الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 437-482

..................................  ابنَ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، القَوْلُ قولُ الجانِى.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما.
وجزَم به فى «الشَّرْحِ» فى مَكانَيْن، وهو عجِيبٌ، إلَّا أَنْ يكون فى النُّسْخَةِ سَقْطٌ.
وجزَم به

..................................  فى «المُغْنِى»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ الثَّانى، القَوْلُ قولُ المَجْنِىِّ عليه.

..................................  فائدتان، إحْداهما، قال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: لو خرَج بعْضُه حيًّا، وبعْضُه مَيِّتًا، ففيه رِوايَتان.

..................................  الثَّانيةُ، يجِبُ فى جَنِينِ الدَّابَّةِ ما نقَص أُمَّه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ

..................................  عليه.
وعليه الأصحابُ.
قالَه فى «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والثَّمانِينَ».
وقال أبو بَكْرٍ: هو كجَنِينِ الأَمَةِ، فيَجِبُ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّه.
قال فى «القَواعِدِ»: وقياسُه جَنِينُ

..................................  الصَّيْدِ فى الحَرَمِ والإِحْرامِ.
قال: والمَشْهورُ أنَّه يُضْمَنُ بما نقَص أُمَّه أَيضًا.
وتقدَّم ذلك فى أوائلِ الغَصْبِ.

فَصْلٌ:

وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّ الْقَتْلَ تُغَلَّظُ دِيَتُهُ بِالْحَرَمِ، وَالإِحْرَامِ، وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَالرَّحِمِ الْمَحْرَمِ، فَيُزَادُ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ الْحُرُمَاتُ الْأَرْبَعُ، وَجَبَ دِيَتَانِ وَثُلُثٌ.
قوله: فَصْلٌ: وذكَر أَصحابُنا أنَّ القَتْلَ تُغَلَّظُ دِيَتُه فى الحَرَمِ، والإِحْرَامِ، والأَشْهُرِ الحُرُمِ، والرَّحِمِ المَحْرَمِ، فيُزادُ لِكُلِّ واحِدٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ، فإذا اجْتَمَع الحُرُماتُ الأَرْبَعُ، وجَبَتْ دِيَتَان وثُلُثٌ.
اعلمْ أنَّ المُصَنِّفَ حكَى هنا عنِ الأصحابِ أنَّهم قالوا: تُغَليظُ الدِّيَةُ فى أرْبَعِ جِهَاتٍ.
فذَكَرَ منها الحَرَمَ.
قال فى «الفُروعِ»: جزَم به جماعةٌ.
قلتُ: منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»،

..................................  و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
تنبيه: يَحْتَمِلُ قولُه: الحَرَمِ.
أنَّ المُرادَ به حَرَمُ مَكَّةَ، فتَكون الأَلِفُ واللَّامُ

..................................  للعَهْدِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وعليه أكثر الأصحابِ.
[وقيل: تُغَلَّظُ أَيضًا فى حَرَم المَدِينَةِ.
وهو وَجْهٌ اخْتارَه بعضُ الأصحاب] 1. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ.
وأَطْلَقهما فى «الحاوِى».
قال فى «الرِّعايَتَيْن»: وخُرَّجَ فى حَرَمِ

..................................  المَدينَةِ وَجْهان.
زادَ فى «الكُبْرى»، على الرِّوايتَيْن فى صَيْدِه.
وذكَر منها الإِحْرامَ والأَشْهُرَ الحُرُمَ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهير الأصحابِ.
ونَقَلَه الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: لا 1 تُغَلَّظُ بالإِحْرامِ.
وأطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ».
وذكَر منها الرَّحِمَ المَحْرَمَ، وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن، ونَقَلَه المُصَنِّفُ هنا عن الأصحابِ.
قلتُ: منهم أبو بَكْرٍ، والقاضى وأصحابُه.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «إِدْراكِ الغايةِ».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، لا تُغَلَّظُ به.

