يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ.
كتابُ 1 الرَّضاع
تنبيه: قولُه: يَحْرُمُ مِن الرَّضَاعِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، وإذا حَمَلَتِ المَرْأةُ مِن
وَإِذَا حَمَلَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ رَجُلٍ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ، فَثَابَ لَهَا لَبَنٌ، فَأَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلًا، صَارَ وَلَدًا لَهُمَا في تَحْرِيمِ النِّكَاحِ، وَإبَاحَةِ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ، وَثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ، وَأَوْلَادُهُ وَإنْ سَفَلُوا
رَجُلٍ يَثْبُتُ نَسَبُ ولَدِها منه، فثابَ لها لَبَنٌ، فأرْضَعَتْ به طِفْلًا.
هكذا عِبارَةُ الأصحابِ، وأطْلَقوا.
وزادَ في «المُبْهِجِ» فقال: وأرْضَعَتْ به طِفْلًا ولم يَتَقَيَّأْ.
قوله: صارَ ولدًا لهما في تَحْرِيمِ النِّكاحِ، وإباحَةِ النَّظَرِ والخَلْوَةِ، وثُبُوتِ المَحْرَمِيَّةِ، وأوْلادُه وإنْ سَفَلُوا أوْلادَ ولَدِهما، وصارا أبَوَيه، وآباؤُهما أجْدادَه
أَوْلَادَ وَلَدِهِمَا، وَصَارَا أَبَوَيهِ.
وَآبَاوهُمُا أَجْدَادَهُ وَجَدَّاتِهِ، وَإخْوَةُ الْمَرأَةِ وَأَخوَاتُهَا أَخوَالهُ وَخَالاتِهِ، وَإخْوَةُ الرَّجُلِ وَأَخَوَاتُهُ أَعمَامَهُ وَعَمَّاتِهِ.
وَتَنْتَشِرُ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ مِنَ الْمُرْتَضِعِ إِلَى أَوْلَادِهِ وَأَولَادِ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا، فَيَصِيرُونَ أَوْلَادًا لَهُمَا.
وجَدَّاتِه، وإخْوَةُ المَرْأةِ وأخَواتُها أخْوَاله وخالاتِه، وإخْوَةُ الرَّجُلِ وأخَواتُه أعْمامَه وعَمَّاتِه، وتَنْتَشِرُ حُرْمةُ الرَّضاعِ مِن المُرْتَضِعِ إلى أوْلَادِه وأوْلادِ أوْلادِه وإنْ
..................................
سَفَلُوا، فيَصِيرُونَ أوْلادًا لهما.
بلا نِزاعٍ في ذلك.
وَلَا تَنْتَشِرُ إلَى مَنْ في دَرَجَتِهِ مِنْ إِخْوَتِهِ وَأخَوَاتِهِ، وَلَا مَنْ هُوَ أعْلَى مِنْهُ مِنْ آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَأعْمَامِهِ وَعَمَّاتِهِ وَأخْوَالِهِ وَخَالاتِهِ، فَلَا تَحْرُمُ الْمُرْضِعَةُ عَلَى أبِي الْمُرْتَضِعِ وَلَا أَخِيهِ، وَلَا تَحْرُمُ أُمُّ الْمُرْتَضِع وَلَا أُخْتُهُ عَلَى أُبِيهِ مِنَ الرَّضَاعَ وَلَا أخِيهِ،
قوله: ولا تَنْتَشِرُ إلى مَن في دَرَجَتِه مِن إخْوَتِه وأخَواتِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: لو ارْتَضَعَ ذكَرٌ وأُنثَى مِن امْرَأةٍ، صارَتْ أُمًّا لهما، فلا يجوزُ لأحَدِهما أنْ يتَزَوَّجَ بالآخرِ ولا بأَخَواتِه الحادِثاتِ بعدَه، ولا بَأْسَ أنْ يتَزَوجَ بأَخواتِه اللَّاتي وُلِدْنَ قبْلَه، ولكُلٍّ منهما أنْ يتَزَوَّجَ أُخْتَ الآخَرِ.
انتهى.
وَإنْ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ وَلَدِهَا مِنَ الزِّنَى طِفْلًا، صَارَ وَلَدًا لَهَا، وَحَرُمَ عَلَى الزَّانِي تَحْرِيمَ الْمُصَاهَرَةِ، وَلَمْ تَثْبُتْ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ في حَقِّهِ، في ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ: تَثْبُتُ.
قَال أَبُو الْخَطَّابِ: وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ.
ولا أعلمُ به قائِلًا غيرَه، ولعَلَّه سَهْوٌ.
[ثم وَجَدْتُ ابنَ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه» قال: هذا خِلافُ الإجْماعِ] 1.
