الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 392-436

وَدِيَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكِل نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى، وَكَذَلِكَ  فائدة: قولُه: ودِيةُ الخُنْثَى المُشْكِلِ نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ ونِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى.
وهو

أَرْشُ جِرَاحِهِ.

فَصْلٌ:

وَدِيَةُ الْكِتَابِىِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ.
وَعَنْهُ، ثُلُثُ  صحيحٌ بلا نِزاعٍ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
جزَم به ناظِمُها فى كتابِ الفَرائضِ.
قلتُ: هذا بعيدٌ أَنْ يكونَ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ، فيما يظْهَرُ.
وكذلك أَرْشُ جِراحِه.
قوله: ودِيةُ الكِتابىِّ نِصْفُ دِيَةِ المُسْلِمِ.
[سواءٌ كان ذِمِّيًّا، أو مُسْتَأْمَنًا، أو مُعاهَدًا] 1. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى

دِيَتِهِ.
«الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، ثُلُثُ دِيته.
اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، وقال: إنْ قَتَلَه عَمْدًا، فدِيَةُ

..................................  المُسْلِمِ.
قلتُ: خالَفَ المذهبَ فى صُورَةٍ، ووافَقَه فى أُخْرَى.
لكِنَّ أحمدَ رجَع عن هذه الروايةِ فى رِوايةِ أبى الحارِثِ.
وكذلك قال أبو بَكْرٍ: المَسْألة رِواية واحدةً، أنَّها على النِّصْفِ.

وَكَذَلِكَ جِرَاحُهُمْ، وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَاتِهِمْ،  تنبيه: قولُه: وكذلِك جِراحُهم ونِساؤُهم على النِّصْفِ مِن دِياتِهم.
يعْنِى،

وَدِيَةُ المَجُوسِىِّ وَالْوَثَنِىِّ ثَمَانُمِائةِ دِرْهَمٍ.
أنَّها مَبْنِيَّةٌ كل الخِلافِ الذى ذكَرَه فيهما.
فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: ودِيَةُ المَجُوسِىِّ -الذِّمِّىُّ [والمُسْتَأْمِنُ منهم- ثمانُمائةِ دِرْهَمٍ.
بلا نِزاعٍ.
وكذلك] 1 الوَثَنِىُّ، [وكذا مَن ليسَ له كِتابٌ كالتُّرْكِ] 2، ومَن عَبَدَ ما اسْتَحْسَنَ 3 [كالشَّمْسِ والقَمَرِ والكَواكِبِ، ونحوِهم] (3). وكذلك المُعاهَدُ منهم والمُسْتَأْمِنُ بدارِنا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ

..................................  فى المُعاهَدِ.
قال فى «التَّرْغيبِ»، فى المُسْتَأْمِنِ: لو قتَل منهم مَنْ أمَّنُوه بدَارِهم.
وقال فى «المُغْنِى» 1: دِيَةُ المُعاهَدِ قَدْرُ دِيَةِ أَهْلِ دِينِه.
الثَّانيةُ، جِراحُهم تُقَدَّرُ بالنِّسْبَةِ إلى دِيَاتِهم.

وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ، فَلا ضمَانَ فِيهِ.
وَعِنْدَ أبى الْخَطَّابِ، إِنْ كَانَ ذَا دِينٍ، فَفِيهِ دِيَةُ أَهْلَ دِينهِ، وَإِلَّا فَلا شَىْءَ فِيهِ.
قوله: ومَن لم تَبْلُغْه الدَّعْوَةُ، فلا ضَمَانَ فيه.
هذا المذهبُ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «المُنَوِّرِة»، وغيرِهم.
وقدَّمه الشَّارِحُ، وقال: هذا أوْلَى.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعندَ أبى الخَطَّابِ، إنْ كانَ ذا دِينٍ، ففِيه دِيَةُ أَهْلِ دِينِه، وإلَّا فلا شئَ فيه.
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ».
وذكَر أبو الفَرَجِ، أنَّها كدِيَةِ المُسْلِمِ؛ لأنَّه ليس له

