..................................
وأطْلَقهُنَّ في «الفُروعِ».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا قُلْنا: القَوْلُ قولُه في المَسْألَةِ التي قبلَها.
وهو واضِحٌ.
فائدة: متى قُلْنا: القَوْلُ قوْلُها.
فمع يَمِينِها عندَ الخِرَقِيِّ، والمُصَنِّفِ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وقال القاضي: قِياسُ المذهبِ، لا يجِبُ عليها
..................................
يَمِينٌ.
وهو رِوايةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، ذكَرَها في «الرِّعايتَين»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الحاوي».
وكذا لو قُلْنا: القَوْلُ قولُ الزَّوْجِ.
فعلى الأوَّلِ، لو نَكَلَتْ، لم يُقْضَ عليها بالنُّكولِ.
قاله القاضي، وغيرُه.
وللمُصَنِّفِ
فَصْلٌ: وَإنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ، وَيَطَأَها في الْقُبُلِ، وَأَدْنَى مَا يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ في الْفَرجِ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ.
احْتِمالٌ، يُسْتَحْلَفُ الزَّوْجُ إذا نَكَلَتْ وله الرَّجْعَةُ؛ بِناءً على القولِ برَدِّ اليَمِينِ.
تنبيه: مُرادُه بقوْلِه: وإذا طلَّقَها ثَلَاثًا، لم تَحِلَّ له حتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غيرَه، ويَطَأ في القُبُلِ.
إذا كان مع انْتِشارٍ.
قاله الأصحابُ.
وظاهرُ قوْلِه: وأدْنَى ما يَكْفِي مِنْ ذلك تَغْيِيبُ الحَشَفَةِ.
ولو كان خَصِيًّا أو
..................................
نائمًا أو مُغْمًى عليه، وأدْخَلَتْ ذكَرَه في فَرْجِها، أو مَجْنونًا أو ظَنَّها أجْنَبِيَّةً.
وهو المذهبُ في ذلك كلِّه.
وقيل: يُشْترَطُ في الخَصِيِّ أنْ يكونَ ممَّنْ يُنْزِلُ.
وقيل: لا تحِلُّ بوَطْءِ نائمٍ ومُغْمًى عليه ومَجْنُونٍ.
وقيل: لا يُحِلُّها وَطْءُ مُغْمًى عليه ومَجْنُونٍ.
وقيل: لو وَطِئَها يَظُنُّها أجْنَبِيّةً، لم يُحِلَّها.
فالمذهبُ خِلافُه مع الإثْمِ.
فَإِنْ كَانَ مَجْبُوَبًا بَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ، فَأَوْلَجَهُ، أَوْ وَطِئَهَا زَوْجٌ مُرَاهِقٌ،
فائدة: قولُه: وإنْ كانَ مَجْبُوبًا، وبَقِيَ مِنْ ذَكَرِه قَدْرُ الحَشَفَةِ، فأوْلَجَه، أحَلَّها.
هذا بلا نِزاعٍ.
وكذا لو بَقِيَ أكثرُ مِن قَدْرِ الحَشَفَةِ، فأوْلَجَ قَدْرَها.
على
أَوْ ذِمِّيٌّ وهِيَ ذِمِّيَّةٌ، أَحَلَّهَا،
الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وفي «التَّرْغيبِ» وَجْهٌ، لا يُحِلها إلَّا بإِيلاجِ كُلِّ البَقِيَّةِ.
قوله: أو وَطِئَها مُراهِقٌ، أحَلَّها.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ».
و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي
..................................
الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ», و «الرعايَةِ الكُبْرَى».
وقال القاضي: يُشْترَطُ أنْ يكونَ ابنَ اثْنَتَيْ
..................................
عَشْرَةَ سنَةً.
ونقَلَه مُهَنَّا.
ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وعنه، عَشْرِ سِنِينَ.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ».
ويأْتِي في بابِ اللِّعانِ، أقَلُّ سِنٍّ يحْصُلُ به البُلوغُ للغُلامِ.
وتقدَّم في بابِ الغُسْلِ.
