الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 184-224

..................................  التَّعْجيلُ لثَلاثَةِ أعْوامٍ فأكثرَ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وهو تاجٌ لصاحِبِ «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» فيهما، وهكذا فى «التَّلْخيصِ».
لكنْ وُجِدَ فى بعضِ نُسَخِ «المُقْنِعِ»: وفى تَعْجِيلِها لحَوْلَيْن رِوايَتان.
والنُّسْخَةُ الأُولَى مَقْرُوءَةٌ على المُصَنِّفِ.
قال صاحِبُ «التَّبْصِرَةِ»: يجوزُ أعْوامًا.
نقَلَه عنه ابنُ تَميمٍ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: يجوزُ لأعْوامٍ.
نقَلَه عنه فى «الفائقِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: أو عن ثَلاثَةِ أحْوالٍ، أو عن أكْثَرَ.
فائدة: إذا قُلْنا: يجوزُ التَّعْجِيلُ لعامَيْن.
فعَجَّلَ عن أرْبَعِين شاةً شاتَيْن مِن غيرِها، جازَ، ومنها لا يجوزُ عنهما، ويَنْقَطِعُ الحَوْلُ.
وكذا لو عَجَّلَ شاةً واحِدَةً عنِ الحَوْلِ الثَّانى وحدَه؛ لأنَّ ما عَجَّلهَ منه للحَوْلِ الثَّانِى زالَ مِلْكُه عنه.
ولو قُلْنا: يرْتجِعُ ما عَجَّلَه؛ لأنَّه تجْدِيدُ مِلْكٍ.
فإنْ ملَك شَاةً، اسْتَأْنَف الحَوْلَ مِنَ الكَمالِ.
وقيلَ: إنْ عجَّلَ شاتَيْنِ 1 مِنَ الأَرْبَعِين، أَجْزَأَ عنِ الحَوْلِ الأَوَّلِ، إنْ قُلْنَا: يَرْجعُ.
وإنْ عَجَّلَ واحِدَةً مِنَ الأرْبَعِين، وأُخْرَى مِن غيرِها، جازَ.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ حَمْدانَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وإنْ أخْرَجَ شاةً منه، وشاةً مِن غيرِه، أجْزَأ عنِ الحَوْلِ الأوَّلِ ولم يُجْزِئُ عنِ الثَّانِى؛ لأنَّ النِّصابَ نقَص، وإنْ تَكَمَّلَ بعدَ ذلك، صارَ إخْراجُ زَكاتِه وتَعْجِيلُه لها قبلَ

وَإنْ عَجَّلَهَا عَنِ النِّصَابِ وَمَا يَسْتَفِيدُهُ، أجْزَأَ عَنِ النِّصَابِ دُونَ الزِّيَادَةِ.
كَمالِ نِصابِها.
قوله: فإنْ عَجَّلَها عنِ النِّصابِ وما يَسْتَفِيدُه، أجْزَأ عنِ النِّصابِ دونَ الزِّيادَةِ.
وكذا لو عجَّلَ زكاةَ نِصابَيْن مَن ملَك نِصابًا.
وهذا المذهبُ فيهما.
نصَّ عليه.
وعنه، تُجْزِئُ عنِ الزِّيادةِ أيضًا؛ لوُجوب سبَبِها فى الجُمْلةِ.
حكَاها ابنُ عَقِيلٍ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ مِن هذه الرِّوايةِ احْتِمالُ تَخْريجٍ بضَمِّه إلى الأصْلِ فى حوْلِ الوُجوبِ، فكذا فى التَّعْجِيلِ، ولهذا اخْتارَ فى «الانْتِصارِ»، يُجْزِئُ عنِ

..................................  المُسْتَفادِ مِنَ النِّصابِ فقط، وقيلَ به إنْ لم يبْلُغِ المُسْتَفادُ نِصابًا؛ لأنَّه يتْبَعُه فى الوُجوبِ والحوْلِ كمَوْجودٍ، فإذا بلَغَه اسْتَقَلَّ 1 بالوُجوب فى الجُمْلةِ، لو لم يُوجَدِ الأصْلُ.
وأطْلَقَهما فى «الفائقِ»، وأطْلَقَهما فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى» فى الثَّانيةِ.
وقيلَ: يُجْزِئُ عنِ النَّماءِ إنْ ظهَر، وإلَّا فلا.
ذكَرَه فى «الرِّعايَتيْن».
وقال فى «القاعِدَةِ العِشْرِين»: لو عجَّلِ الزَّكاةَ عن نَماءِ النِّصابِ قبلَ وُجودِه، فهل يُجْزِئُه؟ فيه ثَلاثةُ أوجُهٍ؛ ثَالِثُها، يُفَرَّقُ بينَ أنْ يكونَ النَّماءُ نِصابًا، فلا يجوزُ، وبينَ أنْ يكونَ دُونه، فيَجوزُ.
قال: ويتَخَرَّجُ وَجْهٌ رابعٌ بالفَرْقِ بينَ أنْ يكونَ النَّماءُ نتاجَ ماشِيَةٍ، أو رِبْحَ تجارةٍ؛ فيجوزُ فى الأوَّلَ دُون الثَّانى.
فوائد؛ إحْداها، لو عجَّل عن خَمْس عَشْرَةَ مِنَ الإِبِلِ، وعن نِتاجِها بِنْتَ مَخاضٍ فنتِجتْ مِثْلَها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تُجْزِئُه، وَيلْزَمُه بِنْتُ مَخاضٍ.
قال فى «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
وقيلَ: يُجْزِئُه.
وأطْلقَهما ابن تَميمٍ، وابنُ حَمْدَانَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
فعلى المذهبِ، هل له أنْ يرْتَجِعَ المُعجَّلَةَ؟ على وَجْهَيْن.
وأطقهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»،

..................................  و «ابنِ تَميمٍ».
قلتُ: الأُوْلَى، جوازُ الارْتِجاعِ.
فإنْ جازَ الارْتِجاعُ فأخَذَها، ثم دفَعَها إلى الفَقيرِ، جازَ، وإنِ اعْتَدَّ بها قبل أخْذِها، لم يَجُزْ؛ لأنَّها على مِلْكِ الفَقيرِ.
الثَّانيةُ، لو عجَّل مُسِنَّةً عن ثَلاثِين بَقرَةً ونِتاجِها، فَنُتِجَتْ عَشْرًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّها لا تُجْزِئُه عَنِ الجميعِ، بل عَنِ الثَّلاثِين.
قال فى «الفُروعِ»: هذا الأَشْهَرُ.
وقيلَ: تُجْزِئُه عَنِ الجميعِ.
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
فعلى المذهبِ، ليس له ارْتجاعُها، ويُخْرِجُ للعَشْر رُبْعَ مُسِنَّةٍ.
وعلى قوْلِ ابنِ حامِدٍ، يُخَيَّرُ بينَ ذلك، وبينَ ارْتِجاعِ المُسِنَّةِ، ويُخْرِجُها أو غيرَها عنِ الجميعِ.
الثَّالثةُ: لو عجَّل عن أرْبَعِين شاةً شاةً، ثم أبْدَلَها بمِثْلِها، أوْ نُتِجَتْ أرْبَعِين سَخْلَةً، ثم ماتَت الأُمَّاتُ، أجزأَ المُعَجَّلُ عَنِ البدَلِ والسِّخالِ؛ لأنَّها تُجْزِئُ مع بَقاءِ الأُمَّاتِ عَنِ الكُلِّ، فعَن أحَدِهما أوْلَى.
وهذا

