وَقِيلَ: هِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ تَفْتَقِرُ إِلَى ضَرْبِ مُدَّةٍ تَكْمُلُ الثَّمَرَةُ فِيهَا.
في الأرْضِ فِلاحَةٌ لم يَنْتَفِعْ بها، فله قِيمَتُها على مَنِ انْتَفَعَ بها، وإنْ كان المالِكُ انْتَفَعَ بها، أو أَخَذ عِوَضًا عنها مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ، فضَمانُها عليه، وإنْ أخَذ الأجْرَةَ عنِ الأرْضِ وحدَها، فضَمانُ الفِلاحَةِ على الْمُسْتَأْجِرِ المُنْتَفِعِ بها.
قال في «القواعِدِ»: ونصَّ أحمدُ، في رِوايةِ صالحٍ، في مَنِ اسْتَأْجَرَ أرْضًا مَفْلُوحَةً، وشرَط عليه أنْ يَرُدها مَفْلُوحَةً، فما أخَذَها، أنَّ له أنْ يَرُدَّها عليه كما شرَط.
قال: ويتَخرَّجُ مِثْلُ ذلك في المُزارَعَةِ.
فَإِنْ جَعَلَا مُدَّةً لَا تَكْمُلُ فِيهَا، لَمْ تَصِحَّ.
وَهَلْ لِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
وإنْ جَعَلَا مُدَّةً قَدْ تَكْمُلُ فِيهَا، وَقَدْ لَا تَكْمُلُ، فَهَلْ تَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
فَإن قُلْنَا: لَا تَصِحُّ.
فَهَلْ لِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ؟ عَلَى وَجْهَينَ.
قوله: وإنْ جعَلا مُدَّةً قد تَكْمُلُ وقد لا تَكْمُلُ، فهل تَصِحُّ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
..................................
و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، تصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
والوَجْهُ الثَّانِي، لا تصِحُّ.
قال النَّاظِمُ: هذا أقْوَى.
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «نِهايَتِه»، و «نَظْمِها».
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو جعَلاها إلى الجَدادِ، أو إلى إدْراكِها.
قاله في «الفُروعِ» وأطْلَقَ في «الرِّعايةِ الكُبْرى» الوَجْهَين هنا.
قلتُ: الصَّوابُ الصِّحَّةُ، وإنْ منَعْنا التي قبلَها.
وَإنْ مَاتَ الْعَامِلُ، تَمَّمَ الْوَارِثُ، فَإنْ أَبَى، اسْتُؤْجِرَ عَلَى الْعَمَلِ
قوله: وإنْ قُلْنا: لا تَصِحُّ.
فهل للعامِلِ أُجْرَةٌ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، له الأُجْرَةُ.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ رَزِينٍ، ومال إليه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
والوَجْهُ الثَّاني، ليس له أُجْرَةٌ.
قوله: وإنْ ماتَ العامِلُ، تَمَّمَ الوارِثُ، فإنْ أَبَى، اسْتُؤْجِرَ على العَمَلِ -يَعْنِي، اسْتَأْجَرَ الحاكِمُ- مِن تَرِكَتِه، فإنْ تَعَذّرَ فلرَبِّ المالِ الفَسْخ.
بلا نِزاعٍ.
مِنْ تَرِكَتِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ، فَلِرَبِّ الْمَالِ الْفَسْخُ.
فَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فَهِيَ بَينَهُمَا.
وَإنْ فَسَخَ قَبْلَهُ، فَهَلْ لِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ؟ عَلَى وَجْهَينَ.
قوله: فإنْ فسَخ بعدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فهي بينَهما.
يعْنِي، إذا ماتَ العامِلُ، وأبَى الوَرَثَةُ العَمَلَ، وتعَذَّرَ الاسْتِئْجارُ عليه، وفسَخ ربُّ المالِ، فإنْ كان بعدَ ظُهورِ الثَّمَرَةِ، هي بينَهما.
قاله الأصحابُ.
وظاهرُ كلامِ صاحِبِ «الفُروعِ» هنا، أنَّ في اسْتِحْقاقِ العامِلِ هنا خِلافًا مُطْلَقًا، فإنَّه قال: فإنْ لم يصْلُحْ، ففي أُجْرَتِه لمَيِّتٍ وَجْهان.
والعُرْفُ بينَ الأصحابِ؛ أنَّ محَلَّ الخِلافِ إذا لم يَظْهَرْ، لا إذا لم يصْلُحْ.
فلْيُعْلَمْ ذلك.
قوله: وإنْ فسَخ قبلَه -يعْنِي، قبلَ الظهورِ- فهل للعامِلِ أُجْرَةٌ؟ على وجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْء»، و «الفُروعِ»،
..................................
