وَإنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَعْلَى مِنْهَا، وَأَخَذَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ السَّاعِى.
أو عشرون دِرْهَمًا، وإن شاءَ أخْرَجَ سِنًّا أعْلى منها، وأخَذ مثلَ ذلك.
وهذا بلا نِزاعٍ بشَرْطِه، ويُعْتَبَرُ فيما عدَل إليه، أنْ يكونَ في مِلْكِه؛ فلو عَدِمَها لَزِمَه تَحْصيلُ الأصْلِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَعوا به.
وقال أبو المَعالِى: لا يُعْتَبَرُ كوْنُ ذلك في مِلْكِه.
كما تقدَّم في بِنْتِ المَخاضِ إذا عَدِمَها وعدِمَ ابنَ اللَّبونِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وكلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، أنَّه لو أخْرَج شاةً وعَشَرَةَ دَراهِمَ، أو أخَذ شاةً وعَشَرَةَ دَراهِمَ، أنَّه لا يُجْزِئُه.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
وهو احْتِمالٌ في «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ومالا إليه.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.
وقيلَ: يُجْزِئُه.
وهو الصحيحُ.
اخْتارَه القاضى.
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»: وهو أقْيَسُ بالمذهَبِ.
قال ابنُ أبى المَجْدِ في «مُصَنَّفِه»: أجْزأه في
..................................
الأظْهَرِ.
وجزَم به في «الإِفَاداتِ».
وصحَّحَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «الكافِى»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ الهِدايَةِ» له،
فَإِنْ عَدِمَ السِّنَّ الَّتِى تَلِيهَا انْتَقَلَ إِلَى الْأُخْرَى، وَجَبَرَهَا بِأَرْبَعِ شِيَاهٍ، أَوْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَنْتَقِلُ إِلَّا إِلَى سِنٍّ تَلِى الْوَاجِبَ،
و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
قوله: فإنْ عَدِمَ السِّنَّ التى تَلِيها، انْتَقل إلى الأُخْرى، وجبَرَها بأرْبَعِ شِياهٍ، أو أرْبَعَين دِرْهَمًا.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضى في «المُجَرَّدِ».
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هو أقْيَسُ بالمذهَبِ.
قال ابنُ أبى المَجْدِ: وأوْمَأ إليه الإِمامُ أحمدُ.
وقال النَّاظِمُ: هذا الأقْوَى.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في
..................................
«تَذْكِرَتِه»، و «المُنَوِّرِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ».
ومالَ إليه المُصَنِّفُ في «المُغْنِى».
وقال أبو الخَطَّابِ: لا ينْتَقِلُ إلَّا إلى سِنٍّ تَلِى الواجِبَ.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
قال في «النِّهايَةِ»: هو ظاهِرُ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم
..................................
به في «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
فعلى المذهبِ، يجوزُ الانْتِقالُ إلى جُبْرانٍ ثالثٍ إذا عدِمَ الثَّانىَ، كما لو وجَبَتْ عليه جَذَعَةٌ وعَدِمَ الحِقَّةَ وبِنْتَ اللَّبونِ، فله الانْتِقالُ إلى بِنْتِ مَخاضٍ، أو وجَبَتْ عليه بِنْتُ مَخاضٍ، وعَدِمَ بنْتَ لَبونٍ، وابنَ لَبونٍ، والحِقَّةَ، فله الانْتِقالُ إلى الجَذَعةِ.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وغيرُهم.
فوائد؛ إحْداها، حيْثُ جَوَّزْنا الجُبْرانَ، فالخِيَرةُ فيه لرَبِّ المالِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ رَزِينٍ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيْرِهما.
إلَّا وَلىُّ اليَتِيمِ والمَجْنونِ،
وَلَا مَدْخَلَ لِلْجُبْرَانِ فِى غَيْرِ الإِبِلِ.
فإنَّه يتَعَيَّنُ عليه إخْراجُ الأَدْوَنِ المُجْزِئِ، فيُعايَى بها.
وقال القاضى: الخِيَرَةُ فيه لمَن أعْطَى، سواءٌ كان رَبَّ المالِ أو الآخِذَ.
واخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه».
ووجَّه في «الفُروعِ» تخْريجًا بتَخْييرِ السَّاعى.
الثَّانيةُ، حيْثُ تعَدَّد الجُبْرانُ، جازَ إخْراجُ جُبْرانٍ غَنَمًا، وجُبْرانٍ دَراهِمَ، فيَجوزُ إخْراجُ شاتَيْن أو عِشْرين دِرْهمًا.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلَ: لا يجوزُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وكذا الحُكْمُ في الجُبْرانِ الذى يُخْرِجُه عن فَرْضِ المِائَتَيْن مِنَ الإِبلِ إذا أخْرَجَ عن خَمْسِ بَناتِ لَبونٍ خَمْسَ بَناتِ مَخاضٍ، أو مَكانَ أرْبَعِ حِقَاقٍ أرْبَعَ بَناتِ لَبُونٍ.
وقاله غيرُهما.
وهو داخِلٌ في كلامِ صاحِبِ «الفُروعِ» وغيرِه.
