..................................
ولا تُوخَذُ منه.
ذكَرَه القاضى.
وقال القاضى فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه، والمُصَنِّفُ فى «الكافِى»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»: إذا اجْتَمعَ الغُرْمُ والفَقْرُ فى مَوْضِعٍ واحدٍ، أخَذ بهما، فإنْ أُعْطِىَ للفَقْرِ، فله صَرْفُه فى الدِّينِ، وإنْ أُعْطِىَ للغُرْمِ، لم يَصْرِفْه فى غيرِه.
وقاعِدَةُ المذهبِ فى ذلك، أنَّ مَن أخَذ بسَبَبٍ يَسْتَقِرُّ الأخْذُ به، وهو الفَقْرُ، والمَسْكنَةُ، والعِمالَةُ، والتَّأْليفُ، صرَفَه فيما شاءَ كسائِر مالِه، وإنْ كان بسَبَبٍ لا يَسْتَقِرُّ الأخْذُ به، لم يَصْرِفْه إلَّا فيما أخَذَه له خاصَّةً؛ لعدَمِ ثُبوتِ مِلْكِه عليه مِن كلِّ وَجْهٍ، ولهذا يُسْتَردُّ منه إذا أُبْرِئ، أو لم يَغْزُ.
قالَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وتَبِعَه صاحِبُ «الفُروعِ».
وأمَّا إذا فضَل مع المُكاتَبِ شئٌ، فجزَم المُصَنِّفُ، أنَّه يرُدُّه، وهو المذهبُ، جزَم به فى «الكافِى»، و «الوَجيزِ»، و «الإفادَاتِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «إدْراكِ الغايَة»، وغيرِهم.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ، وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «النَّظْمِ»، و «المُحَرَّرِ»، وصحَّحَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الكَبِيرِ».
والوَجْهُ الثَّانِى، يأْخذُون أخْذًا مُسْتَقِرًّا.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ كما قال المُصَنِّفُ.
..................................
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الكَبِيرِ».
وأطْلَقهما فى «شَرْحِ المَجْدِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
والخِلاف وَجْهان على الصَّحيح.
وقيل: رِوايَتان.
وقيل: ما فضَل للمُكاتَبِين غيرُه.
وكذا الحُكْمُ لو عتَق بإبْراءٍ.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وتقدَّم فى أحْكامِ المُكاتَبِ إذا عتَق تَبَرُّعًا مِن سيِّدِه أو غيرِه، أو عجَز أو ماتَ، وبيَدِه وفاءٌ.
فائدة: لو اسْتَدانَ ما عَتق به، وبيَدِه مِنَ الزَّكاةِ قَدْرُ الدَّيْنِ، فلما صرْفه؛ لبَقاءِ حاجَتِه إليه بسَبَبِ الكِتابَةِ.
وأمَّا الغازِى إذا فضَل معه فَضْلٌ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يَلْزَمُه ردُّه.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الكافِى» أيضًا، و «المُذْهَبِ» لابنِ الجَوْزِىِّ.
وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحهِ»، و «الوَجيزِ»، و «الإفادَاتِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ» للآدَمىِّ، وغيرِهم.
[وصحَّحَه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»] 1.
وَإذَا ادَّعَى الْفَقْرَ مَنْ عُرِفَ بِالْغِنَى،
قال فى «الفُروعِ»: جزَم به جماعةٌ.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ» والوَجْهُ الثَّانِى، لا يرُدُّه.
جزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، وصحَّحَه النَّاظِمُ.
قال فى «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والسَّبْعِين»: قال الخِرَقِىِّ والأكْثَرون: لا تُستَرَدُّ.
انتهى.
وحمَل الزَّرْكَشِىُّ كلامَ الخِرَقِىِّ الَّذى فى الجِهادِ على غيرِ الزَّكاةِ.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقال أيضًا فى «القَواعِدِ»: إذا أخَذ مِنَ الزَّكاةِ ليَحُجَّ، على القوْلِ بالجَوازِ، وفضَل منه فضْلَةٌ، الأظْهَرُ أنَّه يسْتَردُّه؛ كالوصِيَّةِ وأوْلَى.
وقِياسُ قوْلِ الأصحابِ فى الغازِى، أنَّه لا يُسْتَرَدُّ.
وظاهِرُ كلامِ أحمدَ فى رِوايَةِ المَيْمُونِىِّ، أن الدَّابَّةَ لا تُسْتَرَدُّ، ولا يلْزَمُ مِثْلُه فى النَّفَقَةِ.
وأمَّا ابنُ السَّبِيلِ إذا فضَل معه شئٌ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يرُدُّ الفاضِلَ بعدَ وُصولِه.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَعوا به.
وعنه، لا يرُدُّه، بل هو له، فيكونُ أخْذُه مُسْتَقِرًّا.
وأطْلَقهما فى «الحاوِيَيْن».
وقال الآجُرِّىُّ: يلْزَمُه صَرْفُه للمَساكِين.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال، ولَعلَّ مُرادَه، مع جَهْلِ أرْبابِه.
قوله: والباقُون يأْخُذون أخْذًا مُسْتَقِرًّا، فلا يرُدُّون شَيْئًا.
بلا نِزاعٍ فى الجُمْلَةِ.
قوله: وإذا ادَّعى الفَقْرَ مَن عُرِفَ بالغِنَى.
لم يُقْبَلْ إلَّا ببَيِّنَةٍ، وهذا بلا نِزاعٍ.
والبَيِّنَةُ هنا ثلَاثةُ شُهودٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ
أَوِ ادَّعَى إِنسَانٌ أَنَّهُ مُكاتَبٌ أوْ غارِمٌ أَوِ ابْنُ سَبِيلٍ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ.
الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيلَ: يكْفى اثْنان، كدَيْنِ الآدَمىِّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقىِّ، وحماعةٍ فى كتابِ الشَّهاداتِ.
وتأْتِى بَيِّنَةُ الإِعْسارِ فى أوائلِ بابِ الحَجْرِ.
قوله: أو ادَّعى إنْسَانٌ أنَّهُ مُكاتَبٌ أو غارِمٌ أو ابنُ سَبيلٍ، لم يُقْبَل إِلَّا ببَيِّنَةٍ.
إذا ادَّعَى أنَّه مُكاتَبٌ، أو غارِمٌ لنَفْسِه، لم يُقْبَلْ إِلَّا ببَيِّنةٍ.
بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
وإنِ ادَّعَى أنَّه غارِمٌ لإِصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ، فالظَّاهِرُ يُغْنِى عن إقامَةِ البَيِّنةِ، فإنْ خَفِىَ لم يُقْبَلْ إِلَّا ببَيِّنةٍ.
قالَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، وتَبِعَه الشَّارِحُ.