..................................  المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال: قطَع به بعضُ أصحابِنا وذكَر أبو الفَرَج ابنُ أبى الفَهمِ وَجْهًا، لا تُجْزِئُ؛ لأنَّ التَّعْجيلَ كان لغيرِها.
وأطلَقهما فى «الحاوِيَيْن».
فعلى المذهبِ، لو عجَّل شاةً عن مِائَةِ شاةٍ، أو تَبِيعًا عن ثَلاِثِين بقَرَةً، ثم نُتِجَتِ الأُمَّاتُ مِثْلَها وماتَتْ، أجْزأَ المُعَجَّلُ عَنِ النِّتاجِ؛ لأنَّه يتْبَعُ فى الحوْل.
وهذا الصَّحيِحُ منَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: لا يُجْزِئُ؛ [لأنَّه لا يُجْزِئُ] 1 مع بقَاءِ الأُمَّاتِ.
وأطْلَقهما فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «ابنِ تَميمٍ».
وهما احْتِمالان مُطْلَقان فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
فعلى الأوَّلِ، لو نُتِجَتْ نِصْفُ الشِّياهِ مِثْلَها، ثم ماتَتْ أمَّاتُ الأوْلادِ، أجْزأ المُعَجَّلُ عنها.
وعلى الثَّانى، يجِبُ مِثْلُه.
جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ؛ لأنَّه نِصابٌ لمُ يزَكِّه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم المَجْدُ فى «شَرْحِه» بنِصْفِ شاةٍ؛ لأنَّه قِسْطُ السِّخالِ مِن واجِبِ المَجْموعِ، ولم يصِحَّ التَّعْجيلُ عنها.
وقال أبو الفَرَجِ: لا يِجبُ شئٌ.
قال ابنُ تَميمٍ: وهو أشْبَهُ بالمذهبِ.
وأطْلَقهُنَّ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
ولو نُتِجَتْ نِصْفُ البَقَرِ مِثْلَها، ثم ماتَتِ الأُمَّاتُ، أجْزأ المُعَجَّلُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»؛ لأنَّ الزَّكاةَ وجبَتْ فى العُجولِ تَبعًا.
وجزَم

..................................  المَجدُ فى «شَرْحِه» على الثَّانِى بنِصْفِ تَبِيعٍ بقَدْرِ قِيمَتِها، قِسْطُها مِنَ الواجِبِ.
الرَّابعةُ، لو عجَّلَ عن أحَدِ نصِابَيْه وتَلِفَ، لم يَصْرِفْه إلى الآخَرِ، كما لو عجَّلَ شاةً عن خَمْسٍ مِنَ الإِبلِ، فتَلِفَتْ وله أرْبَعون شاةً، لم يُجْزئْه عنها.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال القاضى فى تَخْرِيجِه: مَن له ذهَبٌ وفِضَّة وعُروضٌ، فعجَّلَ عن جِنْسٍ منها ثم تَلِفَ، صرَفَه إلى الآخَرِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
الخامسةُ، لو كان له ألْفُ دِرْهَمٍ، وقُلْنا: يجوزُ التَّعْجيلُ لعامَيْن، وعنِ الزِّيادةِ قبلَ حُصولِها.
فعجَّلَ خَمْسِين.
وقال: إنْ رَبِحْتُ ألْفًا قبلَ الحَوْل، فهى عنها، وإلَّا كانتْ للحَوْل الثَّانى، جازَ.
السَّادسةُ، لو عجَّلَ عن ألْفٍ يَظُنُّها له، فبانَتْ خَمْسَمِائَةٍ، أجْزأَ عن عامَيْن.

وَإنْ عَجَّلَ عُشْرَ الثَّمَرَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الطَّلْعِ وَالْحِصْرِمِ، لَمْ يُجْزِئْهُ.
قوله: وإنْ عجَّلَ عُشْرَ الثَّمَرَةِ قبلَ طُلُوعِ الطلْعِ والحِصْرِمِ، لم يُجْزِئْه.
وكذا لو عجَّلَ عُشْرَ الزَّرْعِ قبلَ ظُهورِه، والماشِيَةَ قبلَ سَوْمِها.
وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يجوزُ بعدَ مِلْكِ الشَّجَرِ، ووَضْعِ البِذْرِ فى الأرْضِ؛ لأنَّه لم يَبْقَ للوُجوبِ إلَّا مُضِىُّ الوَقْتِ عادةً، كالنِّصابِ الحَوْلِىِّ.
[وأطلْقَهما فى «المُحَرَّرِ»] 1. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، وصالِحٌ، للمالِكِ أنْ يَحْتَسِبَ فى العُشْرِ بما زاد عليه السَّاعِى لسَنَةٍ أُخْرَى.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: قبلَ طُلوعِ الطَّلْعِ والحِصْرِم.
جوازُ التَّعْجيلِ بعدَ طُلوعِ ذلك وظُهورِه.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ؛ لأنَّ ظُهورَ ذلك كالنِّصابِ، والإِدْراكُ كالحَوْلِ.
جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
وقيل: لا يجوزُ حتى يشْتَدَّ الحَبُّ ويَبْدُوَ

وَإِنْ عَجَّل زَكَاةَ النِّصَابِ، فتَمّ الْحَوْلُ وَهُوَ ناقِصٌ قدرَ مَا عَجَّلَهُ، جَازَ.
صلاحُ الثَّمرَةِ؛ لأنَّه السَّبَبُ.
جزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
وأطْلقَهما فى «المحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: قلتُ: وكذا يُخرَّجُ الخِلافُ إنْ أَسامَها دُونَ أكثرِ السَّنَةِ.
[وقال ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: لا يجوزُ تَعْجيلُ العُشْرِ؛ لأنَّه يجِبُ بسَبَبٍ واحدٍ، وهو بُدُوُّ الصلاحِ.
وجوَّزَه أبو الخَطَّابِ، إذا ظَهَرتِ الثَّمَرَةُ وطَلْعُ الزَّرْعِ.
انتهى.
فائدة: لا يصِحُّ تَعْجيلُ زَكاةِ المَعْدِنِ والرِّكازِ بحالٍ، بسَبَبِ أنَّ وجُوبَها يُلازِمُ وُجودَها.
ذكَرَه فى «الكافِى» وغيرِه] 1. قوله: وإنْ عجَّلَ زَكاةَ النِّصَابِ، فتَمَّ الحَولُ وهو نَاقِصٌ قَدْرَ ما عجّلَه، جازَ.

