وإنِ اشْترَى أحَدُ الشَّرِيكَينِ نَصِيبَ شَرِيكِهِ، صَح.
وإنِ اشْتَرَى الْجَمِيعَ، بَطَلَ فِي نَصِيبِهِ، وَفِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَجْهَانِ.
وَيَتَخَرجُ أنْ يَصِحَّ فِي الْجَمِيعِ.
و «التَّلْخيصِ»، ونقَلَه عن القاضي.
وإنْ لم يَظْهَرْ رِبْح، صحَّ الشراءُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يصِحُّ.
قوله: وإنِ اشْتَرَى أحَدُ الشَّريكَين نَصِيبَ شَريكِه، صَحَّ، وإنِ اشْتَرَى الجَميعَ، بطَل في نصِيبِه، وفي نَصيبِ شَرِيكِه وجْهان.
قال الأصحابُ؟ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التلْخيصِ»، و «الشَّرْح»، و «القواعِدِ»، وغيرِهم: بِناءً على تَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
وقد عَلِمْتَ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، الصحَّةُ هناك، فكذا هنا.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
وَلَيسَ لِلْمُضَارِبِ نَفَقَةٌ إلا بِشَرْطٍ، فَإِنْ شَرَطَهَا لَهُ، وَأطلَقَ،
ويَتَخَرَّجُ أنْ يَصِحَّ في الجَمِيعِ؛ بِناءً على شِراءِ ربِّ المالِ مِن مالِ المُضارَبَةِ.
وهذا التخْرِيجُ لأبِي الخَطَّابِ.
قوله: وليس للمُضارِبِ نَفَقَةٌ إلَّا بشَرْطٍ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه
..................................
الأصحابُ، إلَّا أن الشيخَ تَقِي الدِّين قال: ليس له نَفَقَة، إلَّا بشَرْطٍ أو عادَةٍ 1 فيَعملُ بها.
وكأنه أقامَ العادَةَ مَقامَ الشَرْطِ.
وهو قَويٌّ في النظَرِ.
فَلَهُ جَمِيعُ نَفَقَتِهِ؛ مِنْ مَأكُول وَمَلْبُوس بِالْمَعْرُوفِ.
قوله: فإنْ شرَطَها له، وأطْلَقَ، فله جَمِيعُ نَفَقتِه مِنَ المَأكولِ والمَلْبوسِ بالمَعْروفِ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم القاضي.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
والمَنْصوصُ عن أحمدَ، أنَّه ليس له نفَقَة إلَّا مِنَ المأكُولِ 1 خاصةً.
قدمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفائقِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم: ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، إذا كان سَفَرُه طَويلًا، يَحْتاجُ إلى تَجْديدِ كُسْوَةٍ، جَوازُها.
وجزَم به في «الكافِي».
ونقَل حَنْبَلٌ، يُنْفِقُ على مَعْنَى ما كان يُنْفِقُ لنَفْسِه، غيرَ مُتَعَدٍّ ولا مُضِرٍّ بالمالِ.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وقيل: كطَعامِ الكفَّارَةِ، وأقلِّ مَلْبُوس مِثْلِه.
وقيل: هذا التقْدِيرُ مع التنازُعِ.
فائدة: لو لَقِيَه في بَلَدٍ أذِنَ في سَفَرِه إليه، وقد نَضَّ المالُ، فأخَذَه ربُّه، فللعامِلِ نَفَقَةُ رُجُوعِه، في وَجْه.
وفي وَجْهٍ آخَرَ، لا نفَقَةَ له.
قدَّمه في «المغْنِي»،
فَإن اخْتَلَفَا، رُجِعَ فِي الْقُوتِ إلى الإطْعَامِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَفِي الْمَلْبُوسِ إلَى أقَلِّ مَلْبُوسِ مِثْلِهِ.
و «الشرْحِ».
وجزَم به في «الرعايةِ».
وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ»، فإنه قال: فله نفَقَةُ رُجوعِه في وَجْهٍ.
واقْتَصرَ عليه.
قوله: فإنِ اخْتَلَفا، رُجِعَ في القُوتِ إلى الإطْعامِ في الكَفَّارَةِ، وفي المَلْبوسِ إلى أقَل مَلْبوسِ مثلِه.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُغْنِي».
واقْتَصرَ عليه في
وإنْ أذِنَ لَهُ فِي التَّسَرِّي، فَاشْتَرَى جَارِيَةً، مَلَكَهَا، وَصَارَ ثَمَنُهَا قَرْضًا.
نَصَّ عَلَيهِ.
«الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وفيه نَظَر.
قال الزَّرْكَشِي: هذا تحَكُّمٌ 1. وقيل: له نفَقَةُ مِثْلِه عُرْفًا مِنَ الطَّعامِ والكُسْوَةِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروع»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
فائدة: لو كانَ معه مالٌ لنَفْسِه يَبِيعُ فيه ويَشْتَرِي، أو مُضارَبَة أخْرَى، أو بِضاعَة لآخَرَ، فالنَّفَقَةُ على قَدْرِ المالين، إلَّا أنْ يكونَ رب المالِ قد شرَط له النَّفَقَةَ مِن مالِه، مع عِلْمِه بذلك.
قوله: وإنْ أذِنَ له في التَّسَرِّي، فاشْتَرَى جارِيَةً، ملَكَها، وصارَ ثمَنُها قَرْضًا.
نصَّ عليه.
في رِوايَةِ يَعْقُوبَ بنِ بَخْتانَ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ،
..................................
وقطَعُوا به.
وقال في «الفُصولِ»: فإنْ شرَط المُضارِبُ أنْ يتَسَرَّى مِن مالِ المُضارَبَةِ، فقال في رِوايَةِ الأثْرَم، وإبْراهيمَ بنِ الحارِثِ: يجوزُ أنْ يَشتَرِيَ المُضارِبُ جارِيَةً مِنَ المالِ إذا أذِنَ لَه.
وقال في رِوايَةِ يَعْقوبَ بنِ بَخْتانَ: يجوزُ ذلك، ويكون دَينًا عليه.
فأجازَ له ذلك، بشَرْطِ أنْ يكونَ المالُ في ذِمتِه.
قال أبو بَكْر: اخْتِيارِي، ما نقَلَه يَعْقُوبُ.