وأطْلقَ بعضُ
وَإنْ صَدَّقَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ، أوِ الْغَارِمَ غَرِيمُهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
الأصحابِ البيِّنَةَ، وبعضُهم قيَّدَ بالغارِمِ لنَفْسِه.
وقال فى «الفُروعِ»: ولا يُقْبَلُ قَوْلُه إنَّه غارِمٌ بلا بَيِّنَةٍ.
وإنِ ادَّعَى أنَّه ابنُ سَبِيلٍ؛ فجزَم المُصَنِّفُ هنا أنَّه لا يُقْبَلُ إلَّا ببَيِّنَةٍ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
قال فى «الفُروعِ»: قدَّمه جماعة، وجزَم به آخَرُون؛ منهم أبو الخَطَّابِ، والشَّيْخُ.
وقيلَ: يُقْبَلُ قوْلُه بلا بَيِّنةٍ.
جزَم به فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن».
فائدتان؛ إحداهما، لو ادَّعَى ابنُ السَّبيلِ أنَّه فَقيرٌ، لم يدْفَعْ إليه إلَّا ببَيِّنَةٍ إنْ عُرِفَ بمالٍ، وإلَّا فلا.
الثَّانيةُ، لو ادَّعَى أنَّه يريدُ السَّفَرَ، قُبِلَ قوْلُه بلا يَمينٍ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لوِ ادَّعَى الغَزْوَ، قُبِلَ قوْلُه.
وهو صَحيحٌ، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، والزَّرْكَشِىُّ.
قال فى «الفائقِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»: يُقْبَلُ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقيلَ: لا يُقْبَلُ [إلَّا ببَيِّنةٍ] 1. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
قوله: فإنْ صدَّق المُكاتَبَ سَيِّدُه، أو الغَارِمَ غَرِيمُه، فعلى وَجْهَيْن.
إذا صدَّق المُكاتَبَ سيدُه؛ فأطْلَق المُصَنِّفُ الوَجْهَيْن فى أنَّه، هل يُقْبَلُ قوْلُه بمُجرَّدِ تَصْديقِه،
وَإنِ ادَّعَى الْفَقْرَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالْغِنَى، قُبِلَ قَوْلُهُ.
أم لابدَّ مِنَ البَيِّنَةِ؟ وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، أحدُّهما، لا يُقْبَلُ تصْديقُه للتُّهْمَةِ، فلابُدَّ مِنَ البَيِّنَةِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، ولم أرَ مَنْ تابعَه على ذلك.
قال فى «إدْراكِ الغايَةِ»: وفى تَصْدِيقِ غَريمهِ والسَّيِّدِ وَجْه.
والوَجْهُ الثَّانِى، يُقْبَلُ قوْلُه بمُجرَّدِ تصْديقِ سيِّدِه.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وهو الأصحُّ.
وجزَم به فى «الإِفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
قلتُ: وهو المذهبُ.
وإذا صدَّق الغَريمَ غرِيمُه، فأطْلقَ المُصَنِّفُ فيه وجْهَيْن، وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبُ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يُقْبَلُ.
وهو المذهبُ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: الصَّحيحُ القَبُولُ.
قال فى «الفُروعِ»: ويُقْبَلُ إنْ صدَّقه غرِيمٌ فى الأصحِّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يُقْبَلُ.
وَإنْ رَآهُ جَلْدًا، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا كَسْبَ لَهُ، أَعْطَاهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، بَعْدَ أَنْ يُخبِرَه أنَّهُ لا حَظَّ فِيهَا لِغَنىٍّ وَلا لِقَوِىٍّ مُكتَسِبٍ.
قوله: وإن رَآه جَلْدًا، أو ذكَر أنَّه لا كَسْبَ له، أعْطاه مِن غيرِ يَمينٍ.
بلا نِزاعٍ، وذلك بعدَ أنْ يُخْبِرَه أنَّه لا حَظَّ فيها لغَنِىٍّ ولا لقَوِىٍّ مُكْتَسِبٍ.
بلا نِزاعٍ، لكِنْ إخْبارُه بذلك هل هو واجِبٌ أم لا؟ قال فى «الفُروعِ»: يتوَجَّهُ وُجوبُه.
وهو ظاهِرُ كلامِهم: أعْطاه بعدَ أنْ يخبِرَه.
وقوْلِهم: أخْبرَه وأعْطاه.
انتهى.
وتقدَّم
وَإِنِ ادَّعَى أَنَّ لَهُ عِيَالًا، قُلِّدَ وَأُعْطِىَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ ذَلِكَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ.
وَمَنْ غَرِمَ أَوْ سَافَرَ فى مَعْصِيَةٍ، لَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهِ، فَإِنْ تَابَ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
أوَّلَ البابِ، لو اشْتغَل بالعِلْمِ قادرٌ على الكَسْبِ، وتعذَّر الجمْعُ بينَهما.
قوله: وإنِ إدَّعَى أنَّ له عِيَالًا، قُلِّدَ وأُعْطِىَ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه القاضى والأكثرُ.
ويحتَمِلُ أنْ لا يُقْبَلَ ذلك إلَّا ببَيَّنةٍ، واخْتارَه ابنُ عَقيلٍ.
قوله: وَمَن غَرِم أو سافَر فى مَعْصيَةٍ، لم يُدْفَعْ إليه.
إذا غَرِم فى معْصيَةٍ، لم يُدْفَعْ إليه مِنَ الزَّكاةِ، بلا نِزاعٍ، وإذا سافَر فى معْصيَةٍ، لم يُدْفَعْ إليه أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطَع به الأكْثَرون.
وقد حكَى فى «إدْراكِ الغايَةِ» وَجْهًا بجَوازِ الأخْذِ للرَّاجِعِ مِن سَفَرِ المَعْصيَة.
وتقدَّم ذلك.
..................................
قوله: فإنْ تابَ، فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وأطْلَقهما فى الغارِمِ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، أحدُهما، يُدْفَعُ إليهما.
وهو المذهبُ.
قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»: دفَع إليه فى أصحِّ الوجْهَيْن.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وجزَم به فى «الهِدايَةِ» 1، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المنَوِّرِ»، [فى الغارِمِ] (1)، ولم يذْكُروا المُسافِرَ إذا تابَ، وهو مِثْلُه.
واخْتارَه القاضى، وابنُ عَقِيل فى الغارمِ.
وصحَّحَه ابنُ تَميمٍ فى الغارِمِ.
قال فى «الفُروعِ» فى الغارِمِ: فإنْ تابَ دُفِعَ إليه فى الأصحِّ.
وَيُسْتَحَبُّ صَرْفُهَا فى الْأَصْنَافِ كُلِّها.