قوله: ولا تَنْتَشِرُ إلى مَن هو أعلَى منه مِن آبائِه وأُمَّهاتِه وأعْمامِه وعَمَّاتِه وأَخْوالِه وخالاتِه، فلا تَحْرُمُ المُرْضِعَةُ على أبي المُرْتَضِعِ ولا أخِيه، ولا تَحْرُمُ أمُّ المُرتَضِع ولا أخْتُه على أَبِيه مِنَ الرَّضاعَ ولا أخِيه.
بلا نِزاعٍ.
قوله: وإنْ أرْضَعَتْ بلَبَنِ ولَدِها مِن الزِّنَى طِفْلًا، صارَ ولَدًا لها، وحَرُمَ على الزانِي تَحْرِيمَ المُصاهَرَةِ، ولم تَثْبُتْ حُرْمَةُ الرَّضاعِ في حَقه، في ظاهِرِ قَوْلِ
..................................
الخِرَقِيِّ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقال أبو بَكْرٍ: تَثْبُتُ.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَثْبُتَ حُكْمُ الرَّضَاعِ في حَقِّ الْمُلَاعِنِ بِحَالٍ؛ لأَنَّهُ لَيسَ بِلَبَنِهِ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا.
قوله: قال أبو الخَطَّابِ: وكذلك الوَلَدُ المَنْفِيُّ باللِّعانِ.
وهو الصَّحيحُ.
يعْنِي، أنَّ حُكْمَ لَبَنِ وَلَدِها المَنْفِيِّ باللِّعانِ كحُكْمِ لَبَنِ وَلَدِها مِن الزِّنَى، مِن كوْنِ المُرْتَضِعِ يَحْرُمُ على المُلاعِنِ تحْريمَ المُصاهَرَةِ، ولم تَبْثُتْ حُرْمَةُ الرَّضاعِ في حق المُلاعِنِ على المذهبِ، أو تَثْبُتُ على قَوْلِ أبي بَكْرٍ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يثْبُتَ حُكْمُ الرَّضاعِ في حق المُلاعِنِ بحالٍ؛ لأنَّه ليسَ بلَبَنِه حَقِيقَةً ولا حُكْمًا، بخِلافِ الزَّانِي.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وَإنْ وَطِئَ رَجُلَانِ امْرَأةً بِشُبْهَةٍ، فَأتَتْ بِوَلَدٍ، فَأرْضَعَتْ بِلَبَنِهِ طِفْلًا، صَارَ ابْنًا لِمَنْ ثَبَتَ نَسَبُ الْمَوْلُودِ مِنْهُ، وَإنْ أُلْحِقَ بِهِمَا، كَانَ الْمُرْتَضِعُ ابْنًا لَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، ثَبَتَ التَّحْرِيمُ بِالرَّضَاعِ في حَقِّهِمَا.
قوله 1: وإنْ وَطِئَ رَجُلان امْرَأةً بشُبْهَةٍ، فأَتَتْ بوَلَدٍ، فأرضَعَتْ بلَبَنِه طِفْلًا، صار ابْنًا لمن ثَبَتَ نَسَبُ المُولودِ منه -بلا نِزاعٍ- وإنْ أُلْحِقَ بهما، كان
..................................
المُرْتَضِعُ ابْنًا لهما.
بلا خِلافٍ.
زادَ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «التَّرْغيبِ»، وغيرهم، فقالوا: وكذا الحُكْمُ لو ماتَ ولم يَثْبُتْ نسَبُه، فهو لهما.
قلتُ: وهو صحيحٌ.
قوله: وإنْ لم يُلْحَقْ بواحِدٍ منهما -إمَّا لعدَمِ القافَةِ، أو لأنَّه أشْكَلَ عليهم- ثَبَتَ التَّحْرِيمُ بالرَّضاعِ في حَقِّهما.
كالنَّسَبِ، وهو أحدُ الوَجْهَين، والمذهبُ منهما.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ الآخَرُ، هو لأحَدِهما مُبْهَمًا، فيَحْرُمُ عليهما.
اخْتارَه في «التَّرْغيبِ».
قال في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، وتَبِعَه الشَّارِحُ: وإنْ لم يثْبُت نسَبُه 1 منهما -لتَعَذُّرِ القَافَةِ، أو لاشْتِباهِه عليهم، ونحو ذلك- حَرُمَ عليهما؛ تَغْلِيبًا للحَظْرِ.
[وجزَم به ابنُ رَزِينٍ، في «شَرْحِه»، وابنُ مُنَجَّى] (1). وأَطْلَقهما
فَإِنْ ثَابَ لِامْرأَةٍ لَبَنٌ مِنْ غَيرِ حَمْلٍ تَقَدَّمَ، لَمْ يَنْشُرِ الْحُرْمَةَ.
نَصَّ عَلَيهِ في لَبَنِ الْبِكْرِ.