وَظَاهِرُ كَلامِ الْخِرَقِىِّ، أَنَّهَا لَا تُغَلَّظُ بِذَلِكَ.
وَهُوَ ظَاهِرُ الآيَةِ وَالْأَخْبَارِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به الأدَمِىُّ البَغْدادِىُّ، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
تنبيه: مفْهومُ كلامِه، أنَّ الرَّحِمَ غيرَ المَحْرَمِ لا تُغَلَّظُ به الدِّيَةُ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به أكثرُهم.
ولم يُقَيِّدِ الرَّحِمَ بالمَحْرَمِ فى «التَّبْصِرَةِ»، و «الطَّريقِ الأَقْرَبِ»، وغيرِهما.
ولم يحْتَجَّ فى «عُيونِ المَسائلِ» وغيرِها للرَّحِمِ إلَّا بسُقوطِ القَوَدِ.
قال فى «الفُروعِ»: فدَلّ على أنَّه يخْتصُّ بعَمُودَى النَّسَبِ.
قوله: وظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّها لا تُغَلَّظُ بذلك -قال المُصَنِّفُ هنا-: وهو

..................................  ظاهِر الآيَةِ والأخْبارِ.
فاخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وذكَر ابنُ رَزِينٍ، أنَّه أظْهَرُ.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ»؛ فإنَّه لم يذكُرِ التَّغْلِيظَ أَلْبَتَّةً.
[واعلم أَنَّ] 1 الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّها تُغَلَّظُ فى الجُمْلَةِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وفيما يُغَلَّظُ فيه تقدَّم تَفاصِيلُه والخِلافُ فيه.
فعلى المذهبِ، محَلُّ التَّغْلِيظِ فى قَتْل الخَطَأ لا غيرُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال القاضى: قِياسُ المذهبِ أنَّها تُغَلَّظُ فى العَمْدِ.
قال فى «الانْتِصارِ»: تُغَلَّظُ فيه، كما

..................................  يجِب بوَطْءِ صائمةٍ مُحْرِمَةٍ كفَّارَتان.
ثم قال: تُغَلَّظُ إذا كانَ مُوجِبُه الدِّيَةَ.
وجزَم بما قالَه القاضى، وجماعَةٌ مِنَ الأصحابِ.
وذكَر فى المُفْرَداتِ، تُغَلَّظُ عندَنا فى الجميعِ.
ثم دِيَةُ الخَطَأ لا تغْلِيظَ فيها.
وقدَّم فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»، أنَّها تُغلَّظُ فى العَمْدِ والخَطَأ وشِبْهِهما.
وجزَم به فى «الرِّعَايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّ التَّغْلِيظَ لا يكونُ إلَّا فى نَفْسِ القَتْلِ.

وَإِنْ قَتَلَ الْمُسْلِمُ كَافِرًا عَمْدًا، أُضْعِفَتِ الدِّيَةُ؛ لإِزَالَةِ القَوَدِ، كَمَا  وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وهو ظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
وقال فى «المُغْنِى»، و «التَّرْغيبِ»، و «الشَّرْحِ»: تُغَلَّظُ أَيضًا فى الطَّرَفِ.
وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قوله: وإنْ قتَل المُسْلِمُ كافِرًا عَمْدًا -سواء كان كِتابِيًا أو مَجُوسيًا- أُضْعِفَتِ الدِّيَةُ؛ لإِزَالَةِ الْقَوَدِ، كما حكَم عُثْمانُ بنُ عَفَّانَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه.
وهذا المذهبُ.

حَكَمَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ.
نصَّ عليه.
وعليه جاهير الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: لا تُضَعَّفُ.
ونقَل ابنُ هانِئٍ، تُغَلَّظُ بثُلُثِ الدِّيَةِ.
فائدة: لو قَتَل كافِرٌ (3) كافِرًا عَمْدًا، وأُخِذَتِ الدِّيَةُ، لم تُضَعَّفْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وقدَّم فى «الانْتِصارِ»، أنَّها تُضَعَّفُ، وجعَلَه ظاهِرَ كلامِه.

فَصْلٌ:

وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ خَطَأً، فَسَيِّدُهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ فِدَائهِ بِالأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أو أَرْشِ جِنَايَتِه، أَوْ تَسْلِيمِهِ ليُبَاعَ فى الْجِنَايَةِ.
وَعَنْهُ، إِنْ أَبَى تَسْلِيمَهُ، فَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ كُلِّهِ.
قوله: وإنْ جَنَى العَبْدُ خَطَأٌ، فسَيِّدُه بالخِيارِ بَينَ فِدائِه بالأَقَلِّ مِن قِيمَتِه أَو أَرْشِ جنَايَتِه، أَو تَسْلِيمِه ليُبَاعَ فى الجِنَايَةِ -هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
وعليه الأصحابُ.
وِّجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه- وعنه، إنْ أَبَى تَسْلِيمَه، فعليه فِداؤُه بأَرْشِ الجِنايَةِ كلِّه.
وتقدَّمَتْ هذه الرِّوايةُ أَيضًا فى كلامِ المُصَنِّفِ فى بابِ الرَّهْنِ.
وعنه، يُخَيَّرُ سيِّدُه بينَ فِدائه بأَرْشِ الجنايَةِ كلِّه وبينَ بَيْعِه وبينَ تسْلِيمِه، فيُخَيَّرُ بينَ الثَّلاثةِ.
وتقدَّم ذلك مُحَرَّرًا فى بابِ الرَّهْنِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه: وعنه، يُخَيَّرُ بينَ فِدائِه وبَيْعِه فى الجِنايَةِ.

..................................  تنبيه: قوْلُه: فسَيِّدُه بالخِيارِ بينَ فِدائِه بالأقَلِّ مِن قِيمَتِه، أو أَرْشِ جِنايَتِه.
[الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ السَّيِّدَ إذا اخْتارَ الفِداءَ، لا يَلْزَمُه فِداؤُه إلَّا بالأَقَلِّ مِن قِيمَتِه، أو أَرْشِ جِنايَتِه] 1. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، إنِ اخْتارَ فِداءَه، فَدَاه بكُلِّ الأَرْشِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، كأَمْرِه بالجِنايَةِ أو إذْنِه فيها.
نصَّ عليهما.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ».
وعنه رِوايَةٌ ثالِثَةٌ فيما فيه القَوَدُ خاصَّةً، يَلْزَمُه فِداؤُه بجميعِ قِيمَتِه وإنْ جاوَزَتْ دِيَة المَقْتولِ.

..................................  وعنه، إنْ أعْتَقَه بعدَ عِلْمِه بالجِنايَةِ، لَزِمَه جميعُ أَرْشِها بخِلافِ ما إذا لم يَعْلَمْ.
نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
ونقَل حَرْبٌ، لا يَلْزَمُه سِوَى الأَقَلِّ أيضًا.
وقيل: يَلْزَمُه جميعُ أَرْشِها، ولو كان غيرَ عالِمٍ.
وقيل: يَلْزَمُه جميعُ أَرْشِها ولو كانَ قبلَ العِتْقِ.
فائدة: لو قَتل العَبْدَ أَجْنَبِىٌّ، فقال القاضى فى «الخِلافِ الكَبيرِ»: يسْقُطُ الحَقُّ, كما لو ماتَ.
وحكَى القاضى فى كتابِ «الرِّوايتَيْن»، والآمِدِىُّ رِوايتَيْن؛ إحْداهما، يسْقُطُ الحَقُّ.
قال القاضى: نقَلَها مُهَنَّا؛ لفَواتِ محَلِّ الجِنايَةِ.
والثَّانيةُ، لا يسْقُطُ.
نَقَلَها حَرْبٌ، واخْتارَها أبو بَكْرٍ.
وجزَم به القاضى فى «المُجَرَّدِ»، فيتَعَلَّقُ الحقُّ بقِيمَتِه لأنَّها بدَلُه.
وجَعَل القاضى المُطالَبَةَ، على هذه الرِّوايةِ، للسَّيِّدِ، والسَّيِّدُ يُطالِبُ الجانِىَ بالقِيمَةِ.
ذكَرَه فى «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والثَّلاِثِينَ بعدَ المِائَةِ».

فَإِنْ سَلَّمَهُ وَأَبَى وَلِىُّ الْجِنَايَةِ قَبُولَهُ، وَقَالَ: بِعْهُ أَنْتَ.
فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ.
قوله: فَإنْ سَلَّمَه فأَبَى وَلِىُّ الجِنَايَةِ قُبُولَه، وقالَ: بِعْهُ أَنْتَ.
فهل يَلْزَمُه ذلك؟ على رِوَايتَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ إحْداهما، لا يَلْزَمُه، فيَبِيعُه الحكمُ.
قال فى «الخُلاصَةِ»: لم يَلْزَمْه، على الأصحِّ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَلْزَمُه.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: يَلْزَمُه على الأصحِّ.
وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، فى الرَّهْنِ.
وتقدَّم ذلك فى أواخِرِ الرَّهْنَ.
فائدة: حُكْمُ جِنايَةِ العَبْدِ عَمْدًا، إذا اخْتِيرَ المالُ، أو أَتْلَفَ مالًا، حُكْمُ جِنايَتِه