وإنْ عَجَّلَ زَكَاةَ الْمِائَتَيْنِ، فَنُتِجَتْ عِنْدَ الْحَوْلِ سَخْلَةً، لَزِمَتْهُ شَاةٌ ثَالِثَةٌ،  وكان حُكْمُ ما عجَّله كالمَوْجودِ فى مِلْكِه، يتِمُّ به النِّصابُ؛ لأنَّه كمَوْجودٍ فى مِلْكِه وَقْتَ الحوْلِ فى إجْزائِه عن مالِه.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال أبو حَكِيمٍ: لا يُجْزِئُ، ويكونُ نَفْلًا، ويكونُ كَتَالِفٍ.
فعلى المذهبِ، لو ملَك مِائَةً وعِشْرِين شاةً، فعَجَّل شاةً، ثم نُتِجَت قبلَ الحْولِ واحِدَةً لَزِمَه شاةٌ ثانِيَةٌ.
وعلى الثَّانى، لا يَلْزَمُه.
قوله: وإنْ عجَّلَ زَكاةَ المِائَتَيْن، فنُتِجَتْ عندَ الحولِ سَخْلَةً، لزمَتْه شاةٌ ثالِثَةٌ.
بِناءً على المذهب فى المسْأَلَةِ التى قبلَها.
وعلى قوْلِ أبى حَكيمٍ، لا يَلْزَمُه.
ومِن فوائدِ الخِلافِ أيضًا؛ لو عجَّل عن ثَلاثمائَةِ دِرْهَمٍ خَمْسَ دراهِمَ، ثم حالَ الحوْلُ، لَزِمَه زكاةُ مِائَةٍ، دِرْهَمان ونِصْفٌ.
ونقَلَه مُهَنَّا.
وعلى الثَّانى، يَلْزَمُه زكاةُ خَمْسٍ وتِسْعِين دِرْهمًا.
وقال المَجدُ فى «شَرْحِه»، وتَبِعَه فى «الفُروعِ»، على الثَّانى:

..................................  يَلْزَمُه زَكاةُ اثْنَيْن وتِسْعِين ونِصْفُ دِرْهمٍ.
وهذا، واللَّه أعلمُ، سَهْوٌ؛ لأنَّ الباقِىَ فى مِلْكِه، بعدَ إخْراجِ الخَمْسَةِ المُعَجَّلَةِ، مِائَتان وخَمْسَة وتِسْعُون، فَالخَمْسَةُ الْمُخرجَةُ أجْزأَتْ عن مِائَتَيْن، وهى كالتَّالِفَةِ على قوْلِ أبى حَكِيمٍ، فلا تجِبُ فيها زكاةٌ، وإنَّما الزَّكاةُ على الباقِى، وهو خَمْسَةٌ وتِسْعُون.
ومِن فوائدِ الخِلافِ أيضًا، لو عجَّل عن ألْفٍ خَمْسًا وعِشْرِين منها، ثم رَبِحَتْ خَمْسَةً وعِشْرِين، لَزِمَه زكاتُها، على المذهبِ.
وعلى الثّانِى، لا يَلْزَمُه شئٌ.
ومنها، لو تَغَيَّرَ بالمُعَجَّلِ قَدْرُ الفَرْضِ، قُدِّرَ كذلك على المذهبِ.
وعلى الثَّانِى، لا.
فائدتان؛ إحداهما، لو نتَج المالُ ما يَتَغَيَّرُ به الفَرْضُ، كما لو عجَّل تَبِيعًا عن ثَلاِثين مِنَ البَقَرِ، فَنُتِجتْ عَشْرًا، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يُجْزِئُه المُعَجَّلُ عن شئٍ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
والوَجْهُ الثَّانِى، يُجْزِئُه عمَّا عجَّلَه، ويَلْزَمُه للنِّتاجِ رُبْعُ مُسِنَّةٍ.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
فعلى الأوَّل، هل له ارْتجاعُ المُعَجَّلِ؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
قلتُ: إنْ كان المُعَجَّلُ موْجودًا، ساغَ ارْتجاعُه.
الثَّانيةُ، لو أخَذ السَّاعِى فوقَ حقِّه مِن ربِّ المالِ، اعتدَّ بالزِّيادةِ مِن سَنةٍ ثانيةٍ.
نصَّ عليه.
وقال الإِمامُ أحمدُ أيضًا: يُحْسَبُ ما أهْداه للعاملِ مِنَ الزَّكاةِ

..................................  أيضًا.
وعنه، لا يُعْتَدُّ بذلك.
وجمَع المُصَنِّفُ بينَ الرِّوايتَيْن، فقال: إنْ نَوَى المالِكُ التَّعْجيلَ، اعْتُدَّ به، وإلَّا فلا.
وحَمَلَها على ذلك.
وحمَل المَجْدُ رِوايةَ الجَوازِ على أنَّ السَّاعِىَ أخَذ الزِّيادَة بنيَّةِ الزَّكاةِ إذا نَوَى التَعْجيلَ.
قال: وإنْ عَلِمَ أنَّها ليستْ عليه وأخذَها، لم يُعْتَد بها.
على الأصحِّ؛ لأنَّه أخَذَها غَصْبًا.
قال: ولَنا رِوايةٌ، أنَّ مَن ظُلِمَ فى خَراجِه، يحْتسبُه مِنَ العُشْرِ، أو مِن خَراجٍ آخَرَ.
فهذا أوْلَى.
ونقَل عنه حَرْبٌ، فى أرْضِ صُلْحٍ يأْخُذُ السُّلْطانُ منها نِصْف الغَلَّةِ، ليس له ذلك.
قيل له: فيُزَكِّى المالِكُ عمَّا بَقِىَ فى يَدِه؟ قال: يُجْزِئُ ما أخَذَه السُّلْطانُ عنِ الزَّكاةَ.
يعْنِى إذا نوَى به المالِكُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: إنْ زادَ فى الخَرْصِ، هل يُحْتَسَبُ بالزِّيادةِ مِنَ الزَّكاةِ؟ فيه رِوايَتان.
قال: وحمَل القاضى المسْأَلةَ على أنَّه يحْتَسبُ بنيَّةِ المالِكِ وَقْتَ الأخْذِ، وإلَّا لم يُجْزِئْه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ما أخَذَه باسْمِ الزَّكاةَ، ولو فوقَ الواجِبِ، بلا تأْوِيلٍ، اعتدَّ به، وإلَّا فلا.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يُعْتَدُّ بما أخذَه.
وعنه، بوَجْهٍ سائغٍ.
وعنه، لا.
وكذا ذكَرَه ابنُ تَميمٍ فى آخِرِ فصْلِ شِراءِ الذِّمِّىِّ لأرْضٍ عُشْرِيَّةٍ.
وقدَّم أنَّه لا يُعْتدُّ به.

وَإنْ عَجَّلَهَا فَدَفَعَهَا إِلَى مُسْتَحِقِّهَا، فَمَاتَ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ اسْتَغْنَى، أَجْزَأَتْ عَنْهُ.
قوله: وإنْ عجَّلَها فدفَعَها إلى مستَحِقِّها، فماتَ أو ارْتَدَّ أو اسْتَغْنَى.
يعْنِى مَن دُفِعَتْ إليه مِن هؤلاءِ، أجْزَأَتْ عنه.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ

وَإنْ دَفَعَهَا إِلَى غَنِىٍّ، فَافتَقَرَ عِنْدَ الْوُجُوبِ، لَمْ تُجْزِئْهُ،  وقيل: لا تُجْزِئُه.
وهو وَجْهٌ، ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ.
تنبيه: مُرادُه بقَوْلهِ: وإنْ دفَعَها إلى غَنِىٍّ، فافْتَقَرَ عندَ الوُجوبِ، لم تجْزِئْه.
إذا عَلِمَ أنَّه غَنِىٌّ حالةَ الدَّفْعِ، وهذا بلا نِزاعٍ، وأمَّا إذا دَفَعها إليه ظانًّا أنَّه فقِيرٌ، وهو