فَصْلٌ:

وَدِيَةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ قِيمَتُهُمَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ.
وَعَنْهُ، لا يُبْلَغُ بِهَا دِيَةُ الْحُرِّ،  مَن يَتْبَعُه.
تنبيه: فعلى المذهبِ، قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: لابدَّ أَنْ يُلْحَظَ أنَّه لا أَمانَ له، فإنْ كانَ له أَمانٌ، فدِيَتُه دِيَةُ أَهْلِ دِينِه، وإنْ لم يُعْرَفْ له دِينٌ، ففيه دِيَةُ مَجُوسِىٍّ؛ لأنَّه اليَقِينُ.
انتهى.
وهذا بعَيْنه ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قوله: ودِيَةُ العَبْدِ والأَمَةِ قِيمَتُهما بالِغَةً ما بَلَغَتْ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا المَشْهورُ عن أحمدَ.
قال فى «الفُروعِ»، فى كتابِ

..................................  الغَصْبِ فى أوَّل فَصْلٍ: هذا المذهبُ.
وكذا قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» هنا.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

..................................  و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم، بل عليه الأصحابُ.
وعنه، لا يُبْلَغُ بها دِيَةُ الحُرِّ.
نَقَلَها حَنْبَلٌ.
وقيل: يضْمَنُه بأكْثَرِهما، إذا كانَ غاصِبًا له.

وَفِي جِرَاحِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُقَدَّرًا مِنَ الْحُرِّ، مَا نَقَصَهُ، وَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا فى الْحُرِّ، فَهُوَ مُقَدَّرٌ فى الْعَبْدِ مِنْ قِيمَتِهِ، فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَفِي مُوضِحَتِهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ، نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ يُضْمَنُ بِمَا نَقَصَ.
اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ.
قوله: وفى جِراحِه إِنْ لم يَكُنْ مُقَدَّرًا مِنَ الحُرِّ ما نَقَصَه، وإن كان مُقَدَّرًا مِنَ الحُرِّ، فهو مُقَدَّرٌ مِنَ العَبْدِ مِن قِيمَتِه، ففى يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِه، وفى مُوضِحَتِه نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِه -سَواء- نَقَصَتْه الجِنَايَةُ أَقَلَّ مِن ذلك أَو أَكْثَرَ.
هذا إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه فى الخُطبةِ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، فى أوَّلِ كتابِ الغَصْبِ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «إِدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه الخِرَقِىِّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى وأصحابُه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ.

..................................  وعنه، أنَّه يضْمَنُ بما نقَص مُطْلَقًا.
اخْتارَه الخَلالُ، والمُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التَّرْغيبِ»، والشَّارِحُ، وأبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، والشَيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وقال: إلَّا أَنْ يكونَ مغْصوبًا.
وقد تقدَّم هناك.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
وصحَّحه فى الغَصْبِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن».
وأطلَقهما فى «المُذْهَبِ».
وتقدَّم فى أثْناءِ الغَصْبِ شئٌ مِن ذلك.
وعنه، إنْ كانتْ جِراحُه عن إتْلافٍ، ضمِنَتْ بالتَّقْديرِ، وإنْ كانتْ عن تَلَفٍ تحتَ اليَدِ العادِيَةِ، ضُمِنَتْ بما نَقَصَ.
فعلى هذه، متى قطَع الغاصِبُ يَدَ العَبْدِ المَغْصوبِ،

..................................  لَزِمَه أكثر الأَمْرَيْن، وإنْ قَطَعَها أجْنَبِىٌّ، ضَمَّنَ المالِكُ مَن شاءَ منهما نِصْفَ قِيمَتِه، والقَرارُ على الجانِى، وما بَقِىَ مِن نَقْص، ضَمَّنَه الغاصِبَ خاصَّةً.
وأطْلَقَهُنَّ فى «المُحَرَّرِ» فى بابِ مَقادِيرِ الدِّيَاتِ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
فعلى المذهبِ، لو جَنَى عليه جِنايَةً لا مُقَدَّرَ فيها فى الحُر، إلَّا أنها فى شئٍ فيه مُقَدَّرٌ، كما لو جَنَى على

