..................................
فيكونُ فيها 1 أرْبَعُونَ بعيرًا، فى كلِّ ضِرْسٍ بعيرانِ، فتَكْمُلُ الدِّيَةُ.
انتهى.
وقال أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ: إِنْ قلَع أسْنانَه دَفْعَةً واحدةً، وجَبَتْ دِيَةٌ واحدَةٌ.
قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى»: وإنْ قلَع الكُلَّ أو فوقَ العِشْرِينَ، دَفْعَةً واحدةً، وجَبَتْ دِيَةٌ وثَلَاثَةُ أخْماسِها.
وقيل: دِيَةٌ فقطْ.
قلتُ: وفى القَوْلِ
.................................. الأَوَّلِ سَهْوٌ فيما يظْهَرُ؛ لأنَّهم حكَمُوا أنَّ فى قَلْعِ ما فوقَ العِشْرِينَ دِيَةً وثَلَاثَةَ أخْماسِها، وذلك لا يَتَأَتَّى إلَّا فى قَلْعِ الجميعِ، وهو اثْنانِ وثَلاثُونَ، لا فيما
..................................
دُونَها.
والصَّوابُ ما قالَه فى «المُحَرَّرِ» وهو: وقيل: إنْ قلَع الكُلَّ أو فوقَ العِشْرِينَ، دَفْعَةً، لم يجِبْ سِوَى الدِّيَةِ.
فهذا وَجْهُه ظاهِرٌ.
فائدة: لو قلَع مِنَ السِّنِّ ما بَطَنَ منه فى اللَّحْمِ، وهو السِّنخُ -بالنُونِ والخَاءِ المُعْجَمَةِ- ففيه حُكُومَةٌ.
قالَه الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»،
وَتَجِبُ دِيَةُ الْيَدِ والرِّجْلِ فى قَطْعِهِمَا مِنَ الْكُوعِ
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «إِدْراكِ الغايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: فى سِنْخِه حُكُومَةٌ، ولا تَدْخُلُ فى حِسابِ النِّسْبَةِ.
قوله: وتَجِبُ دِيَةُ اليَدِ والرِّجْلِ فى قَطْعِهما مِنَ الكُوعِ والكَعْبِ، فإنْ قَطَعَهما
وَالْكَعْبِ، فَإِنْ قَطَعَهُمَا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ، لَمْ يَزِدْ عَلَى الدِّيَةِ فى ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
وَقَاَل الْقَاضِى: فى الزَّائِدِ حُكُومَةٌ.
مِن فوقِ ذلك، لم يَزِدْ على الدِّيَةِ فى ظاهِرِ كلامِه.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه فى رِوايةِ أبى طالِبٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»،
.................................. و «الحاوِى»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
..................................
وقال القاضى: فى الزَّائدِ حُكومَةٌ.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
وَفِى مَارِنِ الأَنْفِ، وَحَشَفَةِ الذَّكَرِ، وَحَلَمَتَىِ الثَّدْيَيْن، وَكَسْرِ ظَاهِرِ السِّنِّ، دِيَةُ الْعُضْوِ كَامِلَةً.
قوله: وفِى مارِنِ الأَنْفِ، دِيَةُ العُضْوِ كَامِلَةً.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
لكِنْ لو قُطِعَ
..................................
مع قصَبَتِه، ففى الجميعِ الدِّيَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَ مَنِ اسْتَوْعَبَ الأَنْفَ جَدْعًا دِيَةٌ، وَحُكُومَةٌ فى الْقَصَبَةِ، ويَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَ مَنِ اسْتَوْعَبَ الأَنْفَ جَدْعًا دِيَةٌ وحُكومَةٌ فى القَصَبَةِ.
وَفِى قَطْعِ بَعْضِ الْمَارِنِ، وَالْأُذُنِ، وَالْحَلَمَةِ، وَاللِّسَانِ، وَالشَّفَةِ، وَالْحَشَفَةِ، وَالأُنْمُلَةِ، وَالسِّنِّ، وَشَقِّ الْحَشَفَةِ طُولًا، بالْحِسَابِ مِنْ دِيَتِهِ، يُقَدَّرُ بِالْأَجْزَاءِ.