وأمَّا الجُبْرانُ الواحِدُ، ففيه الخِلافُ المُتَقَدِّمُ.
الثَّالثةُ، إذا عَدِمَ السِّنَّ الواجِبَ عليه، والنِّصابُ مَعيِبٌ، فلَه دَفْعُ السِّنِّ السُّفْلَى مع الجُبْرانِ، وليس له دَفْعُ ما فوقَها مع أخْذِ الجُبْرانِ؛ لأنَّ الجُبْرانَ قدَّرَه الشَّارِعُ وَفْقَ ما بينَ الصَّحِيحَيْن، وما بينَ المَعِيبَيْن أقَلُّ منه، فإذا دفَعَه المالِكُ، جازَ، لتَطَوُّعِه بالزَّائدِ، بخِلافِ السَّاعِى، وبخِلافِ وَلِيِّ اليَتِيمِ والمَجْنُونِ؛ فإنَّه لا يجوزُ له إخْراجٌ إلَّا الأَدْوَنَ، وهو أقَلُّ الواجِبِ، كما لا
فَصْلٌ: النَّوْع الثَّانِى، الْبَقَرُ، وَلَا شَىْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ، فَيَجِبُ فِيهَا تَبِيعٌ اوْ تَبِيعَةٌ؛ وَهِىَ الَّتِى لَهَا سَنَةٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ؛ وَهِىَ الَّتِى لَهَا سَنَتَانِ، وَفِى السِّتِّينَ تَبِيعَانِ، ثُمَّ فِى كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، ثُمَّ فِى كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ.
يجوزُ له أنْ يَتَبَرَّعَ، كما تقدَّم قرِيبًا.
الرَّابعةُ، لو أخْرَج سِنًّا أعْلَى مِنَ الواجِبِ، فهل كلُّه فَرْضٌ، أو بعضُه تَطَوُّعٌ؟ قال أبو الخَطَّابِ: كلُّه فَرْضٌ.
وهو مُخالِفٌ للقاعِدَةِ.
وقال القاضى: بعضُه تطَوعٌ.
قال ابنُ رَجَبٍ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ الشَّارِعَ أعْطاه جُبْرانًا عَنِ الزِّيادَةِ.
فائدتان؛ إحْدَاهما، قوله في زَكاةِ البَقَرِ: فيَجِبُ فيها تَبِيعٌ أو تَبيعَةٌ.
التَّبِيعُ؛ ما عُمُرُه سَنةٌ ودخَل في الثَّانِيَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكَثرُ الأصحابِ.
..................................
قال في «الفُروعِ»: ذكَره الأكْثَرُ.
وقال في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: هى التى لها نِصفُ سنَةٍ.
وقال ابنُ أبى مُوسَى: سَنَتان.
وقيل: مَا يَتْبَعُ أُمَّه إلى المَرْعَى.
وقيل: ما انْعَطَفَ شَعَرُه.
وقيل: ما حاذَى قَرْنُه أُذُنَه.
نصَّ عليه.
وقدَّمه ابنُ
..................................
تَميمٍ.
والتَّبِيعُ، جَذَعُ البَقَرِ.
الثَّانيةُ، يُجْزِئُ إخْراجُ مُسِنٍّ عن تَبِيعٍ وتَبِيعَةٍ.
قالَه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قوله: وفى أرْبَعين مُسِنَّةٌ؛ وهى التى لها سَنَتَان.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
أعْنِى، أنَّ المُسِنَّةَ هى التى لها سَنَتان.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال القاضى، في
..................................
«الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: هى التى لها سنَةٌ.
وقيلَ: هى التى لها ثَلاثُ سِنِين.
وقيل: هى التى لها أرْبَعُ سِنِين.
وقيل: هى التى يَلِدُ مِثْلُها.
وقيل: هى التي بَلَغَتْ سِنَّ أُمِّها حينَ وَضعَتْها.
وقيل: هى التى ألْقَتْ سِنًّا.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «الفُروعِ»، ولها سَنَتان.
فوائد؛ منها، المُسِنَّةُ؛ هى ثَنِيَّةُ البَقَرِ.
ومنها، يجوزُ إخْراجُ أعْلَى مِنَ المُسِنَّةِ سِنًّا عنها.
ومنها، لا يُجْزِئُ إخْراجُ مُسِنٍّ عن مُسِنَّةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
..................................
قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يُجْزِئُ.
وجزَم به بعضُهم.
فعلَيْه، يُجْزِئُ إخْراجُ ثَلاَثةِ أتْبِعَةٍ عن مُسِنَّتَيْن.
ومنها، قوله: ثم في كلِّ ثَلاِثين تَبِيعٌ، وفى كلِّ أرْبَعِين مُسِنَّةٌ.
بلا نِزاعٍ.
لكنْ لو اجْتَمَعَ الفَرْضان، كمِائَةٍ وعِشْرِين، فحُكْمُها حُكْمُ الإِبِلِ إذا اجْتَمَعَ الفَرْضان، على ما تقدَّم.