..................................  رَأْسِه أو وَجْهِه دُونَ المُوضِحَةِ، ضَمِنَ بما نقَصَ، على الصَّحيحِ.
وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وابنِ رَزِينٍ.
وقيل: إنْ نقَص أكثرُ مِن أَرْشِها، وجَب

مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ، فَفِيهِ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ، وَهَكَذَا فِى جِرَاحِهِ.
نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِه.
وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ.
قوله: ومَن نِصْفُه حُرُّ، ففيه نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ، ونِصْفُ قِيمَتِه، وهكذا فى جِراحه.
وهذا مَبْنِىٌّ على المذهبِ مِن أنَّ العَبْدَ يُضْمَنُ بالمُقَدَّرِ.
أمَّا على الرِّوايةِ

وَإِذَا قَطَعَ خُصْيَتَىْ عَبْدٍ، أَوْ أَنْفَهُ، أَوْ أذُنَيْهِ، لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ، وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ، وَإِنْ قَطَع ذَكَرَهُ، ثُمَّ خَصَاهُ، لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ لِقَطْعِ الذَّكَرِ، وَقِيمَتُهُ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ، وَمِلْكُ سَيِّدِهِ بَاقٍ عَلَيْهِ.
الأُخْرَى، ففى لِسانِه نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ، ونِصْفُ ما نقَص.
وتقدَّم حُكْمُ القَوَدِ بقَتْلِه، فى بابِ شُروطِ القِصاصِ.
قوله: وإِذا قطَع خُصْيَتَى عَبْدٍ، أَو أَنْفَه، أَو أُذُنَيْه، لَزِمَته قِيمَتُه للسَّيِّدِ، ولم يَزُلْ مِلْكُه عنه.
هذا مَبْنِىٌّ على الرِّوايةِ الأُولَى التى قدَّمها المُصَنِّفُ فى جِراحِ العَبْدِ، وأمَّا على الرِّوايةِ الثَّانيةِ، فإنَّه يَلْزَمُ ما نقَصَ.
قوله: وإنْ قطَع ذَكَرَه، ثم خَصاهُ، لَزِمَتْه قِيمَتُه لقَطْعِ الذَّكَرِ، وقِيمَتُه مَقْطُوعَ الذَّكَرِ، ومِلْكُ سَيِّدِه باقٍ عليه.
وهذا أَيضًا مَبْنِىٌّ على الرِّوايةِ الأُولَى، وعلى

فَصْلٌ:

وَدِيَةُ الجَنِينِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ إِذَا سَقَطَ مَيِّتًا غُرَّةٌ؛ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، قِيمَتُهَا خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ، كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.
الثَّانيةِ، يَلْزَمُه ما نقَص.
فائدة: الأمَةُ كالعَبْدِ، لكِنْ إذا بلَغَتْ جِراحُها ثُلُثَ قِيمَتِها، فقال المُصَنِّفُ: يَحْتَمِلُ أَنْ تُرَدَّ جِنايَتُها إلى النِّصْفِ، فيكونُ فى ثلاثِ أصابعَ ثلاثَةُ أعْشارِ قِيمَتِها، وفى الأَرْبَعِ خُمْسُ قِيمَتِها كالحُرَّةِ.
ويَحْتَمِلُ أَنْ تُرَدَّ إلى النِّصْفِ؛ لأنَّ ذلك فى الحُرَّةِ على خِلافِ الأَصْلِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ.
تنبيهات؛ الأَوَّلُ، قولُه: ودِيَةُ الجَنِينِ الحُرِّ المُسْلِمِ إِذَا سقَط مَيِّتًا غُرَّةٌ؛ عَبْدٌ

..................................  أو أَمَةٌ.
بلا نِزاعٍ.
ولو كانَ مِن فِعْلِ الأُمِّ، [أو كانتْ أمَةً وهو حُرٌّ مُسْلِمٌ، فتُقَدَّرُ حُرَّةً، أو ذِمِّيَّةً حامِلَةً مِن مُسْلِمٍ، أو ذِمِّىٍّ وماتَ على أصْلِنا، فتُقَدَّرُ مُسْلِمَةً] 1. لكِنْ يُشْتَرَطُ فيه أَنْ يكونَ مُصَوَّرًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