قوله: وفى قَطْعِ بعضِ المارِنِ، والأُذُنِ، والحَلَمَةِ، واللِّسَانِ، والشَّفَةِ، والحَشَفَةِ، والأُنْمُلَةِ، والسِّنِّ، وشَقِّ الحَشَفَةِ طُولًا، بالحِسابِ مِن دِيَتِه يُقدَّرُ بالأَجْزاءِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
ولم يذكُرْ فى «المُحَرَّرِ»،
وَفِى شَلَلِ الْعُضْوِ، أَوْ إِذْهَابِ نَفْعِهِ، وَالْجِنَايَةِ عَلَى الشَّفْتَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَنْطَبِقَانِ عَلَى الْأَسْنَانِ,
و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم هنا شَقَّ الحَشَفَةِ طُولًا.
وذكَر فى «التَّرْغيبِ»، فى شَحْمَةِ الأُذُنِ رِوايةً، أنَّ فيها ثُلُثَ الدِّيَةِ، وذكَر فى «الواضِحِ»، فيما بَقِىَ مِنَ الأُذُنِ بلا نَفْعٍ الدِّيَةُ، وإلَّا فحُكومَةٌ.
قوله: وفى شَلَلِ العُضْوِ، أو ذهابِ نَفْعِه، والجنايَةِ على الشَّفَتَيْن بحيثُ لا يَنْطبِقان على الأَسْنَانِ -قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: أو اسْتَرْخَتَا-
وَتَسْوِيدِ السِّنِّ، وَالظُّفْرِ، بِحَيْثُ لَا يَزُولُ دِيَتُهُ.
وَعَنْهُ فى تَسْوِيدِ السِّنِّ، ثُلُثُ دِيَيهَا.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِيهَا حُكُومَةٌ.
دِيَتُه.
وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»، و «التَّرْغيبِ»: فى التَّقَلُّصِ حُكومَةٌ.
قوله: وفى تَسْوِيدِ السِّنِّ، والظُّفْرِ، بحيثُ لا يَزُولُ، دِيتُه.
إذا اسْوَدَّ الظُّفْرُ بحيثُ لا يزولُ، وجَبَتْ دِيَتُه بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
وإنِ اسْوَدَّ السِّنُّ بحيثُ لا يزولُ سَوادُه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ فيه دِيَتَه.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»،
..................................
و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، فى تَسْويدِ السِّنِّ، ثُلُثُ دِيَتِها -كتَسْويدِ أنْفِه مع بَقاءِ نَفْعِه- وقال أبو بَكْرٍ: فى تَسْويدِ السِّنِّ حُكومَةٌ.
وهو رِوايَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، كما لوِ
وَفِى الْعُضْوِ الْأَشَلِّ مِنَ الْيَدِ، وَالرِّجْلِ، وَالذَّكَرِ، وَالثَّدْىِ، وَلِسَانِ الْأَخْرَسِ، وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ، وَشَحْمَةِ الأُذُنِ، وَذَكَرِ الْخَصِىِّ
احْمَرَّتْ، أوِ اصْفَرَّتْ، أو كَلَّتْ.
وعنه، إنْ ذهَب نفْعُها، وجَبَتْ دِيَتُها.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فائدة: لوِ اخْضَرَّتْ سِنُّه بجِنايَةٍ عليها، ففيها حُكومَةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: والأَشْهَرُ فى المذهبِ، فيها حُكومَةٌ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قال فى «الهِدايَةِ» وغيرِه: فإنْ تغَيَّرَتْ أو تحَرَّكَتْ، وجَبَتْ حُكومَةٌ.
انتهوا.
وعنه، حُكْمُها حُكْمُ تَسْوِيدِها.
جزَم به وَلَدُ 1 الشِّيرَازِىِّ فى «مُنْتَخَبِه».
وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قوله: وفى العُضْوِ الأشَلِّ، مِنَ اليَدِ، والرِّجْلِ، والذَّكَرِ، والثَّدْىِ، ولِسانِ
وَالْعِنِّينِ، وَالسِّنِّ السَّوْدَاءِ، وَالثَّدْى دُونَ حَلَمَتِهِ، وَالذَّكَرِ دُونَ حَشَفَتِهِ، وَقَصَبَةِ الْأَنْفِ، وَالْيَدِ وَالإِصْبَعِ الزَّائِدَتَيْنِ، حُكُومَةٌ.
وَعَنْهُ، ثُلُثُ دِيَتِهِ.
الأَخْرَسِ، والعَيْنِ القَائمَةِ، وشَحْمَةِ الأُذُنِ، وذَكَرِ الخَصِىِّ والعِنِّينِ، والسِّنِّ السَّوْداءِ، والثَّدْىِ دونَ حَلَمَتِه، والذَّكَرِ دُونَ حَشَفَتِه، وقَصَبَةِ الأَنْفِ، واليَدِ والإِصْبَعِ الزَّاِئدَتَيْن، حُكُومَةٌ.
وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»،
..................................
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَ المُصَنِّفُ والمَجْدُ
..................................
الحُكومَةَ فى اليَدِ والإِصْبَعِ الزَّائدَتَيْن.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارحُ فى قَطْعِ الذَّكَرِ دُونَ حشَفَتِه، والثَّدْىِ دُونَ حَلَمَتِه.
..................................
وعنه، يجِبُ فى ذلك كلِّه ثُلُثُ دِيَةِ كلِّ عُضْوٍ مِن ذلك.
واخْتارَه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرحِه»، فى شلَلِ اليَدِ فقطْ.
وقال القاضى: الرِّوايَتان فى السِّنِّ السَّوْداءِ التى ذهَب نفْعُها، أمّا إنْ لم يذْهَبْ نفْعُها بالكُلِّيَّةِ، ففيها دِيَتُها كامِلَةً.
وخالَفَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
ووُجوبُ ثُلُثِ الدِّيَةِ فى اليَدِ الشَّلَّاءِ، والذَّكَرِ الأشَلِّ، والعَيْنِ القائمَةِ، والسِّنِّ السَّوْدَاءِ، وذَكَرِ الخَصِىِّ والعِنِّينِ، ولِسانِ الأَخْرَسِ، مِن مُفْرَداتِ
..................................
المذهبِ.
[وجزَم به ناظِمُها.
وكذا وُجوبُ ثُلُثِ الدِّيَةِ فى اليَدِ والإِصْبَعِ الزَّائدَتَيْن، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ] (2).
وَعَنْهُ فى ذَكَرِ الْخَصِىِّ وَالْعِنِّينِ، كَمَالُ دِيَتِهِ،
وعنه فى ذَكَرِ الخَصِىِّ والعِنِّينِ، كَمالُ دِيَتِهما.
وعنه فى ذَكَرِ العِنِّينِ، كَمالُ دِيَتِه.
ومالَ إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قلت: وهو الصَّوابُ.
[وجزَم به] 1 فى «الانْتِصارِ»، فى لِسانِ الأَخْرَسِ.
وقدَّم فى «الرَّوْضَةِ»، فى ذَكَرِ الخَصِىِّ -إنْ لم يُجامِعْ بمِثْلِه- ثُلُثُ الدِّيَةِ، وإلَّا دِيَةٌ.
وقال: فى العَيْنِ القائِمَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ.
فَلَوْ قَطَعَ الْأُنْثَيَيْنِ وَالذَّكَرَ مَعًا، أَوِ الذَّكَرَ ثُمَّ الْأُنْثَيَيْنِ، لَزِمَهُ دِيَتَانِ.
وَلَوْ قَطَعَ الْأُنْثَيَيْنِ، ثُمَّ قَطَعَ الذَّكَرَ، وَجَبَتْ دِيَةُ الْأُنْثَيَيْنِ، وَفِى الذَّكَرِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، دِيَةٌ.