فَإنِ اقْتَصَرَ عَلَى إنْسَانٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَهُ.
وَعَنْهُ، لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا ثَلَاثَة مِنْ كُلِّ صِنْفٍ، إِلَّا الْعَامِلَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ وَاحِدًا.
قال الزَّرْكَشِىُّ فى الغارِمِ: المذهبُ الجَوازُ.
اخْتارَه القاضى، وابنُ عَقيلٍ، وأبو البَرَكاتِ، وصاحبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم.
انتهى.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فى المُسافِرِ.
والوَجْهُ الثَّانِى، لا يُدْفَعُ إليهما.
وقدَّم ابنُ رَزينٍ عدَمَ جَوازِ الدَّفْعِ إلى الغارِمِ إذا تابَ، وجَوازَ الذَفْعِ للمُسافرِ إذا تابَ.
قوله: ويُسْتَحَبُّ صَرْفُها فى الأصْنافِ كلِّها.
لكُلِّ صِنْفٍ ثُمْنُها إنْ وُجِدَ، حيث وجَب الإِخْراجُ، فإن اقْتصَر على إنْسانٍ واحدٍ، أجْزأه.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الخِرَقِىُّ، والقاضى،
..................................
والأصحابُ، وهو المذهبُ، كما لو فرَّقَها السَّاعِى، وذكرَه المَجْدُ فيه إجْماعًا.
وعنه، يجِبُ اسْتيعابُ الأصْنافِ كلِّها.
اخْتارَها أبو بَكْرٍ، وأبو الخَطَّابِ.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، يجبُ الدَّفْعُ إلى ثَلَاثَةٍ مِن كل صِنْفٍ، على الصَّحيحِ، إلَّا العاملَ، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا فى الرِّوايَةِ.
وعنه، يُجْزِئُ واحدٌ مِن كل صِنْفٍ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»؛ لأنَّه لمَّا لم يمْكِن الاسْتِغْراقُ
..................................
حمَل على الجنْس، وكالعاملِ، مع أنَّه فى الآيةِ بلَفْظِ الجَمْع: ﴿وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ الْسَّبِيلِ﴾.
لا جَمْعَ فيه.
وعلى هذه الرِّوايَةِ أيضًا، لو دَفَع إلى اثْنَيْن، ضَمِن نصِيبَ الثَّالثِ، وهل يَضْمَنُ الثُّلُثَ، أو ما يقَعُ عليه الاسْمُ؟ خرَّج المَجْدُ فى «شَرْحِه» وَجْهَيْن مِنَ الأُضْحيَةِ.
على ما يأْتِى إنْ شاءَ اللَّه تعالى.
وحكَاهما ابنُ رَجَبٍ فى «قَواعِدِه» مِن غيرِ تخْريجٍ.
والصَّحيحُ هناك، أنَّه يضْمَنُ أقلَّ ما يقَعُ عليه الاسْمُ، على ما يأْتِى.
وقوْلُه فى الرِّوايةِ الثانِيةِ: إلَّا العاملَ، فإنَّه يجوزُ
..................................
أنْ يكونَ واحِدًا.
هذا الصَّحيحُ على هذه الرِّوايَةِ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه.
واخْتارَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، أنَّه إنْ قُلْنا: ما يأْخُذُه أُجْرَةٌ.
أجْزأ عامِلٌ واحِدٌ، وإِلَّا فلا يجْزئُ واحِدٌ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ أيضًا، إنْ حَرُمَ
..................................
نقْلُ الزَّكاةِ، كفَى الموْجودُ مِنَ الأصْنافِ الذى ببَلَدِه، على الصَّحيحِ، فتُقيَّدُ الرِّوايةُ بذلك.
وقيلَ: لا يكْفِى.
وعليها أيضًا، لا تجِبُ التَّسْوِيَةُ بينَ الأصْنافِ، كتَفْضيلِ بعضِ صِنْفٍ على بعض، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه الأصحابُ.
وقال المَجْدُ: وظاهِرُ كلامِ أبى بَكْرٍ -بإعْطاءِ العاملِ الثُّمْنَ، وقد نصَّ عليه أحمدُ- وُجُوبُ التَّسْوِيَةِ بينَهم.
فوائد؛ إحداها، يسْقُطُ العامِلُ إنْ فرَّقها ربُّها بنَفْسِه.
الثَّانيةُ، مَن فيه سبَبان، مِثْلَ إنْ كان فِقيرًا غارِمًا أو غازيًا، ونحوَ ذلك، جازَ أنْ يُعْطَى بهما، وعليه الأصحابُ.
وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: جازَ أنْ يُعْطَى بهما، على الرِّوايتَيْن؛ يعْنِى فى الاسْتِيعابِ، وعدَمِه.
ولا يجوزُ أنْ يُعْطَى بأحَدِهما لا بعَيْنهِ، لاخْتِلافِ أحْكامِهما فى الاسْتِقْرارِ وعدَمِه، وقد يتَعذَّرُ الاسْتِيعابُ، فلا يُعْلَمُ المُجْمَعُ عليه
وَيُسْتَحَبُّ صَرْفُهَا إِلَى أَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ، وَتَفْرِيقُهَا فِيهِمْ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ.
مِنَ المُخْتَلَفِ فيه، وإنْ أُعْطِىَ بهما وعُيِّنَ لكلِّ سَبَبٍ قَدْرٌ، فذَاك، وإنْ لم يعَيَّن، كان بينَهما نِصْفَيْن، وتظْهرُ فائدَتُه لو وُجدَ ما يُوجِبُ الرَّدَّ.
الثَّالثةُ، قوله: ويُسْتَحَبُّ صَرْفُها الى أقارِبِه الذين لا تَلْزَمُه مُؤْنَتُهم وتَفْريقُها فيهم على قَدْرِ حاجَتِهم.
وهذا بلا نِزاعٍ.
[وقد حكَاه المَجْدُ إجماعًا، وصاحِبُ «الفُروعِ» وِفاقًا] 1، لكِنْ يُسْتحَبُّ تَقْديمُ الأقْرَبِ والأحْوَجِ، وإنْ كان الأجْنَبِىُّ أحْوَجَ أُعْطِى الكُلَّ، ولم يُحابِ بها قَريبَه.
والجارُ أوْلَى مِن غيرِه، والقَريبُ أوْلَى مِنَ الجارِ.
نصَّ عليه.
وَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ دَفْعُ زَكَاتِهِ إِلَى مُكَاتَبِهِ، وَإِلَى غَرِيمِهِ.
ويُقدَّم العالِمُ والدَّيِّنُ على ضِدِّهما.