وَإِنْ جَنَى عَمْدًا، فَعَفَا الْوَلِىُّ عَنِ الْقِصَاصِ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَهَلْ يَمْلِكُهُ بِغَيْرِ رِضَا السَّيِّدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْن.
خَطَأً، خِلافًا ومذهَبًا، على ما تقدَّم.
قوله: وإنْ جَنَى عَمْدًا، فعَفا الوَلِىُّ عنِ القِصاصِ على رَقَبَتِه، فهل يَمْلِكُه بغيرِ رِضَا السَّيِّدِ؟ على رِوَايتَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، لا يَمْلِكُه بغيرِ رِضَاه.
وهو المذهبُ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذه أصحُّ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَمْلِكُه بغيرِ رِضَاه.
جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «الوَسِيلَةِ» روايةً بجِنايَةِ عَمْدٍ، وله قَتْلُه ورِقُّه وعِتْقُه، ويَنْبَنى عليه، لو

وَإِنْ جَنَى عَلَى اثْنَيْنِ خَطَأً، اشْتَرَكَا فِيهِ بِالْحِصَصِ،  وَطِئَ الأمَةَ.
ونقَل مُهَنَّا، لا شئَ عليه، وهى له ووَلَدُها.
فعلى المذهبِ، فى قَدْرِ ما يرْجِعُ به، الرِّواياتُ الثَّلاثُ المُتَقَدِّمات.
ذكَرَه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
قوله: وإنْ جَنَى على اثْنَيْن خَطَأَ، اشْتَرَكا فيه بالحِصَصِ.
نصَّ عليه.

فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا، أَو مَاتَ الْمَجْنِىُّ عَلَيْهِ، فَعَفَا بَعْضُ وَرَثَتِهِ، فَهَلْ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْبَاقِينَ بِجَمِيعِ الْعَبْدِ أَو بِحِصَّتِهِمْ مِنْهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإنْ عَفا أَحَدُهما، أَو ماتَ المَجْنِىُّ عليه، فعَفا بعضُ الوَرَثَةِ، فهل يتَعَلَّقُ حقُّ الباقِين بجميعِ العَبْدِ أَو بحِصَّتِهم منه؟ على وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»،

وَإِنْ جَرَحَ حُرًّا، فَعَفَا عَنْهُ، ثُمَّ مَاتَ مِنَ الْجِرَاحَةِ وَلَا مَالَ لَهُ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ عُشْرُ دِيَتهِ، وَاخْتَارَ السَّيِّدُ فِدَاءَهُ، وَقُلْنَا: يَفْدِيهِ بِقِيمَتِهِ.
و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، يتَعَلَّقُ حقُّ الباقِينَ بجميعِ العَبْدِ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يَتَعَلَّقُ حقُّ الباقِين بقَدْرِ حِصَّتِهم, كما لو لم يُعْفَ عنه.

صَحَّ الْعَفْوُ فى ثُلُثِهِ.
وَإِنْ قُلْنَا: يَفْدِيهِ بالدِّيَةِ.
صَحَّ الْعَفْوُ فى خَمْسَةِ أسْدَاسِهِ، وَلِلْوَرَثَةِ سُدْسُهُ؛ لأَنَّ الْعَفْوَ صَحَّ فى شَئٍ مِنْ قِيمَتِهِ، وَلَهُ بِزِيَادَةِ الْفِدَاءِ تِسْعَةُ أَشْيَاءَ، بَقِىَ لِلْوَرَثَةِ أَلْفٌ إِلَّا عَشَرَةَ أَشْيَاءَ، تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، اجْبُرْ وَقَابِلْ، يَخْرُجِ الشَّىْءُ نِصْفَ سُدْس الدِّيَةِ، وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ، فَتَعْدِلُ السُّدْسَ.
..................................

