الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 156-204

فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلُ صَاحِبِهِ كَفِيلٌ عَنْهُ بِالثَّمَنِ.
وَالْمِلْكُ بَينَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيهِمَا فِيهِ.
المُصَنِّفُ، والشارِحُ، وقالا: واخْتَرْنا هذا التَّفْسِيرَ؛ لأن كلامَ الخِرَقِي بهذا التفْسيرِ يكونُ جامِعًا لأنْواعِ الشَّرِكَةِ الصَّحيحَةِ، وعلى تَفْسِيرِ القاضي يكونُ مُخِلًّا بنَوْعٍ منها؛ وهي شَرِكَةُ الوُجوهِ.
قال الزرْكَشِيُّ: والذي قاله القاضي هو ظاهِرُ اللَّفْظِ.
وهو كما قال.
وعلى هذا يكونُ هذا نَوْعًا مِن أنْواعِ المُضارَبَةِ، ويكونُ قد ذكَر للمُضارَبَةِ ثَلاثَ صُوَرٍ.
قوله: والمِلْكُ بينَهما على ما شَرَطاه.
فهما كشَرِيكَي العِنانِ، لكِنْ هل ما يَشْتَرِيه أحدُهما يكونُ بينَهما، أو لا يكونُ بينَهما إلَّا بالنيةِ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، وقال: ويتَوَجهُ في شَرِكَةِ عِنانٍ مِثْلُه.
وجزَم حماعَةٌ بالنيةِ.
انتهى.

وَالرِّبْحُ بَينَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ، وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيهِمَا.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وهما في كُلِّ التَّصَرُّفِ، وما لهما وما عليهما، كشَرِيكَي العِنانِ.
وقال في شَرِيكَي العِنَانِ: وكلُّ واحدٍ منهما أمِينُ الآخَرِ ووَكِيلُه.
وإنْ قال لِمَا بيَدِه: هذا لي.
أو: لنا.
أو: اشْتَرَيتُه منها لي.
أو: لنا.
صُدِّقَ مع يَمِينه، سواءٌ رَبِحَ أو خَسِرَ.
انتهى.
فدَلَّ كلامُه على أنَّه لابدّ مِنَ النيةِ.
وقال في «الرعايةِ الصُّغْرى»: وهما في كُل التَّصَرُّفِ كشَرِيكَيْ عِنانٍ.
وكذا قال المُصنفُ هنا، وغيرُه مِنَ الأصحابِ.
قوله: والربْحُ على ما شَرَطاه.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ على قَدْرِ مِلْكَيهما.
واخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ؛ لِئَلَّا يأخُذَ رِبْحَ ما لم يضْمَنْ.

وَهُمَا فِي التَّصَرّفَاتِ كَشَرِيكَي الْعِنَانِ.
فَصْل: الرَّابع، شَرِكَة الْأبْدَانِ؛ وهِيَ أنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَكْتَسِبَانِ بِأبْدَانِهِمَا، فَهِيَ شَرِكَةٌ صَحِيحَة، وَمَا يَتَقَبَّله أحَدهمَا مِنَ الْعَمَلِ، يَصِير فِي ضَمَانِهِمَا يُطَالبَانِ بِهِ وَيَلْزَمهمَا عَمَلُهُ.
تنبيه: قوْلُه: الرَّابعُ، شَرِكَةُ الأبدانِ؛ وهي أنْ يَشْتَرِكا فيما يَكْتَسِبان بأبدانِهما.
قال في «الفُروعِ»: وهي أنْ يَشْتَرِكا فيما يتَقَبَّلان في ذِمتِهما مِن عَمَلٍ.
وكذا قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
قوله: وما يَتَقَبَّلُه أحدُهما مِنَ العَمَلِ، يَصِيرُ في ضَمانِهما، يُطالبان به، ويَلْزَمُهما عَمَلُه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وذكَر المُصَنِّفُ وغيرُه، عنِ القاضي احْتِمالًا، لا يَلْزَمُ أحدَهما ما يَلْزَمُ صاحِبَه.

وَهَلْ تَصِحُّ مَعَ اخْتِلَافِ الصَّنَائِعِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
وَتَصِحُّ فِي  قوله: وهل تصِحُّ مع اخْتلافِ الصَّنائعِ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «التلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزرْكَشِيُّ»، و «المَذهَبِ الأحْمَدِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي.
قال في «الفُروعِ»: ويصِحُّ مع اخْتِلافِ الصِّناعَةِ، في الأصحِّ.
قال النَّاظِمُ: هذا أجْوَدُ.
وصحَّحَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «النِّهايةِ»، و «الإيضاحِ».
وقدَّمه في «الكافِي».
وهو ظاهِرُ كلامِ

الاحتِشَاشِ، وَالاصْطِيَادِ، وَالتَّلَصُّصِ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ.
الخِرَقِيِّ.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ.
قال في «الهِدايَةِ»: وهو الأقْوَى عندِي.
قوله: ويَصِحُّ في الاحْتِشاش والاصْطِيادِ، والتَّلَصُّصِ على دارِ الحرْبِ، وسائر المُباحاتِ.
هذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: ويصِحُّ في تَمَلُّكِ المُباحاتِ، في الأصحِّ، كالاسْتِئْجارِ عليه.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ».
وقيل: لا يصِحُّ.