و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، له الأُجْرَةُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ».
والوَجْهُ الثَّاني، ليس له أُجْرَةٌ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين».
وَكَذَلِكَ إِنْ هَرَبَ الْعَامِلُ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَيهَا،
فائدة: إذا فسَخ بعدَ ظُهورِ الثَّمَرَةِ، وبعدَ مَوْتِ العامِلِ، فهي بينَهما، فإنْ كان قد بَدا صَلاحُه، خُيِّر المالِكُ بينَ البَيعِ والشِّراءِ، فإنِ اشْترَى نَصِيبَ العامِلِ، جازَ، وإنِ اخْتارَ بَيعَ نَصِيبِه، باعَ الحاكِمُ نَصِيبَ العامِلِ.
وأمَّا إذا لم يَبْدُ صَلاحُه، فلا يصِحُّ بَيعُه إلَّا بشرْطِ القَطْعِ، ولا يُبَاعُ نَصِيبُ العامِلِ وحدَه لأجْنَبِيٍّ.
وهل يجوزُ للمالِكِ شِراؤه؛ على وَجْهَين.
وكذا الحُكْمُ في بَيعِ الزَّرْعِ، فإنَّه إنْ باعَه قبلَ ظُهورِه، لا يصِحُّ، وإنْ باعَه بعدَ اشْتِدادِ حَبِّه، صحَّ.
وفيما بينَهما لغيرِ رَبِّ الأرْضِ باطِلٌ.
وفيه له وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الفُصولِ».
وقدَّم في «الرِّعايةِ الكُبْرى» عدَمَ 1 الصحَّةِ.
قلتُ: قد تقدَّم في بابِ بَيعِ الأصُولِ والثَّمارِ الخِلافُ هناك، وأنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، الجَوازُ.
فَلْيُراجَعْ.
قوله: وكذلك إنْ هرَب العامِلُ فلم يُوجَدْ له ما يُنْفِقُ عليها.
يعْنِي، حُكْمُه حكمُ
فَإِنْ عَمِلَ فِيهَا رَبُّ الْمَالِ بِإِذْنِ حَاكِم أوْ إِشْهَادٍ رَجَعَ بِهِ، وَإلَّا فَلَا.
ما لو ماتَ كما تقدَّم مِنَ التَّفْصِيلِ.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الهارِبَ ليس له أُجْرَةٌ قبلَ الظهورِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِح: والأَولَى في هذه الصُّورَةِ، أنْ لا يكونَ للعامِلِ أُجْرَةٌ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
فائدة: لو ظهَر الشَّجَرُ مُسْتَحَقًّا، فللعامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِه على غاصِبِه، ولا شيءَ على ربِّه.
قوله: وإنْ عَمِلَ فيها رَبُّ المَالِ بإذْنِ حاكِمٍ، أو إشْهادٍ، رجَع به، وإلَّا فلا.
فَصْلٌ: وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ مَا فِيهِ صَلَاح الثَّمَرَةِ وَزِيَادَتُهَا؛ مِنَ
إذا عَمِلَ فيها ربُّ المالِ بإذْنِ حاكم، رجَع به.
قَوْلًا واحدًا.
وقطَع المُصَنِّفُ هنا أنَّه يَرْجِعُ إذا أشْهَدَ.
وذكَر الأصحابُ في الرُّجوعِ إذا نَواه، ولم يَسْتَأْذِنِ الحاكِمَ، الرِّوايتَين اللَّتَين في مَن قضَى دَيْنًا عَن غيرِه بنِيَّةِ الرُّجوعِ، على ما تقدَّم في بابِ الضَّمانِ.
والصَّحيحُ الرُّجوعُ، على ما تقدَّم.
ثم إنَّ الأكْثَرِين اعْتَبرُوا هنا اسْتِئْذانَ الحاكِمِ.
وكذلك اعْتَبرَ الأكْثَرُ الإشْهادَ على نِيَّةِ الرُّجوعِ.
وفي «المُغْنِي» وغيرِه وَجْهٌ لا يُعْتَبرُ، قال في «القواعِدِ»: وهو الصحيحُ.
وقوْلُه: وإلَّا فلا.
يعْنِي، أنَّه إذا لم يَسْتَأْذِنِ الحاكِمَ، ولم يُشْهِدْ، لا يَرْجِعُ.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
أمَّا إذا لم يَسْتَأذِنِ الحاكِمَ، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يَتْرُكَه عَجْزًا عنه، أوْ لا، فإنْ ترَك اسْتِئْذانَ الحاكمِ عَجْزًا؛ فإنْ نوَى الرُّجوعَ، رجَع.