لكنْ نصَّ الإِمامُ أحمدُ هنا على التَّخْييرِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
وقال في «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «تَجْريدِ
وَلَا يُجْزِئُ الذَّكَرُ فِى الزَّكَاةِ فِى غَيْرِ هَذَا، إلَّا ابْنُ لَبُونٍ مَكَانَ بنْتِ مَخَاضٍ إِذَا عَدِمَهَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا، فَيُجْزِئُ الذَّ كَرُ فِى الْغَنَمِ، وَجْهًا وَاحِدًا، وَفِى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
العِنايَةِ»: فإنِ اجْتَمَعَ مِائَةٌ وعِشْرُون، فهل يَتَعَيَّنُ فيها ثَلاثُ مُسِنَّاتٍ، أو يُخَيَّرُ بينَها وبينَ أرْبعَةِ أتْبِعَةٍ؟ وَجْهان وقال القاضي، في «أحْكامِه»: يأْخُذُ العامِلُ الأفْضَلَ.
وقيل: المُسِنَّاتِ.
قوله: ولا يُجْزِئُ الذَّكرُ في الزَّكاةِ في غيرِ هذا، إلَّا ابنُ لَبُونٍ مَكانَ بنْتِ
..................................
مَخاضٍ إِذا عَدِمَها.
كما تقدَّم.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، إلَّا ما اسْتَثْنَى، على ما يأْتِى قريبًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يُجْزِئُ ذَكَرُ الغَنَمِ عنِ الإِبلِ والغَنَمِ أيضًا.
قوله: إلَّا أنْ يَكُونَ النِّصَابُ كُلُّه ذُكورًا، فيُجْزِئُ الذَّكَرُ في الغَنَمِ، وَجْهًا واحِدًا.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وقطَع به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ،
..................................
كالمُصَنِّفِ.
وقيلَ: لا يُجْزِئُ.
فعليه، يُجْزِئُ أُنْثَى بقِيمَةِ الذَّكَرِ، فيُقَوَّمُ النِّصابُ مِنَ الأُناثَى، وتُقَوَّمُ فرِيضَتُه، ويُقَوَّمُ نِصابُ الذُّكُورِ، وتُؤْخَذُ أُنْثَى بقِسْطِه.
قوله: وفى الإِبِلِ والبَقَرِ في أحدِ الوَجْهَين.
يعْنِى، يُجْزِئُ إخْراجُ الذَّكَرِ إذا كان النِّصابُ كلُّه ذُكُورًا، في الإِبِلِ والبَقَرِ، في أحَدِ الوَجْهَيْن.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب.
صحَّحَه في «النَّظْمِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «العُمْدَةِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانِى، لا يُجْزِئُ فيهما إلَّا أُنْثَى، فتُقَدَّمُ كما تُقَدَّمُ في نِصابِ ذُكورِ الغَنَمِ على الوَجْهِ الثَّانِى.
وأطْلَقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوِيَيْن».
وقيلَ: يُجْزِئُ عنِ البَقَرِ لا عنِ الإِبِلِ؛ لِئَلَّا يُجْزِئَ ابنُ لَبُونٍ عن خَمْسٍ وعِشْرِين وعن سِتٍّ وثَلاِثين، فيَتَساوى الفَرْضان.
وقيل: يُجْزِئُ ابنُ
وَيُؤْخَذُ مِنَ الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ، وَمِنَ الْمِرَاضِ مَرِيضَةٌ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يُؤْخَذُ إِلَّا كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ.
مَخاضٍ عن خَمْسٍ وعِشْرِين، فيقُومُ الذَّكَرُ مقامَ الأُنْثَى التى في سِنِّهِ كسائر النُّصُبِ.
وحَكاه ابنُ تَميمٍ عن القاضى، وأنَّه أصحُّ.
وقال: قال القاضى: يُخْرِجُ عن سِتٍّ وثَلاِثين ابنَ لَبُونٍ زَائِدَ القِيمَةِ على ابنِ مَخاضٍ بقَدْرِ ما بينَ النِّصابَيْن.
وقال في «المُذْهَبِ»: فإنْ كانت كلُّها ذُكورًا، أجْزَأ إخْراجُ الذَّكَرِ في البَقَرِ، قوْلًا واحِدًا، وفي الإِبِلِ والغَنَمِ وَجْهان.
كذا وجَدْتُه في نُسْخَتَين؛ القَطْعَ بالإِجْزاءِ في البَقَرِ، وإطْلاقَ الخِلافِ في الإِبِلِ والغَنَمِ، ولم أرَ هذه الطَّريقَةَ لغيرِه، فلعَلَّه تَصْحِيفٌ مِنَ الكاتِبِ.
قوله: ويؤْخَذُ مِنَ الصِّغارِ صَغيرَةٌ، ومِنَ المِرَاضِ مَرِيضَةٌ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ
..................................
المذهب، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه في الصَّغِيرَةِ.
وقال أبو بَكْرٍ: لا يُؤْخَذُ إلًّا كبِيرَةٌ صحِيحَةٌ، على قَدْرِ المالِ.
وحكَاه عن أحمدَ.
