج القاضي وَجْهًا بجَوازِه؛ بِناءً على تَوْكِيلِ الوَكِيلِ.
قال في «القواعِدِ»:

..................................  وحُكِيَ رِوايَة بالجَوازِ.
قال المُصَنِّفُ، والشارِحُ، وغيرُهما: ولا يصِح هذا التخْرِيجُ.
انتهى.
ولا أجْرَةَ للثاني على رَبِّه.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، بلَى.
وقيل: على الأولِ مع جَهْلِه، كدَفْعِ الغاصِبِ مال الغصْب مُضارَبَةً، وأنَّ مع العِلْمِ لا شيءَ له، ورِبْحُه لرَبِّه.
وذكَر جماعَةْ، إنْ تعَذرَ رَدُّهَ، إنْ كان شِراؤه بعَينِ المالِ.
وذكَروا وَجْهًا، أنْ كان في ذمَّتِه، كان الرِّبْحُ للمُضارِبِ.
وهو احْتِمالٌ في «الكافِي».
وقال في «التلْخيصِ»: إنِ اشْتَرَى في ذِمتِه، فعندِي، أن نِصْفَ الرِّبْحِ لرَبِّ المالِ، والنِّصْفَ الآخَرَ بينَ العامِلَين نِصْفَين.
الثانيةُ، ليس له أنْ يَخْلِطَ مال المُضارَبَةِ بغيرِه مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ» وقدمه في «الفُروعِ».
وعنه، يجوزُ بمالِ نَفْسِه.
نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ، ومُهَنا؛ لأنه مَأمُورٌ، فيَدْخُلُ فيما أذِنَ فيه.
ذكَرَه القاضي.

وَلَيسَ لِرَبِّ الْمَالِ أن يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيئًا لِنَفْسِهِ.
وَعَنْهُ، يَجُوزُ.
وَكَذَلِكَ شِرَاءُ السَّيِّدِ مِن عَبْدِهِ الْمَأذُونِ.
قوله: وليس لرَبِّ المالِ أنْ يَشْتَرِي مِن مالِ المُضارَبَةِ شَيئًا لنَفْسه.
هذا المذهبُ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: ولا يَشْتَرِي المالِكُ مِن مالِ المُضارَبَةِ شيئًا على الأصحِّ.
قال في «الفائقِ»: ليس له ذلك، على أصحِّ الرِّوايتَين.
وصححه في «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يجوزُ.
صحَّحها الأزَجِي.
فعليها، يأخُذُ بشُفْعَةٍ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي».
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْري»: قلتُ: إنْ ظهَر فيه رِبْح، صحَّ، وإلَّا فلا.
قوله: وكذلك شِراءُ السَّيِّدِ مِن عَبْدِه المَأذونِ له.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ

..................................  الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، يصِحُّ.
صحَّحَها الأزَجِيُّ، كمُكاتَبِه.
فعليها، يأخُذُ بشُفْعَةٍ أيضًا.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يصِحَّ الشِّراءُ مِن عَبْدِه المَأذُونِ إذا اسْتَغْرَقَتْه الدُّيونُ.
وأمَّا شِراءُ العَبْدِ مِن سيدهِ، فتقَدَّمَ في آخِرِ الحَجْرِ، في أحْكامِ العَبْدِ.
فائدة: ليس للمُضارِبِ أنْ يَشْتَرِيَ مِن مالِ المُضارَبَةِ، إذا ظهَر رِبْح.
علي الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يصِحُّ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الكافِي»،

جارٍ التحميل