جزَم به في «الفُروعِ».
وإنْ لم يَنْو الرُّجوعَ، لم يَرْجِعْ.
وإِنْ قدَر على الاسْتِئْذانِ، ولم يَسْتَأْذِنْهُ، ونوَى الرُّجوعَ، ففي رُجوعِه الرِّوايَتان اللَّتان في مَن قضَى دَينًا عَن غيرِه.
والصَّحيحُ الرُّجوعُ، على ما تقدَّم.
قاله في «القواعدِ».
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ أمْكَنَ إذْنُ العامِلِ، أو الحاكِمِ، ولم يَسْتَأْذِنْه، بل نوَى الرُّجوعَ، أو أشْهَدَ مع النِّيَّةِ، فوَجْهان.
قوله: ويَلْزَمُ العامِلَ ما فيه صَلاحُ الثَّمَرَةِ وزِيادَتُها؛ مِنَ السَّقْي، والحَرْثِ، والزِّبارِ، والتَّلْقِيحِ، والتَّشْمِيسِ، وإصْلاحِ طُرُقِ الماءِ، ومَوْضِعِ التَّشْمِيسِ، ونحوه.
ويَلْزَمُ أيضًا قَطْعُ حَشِيشٍ مُضِرٍّ، وآلةُ الحِراثَةِ، وبَقَرُ الحَرْثِ.
وهذا
السَّقْي، وَالْحَرْثِ، وَالزِّبَارِ، وَالتَّلْقِيحِ، وَالتَّشْمِيسِ وَإِصْلَاحِ طُرُقِ الْمَاءِ وَمَوْضِعِ التَّشمِيسِ، وَنَحْوهِ.
المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال ابنُ رَزِينٍ: في بَقَرِ الحَرْثِ رِوايَتان.
وقال ابنُ عَقِيل في «الفُنونِ»: يَلْزَمُ العامِلَ الفَأْسُ النُّحاسُ التي تَقْطَعُ الدَّغَلَ 1 فلا يَنْبُتُ.
وهو مَعْنَى ما في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
قاله في «الفُروعِ».
قلتُ: قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: ويَلْزَمُ العامِلَ قَطْعُ الحَشِيشِ المُضِرِّ.
وَعَلى رَبِّ الْمَالِ مَا فِيهِ حِفْظُ الأَصْلِ مِنْ سَدِّ الْحِيطَانِ، وَإجْرَاءِ الْأنْهَارِ، وَحَفْرِ الْبِئْرِ وَالدُّولَابِ وَمَا يُدِيرُهُ.
وَقِيلَ: مَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ، فَهُوَ عَلَى الْعَامِلِ، وَمَا لَا، فَلَا.
قوله: وعلى رَبِّ المالِ ما فيه حِفْظُ الأصْلِ؛ مِن سَدِّ الحِيطانِ، وإجْراءِ الأنْهَارِ، وحَفْرِ البِئْرِ، والدُّولابِ وما يُدِيرُه.
ويَلْزَمُه أيضًا؛ شِراءُ الماء، وما يُلَقِّحُ به.
وهذا المذهبُ، وعليه أَكْثَرُ الأصْحَابِ.
قال الأصحابُ: بَقَرُ الدُّولابِ على ربِّ المالِ.
نقَلَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»،
..................................
و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ».
وقال ابنُ أبِي مُوسى، والمُصَنِّفُ: يَلْزَمُ العامِلَ بَقَرُ الدُّولابِ،
..................................
كبَقَرِ الحَرْثِ.
وقيل: ما يتَكَرَّرُ كلَّ عام، فهو على العامِلِ، وما لا، فلا.
قال المُصَنِّفُ: وهذا أصحُّ، إلَّا ما يُلَقِّحُ به، فإنَّه على رَبِّ المالِ، وإنْ تكَرَّرَ كلَّ سَنَةٍ.
وذكَر ابنُ رَزِينٍ، في بَقَرِ الحَرْثِ والسَّانِيَةِ؛ وهي البَكَرَةُ، وما يُلَقِّحُ به، رِوايتَين.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ: السِّباخُ على المالِكِ، ولكِنْ تَفْرِيقُه في الأرْضِ على العامِلِ.
..................................
فائدة: لو شُرِطَ على أحَدِهما ما يَلْزَمُ الآخَرَ، لم يَجُزْ، وفسَد الشَّرْطُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، إلَّا في الجَدادِ، على ما يَأْتِي.
اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهما.