وَإنْ عَجَّلَها ثُمَّ هَلَكَ الْمَالُ قَبْلَ الْحَوْلِ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمِسكِينِ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ الدَّافِعُ السَّاعِىَ، أوْ أَعْلَمَهُ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ، رَجَعَ عَلَيْهِ.
فى الباطِنَ غَنىٌّ، فَيَأْتِى فِى كلامَ المُصنِّفِ فى آخِرِ البابِ الذى بعدَه، عندَ قوْلِه: وإنْ دفَعَها إلى مَن لا يَسْتَحِقُّها وهو لا يعْلَمُ، ثم عَلِمَ.
فائدة: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّه، بقَوْلِه: وإنْ عجَّلَها ثم هلَك المالُ قبلَ الحَوْلِ، لم يَرْجِعْ على المِسْكِينِ.
أنَّ الزَّكاةَ إذا عجَّلَها ثم هلَك المالُ قبلَ الحَوْلِ، أنَّه لا زَكاةَ عليه.
وهو صَحيحٌ، لأنَّا تَبيَّنَّا أنَّ المُخْرَجَ غيرُ زكاةٍ.
وكذا الحُكْمُ لو ارْتَدَّ المالِكُ أو نَقص النِّصابُ.
وكذا لو ماتَ المالِكُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: إنْ ماتَ بعدَ أنْ عجَّل، وَقعتِ المَوْقعَ، وأجْزأَتْ عَنِ الوَارِثِ.
قوله: لم يَرْجِعْ على المِسْكِينِ.
اعلمْ، أنَّه إذا بانَ أن المُخْرَجَ غيرُ زكاتِه، فالصَّحيحُ، أنَّه لا يَمْلِكُ الرُّجوعَ فيما أخْرجَه مُطْلَقًا.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
قال القاضى وغيرُه: هذا المذهبُ؛ لوُقوعِه نَفْلًا، بدَليلِ مِلْكِ الفَقيرِ لها.
قال المَجْدُ:

..................................  هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: لم يرْجِعْ فى الأصحِّ.
وقيلَ: يَمْلِكُ الرُّجوعَ فيه.
قال القاضى فى «الخِلَافِ»: أَوْمَأَ إليه فى رِوايَةِ مُهَنَّا، فى مَن دَفع إلى رجُلٍ زكاةَ مالِه، ثم عَلِمَ غِنَاه، يأْخُذُها منه.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ شِهَابٍ، وأبو الخَطَّابِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال غيرُ واحد؛ منهم ابنُ تَميمٍ، على هذا القَولِ: إنْ كان الدَّافِعُ وَلِىَّ ربِّ المالِ، رجَع مُطْلَقًا.
وإنْ كان ربَّ المالِ ودفَع إلى السَّاعِى مُطْلَقًا، رجَع فيها، ما لم يدْفَعْها إلى الفَقيرِ، وإن دفَعَها إليه فهو كما لو دفَعَها ربُّ المالِ.
قال فى «الفُروعِ»: وجزَم غيرُ واحِدٍ عنِ ابنِ حامِدٍ، إن كان الدَّافِعُ لها السَّاعِىَ، رجَع مُطْلَقًا.
قلتُ: منهم المُصَنِّفُ هنا.
وأطْلقَ الوَجْهَيْن فى أصْلِ

..................................  المسْأَلةِ فى «الفُروعِ»، وأكثرُ الأصحابِ على أنَّ الخِلافَ وَجْهان، وحَكَاه أبو الحُسَيْنِ رِوايتَيْن، وحكَى فى «الوَسِيلَةِ»، أنَّ مِلْكَه للرُّجوعِ رِوايَةٌ.
وتقدَّم قوْلُ القاضى فيه.
فائدة: لو أعلَمَ ربُّ المالِ السَّاعِىَ، أنَّ هذه زكاةٌ مُعَجَّلَة، ودفَعَها السَّاعِى إلى الفَقيرِ، رجَع عليه، أعْلَمَه السَّاعِى بذلك أم لم يُعْلِمْه.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «مُخْتَصرِ ابنِ تَميمٍ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وقيلَ: لا يرْجِعُ عليه إذا لم يُعْلِمْه.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، كما قال المُصَنِّفُ وغيرُه.
وهى داخِلَةٌ فى كلامِ المُصَنِّفِ.
وإنْ دفَعَها ربُّ المالِ إلى الفَقيرِ وأعْلَمه أنَّها زكاةٌ مُعَجَّلةٌ، رجَع عليه، وإلَّا فلا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وهو ظاهِرُ ما اخْتارَه ابنُ حامِدٍ هنا.
وقيل: يرْجِعُ، وإنْ لم يُعْلِمْه.
وقيل: وإنْ عَلِمَ الفَقيرُ أنَّها زكاةٌ مُعَجَّلةٌ، رجَع عليه، وإلَّا فلا.
قال ابنُ تَميمٍ: جزَم به بعضُهم.
وقال: وإِذا لم يعْلَمْ فأوْجُهٌ؛ الثَّالثُ، يرْجِعُ إنْ أعْلَمَه، وإلا فلا.
انتهى.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا؛ أنَّه لا يرْجعُ عليه مُطْقًا على المُقَدَّمِ عندَه.
وقال فى «الفُروعِ»: وقيلَ: فى الوَلِىِّ أوْجُهٌ؛ الثَّالثُ، يرْجِعُ إنْ أعْلَمَه.
قال: وكذا

..................................  مَن دفَع إلى السَّاعِى.
وقيل: يرْجِعُ إنْ أعْلَمه، وكانت بيَدِه.
فائدة: متى كان ربُّ المال صادِقًا، فله الرُّجوعُ باطِنًا، أعْلَمه بالتَّعْجيلِ أوْلا، لا ظاهِرًا، مع الإطْلاقِ؛ لأنَّه خِلافُ الظَّاهِرِ.
وإنِ اخْتلَفا فى ذِكْرِ التَّعْجيلِ، صُدِّقَ الآخِذُ، عَملًا بالأصْلِ، ويحْلِفُ له.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والمَجدُ فى «شَرْحِه»، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وقيلَ: لا يحْلِفُ.
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
وحيثُ قُلْنا: له الرُّجوعُ.
ورجَع، فإنْ كانتِ العَيْنُ باقِيَةً، أخَذَها بزِيادَتِها المُتَّصِلَةِ لا المُنْفَصِلَةِ.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهب.
قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال فى «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّمانِين»: وهو الأظهَرُ؛ لحُدُوثِها فى مِلْك الفَقيرِ كنَظائرِه.
وأشارَ أبو المَعالِى إلى ترَدُّدِ الأمْرِ بينَ الزَّكاةِ والقَرْضِ 1؛ فإذا تَبَيَّنَّا أنَّها ليستْ بزكاةٍ، بَقِىَ كوْنُها قَرْضًا 2. وقيلَ: يرْجِعُ بالمُنْفَصِلَةِ أيضًا، كرُجوعِ بائعِ المُفْلِسِ المُسْتَردِّ عيْنَ مالِه بها.
ذكَرَه القاضى.
قال فى «القَواعِدِ»: اخْتارَه القاضى فى «خِلَافِه».
وإنْ نقَصَتْ عندَه، ضَمِنَ نقْصَها كجُمْلَتِها وأبْعاضِها، كمَبِيعٍ ومَهْرٍ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلَ: لا يضْمَنُ.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه ابنُ تَميمٍ.
قال: وأطْلقَ بعضُهم الوَجْهَيْن، يعْنِى فى ضَمانِ النَّقْصِ، ولو كان جُزْءًا منها.
وإنْ كانتْ تالِفَةً ضمنَ مِثْلَها أو قِيمَتَها يوْمَ التَّعْجيلِ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ ما قالَه صاحِبُ «المُحَرر»: يومَ التَّلَفِ على صِفَتِها يومَ