وَالْأُخْرَى،
فائدة: لو قطَع نِصْفَ الذَّكَرِ بالطُّولِ، فقال [المُصَنِّفُ: قال] 1 أصحابُنا: فيه نِصْفُ الدِّيَةِ.
قال هو، والشَّارِحُ: والأَوْلَى وُجوبُ الدِّيَةِ كامِلَةً؛ لأنَّه ذهَب بمَنْفَعَةِ الجِماعِ، فوَجَبَتِ الدِّيَةُ كامِلَةً؛ كما لو أشَلَّه أو كسَر صُلْبَه فذَهَب جِماعُه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قوله: فلو قطَع الأُنثَيَيْن والذَّكَرَ مَعًا، أَوِ الذَّكَرَ ثم الأُنثَيَيْن، لَزِمَه دِيَتَان.
ولو قطَع الأُنثَيَيْن، ثم قطَع الذَّكَرَ، وَجَبَتْ دِيَةُ الأُنثَيَيْن، وفى الذَّكَرِ رِوَايَتان.
وهما
حُكُومَةٌ أَوْ ثُلُثُ الدِّيَةِ.
وَإِنْ أَشَلَّ الْأَنْفَ، أَوِ الْأُذُنَ، أَوْ عَوَّجَهُمَا، فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
وَفِى قَطْعِ الْأَشَلِّ مِنْهُمَا كَمَالُ دِيَتِهِ.
الرِّوايتَان المُتَقَدِّمَتان فى ذَكَرِ الخَصِىِّ؛ لأنَّه بقَطْعِ أُنْثَيَيْه صارَ خَصِيًّا.
وقد ذكَرْنا المذهبَ والخِلافَ فيه.
وتقدَّم أنَّ فيه أرْبعَةَ أقْوالٍ، فى المَسْألَةِ التى قبلَها.
قوله: وإنْ أَشَلَّ الأَنْفَ، أَوِ الأُذُنَ، أو عَوَّجَهما، ففيه حُكُومَةٌ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»،
..................................
و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: فى شَلَلِهما الدِّيَةُ، كشَلَلِ اليَدِ والمَثانَةِ، ونحوِهما.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»: وإنْ أشَلَّ المارِنَ وعَوَّجَه، فدِيَةٌ وحُكومَةٌ، ويَحْتَمِلُ دِيَةٌ.
قوله: وفى قَطْعِ الأَشَلِّ منهما كَمالُ دِيَتِه.
يعْنِى دِيَةً كامِلَةً.
صرَّح به الأصحابُ، وهذا المذهبُ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، [و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه] 1. وقال فى «المُحَرَّرِ»: فى كلِّ منها كَمالُ دِيَتِه، إذا قُلْنا: يُؤْخَذُ به السَّالِمُ مِن ذلك
وَتَجِبُ الدِّيَةُ فى أَنْفِ الْأَخْشَمِ وَالْمَخْزُومِ وَأُذُنَىِ الْأَصَمِّ،
فى العَمْدِ.
وإلَّا ففيه حُكومَةٌ.
وقالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وقال فى «التَّرْغيبِ»: فى أُذُنٍ مُسْتَحْشفَةٍ -وهى الشَّلَّاءُ- رِوايَتان؛ ثُلُثُ دِيَتِه، أو حُكومَةٌ.
وكذا فى «التَّرْغيبِ» أيضًا فى أَنْفٍ أَشَلَّ إنْ لم تجِبِ الدِّيَةُ.
قوله: وتَجِبُ الدِّيَةُ فى أَنْفِ الأخْشَمِ والمَخْزُومِ وأُذُنَىِ الأصَمِّ.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: فى كلٍّ مِن ذلك كَمالُ دِيَتِه، إذا قُلْنا: يؤْخَذُ به السَّالِمُ مِن ذلك فى العَمْدِ.
وإلَّا ففيه حُكومَةٌ كما تقدَّم.
وقالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»،
وَإِنْ قَطَعَ أَنْفَهُ، فَذَهَبَ شَمُّهُ، أَوْ أُذُنَيْهِ، مذهَبَ سَمْعُهُ، وَجَبَتْ دِيَتَانِ.