وَإنْ وَطِئَهَا في الدُّبُرِ، أوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، أوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ، لَمْ تَحِلَّ، وَإنْ وُطِئَتْ في نِكَاحٍ فَاسِدٍ، لَمْ تَحِلَّ في أصَحِّ الْوَجْهَينِ.
قوله: وإنْ وُطِئَتْ في نِكاح فاسِدٍ، لم تَحِلَّ في أصَحِّ الوَجْهَين.
وكذا قال في «المُذْهَبِ»، كالنِّكاحِ الباطِلِ، وفي الرِّدَّةِ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: لم يُحِلَّها في المَنْصوصِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
ونَصَره المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: تَحِلُّ.
وهو تخْريجٌ لأبي الخَطَّابِ.
فيَجِئُ عليه إحْلالُها بِنكاحِ المُحَلِّلِ.
ورَدَّه المُصَنفُ، والشَّارِحُ.
وأطْلَقَ الوَجْهَين في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
وَإنْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا في حَيضٍ، أَوْ نِفَاسٍ، أوْ إِحْرَامٍ، أَحَلَّهَا.
وَقَال أَصْحَابُنَا: لَا يُحِلُّهَا.
قوله: وإنْ وَطِئَها زَوْجُها في حَيضٍ، أو نِفاسٍ، أو إحْرامٍ -وكذا في صَوْمِ فَرْضٍ- أحَلَّها -هذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحَ.
وهو احْتِمالٌ لأبي الخَطَّابِ- وقال أصحابُنا: لا يُحِلُّها.
وهو المذهبُ المَنْصوصُ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله.
وعليه الأصحابُ، كما قال المُصَنِّفُ هنا.
وأطْلَقَ وَجْهَين في «الخُلاصَةِ».
فائدة: لو وَطِئَها وهي مُحَرَّمَةُ الوَطْءِ؛ لمَرَضٍ، أو ضِيقِ وَقْتِ صلاةٍ، أو في المَسْجِدِ، أو لقَبْضِ مَهْرٍ، ونحوه، أحَلَّها؛ لأنَّ الحُرْمَةَ لا لمَعْنًى فيها، بل 1 لحقِّ الله تعالى.
وفي «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُفْرَداتِ»: مَنْعٌ وتَسْليمٌ.
وقال
وَإنْ كَانَتْ أمَةً فَاشْتَرَاهَا مُطَلِّقُهَا، لَمْ تَحِلَّ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ تَحِلَّ.
بعْضُ أصحابِنا: لا نُسَلِّمُ؛ لأنَّ الإمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، علَّلَه بالتَّحْريمِ، فنَطْرُدُه، وهذا قولُ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في جميعِ الأُصولِ؛ كالصَّلاةِ في دارِ غَصْبٍ، وثَوْبِ حَريرٍ.
وقال في «القاعِدَةِ السادِسَةِ 1 والأرْبَعِين بعدَ المِائَةِ»: لو نَكَحَتِ المُطَلقَةُ ثلاثًا زَوْجًا آخَرَ فَخَلا بها ثم طلَّقها، وقُلْنا: يجِبُ عليها العِدَّةُ بالخَلْوَةِ وتَثْبُت الرَّجْعَةُ -وهو ظاهِرُ المذهبِ- ثم وَطِئَها في مُدَّةِ العِدَّةِ، فهل يُحِلها لزَوْجِها الأوَّلِ؟ على رِوايتَين.
حكَاهما صاحِبُ «التَّرْغيبِ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه يُحِلُّها.
قوله: وإنْ كانت أمَةً، فاشْتَراها مُطَلِّقُها, لم تَحِلَّ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
ويحْتَمِلُ أنْ تَحِلَّ.
وَإنْ طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأتَهُ طَلْقَتَينِ، لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ، سَوَاءٌ عَتَقَا أَوْ بَقِيَا عَلَى الرِّقِّ.
قوله: وإنْ طَلَّقَ العَبْدُ امْرأَتَه طَلْقَتَين، لم تحِلَّ له حتَّى تَنْكِح زَوْجًا غيرَه؛ سَواءٌ عَتَقا أو بَقِيا على الرِّقِّ.