فكأنه جعَل المسْألةَ على رِوايتَين، واخْتارَ هذه.
قال شيخُنا: وعنْدِي، أنَّ المَسْألةَ رِوايَة واحدة، وأنَّه لا يجوزُ الشِّراءُ مِن مالِ المُضارَبَةِ، إلَّا أنْ يجْعَلَ المال في ذِمَّتِه.
وعلى هذا يُحْمَلُ قوْلُه في رِوايَةِ الأثرَمِ؛ لأنه لو كانَ له ذلك، لاسْتَباحَ البُضْعَ بغيرِ مِلْكِ يَمِينٍ ولا عَقْدِ نِكاح.
انْتَهى كلامُه في «الفُصولِ».
قال في «الفُروعِ»: وله التَّسَرِّيَ بإذْنِه، في رِوايَةٍ في «الفُصولِ»، والمذهبُ أنَّه يَمْلِكُها ويَصِيرُ ثَمَنُها قَرْضًا.
ونقَل يَعْقُوبُ، اعْتِبارَ تَسْميَةِ ثَمَنِها.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والسَّبْعِين»: قال الأصحابُ: إذا اشْترَطَ المُضارِبُ التَّسَرِّيَ مِن مالِ المُضارَبَةِ، فاشْتَرَى أمَةً منه، ملَكَها، ويكونُ ثَمَنُها قَرْضًا عليه؛ لأنَّ الوَطْءَ لا يُباحُ بدُونِ المِلْكِ.
وأشارَ أبو بَكْر إلى رِوايَةٍ أخْرَى، يَمْلِكَ المُضارِبُ الأمَةَ بغيرِ عِوَض.
انتهى.
فائدتان؛ إحْداهما، ليس له أنْ يتَسَرَّى بغيرِ إذْنِ ربِّ المالِ، فلو خالفَ ووَطِئَ، عُزِّرَ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه في رِوايَة ابنِ مَنْصُورٍ.
وقدَّمه في
وَلَيسَ لِلْمُضَارِبِ رِبْحٌ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَأسَ الْمَالِ.
«الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ».
وقيل: يُحَدُّ إنْ كان قبلَ ظُهورِ رِبْح.
ذكره ابنُ رَزِين، واخْتارَه القاضي.
قلتُ: وهو الصَّوابُ بشَرْطِه.
وأطْلَقهما في «القواعِدِ».
وذكَر ابنُ رَزِين، إنْ ظهَر رِبْحٌ عُزِّرَ، وَيلزَمُه المَهْرُ وقِيمَتُها إنْ أوْلدَها، وإلا حُد عالِم.
ونصُّه، يُعَزَّرُ.
كما تقام.
وقال في «الرِّعايةِ»، بعدَ أنْ قدم الأولَ: وقيل: إنْ لم يَظْهَرْ رِبْح، حُدَّ، وملَك ربُّ المالِ وَلَدَه، ولم تَصِرْ أم وَلَدٍ له، وإنْ ظهَر رِبْح، فَوَلدُه حُر، وهي أمُّ وَلَدِه، وعليه قِيمَتُها، وسقَط مِنَ المَهْرِ والقِيمَةِ قَدْرُ حَقِّ العامِلِ، ولم يُحَدَّ.
نصَّ عليه.
الثانيةُ، لا يَطَأ رَبُّ المالِ، ولو عُدِمَ الرِّبْحُ رأسًا.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ولو فعَل، فلا حَدَّ عليه، لكِنْ إنْ كان فيه رِبْح، فللعامِلِ حِصَّتُه منه.
قوله: وليس للْمُضارِبِ رِبْحٌ حتى يَسْتَوْفِيَ رَأسَ المالِ.
بلا نِزاع.
وَإنِ اشتَرَى سِلْعَتَينِ، فَرَبِح فِي إحْدَاهُمَا، وَخَسِرَ فِي الأخْرَى، أوْ تَلِفَتْ، جُبِرَتِ الْوَضِيعَة مِنَ الرِّبْحِ.
وقوله: وإنِ اشْتَرَى سِلْعَتَين، فرَبِحَ في إحْداهما، وخَسِرَ في الأخْرى -بسَبَبِ مَرَضٍ، أو عَيبٍ حادِثٍ، أو نُزولِ سِعْرٍ، أو فَقْدِ صِفَةٍ ونحوه -أو تَلِفَتْ -أو بعضُها- جُبِرَتْ الوَضيعَةُ مِنَ الربْحِ.
وكذا قال كثير مِنَ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: إذا حصَل ذلك بعدَ التَصَرُّفِ، ونقَل حَنْبَل،: قبلَه، جُبِرَتِ الوَضِيعَةُ
وَإنْ تَلِفَ بَعْضُ رَأسِ الْمَالِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ، انْفَسَخَتْ فِيهِ الْمُضَارَبَةُ.
مِن رِبْحِ باقِيه 1، قبلَ قِسْمَتِها ناضًّا، أو تَنْضِيضُه مع مُحاسَبَتِه.
نص عليهما.
وقال في «الرعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: جُبِرَ مِنَ الربْحِ قبلَ قِسْمَتِه.
وقيل: وبعدَها، مع بَقاءِ عَقْدِ المُضارَبَةِ.
قوله: وإنْ تَلِفَ بعضُ رأسِ المالِ قبلَ التَّصَرُّفِ فيه، انْفَسَخَتْ فيه المضارَبَةُ.
بلا نِزاع أعْلَمُه، وكان رأسُ المالِ الباقِي خاصَّة.
وَإنْ تَلفَ الْمَالُ، ثُمَّ اشْتَرَى سِلْعَةً لِلْمُضَارَبَةِ، فَهِيَ لَهُ، وَثَمَنُهَا عَلَيهِ، إلا أنْ يُجِيزَهُ رَبُّ الْمَالِ.
قوله: وإنْ تَلِفَ المالُ، ثم اشْتَرَى سِلْعَةً للمُضارَبَةِ، فهي له، وثَمَنُها عليه، إلا أنْ يُجيزَه رَبُّ المالِ.
هذا إحْدَى الرِّوايتَين، والصَّحيحُ مِنَ المذهب.
قال في «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم: هو كفُضُولي.
وتقدَّم، أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، فيما إذا اشْتَرَى في ذِمَّةٍ للآخَرِ،
وَإنْ تَلِفَ بَعْدَ الشِّرَاءِ، فَالْمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا، وَالثَّمَنُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ.