وإذا دفَع ربُّ المالِ زكاتَه إلى العاملِ، وأحْضَر مِن أهْلِه مَن لا تَلْزَمُه نفَقَتُه، ليدْفَعَ إليهم زكاتَه، دفَعَها إليهم قبلَ خَلْطِها بغيرِها، وإنْ خلَطَها بغيرِها، ففم كغيرِهم، ولا يُخْرِجُهم منها؛ لأن فيها ما هم به أخَصُّ.
ذكَرَه القاضى، واقْتَصر عليه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قوله: ويجوزُ للسَّيِّدِ دَفْعُ زَكاتِه إلى مُكاتَبِه، وإلى غَريمهِ.
يجوزُ دفعُ زَكاتِه إلى مُكاتَبِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصْحابِ، وصحَّحُوه.
قال المَجْدُ: هذا أشْهَرُ.
وجزَم به فى «الوَجيز» وغيرِه، وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا يجوزُ.
اخْتارَها القاضى فى «التَّعْليقِ»، و «التَّخْريجِ».
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا أقْيَسُ.
وأطْلقَهما فى
..................................
«الفائقِ».
ويجوزُ دفْعُ زَكاتِه إلى غَريمهِ؛ ليَقْضِىَ به ديْنَه إذا كان غيرَ حِيلَةٍ، سواءٌ دفَعَها إليه ابْتِداءً أو اسْتَوْفى حقَّه، ثم دفَع إليه ليَقْضِىَ ديْنَ المُقْرِضِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ إذا لم يكُنْ حِيلَةً.
قال الإِمامُ أحمدُ: إنْ أرادَ إحْياءَ مالِه، لم يَجُزْ.
وقال أيضًا: إذا كان حِيلَةً فلا يُعْجِبُنِى.
وقال أيضًا: أخافُ أنْ يكونَ حِيلَةً، فلا أرَاه.
ونَقل ابنُ القاسِمِ، إنْ أرادَ حِيلَةً، لم يصْلُحْ، ولا يجوزُ.
قال القاضى وغيرُه: يعْنِى بالحِيلَةِ، أنْ يعْطِه بشَرْطِ أنْ يرُدَّها عليه مِن دَيْنِه، فلا يُجْزِئُه.
وذكَر المُصَنِّفُ، أنَّه حصَل مِن كلامِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّه إذا قصَد بالدَّفْع إحْياءَ مالِه أو اسْتِيفاءَ دَيْنهِ، لم يَجُزْ؛ لأنَّها للَّهِ، فلا يَصْرِفُها إلى نَفْعِه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: إنْ قَضاه بلا شَرْطٍ، صحَّ، كما لو قَضَى دَيْنَه بشئٍ، ثم دفَعَه إليه زكاةً، ويُكْرَهُ حِيلَةً.
انتهى.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وتَبعَ صاحِبَ «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى» فى «الحاوى الصَّغِيرِ».
وذكَر أبو المَعالِى الصِّحَّةَ وِفاقًا إلَّا بشَرْطِ تمْليكٍ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
واخْتارَ الأَزَجِىُّ فى «النِّهايَةِ» الإجْزاءَ؛ لأنَّ اشْتِراطَ الرَّدِّ لا يَمْنعُ التَّمْليكَ التَّامَّ؛ لأنَّ له الرَّدَّ مِن غيرِه، فليس مُسْتَحَقًّا.
قال: وكذا الكلامُ إنْ أبْرَأ المَدِينَ مُحْتَسِبًا مِنَ الزَّكاةِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال ابنُ تَميمٍ: ويجوزُ دفْعُ الزَّكاةِ إلى الغَريمِ.
نصَّ عليه، فإنْ شرَط عليه ردَّ الزَّكاةِ وَفاءً فى دَيْنهِ، لم يُجْزِئْه.
قالَه القاضى، وغيرُه.
..................................
قال القاضى: وهو مَعْنَى قوْلِ أحمدَ: لا يُعْجِبُنِى إذا كان حِيَلةً.
ثم قال ابنُ تَميمٍ: والأصحُّ أنَّه إذا دفَع إليه بجِهَةِ الغُرْمِ، لم يَمْنَعِ الشَّرْطُ الإِجْزاءَ، وإنْ قصَد بدَفْعِه إليه إحْياءَ مالِه، لم يُجْزِئْه.
نصَّ عليه.
قالَه المُوَفَّقُ.
ثم قال: وإنْ ردَّ الغَريمُ إليه ما قبَضَه قَضاءً عن دَيْنهِ، فله أخْذُه.
نصَّ عليه.
وعنه فى مَن دفَع إلى غَريمهِ عَشَرَةَ دَراهِمَ مِنَ الزَّكاةِ، ثم قبَضَها منه وَفاءً عنَ دَيْنهِ، لا أَرَاه، أخافُ أنْ يكونَ حِيلَةً.
انتهى كلامُ ابنِ تَميمٍ.
فائدتان؛ إحداهما، لو أبْرأ ربُّ المالِ غَريمَه مِن دَيْنِه بنِيَّةِ الزَّكاةِ، لم يُجْزِئْه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم، سواءٌ كان المُخْرَجُ عنه عيْنًا أو دَيْنًا.
واخْتارَ الأَزَجِىُّ فى «النِّهايَةِ» الجوازَ، كما تقدَّم.
وهو توْجِيهُ احْتِمالٍ وتخْريجٌ لصاحِبِ «الفُروعِ».
وقال: بِناءً على أنَّه
فَصْلٌ:
وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَى كَافِرٍ، وَلَا عَبْدٍ،
هل هو تَمْليكٌ أم لا؟ وقيلَ: يُجْزِئُه أنْ يُسْقِطَ عنه قَدْرَ زَكاةِ ذلك الدَّيْنِ منه، ويكونَ ذلك زَكاةَ ذلك الدَّيْنِ.
حكَاه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، واخْتارَه أيضًا؛ لأنَّ الزَّكاةَ مُواسَاةٌ.
الثَّانيةُ، لا تكْفِى الحَوالَة بالزَّكاةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزمَ به ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ وغيرُهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وذكَر بعضُ الأصحابِ، أنَّ الحَوالةَ وَفاءٌ.
وذكَر المُصَنِّفُ فى انْتِقالِ الحَقِّ بالحَوالَةِ، أنَّ الحَوالَةَ بمَنْزِلَةِ القَبْضِ، وإلَّا كان بَيْعَ دَيْنٍ بدَيْنٍ، وذكَر أيضًا، إذا حلَف لا يُفارِقُه حتى يقضِيَه حقَّه فأحالَه به، فَفارقَه ظَنًّا منه أنَّه قد بَرِئَ، أنَّه كالنَّاسِى.