هذا المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: وهذا ظاهرُ المذهبِ.
قال في «البُلْغةِ»، و «النَّظْمِ»: لم يَمْلِكْ نِكاحَها على الأصحِّ.
قال
..................................
في «الرِّعايَةِ»: لم تَحِلَّ له في أظْهَرِ الرِّوايتَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيره.
وعنه، يمْلِكُ تَتِمَّةَ الثَّلاثِ إذا عَتَقَ بعدَ طَلْقتَين، ككافرٍ طَلَّقَ ثِنْتَينِ ثم اسْتُرِقَّ ثم تزَوَّجَها.
وأطْلقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ
..................................
الصُّغْرى».
وكذا تأْتِي هذه الرِّوايةُ في عِتْقِهما معًا.
فعليها، يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ.
وتقدّم مَعْنَى ذلك في أوَّلِ بابِ ما يَخْتَلِفُ به عدَدُ الطَّلاقِ.
فائدة: لو علَّق العَبْدُ طَلاقًا ثلاثًا بشَرْطٍ، فوَجَدَ الشَّرْطَ بعدَ عِتْقِه، لَزِمَتْه الثَّلاثُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يَبْقَى له طَلْقَةٌ، كما لو علَّق الثَّلاثَ بعِتْقِه، على أصحِّ الوَجْهَين.
تنبيه: هذه المَسائِلُ كلُّها مَبْنِيَّةٌ على أن الطَّلاقَ بالرِّجال.
وتَقدَّم التَّنْبيهُ على ذلك
وَإذَا غَابَ عَنْ مُطَلَّقَتِهِ، فَأَتَتْهُ فَذَكَرَتْ أنَّهَا نَكَحَتْ مَنْ أَصَابَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَكَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا، فَلَهُ نِكَاحُهَا، إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا، وَإلَّا فَلَا.
في أوَّلِ بابِ ما يَخْتَلِفُ به عَدَدُ الطِّلاقِ، فبَعْضُ الأصحابِ يذْكُرُها هنا، وبعْضُهم يذْكُرُها هناك.
قوله: وإذا غابَ عن مُطَلَّقَتِه، فأتَتْه فذَكَرَتْ أنَّها نَكَحَتْ من أصابَها وانْقَضَتْ
..................................
عدَّتُها، وكان ذلك مُمْكِنًا، فله نِكاحُبها، إذا غَلَبَ على ظَنِّه صِدْقُها، وإلا فلا.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال في «التَّرْغيبِ»: وقيل: لا يُقْبَلُ قوْلُها، إلَّا أنْ تكونَ مَعْروفَةً بالثِّقَةِ والدِّيانَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو كذبَها الزوْجُ الثَّاني في الوَطْءِ، فالقَوْلُ قوله في تَنْصِيفِ المَهْرِ، والقولُ قوْلُها في إباحَتِها للأوَّلِ؛ لأنَّ قوْلَها في الوَطْءِ مَقْبولٌ.
..................................
ولو ادَّعَتْ نِكاحَ حاضِرٍ وإصابَتَه، وأنْكَرَها 1 الإصابَةَ، حلَّتْ للأوَّلِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: لا تحِلُّ 2. [قاله في «الفُروعِ».
و [قال في] 3 «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم: بعدَ ما تقدَّم.
وكذا إنْ تزَوَّجَتْ حاضِرًا وفارَقَها، وادَّعَتْ إصابَتَه وهو مُنْكِرُها.
انْتَهَوْا] 4. قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيّةِ»، في القاعدَةِ الأُولَى: وهَذان الفَرْعان مُشْكِلان جِدًّا.
الثَّانيةُ، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو جاءَتِ امْرأةٌ حاكِمًا وادَّعَتْ أنَّ زَوْجَها طلَّقها وانْقَضَتْ عِدَّتُها، كان له تَزْويجُها إنْ ظنَّ صِدْقَها، كمُعامَلَةِ عَبْدٍ لم يثْبُتْ عِتْقُه.
قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، لا سِيّما إن كان الزَّوْجُ لا يُعْرَفُ.