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ يَفْسُدُ الشَّرْطُ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: فسَد الشَّرْطُ في الأَقْيَسِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وجزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
وذكَر أبو الفَرَجِ: يَفْسُدُ شَرْطُ خَراجٍ أو بعضِه على عامِل.
وأخَذ المُصَنِّفُ مِنَ الروايةِ التي في الجَدادِ، إذا شرَطَه على العامِلِ.
وصحَّحَ الصِّحَّةَ هنا، لكِنْ قال: بشَرْطِ أنْ يَعْمَلَ العامِلُ أكثرَ العَمَلِ.
فعلى الأوَّلِ، في بُطْلانِ العَقْدِ رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»؛ إحْداهما، يَفْسُدُ العَقْدُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِهِ».
وَحُكْمُ الْعَامِلِ حُكْمُ الْمُضَارِبِ فِيمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ وَمَا يُرَدُّ، وَإنْ ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ، ضُمَّ إِلَيهِ مَنْ يُشَارِفُهُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهُ اسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَعْمَلُ الْعَمَلَ.
والثانيةُ، لا يَفْسُدُ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
قوله: وحُكْمُ العَامِلِ حُكْمُ المُضارِبِ فيما يُقبَلُ قولُه فيه وما يُرَدُّ.
وما يُبْطِلُ العَقدَ، وفي الجُزْءِ المَقْسُومِ.
كما تقدَّم في المُضارِبِ.
وهذا المذهبُ، وعليه جمَاهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال في «المُوجَزِ»: إنِ اخْتَلَفا فيما شُرِطَ له، صُدِّقَ، في أصحِّ الرِّوايتَين.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: ويُصَدَّقُ ربُّ الأرْضِ في قَدْرِ ما شرَطَه، وتُقَدَّمُ بَيِّنَتُه.
وقيل: بل بَيَّنَةُ العامِلِ.
وهو أصحُّ.
..................................
فائدة: ليس للمُساقِي أنْ يُساقِيَ على الشَّجَرِ الَّذي ساقَى عليه.
وكذا المُزارِعُ، كالمُضارِبِ.
قاله في «المُغْنِي» وغيرِه.
قوله: وإِنْ ثبَتَتْ خِيانَتُه، ضُمَّ إليه مَن يُشَارِفُه، فإنْ لم يُمْكِنْ حِفْظُه، اسْتُؤْجِرَ مِن مالِه مَن يعَمْلُ العَمَلَ.
وهذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ إنِ اتُّهِمَ بالخِيانَةِ ولم تَثْبُتْ، فقال
..................................
المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: يَحْلِفُ كالمُضارِبِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقال غيرُهم: للمالِكِ ضَمُّ أمِينٍ بأُجْرَةٍ مِن نَفْسِه.
قاله في «الفُروعِ».
والظَّاهِرُ، أنَّ مُرادَ المُصَنِّفِ، ومَن تابعَه، بعدَ فَراغِ العَمَلِ، ومُرادَ غيرِه، في أثْناءِ العَمَلِ، فلا تنافِيَ بينَهما.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ لم تَثْبُتْ خِيانته بذلك، فمِنَ المالِكِ.
وقال في «المُنْتَخَبِ»: تُسْمَعُ دَعْواه المُجَرَّدَةُ.
قال في «الفُروعِ»: وإنْ لم يقَعِ النَّفْعُ به، لعَدَمِ بَطْشِه، أُقِيمَ مَقامَه، أو ضُمَّ إليه.
وَإذَا شَرَطَ إِنْ سَقَى سَيْحًا فَلَهُ الرُّبْعُ، وَإنْ سَقَى بِكُلْفَةٍ فَلَهُ النِّصْفُ، أَو إنْ زَرَعَهَا شَعِيرًا فَلَهُ الرُّبْعُ، وَإنْ زَرَعَهَا حِنْطَةً فَلَهُ النِّصْفُ، لَمْ يَصِحَّ، في أَحدِ الْوَجْهَينِ.
قوله: فإنْ شرَط إنْ سقَى سَيْحًا، فله الرُّبْعُ، وإنْ سَقَى بكُلْفَةٍ، فله النِّصْفُ، أو إنْ زرَعَها شَعِيرًا، فله الرُّبْعُ، وإنْ زرَعَها حِنْطَةً، فله النِّصْفُ، لم يَصِحَّ في أَحَدِ
..................................
الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير» -وقدَّمه في الأُولَى- وفي «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وقال: نصَّ عليه.
والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ.