وَإنْ مَرِضَ أحدُهُمَا، فَالْكَسْبُ بَينَهُمَا.
فَإِنْ طَالبَهُ الصَّحِيحُ أنْ يُقِيمَ مُقَامَهُ، لَزِمَهُ ذَلِكَ.
تنبيه: مَفْهومُ قوْلِه: وإنْ مَرِضَ أحدُهما، فالكَسْبُ بينَهما.
أنَّه لو ترَك العَمَلَ لغيرِ عُذْرٍ، لا يكونُ الكَسْبُ بينَهما.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
وهو احْتِمالٌ

فَإِنِ اشْتَرَكَا لِيَحْمِلَا عَلَى دَابَّتَيْهمَا وَالأُجْرَةُ بَينَهُمَا، صَحَّ.
فَإن تَقَبَّلَا حَمْلَ شَيْءٍ، فَحَمَلَاهُ عَلَيهِمَا، صَحَّتِ الشَّرِكَةُ، وَالأجْرَةُ عَلَى مَا شَرَطَاهُ.
للمُصَنِّفِ.
والوَجْهُ الثاني، يكونُ الكَسْبُ بينَهما أيضًا.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ، ولو ترَكَه بلا عُذْرٍ، فالكَسْبُ بينَهما.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ».
قوله: وإنِ اشْتَركا ليَحْمِلا على دابَّتَيْهما، والأجْرَةُ بينَهما، صَحَّ، فإنْ تَقَبَّلا حَمْلَ شَيءٍ، فحَمَلاه عليهما، صَحَّتِ الشَّرِكَةُ، والأجْرَةُ على ما شَرَطاه.
على

..................................  الصَّحيحِ مِنَ المَذهبِ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
وقيل: بلِ الأُجْرَةُ بينَهما نِصْفان، كما لو أطْلَقا.
ذكَرَه في «الرعايةِ الكُبْرى».
فوائد؛ الأولَى، تصِحُّ شَرِكَةُ الشُّهودِ.
قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وللشاهِدِ أنْ يُقِيمَ مَقامَه، إنْ كانَ على عَمَلٍ في الذِّمَّةِ، وإنْ كان الجُعْلُ على شَهادَتِه بعَينه، ففيه وَجْهان.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: والأصحُّ جَوازُه.
قال: وللحاكمِ إكْراهُهم؛ لأنَّ للحاكمِ نَظرًا في العَدالةِ وغيرِها.
وقال أيضًا: إنِ اشْتَرَكوا على أنَّ كلَّ ما حَصَّلَه كلُّ واحدٍ منهم بينَهم، بحيثُ إذا كتَب أحَدُهم، وشَهِدَ، شارَكَه الآخَرُ وإنْ لم يَعْمَلْ، فهي شَرِكَةُ الأبدانِ، تجوزُ حيثُ تجوزُ الوَكالةُ.
وأمَّا حيثُ لا تجوزُ، ففيها وَجْهان، كشَرِكَةِ الدَّلالِين.
الثَّانيةُ، لا تصِحُ شَرِكَةُ الدَّلالِين.
قاله في «التَّرْغيبِ» وغيرِه.
قال في «التَّلْخيصِ»: لا تصِحُّ شَرِكَةُ الدَّلَّالِين فيما يحْصُلُ له.
ذكَرَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، واقْتَصَرَ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «الرِّعايةِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»؛ لأنه لا بدَّ فيها مِن وَكالةٍ، وهي على هذا الوَجْهِ لا تصِحُّ، كآجِرْ 1 دابَّتكَ، والأجْرَةُ بينَهما؛ لأنَّ الشَّرِكَةَ الشرْعِيَّةَ لا تخْرُجُ عنِ الوَكالةِ والضَّمانِ، ولا وَكالةَ هنا، فإنَه لا يُمْكِنُ تَوْكِيلُ أحَدِهما على