وَعَنْهُ، يَنْشُرُهَا.
ذَكَرَهَا ابْنُ أبي مُوسَى.
وَالظَّاهِرُ أنَّهُ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ.
في «الفُروعِ».
قوله: وإنْ ثابَ لامْرَأةٍ لَبَنٌ مِن غَيرِ حَمْلٍ تَقَدَّمَ -قال جماعَةٌ، منهم ابنُ حَمْدانَ في «رِعايَتَيه»: أو مِن وَطْءٍ تقدَّمَ- لم يَنْشُرِ الحُرْمَةَ.
نَصَّ عليه في لَبَنِ البِكْرِ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: لم يَنْشُرِ الحُرْمَةَ،
وَلَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ غَيرُ لَبَنِ الْمَرأَةِ، فَلَو ارْتَضَعَ طِفْلَانِ مِنْ رَجُلٍ أوْ بَهِيمَةٍ أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٍ، لَمْ يَنْشُرِ الْحُرْمَةَ.
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: يُوقَفُ أمْرُ الْخُنْثَى حَتَّى يَتَبَيَّنَ أمْرُهُ.
في ظاهرِ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المَنْصوصُ، والمُخْتارُ للقاضي وعامَّةِ أصحابِه.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: عليه الأكثرُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
قال جماعَةٌ مِن الأصحاب: لأنَّه ليسَ بلَبَنٍ حقيقَةً، بل رُطُوبَةٌ مُتَوَلَّدَةٌ؛ لأنَّ اللَّبَنَ ما أنْشَزَ العِظامَ وأنْبَتَ اللَّحْمَ، وهذا ليسَ كذلك.
وعنه، ينْشُرُها.
ذكَرَها ابنُ أبي مُوسى.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: اخْتارَه ابنُ أبي مُوسى.
قال المُصَنِّفُ هنا: والظَّاهِرُ أنَّه قولُ ابنَ حامِدٍ.
قال الشَّارِحُ: وهو، قولُ ابنِ حامِدٍ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ والشَّارِحُ.
قال في «الرِّعايتَين»: ولا يُحَرمُ لَبَنُ غيرِ حُبْلَى ولا مَوْطُوأَةٍ، على الأصحِّ.
فعلى القَوْلِ بأنَّه ينْشُرُ، فلا بُدَّ أنْ تكونَ بِنْتَ تِسْعِ سِنِين فصاعِدًا.
صرَّح به في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا وغيرِه؛ لقَوْلِه: وإنْ ثابَ لامْرَأةٍ.
قوله: ولا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ غيرُ لَبَنِ المَرْأَةِ، فلو ارْتَضَعَ طِفْلان مِن بَهِيمةٍ أو 1
..................................
[رجلٍ أو خُنْثَى مُشْكِلٍ] 1، لم يَنْشُرِ الْحُرْمَةَ.
بلا نِزاعٍ.
[إذا ارْتَضَعَ طِفْلانِ مِن بهِيمَةٍ، لم ينْشُرِ الحُرْمَةَ.
بلا نِزاعٍ] (3). وإنِ ارْتَضَعا مِن رجُلٍ، لم ينْشُرِ الحُرْمَةَ أَيضًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
وذكَر الحَلْوانِيُّ وابْنُه رِوايةً، بأنَّه ينْشُرُ.
وإنِ ارْتَضَعا مِن خُنْثَى مُشْكِلٍ، فإنْ قُلْنا: لا ينْشُرُ لَبَنُ المرْأةِ الذي حدَثَ مِن غيرِ حَمْلٍ.
فهُنا لا ينْشُرُ بطَريقٍ أوْلَى وأحْرَى، وقد تقدَّم أنَّه لا ينْشُرُ على الصَّحيحِ المَنْصوصِ.
وإنْ قُلْنا هنا: ينْشُرُ.
على الرِّوايةِ التي ذكَرَها ابنُ أبي مُوسى، فهل يَنْشُرُ الحُرْمَةَ هنا لَبَنُ الخُنْثَى المُشْكِلِ؟ فيه وَجْهان.
هذه طرِيقَةُ صاحبِ «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»،
..................................
وهي الصَّوابُ.
[والصَّوابُ أَيضًا، عدَمُ الانْتِشارِ، ولو قُلْنا بالانْتِشارِ مِن المَرْأةِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ] 1. وظاهِرُ كلامِه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم، أنَّ الخِلافَ في الخُنْثَى مُطْلَقًا؛ ولذلك ذكَرُوا المَسْألةَ مِن غيرِ بِناءٍ، فقالوا: لو ارْتَضَعَ مِن كذا وكذا ومِن خُنْثَى مُشْكِلٍ، لم ينْشُرِ الحُرْمَةَ.