..................................  صحَّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: الولَد الذى تجِبُ فيه الغُرَّةُ، هو ما تَصِيرُ به الأمَةُ أُمَّ وَلَدٍ، وما لا فلا.
وقيل: تجِبُ الغُرَّةُ ولو أَلْقَتْ مُضْغَة لم تَتَصَوَّرْ.
قال فى «النَّظْمِ»: ووَجْهان فى المَبْدا بإشْهادِ 1 خُرَّدِ 2 وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: فإنْ كانَ الحُرُّ 3 مَبْدَأَ خَلْقِ آدَمِىٍّ

..................................  بشَهادَةِ القَوابلِ، ضُمِنَ بغُرَّةٍ.
وقيل: يُهْدَرُ.

..................................  الثَّانى، ظاهِرُ قوْلِه: قِيمَتُها خَمسٌ مِنَ الإِبِلِ.
أنَّ ذلك يُعْتَبَرُ؛ سواءٌ قُلْنا: إنَّ

..................................  الإِبِلَ هى الأصْلُ خاصَّةً، أمْ هى وغيرُها مِنَ الأُصُولِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: والخِرَقِىُّ قال: قِيمَتُها خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ؛ بِناءً عندَه على الأَصْلِ فى الدِّيَةِ.
فجعَل التَّقْوِيمَ بها.
وغيرُه مِنَ الأصحابِ مُقْتَضَى كلامِه، أنَّ التَّقْوِيمَ بواحِدٍ مِنَ الخَمْسَةِ أوِ السِّتَّةِ، وأنَّ ذلك راجِعٌ إلى اخْتيارِ الجانِى، كما له

..................................  الاخْتِيارُ فى دَفْعِ أىِّ الأُصولِ شاءَ، إذا كانَ مُوجِبُ جِنايتُه دِيَةً كامِلَةً.
انتهى.
قلتُ: ليس الأمْرُ كما قال؛ فإنَّ كثيرًا مِنَ الأصحابِ يَحْكِى الخِلافَ فى الأُصولِ، وتقدَّم أنَّها خَمْسَةٌ، كما تقدَّم، ويذْكُرونَ هنا فى الغُرَّةِ، أنَّ قِيمَتَها خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ.

..................................  الثَّالثُ، قولُه: مَوْرُوثَةٌ عنه، كأنَّه خرَج حيًّا.
فيَرِثُ الغُرَّةَ والدِّيَةَ مَن يَرِثُه، كأنَّه خَرَجَ حيًّا, ولا يَرِثُ قاتِلٌ، ولا رَقيقٌ، ولا كافِرٌ، وتَرِثُ عَصبَةُ سيِّدٍ قاتلٍ جَنِينَ أمَتِه.

وَلا يُقْبَلُ فى الْغُرَّةِ خُنْثَى، وَلا مَعِيبٌ، وَلا مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ.
الرَّابعُ، قوْلُه: وَلا يُقْبَلُ فى الغُرَّةٍ خُنْثَى ولا مَعِيبٌ.
مُرادُه بالمَعِيبِ، أَنْ يكونَ عَيْبًا يُرَدُّ به فى البَيْعِ.
ولا يُقْبَلُ خصِىٌّ ونحوُه.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: وهل المَرْعِىُّ فى القَدْرِ بوَقْتِ الجِنايَةِ، أوِ الإِسْقاطِ؟ فيه وَجْهان.
ومع سلامَتِه وعَيْبِها، هل تُعْتَبَرُ سلِيمَةً، أو مَعِيبَةً؟ فى «الانْتِصارِ» احْتِمالان.