قال القاضى: أوْمَأَ إليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
وذكَره في «الانْتِصَارِ»، و «الواضِحِ» رِوايَةً.
قال الحَلْوانِىُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، كشاةِ الِإبِلِ.
وفرَّق بينَهما.
فعلى المذهبِ، يُتَصَوَّرُ أخْذُ الصَّغيرَةِ إذا أبْدّلَ الكِبارَ بصِغارٍ، أو ماتَتِ الأُمَّاتُ وبَقِيَتِ
..................................
الصِّغارُ.
وذلك على الرِّوايَةِ المَشْهورَةِ؛ أنَّ الحَوْلَ ينْعَقِدُ على الصِّغارِ مُنْفَرِدًا، كما
تقدَّم.
تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ: ويُؤْخَذُ مِنَ الصِّغارِ صغِيرةٌ.
الفُصْلانَ مِنَ الإِبِلِ، والعَجاجِيلَ مِنَ البَقَرِ؛ فيُوخَذُ منها كالسِّخالِ.
وهو أحَدُ الوُجوهِ، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
فلا أثرَ للسِّن، ويُعْتَبَرُ العَدَدُ، فيُؤْخَذُ مِن خَمْسٍ وعِشْرِين إلى إحْدَى وسِتِّين واحِدَةٌ منها، ثمَّ في سِتٍّ وسَبْعِين ثِنْتان، وكذا في إحْدَى وتِسْعِين، ويُؤْخَذُ فِى ثَلاثِينَ عِجْلًا إلى تِسْعٍ وخَمْسِين واحِدٌ، ويُؤْخَذُ في سِتِّين إلى تِسْعٍ وثَمانِين اثْنان، وفى التِّسْعِين ثَلاثٌ منها.
فيُعايىَ بذلك على هذا
..................................
الوَجْهِ، والتَّعْدِيلُ على هذا الوَجْهِ بالقِيمَةِ مَكانَ زِيادَةِ السِّنِّ، كما سَبَق في إخْراجِ الذَّكرِ مِنَ الذُّكُورِ، فلا يُؤَدِّى إلى تَسْوِيَةِ النُّصُبِ التى غايرَ الشَّرْعُ بالأحْكامِ فيها باخْتِلافِها.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يجوزُ إخْراجُ الفُصْلانِ والعَجاجِيلِ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِى».
وقوَّاه ومالَ إليه.
واخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه».
وهذا المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه؛ فيُقَوَّمُ النِّصابُ مِنَ الكِبارِ، ويُقَوَّمُ فَرْضُه، ثم يقَوَّمُ الصِّغارُ، ويُؤْخَذُ عنها كبيرةٌ بالقِسْطِ؛ لِئَلَّا يُؤَدِّىَ إلى تَسْوِيَةِ النُّصُبِ في سَنِّ المُخْرَجِ.
والوَجْهُ الثَّالِثُ، وقالَه أبو الخَطَّابِ في «الانْتِضَارِ»، يُضَعِّفُ سِنَّ المُخْرَجِ في الإِبِلِ، فيُخْرِجُ عن خَمْسٍ وعِشْرِين واحدَةً منها، ويخْرِجُ عن سِتٍّ وثَلاثِين واحدَةً منها، كسِنٍّ واحدَةٍ منْهُنَّ مرَّتَيْن، وفى سِتٍّ وأرْبَعِين مِثْلُ واحدَةٍ ثلاثَ مرَّاتٍ، وفى إحْدَى وسِتِّين مِثْلُها أرْبَعَ مرَّاتٍ.
والعُجولُ على هذا.
وأطْلَقَهُنَّ المجْدُ في «شَرْحِه».
والوَجْهُ الرَّابعُ، واخْتارَه أيضًا أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»: يُضَعِّفُ ذلك في الإِبلِ خاصَّةً.
والوجْهُ الخامِسُ، وقالَه السَّامَرِّئُ في «المُسْتَوْعِبِ»، يخْرِجُ عن خَمْسٍ وعِشْرِين فَصيلًا واحدًا منها، وعن سِتٍّ وثَلاثِين فَصِيلًا واحدًا منها ومعه شاتَان أو عِشْرُون دِرْهَمًا، وعن سِتٍّ وأرْبَعِين واحدًا منها، ومعه الجُبْرانُ مُضاعفًا، فيكونُ أرْبَعُ شِيَاهٍ أو أرْبَعُون دِرْهمًا، أو شاتَان مع عِشْرِين دِرْهَمًا.
وعن إحْدَى وسِتِّين واحدًا منها، ومعه الجُبْرانُ مُضاعَفًا مرَّتَيْن، فيكونُ سِتٍّ شِيَاهٍ أو سِتِّين دِرْهَمًا.
ويخْرِجُ عن ثَلاثِين عِجْلًا واحدًا منها، وعن أرْبَعِين واحِدًا وثُلُثَ قِيمَةِ آخَرَ.
انتهى.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
وقيل: يُؤْخَذُ مِنَ الصِّغارِ مِن غيرِ اعْتِبارِ سِنٍّ.