..................................  بَيعِ مالِ الغيرِ، ولا ضَمانَ، فإنَّه لا دَينَ يَصِيرُ بذلك في ذِمةِ واحدٍ منهما، ولا تَقَبُّلَ عَمَل.
وقال في «المُوجَزِ»: تصِحُّ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وقد نصَّ أحمدُ على جَوازِها، فقال في رِوايَةِ أبِي داودَ، وقد سُئِلَ عنِ الرَّجُلِ يأخذُ الثوْبَ ليَبِيعَه، فيَدْفعه إلى آخَرَ ليَبِيعَه ويُناصِفَه، ما يأخُذُ مِنَ الكِراءِ؟ قال: الكِراءُ للَّذي باعَه، إلَّا أنْ يكُونا يَشْتَرِكان فيما أصابا.
انتهى.
وذكَر المُصَنِّفُ، أنَّ قِياسَ المذهبِ جَوازُه.
وقال في «المُحَرَّرِ»، و «النظْمِ»: يجوزُ إنْ قيل: للوَكيلِ التوْكِيلُ.
وهو مُقْتَضَى كلامِه في «المُجَرَّدِ».
قاله في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، بعدَ أنْ حكَى القَوْلَ الثَّاني: قلتُ: هذا إذا أذِنَ زَيدٌ لعَمْرٍو في النِّداءِ على شيءٍ، أو وَكَّلَه في بَيعِه، ولم يَقُلْ: ولا يَفْعَلْه إلَّا أنتَ.
ففعَلَه بَكْرٌ بإذنِ عَمْرو، فإنْ صحَّ، فالأجْرَةُ لهما على ما شَرَطاه، وإنْ لم يَصِحَّ، فلِبَكْرٍ أُجْرَةُ مِثْلِه على عَمْرٍو.
وإنِ اشْتَرَكا ابْتِداءً في النِّداءِ على شيء مُعَيَّنٍ، أو على ما يأخُذَانِه، أو على ما يأخذه أحدُهما مِن مَتاعِ الناسِ، أو في بَيعِه، صحَّ، والأجْرَةُ لهما على ما شَرَطاه، وإلا اسْتَوَيا فيهما، وبالجُعْلِ جَعالةً.
انتهى.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تَسْليمُ الأمْوالِ إليهم، مع العِلْمِ بالشَّرِكَةِ، إذْنٌ لهم.
قال: وإنْ باعَ كلُّ واحدٍ ما أخَذ، ولم يُعْطِ غيرَه، واشْتَرَكا في الكَسْبِ، جازَ في أظْهَرِ الوَجْهَين كالمُباحِ، ولئَلَّا تقَعَ مُنازَعَةٌ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا: نُقِلَ مِن خَطِّ ابنِ الصَّيرَفِي، ممَّا علَّقَه على «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، قال: ذَهب القاضي إلى أنَّ شَرِكَةَ الدَّلَّالِين لا تصِحُّ؛ لأنه تَوْكِيل في مالِ الغَيرِ.
وقال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَر، وابنُ عَقِيل: تصِحُّ الشَّرِكَةُ، على ما قاله في مَنافِعِ البَهائمِ.
انتهى.
وقال القاضي وأصحابُه: إذا قال: أنا أتقَبَّلُ العَمَلَ، وتَعْمَلُ أنت، والأجْرَةُ بينَنا.
جازَ؛ جَعْلًا لضَمانِ المُتَقبِّلِ كالمالِ.
الثَّالثةُ، لو اشْتَرَكَ ثَلاثة؛ لواحِدٍ دابَّة، ولآخَرَ راويَة، والثَّالِثُ يعْمَلُ، صحَّ في قِياسِ قوْلِ

وَإنْ أجَرَاهُمَا بِأعْيَانِهِمَا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُجْرَةُ دَابَّتِهِ  أحمدَ؛ فإنه نصَّ في الدَّابَّةِ، يدْفَعُها إلى آخَرَ يعْمَلُ عليها، على أنَّ لهما الأجْرَةَ، على صِحةِ ذلك.
وهذا مِثْلُه.
فعلى هذا، يكونُ ما رزَق الله بينَهم، على ما اتَّفَقُوا عليه.
وكذا لو اشْتَركَ أرْبَعَةٌ؛ لواحِدٍ دابَّة، ولآخرَ رَحًا، ولثالِثٍ دُكَّان، والرابعُ يَعْمَلُ.
وهذا الصحيحُ فيهما.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشارِحُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ».
وقيل: العَقْدُ فاسِدٌ في المَسْألتَين 1. قال المُصَنِّفُ: اخْتارَه القاضي.
قال في «الفُروعِ»: وعندَ الأكْثَرِ فاسِدَتان.
وجزَم به في «التلْخيصِ».
فعلى الثالثِ، للعامِلِ الأجْرَةُ، وعليه لرُفْقَتِه أُجْرَةُ آلتِهم.
وقيل: إنْ قصَد السَّقَّاءُ أخْذَ الماءِ، فلهم.
ذكَرَه في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايةِ»: وقيل: الماءُ للعامِلِ بغَرْفِه مِن مَوْضِعٍ مُباحٍ للنَّاسِ.
وقيل: الماءُ لهم على قَدْرِ

..................................  أُجْرَتِهم.
وقيل: بل أثْلاثًا.
انتهى.
الرَّابعَةُ، لو اسْتَأجَرَ شَخْصٌ مِنَ الأرْبَعَةِ ما ذكَر، صحَّ.
وهل الأجْرَةُ بقَدْرِ القِيمَةِ، أو أرْباعًا؟ على وَجْهَين؛ بِناءً على ما إذا تزَوجَ أرْبَعًا بمَهْرٍ واحدٍ، أو كاتَبَ أرْبعَةَ أعْبُدٍ بعِوَضٍ واحِدٍ، على ما يأتِي في