وتقدَّم بعضُ فُروعِ الغارِمِ فى فَصْلِه، وتقدَّم فى أوَّلِ كتابِ الزَّكاةِ إذا أحالَه بدَيْنِه، هل يكونُ قَبْضًا؟ عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: ومَن كان له دَيْن على مَلِئٍ مِن صَداقٍ أو غيرِه.
قوله: ولا يجُوزُ دَفْعُها إلى كافِرٍ.
يُسْتَثْنَى مِن ذلك المُؤَلَّفُ، كما تقدَّم فى كلامِ
وَلَا فَقِيرَةً لَهَا زَوْجٌ غَنِىٌّ،
المُصَنِّفِ.
وأمَّا العامِلُ، فقد قدَّم المُصَنِّفُ هناك مِن شَرْطِه أنْ يكونَ مُسْلِمًا، وكلامُه هنا مُوافِق لذلك، وتقدم الخِلافُ فيه هناك.
وأمَّا الغارِمُ لذَاتِ البَيْنِ، والغازِى، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يجوزُ الدَّفْعُ إليهما إذا كانا كافِرَيْن.
قالَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وغيرُهما.
وجزَم به فى «الفائقِ» وغيرِه، وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» بالجَوازِ.
قال فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: ومَن حَرُمَتْ عليه الزَّكاةُ بما سبَق، فله أخْذُها لغَزْوٍ، وتأليفٍ، وعِمالَةٍ، وغُرْمٍ لذاتِ البَيْنِ، وهَدِيَّةٍ ممَّن أخذَها وهو مِن أهْلِها.
وجزَم ابنُ تَميمٍ أنَّها لا تُدْفَعُ إلى غارِمٍ لنَفْسِه كافرٍ.
فظاهِرُه، يجوزُ لذاتِ البَيْنِ.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه ظاهِرُ كلامِ الشَّيْخِ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، فإنَّه ذكَر المَنْعَ فى الغارِمِ لنَفْسِه.
..................................
قوله: ولا إلى عَبْدٍ.
هذا المذهبُ مِن حيثُ الجُمْلَةُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه، إلَّا ما اسْتَثْنَى مِن كوْنِه عامِلًا، على الصَّحِيح مِنَ المذهبِ.
على ما تقدَّم.
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِهما: ومَن حَرُمَتْ عليه الزَّكاةُ، مِن ذَوِى القُرْبَى وغيرِهم، فإنَّه يجوزُ أنْ يأْخُذَ منها لكَوْنِه غازِيًا، أو عامِلًا، أو مُؤَلَّفًا، أو لإصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ».
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يجوزُ دفْعُها إلى عَبْدٍ، ولو كان سيِّدُه فَقيرًا.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ.
وقال المَجْدُ فى تعْليلِ المَسْألةِ: لأنَّ الدَّفْعَ إليه دفْعٌ إلى سيِّدهِ؛ لأنَّه إنْ قُلْنا: يُمَلَّكُ.
فله تَملُّكُه عليه، والزَّكاةُ دَيْنٌ أو أمانَةٌ، فلا يدْفَعُها إلى مَن لم يأْذَنْ له المُسْتَحِقُّ، وإنْ كان عبْدَه، كسائرِ الحُقوقِ.
وقال القاضى فى «التَّعْليقِ»، فى بابِ الكِتابَةِ: إذا كان العَبْدُ بينَ اثْنَيْن، فكاتَبَه أحدُهما، يجوزُ، وما قبَضَه مِنَ الصَّدَقاتِ فنِصْفُه يُلاقِى نصفَه المُكاتَبَ، فيَجوزُ، وما يُلاقِى نِصْفَ السَّيِّدِ الآخَرِ، إنْ كان فَقيرًا، جازَ فى حِصَّتِه، وإنْ كان غَنِيًّا، لم يَجُزْ.
انتهى.
قال المَجْدُ: وكذا إنْ كاتَبَ بعضَ عبْدهِ، فما أخذَه مِنَ الصَّدقَةِ يكونُ للحِصَّةِ المُكاتَبَةِ منه بقَدْرِها، والباقِى لحِصَّةِ السَّيِّدِ مع فَقْرِه.
انتهى.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّ ذلك يُشْبِهُ دفْعَ الزَّكاةِ بغيرِ إذْنِ المَدينِ إلى غَرِيمهِ، هل يَجُوزُ؟ انتهى.
قلتُ: تَقَدَّمَ أنَّ الصَّحِيحَ، جَوازُ دَفْعِ الزَّكاةِ الى الغرِيمِ بغيرِ إذْنِ
..................................
المَدِينِ، فى فَصْلِ الغارِمِ.
وجزَم غيرُ القاضى مِنَ الأصحابِ أنَّ جميعَ ما يأْخُذُه مَن بعضُه مُكاتَبٌ يكونُ له؛ لأنَّه اسْتحَقَّه بجُزْئِه المُكاتَب، كما لو وَرِثَ بجُزْئِه الحُرِّ.
فائدة: المُدَبَّرُ وأمُّ الوَلَدِ والمُعَلَّقُ عِتْقُه بصِفَةٍ، كالعَبْدِ فى عدَمِ الأخْذِ مِنَ الزَّكاةِ.
وأمَّا مَن بعضُه حُرٌّ، فإنَّه يأْخُذُ مِنَ الزَّكاةِ بقَدْرِ حُرِّيَّتِه بنِسْبَتِه مِن خَمْسِين، أوِ مِن كِفايَتِه، على الخِلافِ المُتَقدِّمِ أوَّلَ البَابِ، فمَن نِصْفُه حُرٌّ يأْخُذُ خمْسَةً وعِشْرِين أو نِصْفَ كِفايَتِه.
قوله: ولا فَقيرَةٍ لها زَوْجٌ غَنِىٌّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ويأْتِى قرِيبًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، هل يجوزُ دَفْعُها إلى سائرِ مَن تَلْزَمُه مُؤْنَتُه مِن أقارِبِه؟
فوائد؛ إحْداها، لا يجوزُ دَفْعُها أبى غَنِىٍّ بنَفَقةٍ لازِمَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وأطْلقَ فى «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايَةِ» وَجْهَيْن.
وجزَم فى «الكافِى» بجوَازِ الأخْذِ.
قال المَجْدُ: لا أحْسَبُ ما قالَه إلَّا مُخالِفًا للإجْماعِ فى الوَلَدِ الصَّغيرِ.
الثَّانيةُ، هل يجوزُ دفْعُها إلى غَنِىٍّ بنَفقَةٍ تَبرَّعَ بها قرِيبُه أو غيرُه؟ فيه وَجْهان.
وأطْلقَهما فى «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، واخْتارَ فيهما الجَوازَ.