وَسَائِرُ الْأَعْضَاءِ إِذَا أذْهَبَهَا بِنَفْعِهَا، لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ.
و «الزَّرْكَشِىِّ».
قوله: وإنْ قطَع أَنْفَه، فذهَب شَمُّه، أَو أُذُنَيْه، فذهَب سَمْعُه، وَجَبَتْ دِيَتَان، وساِئِرُ الأَعْضَاءِ إذا أَذْهَبَها بنَفْعِها، لم تَجِبْ إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ.
قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ، ولا أعْلَمُ فيه خِلافًا.
وفرَّقوا بينَهما بفُروقٍ جِيِّدةٍ؛ منها،
..................................
أنَّ تفْوِيتَ نَفْعِ سِائرِ الأعْضاءِ وقَع ضِمْنًا للعُضْوِ، والفائِتُ ضِمْنًا لا شئَ فيه، دلِيلُه القَتْلُ، فإنَّه يُوجِبُ دِيَةً واحدةً، وإنْ أتْلَفَ أشياءَ تجبُ بكُلِّ واحدٍ منها الدِّيَةُ، بخِلافِ مَنْفَعَةِ الأَنْفِ والأُذُنِ، [إذا ذَهَبَا بقَطْعِ الأَنْفِ والأُذُنِ] 1؛ لأَنَّ كلَّ واحدٍ مِنَ المَنْفَعَتَيْن فى غيرِ الأَنْفِ والأُذُنِ، فذَهابُ أحَدِهما مع الآخَرِ ذَهابٌ لمَا ليس أحدُهما تَبَعًا للآخَرِ.
فائدة: مَن له يَدان على كُوعَيْه، أو يَدان وذِراعَان على مَرْفِقَيْه، وتَساوَيَا فى البَطْشِ، فهما يَدٌ واحدةٌ، وللزِّيادَةِ حُكومَةٌ، على الصَّحيحِ، وفى أحَدِهما نِصْفُ دِيَتِهما وحُكومَةٌ، وفى قطْعِ إصْبَعٍ مِن أحَدِهما خَمْسَةُ أبْعِرَةٍ.
فإنْ قطَع يدًا، لم يُقْطَعَا للزِّيادَةِ ولا أحدُهما -على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ- لعَدَمِ مَعْرِفَةِ الأصْلِيَّةِ.
قطَع به فى «الفُروعِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِى».
وقال ابنُ حامِدٍ: يجِبُ القِصاصُ فيهما؛ لأَنَّ هذا نَقْصٌ لا يَمْنَعُ القِصاصَ، كالسِّلْعَةِ فى اليَدِ.
انتهى.
وإنْ كانتْ إحْداهما باطِشَةً دُونَ الأُخْرَى، أو إحْداهما أكثرَ بَطْشًا، أو فى سَمْتِ الذِّراعِ والأُخْرَى زائدَةً، ففى الأَصْلِيَّةِ دِيَتُها، والقِصاصُ بقَطْعِها عَمْدًا، وفى الزَّائدَةِ حُكومَةٌ، سواءٌ قَطَعَها مُنْفَرِدَةً، أو مع
فَصْلٌ فى دِيَةِ الْمَنَافِعِ:
وَفِى كُلِّ حَاسَّةٍ دِيَةٌ كَامِلَةٌ؛ وَهِىَ السَّمْعُ، وَالْبَصَرُ، وَالشَّمُّ، والذَّوْقُ.
الأَصْلِيَّةِ.
وعلى قَوْلِ ابنِ حامِدٍ، لا شئَ فيها؛ لأنَّها عَيْبٌ، فهى كالسِّلْعَةِ فى اليَدِ.
وإنِ اسْتَوَيَا مِن كُلِّ الوُجوهِ، وكانَا غيرَ باطِشَتَيْن، ففيهما ثُلُثُ دِيَةِ اليَدِ أو حُكومَةٌ، ولا تجِبُ دِيَةُ اليَدِ كامِلَةً؛ لأنَّهما لا نفْعَ فيهما، فهما كاليَدِ الشَّلَّاءِ.