قال المُصَنِّف، والشَّارِحُ، وغيرُهما؛ بِناءً على قَوْلِه في الإِجارَةِ: إنْ خِطْتَه رُومِيًّا، فلكَ دِرْهَمٌ، وإنْ خِطْتَه فارِسِيًّا، فلك نِصْفُ دِرْهَمٍ.
فإنَّه يَصحُّ على المَنْصوصِ، على ما يأْتِي، وهذا مِثْلُه، وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وأطْلَقهما في الأولَى في «الفائقِ».
وأطْلَقهما في الثّانيةِ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ».
وَإنْ قَال: مَا زَرَعْتَ مِنْ شَعِيرٍ فَلِيَ رُبْعُهُ، وَمَا زَرَعْتَ مِنْ حِنْطَةٍ فَلِيَ نِصْفُهُ.
أَوْ: سَاقَيتُكَ هَذَا الْبُسْتَانَ بِالنِّصْفِ، عَلَى أَنْ أُسَاقِيَكَ الْآخَرَ بِالرُّبْعِ.
لَمْ يَصِحَّ، وَجْهًا وَاحِدًا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: لك الخُمْسانِ إنْ لَزِمَتْك خَسارَةٌ، ولك الرُّبْعُ إنْ لم تَلْزَمْكَ خَسارَةٌ.
لم تصِحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وقال: هذا شَرْطان في شَرْطٍ.
وعليه أَكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقال المُصَنِّفُ: يُخَرَّجُ فيها مِثْلُ ما إذا قال: إنْ سقَى سَيْحًا، فله كذا، وإنْ سقَى بكُلْفَةٍ، فله كذا.
الثانيةُ، لو قال: ما زَرَعْتَ مِن شيءٍ، فلي نِصْفُه.
صحَّ، قوْلًا واحدًا.
فَصْلٌ في الْمُزَارَعَةِ:
وَتَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ بِجُزْءٍ مَعْلُوم يُجْعَلُ لِلْعَامِلَ مِنَ الزَّرْعِ.
قوله: وتَجُوزُ المُزارَعَةُ.
هذا المذهبُ، بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هي أحَلُّ مِنَ الإِجارَةِ؛ لاشْتِراكِهما في المَغْنَمِ والمَغْرَمِ.
وحكَى أبو الخَطَّابِ رِوايَةً، بأَنَّها لا تصِحُّ.
ذكَرَها في مَسْأْلَةِ المُساقاةِ.
فَإِنْ كَانَ في الْأَرْضِ شَجَرٌ، فَزَارَعَهُ الأَرْضَ، وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ، صَحَّ.
قوله: فإِنْ كان في الأرْضِ شَجَرٌ، فزارَعَه الأرْضَ، وساقاهُ على الشَّجَرِ، صَحَّ.
بلا نِزاعٍ.
ونصَّ عليه.
..................................
فائدة: إذا أجَرَه الأرْضَ، وساقاه على الشَّجَر فلا يَخْلُو: إمَّا أنْ يكونَ ذلك حِيلَةً، أوْ لا، فإنْ كان غيرَ حِيلَةٍ، فقال في «الفُروعِ»: فكجَمْعٍ بينَ بَيعٍ وإجارَةٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّتُه! هناك، وكذا هنا.
وهو المذهبُ.
قال في «الفائقِ»: صحَّ في أصح الوَجْهَين.
وجزَم به في «الفائقِ»
..................................
أيضًا، في أواخِرِ بَيعِ الأُصُولِ والثِّمارِ.
وقَدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الشَّارِحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: لا يصِحُّ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي» وغيرِه.
وإنْ كان حِيلَةً، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ.
قال في «الفُروعِ»: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، في هذا البابِ.
وقدَّمه في «الفائقِ»، في بابِ بَيعِ الأصُولِ والثِّمارِ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: لم تصِحَّ المُساقاةُ، وللمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الإِجارَةِ إنْ جمَعَهما في عَقْدٍ واحِدٍ.
وذكَر القاضي في إبْطالِ الحِيَلِ جَوازَه.
قلتُ: وعليه العَمَلُ في بِلادِ الشَّامِ.
قال في «الفائقِ»: وصحَّحه القاضي.
فعلى المذهبِ، إنْ كانتِ المُساقاةُ في عَقْدٍ ثانٍ 1، فهل تَفْسُدُ المُساقاةُ فقط، أو تَفْسُدُ هي والإِجارَةُ؛؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، أحدُهما،
..................................
تَفْسُدُ المُساقَاةُ فقط.
وهو الصَّحيحُ.
قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
والوَجْهُ الثَّاني، يَفْسُدان.
وإنْ جمَع بينَهما في عَقْدٍ واحِدٍ، فكتَفْريقِ الصَّفْقَةِ، وللمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الإِجارَةِ.