..................................  مَوْضِعِه.
وإنْ تقَبَّلَ الأرْبَعَةُ الطَّحْنَ في ذِمَمِهم، صحَّ، والأجْرَةُ أرْباعًا، ويَرْجِعُ كلُّ واحِدٍ على رُفْقَتِه؛ لتَفاوُتِ قَدْرِ العَمَلِ بثَلاثةِ أرْباعِ أجْرِ المِثْلِ.
الخامسة، لو قال: آجِرْ عَبْدِي، وأُجْرَتُه بينَنا.
فالأجْرَةُ كلها للسَّيِّدِ، وللآخَرِ أُجْرَةُ مِثْلِه.

وَإنْ جَمَعَا بَينَ شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَالأبْدَانِ وَالْوُجُوهِ وَالْمُضَارَبَةِ، صَحَّ.
فَصْلٌ: الْخَامِسُ، شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ؛ وَهِيَ أنْ يُدْخِلَا فِي الشَّرِكَةِ الْأكْسَابَ النَّادِرَةَ، كَوجْدَانِ لُقَطَةٍ أوْ رِكَازٍ، أوْ مَا  قوله: الخامِسُ، شَرِكَةُ المُفاوَضَةِ؛ وهي أنْ يُدْخِلا في الشَّرِكَةِ الأكْسابَ النَّادِرَةَ؛ كَوجْدانِ لُقَطَةٍ، أو رِكازٍ، أو ما يَحْصُلُ لهما مِن مِيراثٍ، وما يَلْزَمُ أحدَهما مِن ضمانِ غَصْبٍ، أو أرْشِ جِنايَةٍ، ونحو ذلك -كما يحْصُلُ لهما؛ من هِبَةٍ أو

يَحْصُلُ لَهُمَا مِنْ مِيرَاثٍ، وَمَا يَلْزَمُ أحَدَهُمَا مِنْ ضَمَانِ غَصْبٍ، أوْ أرشِ جِنَايَةٍ، وَنحْو ذَلِكَ، فَهَذِهِ شَرِكَةٌ فَاسِدَةٌ.
وَصِيَّةٍ، وتَفْريطٍ، وتَعَدٍّ، وبَيعٍ فاسِدٍ- فهذه شَرِكَة فاسِدَةٌ.
اعْلَمْ أن شَرِكَةَ المُفاوَضَةِ على ضَرْبَين؛ أحدُهما، أنْ يُفَوِّضَ كل واحدٍ منهما إلى صاحِبِه الشراءَ، والبَيعَ، والمُضارَبَةَ، والتَّوْكِيلَ، والابتِياعَ في الذِّمَّةِ، والمُسافَرَةَ بالمالِ، والارْتِهانَ، وضَمانَ ما يرَى مِنَ الأعْمالِ.
فهذه شَرِكَة صَحيحَةٌ؛ لأنها لا تخْرُجُ عن شَرِكَةِ العِنانِ، والوُجوهِ، والأبْدانِ، وجَمِيعُها مَنْصوصٌ على صِحَّتِها، والرِّبْحُ على ما شرَطاه، والوَضِيعَةُ على قَدْرِ المالِ.
قاله الأصحابُ.
وقطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: وإنِ اشْتَرَكا في كل ما يَثْبُتُ

..................................  لهما أو عليهما، ولم يُدْخِلا فيها كَسْبًا نادِرًا، أو غَرامَةً؛ كلُقَطَةٍ وضَمانِ مالٍ، صحَّ.
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الفَائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم: والمُفاوَضةُ؛ أنْ يُفَوِّضَ كلُّ واحِدٍ منهما إلى الآخَرِ كلَّ تصَرُّفٍ مالِي أو بَدَنِي مِن أنْواعِ الشرِكَةِ في كلِّ وَقْتٍ ومَكانٍ على ما يرَى، والرِّبْحُ على ما شرَطا، والوَضِيعَةُ بقَدْرِ المالِ، فتَكونُ شَرِكَةَ عِنانٍ، أو وُجوهٍ، أو أبدانٍ، أو مُضارَبَةٍ.
انتهوا.
الضرْبُ الثَّاني، ما ذكَره المُصَنِّفُ؛ وهي أنْ يُدْخِلا فيها الأكْسَابَ النَّادِرَةَ ونحوَها، فهذه شَرِكَة فاسِدة.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما قال المُصَنِّفُ، ونصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُغْني»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الشرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين».
وقال في «المُحَرَّرِ»: إنِ اشْتَرَكا في كلِّ ما يَثْبُت لهما أو عليهما، صحَّ العَقْدُ، دُونَ الشرْطِ.
نصَّ عليه، وأطْلَقَ.