صِحةُ العَقْدِ، وأنَّه إنْ أجازَه، مَلَكَه، في كِتابِ البَيعِ، فكذا هنا.
وعنه، يكونُ للعامِلِ لُزومًا.
صحَّحه في «النَّظْمِ».
قال في «الرِّعايةِ الكُبْري»: وهو أظْهَرُ.
وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ».
فعلى الأوَّلِ، يكونُ ذلك مُضارَبَةً.
علىٍ الصَّحيحِ.
صحَّحه النَّاظِمُ، فقال: وعنه، إنْ يُجِزْه مالِكٌ، صارَ مِلْكُه مُضارَبَة لا غيرَها في «المُجَردِ».
قوله: وإنْ تَلِفَ بعدَ الشِّراءِ، فالمُضَارَبَةُ بحالِها، والثَّمَنُ على رَب المالِ.
إذا
..................................
تَلِفَ بعدَ التَّصَرفِ، ويَصِيرُ رأسُ المالِ الثمَنَ دونَ التَّالِفِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّم في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، أنَّ رأسَ المالِ هذا الثَّمَنُ والتَّالِفُ أيضًا، وكذا إنْ كان التلَفُ في هذه المَسْالةِ قبلَ التَصَرُّفِ.
قدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصغِيرِ».
وحَكاه في «الكُبْرى» قَوْلًا.
فعليه، تَبْقَى المُضارَبَةُ في قَدْرِ الثمَنِ، بلا نِزاع.
وقال في
..................................
«الفُروعِ»: ولو اشْتَرَى سِلْعَةً في الذِّمةِ، ثم تَلِفَ المالُ قبلَ نَقْدِ ثَمَنِها، أو تَلِفَ هو والسلْعَةُ، فالثمَنُ على رب المالِ، ولرَبِّ السلْعَةِ مُطالبَةُ كل منهما بالثَّمَنِ، ويَرْجِعُ به على العامِلِ.
وإنْ أتْلَفَه، ثم نقَد الثمَنَ مِن مالِ نَفْسِه بلا إذْنٍ، لم يَرْجِعْ رَبُّ المالِ عليه بشيءٍ، وهو على المُضارَبَةِ؟ لأنَّه لم يتَعَد فيه.
ذكَرَه الأزَجِي، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
وَإذَا ظَهَرَ الرِّبْح، لَمْ يَكنْ لِلْعَامِلِ أخْذ شَيْءٍ مِنْه، إلا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ.
وَهَلْ يَمْلِكة الْعَامِل بِالظُّهورِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وإذا ظهَر رِبْحٌ، لم يكُنْ له أخْذُ شيءٍ منه، إلَّا بإذْنِ رَبِّ المالِ.
بلا نِزاعٍ.
قوله: وهل يَمْلِكُ العامِلُ حِصَّتَه مِنَ الرِّبْحِ قبلَ القِسْمَةِ؟ على رِوايتَين.
وفي بعضِ النُّسَخِ مَكانَ «قبلَ القِسْمَةِ»: بالظُّهورِ؛ إحْداهما، يَمْلِكُه بالظهورِ.
وهو المذهبُ.
قال أبو الخَطّابِ: يَمْلِكُه بالظهورِ، رِوايَةً واحدَةً.
قال في:
..................................
«الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»: يَمْلِكُ حِصَّتَه منه بظُهورِه؛ كالمِلْكِ، وكمُساقاةٍ، في الأصح.
قال في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وهذا المذهبُ المَشْهورُ.
قال في «المُغْنِي» 1: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «الكافِي»: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
والروايةُ الثَّانيةُ، لا يَمْلِكُه إلا بالقِسْمَةِ.
اختارَه القاضي في «خِلافِه»، وغيرُه؛ لأنه لو اشتَرَى بالمالِ عَبْدَين؛ كلُّ واحدٍ يُساويه، فأعْتَقهما رَبُّ المالِ، عَتقَا، ولم يَضْمَنْ للعامِلِ شيئًا.
ذكَرَه الأزَجِي.
وعنه رِوايَة ثالثة، يَمْلِكُها بالمُحاسَبَةِ والتنضِيضِ والفَسْخِ قبلَ القِسْمَةِ، والقَبْضِ.
ونصَّ عليها.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِي الدينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
فائدتان؛ إحْداهما، يَسْتَقِرُّ المِلْكُ فيها بالمُقاسَمَةِ عندَ القاضي وأصحابِه، ولا يَسْتَقِرُّ بدُونِها.
ومِنَ الأصحابِ مَن قال: يَسْتَقِرُّ بالمُحاسَبَةِ التَّامَّةِ؛ كابنِ أبِي مُوسى وغيرِه.
وبذلك جزَم أبو بَكْر.
قال في «القواعِدِ»: وهو المَنْصوصُ صَرِيحًا عن أحمدَ.
الثَّانيةُ، إتْلافُ المالكِ قبلَ القِسْمَةِ، فيَغْرَمُ نَصِيبَه، وكذلك الأجْنَبِي.
تنبيه: لهذا الخِلافِ فَوائدُ كثيرة، ذكَرَها الشَّيخُ زَينُ الدين في فوائدِ «قواعِدِه» 2 وغيرِها، نذْكُرُها هنا مُلَخصَةً؛ منها، انْعِقادُ الحَوْلِ على حِصَّةِ المُضارِبِ بالظهورِ قبلَ القِسْمَةِ.
وتقدم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ، في أولِ كِتابِ الزَّكاةِ.
ومنها، لو اشْتَرَى المُضارِبُ مَن يَعْتِقُ عليه بالمِلْكِ بعدَ ظُهورِ الربْحِ.
..................................
وتقدَّم ذلك قرِيبًا.
ومنها، لو وَطِئ المُضارِبُ أمَةً مِن مالِ المُضارَبَةِ بعدَ ظُهورِ الرِّبْحِ.
وتقدَّم ذلك قرِيبًا.
ومنها، لو اشْتَرَى المُضارِبُ لنَفْسِه مِن مالِ المُضارَبَةِ.
وتقدَّم كلُّ ذلك في هذا البابِ.