وقال ابنُ حامِدٍ: يُوقَفُ أمْرُ الخُنْثَى حتَّى يَتَبَيَّنَ أمْرُه.
ولهذا قال في «الرِّعايتَين»: ولا تَثْبُتُ حُرْمَةُ لَبَنِ رجُلٍ وخُنْثَى.
وقيل: يَقِفُ أمْرُه حتَّى ينْكَشِفَ.
وقيل: إنْ حَرَّم لَبَنٌ بغيرِ حَبَلٍ ولا وَطْءٍ، ففي الخُنْثَى المُشْكِلِ وَجْهانِ.
انتهى.
فعلى قَوْلِ ابنِ حامِدٍ، يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ إلَّا أنْ يَتَبَيَّنَ كَوْنُه رجُلًا.
قاله المُصَنفُ والشَّارِحُ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: فيكونُ هذا الوُقوف عنِ الحُكْمِ بالبُنُوَّةِ والأُخُوَّةِ مِن الرَّضاعِ، يُوجبُ تحْرِيمًا في الحالِ مِن حيثُ الشُّبْهَةُ، وإنْ لم تثْبُتِ الأُخُوَّةُ حقيقةً كاشْتِباهِ أُخْتِه بأجانِبَ.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: فعلى قوْلِ ابنِ حامِدٍ، لا تحْرِيمَ في الحالِ، وإنْ أَيِسُوا منه بمَوْتٍ أو غيرِه، فلا تحْريمَ.
فَصْلٌ: وَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِالرَّضَاعِ إلا بِشَرْطَينِ؛ أَحَدُهُمَا، أنْ يَرْتَضِعَ في الْعَامَينِ، فَلَو ارْتَضَعَ بَعْدَهُمَا بِلَحْظَةٍ، لَمْ تَثْبُتْ
قوله: ولا تَثْبُتُ الحُرْمَةُ بالرَّضاعِ إلَّا بشَرْطَين؛ أحَدُهما، أنْ يَرْتَضِعَ في العامَين، فلو ارْتَضَعَ بعدَهما بلَحْظَةٍ، لم تَثْبُتْ.
وهذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
وقال أبو الخَطَّابِ: لو ارْتَضَعَ بعدَ الحَوْلَين بساعَةٍ، لم يُحَرِّمْ.
وقال القاضي وصاحِبُ «التَّرْغِيبِ»: لو شرَعَ في الخامِسَةِ، فحال الحَوْلُ قبلَ كَمالِها, لم يثْبُتِ التَّحْريمُ.
قال المُصَنِّفُ: ولا يصِحُّ هذا؛ لأنَّ ما
..................................
وُجِدَ مِن الرَّضْعَةِ في الحَوْلَين لَبَنٌ 1 كافٍ في التَّحْريمِ؛ بدَليلِ ما لو انْفَصَلَ ممَّا بعدَه.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، ثُبوتَ الحُرْمَةِ بالرَّضاعِ إلى الفِطامِ، ولو بعدَ الحَوْلَين أو قبلَهما.
فأناطَ الحُكْمَ بالفِطامِ؛ سواءٌ كان قبلَ
.................................. الْحَوْلَين أو بعدَه، واخْتارَ أَيضًا ثُبوتَ الحُرْمَةِ بالرَّضاعِ، ولو كان المُرْتَضِعُ كبيرًا للحاجَةِ، نحوَ كوْنِه مَحْرَمًا؛ لقِصَّةِ سالمٍ مَوْلَى أبي حُذَيفَةَ مع
..................................
زَوْجَةِ أبي حُذَيفَةَ 1.
فائدة: لو أُكْرِهَتْ على الرِّضاعِ، ثَبَتَ حُكْمُه.
ذكَرَه القاضي في
الثَّانِي، أنْ يَرْتَضِعَ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، في ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ، ثَلَاثٌ يُحَرِّمْنَ.
وَعَنْهُ وَاحِدَةٌ.
«الجامِعَ» محَل وفاقٍ.
قوله: الثَّاني، أنْ يَرْتَضِعَ خَمْسَ رَضَعاتٍ، في ظاهِرِ المذهبِ.
وهذا المذهبُ
..................................
بلا رَيبٍ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
قال المَجْدُ في «مُحَرَّرِه»، وغيرُه: هذا المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو مُخْتارُ أصحابِه؛ مُتَقَدِّمِهم ومُتَأخِّرِهم.
وجزَم به.
في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»
..................................
وغيرِه.
وعنه، ثَلاثٌ يُحَرِّمْنَ.