وهو الصَّوابُ،
وَلَا الْوَالِدَيْنِ وَإنْ عَلَوْا، وَلَا الْوَلَدِ وَإنْ سَفَلَ،
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
الثَّالثةُ، لو تعَذَّرَتِ النَّفَقَةُ مِن زَوْجٍ أو قَرِيبٍ بغَيْبَةٍ أو امْتِناعٍ، أو غيرِه، جازَ أخْذُ الزَّكاةِ.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «الفُروعِ» وغيرِه، كمَن غُصِبَ مالُه، أو تعَطَّلَتْ منْفَعَةُ عَقارِه.
قوله: ولا الوالِدَيْن وإِنْ عَلَوْا، ولا الوَلَدِ وإنْ سَفَل.
إنْ كان الوالِدَان وإنْ عَلَوْا، والوَلَدُ وإنْ سفَل فى حالِ وُجوب نَفقَتِهم عليه، لم يَجُزْ دَفْعُها إليهم إجْماعًا، وإنْ كانوا فى حالي لا تجِبُ نَفقَتُهم عليهَ، كوَلَدِ البِنْتِ وغيرِه ممن ذكَر، [و؛ إذا لم يتَّسِعْ للنفقَةِ مالُه] 1، لم يَجُزْ أيضًا دَفْعُها إليهم، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وقيلَ: يجوزُ والحالَةُ هذه.
اختارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وذكَرَه المَجْدُ ظاهِرَ كلامِ أبى الخَطَّابِ، وأطْلقَ فى «الوَاضِحِ»، فى جَدٍّ وابنِ ابن مَحْجُوبَيْن، وَجْهَيْن.
وَلَا إِلَى الزَوْجَةِ،
فائدة: لا يُعْطِى عَمُودَىْ نسَبِه، لغُرْمٍ لنَفْسِه ولا لكِتابَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلَ: يجوزُ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ولا يُعْطوْا لكَوْنِهم ابنَ سَبِيلٍ.
جزَم به فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
وذكَر المَجْدُ أنَّه يُعْطَى.
واخْتارَهْ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ويأْخُذُ لكَونِه عامِلًا ومُؤَلَّفًا وغازِيًا وغارِمًا لذاتِ البَيْنِ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،
وَلَا لِبَنِى هَاشِم، وَلَا مَوَالِيهِمْ.
و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
قوله: ولا بَنِى هاشِم.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وكالنَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، إجْماعًا.
وقيلَ: يجوزُ إنْ مُنِعُوا الخُمسَ؛ لأنَّه محَل حاجَةٍ وضَرُورَةٍ.
اخْتارَه الآجُرىُّ.
قال فى «الفائقِ»: وقال القاضى يَعْقُوبُ، وأبو البَقَاءِ، وأبو صالح: إنْ مُنِعُوا الخُمْسَ، جازَ.
ذكَرَه الصَّيْرَفىُّ.
انتهى.
وقال فى «الفُروعِ»: ومالَ شيْخُنا إلى أنَّهم إنْ مُنِعوا الخُمسَ، أخَذُوا الزَّكاةَ، ورُبَّما مالَ إليه أبو البَقاءِ، وقال: إنَّه قولُ القاضى يَعْقُوبَ مِن أصحابِنا، ذكَرَه ابنُ الصَّيْرَفىِّ فى «مُنْتَخَبِ الفُنونِ»، واخْتارَه الآجُرِّىُّ فى كِتابِ «النَّصِيحَةِ».
انتهى.
وزادَ ابنُ رَجَبٍ، على مَن سمَّاهم فى «الفائقِ»، نَصْرَ ابنَ عَبْدِ الرَّزاقِ الجِيلِىَّ.
قلتُ: واخْتارَه فى «الحاوِيَيْن».
وقال جامِعُ «الاخْتِيَاراتِ»: وبنُو هاشِم إذا مُنِعوا مِن خُمْسِ الخُمْس، جازَ لهم الأخْذُ مِنَ الزَّكاةِ، ويجوزُ لهم الأخْذُ مِن زكاةِ الهاشِمِّيين.
انتهى.
فتلَّخصَ جوازُ الأخْذِ لبَنِى هاشِم إذا مُنِعوا مِن خُمسِ 1 الخُمْسِ عندَ القاضى يَعْقُوبَ، وأبى البَقاءِ، وأبى صالحٍ، ونَصْرِ بنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وأبى طالِبٍ البَصْرِىِّ، وهو صاحِبُ
..................................
«الحاوِيَيْن»، والشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ.
تنبيه: تقدَّم الخِلافُ فى جَوازِ كوْنِ ذَوِى القُرْبَى عاملين فى فَصْلِه، ولم يَسْتَثْنِ جماعةٌ سِوَاه.
وذكَر المُصَنِّفُ، أنَّ بَنِى هاشِم يُعْطوْن للغزْوِ والحَمالَةِ، وأن الأصحابَ قالوا: يُعْطَى لغُرْم لنَفْسِه، ثم ذكَر احْتِمالًا بعدَمِ الجَوازِ.
قال فى «الفُروعِ»: وذكَر بعضُهم أنَّه أظهَرُ.
قلتُ: جزَم فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، بجَوازِ أخْذِ ذَوِى القُرْبَى مِنَ الزَّكاةِ إذا كانوا غُزاةً، أو عُمَّالًا، أو مُؤلَّفِين، أو غارِمين لذاتِ البَيْنِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: يجوزُ أنْ يُعْطَوْا لكَوْنِهم غُزاةً أو غارِمين لإصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ.
قال القاضى: قِياسُ المذهبِ أنَّهم يأْخُذون لمَصْلَحَتِنا لا لحاجَتِهم وفَقْرِهم.
وكذا قال المَجْيدُ، وزادَ، أو مُؤَلَّفَةً.
..................................
فائدة: بنُو هاشِمٍ منَ كان مِن سُلالَةِ هاشِم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَرَه القاضى وأصحابُه.
وجزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه» وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
فيَدْخلُ فيهم آلُ العَبَّاسِ، وآلُ عَلِىٍّ، وآلُ جَعْفَر، وآلُ عَقِيلٍ، وآلُ الحارِثِ بنِ عَبْدِ المُطلِبِ، وآلُ أبى لَهَب.
وجزَم فى «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، أن بَنِى هاشِمٍ همْ آلُ العَبَّاسِ، وآلُ عَلِىٍّ، وآلُ جَعْفَرٍ، وآلُ عَقيلٍ، وآلُ الحارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ.
فلم يُدْخِلا آلَ أبى لَهَبٍ، مع كوْنِه أخا العَبَّاسِ وأبِى طالِبٍ.
قوله: ولا لمَوالِيهم.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وأوْمَأ الإِمامُ أحمدُ فى رِوايَةِ يَعْقوبَ إلى الجَوازِ.