..................................  وذكَرَه في «الرِّعايةِ» قوْلًا.
وفي طَرِيقَةِ بعض الأصحابِ، شَرِكَةُ المُفاوَضَةِ؛ أنْ يقولَ: أنْتَ شَرِيكٌ لي في كلِّ ما يحْصُلُ لي بأَيِّ جِهَةٍ كانَتْ؛ مِن إرْثٍ وغيرِه.
لنا فيه رِوايَتان؛ المَنْصُورُ، لا يَصِحُّ.
انتهى.
فعلى المذهبِ، لكُلّ منهما رِبْحُ مِثْلِه وأُجْرَةُ عَمَلِه، وما يَسْتَفِيدُه له.
ويَخْتَصُّ بضَمانِ ما غصَبَه، أو جَناه، أو ضَمِنَه عنَ الغيرِ.

بَابُ المُسَاقَاةِ

بابُ المُساقاةِ فائدة: المُساقاةُ، مُفاعَلَةٌ مِنَ السَّقْي؛ وهي دَفْعُ شَجَرٍ إلى مَن يقومُ بمَصْلَحَتِه بجُزْءٍ مَعْلومٍ مِن ثَمَرَتِه.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، والسَّامَريُّ في «مُسْتَوْعِبِه»، وزاد، أنْ يُسَلِّمَ نخْلَه أو كَرْمَه، أو شَجَرًا له ثَمَرٌ مأكُولٌ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وليس بجامِعٍ؛ لخُروجِ ما يدْفَعُ إليه ليَغْرِسَه ويَعْمَلَ عليه، ولا بمانِعٍ؛ لدُخولِ ما لَه ثَمَرٌ غيرُ مَقْصُودٍ، كالصَّنَوْبَرِ.

تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي النَّخْلِ، وَفِي كُلِّ شَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأكُولٌ بِبَعْضِ ثَمَرَتِهِ.
قوله: تَجُوزُ المُساقاةُ في النَّخْلِ، وكلِّ شَجَرٍ له ثَمَرٌ مَأكُولٌ ببعضِ ثَمَرَتِه.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشّارِحُ: تصِحُّ على كلِّ ثَمَرٍ مَقْصودٍ.
فلا تصِحُّ في الصَّنَوْبَرِ.
وقالا: تصِحُّ على ما يُقْصَدُ وَرَقُه أو زَهْرُه.

..................................  وجزَم به في «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
قال في «الرعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: ونحوُه؛ كوَرْدٍ، وياسَمِينَ ونحْوهما.
انتهى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وعنه، لا تصِحُّ إلا في النَّخْلِ والكَرْمِ، لا غيرُ.
وقال في «الرعايةِ الكُبْرى»، بعدَ ذِكْرِ ما تقدَّم: ولا تصِحُّ على شَجَرٍ بثَمَرٍ بعدَ عِدَّةِ سِنِين.
وقيل: تصِحُّ.
انتهى.

..................................  قلتُ: وهو مُشْكِلٌ؛ فإنَّ النخْلَ وبعضَ الأشْجارِ لا تُثْمِرُ إلَّا بعدَ مُدَّةٍ طويلَةٍ، وتصِحُّ المُساقاةُ عليه.

..................................  فائدة: لو ساقاه على ما يتَكَررُ حَمْلُه؛ مِن أُصُولِ البُقولِ، والخَضْراواتِ؛ كالقُطْنِ والمَقاثِي، والباذِنْجانِ، ونحوه، لم تصِحَّ.
قال في «الرِّعايةِ» وغيرِه: ولا تصِحُّ المُساقاةُ على ما لا ساقَ له.
وقال في «القاعِدَةِ الثّمانِين»: إنْ قيلَ:

..................................  هي كالشَّجَرِ.
صحَّتِ المُسَاقاةُ.
وإنْ قيلَ: هي كالزرْعِ.
فهي مُزارَعَةٌ.
وفيه وَجْهان.

وَتَصِحُّ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ، وَالْمُعَامَلَةِ، وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا.
قوله: وتَصِحُّ بلَفْظِ المُساقاةِ، والمُعامَلَةِ، وما في مَعْناهما.
نحوَ: فالحْتُك.
أو: اعْمَل بُسْتانِي هذا.
قال في «الرعايةِ»: قلتُ: وبقَوْلِه: تعَهَّدْ نَخْلِي.
أو:

وَتَصِحُّ بِلفْظِ الْإجَارَةِ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَقَدْ نَصَّ أحْمَدُ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ، فِي مَنْ قَال: أجَرْتُكَ هَذِهِ الْأرْضَ بثُلُثِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا.
أنَّهُ يَصحُّ.
وَهَذِهِ مُزَارَعَةٌ بِلَفْظِ الإجَارَةِ.
ذَكَرَهُ أَبو الْخَطابِ.
وَقَال أكْثَرُ أصْحَابِنَا: هِيَ إِجَارَة.
وَالْأوَّلُ أقْيَسُ وَأصَحُّ.
أبِّرْه.
أو: اسْقِه، ولك كذا.
أو: أسْلمْتُه إليكَ لتَتَعَهَّدَه بكذا مِن ثمَرِه.
انتهى.
قوله: وتَصِحُّ بلَفْظِ الإجارَةِ، في أحَدِ الوَجْهَين.
وهما في المُزارَعَةِ أيضًا.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «النظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»؛ أحدُهما، تصِحُّ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ هنا، والشارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، وقالوا: هو أقْيَسُ.
وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحه في «التصْحيحِ».
وجزَم به في [«الوَجيزِ».
وهو المذهبُ، على ما اصْطَلَحْناه.
والثَّاني، لا تصِحُّ.
قدَّمه] 1 في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وقيل: إنْ صَحَّتْ بلَفْظِها، كانتْ إجارَةً.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
قوله: وقد نصَّ أحْمَدُ في رِوايَةِ جَماعَةٍ، في مَن قال: أجَرْتُك هذه الأرضَ

..................................  بثُلُثِ ما يَخْرُجُ منها.
أَنه يَصِحُّ، وهذه مُزارَعَة بلَفْظِ الإجارَةِ، ذكَرَه أبو الخَطابِ.
رشَّحَ المُصَنِّفُ هنا ما اخْتارَه في المُساقاةِ.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، وأبو الخَطّابِ، وابنُ عَقِيل، أنَّ هذه مُزارَعَة بلَفْظِ الإجارَةِ.
قال المُصَنِّفُ هنا: وهذا أقْيَسُ، وأصحُّ.
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
فعلى هذا، يكونُ ذلك على قوْلِنا: لا يُشْتَرطُ كَوْنُ البَذْرِ مِن رَبِّ الأرْض.
كما هو مُخْتارُ المُصَنِّفِ، وجماعَةٍ، بل يجوزُ أنْ يكونَ مِنَ العامِلِ، على ما يأتِي في المُزارَعَةِ.
والصّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ هذه إجارَةٌ، وأنَّ الإجارَةَ تجوزُ بجُزْءٍ مُشاعٍ مَعْلوم ممّا يخْرُجُ مِنَ الأرْضِ

..................................  المأجُورَةِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم: اخْتارَه الأكثرُ.
قال القاضي: هذا المذهبُ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تصِحُّ إجارَةُ الأرْضِ للزَّرْعِ ببَعْضِ الخارِجِ منها.
وهذا ظاهِرُ المذهبِ، وقوْلُ الجُمْهورِ.
انتهى.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا تصِحُّ الإجارَةُ بجُزْءٍ ممَّا يخْرُج مِنَ الأرْضَ 1. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ.
قال الشارِحُ: وهو الصحيحُ.
ذكَرَه آخِرَ البابِ، وقال: هي مُزارَعَة بلَفْظِ الإجارَةِ.
وعنه، تُكْرَهُ، وتصِحُّ.
وأطْلَقَ الأولَى والآخِرَةَ في «المُسْتَوْعِبِ».
فعلى المذهبِ، يُشْترَطُ لها شُروط الإجارَةِ؛ مِن تَعْيِينِ المُدَّةِ وغيرِه.
فوائد؛ الأولَى، لو صحَّ، فيما تقدَّم، إجارَةٌ أو مُزارَعَة، فلم يَزْرَعْ، نُظِرَ إلى مُعَدَّلِ المُغَلِّ، فيَجِبُ القِسْطُ المُسَمَّى فيه، فإنْ فسَدَتْ، وسُمِّيَتْ إجارَةً، فأجْرَةُ المِثْلِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الفائقِ»: جعَل، مَن صحَّحَها إجارَةً، العِوَضَ غيرَ مَضْمُونٍ.
وقيل: قِسْطُ المِثْلِ.
اخْتاره الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
الثانيةُ، تجوزُ وتصِحُّ إجارَةُ الأرْضِ بطَعام مَعْلوم مِن جِنْسِ الخارِجِ.
على الصَّحيحِ.
نصَرَها أبو الخَطابِ.
قال في «الفائقِ»: وهو المُخْتارُ.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الصغِيرِ».
وعنه، لا تجوزُ، ولا تصِحُّ.
اخْتارَه القاضي.
وصحَّحَه الناظِمُ.
قال ابنُ رَزِينٍ: لا تصِحُّ

وَهَلْ تَصِحُّ عَلَى ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
في الأظْهَرِ.
وجزَم به في «نِهايَتِه».
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
وعنه رِوايَةٌ ثالِثَةٌ، تُكْرَهُ؛ وتصِحُّ.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
وحمَل القاضي الجَوازَ على الذِّمَّةِ، والمَنْعَ على أنه منه.
الثَّالثةُ، إجارَتُها بطَعام مِن غيرِ جِنْسِ الخارِجِ تصِحُّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه في رِوايَةِ الحَسَنِ بنِ ثَوابٍ.
وجزَم به في «المُسْتَوعِبِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وعنه، رُبَّما قال: نَهَيتُه.
قال القاضي: هذا مِن أحمدَ على سَبِيلِ الوَرَعِ.
قوله: وهل تَصِحُّ على ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ -يعْنِي، إذا لم تَكْمُلْ؟ - على رِوايتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشّرْحِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»؛

..................................  إحْداهما، تصِحُّ.
وهي المذهبُ، وعليها أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ.
قال في «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»: تصِحُّ على أصحِّ الرِّوايتَين.
وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
قال في «تَجْرِيدِ العِنايةِ»: تصِحُّ على الأَظْهَرِ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصّغِيرِ»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثّانيةُ، لا تصِحُّ.
صحَّحه في «النَّظْمِ».