وعنه، واحِدَةٌ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وَمَتَى أخَذَ الثَّدْيَ، فَامْتَصَّ مِنْهُ ثُمَّ تَرَكَهُ، أوْ قُطِعَ عَلَيهِ، فَهِيَ رَضْعَةٌ، فَمَتَى عَادَ فَهِيَ رَضْعَةٌ أُخْرَى، بَعُدَمَا بَينَهُمَا أَوْ قَرُبَ، وَسَوَاءٌ تَرَكَهُ شِبَعًا، أَوْ لأمْرٍ يُلْهِيهِ، أو لِانْتِقَالِهِ مِنْ ثَدْيٍ إِلَى غَيرِهِ، أوْ مِنَ امْرأةٍ إِلَى غَيرِهَا.
وأطْلَقَهُنَّ في «الهِدايَةِ».
قوله: ومتى أخَذَ الثَّدْيَ فامْتَصَّ منه ثم تَرَكَه، أو قُطِعَ عليه، فهي رَضْعَةٌ، فمتى عادَ فهي رَضْعَةٌ أُخْرَى؛ بَعُدَ ما بَينَهما أو قَرُبَ، وسَواءٌ تَرَكَه شِبَعًا، أو لأمْرٍ يُلْهِيه، أو لانْتِقالِه مِن ثَدْيٍ إلى غيرِه، أو مِن امْرَأةٍ إلى غيرِها.
وهذا المذهبُ في ذلك
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ لَمْ يَقْطَعْ بِاخْتِيَارِهِ، فَهُمَا رَضْعَةٌ، إلا أنْ يَطُولَ الفَصْلُ بَينَهُمَا.
كلِّه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وقال ابنُ حامدٍ: إنْ لم يقْطَعْ باخْتِيارِه 1، فهما رَضْعَةٌ، أنْ يطُولَ الفَصْلُ بينَهما.
وذكَر الآمِدِيُّ، أنَّه لو قطَع باخْتِيارِه؛ لتَنَفُّسٍ، أو إعْياءٍ يلْحَقُه، ثم عادَ ولم
وَالسَّعُوطُ وَالْوَجُورُ كَالرّضَاعِ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
يَطُلِ الفَصْلُ، [فهي رَضْعَةٌ واحدةٌ.
قال: ولو انْتَقَلَ مِن ثَدْيٍ إلى آخَرَ، ولم يَطُلِ الفَصْلُ] 1، فإنْ كان مِن امْرَأةٍ واحدةٍ، فهي رَضْعَةٌ واحدةٌ، وإنْ كان مِن امرَأتَين، فوَجْهان.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ الثَّالثَةِ بعدَ المِائَةِ».
وقال ابنُ أبي مُوسى: حَدُّ الرَّضْعَةِ أنْ يمْتَصَّ ثم يُمْسِكَ عن امْتِصاصٍ لتَنَفُّسٍ أو غيرِه؛ سواءٌ خرَج الثَّدْيُ مِن فَمِه، أو لم يخْرُجْ.
نقَله الزَّرْكَشِيُّ.
وعنه، رَضْعَةٌ إنْ تَرَكَه عن قَهْرٍ، أو لتَنَفُّسٍ أو مَلَلٍ.
وقيل: إنِ انْتَقَلَ من ثَدْيٍ إلى ثَدْيٍ آخَرَ، أو إلى مُرْضِعَةٍ أخْرَى، فرَضْعَتان على أصحِّ الرِّوايتَين.
قال في «الرِّعايتَين»: فإنْ قطَع المَصةَ للتَّنَفُّسِ أو ما أَلْهاهُ، أو قَطَعَتْ عليه المُرْضِعَةُ قَهْرًا، فرَضْعَةٌ.
وعنه، لا.
وإذا انْتَقَلَ مِن ثَدْيٍ إلى آخَرَ، أو إلى مُرْضِعَةٍ أُخْرى، فرَضْعَتان على الأصحِّ.
قال في «الوَجيزِ»: فإنْ قطَع المَصَّةَ، لتَنَفُّسٍ أو شِبَعٍ أو أمْرٍ أَلْهاه، أو قَطَعَتْ عليه المُرْضِعَةُ قَهْرًا، فرَضْعَةٌ، فإنِ انْتَقَلَ إلى ثَدْيٍ آخَرَ، أو مُرْضِعَةٍ أُخْرَى، فثِنْتان؛ قَرُبَ ما بينَهما أو بَعُدَ.
قوله: والسَّعُوطُ والوَجُورُ كالرَّضاعِ، في إحْدَى الرِّوَايتَين.
وهو المذهبُ،
..................................
وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِيُّ، والقاضي وأصحابُه، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
قال في «الفُروعِ»: والسَّعُوطُ والوَجورُ كالرَّضاعِ على الأصحِّ.
قال النَّاظِمُ: هو كالرَّضاعِ في الأصحِّ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أصحُّ الرِّوايتَين.
قال في «الرعايتَين»: فرَضاعٌ على الأصحِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»
..................................
وغيرِه.
وقدّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصغِيرِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يثْبُتُ التَّحْريمُ بهما.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
وَيُحَرِّمُ لَبَنُ الْمَيِّتَةَ وَاللَّبَنُ الْمَشُوبُ.
ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ.
وَقَال أَبُو بَكرٍ: لَا يَثْبُت التّحْرِيمُ بِهِمَا.
قوله: ويُحَرِّمُ لَبَنُ الميِّتةِ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه في رِوايةِ إبْراهِيمَ الحَرْبِيِّ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: عليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضي وأصحابُه، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُذْهَبِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في
..................................
«النَّظْمِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهما.
كحَلْبِه مِن حَيَّةٍ ثم شُرْبِه بعدَ مَوْتِها، بلا خِلافٍ فيه.
وقال أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ: لا يُحَرِّمُ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «الحاوي»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، والزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهم.
وذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه رِوايةً.
فائدة: لو حَلَفَ، لا شَرِبْتُ مِن لَبَنِ هذه المَرْأةِ، فشَرِبَ مِن لَبَنِها وهي مَيِّتَةٌ، حَنِثَ.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ».
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: إنْ غَلَبَ اللَّبَنُ حَرَّمَ، وَإلَّا فَلَا.
قوله: واللَّبَنُ المَشُوبُ -يعْنِي، يُحَرِّمُ- ذكَرَه الخِرَقِيُّ.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: فيُحَرِّمُ لَبَنٌ شِيبَ بغيرِه، على الأصحِّ.
واخْتارَه القاضي، والشَّرِيفُ، والشِّيرَازِيُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الخِرَقِيِّ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يُحَرِّمُ.
اخْتَارَه أبو بَكْرٍ عَبْدُ العزيزِ.
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين».
ويأْتِي بِناءُ هاتَين الرِّوايتَين على ماذا قريبًا.
وقال ابنُ حامدٍ: إنْ غلَبَ اللَّبَنُ، حَرَّمَ، وإلَّا فلا.
وذكَر في «عُيونِ المَسائِلِ»، أنَّه الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه الصَّغِيرِ».
..................................
تنبيهات؛ أحدُها، محَلُّ الخِلافِ، عندَ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، فيما إذا كانتْ صِفاتُ اللَّبَنِ باقِيَةً، فأمَّا إنْ صُبَّ في ماءٍ كثيرٍ لم يتَغَيَّرْ به، لم يثْبُتْ به التَّحْريمُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، فإنَّه قال: وقيل: بل وإنْ لم يُغَيِّرْه.
وعندَ القاضي، يَجْرِي الخِلافُ فيه، لكِنْ بشَرْطِ شُرْبِ الماءِ كلِّه ولو في دَفَعاتٍ، وتكونُ رَضْعَةً واحدةً.
ذكَرَه في «خِلافِه».
وأطْلَقهما في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» في «القاعدَة الثَّانيةِ والعِشْرِين».
الثَّاني، قولُ المُصنِّفِ، بعدَ أنْ ذكَر اللَّبَنَ المَشُوبَ ولَبَنَ المَيِّتَةِ: وقال أبو بَكْرٍ: لا يثْبُتُ التحْريمُ بهما.
[ظاهِرٌ أنَّه قولُ أبي بَكْرٍ عَبْدِ العزيزِ غُلامِ الخَلَّالِ، وأنَّه اخْتارَ عدَمَ ثُبوتِ التحْريمِ بهما] 1. والحالُ أنَّ الأصحابَ إنَّما حكَوْا عدَمَ تحْريمِ لَبَنِ المَيِّتةِ عن أبي بَكْرٍ الخَلَّالِ، وعدَمَ تحْريمِ اللَّبَنِ المَشُوبِ عن أبي بَكْرٍ عَبْدِ العزيزِ، فظاهِرُه التَّعارُضُ.
فيُمْكِنُ أنْ يقال: قدِ اطَّلَع المُصَنِّفُ على نَقْلٍ لأبي بَكْرٍ عَبْدِ العزيزِ في المَسْألتَين.
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ قد حصَل وَهْمٌ 2 في ذلك، ولم أرَ
وَالْحُقْنَةُ لَا تَنْشُرُ الْحُرْمَةَ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: تَنْشُرُهَا.
مَن نبَّهَ على ذلك.
الثَّالثُ، بَنَى القاضي في «تَعْليقِه»، وصاحبُ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، والزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهم الخِلافَ في التَّحْريمِ في اللبَنِ المَشُوبِ على القَوْلِ بالتَّحْريم بالسَّعُوطِ والوَجُورِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ومِن ثَمَّ قال أبو بَكْرٍ: قِياسُ قوْلِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ هنا 1، أنَّه لا يُحرِّمُ؛ لأنَّه وَجُورٌ.
فائدة: يُحَرِّمُ الجُبْنُ على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: لا يُحَرِّمُ.