ومنها، لو اشْتَرَى المُضارِبُ شِقْصًا للمُضارَبَةِ، وله فيه شَرِكَة، فهل له الأخْذُ بالشفْعَةِ؟ فيه طَرِيقان؛ أحدُهما، ما قاله المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشارِحُ: إنْ لم يَكُنْ في المالِ رِبْح، أو كانَ، وقُلْنا: لا يَمْلِكُه بالظهورِ، فله الأخْذُ؛ لأنَّ المِلْكَ لغيرِه، فكذا الأخْذُ منه.
وإن كان فيه رِبْح، وقُلْنا: يَمْلِكُه بالظهورِ، ففيه وَجْهان؛ بِناءً على شِراءِ المُضارِبِ مِن مالِ المُضارَبَةِ بعدَ مِلْكِه مِنَ الرِّبْحِ.
والطريقُ الثَّاني، ما قاله أبو الخَطَّابِ، ومَن تابعَه.
فيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يَمْلِكُ الأخْذَ.
واخْتارَه في «رُءوسِ المَسائلِ».
والثَّاني، له الأخْذُ.
وخرَّجه مِن وُجوبِ الزَّكاةِ عليه في حِصَّتِه، فإنَّه يَصِيرُ حِينَئذٍ شَرِيكًا يتَصَرَّفُ لنَفْسِه وشَرِيكِه، ومع تصرُّفِه لنَفْسِه تَزُولُ التُّهْمَةُ.
وعلى هذا، فالمَسْألةُ مُقَيَّدَة بحالةِ ظُهورِ الرِّبْحِ، ولا بدَّ.
ومنها، لو أسْقَطَ المُضارِبُ حقَّه مِنَ الرِّبْح بعدَ ظُهورِه؛ فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُه بالظُّهورِ.
لم يَسْقُطْ.
وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُه بدُونِ القِسْمَةِ.
فوَجْهان.
ومنها، لو قارَضَ المَرِيضُ، وسَمَّى للعامِل فوقَ تَسْمِيَةِ المِثْلِ، فقال القاضي والأصحابُ: يجوزُ، ولا يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ؛ لأن ذلك لا يُؤخَذُ مِن مالِه، وإنَّما يَسْتَحِقُّه بعَمَلِه مِنَ الرِّبْحِ الحادِثِ، ويَحْدُثُ على مِلْكِ المُضارِبِ، دون المالك.
قال في «القواعِدِ»: وهذا إنما يتَوَجّهُ على القوْلِ بأنه يَمْلِكه بالظُّهورِ.
وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُه بدُونِ القِسْمَةِ.
احْتَمَلَ أنْ يُحْتَسَبَ مِنَ الثُّلُثِ؛ لأنه خارِج حِينَئذٍ عن مِلْكِه، واحْتَمَلَ أنْ لا يُحْتَسَبَ منه.
وهو ظاهِرُ كلامِهم.
فائدة: مِن جُمْلَةِ الرِّبْحِ؛ المَهْرُ، والثَّمَرَةُ، والأجْرَةُ، والأرْشُ، وكذا النِّتاجُ.
على الصَّحيحِ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فيه وَجْهٌ.
وإنْ طَلَبَ الْعَامِلُ الْبَيعَ، فَأبَى رَب الْمَالِ، أجْبِرَ إنْ كَانَ فِيهِ رِبْح، وإلا فَلَا.
قوله: وإنْ طلَب العامِلُ البَيعَ، فأبَى رَبُّ المالِ، أجْبِرَ، إنْ كان فيه رِبْحٌ -بلا خِلافٍ أعَلمُه- وإلَّا فلا.
يعْنِي، وإنْ لم يَكُنْ فيه رِبْح، لم يُجْبَرْ.
وهذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يُجْبَرُ.
قال في «الفُروعِ»: فعلى تقْديرِ الخَسارَةِ يتَّجِهُ منْعُه مِن ذلك.
ذكَرَه الأزَجِي.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وإنِ انْفَسَخَ الْقِرَاضُ، وَالْمالُ عَرْض، فَرَضِيَ رَبُّ الْمَالِ أنْ يَأخُذَ بِمَالِهِ عَرْضًا، أوْ طَلَبَ الْبَيعَ، فَلَهُ ذَلِكَ.
قوله: وإذا انْفسَخَ القِراضُ، والمالُ عَرْض، فرَضِيَ رَبُّ المالِ أنْ يَأخُذَ بمالِه عَرْضًا، أو طلَب البَيعَ، فله ذلك.
إذا انْفَسَخَ القِراضُ مُطْلَقًا، والمالُ عَرْض، فللْمالكِ أنْ يأخُذَ بمالِه عَرْضًا؛ بأنْ يُقَوَّمَ عليه.
نصَّ عليه.
وإذا ارْتفَعَ السِّعْرُ بعدَ ذلك، لم يَكُنْ للمُضارِبِ أنْ يُطالِبَ بقِسْطِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: له ذلك.
قال ابنُ عَقِيل: وإنْ قصَد رَبُّ المالِ الحِيلَةَ ليَخْتَصَّ بالرِّبْحِ؛ بأنْ كان العامِلُ اشْتَرَى خَزًّا في الصَّيفِ ليَرْبَحَ في الشِّتاءِ، أو يرجوَ دخولَ مَوْسِم أو قفلٍ، فإنَّ حقَّه يبقَى مِنَ الرِّبْحِ.
قلتُ: هذا هو الصَّوابُ، ولا أظُنُّ الأصحابَ يُخالِفون ذلك.
قال الأزَجِي: أصلُ المذهبِ، أنَّ الحِيَلَ لا أثَرَ لها.
انتهى.
وإذا لم يَرْضَ رَبُّ المالِ أنْ يأخذ عَرْضًا، وطلَب البَيعَ، أو طلَبَه ابْتِداءً، فله ذلك، ويَلْزَمُ المُضارِبَ بَيعُه مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في
..................................
«الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحَه في «التلْخيصِ».
وجزَم به في «النَّظْمِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقيل: لا يُجْبَرُ إذا لم يَكُنْ في المالِ رِبْح، أو كان فيه رِبْح، وأسْقَطَ العامِلُ حقَّه منه.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
فعلى المذهبِ، قال المُصَنفُ، والشَّارِحُ: إنما يَلْزَمُه البَيعُ في مِقْدارِ رأسِ المالِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، يَلْزَمُه في الجميعِ.