والحُكْمُ فى القَدَمَيْنِ على ساقٍ، كالحُكْمِ فى الكَفَّيْنِ على ذِراعٍ واحدٍ، وإنْ كانتْ إحْدَاهما أَطْوَلَ مِنَ الأُخْرَى، فقطَع الطُّولَى، وأمْكَنَه المَشْىُ على القَصِيرَةِ، فهى الأَصْلِيَّةُ، وإلَّا فهى زائِدَةٌ.
قال ذلك فى «الكافِى».
قوله: فَصْلٌ فى دِيَةِ المَنافعِ: فى كُلِّ حَاسَّةٍ دِيَةٌ كامِلَةٌ؛ وهى السَّمْعُ،
..................................
والبَصَرُ، والشَّمُّ، والذَّوْقُ.
فى كلِّ واحدٍ مِنَ السَّمْعِ والبَصَرِ والشَّمِّ دِيَةٌ كامِلَةٌ، بلا نِزاعٍ.
وفى ذَهابِ الذَّوْقِ دِيَةٌ كامِلَةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى
..................................
«الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: فيه حُكومَةٌ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى».
قال الشَّارِحُ: القِياسُ لا ديَةَ فيه.
وَكَذَلِكَ تَجِبُ فى الْكَلَامِ، وَالْعَقْلِ، وَالْمَشْىِ، وَالأَكْلِ، وَالنِّكَاحِ، ..................................
وَتَجِبُ فى الْحَدَبِ، وَالصَّعَرِ، وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَهُ فَيَصِيرَ الْوَجْهُ فى
قوله: وتَجِبُ فى الحَدَبِ، دِيَةٌ كامِلَةٌ.
هذا المذهبُ.
قال فى «الفُصولِ»:
جَانِبٍ.
أَطْلَقَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فى الحَدَبِ الدِّيَةَ، ولم يُفَصِّلْ، وهذا مَحْمولٌ على أنَّه يَمْنَعُه مِنَ المَشْى.
وأجْرَاه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ» على ظاهِرِه، فقالوا: يجبُ فى الحَدَبِ الدِّيَةُ.
وكذا المُصَنِّفُ هنا وغيرُه.
وجزَم بوُجوبِ الدِّيَةِ فيه، فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقال القاضى وغيرُه: لا تجِبُ فيه الدِّيَةُ.
قال ابنُ الجَوْزِىِّ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
و [ظاهِرُ «الفُروعِ» الإِطْلاقُ] 1.
قوله: ويَجِبُ فى الصَّعَرِ؛ وهو أَنْ يَضْرِبَه فيَصِيرَ الوَجْهُ فى جانِب، دِيَةٌ كامِلَةٌ.
وَفِي تَسْوِيدِ الْوَجْهِ إِذَا لَمْ يَزلْ،
هذا المذهبُ، نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
لكِنْ قال فى «المُغْنِى»، و «التَّرْغيبِ»: وكذا إذا لم يَبْلَعْ رِيقَه.
فائدة: قولُه: وفى تَسْوِيدِ الوَجْهِ إذا لم يَزُلْ، دِيَةٌ كامِلَةٌ.
وهذا بلا نِزاعٍ.
وَإِذَا لَمْ يَسْتَمْسِكِ الْغَائِطُ أوِ الْبَوْلُ، فَفِى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
وقال فى «المُبْهِجِ»، و «التَّرْغيبِ»: وكذا لو أَزَالَ 1 لَوْنَ الوَجْهِ، كان فيه الدِّيَةُ.
قوله.
وإذا لم يَسْتَمْسِكِ الغائِطُ والبَوْلُ -يعْنِى، إذا ضرَبَه- ففى كلِّ واحِدٍ
..................................
مِن ذلك دِيَةٌ كامِلَةٌ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وكذا قدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
ذكَرُوه فى أوَّلِ كتابِ الدِّياتِ.