..................................  قوله: ولا مَن له دُونَ سَبْعِ سِنِينَ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا قولُ جُمْهورِ الأصحابِ؛ منهم القاضى، وأبو الخَطَّابِ،

وَإِنْ كَانَ الْجَنِينُ مَمْلُوكًا، فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّةِ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.
وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» فى مَوْضِع: قلتُ: والغُرَّةُ مَن له سَبْعُ سِنِينَ إلى عَشْر.
وقيل: يُقْبَلُ مَن له دُونَ سَبْعٍ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: فى جَنِينِ الحُرَّةِ غُرَّة سالِمَة، لها سَبْعُ سِنِين.
وعنه، بل نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ أَبِيه، أو عُشْرُ دِيَةِ أُمِّه.
قوله: وإنْ كانَ الجَنِينُ مَمْلُوكًا، ففيه عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّه؛ ذَكَرًا كانَ أو أُنثَى.
هذا المذهبُ، نقَلَه جَماعَةٌ عن أحمدَ، وعليه الأصحابُ.
نقَل حَرْبٌ، فيه نِصْفُ عُشْرِ

..................................  أُمِّه يومَ جِنايتُه.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، وابنُ الزَّاغُونىِّ فى «الواضِحِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
وخرَّج المَجْدُ، أنَّ جَنِينَ الأَمَةِ يُضْمَنُ بما نَقَصَتْ أُمُّه لا غيرُ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُضْمَنُ إلَّا الجَنِينُ فقط.
وهو المذهبُ.

..................................  قال فى «القَواعِدِ»: ولم يذْكُرِ القاضى سِواه.
وقيل: يجِبُ معه ضَمانُ نقْصِها.
وقيل: يجِبُ ضَمانُ أكثرِ الأَمْرَيْن.
وهُنَّ احْتِمالاتٌ فى «المُغْنِى».
فائدة: قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: الواجِبُ مِن ذلك يكونُ نَقْدًا.
وقيل 1: قِيمَةُ أمه مُعْتَبَرَة يومَ الجِنايَةِ عليها.
وقدَّماه، ونَصَراه.
وجزَم به فى «الفُروعِ».
وخرَّج المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ وَجْهًا، تكونُ قِيمَةُ الأمِّ يومَ الإسْقاطِ.

..................................  [تنبيه: قولُه: ففيه عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ.
يعْنِى، إذا تَساوَتا 1 فى الحُرِّيَّةِ والرِّقِّ، وإلَّا فبالحِسابِ، إلَّا أَنْ تكونَ دِيَةُ أَبِيه أو هو أَعْلَى منها دِيَةً، فيجِبُ عُشْرُ دِيَتِها لو كانتْ على ذلك الدِّينِ، كمَجُوسِيَّةٍ تحتَ نَصْرانِىٍّ، أو ذِمِّيّةٍ ماتَ زوْجُها الذِّمِّىُّ على أصْلِنا، أو جَنِينٍ مُسْلِمٍ مِن كِتابِيَّةٍ زَوْجُها مجوسىٌّ 2، فيُعْتَبَرُ عُشْرُ الأمِّ لو كانت على ذلك الدِّينِ.
وقد صرَّح بذلك المُصَنِّفُ بعدَ هذا بقَوْلِه: وإنْ كانَ أَحَدُ أبَوَيْه كِتابِيًّا، والآخَرُ مَجُوسِيًّا اعْتُبِرَ أَكْثَرُهما دِيَةً] 3.

وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَ أَمَةٍ، فَعَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْقَطَتِ الْجَنِينَ، فَفِيهِ غُرَّةٌ.
قوله: وإنْ ضرَب بَطْنَ أَمَةٍ، فعَتَقَتْ -وكذا لو أُعْتِقَ وأَعْتَقْناه بذلك- ثم أَسْقَطَتِ الجَنِينَ، ففيه غُرَّةٌ.
هذا المذهبُ، وإحْدَى الرِّواياتِ.
اختارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضى.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و [«مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»] 1. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «النَّظْمِ».
وعنه،

..................................  حُكْمُه حُكْمُ الجَنِينِ المَمْلوكِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وأبو الخَطّابِ.
[قال فى «الهِدايَةِ»: هو أصحُّ فى المذهبِ] 1. وعنه، فيه غُرَّةٌ 2 مع سبْقِ العِتْقِ الجِنايَةَ.