وقيل: يُعْتَبَرُ بغَنَمِه دُونَ غَنَمِ غيرِه.
.................................. فائدة: لو كان عندَه أقلُّ مِن خَمْسٍ وعِشْرِين مِنَ الإِبلِ صِغارًا، وجَبَتْ عليه
فَإِنِ اجْتَمَعَ صِغَارٌ وَكِبَارٌ، وَصِحَاحٌ وَمِرَاضٌ، وَذُكُورٌ وَإنَاثٌ، لَمْ يُؤْخَذْ إِلَّا أُنْثَى صَحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ.
في كلِّ خَمْسٍ شاةٌ كالكِبَارِ.
قوله: فإِنِ اجْتَمَعَ صِغَارٌ وكِبارٌ، وصِحَاحٌ ومِرَاضٌ، وذكورٌ وإناثٌ، لم يُؤْخَذْ إلَّا أُنْثَى صحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ، على قَدْرِ قِيمَةِ المالَيْن.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
فعلى هذا، لو كان قِيمَةُ المالِ المُخْرجِ، إذا كان المالُ المُزَكَّى كلُّه كِبَارًا صِحاحًا، عِشْرِين، وقِيمَتُه بالعَكْسِ عَشَرَةٌ، وجبَتْ كبيرةٌ صحيحَةٌ قِيمَتُها خَمْسَةَ عشَرَ مع تَساوِى العَدَدْين.
ولو كان الثُّلُثُ أعْلَى، والثُّلُثان أدْنَى، فشاةٌ
..................................
قِيمَتُها ثَلاثَةَ عشَرَ وثُلُثٌ.
وبالعَكْسِ، شاةٌ قِيمَتُها سِتَّةَ عشَرَ وثُلُثَان.
وعندَ ابنِ عَقِيلٍ، مَن لَزِمَه رأْسان فيما نِصْفُه صحيحً ومَعِيبٌ، أخْرَجَ صحِيحَةً ومَعِيبَةً، كِنصَابٍ صحيحٍ مُفْرَدٍ.
وهذا القوْلُ مِنَ المُفْرَداتِ.
وَإنْ كَانَ نَوْعَيْنِ؛ كَالْبَخَاتِىِّ وَالْعِرَابِ، وَالْبَقَرِ وَالْجَوَامِيسِ، وَالْضَّأْنِ وَالْمَعْزِ،
فائدة: لو كان مالُه مِائَةً وإحْدَى وعِشْرين شاةً، والجميعُ مَعيِبٌ إلَّا واحدَةً، أو كان عندَه مِائَةٌ وإحْدَى وعِشْرون شاةً كبيرةً، والجميعُ سِخَالٌ إلَّا واحدةً كبيرةً، فإنَّه يُجْزِئُه عنِ الأوَّلِ صحيحَةٌ ومَعِيبَةٌ، وعنِ الثَّانِى شاةٌ كبيرةٌ وسَخْلَةٌ، إنْ وجبَتِ الزَّكاةُ في سِخالٍ مُفْرَدَةٍ، وإلَّا وجبَتْ كبيرةٌ بالقِسْطِ.
وهو مَعْنَى قوْلِهم: وإن كان الصَّحيحُ غيرَ واجبٍ، لَزِمَه إخْراجُ الواجِبِ صحِيْحًا بقَدْرِ المالِ.
قوله: وإنْ كان نَوْعَين، كالبَخاتِيِّ والعِرَابِ، والبَقَرِ والجَوَاميسِ، والضَّأْنِ
أَوْ كَانَ فِيهِ كِرَامٌ وَلِئَامٌ، وَسِمَانٌ وَمَهَازِيلُ، أُخِذَتِ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ.
والمَعْزِ، أو كان فيه كرامٌ ولِئامٌ، وَسِمانٌ ومَهَازِيلُ، أُخِذَتِ الفَرِيضَةُ مِن أحَدِهما على قَدْرِ قِيمَةِ المالَين.
اعلمْ أنَّه إذا كان النِّصابُ مِن نَوْعَيْن، كما مثَّل المُصَنِّفُ، أوَّلًا، فقطَع بأنَّه تُؤْخَذُ الفَرِيضَةُ مِن أحَدِهما على قَدْرِ قِيمَةِ المالَيْن.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلَ: يُخَيَّرُ السَّاعِى.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
ونقَل حَنْبَلٌ في ضأْنٍ ومَعْزٍ، يُخَيَّرُ السَّاعِى؛ لاتِّحادِ الواجِبِ.
ولم يَعْتَبِرْ أبو بَكْرٍ
..................................
القِيمَةَ في النَّوْعَيْن.
قال المَجْدُ: وهو ظاهِرُ ما نقَل حَنْبَلٌ.
وقال في «الفُروعِ»:
ويتَوَجَّهُ، في حِنْثِ مَن حلَف لا يأْ كُلُ لَحْمَ بَقَرٍ بأَكْلِه لَحْمَ جامُوسٍ، الخِلافُ لنا هنا في تَعارُضِ الحقيقَةِ اللُّغويَّةِ والعُرْفيَّةِ، أيُّهما يُقَدَّمُ؟ وأمَّا إذا كان النِّصابُ فيه
..................................