..................................  فائدة: وكذا الحُكْمُ لو زارَعَه على زَرْعٍ نابتٍ ينْمُو بالعَمَلِ.
قاله الأصحابُ.
وأمَّا إنْ زارَعَه على الأرْضِ، وساقاه على الشَّجَرِ، فيَأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، وما يتَعَلَّقُ به، في أوَّلِ فَصْلِ المُزارَعَةِ.

وَإنْ سَاقَاهُ عَلَى شَجَرٍ يَغْرِسُهُ وَيَعْمَلُ عَلَيهِ حَتَّى يُثْمِرَ بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَرَةِ، صَحَّ.
قوله: وإنْ ساقاه على شَجَرٍ يَغْرِسُه ويَعْمَلُ عليه حتَّى يُثْمِرَ بجُزء مِنَ الثَّمَرَةِ، صَحَّ.
هذا المذهبُ المَشْهورُ المَنْصُوصُ عن أحمدَ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيل: لا تصِحُّ.
قال القاضي: المُعامَلَةُ باطِلَةٌ.
فعلى المذهبِ، يكونُ الغَرْسُ مِن رَبِّ الأرْضِ، فإنْ شرَطَه على العامِلِ، فحُكْمُه حكمُ المُزارَعَةِ إذا شرَط البَذْرَ مِنَ العامِلِ، على ما يأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ.

..................................  فوائد؛ الأولَى، قال في «الفُروعِ»: ظاهرُ نَصِّ الإمامِ أحمدَ جَوازُ المُساقاةِ على شَجَرٍ يَغْرِسُه ويعْمَلُ عليه بجُزْءٍ مَعْلومٍ مِنَ الشَّجَرِ، أو بجُزْءٍ مِنَ الشَّجَرِ والثَّمَرِ، كالمُزارَعَةِ؛ وهي المُغارَسَةُ، والمُناصَبَةُ.
واخْتارَه أبو حَفصٍ العُكْبَرِيُّ في «كِتابِه».
وصحَّحَه القاضي في «التَّعْليقِ» أخِيرًا.
واخْتارَه في «الفائقِ»

..................................  والشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وذكَرَه ظاهِرَ المذهبِ، وقال: ولو كان مَغْرُوسًا، ولو كان نَاظِرَ وَقْفٍ، وأنَّه لا يجوزُ للنَّاظِرِ بعدَه بَيعُ نَصِيبِ الوَقْفِ مِنَ الشَّجَرِ بلا حاجَةٍ، وأنَّ للحاكمِ الحُكْمَ بلُزُومِها في مَحَلِّ النِّزاعِ فقط.
انتهى.
وهذا احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لا يصِحُّ.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»،

..................................  والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».
الثَّانيةُ، لو كان الاشْتِراكُ في الغِراسِ والأرْضِ، فسَد، وَجْهًا واحِدًا.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: قِياسُ المذهبِ صِحَّتُه.
قال في «الفائقِ»:

..................................  قلتُ: وصحَّحَ المالِكِيُّون المغارَسَةَ في الأرْضِ المِلْكِ، لا الوَقْفِ؛ بشَرْطِ اسْتِحْقاقِ العامِلِ جُزْءًا مِنَ الأرْضِ مع القِسْطِ مِنَ الشَّجَرِ.
انتهى.
الثَّالثةُ، لو

..................................  عَمِلا في شَجَرٍ لهما، وهو بينَهما نِصْفان، وشرَطا التَّفاضُلَ في ثَمَرِه، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُنَوِّرِ» وغيرِه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ».
وصحَّحه

وَالْمُسَاقَاةُ عَقْدٌ جَائِزٌ في ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقيل: لا يصِحُّ، كمُساقاةِ أحَدِهما للآخَرِ بنِصْفِه.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
فعلى هذا الوَجْهِ، في أُجْرَتِه احْتِمالان في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
قلتُ: الأوْلَى، أنْ تكونَ له الأجْرَةُ على الآخَرِ، قِياسًا على نَظائرِها.
قوله: والمُساقاةُ عَقْدٌ جائزٌ في ظاهِرِ كَلامِه.
في رِوايَةِ الأَثْرَمِ، وقد سُئِلَ عنِ الأكَّارِ يخْرُجُ مِن غيرِ أنْ يُخْرِجَه صَاحِبُ الضَّيعَةِ؟ فلم يَمْنَعْه مِن ذلك.
وكذا حُكْمُ المُزارَعَةِ.
وهذا المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدِ وغيرُه.
قال في «تَجْريدِ