قلتُ: وهو الصوابُ.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وأكثرِ الأصحابِ.
وقدمه في «الفُروعِ»، وكما تقدم.
وعلى الوَجْهِ الثَّاني، في اسْتِقْرارِه بالفَسْخِ وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
قلتُ: الأوْلَى الاسْتِقْرارُ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو فسَخ المالِكُ المُضارَبَةَ، والمالُ عَرْض، انْفَسَخَتْ، وللمُضارِبِ بَيعُه بعدَ الفَسْخِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لتَعَلقِ حقه برِبْحِه.
ذكَرَه القاضي في «خِلافِه».
وهو ظاهرُ كلامِ الإمامِ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُور.
..................................
وقدمَه في «القاعِدَةِ السِّتِّين».
وذكَر القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل، في بابِ الشرِكَةِ، أنَّ المُضارِبَ لا يَنْعَزِلُ ما دامَ عَرْضا، بل يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ حتى ينضَّ رأسُ المالِ، وليس للمالِكِ عَزْلُه، وأن هذا ظاهِرُ كلامِ أحمدَ في رِوايَةِ حَنْبَل.
وذكَر في المُضارَبَةِ، أن المُضارِبَ يَنْعَزِلُ بالنِّسْبَةِ إلى الشِّراءِ، دُونَ البَيعِ.
وحمَل صاحِبُ «المُغْنِي» مُطْلَقَ كلامِهما في الشرِكَةِ على هذا التَّقْيِيدِ.
ولكِنْ صرَّحَ ابنُ عَقِيل، في مَوْضِع آخَرَ، أن العامِلَ لا يَمْلِكُ الفَسْخَ حتى ينضَّ رأسُ المالِ، مُراعاة لحَقِّ مالِكِه.
وقال في بابِ الجَعالةِ: المُضارَبَةُ كالجَعالةِ، لا يَمْلِكُ ربُّ المَالِ فَسْخَها بعدَ تَلبسِ العامِلِ بالعَمَلِ.
وأطْلَقَ ذلك.
وقال في «مُفْرَداتِه»: إنَّما يَمْلِكُ المُضاربُ الفَسْخَ بعدَ أنْ ينض رأسُ المالِ، ويَعْلَمَ ربُّ المالِ أنه أرادَ الفَسْخَ.
قال: وهو الأليَقُ بمَذْهَبِنا، وأنه لا يحِل لأحَدِ المُتَعاقِدَين في الشَّرِكَةِ والمُضارَباتِ الفَسْخُ مع كتمِ شَرِيكِه.
قال في «القَواعِدِ»: وهو حسَن، جارٍ على قواعِدِ المذهبِ في اعْتِبارِ المَقاصِدِ، وسَد الذَّرائعِ.
الثانية، لو كان رأسُ المالِ دَراهِمَ، فصارَ دَنانِيرَ، أو عكْسَه، فهو كالعَرْضِ.
قاله الأصحابُ.
وقال الأزَجِي: أنْ قُلْنا: هما شيء واحِد، وهو قِيمَةُ الأشْياءِ، لم يَلْزَمْ، ولا فَرْقَ؛ لِقيامِ كلِّ واحد منهما مَقامَ الآخَرِ.
قال: فعلى هذا يَدُورُ الكَلامُ.
وقال أيضًا: ولو كان صِحاحًا
وَإنْ كَانَ دَينًا، لَزِمَ الْعَامِلَ تَقَاضِيهِ.
فنَضَّ قُراضَةً، أو مُكَسَّرَةً، لَزِمَ العامِلَ رَدُّه إلى الصِّحاحِ، فيَبيعُها بصِحاح، أو بعَرْض، ثم يَشْتَرِيها 1.
قوله: وإنْ كان دَينًا، لَزِمَ العامِل تَقاضِيه.
يعْنِي، كلَّه.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَلْزَمُه تَقاضِيه في قَدْرِ رأسِ المالِ، لا غيرُ.
..................................
فائدة: لا يَلْزَمُ الوَكِيلَ تَقاضِي الدَّينِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وذكَر أبو الفَرَجِ، يَلْزَمُه ردُّه على حالِه، إنْ فسَخ الوَكالةَ بلا إذْنِه، وكذا حُكْمُ الشَّرِيكِ.
وَإنْ قَارَضَ فِي الْمَرَضِ، فَالرِّبْحُ مِنْ رَأسَ الْمَالِ وإنْ زَادَ عَلَى أَجْرِ الْمِثْل.
قوله: وإنْ قارَضَ في المَرَضِ، فالرِّبْحُ مِن رَأسَ المالِ، وإنْ زادَ على أُجْرَةِ المِثْلِ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفَى في الفوائدِ قرِيبًا، فليُعاوَد.
ويُقَدَّمُ به على سائرِ الغُرَماءِ.
فائدة: لو ساقَى، أو زارَعَ في مَرضِ مَوْتِه، يُحْتَسَبُ مِنَ الثُّلُثِ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «البُلْغَةِ».
قال في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: أشْهَرُ الوَجْهَين، أنَّه يُعْتَبرُ مِنَ الثُّلُثِ.
وقيل: هو كالمُضارَبَةِ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وَيُقدَّمُ بِهِ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ.
وَإنْ مَاتَ الْمُضَارِبُ، وَلَمْ يُعْرَفْ مَالُ الْمُضَارَبَةِ، فَهُوَ دَينٌ فِي تَرِكَتِهِ.
وَكَذَلِكَ الْوَدِيعَة.
قوله: وإنْ ماتَ المُضارِبُ، ولم يُعْرَفْ مالُ المُضارَبَةِ -يعْنِي، لكَوْنِه لم يُعَيِّنه المُضارِبُ- فهو دَينٌ في تَرِكَتِه.
لصاحِبِها أُسْوَةُ الغُرَماءِ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وسواءٌ ماتَ فَجْأةً أوْ لا.
ونصَّ عليه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»
..................................
وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه؛ عَمَلًا بالأصْلِ، ولأئه لمَّا أخْفاه ولم يُعَيِّنه، فَكَأنَّه غاصِبٌ، فيتَعَلَّقَ بذِمَّتِه.
وعنه، لا يكونُ دَينًا في تَرِكَتِه، إلَّا إذا ماتَ غيرَ فَجأةٍ.