..................................  التَّعْجيلِ، لأنَ ما زادَ بعدَ القَبْضِ حدَث فى مِلْكِ الفَقيرِ، ولا يَضْمَنُه، وما نقَص يَضْمَنُه.
انتهى.
وأمَّا ابنُ تَميمٍ، فقال: ضَمِنَها يَوْمَ التَّعْجِيلِ.
وقال شيْخُنا، يعْنِى به المَجْدَ: يوْمَ التَّلَفِ على صِفَتِها يومَ التَّعْجيلِ.
فصاحِبُ «الفُروعِ» فسَّرَ مُرادَ الأصحابِ بما قالَه المَجْدُ، وابنُ تَميمٍ جعَلَه قوْلًا ثانِيًا فى المسْألَةِ، وتَفْسيرُ صاحِبِ «الفُروعِ» أوْلَى وأقْعَدُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ويَغْرَمُ نقْصَها يومَ رَدِّها، أو قِيمتَها، إنْ تَلِفَتْ، أو مِثْلَها يوْمَ عُجِّلَتْ.
وقيلَ: بل يوْمَ التَّلَفِ.
فصِفَتُها يوْمَ عُجِّلَتْ.
وقيل: يضْمَنُ المِثْلِىَّ بمِثْلِه، وغيرَه بقِيمَتِه يوْمَ عُجِّلَ، ولا يضْمَنُ نَقْصَه.
فوائد؛ منها، لو اسْتَسْلَفَ السَّاعِى الزَّكاةَ، فتَلِفَتْ فى يَدِه مِن غيرِ تَفْريطٍ، لم يَضْمَنْها، وكانتْ مِن ضَمانِ الفُقراءِ.
سواء سأله الفُقراءُ ذلك أو ربُّ المالِ، أو لم يسْأَلْه أحَدٌ.
هذا الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وقيل: إنْ تَلِفتْ بيَدِ السَّاعِى، ضُمِنَتْ مِن مالِ الزَّكاةِ.
قدمه ابنُ تَميمٍ، وجزَم به فى «الحاوِيَيْن».
وقيلَ: لا.
وذكَر ابنُ حامِدٍ، أنَّ الإِمامَ يدْفَعُ إلى الفَقيرِ عِوَضَها مِن مالِ الصَّدَقاتِ.
ومنها، لو تعمَّدَ المالِكُ إتلافَ النِّصابِ

..................................  أو بعضِه بعدَ التَّعْجيلِ، غيرَ قاصِدٍ الفِرارَ منها، فحُكْمُه حُكْمُ التَّالِفِ بغيرِ فِعْلِه فى الرُّجوعِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما لو سأَلَه الفُقَراءُ قبْضَها، أو قبَضَها لحاجَةِ صِغارِهم، وكما بعدَ الوُجوبِ.
وقيل: لا يرْجِعُ.
وقيل: لا يرْجِعُ فيما إذا أَتْلَفَ 1 دُونَ الزَّكاةِ؛ للتُّهْمَةِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وهل إتْلافُه مالَهَ عمْدًا بعدَ التَّعْجيلِ كتَلَفِه بآفةٍ سَماوِيَّةٍ، أو كإتْلافِ أجْنَبِىٍّ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
انتهى.
ومنها، لو أخْرَجَ زَكاتَه فتَلِفَتْ قبلَ أنْ يقْبِضَها الفَقيرُ لَزِمَه بدَلُها.
ومنها، يُشْتَرَطُ لِملْك الفَقيرِ لها، وإجْزائِها عن ربِّها، قَبْضُه، فلا يُجْزئ غَداءُ الفُقراءِ ولا عَشاؤُهم.
جزَم به ابنُ تَميمٍ، وغيرُه.
ولا يصِحُّ تَصَرُّفُ الفَقيرِ فيها 2 قبلَ قَبْضِها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وخرَّجَ المَجْدُ فى المُعَينَّةَ المَقْبولَةِ كالمَقْبُوضَةِ، كالهِبَةِ وصدَقَةِ التَّطَوُّعِ والرَّهْنِ.
قال: والأوَّلُ أصحُّ.
انتهى.
وقال فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وإنْ عيَّنَ زَكاتَه، فقَبِلَها الفَقِيرُ، فتَلِفَتْ قبلَ قَبْضِه، لم يُجْزِئْه فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
قال فى «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والأرْبَعِين»: فى الزَّكاةِ والصَّدقَةِ والقَرْضِ وغيرِها طَرِيقَان، أحدُهما، لا يمْلِكُ إلَّا بالقَبْضِ، رِوايةً واحدَةً.
وهى طرِيقَةُ القاضى فى «المُجَرّدِ»، والشِّيرَازِىِّ فى «المُبْهِجِ».
ونصَّ عليه فى مَواضِعَ.
والطَّريقُ الثَّانى، لا يمْلِكُ فى المُبْهَمِ بدُونِ القَبْضِ، وفى

..................................  المُعَين يمْلِكُ بالعَقْدِ.
وهى طرِيقَةُ القاضى فى «خِلَافِه»، وابنِ عقِيلٍ فى «مُفْرَداتِه»، والحَلْوَانِىِّ وابنهِ 1، إلَّا أنَّهما حكَيَا فى المُعَيَّنِ رِوايتَيْن كالهِبَةِ.
انتهى.
فإِذا قُلْنا: تُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ القَبُولِ.
فهل يجوزُ بَيْعُها؟ قال فى «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والخَمْسِين»: نصَّ أحمدُ على جوازِ التَّوْكيلِ.
قال: وهو نَوْعُ تصَرُّفٍ، فَقِياسُه سائرُ التَّصَرُّفاتِ، وتكونُ حِينَئِذٍ كالهِبَةِ المَمْلوكةِ بالعَقْدِ.
ولو قال الفَقيرُ لربِّ المالِ: اشْتَرِ لى بها ثوْبًا.
ولم يَقْبِضْها منه، لم يُجْزِئْه، ولو اشْتَراه كان للمالِكِ، ولو تَلِفَ كان مِن ضَمانِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ تخْريجٌ مِن إذْنِه لغَريمِه فى الصَّدقَةِ بدَيْنِه عنه، أو صَرْفِه، أو المُضارَبَةِ به.
قلتُ: والنَّفْسُ تميلُ إلى ذلك.
ويأتى فى البابِ الذى بعدَه، إذا أبرَأ الغَريمُ غريمَه، أو أحالَ الفَقيرَ بالزَّكاةِ، هل تسقطُ الزَّكاةُ عنه؟ عندَ قولِه: ويجوزُ دفْعُ الزَّكاةِ إلى مُكاتَبِه وإلى غَريمِه.

بَابُ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ

وَهمْ ثَمَانِيَة أَصْنَافٍ؛  بابُ ذِكْرِ أهلِ الزَّكاةِ قوله: وهم ثَمانيَةُ أصْنافٍ؛ الفقراءُ؛ وهمُ الذين لا يَجِدون ما يقَعُ مَوقِعًا مِن كِفايَتِهم.
والثَّانى، المساكينُ؛ وهمُ الذين يجِدون مُعْظَمَ الكِفايَةِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الفَقيرَ أسْوَأُ حالًا مِنَ المِسْكينِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، عَكْسُه.
اخْتارَه ثَعْلَبٌ اللُّغَوِىُّ، وهو مِنَ الأصحابِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وقال الشَّيْخُ تَقىُّ الدِّينِ: الفَقْرُ والمَسْكَنَةُ صِفَتان لمَوصوفٍ واحدٍ.