فوائد؛ إحْداها، يجوزُ دفْعُها إلى مَوالِى مَوالِيهم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
..................................
وسُئِلَ الإِمامُ أحمدُ، فى رِوايَةِ المَيْمُونِىِّ عن مَوْلَى قُرَيْشٍ، يأْخُذُ الصَّدقَةَ؟ قال: ما يُعْجِبُنِى.
قيل له: فإنْ كان مَوْلَى مَوْلًى؟ قال: هذا أبْعَدُ.
قال فى «الفروعِ»: فيَحْتَمِلُ التَّحْرِيمَ.
الثَّانيةُ، يجوزُ دَفْعُها إلى وَلَدِ هاشِمِيَّةٍ مِن غيرِ هاشِمىٍّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، اعْتِبارًا بالأبِ.
قال فى «الفُروعِ»: يجوزُ فى ظاهرِ كلامِهم.
وقالَه القاضى فى «التَّعْليقِ».
وقال أبو بَكْر فى «التَّنْبِيه»، و «الشَّافِى»: لا يجوزُ.
واقْتَصرَ عليه فى «الحاوِى الكَبِيرِ».
وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وظاهِرُ «شَرْحِ المَجدِ» الإِطْلاقُ.
الثَّالثةُ، لا يَحْرُمُ أخْذُ الزَّكاةِ على أزْواجِه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فى ظاهرِ كلامِ الإمام أحمدَ والأصحابِ، قالَه فى «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 1، وتَبِعَه
وَيَجُوزُ لِبَنِى هَاشِمٍ الأَخْذُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَوَصَايَا الْفُقَرَاءِ، وَالنَّذْرِ.
وَفِى الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ.
الشَّارِحُ فى قوْلِ عائشةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنها: إنَّا آلَ محمدٍ لا تَحِلُّ لَنا الصَّدَقَةُ.
هذا يدُلُّ على تحْريمِها على أزْوَاجِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ.
ولم يَذْكُرا ما يُخالِفُه.
وجزَم به ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه».
وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: أزْواجُه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، مِن أهْلِ بَيْتِه المُحَرَّمِ عليهم الزَّكاةُ، فى إحْدَى الرِّوايَتَيْن.
والثَّانيةُ، لا يَحْرُمُ عَليْهِنَّ.
انتهى.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: فى تَحْريمِ الصَّدقَةِ عَلَيْهِن، وكَوْنهِنَّ مِن أهْلِ بَيْيه رِوايَتان؛ أصَحُّهما التَّحْريمُ، وكوْنُهنَّ مِن أهْل بَيْتِه.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: ويجُوزُ لبَنى هاشِمٍ الأخْذُ مِن صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، ووَصايا الفُقَراءِ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وحكَاه فى «الفُروعِ» إجْماعًا.
ونقَل المَيمُونِىُّ، أنَّ التَّطَوُّعَ لا يحِل لهم أيضًا.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: فيكونُ النَّذْرُ والوَصِيَّةُ للفُقَراءِ أوْلَى بالتَّحْريمِ.
وجزَم فى «الرُّوْضَةِ» بتَحْريمِ أخْذِ صدَقَةِ التَّطَوُّعِ على بَنِى هاشِمٍ ومَوالِيهم.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ.
..................................
قوله: والنَّذْرِ.
يعْنِى يجوزُ لهم الأخْذ مِنَ النَّذْرِ، كصَدقَةِ التَّطَوُّعِ ووَصايَا الفُقَراءِ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ، وجزَم به أكثرُهم.
وقطَع فى «الرَّوْضَةِ» بتَحْريمِه أيضًا عليهم.
وحكَى فى «الحاوِيَيْن» فى جَوازِ أخْذِهم مِنَ النُّذُورِ وَجْهَيْن، وأطْلَقهما هو وصاحِبُ «تَجْريدِ العِنايَةِ».
قوله: وفى الكَفَّارَةِ وَجْهان.
قال فى «الهِدَايَةِ»: ويتَخرَّجُ فى الكفَّارَةِ وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»،
..................................
و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «الفائِق»، و «الزَّرْكَشِىُّ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»؛ أحدُهما، هى كالزَّكاةِ، فلا يجوزُ لهم الأخْذُ منها لوجُوبِها بالشَّرْعِ.
وهو المذهبُ، صحَّحَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وقال: بل هى أوْلَى مِنَ الزَّكاةِ فى المَنْعِ.
وهو
..................................
ظاهِرُ «الوَجيزِ»؛ فإنَّه قال: وللهاشِمىِّ والمُطَّلِبِىِّ الأخْذُ مِنَ الوَصِيَّةِ، وصدَقَةِ التَّطَوُّعِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّانى، هى كصدَقَةِ التَّطوُّعِ.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ، وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
تنبيه: رأَيْتُ فى نُسْخَتَيْن عليهما خَطُّ المُصَنِّفِ: ويجوزُ لبَنِى هاشِمٍ الأخْذُ مِن
..................................
صدَقَةِ التَّطوُّعِ، ووَصايَا الفُقَراء، وفى النَّذْرِ وَجْهان.
بغيرِ ذِكْرِ الكفَّارَةِ رأْسًا، وإطْلاقُ الخِلافِ فى النَّذْرِ.
ثم أُصْلِحَ وعُمِلَ كما فى الأصْلِ؛ وهو: ويجوزُ لبَنِى هاشِمٍ الأخْذُ مِن صدَقَةِ التَّطَوُّعِ، ووَصايا الفُقَراءِ والنَّذْرِ، وفى الكفارَةِ وَجْهان.
وهو ألْيَقُ بالمَشْهُورِ بينَ الأصحابِ، ولكنْ قد ذكَرْنا الخِلافَ فى النَّذْرِ أيضًا.
فائدة، إذا حَرُمَتِ الصَّدقَةُ على بنى هاشِمٍ، فالنَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بطَريقٍ أوْلَى.
ونَقلَه المَيْمُونِىُّ، وإنْ لم تَحْرُمْ عليهم، فهى حَرامٌ عليه أيضًا، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، على الصَّحيحِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: اخْتارَه جماعةٌ.
..................................
وصحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال فى «الفائقِ»: ويحْرُمُ عليه صدَقَةُ التَّطوُّعِ، على أصحِّ الرِّوايتَيْن.
ونقَل جماعة عن أحمدَ، لا تحْرُمُ عليه.
اخْتارَه القاضى.
ذكَرَهما ابنُ البَنَّا وَجْهَيْن، وأطْلَقهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»،
وَهَلْ يَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَى سَائِرِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ مِنْ أَقَارِبِهِ، أَوْ إِلَى الزَّوْجِ، أوْ بَنِى الْمُطَّلِبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
و «الحاوِى الكَبِيرِ».