كِرامٌ ولئامٌ، وسِمانٌ ومَهازِيلُ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا بأنَّه تُؤْخَذُ الفَريضَةُ مِن أحَدِهما على قَدْرِ قِيمَةِ المالَيْن.
وهو اخْتِيارُه.
وذكَره أبو بَكْرٍ.
في هزِيلَةٍ بقِيمَةِ سَمينَةٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجِبُ في ذلك الوسَطُ.
نصَّ عليه، بقَدْرِ قِيمَةِ المالَيْن.
جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
فوائد؛ إحْداها، لو أخْرَجَ عنِ النِّصابِ مِن غيرِ نوعِه ما ليس في مالِه منه، جازَ، إنْ لم تنْقُصْ قِيمَةُ المُخْرَجِ عنٍ النَّوْعِ الواجبِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعلى قوْلِ أبى بَكْرٍ، يجوزُ ولو نقَصَتْ.
وقيلَ: لا يُجْزِئُ هنا مُطْلَقًا، كغيرِ الجِنْسِ، وجازَ مِن أحَدِ نَوْعَى مالِه، لتَشْقيصِ الفَرْضِ.
وقيلَ: يُجْزِئُ ثَنِيَّةٌ مِنَ الضَّأْنِ عنِ المَعْزِ، وَجْهًا واحِدًا.
الثَّانيةُ، لا تُضَمُّ الظِّباءُ، إذا قُلْنا: تجِبُ الزَّكاةُ فيها، إلى الغَنَمِ في تكْميلِ النِّصابِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
واخْتارَ في
فَصلٌ: النَّوْعُ الثَّالِثُ، الْغَنمُ، وَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ، فَتَجِبُ فِيهَا شُاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاث شِيَاهٍ، ثُمَّ فِى كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ.
«الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، أنها تُضَمُّ، وحُكِىَ وَجْهٌ، وحُكِىَ روايةٌ أيضًا.
الثَّالثةُ، يُضَمُّ ما توَلَّدَ بينَ وَحْشِيٍّ وأهْلِيٍّ، إنْ وجَبَتْ.
قوله في زَكاةِ الغَنَمِ: إلى مائتَيْن، فإذا زَادَتْ واحِدَةً، ففيها ثَلاثُ شِياهٍ.
هذا بلا نِزاعٍ.
قوله: ثم في كُلِّ مائَةِ شَاةٍ شَاةٌ.
فيكونُ في أرْبَعِمائَةِ شاةٍ أرْبَعُ شِيَاهٍ، وفي خَمْسِمائةٍ خمْسُ شِيَاهٍ.
وعلى هذا فقِسْ.
وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
نصَّ عليه،
..................................
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه القاضى، وجمْهورُ الأصحابِ.
وعنه، في ثَلاثِمائةٍ وواحِدَةٍ أرْبَعُ شِيَاهٍ، ثم في كلِّ مائةِ شاةٍ شاةٌ، فيكونُ في خَمْسِمائةِ شاةٍ خَمْسُ شِياهٍ، فالوَقْصُ مِن ثَلاثِمائةٍ وواحدةٍ إلى خَمْسِمائةٍ.
وَيُؤْخَذُ مِنَ الْمَعْزِ الثَّنِىُّ، وَمِنَ الضَّأْنِ الْجَذَعُ،
وعنه، أنَّ المِائةَ زائدَةٌ؛ ففى أرْبَعِمائةٍ وواحدَةٍ خَمْسُ شِياهٍ، وفى خَمْسِمائةٍ وواحِدَةٍ سِتُّ شِياهٍ.
وعلى هذا أبَدًا.
فائدتان؛ إحْدَاهما، مِنَ الأصحابِ مَن ذكَر هذه الرِّوايَةَ الأخيرةَ، وقال: اخْتارَها أبو بَكْرٍ.
وأنَّ التى قَبْلَها سَهْوٌ؛ منهم المَجْدُ في «شَرْحِه».
وذكَر بعضُهم الرِّوايَةَ الثَّانيةَ، وقال: اخْتارَهَا أبو بَكْرٍ.
ولم يَذْكُرِ الثَّالثةَ، وهو مَعْنَى ما في «المُغْنِى» 1. وذكَرَهما بعضُ المُتأَخِّرين؛ منهم ابنُ حَمْدانَ، وابنُ تَميمٍ.
الثَّانيةُ، قوله: ويُؤْخَذُ مِنَ المَعْزِ الثَّنِىُّ، ومِنَ الضَأْنِ الجَذَعُ.
فالثَّنِيُّ
..................................
مِنَ المَعْزِ؛ مالَه سَنَةٌ.
والجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ؛ مالَه نِصْفُ سنَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ.
وقيل: الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ؛ مالَه ثَمانِ شُهورٍ.
اخْتارَه ابنُ أبى مُوسَى، في «الإِرْشَادِ».
ويأْتِي ذلك في أوَّلِ بابِ الهَدْىِ والأَضاحِى.