وقال الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: سواءٌ صَحَّتْ، أوْ لا؛ فما ذهَب مِنَ الشَّجَرِ ذهَب ما يُقابِلُه 1 مِنَ العِوَضِ.
فائدة: لا تجوزُ إجارَةُ أرْض وشَجَرٍ لحَمْلِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وحَكاه أبو عُبَيدٍ إجْماعًا.
قال الإمامُ أحمدُ: أخافُ أنْ يكونَ اسْتَأْجَرَ شَجَرًا لم يُثْمِرْ.
وجَوَّزَه ابنُ عَقِيل، تَبَعًا للأرْضِ، ولو كان الشَّجَرُ أكْثَرَ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وقال في «الفُروعِ»: وجوَّزَ شيخُنا إجارَةَ الشَّجَرِ مُفْرَدًا، ويقُومُ عليها المُسْتَأْجِرُ، كإجارَةِ أرْض للزَّرْعِ، بخِلافِ بَيعِ السِّنِين، فإنْ تَلِفَتِ الثَّمَرَةُ، فلا أُجْرَةَ، وإنْ نقَصَتْ عنِ العادَةِ، فالفَسْخُ أو الأرْشُ؛ لعَدَمِ المَنْفَعَةِ المَقْصُودَةِ بالعَقْدِ، وهي كجائِحَةٍ.
انتهى.
وأمَّا إجارَتُها لنَشْرِ الثِّيابِ عليها ونحوه، فتَصِحُّ.
وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْبَذْرِ مِنْ رَبِّ الْأرْض.
وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ اشْتِرَاطُهُ.
قوله: ولا يُشْتَرَطُ كَوْنُ البَذْرِ مِن رَبِّ الأَرْضِ.
هذا إحْدَى الرِّوايَتَين.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، وأبو محمدٍ الجَوْزِيُّ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائِق»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «نِهايَتِه»، و «نَظْمِها».
قلتُ: وهو أقْوَى دَلِيلًا.
وظاهِرُ المذهبِ اشْتِراطُه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، والمَشْهورُ عن أحمدَ، وعليه جَماهِيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
قال الشَّارِحُ: اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وعامَّةُ
..................................
الأصحابِ.
وجزَم به القاضي، وكثيرٌ مِن أصحابِه.
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ».
فعلى المذهب، لو كان البَذْرُ كلُّه مِنَ العامِلِ، فالزَّرْعُ له، وعليه أُجْرَةُ الأرْضِ لرَبِّها؛ وهي المُخابَرَةُ.
وقيل: المُخابَرَةُ؛ أنْ يَخْتَصَّ أحدُهما بما
..................................
على جَدْوَلٍ أو ساقِيَةٍ، أو غيرِهما.
قاله في «الرِّعايةِ».
وخرَّج الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا في المُزارَعَةِ الفاسِدَةِ، أنها تُتَمَلَّكُ بالنَّفَقَةِ مِن زَرْعِ الغاصِب.
قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والسَّبْعِين»: وقد رأيتُ كلامَ أحمدَ يدُلُّ عليه، لا علَى خِلافِه.
فائدة: مِثْلُ ذلك، الإِجارَةُ الفاسِدَةُ.
..................................
تنبيه: دخَل في كلامِ المُصَنِّفِ، ما لو كان البَذْرُ مِنَ العامِلِ أو غيرِه، والأرْضُ لهما، أو بينَهما.
وهو صحيحٌ.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «الفائقِ»: ولو كانَ مِن العامِلِ، أو منهما، أو مِن العامِلِ، والأرْضُ بينَهما.
ثم حكَى الخِلافَ.
وقال الأصحابُ: لو كان البَذْرُ منهما، فحُكْمُه حُكْمُ شَرِكَةِ العِنانِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو رَدَّ على عامِل كبَذْرِه، فرِوايَتان في «الواضحِ».
نَقَله في «الفُروعِ».
قلتُ: أَكْثَرُ الأصحابِ قطَعُوا بفسَادِها حيثُ شرط ذلك.
الثَّانيةُ، لو كان البَذْرُ مِن ثالِثٍ، أو مِن أحَدِهما، والأرْضُ والعَمَلُ 1 مِن آخَرَ،
..................................
أو البَقَرُ مِن رابعٍ، لم يصِحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر في «المُحَرَّرِ»، ومَن تابَعَه، تخْرِيجًا بالصِّحَّةِ.
وذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ رِوايَةً، واخْتارَه.
وذكَر ابنُ رَزِينٍ.
في «مُخْتَصَرِه»، أنَّه الأظْهَرُ.