..................................  العِنايةِ»: وهي عَقْدٌ جائزٌ في الأظْهَرِ.
وصحَّحه ناظِمُ «المُفْرَداتِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوُجيزِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»،

لَا يَفْتَقِرُ إِلَى ذِكْرِ مُدَّةٍ.
وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا، فَمَتَى انْفَسَخَتْ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فَهِيَ بَينَهُمَا.
و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: هي عَقْدٌ لازِمٌ.
قاله القاضي، واخْتارَه الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ.
وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
واخْتارَ في «التَّبْصِرَةِ»، أنَّها جائزة مِن جِهَةِ العامِلِ، لازِمَةٌ مِن جِهَةِ المالِكِ، مأخُوذٌ مِنَ الإجارَةِ.
فعلى المذهبِ، يُبْطِلُها ما يُبْطِلُ الوَكالةَ، ولا تَفْتَقِرُ إلى ذِكرِ 1 مُدَّةٍ، ويصِحُّ تَوْقِيتُها، ولكُلِّ واحدٍ منهما فَسْخُها؛ فمتى

وَإنْ فَسَخَ الْعَامِلُ قَبْلَ ظُهُورِهَا، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ فَسَخَ رَبُّ الْمَالِ، فَعَلَيهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ.
انْفَسَخَتْ بعدَ ظُهورِ الثَّمَرَةِ، فهي بينَهما، وعليه تَمامُ العَمَلِ.
وإن فسَخ العامِلُ قبلَ ظُهورِها، فلا شيءَ له، وإنْ فسَخ رَبُّ المالِ، قال في «الرِّعايةِ»: أو أجْنَبِيٌّ.
فعليه للعامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِه.
وعلى الوَجْهِ الثَّاني، لا تَبْطُلُ بما يُبطِلُ الوَكالةَ.
وتَفْتَقِرُ

..................................  إلى القَبُولِ لَفْظًا، ويُشْتَرَطُ ضَرْبُ 1 مُدَّةٍ مَعْلومَةٍ تَكْمُلُ في مِثْلِها الثَّمَرَةُ، فإنْ جعَلا مُدَّةً لا تَكْمُلُ فيها، لم تصِحَّ.
وهل للعامِلِ أُجْرَةٌ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، له أُجْرَةُ مِثْلِه.
وهو الصَّحيحُ.
قال في «التَّصْحيحِ»: أحدُهما، إنْ عَمِلَ فيها، وظهَرَتِ الثَّمَرَةُ، فله أُجْرَةُ مِثْلِه.
وهو الصَّحيحُ، وإنْ لم تَظْهَرْ، فلا شيء له.
وكذا قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما، وصحَّحاه، وصحَّحه في «النَّظْمِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا أُجْرَةُ له.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ.
وقال في «الرِّعايةِ»: قلتُ: إنْ جَهِلَ ذلك فله أُجْرَةٌ، وإلَّا فلا.
تنبيه: عكَس صاحِبُ «الفُروعِ» بِناءً على الوَجْهَينِ، والظَّاهِرُ أنَّه مِنَ الكاتِبِ حينَ التَّبْيِيضِ، أو سَبْقَةُ قَلَمٍ.
فائدة: لو كانَ البَذْرُ مِن رَبِّ الأرْضِ، وفسَخ قبلَ ظُهورِ الزَّرعِ، أو قبلَ البَذْرِ وبعدَ الحَرْثِ، فقال القاضي في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: قِياسُ المذهبِ، جَوازُ بَيعِ العِمارَةِ التي هي الآبارُ، ويكونُ شَرِيكًا في الأرْضِ بعِمارَتِه.
واخْتارَ ابنُ مَنْصُورٍ أنَّه تجِبُ له أُجْرَةُ عَمَلِه ببَدَنِه، وما أَنْفَقَ على الأرْضِ مِن مالِه.
وحَمل كلامَ أحمدَ عليه.
وأفْتَى الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في مَن زارَعَ رَجُلًا على مَزْرَعَةٍ لبُسْتانِه، ثم أَجَرَها، هل تَبْطُلُ المُزارَعَةُ؟ فقال: إنْ زارَعَه مُزارَعَةً لازِمَةً، لم تَبْطُلْ بالإجارَةِ، وإنْ لم تَكُنْ لازِمَةً، أعطَى الفَلَّاحَ أُجْرَةَ عَمَلِهِ.
وأفْتَى أيضًا في رَجُلٍ زرَع أرْضًا، وكانتْ بُورًا، وحرَثَها، فهل له إذا خرَج منها فِلاحَةٌ؟ إنْ كانَ له

جارٍ التحميل