وَلَا يُؤْخَذُ تَيْسٌ، وَلَا هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ؛ وَهِىَ الْمَعِيبَةُ،.
قوله: ولا يُؤخَذُ تِيْس ولا هَرِمَةٌ.
أمَّا التَّيْسُ، فَتارَةً يكونُ تَيْسَ الضِّرابِ، وهو فَحْلُه، وتارةً يكونُ غيرَه؛ فإنْ كان فَحْلَ الضِّرابِ، فلا يُؤْخَذُ؛ لخبَرِه، إلَّا أنْ يشاءَ ربُّه.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال المَجْدُ: اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى.
وكذا ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ،
..................................
وغيرُه.
فلو بذَلَه المالِكُ، لَزِمَ قَبُولُه، حيثُ يُقْبَلُ الذَّكَرُ.
وقيلَ: لا يُؤْخَذُ؛ لنَقْصِه وفَسادِ لَحْمِه.
وإنْ كان التَّيْسُ غيرَ فَحْلِ الضِّرابِ، فلا يؤْخَذُ؛ لنَقْصِه وفَسادِ لَحْمِه.
قوله: ولا ذَاتُ عَوَارٍ؛ وهى المعِيبَةُ.
لا يُجْزِئُ إخْراجُ المَعِيبَةِ، وهى التى لا يُضَحَّى بها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ونصَّ عليه.
وقال الأَزَجِىُّ في «نِهايَتِه»، وأوْمَأَ إليه المُصَنِّفُ: لابدَّ أنْ
وَلا الرُّبَّى؛ وَهِىَ الَّتِى تُرَبِّى وَلَدَهَا، وَلَا الْحَامِلُ، وَلَا كَرَائِمُ الْمَالِ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهُ.
يكونَ العَيْبُ يُرَدُّ به في البَيْعِ.
ونُقِلَ عنِ الإِمام أحمدَ، لا تؤْخَذُ عَوْراءُ ولا عَرْجاءُ ولا ناقِصَةُ الخَلْقِ.
واخْتارَ المَجْدُ الإِجْزاءَ إنْ رآه السَّاعِى أنْفَعَ للفُقَراءِ لزِيادَةِ صِفَةٍ فيه، وأنَّه أقْيَسُ بالمذهبِ؛ لأنَّ مِن أصْلِنا، إخْراجَ المُكَسَّرةِ عنِ الصِّحاحِ، ورَدئِ الحَبِّ عن جيِّدِه، إذا زادَ قَدْرُ ما بينَهما مِنَ الفَصْلِ.
على ما يأْتِى.
فائدة: قوله: ولا الرُّبَّى؛ وهى التى تُرَبِّى ولَدَها، ولا الحَامِلُ.
وهذا بلا
..................................
نِزاع.
قال المَجْدُ: ولو كان المالُ كذلك؛ لما فيه مِن مُجاوَزَةِ الأشْياءِ المَحْدودَةِ 1. ومِثْلُ ذلك طَروقَةُ الفَحْلِ.
قلتُ: لو قيلَ بالجَوازِ إذا كان النِّصابُ كذلك، لكان قوِيًّا في النَّظَرِ.
وهو مُوافِقٌ لقَواعدِ المذهبِ.
وَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْقِيمَةِ.
وَعَنْهُ، يَجُوزُ.
قوله: ولا يَجُوزُ إخْرَاجُ القِيمَةِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
أعْنِى، سواءٌ كان ثَمَّ حاجَةٌ أم لا، لمَصْلَحَةٍ أوْلا، الفِطْرَةُ وغيرُها.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، تُجْزِئُ القِيمَةُ مُطْلَقًا.
وعنه، تُجْزِئُ في غيرِ الفِطْرَةِ.
وعنه، تُجْزِئُ للحاجَةِ، مِن تعَذُّرِ
..................................
الفَرْضِ ونحوِه.
نقلَها جماعَةٌ؛ منهم القاضى في «التَّعْلِيقِ».
وصحَّحَها جماعَةٌ؛ منهم ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقيلَ: ولمَصْلَحَةٍ أيضًا.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا.
وذكَر بعضُهم رِوايَةً، تُجْزِئُ للحاجَةِ.
..................................
وقال ابنُ البَنَّا في «شَرْحِ المُحَرَّرِ»: إذا كانتِ الزَّكاةُ جُزْءًا لا يمْكِنُ قِسْمَتُه، جازَ صَرْفُ ثَمَنِه إلى الفُقَراءِ.
قال: وكذا كلُّ ما يحْتاجُ إلى بَيْعِه، مثلَ أنْ يكونَ بعِيرًا لا يقْدِرُ على المَشْىِ.
وعنه، تُجْزِئُ عن ما يُضَمُّ دُونَ غيرِه.
وعنه، تُجْزِئُ القِيمَةُ، وهى الثَّمَنُ لمُشْتَرِى ثَمَرَتِه التى لا تَصِيرُ تَمْرًا وزَبِيبًا مِنَ السَّاعِى قبلَ جِدَادِه.
والمذهبُ، لا يصِحُّ شِراؤُه، فلا تُجْزِئُ القِيمَةُ على ما يأْتِى.