الْفُقَرَاءُ، وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِمْ.
وَالثَّانِى، الْمَسَاكِينُ، وَهُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَ مُعْظَمَ الْكِفَايَةِ.
تنبيهات؛ أحدُها، قولُ المُصَنِّفِ عن المَساكينِ: هم الذين يجدون مُعْظَمَ الكِفايَةِ.
وكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الهَادى»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ» وقال فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الإِفاداتِ»، و «الحاويَيْن»، و «الوجيزِ»، و «الفائقِ»، وجماعةٌ: همُ

..................................  الذين لهم أكْثَرُ الكِفايَةِ.
وقال النَّاظِمُ: همُ الذين يَجِدون جُلَّ الكِفايَةِ.
وقال فى «الكافِى»: هم الذين لهم ما يقَعُ مَوقِعًا مِن كِفايَتِهم.
وقال فى «المُبْهِجِ»، و «الإِيضاحِ»، و «العُمْدَةِ»: هم الذين لهم ما يقَعُ مَوقِعًا مِن كِفايَتِهم، ولا يَجدون تَمامَ الكِفايَةِ.
وهو مُرادُه فى «الكافِى».
وقال ابنُ عَقيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «إِدْراكِ الغايَةِ»: همُ الذين يقْدِرون على بعضِ كِفايتهم.
وقال ابنُ رَزينٍ: المِسْكينُ؛ مَن لم يَجِدْ أكْثَرَ كِفايَتهِ.
فلعَلَّه مَن يَجِدُ بإسْقاطِ لم، أو أرادَ نِصْفَ الكِفايَةِ فقط.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»؛ همُ الذين لهم أكْثَرُ كِفايَتِهم؛ وهو مُعظمُها، أو ما يقَعُ موقِعًا منها،

..................................  كنِصْفِها.
وقال ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفُروعِ»: والمِسْكينُ مَن وجَد أكْثَرَها أو نِصْفَها.
فتَلخَّصَ مِن عِباراتِهم، أنَّ المِسْكينَ مَن يجدُ مُعْظَمَ الكِفايَةِ.
ومَعناه، واللَّه أعلمُ، أكثرُها.
وكذا جُلُّها.
وقد فسَّرَ فى «الرِّعايَةِ» أكْثرَها بمُعْظَمِها، لكنَّ أعْظَمَها وجُلَّها فى النَّظَرِ أخَصُّ مِن أكْثَرِها، فإنَّه يُطْلَقُ على أكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ ولو بيَسيرٍ، بخِلافِ جُلِّها، وقرِيبٌ منه مُعْظَمُها.
وفى عِباراتِهم، مَن يَقْدِرُ على بعضِها ونِصْفِها.
فيُمْكِنُ حمْلُ مَن ذكَر بعضَها على نِصْفِها، ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ أقلَّ مِنَ النِّصْفِ، وأنَّها أقوالٌ.
وأمَّا الفُقراءُ فهم الذين لا يَجِدون ما يقَعُ موقِعًا مِن

..................................  كِفايَتِهم، أو لا يَجِدون شيئًا ألْبَتَّةَ.
وقال فى «المُبْهِجِ» و «الإِيضَاحِ»: هم الذينَ لا صَنْعَةَ لهم.
والمَساكينُ؛ هم الذِين لهم صَنْعَةٌ ولا تُقِيمُ بهم.
وقال الخِرَقىُّ: الفُقَراءُ؛ الزَّمْنَى والمَكافيفُ.
ولعَلَّهم أرَادوا، فى الغالِبِ، وإلَّا حيثُ وُجِدَ مَن ليس معه شئٌ، أو معه ولكن لا يقَعُ موقِعًا مِن كِفايته، فهو فَقيرٌ، وإنْ كان له صَنْعَةٌ، أو غيرَ زَمِنٍ ولا ضَريرٍ.
الثَّانى، قوْلُه: وهم ثَمانيَةُ أصْنَافٍ.
حصَر مَن يَسْتَحِقُّ الزَّكاةَ فى هذه الأصْنافِ الثَّمانيةِ.
وهو حَصْرُ المُبتَدَأ فى الخَبَرِ، فلا يجوزُ لغيرِهم الأخْذُ منها مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، جوازَ الأخْذِ مِنَ الزَّكاةِ لشِراءِ كُتُبٍ يَشْتَغِلُ فيها مِمَّا يحْتاجُ إليه، مِن كُتُبِ العِلْم التى لابُدَّ منها لمَصْلَحَةِ دِينه ودُنْيَاه.
انتهى.
وهو الصَّوابُ.

..................................  فائدة: لو قدَرَ على الكَسْبِ، ولكنْ أرادَ الاشْتِغالَ بالعِبادَةِ، لم يُعْطَ مِنَ الزَّكاةِ.
قوْلًا واحِدًا.
قلتُ: والاشْتِغالُ بالكَسْبِ، والحالَةُ هذه، أفْضَلُ مِنَ العِبادَةِ.
ولو أرادَ الاشْتِغالَ بالعِلْمِ، وهو قادِر على الكَسْبِ، وتعَذَّرَ الجمعُ بينَهما، فقال فى «التَّلْخيصِ»: لا أعلمُ لأصحابِنا فيها قوْلًا، والذى أرَاه جوازَ الدَّفْعِ إليه.
انتهى.
قلت: الجوازُ قطَع به النَّاظِمُ، وابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ فى «رِعايَتِه».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وَقيلَ: لا يُعْطى إلَّا إذا كان الاشْتِغالُ بالعِلْمِ يَلْزَمُ.
الثَّالثُ: شَمِلَ قوْلُه: الفُقراءُ والمَساكِينُ.
الذَّكَرَ والأُنْثَى، والكَبِيرَ والصَّغِيرَ.
وهو صحيحٌ؛

..................................  فالذَّكرُ والأُنْثَى الكَبيرُ لا خِلافَ فى جَوازِ الدَّفْعِ إليه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ إعْطاءِ الصَّغيرِ مُطْلَقًا، وعليه معْظمُ الأصحابِ.
وعنه، يُشْتَرطُ فيه أنْ يأْكُلَ الطَّعامَ.
ذكَرَها المَجْدُ، ونَقَلها صالِحٌ وغيرُه، وهى قوْلٌ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وقال القاضى: لا يجوزُ دَفْعُها إلى صَبِىٍّ لم يأْكُلِ الطَّعامَ.
وقدَّمه ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، ذكَرَه فى بابِ الظِّهارِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وحيثُ جازَ الأخْذُ، فإنَّها تُصْرَفُ فى أُجْرَةِ رَضاعِه وكُسْوتِه، وما لَابُدَّ منه.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فالذى يَقْبَلُ ويقْبِضُ له الزَّكاةَ والهِبَةَ والكفَّارةَ، مَن يلِى مالَه؛ وهو وَلِيُّه مِن أبٍ، ووَصِىٍّ، وحاكمٍ، وأمينِه، ووَكِيلِ الوَلِىِّ الأَمِينِ.
قال ابنُ مَنْصُور: قلتُ لأحمدَ: قال سُفْيانُ: لا يَقْبِضُ للصَّبِىِّ إلَّا الأبُ أو وَصِىٌّ أو قاضٍ.
قال أحمدُ: جَيِّدٌ.
وقيلَ له فى رِوايَة صالحٍ: قبَضَتِ الأُمُّ وأَبُوه حاضِرٌ؟ فقال: لا أعْرِفُ للأُمِّ قبْضًا، ولا يكونُ إِلَّا الأبُ.
قال فى «الفُروعِ»: ولم أجِدْ