ولو كانتِ البَقَرُ من واحدٍ، والأرْضُ، والبَذْرُ، وسائرُ العَمَلِ مِن آخَرَ، جازَ.
قاله في «الفائقِ»، و «الفُروعِ».
وإنْ كان مِن أحَدِهما الماءُ 1، ففي الصِّحَّةِ رِوايتَان، تأْتِيان من كلام المُصَنِّفِ قريبًا، وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قلتُ: ظاهرُ كلامِ أحمدَ وأكثرِ الأَصحابِ، عدَمُ الصِّحَّةِ.
ثم وَجَدْتُ الشَّارِحَ صحَّحه.
وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقدمه في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي».
واخْتارَه القاضي.
قاله شارِحُ «المُحَرَّرِ».
وَإنْ شُرِطَ أنْ يَأْخُذَ رَبُّ الْأرْضِ مِثْلَ بَذْرِهِ، وَيَقْتَسِمَا الْبَاقِي، أوْ شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا قُفْزَانًا مَعْلُومَةً، أوْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً، أوْ زَرْعَ نَاحِيَةٍ مُعَيَّنَةَ مِنَ الْأَرْضِ، فَسَدَتِ الْمُزَارَعَةُ وَالْمُسَاقَاةُ.
قوله: وإنْ شرَط أنْ يأْخُذَ رَبُّ الأرْضِ مثلَ بَذْرِه، ويقْتَسِما الباقيَ، فسَدَتِ المُزارَعَةُ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحّابُ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ تخْرِيجٌ مِنَ المُضارَبَةِ.
وجوَّزَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أخْد البَذْرِ أو بعْضِه بطَرِيقِ القَرْضِ.
وقال: يَلْزَمُ مَنِ اعْتَبرَ البَذْرَ مِن رَبِّ الأرْضِ، وإلَّا فقَوْلُه فاسِدٌ.
وقال أيضًا: تجوزُ كالمُضارَبَةِ، وكاقْتِسامِهما ما يَبْقَى بعدَ الكُلَفِ.
وقال أيضًا: ويُتبَّعَ في الكُلَفِ السُّلْطانِيَّةِ العُرْفُ، ما لم يكنْ شَرْطٌ، واشْتِراطُ عَمَلِ الآخَرِ حتَّى يُثْمِرَ ببَعْضِه.
قال: وما طلَبَ مِن قَرْيَةٍ مِن وَظائِفَ سُلْطانِيَّةٍ ونحوها،
ومَتَى فَسَدَتْ، فَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ، وَعَلَيهِ أُجْرَةُ صَاحِبِهِ.
وَحُكْمُ الْمُزَارَعَةِ حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ فِيمَا ذَكَرْنَا.
فعلى قَدْرِ الأمْوالِ، وإنْ وضِعَتْ على الزَّرْعِ، فعلى رَبَّه، [أو على العَقارِ، فعلى رَبِّه] 1، ما لم يَشْتَرِطْه على مُسْتَأْجِر، وإنْ وُضِعَ مُطلَقًا، رجَع إلى العادَةِ.
فائدة: لو شرَط أحدُهما اخْتِصاصًا بقَدْرٍ مَعْلوم مِن غَلةٍ، أو دَراهِمَ، أو زَرْعِ جانبٍ مِنَ الأرْضِ، أو زِيادَةِ أرْطالٍ مَعْلومَةٍ، فسَدَتْ.
وَالْحَصَادُ عَلَى الْعَامِلِ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وَكَذَلِكَ الجَدَادُ.
وَعَنْهُ، أَنَّ الْجَدَادَ عَلَيهِمَا.
قوله: والحَصَادُ على العامِلِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «المُحَررِ»، و «المُوجَزِ»، وغيرِهما.
وقيل: عليهما.
وهو رِوايَةْ عندَ ابنِ رَزِينٍ، واحْتِمالٌ لأبِي الخَطَّابِ، وتَخْرِيجٌ لجماعَةٍ.
وقال في «المُوجَزِ»، في الحَصادِ، والدِّياسِ، والتَّذْرِيَةِ، وحِفْظِه ببَذْرِه، الرِّوايَتانِ اللَّتان في الجَدادِ.
فائدة: اللِّقاطُ كالحَصادِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطع به الجُمْهورُ.
وقال في «المُوجَزِ»: هل هو كحَصادٍ؟ فيه رِوايَتانِ.
قال في «الرِّعايةِ
..................................
الكُبْرى»: قلتُ: واللِّقاطُ يَحْتَمِل وَجْهَين.
قوله: وكذلك الجَدادُ.