قوله: والحُقْنَةُ لا تَنْشُرُ الحُرْمَةَ.
نَصَّ عليه.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ لأنَّ العِلةَ إنْشازُ العَظْمِ وإنْباتُ اللَّحْمِ لا حُصُولُه في الجَوْفِ، بخِلافِ
فَصْلٌ: وَإذَا تَزَوَّجَ كَبِيرَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَثَلَاثَ صَغَائِرَ، فَأرْضَعَتِ الْكَبِيرَةُ إحْدَاهُنَّ في الْحَوْلَينِ، حَرُمَتِ الْكَبِيرَةُ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَثَبَتَ نِكَاحُ الصُّغْرَى.
وَعَنْهُ، يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا.
الحُقْنَةِ بالخَمْرِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال ابنُ حَامِدٍ: تَنْشُرُها.
وحكاه رِوايةً.
واخْتارَه ابنُ أبي مُوسى.
فائدة: لا أثَرَ للواصِلِ إلى الجَوْفِ الذي لا 1 يُغَذِّي، كالذَّكَرِ والمَثانَةِ.
قوله: وإذا تَزَوَّجَ كَبِيرَةً ولم يَدْخُلْ بها، وثلاثَ صَغائرَ، فأرْضَعَتِ الكَبِيرَةُ إحْداهُنَّ في الحَوْلَين، حَرُمَتِ الكَبِيرَةُ على التَأْبِيدِ -لأنَّها صارَتْ مِن أُمَّهاتِ
..................................
النَّساءِ- وثَبَتَ نِكاحُ الصُّغْرى.
لأنَّها رَبِيبَةٌ ولم يدْخُلْ بأُمِّها.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِيُّ، وابنُ عَقِيلٍ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذه الرِّوايةُ أصحُّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين.
ونَصَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يَنْفسِخُ نِكاحُها.
يعْنِي الصُّغْرى؛ لأنَّهما صارا أُمًّا وبِنْتًا، واجْتَمَعا في نِكاحِه،
وَإنْ أرْضَعَتِ اثْنَتَينِ مُنْفَرِدَتَينِ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا، عَلَى الرِّوَايَةِ الأولَى، وَعَلَى الثَّانِيَةِ، يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الأُولَى، وَيَثْبُتُ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ.
والجَمْعُ بينَهما مُحَرَّمٌ، فانْفَسَخَ نِكاحُهما، كما لو كانا أُخْتَين، وكما لو عقَد عليهما بعدَ الرَّضاعِ عقْدًا واحدًا.
وأَطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِي»، و «البُلْغَةِ».
قوله: وإن أرْضَعَتِ اثْنَتَين مُنْفَرِدَتَين، انْفَسَخَ نِكاحُهما، على الرِّوايَةِ الأُولَى -وهي المذهبُ، كإرْضاعِهما معًا - وعلى الثَّانيةِ، ينْفَسِخُ نِكاحُ
وَإنْ أرْضَعَتِ الثَّلَاثَ مُتَفَرِّقَاتٍ، انْفَسَخَ نِكَاحُ الْأُولَيَينِ، وَثَبَتَ
الأُولَى، ويثْبُتُ نِكاحُ الثَّانيةِ.
قوله: وإنْ أرْضَعَتِ الثَّلاثَ مُتَفَرِّقاتٍ، انْفَسَخَ نِكاحُ الأُولَيَينِ، وثَبَتَ نِكَاحُ
نِكَاحُ الثَّالِثَةِ، عَلَى الرِّوَايَةِ الأولَى، وَعَلَى الثَّانِيَةِ، يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْجَمِيعِ.
وَإنْ أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُنَّ مُنْفَرِدَةً، وَاثْنَتَينِ بَعْدَ ذَلِكَ، انْفَسَخَ نِكَاحُ الْجَمِيعِ، عَلَى الرِّوَايَتَينِ.
الثَّالِثَةِ، على الرِّوايَةِ الأُولَى، وعلى الثَّانيةِ، يَنْفَسِخُ نِكاحُ الجَمِيعِ.
فائدة: لو أرْضَعَتِ الثَّلاثَ أجْنَبِيَّةٌ في حالةٍ واحدةٍ -بأنْ حَلَبَتْه في ثَلاثِ أوانٍ، وأوجَرَتْهُنَّ في حالةٍ واحدَةٍ، ولا يُتَصَوَّرُ في غيرِ ذلك- انْفَسَخَ نِكاحُهُنَّ.
وإنْ أرْضَعَتْهُن واحدةً [بعدَ واحدةٍ] (1)، انْفَسَخَ نِكاحُ الأوَّلَتَين، ولم ينْفَسِخْ نِكاحُ الثَّالثةِ.