..................................  عن أحمدَ تصْريحًا بأنَّه لا يصحُّ قَبْضُ غيرِ الوَلِىِّ مع عدَمِه، مع أنَّه المشْهورُ فى المذهبِ.
وذكَر الشَّيْخُ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، أنَّه لا يعْلَمُ فيه خِلافًا، ثم ذكَر أنَّه يَحْتَمِلُ أنَّه يصِحُّ قبْضُ مَن يلِيه، مِن أُمٍّ أو قَريبٍ وغيرِهما، عندَ عدَمِ الوَلِىِّ؛ لأنَّ حِفْظَه مِنَ الضَّياعِ والهَلاكِ أوْلَى مِن مُراعاةِ الوِلايةِ.
انتهى.
وذكَر المَجْدُ، أنَّ هذا مَنْصوصُ أحمدَ.
نقَل هارُونُ الحَمَّالُ فى الصِّغارِ، يُعْطَى أوْلِياؤُهم.
قلت: ليس لهم وَلِىٌّ؟ قال: يُعْطَى مَن يُعْنَى بأمْرِهم.
ونَقَل مُهَنَّا، فى الصَّبِىِّ، والمَجْنونِ، يَقْبِضُ له وَلِيُّه.
قلتُ: ليس له وَلِىٌّ؟ قال: يُعْطَى الذى يقومُ عليه.
وذكَر المَجْدُ نصًّا ثالِثًا بصِحَّةِ القَبْضِ مُطْلَقًا.
قال بَكْرُ بنُ محمدٍ: يُعْطِى مِنَ الزَّكاةِ الصَّبِىَّ الصَّغيرَ؟ قال: نعم، يُعْطِى أَبَاه أو مَن يقومُ بشَأْنِه.
وذكَر فى «الرِّعايَةِ» هذه الرِّوايَةَ، ثم قال: قلتُ: إنْ تعَذَّرَ، وإلَّا فلا.
فائدة: يصِحُّ مِنَ المُمَيِّزِ قبْضُ الزَّكاةِ والهِبَةِ والكفَّارَةِ ونحوِها.
قدَّمه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وقال: على ظاهرِ كلامِه.
قال المَرُّوذِىُّ: قلتُ لأحمدَ: يُعْطِى غُلامًا شِيئًا مِنَ الزَّكاةِ؟ قال: نعم، يدْفَعُها إلى الغُلامِ.
قلتُ: فإنِّى أخافُ أنْ يُضَيِّعَه.
قال: يدْفَعُه إلى مَن يقومُ بأمْرِه.
وهذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ والحارِثِىِّ.
قال فى «الفُروعِ»: والمُمَيِّزُ كغيرِه.
وعنه، ليس أهْلًا لقَبْضِ ذلك.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: ظاهِرُ كلامِ أصحابِنا، المَنْعُ مِن ذلك، وأنَّه لا يصِحُّ قبْضُه بحالٍ.
قال: وقد صرَّح به القاضى فى «تَعْليقِه»، فى كتابِ المُكاتَبِ.
قال: وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ فى رِوايَةِ صالحٍ، وابنِ مَنْصُور.
انتهى.
قال فى «القَواعدِ الأُصُوليَّةِ»: فى المَسْألَةِ رِوايَتان؛ أشْهَرُها، ليس هو أهْلًا.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وعليه مُعْظَمُ الأصحابِ، وأبْدَى فى «المُغْنِى» احْتِمالًا، أنَّ صِحَّةَ قبْضِه تقِفُ على إذْنِ الوَلِىِّ دونَ القَبولِ.

وَمَنْ مَلَكَ مِنْ غَيْرِ الْأَثْمَانِ مَا لَا يَقُومُ بِكِفَايَتهِ، فَلَيْسَ بِغَنِىٍّ وَإنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ.
قوله: ومَن ملَك مِن غيرِ الأثمانِ ما لا يَقومُ بكفايَتِه، فليس بغَنِىٍّ وإنْ كَثُرَتْ قِيمَتُه.
وهذا بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
قال الإِمامُ أحمدُ: إذا كان له عَقارٌ أو ضَيْعَةٌ يَسْتَغِلُّها عَشَرَةُ آلافٍ أو أكْثَرُ لا تُقِيمُه، يعْنِى لا تكْفِيه، يأخُذُ مِنَ الزَّكاةِ.
وقيلَ له: يكونُ

..................................  له الزَّرْعُ القائمُ، وليس عندَه ما يحْصُدُه، أيأْخُذُ مِنَ الزَّكاةِ؟ قال: نعم، يأْخُذُ.

..................................  قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وفى مَعْناه ما يحْتاجُ إليه لإقامَةِ مُؤْنَتِه.
تنبيه: تقدَّم فى أوَّلِ زَكاةِ الفِطْرِ، عندَ قوْلهِ: إذا فضَل عن قُوتِه وقُوتِ عِيالهِ.
لو كان عندَه كُتُبٌ، ونحوُها يحْتاجُها، هل يجوزُ له أخْذُ الزَّكاةِ أم لا؟

وَإنْ كَانَ مِنَ الأَثْمَانِ، فَكَذَلِكَ فِى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَالأُخْرَى، إِذَا مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتَهَا مِنَ الذَّهَبِ، فَهُوَ غَنِىٌّ.
قوله: وإنْ كان مِنَ الأثمانِ، فكذلك فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.
نَقَلها مُهَنَّا، واخْتارَها ابنُ شِهَابٍ العُكبَرِىُّ، وأبو الخَطَّابِ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «الحاوِى»، وغيرُهم.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هى الصَّحيحَةُ مِنَ الرِّوايتَيْن عند المُصَنِّفِ، وأبى الخَطَّابِ، ولم أجِدْ ذلك صريحًا فى كتُبِ المُصَنِّف.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ».
وصحَّحَه فى «مَسْبوكِ الذَّهَبِ».
وهذا المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه فى الخُطْبَةِ.
والرِّوايَة الأُخْرَى، إذَا ملَك خَمْسين دِرْهَمًا أو قِيمَتَها مِنَ الذَّهَبِ، فهو غنِىٌّ.
فلا يجوزُ الأخْذُ لمَن ملَكَها، وإنْ كان محْتاجًا، ويأْخُذُها مَن لم يَمْلِكْها، وإنْ لم يكُنْ مُحْتاجًا.
وهذه الرِّوايَةُ عليها جماهيرُ الأصحابِ، وهى المذهبُ عندَهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ عندَ الأصحابِ، حتى إنَّ عامَّةَ مُتَقَدِّميهم لم يحْكُوا خِلافًا.
قال ابنُ منَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
قال ابنُ شِهَابٍ: اخْتارَها أصحابُنا، ولا وَجْهَ له فى المَعْنَى، وإنما ذهَب إليه أحمدُ لخَبَرِ ابنِ مَسْعُودٍ، ولعَلَّه لمَّا بانَ له ضعْفُه رجَع عنه، أو قال ذلك لقوْمٍ بأعْيانِهم كانوا يتَّجِرون بالخَمْسِينْ، فتَقومُ بكِفايَتِهم، وأجابَ غيرَه بضَعْفِ الخَبرِ.
وحمَلَه المُصَنِّفُ وغيرُه على المَسْألةِ،