قوله: وهل يَجُوزُ دَفْعُها إلى سَائرِ مَن تَلْزَمُه مؤْنَتُه مِن أقارِبِه؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»؛ إحْداهما، لا يجوزُ دَفْعُها إليهم، وهو المذهبُ.
جزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «المُبْهِجِ»، و «الإيضَاحِ»، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «العُمْدَةِ»،
..................................
و «الإِفاداتِ»، و «التَّسْهيلِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وصحَّحَه فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ» [و «تَصْحيحِ المُحرَّرِ»] 1. واخْتارَه القاضى فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، و «التَّعْليقِ».
وقال: هذه الرِّوايَةُ أشْهَرُهما.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هى أشْهَرُهما، وأنَصُّهما.
قال ابنُ هُبَيْرَةَ: هى الأظْهَرُ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ؛ منهم المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ دَفْعُها إليهم.
نقَلَها الجَماعَةُ عنِ
..................................
الإِمامِ أحمدَ.
قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، وتبِعَه الشَّارِحُ: هى الظَّاهِرُ عنه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ».
قال القاضى فى «التَّعْليقِ»: يمْكِنُ حَمْلُهما على اخْتِلافِ حالَيْن؛ فالمنعُ إذا كانتِ النَّفقَةُ واجِبَةً، والجَوازُ إذا لم تجِبْ.
فعلى هذه الرِّوايةِ، لو دفَعَها إليه وقَبِلَها، لم تَلْزَمْه نفَقَتُه لاسْتِغْنائِه بها، والنفقَةُ لا تجِبُ فى الذِّمَّةِ.
وإنْ لم يقْبَلْها، وطالَبه بنفَقَتِه الواجِبَةِ، أُجْبِرَ على دَفْعِها، ولا يُجْزِئُه فى هذه الحالِ جعْلُها زكاةً.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، جَوازُ دَفْعِها إلى أقارِبِه الذين لا تَلْزَمُه نفَقَتُهم إذا كان يَرِثُهم.
وهو إحْدَى الرِّواياتِ.
وهو المذهبُ، نقَلَها الجماعةُ، وهو داخِلٌ فى عُمومِ قوْلِ المُصَنِّفِ: ويُسْتَحَبُّ صَرْفُها الى أقارِبِه الذين لا تَلْزَمُه مُؤنَتُهم.
وهو ظاهرُ كلامِه فى «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، وجزَم به فى «الكافِى».
..................................
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: جازَ الدَّفْعُ إليهم، بلا نِزاعٍ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ؛ منهم الخِرَقِىُّ، والقاضى، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ دَفْعُها إليهم.
صحَّحَه فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
والرِّوايةُ الثَّالثةُ، إنْ كان يمُونُهم عادةً، لم يَجُزْ دَفْعُها إليهم، وإلَّا جازَ.
ذكَرَها ابنُ الزَّاغُونىِّ.
فوائد؛ الأُولَى، لو كان أحَدُهما يرِثُ الآخَرَ، ولا يرِثُه الآخَرُ؛ كعَمَّةٍ وابنِ أخِيها، وعَتِيقٍ ومُعْتِقِه، وأخَوَيْن لأحَدِهما ابنٌ، ونحوُه، فالوَارِثُ منهما تَلْزَمُه النَّفقَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن، على ما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ،
..................................
فى بابِ نَفَقَةِ الأقارِبِ، فعَليْها، فى جَوازِ دَفْعِ الزَّكاةِ إليهم الخِلافُ المُتَقدِّمُ، وعَكْسُه الآخَرُ ذكَرَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وتَبِعَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
الثَّانيةُ، يجوز دَفْعُها إلى ذَوِى الأرْحام، ولو وَرِثُوا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن؛ لضَعْفِ قَرابَتِهم.
قال المُصنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا يجوزُ دَفْعُها إليهم.
الثَّالثةُ، فى الإرْثِ بالرَّدِّ الخِلافُ المُتَقَدِّمُ.
قالَه فى «الفُروعِ»، وقدَّمه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: يجوزُ، وفيه رِوايةٌ.
وتقدَّم إذا كان غَنِيًّا بنَفقَةٍ لازِمَةٍ أو تَبرُّعٍ، هل يجوزُ الدَّفْعُ إليه؟ عندَ قوْلِه: ولا فَقِيرَةٌ لها زَوْجٌ غَنِىٌّ؟ الرَّابعةُ، يجوزُ كوْنُ قَريبِ المُزَكِّى عامِلًا، ويأْخُذُ مِن زَكاتِه بلا نِزاعٍ.
جزَم به فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال المَجْدُ: لا تَخْتَلِفُ الرِّوايَةُ، أنَّه يجوزُ أنْ يَدْفَعَ إلى أقارِبِه لغيرِ النَّفقَةِ الواجِبَةِ عليه، إذا كان غارِمًا أو مُكاتَبًا، أو ابنَ سَبِيل، بخِلافِ عَمُودَىْ نَسَبِه؛ لقُوَّةِ القَرابَةِ.
وجعَل فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، الأَقارِبَ كعَمُودَىِ النَّسَبِ فى الإعْطاءِ لغُرْمٍ وكِتابَةٍ لا غيرُ، على قَوْلٍ.
فقالوا: وقيلَ: يُعْطِى عَمُودَى نسَبِه وبقِيَّةَ أقارِبِه لغُرْم وكِتابَةٍ.
وأطْلقَ هَذين الوَجْهَيْن فى «الحاوِيَيْن».
وقال فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: لا يُدْفَعُ إلى أقارِبِه مِن سَهْم الغارِمين إذا كانوا منهم.
وجزَم المُصَنِّفُ وغيرُه، أنَّه يُعْطِى تَرابَتَه لعِمالَةٍ، وتَأْليفٍ، وغُرْم لذاتِ البَيْنِ، وغَزْوٍ، ولا يُعْطِى لغيرِ ذلك.
الخامسةُ، لو تَبرَّعَ بنفَقَةِ قريبٍ أو يَتيِمٍ أو غيرِه، وضَمَّه إلى عِيالهِ، جازَ له دفْعُ الزَّكاةِ إليه.
قال المَجْدُ: هو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، والقاضى، وأكثرِ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ؛ منهم
..................................
المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
ونقَل أكْثَرُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّه لا يجوزُ دَفْعُها إليه.
اخْتارَه أبو بَكْر فى «التَّنْبيهِ»، وابنُ أبى مُوسَى فى «الإِرْشادِ».
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ».
وقدَّمه فى «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ».
قوله: أو إلى الزَّوْجِ؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «الإيضَاحِ»، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهَادِى»، و «المُغْنى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»،