وَلَهُ أنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ شَاءَ مِنَ الأصَاغِرِ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكُبْرَى، حَرُمَ الْكُلُّ عَلَيهِ عَلَى الْأَبَدِ.
وَكُلُّ امْرأةٍ تَحْرُمُ ابْنَتُهَا عَلَيهِ؛ كَأُمِّهِ، وَجَدَّتِهِ، وَأُخْتِهِ، وَرَبِيبَتِهِ، إِذَا أرْضَعَتْ طِفْلَةً، حَرَّمَتْهَا عَلَيهِ.
وَكُلُّ رَجُلٍ تَحْرُمُ عَلَيهِ ابْنَتُهُ، كَأخِيهِ وَأبِيهِ وابْنِهِ، إِذَا أرْضَعَتِ امْرَأَتُهُ بِلَبَنِهِ.
..................................
طِفْلَةً، حَرَّمَتْهَا عَلَيهِ وَفَسَخَتْ نِكَاحَهَا مِنْهُ إِنْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ.
فَصْلٌ: وَكُلُّ مَنْ أَفْسَدَ نِكَاحَ امْرأَةٍ بِرَضَاعٍ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ عَلَيهِ بِنِصْفِ مَهْرِهَا الَّذِي يَلْزَمُهُ لَهَا،
فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: وكُلُّ مَن أفْسَدَ نِكَاحَ امْرَأَةٍ برَضاعٍ قبْلَ الدُّخُولِ، فإنَّ الزَّوجَ يَرْجِعُ عليه بنِصْفِ مَهْرِها الذي يَلزَمُه لها.
بلا نِزاعٍ.
قال في «القاعِدَةِ
وَإِنْ أَفْسَدَتْ نِكَاحَ نَفْسِهَا، سَقَطَ مَهْرُهَا،
الرَّابعَةِ والخَمْسِين بعدَ المِائَةِ»: وله ثلاثَةُ مآخِذَ؛ أحدُها، أنَّ خُروجَ البُضعِ مِنَ الزَّوْجِ مُتَقَوَّمٌ، فيَتَقَوّمُ بنِصْفِ المُسَمَّى.
وقيل: بنِصْفِ مَهْرِ المِثْلِ.
والثَّاني، ليسَ بمُتَقَوَّمٍ، لكِنَّ المُفْسِدَ قرَّرَ على الزَّوْجِ هذا النِّصْفَ.
والثَّالِثُ، أنَّ المَهْرَ كلَّه يسْقُطُ بالفُرْقَةِ، ويجبُ لها نِصْفُه وُجوبًا مبْتَدَأً بالفُرْقَةِ التي اسْتَقَلَّ بها الأجْنَبِيُّ.
ذكَرَه القاضي في «خِلافِه»، وفيه بُعدٌ.
انتهى.
الثَّانيةُ، قال في أوَّلِ القاعِدَةِ المذْكُورَةِ: خُروجُ البُضعِ مِن الزَّوْجِ، هل هو مُتَقَوَّمٌ أمْ لا؟ بمَعْنَى أنَّه هل يَلْزَمُ 1 المُخْرِجَ له قَهْرًا ضَمانُه للزَّوْجِ بالمَهْرِ؟ فيه قوْلان في المذهبِ.
ويُذْكَرانِ روايتَين 2 عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وأكثرُ الأصحابِ -كالقاضي ومَن بعدَه- يقُولون: ليسَ بمُتَقَوَّمٍ.
وخصُّوا هذا الخِلافَ بمَن عَدا الزَّوْجَةِ، فقالوا: لا يضْمَنُ الزَّوْجُ شيئًا بغيرِ خِلافٍ.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه مُتَقَوَّمٌ عليها أَيضًا.
وحكاه قوْلًا في «المُذْهَبِ».
ويتَخَرَّجُ على هذه المسْألَةِ جميعُ المَسائلِ التي يحْصُلُ بها الفَسْخُ.
قوله: وإنْ أفْسَدَتْ نِكاحَ نَفْسِها، سَقَطَ مَهْرُها - بلا نِزاعٍ.
..................................
تنبيه: مُرادُه بقوْلِه: وإنْ أفْسَدَتْ نِكاحَ نفْسِها، سَقَطَ مَهْرُها.
إذا كانَ الإفْسادُ قبلَ الدُّخولِ.
وهو واضِحٌ.
ومُرادُه بقوْلِه بعدَ ذلك: ولو أفْسَدَتْ نِكاحَ نفْسِها, لم يَسْقُطْ مَهْرُها، بغيرِ خِلافٍ في المذهبِ.
إذا كانَ الإفْسادُ بعدَ الدُّخولِ؛ بدَليلِ ما قبلَ ذلك وما بعدَه مِن كلامِ المُصَنِّفِ.
وهو واضِحٌ.