..................................  وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ».
ونقَل حَنْبَلٌ 1 التَّوَقُّفَ.

وَإِنْ كَانَ الْجَنِينُ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ، فَفِيهِ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ.
وَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيًّا، وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا، اعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا،  قوله: وإنْ كانَ الجَنِينُ مَحْكُومًا بكُفْرِه، ففيهِ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّه.
يعْنِى فيه غُرَّةٌ، قِيمَتُها عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّه.
لا أعلمُ فيه خِلافًا.
قوله: وإنْ كانَ أَحَدُ أبَوَيْهِ كِتَابِيًّا، والآخَرُ مَجُوسِيًّا، اعْتُبِرَ أَكْثَرُهما.
دِيَةً، مِن

وَإِنْ سَقَطَ الْجَنِينُ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ، فَفِيهِ دِيَةُ حُرٍّ إِنْ كَانَ حُرًّا، أَوْ قِيمَتُهُ إِنْ كَانَ مَمْلُوكًا، إِذَا كَانَ سُقُوطُهُ لِوَقْتٍ يَعِيشُ  أبٍ، أو أمٍّ، فتَجِبُ الغُرَّةُ قِيمَتُها عُشْرُ أكْثَرهما دِيَةً، فتُقَدر الأُمُّ إنْ كانتْ أقَلَّ دِيَةً كذلك.
وهذا المذهبُ، ولا أعلمُ فيه خِلافًا.
قوله: وإنْ سقَط الجَنِينُ حَيًّا، ثم ماتَ، ففيه دِيةُ حُرٍّ إنْ كانَ حُرًّا، أو قِيمَتُه إنْ كانَ مَمْلُوكًا، إذا كانَ سُقُوطُه لوَقْتٍ يَعِيشُ فى مثلِه، وهو أَنْ تَضَعَه لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فصاعِدًا.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُشْتَرَطُ -مع ما تقدَّم- أن

مِثْلُهُ، وَهُوَ أَنْ تَضَعَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرِ فَصَاعِدًا، وَإِلَّا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَيِّتِ،  يَسْتَهِلَّ صارِخًا.
قال فى «الرَّوْضَةِ»، وغيرِها: كحَياةِ مَذْبُوحٍ، فإنَّه لا حُكْمَ لها.
قال الزَّرْكَشِىُّ: تُعْلَمُ حَياتُه باسْتِهْلالِه، بلا رَيْبٍ.
وهل تُعْلَمُ بارْتِضاعِه، أو تَنَفُّسِه، أو عُطاسِه، ونحوِه ممَّا يدُلُّ على الحياةِ؟ فيه رِوايَتان؛ إحْداهما، لا.
والثَّانيةُ، نعم.
وهى ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، واخْتيارُ أبى محمدٍ.
أمَّا مُجَرَّدُ الحَرَكَةِ والاخْتِلاجِ، فلا يدُلَّانِ على الحياةِ.
انتهى.
والذى يظْهَرُ، أنَّ هذا يَنْزِعُ إلى ما قاله

..................................  الأصحابُ فى مِيراثِ الحَمْلِ، على ما تقدَّم، فحيثُ حَكَمْنا هناك أنَّه يَرِثُ ويُورَثُ، ففيه هنا الدِّيَةُ، وإلَّا وَجَبَتِ الغُرَّةُ.
قوله: وإلَّا فحُكْمُه حُكْم المَيِّتِ.
يعْنِى، إنْ سَقَطَ حيًّا لدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ.

..................................  وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.

وَإِنِ اخْتَلَفَا فى حَيَاتِهِ وَلا بَيِّنَةَ، فَفِى أيِّهِمَا يُقَدَّمُ قَوْلُهُ وَجْهَانِ.
قوله: وإنِ اخْتَلَفَا فى حَيَاتِه ولا بَيِّنَةَ، ففى أَيِّهما يُقَدَّمُ قَوْلُه وَجْهَان.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ

جارٍ التحميل