..................................  فتَحْرُمُ المَسْألَةُ، ولا يَحْرُمُ الأخْذُ.
وحمَلَه المَجْدُ على أنَّه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام، قالَه فى وَقْتٍ كانتِ الكِفايَةُ الغَالِبَةُ بخَمْسِين.
وممَّن اخْتارَ هذه الرِّوايَةَ؛ الخِرَقِىِّ، وابنْ أبى مُوسى، والقاضى، وابنُ عَقِيلٍ، فقَطَعوا بذلك، ونصَرَه فى «المُغْنِى» 1، وقال: هذا الظَّاهِرُ مِن مذهبِه.
قال فى «الهَادِى»: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَيْن.
وهى مِنَ المُفْرَداتِ.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
ونقَلَها الجماعَة عن أحمدَ.
قلتُ: نَقَلها الأثْرَمُ، وابنُ مَنْصُورٍ، وإسْحاقُ بنُ إبْراهيمَ،

..................................  وأحمدُ بنُ هَاشِمٍ الأَنْطَاكِىُّ، وأحمدُ بنُ الحَسَنِ، وبِشْرُ بنُ مُوسَى، وبَكْرُ بنُ محمدٍ، وأبو جَعْفَرِ ابنِ الحَكَمِ، وجَعْفرُ بنُ محمدٍ، وحَنْبَلٌ، وحَرْبٌ، والحَسَنُ ابنُ محمدٍ، وأبو حامِدِ ابنُ أبِى حَسَّانَ، وحَمْدانُ بنُ الوَرَّاقِ، وأبو طالِبٍ، وابناهُ؛ صالِحٌ وعَبْدُ اللَّهِ، والمَرُّوذِىُّ، والمَيْمُونِىُّ، ومحمدُ بنُ داوُدَ، ومحمدُ بنُ مُوسَى، ومحمدُ بنُ يَحْيَى، وأبو محمدٍ مَسْعُودٌ، ويُوسُفُ بنُ مُوسَى، والفَضْلُ ابنُ زِيَادٍ.
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ».
وعنه، الخَمْسُون تَمْنَعُ المَسْأْلَة لا الأَخْذَ، ذكَرَها أبو الخَطَّابِ.
وتقدَّم أنَّ المُصَنِّفَ حمَل الخَبَرَ على ذلك، وأطْلقَهما فى «التَّلْخيصِ».
ونصَّ الإِمامُ أحمدُ، فى مَن معه خَمْسُمِائَةٍ وعليه ألْفٌ، لا يأْخُذُ

..................................  مِنَ الزَّكاةِ.
وحُمِلَ على أنَّه مُؤجِّلٌ، أو على ما نقَلَه الجماعَةُ.
تنبيه: قوْلُه فى الرِّوايةِ الثَّانيةِ: أو قِيمَتَها مِنَ الذَّهَبِ.
هل يُعْتَبرُ الذَّهبُ بقِيمَةِ الوقْتِ، لأنَّ الشَّرْعَ لم يحُدَّه، أو يُقَدَّرُ بخَمْسَةِ دَنانِيرَ، لتعَلُّقِها بالزَّكاةِ؟ فيه وَجْهان.
وأَطْلقَهما فى «الفُروعِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، وقال: ذكَرهما القاضى فيما وَجدْتُه بخَطِّه على «تَعْليقهِ»، واخْتارَ فى «الأحْكام السُّلْطانِيَّةِ» الوَجْهَ الثَّانِى.
قلتُ: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، الأوَّلُ، وهو الصَّوابُ.
ويأتى

..................................  فى البابِ قدْرُ ما يأْخُذُ الفَقيرُ والمِسْكينُ وغيرُهما، ويأْتِى بعدَه إذا كان له عِيالٌ.
فائدة: مَن أُبِيحَ له أخْذُ شئٍ، أُبيحَ له سُؤالُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يَحْرُمُ السُّؤالُ، لا الأخْذُ، على مَن له قُوتُ يوم؛ غداءٌ وعَشاءٌ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: اخْتارَه جماعةٌ.
وعنه، يَحْرُمُ ذلك على مَن له قوتُ يومٍ؛ غَداءٌ وعَشاءٌ.
ذكَر هذه الرِّوايَةَ الخَلَّالُ.
وذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ فى

..................................  «المِنْهاجِ»، إنْ عَلِم أنَّه يَجِدُ مَن يسألُه كلَّ يومٍ، لم يَجُزْ أنْ يسْألَ أكثرَ مِن

الثَّالِثُ، الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا، وَهُمُ الْجُبَاةُ لَهَا، وَالْحَافِظُونَ لَهَا.
قُوتِ يوم وليْلَةٍ، وإنْ خافَ أنْ لا يجِدَ مَن يُعْطِيه، أو خافَ أنْ يعْجِزَ عنِ السُّؤالِ، أُبِيحَ له السُّؤالُ أكْثَرَ مِن ذلك.
وأمَّا سُؤالُ الشَّئِ اليَسيرِ؛ كشِسْعِ النَّعْلِ، أو الحِذاءِ، فهل هو كغيرِه فى المَنْعِ، أو يُرَخَّصُ فيه؟ فيه رِوايَتان، وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
قلتُ: الأُوْلَى الرُّخْصَةُ فى ذلك؛ لأنَّ العادةَ جارِيَةٌ به.
فائدتان؛ إحْداهما، قوله: والعامِلُون عليها؛ وهمُ الجُبَاةُ لها، والحافِظُون لها.
العامِلُ على الزَّكاةِ؛ هو الجابِى لها، والحافِظُ، والكاتِبُ، والقاسِمُ، والحاشِرُ، والكَيَّالُ، والوَزَّانُ، والعَدَّادُ، والسَّاعِى، والرَّاعِى، والسَّائِقُ، والحَمَّالُ، والجَمَّالُ، ومَن يُحْتاجُ إليه فيها، غيرُ قاضٍ ووَالٍ.
وقيلَ لأحمدَ، فى رِوايَةِ المَرُّوذِىِّ، الكَتَبَةُ مِنَ العامِلين؟ قال: ما سمعْتُ.
الثَّانيةُ، أُجْرَةُ كَيْلِ الزَّكاةِ ووَزْنِها ومُونَةُ دَفعِها على المالِكِ.
وقد تقدم التَّنْبِيهُ على ذلك.

وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ مُسْلِمًا أَمِينًا، مِنْ غَيْرِ ذَوِى الْقُرْبَى، وَلَا يُشْتَرَطُ حُرِّيَّتُهُ وَلَا فَقْرُهُ.
وَقَالَ الْقَاضِى: لَا يُشْتَرَطُ إِسْلَامُهُ، وَلَا كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ ذَوِى الْقُرْبَى.
قوله: ويُشْتَرطُ أنْ يكونَ العامِلُ مُسْلِمًا أمينًا مِن غَيْرِ ذَوِى القُرْبَى.
يُشْترَطُ أنْ يكونَ العامِلُ مُسْلِمًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضى، قالَه فى «الهِدايَةِ» -قال الزَّرْكَشِىُّ: وأظُنُّه فى «المُجَرَّدِ» - والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والنَّاظِمُ.
ونَصَره الشَّارِحُ، وقدَّمه المُصَنِّفُ هنا، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وجزَم به فى «الوَجيرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الإِفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنتخَبِ».
وقال القاضى: لا يُشْتَرطُ إسْلامُه.
اخْتارَه فى «التَّعْلِيقِ»، و «الجامِعِ الصَّغِيرِ».
وهى رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
واخْتارَها أكثرُ الأصحابِ.

..................................  قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وتَبِعَه فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الفُصولِ»، و «التَّذْكِرَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «العُقودِ» لابنِ البَنَّا.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «نَظْمِ

جارٍ التحميل