فائدة: لو باعَ النِّصابَ قبلَ إخْراجِ زَكاتِه، وقُلْنا بالصِّحَّةِ، على ما تقدَّم في
..................................
أوَاخِرِ كتابِ الزَّكاةِ، فعنه، له أنْ يخْرِجَ عُشْرَ ثَمَنِه.
نصَّ عليه.
وأنْ يُخْرِجَ مِن جِنْسِ النِّصابِ.
ونَقَلَ صالِحٌ، وابنُ مَنْصورٍ، وإنْ باعَ تَمْرَه أو زَرْعَه، وقد بلَغ، ففى ثَمَنِه العُشْرُ أو نِصْفُه.
ونقَل أبو طالبٍ، يتَصدَّقُ بعُشْرِ الثَّمَنِ.
قال القاضى: أطْلقَ القَوْلَ هنا، أنَّ الزَّكاةَ في الثَّمَنِ.
وخَبَرُه في رِوايَةِ أبى دَاوُدَ.
انتهى.
وعنه رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ، لا يجوزُ أنْ يُخْرِجَ مِنَ الثَّمَنِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ وصحَّحَه المَجْدُ في «شَرْحِه».
وأطْلَقَهُما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال القاضى: الرِّوايَتَان بِناءً على رِوايَتَىْ إخْراجِ القِيمَةِ.
وقال هذا المَعْنَى قبلَه أبو إسْحقَ وغيرُه، وقالَه بعدَه آخَرُون.
وقال أبو حَفْصٍ البَرْمَكِىُّ: إذا باعَ فالزَّكاةُ في الثَّمَنِ، وإنْ لم يَبعْ فالزَّكاةُ فيه.
وذكَر ابنُ أبى مُوسَى الرِّوايتَيْن في إخْراجِ ثَمَنِ الزَّكاةِ بعدَ البَيْعِ، إذا تَعَذَّر
وَإِنْ أَخْرَجَ سِنًّا أَعْلَى مِنَ الْفَرْضِ مِنْ جِنْسهِ، جَازَ.
المِثْلُ.
وعن أبى بَكْرٍ، إنْ لم يقْدِرْ على تَمْرٍ وَزَبِيبٍ، ووجَدَه رُطَبًا، أخْرَجَه.
وزادَ بقَدْرِ ما بينَهما.
ذكَرَه الآمِدِىُّ، وصاحِبُ «الفُروعِ» وغيرُهما عنه.
قوله: وإنْ أخْرَجَ سِنًّا أعْلى مِنَ الفَرْضِ مِن جِنْسِه، جازَ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وتقدَّم جوازُ إخْراجِ المُسِنِّ
..................................
عنِ التَّبِيعِ والتَّبِيعَةِ، وإخْراجِ الثَّنِيَّةِ عنِ الجَذَعَةِ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ» وَجْهًا بعدَمِ الجَوازِ.
قال الحَلْوانِيُّ في «التَّبْصِرَةِ»: إن شَاءَ رَبُّ المالِ أخْرَجَ الأَكُولَةَ، وهى السَّمِينَةُ، وللسَّاعِى قَبُولُها.
وعنه، لا؛ لأنَّها قِيمَةٌ.
قال
فَصْلٌ فِى الْخُلْطَةِ:
وَإِذَا اخْتَلَطَ نَفْسَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ فِى نِصَابٍ مِنَ الْمَاشِيَةِ حَوْلًا، لَمْ يَثْبُتْ لَهُمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِى بَعْضِه، فَحُكْمُهُمَا فِى الزَّكَاةِ حُكْمُ الْوَاحِدِ، سَوَاءٌ كَانَتْ خُلْطَةَ أَعْيَانٍ؛ بِأَنْ يَكُونَ مُشَاعًا بَيْنَهُمَا، أَوْ خُلْطَةَ أَوْصَافٍ؛ بِأَنْ يَكُونَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزًا، فَخَلَطَاهُ وَاشْتَرَكَا فِى الْمُرَاحِ وَالْمَسْرَحِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَحْلَبِ وَالرَّاعِى وَالْفَحْلِ.
في «الفُروعِ»: كذا قال.
وهو غريبٌ بعيدٌ.
قلتُ: يُنَزَّه الإِمامُ أحمدُ أنْ يقولَ مِثْلَ ذلك.
فائدتان؛ إحْداهما، قوله: وإذا اخْتَلَطَ نَفْسَان أو أكْثَرُ مِن أهْلَ الزَّكاةِ في نِصابٍ مِنَ الماشِيَةِ حَوْلًا، لم يَثبُتْ لهما حُكْمُ الانْفِرادِ في بعضِه، فَحُكْمُهما في الزَّكاةِ حُكْمُ الواحِدِ.
وهذا بلا نِزاعٍ، سواءٌ أثَّرَتِ الخُلْطَةُ في إيجابِ الزَّكاةِ أو إسْقاطِها، أو أثَّرَتْ في تغْييرِ الفَرْضِ أو عدَمِه؛ فلو كان لأرْبَعِين مِن أهْلِ الزَّكاةِ