وقيل: يكونُ كالوَديعَةِ على ما يأتِي في المَسْألةِ التي بعدَها.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أرادَ رَبُّ المال تَقْرِيرَ وارِثِ المُضارِبِ، جازَ، ويكونُ مُضارَبَةً مُبْتَدَأةً؛ يُشْتَرَطُ لها ما يُشْترَطُ للمُضارَبَةِ.
الثَّانيةُ، لو ماتَ أحدُ المُتقارِضَين، أو جُنَّ، أو وَسْوَسَ، أو حُجِرَ عليه لسَفَهٍ، انْفَسَخَ القِراضُ، ويَقُومُ وارِثُ رَبِّ المالِ مَقامَه؛ فيُقَرِّرُ ما للمُضارِبِ، ويُقَدَّمُ على غَرِيمٍ، ولا يشتَري مِن مالِ المُضارَبَةِ، وهو في بَيعٍ واقْتِضاءِ دَينٍ كفَسْخِها، والمالِكُ حَيٌّ.
على ما تقدَّم.
قال في «التَّلْخيصِ»: إذا أرادَ الوارِثُ تَقْريرَه، فهي مُضارَبَةٌ مُبْتَدَأةٌ، على الأصحِّ.
وقيل: هي اسْتِدامَةٌ.
انتهى.
فإنْ كان المالُ عَرْضًا، وأرادَ إتْمامَه، فهي مُضارَبَةٌ مُبْتدَأةٌ.
على الصَّحيحِ.
اخْتارَه القاضي.
قال المُصَنِّفُ: وهذا الوَجْهُ أقْيَسُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وظاهرُ كلامِ أحمدَ جَوازُه.
قال المُصَنِّفُ: كلامُ أحمدَ مَحْمُولٌ على أنَّه يَبِيعُ ويَشْتَرِي بإذْنِ الوَرَثَةِ؛ كبَيعِه وشِرائِه بعدَ انْفِساخِ القِراضِ.
قوله: وكذلك الوَدِيعَةُ.
يعْنِي، أنَّها تكونُ دَينًا في تَرِكَتِه إذا ماتَ ولم يُعَيِّنها.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»،
..................................
و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: وهي في تَرِكَتِه في الأصَحِّ.
وقيل: لا تكونُ دَينًا في تَرِكَتِه، ولا يَلْزَمُه شيءٌ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: هي في تَرِكَتِه، إلَّا أنْ يموتَ فَجْأةً.
زادَ في «التَّلْخيصِ»، أو يُوصِيَ إلى عَدْلٍ، ويذْكُرَ جِنْسَها، كقَوْلِه: قَمِيصٌ.
فلم يُوجَدْ.
فوائد؛ إحْداها، لو ماتَ وَصِيٌّ، وجُهِلَ بَقاءُ مالِ مُوَلِّيه، قال في «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ أنَّه كمالِ المُضارَبَةِ والوَدِيعَةِ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هو في تَرِكَتِه.
الثَّانيةُ، لو دفَع عبْدَه أو دابَّته إلى مَن يعْمَلُ بهما بجُزْءٍ مِنَ الأُجْرَةِ، أو ثَوْبًا يَخِيطُه، أو غَزْلًا ينْسِجُه بجُزْءٍ مِن رِبْحَه، أو بجُزْءٍ منه، جازَ.
نصَّ عليه، وهو المذهبُ.
جزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وجزَم به في الأولَيَين في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «القاعِدَةِ العِشْرِين»: يجوزُ فيهما على الأصحِّ.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ» فيهما.
قال في «الفائقِ»: خرَّج القاضي بُطْلانَه.
وصحَّحَه الصحَّةَ في «تَصْحيح المُحَرَّرِ»، فيما أطْلقَ الخِلافَ فيه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، في الجميعِ، و «النَّظْمِ».
وعنه، لا يجوزُ.
وهو قَوْلٌ في «الرِّعايةِ».
اخْتارَه ابنُ عَقِيل.
..................................
فله أُجْرَةُ مِثْلِه.
قال في «الفُروعِ» وغيره: ومِثْلُه حَصادُ زَرْعِه، وطَحْنُ قَمْحِه، ورَضاعُ رَقيقِه.
قال في «الرعايةِ»: صحَّ في الأصحِّ.
وصحَّحَه في «النظْمِ»، في الإجارَةِ.
قال في «الصُّغْرى»: وفي اسْتِئْجارِه لنَسْجِ غَزْلِه ثَوْبًا، أو حَصادِ زَرْعِه، أو طحْنِ قَفِيزِه بالثُّلثِ ونحوه، رِوايَتان.
وقال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: وإنِ استَأجَرَ مَن يَجُدُّ نَخْلَه، أو يَحْصُدُ زَرْعَه بجُزْءٍ مُشاعٍ منه، جازَ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ مُهَنَّا.
وعنه، لا يجوزُ، وللعامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِه.
وأطْلَقَ في نَسْجِ الغَزْلِ، وطَحْنِ القَفِيزِ بالثُّلثِ، ونحوه الرِّوايتَين.
وأطْلَقَ في «الفائقِ»، في نَسْجِ الغَزْلِ، وحَصادِ الزَّرْعِ، وإرْضاعِ الرَّقيقِ بجُزْءٍ، الرِّوايتَين.
وأطْلَقَ الرِّوايتَين، في غيرِ الأولَيَين، في «المُحَرَّرِ»، ذكَرَه في الإجارَةِ.
وكذا غَزْوُه بدَابَّةٍ بجُزْءٍ مِنَ السَّهْمِ، ونحوه.
ونقَل ابنُ هانِئ، وأبو داودَ، يجوزُ.
وحمَلَه القاضي على مُدَّةٍ معْلومَةٍ، كأرضٍ ببَعْضِ الخَراجِ.
وهي مَسْألَةُ قَفِيزِ الطَّحَّانِ.
وبعضُهم يذكُرُها في الإجارَةِ.
وقال في «الرعايةِ»: وإنْ دفَع إليه غَزْلًا ليَنْسِجَه، أو خَشَبًا ليَنْجُرَه، صحَّ، إنْ صَحَّتِ المُضارَبَةُ بالعُروضِ.
وفي «عُيونِ المَسائلِ»، مسْألةُ الدَّابَّةِ، وأنَّه يَصِحُّ على رِوايَةِ المُضارَبَةِ بالعُروضِ، وأنَّه ليس شَرِكَةً.
