الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 86-127

وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِى ثَلَاثًا بِأَلْفٍ.
فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ ثُلُثَ الأَلْفِ.
قوله: وإن قالت: طَلِّقْنِى ثَلاثًا بأَلْفٍ.
فطلَّقَها واحِدَةً، لم يسْتَحِقَّ شَيْئًا.
ووقَعَتْ رَجْعِيَّةً.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرداتِ المذهبِ.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يسْتَحِقَّ ثُلُثَ الألفِ.
وهو لأبى الخَطَّابِ، وهو رِوايَةٌ فى

..................................  «التَّبْصِرَةِ»، وتَقَعَ بائِنَةً.

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِىَ مِنْ طَلَاقِهَا إِلَّا وَاحِدَةٌ فَفَعَلَ، اسْتَحَقَّ الْأَلفَ، عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ إلَّا ثُلُثَهُ إِذَا لَمْ تَعْلَمْ.
قوله: وإنْ لم يَكُنْ بَقِىَ مِنْ طَلاقِها إلَّا واحِدَةٌ ففعَل، اسْتَحَقَّ الألْفَ، عَلِمَتْ أو لم تعْلَمْ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
ويَحْتَملُ أَنْ لا يسْتَحِقَّ إلَّا ثُلُثَه إذا لم تعْلَمْ.
وهو للمُصَنِّفِ هنا.

وَإِنْ كَانَ لَهُ امْرأَتَانِ؛ مُكَلَّفَةٌ، وَغَيْرُ مُكَلَّفَةٍ مُمَيِّزَةٌ، فَقَالَ: أَنْتُمَا  قوله: وإنْ كان له امْرأتان؛ مُكَلَّفَةٌ -يعْنِى رشِيدَةً- وغيرُ مُكَلَّفَةٍ -يعْنِى

طَالِقَتَانِ بِأَلْفٍ إِنْ شِئْتُمَا.
فَقَالَتَا: قَدْ شِئْنَا.
لَزِمَ الْمُكَلَّفَةَ نِصْفُ الْأَلْفِ، وَطَلُقَتْ بَائِنًا، وَوَقَعَ الطَّلاقُ بِالْأُخْرَى رَجْعِيًّا، وَلَا شَىْءَ عَلَيْهَا.
وكانتْ مُميِّزَةً- فقال: أنتما طالِقَتان بأَلْفٍ، إنْ شِئْتُما.
فقالتا: قد شِئْنا.
لَزِمَ المُكَلَّفَةَ نِصْمفُ الألْفِ وطَلُقَتْ بائِنًا.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يَلْزَمُها نِصْفُ الأَلْفِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»،

..................................  و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعندَ ابنِ حامِدٍ، يُقَسَّطُ 1 الألْفُ على قَدْرِ مَهْرَيْهما.
وذكَرُه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ ظاهِرَ المذهبِ.
وأطْلَقَهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
قوله: ووقَع الطَّلاقُ بالأُخْرَى رَجْعِيًّا، ولا شَىْءَ عليها.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا مَشِيئَةَ لها.
فعلى هذا، لا تَطْلُقُ واحدةٌ منهما، كما لو كانتْ غيرَ مُمَيِّزَةٍ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: وكذلك المَحْجورُ عليها للسَّفَهِ حُكْمُها حكمُ غيرِ المُكَلَّفَةِ.

وَإِنْ قَالَ لِامْرأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ أَلْفٌ.
طَلُقَتْ وَلَا شَىْءَ  فائدتان، إحْداهما، لو قالتْ له زوجَتاه 1: طَلِّقْنا بأَلْفٍ.
فطَلَّقَ إحْداهما، بانَتْ بقِسْطِها مِنَ الألْفِ.
ولو قالَتْه إحْداهما، فطَلاقُه رَجْعِىٌّ، ولا شئَ له.
صحَّحه فى «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه فى «الكافِى».
قال فى «المُغْنِى» 2: قِياسُ قولِ أصحابِنا، [لا يلْزَمُ الباذِلَةَ هنا شئٌ] 3. وقال القاضى: هى كالتى قبلَها.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَمْ به ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، لو قالتْ: طَلَّقْنِى بأَلْفٍ على أَنْ لا تُطَلِّقَ ضَرَّتِى.
أو: على أَنْ تُطَلِّقَها.
صحَّ شرْطُه وعِوَضُه، فإنْ لم يَفِ، اسْتحَقَّ -فى الأصحِّ- الأقَلَّ منه أوِ المُسَمَّى.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قوله: وإنْ قال لامْرَأَتِه: أنْتِ طالِقٌ وعليكِ ألْفٌ.
طَلُقَتْ ولا شَىْءَ عليها.
يعْنِى

عَلَيْهَا.
أنَّ ذلك ليس بشَرْطٍ، ولا كالشَّرْطِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، لكِنْ إذا قَبِلَتْ، فَتارَةً تَقْبَلُ فى المَجْلِسِ، وتارَةً لا تَقْبَلُ؛ فإنْ قَبلَتْ فى المَجْلِسِ، بانَتْ منه، واسْتحَقَّه، وله الرُّجوعُ قبلَ قَبُولِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
وجعَله المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ، فى «المُغْنِى»: كـ: إنْ أعْطَيْنِى أَلْفًا، فأنْتِ طالِقٌ.
كما تقدَّم قريبًا.
وإنْ لم تَقْبَلْ فى المَجْلِسِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها تَطْلُقُ مجَّانًا رَجْعِيًّا، ولا شئَ عليها.