بَابُ دِيَاتِ الْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا

وَمَنْ أَتْلَفَ مَا فى الإِنْسَانِ مِنْهُ شَىْءٌ وَاحِدٌ، فَفِيهِ الدِّيَةُ؛ وَهُوَ الذَّكَرُ، وَالْأَنْفُ، وَاللِّسَانُ النَّاطِقُ، وَلِسَانُ الصَّبِىِّ الَّذِى يُحَرِّكُهُ بِالْبُكَاءِ.
بابُ دِياتِ الأعْضاءِ ومَنافِعِها

وَمَا فِيهِ مِنْهُ شَيْئَانِ، فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِى أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا؛ كَالْعَيْنَيْنِ، وَالأُذُنَيْنِ، وَالشَّفَتَيْنِ، وَاللَّحْيَيْنِ، وَثَدْيَىِ الْمَرْأَةِ, وَثَنْدُوَتَىِ الرَّجُلِ, وَالْيَدَيْنِ, وَالرِّجْلَيْنِ, وَالْأَلْيَتَيْنِ, وَالأُنْثَيَيْنِ، وَإِسْكَتَى الْمَرْأَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: وما فيه منه شَيْئانِ، ففيهما الدِّيَةُ، وفى أَحَدِهما نِصْفُها؛ كالعَيْنَيْن.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ [لو كانَ] 1 فى العَيْنَينِ بيَاضٌ، نقَص مِنَ الدِّيَةِ بقَدْرِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، تجِبُ الدِّيَةُ كامِلَةً.
جزَم به فى «التَّرْغيبِ», كما لو كانتْ حَوْلَاءَ وعَمْشاءَ، مع رَدِّ المَبِيعِ بهما.
الثَّانيةُ، قوْلُه: والأُذُنَيْن.
يعْنِى، فيهما الدِّيَةُ، بلا نِزاعٍ.
وقال فى

وَعَنْهُ، فى الشَّفَةِ السُّفْلَى ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِى الْعُلْيَا ثُلُثُهَا.
«الوَسِيلَةِ»: فى أَشْرافِ الأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ، وهو جِلْدٌ بينَ العِذارِ والبَياضِ الذى حوْلَهما.
نصَّ عليه.
وقال فى «الواضِحِ»: فى أَصْدافِ الأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ.
قوله: والشَّفَتَيْن.
يعْنِى, فى كلِّ واحدةٍ منهما نِصْفُ الدِّيَةِ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وعنه، فى الشَّفَةِ السُّفْلَى ثُلُثَا

..................................  الدِّيَةِ، وفى العُلْيَا ثُلُثُها.
فوائد؛ إحْداها، قوْلُه: وثَنْدُوَتَىِ الرَّجُلِ.
يعْنِى، فيهما الدِّيَةُ كثَنْدُوَتَى

..................................  المَرْأَةِ.
وهو صحيحٌ.
وهو مِنْ مُفرَداتِ المذهبِ.

..................................  تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: واليَدَيْن.
يعْنِى، فيهما الدِّيَةُ، أنَّ المُرْتَعِشَ كالصَّحيحِ، وأنَّ فى يَدَيْه 1 الدِّيَةَ كالصَّحِيحَتَيْن.
وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، وهو صحيحٌ.
وقد صرَّح به أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
الثَّانيةُ، قوْلُه: واليَدَيْن، والرِّجْلَيْن.
يعْنِى، فى كلَّ منهما الدِّيَةُ.
وهذا بلا نِزاعٍ.
ولو كانَ قَدَمُ أعْرَجَ، ويَدُ أَعْسَمَ -وهو عِوَجٌ فى الرُّسْغِ 2 - وجَبَتِ الدِّيَةُ أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.
وقدَّمه فى

..................................  «الفُروعِ».
وقال أبو بَكْرٍ: فيه حُكُومَةٌ.
الثَّالثةُ، قوْلُه: والأَلْيَتَيْن.
يعْنِى، فيهما الدِّيَةُ.
وهذا بلا نِزاعٍ، وهما ما عَلَا وأَشْرَفَ على الظَّهْرِ وعن اسْتِواءِ الفَخِذَيْن، وإنْ لم يَصِل العَظْمَ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، ذكَرَه جماعةٌ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
ونقَل ابنُ منصورٍ، فيهما الدِّيَةُ

..................................  إذا قُطِعَتا حتى يبلغَ العَظْمَ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقوله: والأُنثَيَيْن.
يعْنِى، فيهما الدِّيَةُ فقطْ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وذكَر فى «الانْتِصارِ» احْتِمالًا، يجِبُ 1 فيهما دِيَةٌ وحُكُومَةٌ؛

..................................  لنُقْصانِ الذَّكرِ بقَطْعِهما.
وما هو ببعيدٍ.
فائدة: قولُه: وإِسْكَتَى المرْأَةِ.
إِسْكَتَا المَرْأةِ؛ هما شَفْراها.
يعْنِى، فيهما الدِّيَةُ لو قَطعهما، وكذا لو أَشَلَّهما.
وفى رَكَبِ المَرْأةِ حُكُومَةٌ [وهو عانَتُها.
وكذلك فى عانَةِ الرَّجُلِ حُكُومَةٌ] 1.

وَفِى الْمَنْخَرَيْنِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِى الْحَاجِزِ ثُلُثُهَا.
وَعَنْهُ، فى الْمَنْخَرَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِى الْحَاجِزِ حُكُومَةٌ.
قوله: وفى المَنْخَرَيْن ثُلُثا الدِّيَةِ، وفى الحاجِزِ ثُلُثُها.
هذا المذهبُ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
واختارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»،

..................................  و «الرِّعايتَين»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه فى المَنْخَرَيْن الدِّيَةُ، وفى الحاجِزِ حُكومَةٌ.
قال الرَّزْكشِىُّ: هذه

وَفِى الْأَجْفَانِ الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ، وَفِى كُلِّ وَاحِدٍ رُبْعُهَا، وَفِى أَصَابعِ الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِى أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِى كُلِّ إِصْبَعٍ عُشْرُهَا، وَفِى كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ عَقْلِهَا،  المَشْهورةُ مِنَ الرِّوايتَيْن.

إِلَّا الْإِبْهَامَ، فَإِنَّهَا مَفْصِلَانِ، فَفِى كُلِّ مَفْصِلٍ نِصْفُ عَقْلِهَا، وَفِى الظُّفْرِ خُمْسُ دِيَةِ الإِصْبَعِ، وَفِى كُلِّ سِنٍّ خمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، إِذَا قُلِعَتْ مِمَّنْ قَدْ ثُغِرَ، وَالْأَضْرَاسُ وَالْأَنْيَابُ كَالْأَسْنَانِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ فى جَمِيعِهَا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ.
فائدة: قولُه: وفى الظُّفْرِ خُمْسُ دِيَةِ الإِصْبَعِ.
وهو بَعِيران.
وهو صحيحٌ، لا نِزاعَ فيه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وسَواءٌ كانتْ مِن يَدٍ أو رِجْلٍ.
قوله: وفى كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ، إذا قُلِعَتْ مِمَّن قد ثُغِرَ.
يعْنِى، إذا لم تَعُدْ لكَوْنِه بَدَّلَها، وسواءٌ قَلَعها بسِنْخِها 1، أو قلَع الظَّاهِرَ فقطْ.
وهذا المذهبُ.

..................................  قال ابنُ مُنَجَّى، والزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، إنْ لم يكُنْ بدَّلَها، فحُكُومَةٌ.
اخْتارَه القاضى.
ويَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ فى جَميعِها دِيَةٌ واحدةٌ.
وهو لأبى الخَطَّاب، وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
فعليها، فى كلِّ ضِرْسٍ بعيرانِ؛ لأنَّ المَوْجودَ مِن

..................................  فوقٍ ثَنِيَّتان، ورَباعِيَّتان 1، ونَابَان، وضاحِكان، وناجِذَان، وسِتَّةُ طَواحِينَ، ومِن أسَفْلَ مِثْلُها.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال المُصَنِّفُ: يتَعَيَّنُ حَمْلُ هذه الرِّوايَةِ على مِثْلِ قولِ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ؛ للإِجْماعِ على أنَّ فى كُلِّ سِنٍّ خَمْسًا مِنَ الإِبلِ، وورَدَ الحدِيثُ بذلك، فيَكونُ فى الأسْنانِ والأَنْيابِ سِتُّون بعيرًا؛ لأَنَّ فيه أرْبَعَ ثَنايَا، وأرْبَعَ رَباعِيَّاتٍ، وأرْبعَةَ أنْيابٍ، فيها خَمْسٌ خَمْسٌ،

..................................  وفيه عِشْرُونَ ضِرْسًا، فى كلِّ جانبٍ عَشَرَةٌ؛ خَمْسَةٌ مِن فوقٍ، وخَمْسَةٌ مِن أسْفَلَ،

جارٍ التحميل