يعْنِي، أنَّه على العامِلِ كالحَصادِ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»، وتَخْرِيجٌ في «المُحَرَّرِ» وغيرِه، وقِياسٌ في «التَّلْخيصِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراهَ.
وعنه، أنَّ الجَدادَ عليهما بقَدْرِ حِصَّتِهما، إلَّا أنْ يَشْرُطَه على العامِلِ.
نصَّ عليه، وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ
المذهبِ.
فائدة: يُكْرَهُ الحَصادُ والجَدادُ ليلًا.
قاله الأصحابُ.
وَإِذَا قَال الْمُزَارِعُ: أَنَا أزْرَعُ الْأَرْضَ بِبَذْرِي وَعَوَامِلِي، وَتَسْقِيهَا بِمَائِكَ، وَالزَّرْعُ بَينَنَا.
فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وإنْ قال: أنا أزْرَعُ الأرْضَ ببَذْرِي وعَوامِلِي، وتَسْقِيها بمائِك، والزَّرْعُ بينَنا.
فهل يَصِحُّ؟ على رِوايَتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «الرِّعايتَين»،
..................................
و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها»؛ إحْداهما، لا يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي
..................................
في «المُجَرَّدِ»، والمُصَنِّفُ، والشَارِحُ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفائقِ».
والرِّوايةُ الثانيةُ، يصِحُّ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وَإنْ زَارَعَ شَرِيكَهُ فِي نَصِيبِهِ، صَحَّ.
قوله: وإنْ زارَعَ شَرِيكَه في نَصِيبِه، صَحَّ.
هذا المذهبُ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: لا يصِحُّ.
اخْتارَه القاضي.
قاله في «التَّلْخيصِ».
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التلْخيصِ».
فعلى المذهبِ، يُشْتَرطُ أنْ يكونَ للعامِلِ أكثرُ مِن نَصِيبِه.
والواقِعُ كذلك.
فائدتان؛ إحْداهما، ما سقَط مِنَ الحَبِّ وَقْتَ 1 الحَصادِ، إذا نبَت في العامِ القابِلِ، فهو لرَبِّ الأرْضِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه.
وذكَرَ في «المُبْهِجِ» وَجْهًا، أنَّه لهما.
وقال في «الرعايةِ»: هو لرَبِّ الأرْضِ؛ مالِكًا، أو مُسْتَأجِرًا، أو مُسْتَعِيرًا.
وقيل: له حُكْمُ العارِيةِ.
وقيل: حُكْمُ الغَصْبِ.
قال في «الرعايةِ»: وفيه بُعْدٌ.
ويأتِي في العارِيةِ، إذا حمَل السيلُ بَذْرَ إنْسانٍ إلى أرْضِ غيرِه ونبَت.
وكذا نصَّ أحمدُ في مَن باعَ قَصِيلًا فحُصِدَ، وبَقِيَ يَسِيرًا، فصارَ سُنْبُلًا، فهو لرَبِّ الأرْضِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»:
..................................
لو أعارَه أرْضًا بَيضاءَ؛ ليَجْعَلَ فيها شَوْكًا أو دَوابًّا، فتَناثَرَ فيها حبٌّ، أو نَوى، فهو للمُسْتَعِيرِ، وللْمُعِيرِ إجْبارُه على قَلْعِه بدَفْعِ القِيمَةِ؛ لنَصِّ أحمدَ على ذلك في الغاصِبِ.
الثانيةُ، لو أجَرَ أرْضَه سنَةً لمَن يزْرَعُها، فزرَعَها، فلم يَنْبُتِ الزرْعُ في تلك السَّنَةِ، ثم نبَت في السَّنَةِ الأخْرَى، فهو للمُسْتَأجِرِ، وعليه الأجْرَةُ لرَبِّ الأرْضِ مُدَّةَ احْتِباسِها, وليس لرَبِّ الأرْضِ مُطالبَتُه بقَلْعِه قبلَ إدْراكِه.
والله أعلمُ.
بَابُ الإجَارَةِ
بابُ الإِجارَةِ
فائدتان؛ إحْداهما، في حدِّها.
قال في «الرعايَةِ»: قلتُ: وتَحْرِيرُه بذْلُ عِوَضٍ مَعْلومٍ في مَنْفَعَةٍ مَعْلومَةٍ مِن عَينٍ مُعَيَّنةٍ، أو مَوْصُوفَةٍ في الذِّمَّةِ، أو في عَمَلٍ مَعْلومٍ.
وتَبِعه في «الوَجيزِ».
قال الزرْكَشِيُّ: وليس بمانِعٍ؛ لدُخولِ