نصَّ عليه، في رِوايَةِ ابنِ أبِي الحارِثِ، وأنَّ مِثْلَه الفَرَسُ، بجُزْءٍ مِنَ الغَنِيمَةِ.
ونقَل مُهَنَّا في الحَصادِ، هو أحَبُّ إليَّ مِنَ المُقاطَعَةِ.
قال المُصَنِّفُ: وعلى قِياسِ المذهبِ، دَفْعُ الشَّبَكَةِ للصَّيَّادِ.
قال في «الفائقِ»: قلتُ: والنَّحْلُ، والدَّجاجُ، والحَمامُ، ونحوُ ذلك.
..................................
وقيل: الكُلُّ للصَّيَّادِ، وعليه أُجْرَةُ المِثْلِ للشَّبَكَةِ.
وعنه، وله معه جُعْلٌ؛ نَقْدٌ مَعْلُومٌ كعامِلٍ.
وعنه، له دَفْعُ دابَّتِه أو نَحْلِه لمَن يقُومُ به بجُزْءٍ مِن نَمائِه.
اخْتارَه الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
والمذهبُ، لا؛ لحُصولِ نَمائِه بغيرِ عَمَلِه، ويجوزُ بجُزْءٍ منها مُدَّة مَعْلومَةً، ونَماؤه مِلْكٌ لهما.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، في الإجارَةِ: وفي الطَّحْنِ بالنُّخالةِ، وَعَمَلِ السِّمْسِمِ شَيرَجًا بالكُسْبِ، والسَّلْخِ بالجِلْدِ، والحَلْجِ بالحَبِّ، وَجْهان.
وكذا قال في «الصُّغْرى» في الطَّحْنِ، وعملِ السِّمْسِمِ، والحَلْجِ.
وحكَى في الطَّحْنِ بالنُّخالةِ رِوايتَين.
الثالثةُ، لو أخَذ ماشِيَةً ليَقُومَ عليها، برَعْيٍ، وعَلْفٍ، وسَقْيٍ، وحَلْبٍ، وغيرِ ذلك، بجُزْءٍ مِن دَرِّها، ونَسْلِها، وصُوفِها، لم يصِحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: هذا المذهبُ.
وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «عُيونِ المَسائلِ»، وغيرِهم، ذكَرُوه في بابِ الإجارَةِ، وله أُجْرَتُه.
وعنه، يصِحُّ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذكِرَتِه»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وقال: نصَّ عليه.
ذكَرَه في آخِرِ المُضارَبَةِ.
وقال في بابِ الإجارَةِ: لا يصِحُّ اسْتِئْجارُ راعِي غَنَمٍ مَعْلومَةٍ، يَرْعاها بثُلُثِ دَرِّها، ونَسْلِها، وصُوفِها، وشَعَرِها.
نصَّ عليه.
وله أُجْرَةُ مِثْلِه.
وقيل: في صِحَّةِ اسْتِئْجارِ راعِي الغَنَمِ ببَعضِ نَمائِها رِوايَتان.
انتهى.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايةِ الصغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال الناظِمُ:
[والأوْكَدُ منْعُ 1 إعْطاءِ ماشِيَةٍ لمَن] 2 … يعودُ بثُلْثِ الدَّرِّ والنَّسْلِ أسْندَ
فصْلٌ: وَالْعَامِلُ أمِينٌ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ رَأسِ الْمَالِ، وَفِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ هَلَاكٍ وَخُسْرَانٍ، وَمَا يَذْكُرُ أنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أوْ لِلْقِرَاضِ، وَمَا يُدَّعَى عَلَيهِ مِنْ خِيَانةٍ.
وإنْ يَرْعَها حَوْلًا كَمِيلًا بثُلْثِها … له الثُّلْثُ بالنَّامِي يصِحُّ بأوْطَدَ
وكذا قال في «الفُروعِ» وغيرِه.
قوله: والعامِلُ أمِينٌ، والقَوْلُ قَوْلُه فيما يَدَّعِيه مِن هَلاك.
حُكْمُ العامِلِ في دَعْوَى التَّلَفِ، حُكْمُ الوَكيلِ، على ما تقدَّم في بابِ الوَكالةِ.
وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ فِي رَدِّهِ إِلَيهِ،
قوله: والقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ المالِ في رَدِّه إليه.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُور، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم ابنُ حامِدٍ، وابنُ أبِي مُوسى، والقاضي في «المُجرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: القَوْلُ قَوْلُ العامِلِ.
وهو تخرِيجٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال في «القَاعِدَةِ الرَّابعَةِ والأرْبَعِين»: وَجَدْتُ
وَفِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِلِ،
ذلك مَنْصُوصًا عن أحمدَ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ أيضًا، في رَجُلٍ دفَع إلى آخَرَ مُضارَبَةً، فجاءَ بألفٍ، فقال: هذا رِبْحٌ، وقد دَفعْتُ إليك ألْفًا رأسَ مالِك، فقال: هو مُصَدَّقٌ فيما قال.
ووَجَدْتُ في «مَسائِلِ أبِي داودَ»، عن أحمدَ نحوَ هذا أيضًا.
وكذلك نقَل عنه مُهَنَّا، في مُضارِبٍ دفَع إلى رَبِّ المالِ كلّ يَوْم شيئًا، ثم قال: مِن رأسَ المالِ، أنَّ القَوْلَ قوْلُه مع يَمِينه.
قوله: والجُزْءِ المَشْروطِ للعامِلِ.
يعْنِي، أنَّ القَوْلَ قَوْلُ رَبِّ المالِ فيما شرَط للعامِلِ.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وسِنْدِيِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخِيصِ».
وعنه، القَوْلُ قوْلُ العامِلِ، إذا ادَّعَى أُجْرَةَ المِثْلِ، وإنْ جاوَزَ أُجْرَةَ المِثْلِ، رجَع إليها.
نقَلَها حَنْبَلٌ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: إلا فيما لا يتَغابَنُ النَّاسُ بها عُرْفًا.
وجزَم بهذه الزِّيادَةِ في الرِّوايَةِ
وَفِي الإذْنِ فِي الْبَيعِ نَسَاءً، وفِي الشِّرَاءِ بِكَذَا.