وعنه، يجِبُ ثُلُثُ الدِّيَةِ.
اخْتارَه ابنُ أبى مُوسى فى «الإِرْشادِ».
وخصَّ الرِّوايةَ، فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، بما إذا لم يَسْتَمْسِكِ البَوْلُ.
وتقدَّم، إذا أفْزَعَه، فأحْدَثَ بغائطٍ أو بَوْلٍ أو رِيحٍ، فى كتابِ الدِّيَاتِ، قيلَ الفَصْلِ.
فائدة: تجِبُ الدِّيَةُ فى إذْهابِ مَنْفَعَةِ الصَّوْتِ، وكذا فى إذهابِ منْفعَةِ البَطْشِ.
وقال فى «الفُنونِ»: لو سقَاه ذَرْقَ الحَمَامِ، فذَهَب صَوْتُه، لَزِمَه حُكومَةٌ فى إذْهابِ الصَّوْتِ.
وَفِي نَقْصِ شَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِنْ عُلِمَ، بِقَدْرِهِ، مِثْلَ نَقْصِ الْعَقْلِ، بِأَنْ يُجَنَّ يَوْمًا وَيُفِيقَ يَوْمًا، أَوْ ذَهَابَ بَصَرِ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ، أَوْ سَمْعِ إِحْدَى الأُذُنَيْنِ.
وَفِي بَعْضِ الْكَلَامِ بِالْحِسَابِ، يُقْسَمُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا.
قوله: وفى نَقْصِ شئٍ مِن ذلك إنْ عُلِمَ، بقَدْرِه، مثلَ نَقْصِ العَقْلِ، بأَنْ يُجَنَّ يَوْمًا ويُفِيقَ يَوْمًا، أو ذَهابِ بَصَرِ إحدَى العَيْنَيْن، أو سَمْعِ إحدَى الأُذُنَيْن.
بلا نِزاعٍ فى ذلك.
قوله: وفى الكَلَامِ، بالحِسابِ؛ يُقْسَمُ عَلَى ثَمانِيَةٍ وعِشْرِينَ حَرْفًا.
هذا
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْسَمَ علَى الْحُرُوفِ الَّتِى لِلِّسَانِ فِيهَا عَمَلٌ دُونَ الشَّفَوِيَّةِ؛ كَالْبَاءِ، وَالْفَاءِ، والْمِيمِ.
المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يُقْسَمَ على الحُروفِ التى للِّسانِ فيها عَمَل دُونَ الشَّفَوِيَّةِ؛ كالباءِ، والفاءِ، والمِيمِ.
وكذا الواوُ.
قالَه الأصحابُ.
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: وقيل: سِوى الشَّفَوِيَّةِ والحَلْقِيَّةِ، وسواءٌ ذهَب
..................................
حَرْفٌ بمَعْنَى كلمةٍ، كجَعْلِه أحمدَ أَمَدَ، أَوْ لا.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ.
فائدة: لو كانَ أَلْثَغَ مِن غيرِ جِنايَةٍ، فأَذْهبَ إنْسانٌ كلامَه كلَّه، فإنْ كانَ مَأْيُوسًا مِن ذَهابِ لُثْغَتِه، ففيه بقِسْطِ ما ذهَب مِنَ الحُروفِ، وإنْ كان غيرَ مَأْيُوسٍ مِن زَوالِها -كالصَّبِىِّ- ففيه دِيَةٌ كامِلَةٌ.
قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: وكذلك الكبيرُ إذا أمْكَنَ إزَالَةُ لُثْغَتِه بالتَّعْليمِ.
وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ، مِثْلَ أَنْ صَارَ مَدْهُوشًا، أَوْ نَقَصَ سَمْعُهُ، أَوْ بَصَرُهُ، أو شَمُّهُ، أو حَصَلَ فى كَلَامِهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ عَجَلَةٌ، وقوله: وإنْ لم يُعْلَمْ قَدْرُه، مثلَ أَنْ صارَ مَدْهُوشًا، أَو نقَص سَمْعُه، أَو بَصَرُه،