وَحُكِيَ عَنْهُ أنَّ الْقَوْلَ
في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الرعايةِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، وأطْلَقهما في «الكافِي».
فائدة: لو أقامَ كل واحدٍ منهما بَيِّنةً بما قاله، قدِّمَتْ بَيِّنةُ العامِلِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه خارِجٌ.
وقطَع به كثير مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: تُقَدَّمُ بَينةُ رَبِّ المالِ.
ونقَل مُهَنَّا، في مَن قال: دَفَعْتُه مُضارَبَةً.
قال: بل قَرْضًا.
ولهما بَيِّنتان، قال: الرِّبْحُ بينَهما نِصْفان.
وهو مَعْنَى كلامِ الأزجِيُّ، قال الأزَجِيُّ: وعن أحمدَ في مِثْلِ هذا، في مَن ادَّعَى ما في كِيسٍ، وادَّعَى آخَرُ نِصْفَه، رِوايتَان؛ إحْداهما، أنَّه بينَهما نِصْفان.
والثَّانيةُ، لأحَدِهما رُبْعُه، وللآخَرِ ثَلاثةُ أرْباعِه.
قوله: وفي الإذْنِ في البَيعِ نَساءً، أو الشراءِ بكذا.
يعْنِي، أنَّ القَوْلَ قوْلُ المالِكِ في عدَمِ الإذْنِ في البَيعِ نَساءً، أو الشراءِ بكذا.
وهو وَجْهٌ ذكَرَه بعضُهم.
قال ابنُ أبِي مُوسى: يتَوَجَّهُ أنَّ القَوْلَ قوْلُ المالِكِ.
وحَكاه في «الشَّرْحِ» وغيرِه قَوْلًا.
قَوْلُ الْعامِلِ إِنِ ادَّعَى أُجْرَةَ الْمِثْلِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ القَوْلَ قَوْلُ العامِلِ في ذلك.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي».
وصحَّحَه النَّاظِمُ.
وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: ولم أجِدْ بما قاله المُصَنِّفُ هنا رِوايَةً، ولا وَجْهًا عن أحَدٍ مِنَ المُتقَدِّمِين، غيرَ أنَّ صاحِبَ «المُسْتَوْعِبِ» حكَى بعدَ قوْلِه: القَوْلُ قَوْلُ العامِلِ.
أن ابنَ أبِي مُوسى قال: ويتَوَجَّهُ أن القَوْلَ قوْلُ رَبِّ المالِ.
ورُبَّما حكَى بعضُ المُتَأخِّرِين في ذلك وَجْهًا، وأظُنُّه أخَذَه مِن كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أو ظَن قَوْلَ ابنِ أبِي مُوسى يَقْتَضِي ذلك.
وفي الجُمْلَةِ، لقَوْلِ رَبِّ المالِ وَجْهٌ مِنَ الدَّليلِ لو وافَقَ رِوايَةً أو وَجْهًا، وذكَرَه.
انتهى.
وَإنْ قَال الْعَامِلُ: رَبِحْتُ ألْفًا، ثُمَّ خَسِرْتُهَا.
أوْ هَلَكَتْ، قُبِلَ قَوْلُهُ.
وَإنْ قَال: غَلِطْتُ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ.
قوله: وإنْ قال العامِلُ: رَبِحْتُ ألْفًا، ثم خَسِرْتُها.
أو: هَلَكَتْ.
قُبِلَ قَوْلُه -بلا نِزاعٍ- وإنْ قال: غَلِطْتُ.
لم يُقْبَلْ قَوْلُه.
وكذا لو قال: نسِيتُ.
أو: كذَبْتُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به أكثرُ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»،
..................................
و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايتَين»: لم يُقْبَلْ على الأصحِّ.
وعنه، يُقْبَلُ قوْلُه.
نقَل أبو داودَ، ومُهَنَّا، إذا أقَرَّ برِبْحٍ، ثم قال: إنَّما كنْتُ أعْطيتُك مِن رأسِ مالِك.
يُصَدَّقُ.
قال أبو بَكْر: وعليه العَمَلُ.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وخُرِّجَ، يُقْبَلُ قوْلُه ببَيِّنةٍ.
..................................
فائدة: يُقْبَلُ قَوْلُ العامِلِ في أنَّه رَبِحَ أمْ لا، وكذا يُقْبَلُ قوْلُه في قَدْرِ الرِّبْحِ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
ونقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ.
ونقَل الحَلْوانِيُّ فيه رِواياتٍ -كعِوَضِ كِتابةٍ- القَبُولَ، وعدَمَه، والثالِثَةُ، يتَحالفَان.
وجزَم أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ، يُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّ المالِ.
قلتُ: وهو بعيدٌ.
فَصْلٌ: الثَّالِثُ، شَرِكَةُ الْوُجُوهِ؛ وَهِيَ أنْ يَشتَرِكَا، عَلَى أن يَشْتَرِيَا بِجَاهِهِمَا دَينًا فَمَا رَبِحَا فَهُوَ بَينَهُمَا.
قوله: الثالِثُ، شَرِكَةُ الوُجُوهِ -أي، الشرِكَةُ بالوُجوهِ- وهو أنْ يَشتَرِكا، على أنْ يَشتَرِيا بجاهِهما دَينًا.
أي، شيئًا إلى أجَلٍ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وسواءٌ عَيَّنا جِنْسَ الذي يَشْتَرونَه أو قَدْرَه أو وَقْتَه، أو لا.
فلو قال كل واحدٍ منهما للآخَرِ: ما اشْتَرَيتَ مِن شيءٍ، فهو بينَنا.
صحَّ.
وقال
..................................
الخِرَقِيُّ: هي أنْ يَشْتَرِكَ اثْنان بمالِ غيرِهما.
فقال القاضي: مُرادُ الخِرَقِي، أنْ يَدْفَعَ واحِدٌ ماله إلى اثْنَين مُضارَبةً، فيكونَ المُضارِبان شَرِيكَين في الربْحِ بمالِ غيرِهما؛
..................................
لأنهما إذا أخَذا المال بجاهِهما، لم يكُونا مُشْتَرِكَين بمالِ غيرِهما.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهذا مُحْتَمِل.
وحمَل غيرُ القاضي كلامَ الخِرَقِيِّ على الأولِ؛ منهم