وَإِنْ قَالَ: عَلَى أَلْفٍ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهم ابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، [و «المُنَوِّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»، بل قطَع به أكثرُ الأصحابِ] 1. [وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»] 2. [وقيل: لا تَطْلُقُ حتى تخْتارَ.
ذكَرَه فى «الرِّعايتَيْن».
ولم أرَه فى غيرِهما، والظَّاهِرُ أنَّه التَّخْرِيجُ] (2). [وقال القاضى: لا تَطْلُقُ] (3). قال فى «الفُروعِ»: وخُرِّجَ مِن نظِيرَتِها فى العِتْقِ عدَمُ الوُقوعِ.
قوله: وإنْ قَال: على أَلْفٍ.
أو: بأَلْفٍ.
فكذلك.
يعْنِى، أنَّ ذلك ليس بشَرْطٍ

..................................  ولا كالشَّرْطِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
لكِنْ إنْ قَبِلَتْ فى المَجْلِسِ، بانَتْ منه واسْتَحَقَّ الألْفَ، وله الرُّجوعُ قبلَ قَبُولِها 1، كالأُولَى.
وهذا المذهبُ.

أَوْ: بِأَلْفٍ.
فَكَذَلِكَ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَطْلُقَ حَتَّى تَخْتَارَ، فَيَلْزَمُهَا الْأَلفُ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
وجعَله فى «المُغْنِى» كـ: إنْ أعْطَيْتِنِى ألْفًا فأنتِ طالِقٌ.
كما تقدَّم.
قال فى «المُحَرَّرِ»، فى الصُّوَرِ الثَّلاثِ: وقيل: إذا جعَلْناه رَجْعِيًّا بلا قَبُولٍ، فكذلك إذا قَبِلَ، وإنْ لم يَقْبَلْ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يقَعُ رَجْعِيًّا، ولا شئَ عليها.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ».
وجزَم به فى «القَواعِدِ»، فى قولِه: بأَلْفٍ.
وَيحْتَمِلُ أَنْ لا تَطْلُقَ حتى تَخْتارَ، فيلْزَمُها الألْفُ.
[وهو قَوْلُ] 1

..................................  [القاضى فى «المُجَرَّدِ».
نقلَه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»] 1. [واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
نقَلَه عنه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقال القاضى فى مَوْضِع مِن كلامِه: لا تَطْلُقُ، إلَّا إذا قال: بأَلْفٍ.
فلا تَطْلُقُ حتى تخْتارَ ذلك.
واخْتارَه الشَارِحُ.
ونقَل المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى عن القاضى، أنَّه قال: لا تَطْلُقُ فى قولِه: على أَلْفٍ.
حتى تخْتارَ] 2. قال فى «الفُرُوعِ»: وخُرِّج عدَمُ الوُقوعِ مِن

..................................  نَظيرَتِهِنَّ فى العِتْقِ.
[وقال القاضى، فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه: إنَّها لا تطْلُقُ إلَّا فى قولِه: أنتِ طالِقٌ بأَلْفٍ.
نقَلَه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا تَطْلُقُ فى الصُّورَتَيْن الأوَّلَتَيْن، وتَطْلُقُ فى الأخيرةِ] 1. فائدة: لا ينْقَلِبُ الطَّلاقُ الرَّجْعِىُّ بائنًا ببَذْلِها الألْفَ فى المجْلِسِ، فى الصُّوَرِ الثَّلاثِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: بلَى فى الصُّورَتيْن الأخِيرتَيْن.
قلتُ: فيُعايَى بهما.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ:

فَصْلٌ:

وإِذَا خَالَعَتْهُ فِى مَرَضِ مَوْتِهَا، فَلَهُ الْأَقَلُّ؛ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا.
مع أنَّ «عَلَى» للشَّرْطِ اتِّفاقًا.
وقال، المُصنِّفُ فى «المُغْنِى»: ليستْ للشَّرْطِ ولا للمُعاوَضَةِ؛ لعدَمِ صِحَّةِ قولِه: بِعْتُك ثَوْبِى علَى دِينارٍ.
قوله: وإنْ خالَعَتْه فى مَرَضِ مَوْتِها، فله الأقَلُّ مِنَ المُسَمَّى، أو مِيراثُه منها.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الخِرَقِىِّ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: إذا خالَعَتْه على مَهْرِها، فللورَثَةِ منْعُه، ولو كان أقلَّ مِن مِيراثِه منها.

وَإِنْ طَلَّقَهَا فِى مَرَضِ مَوْتِهِ، وَأَوْصَى لَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهَا، لَمْ  قوله: وإنْ طلَّقَها فى مَرَضِ مَوْتِه، وأوْصَى لها بأكْثَرَ مِن مِيراثِها، لم تسْتَحِقَّ

تَسْتَحِقَّ أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهَا، وَإِنْ خَالَعَهَا فِى مَرَضِهِ وَحَابَاهَا، فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
أكْثَرَ مِن مِيراثِها، وإنْ خالَعَها فى مَرَضِه، وحاباها، فهو مِن رَأْسِ المالِ.
قد تقدَّم فى أواخرِ باب الهِبَةِ، إذا عاوَضَ المريضُ بثَمَنِ المِثْلِ للوارِثِ وغيرِه، وإذا حابَى وارِثَه أو أجْنَبِيًّا.
فليُعاوَدْ.

وَإذَا وَكَّلَ الزَّوْجُ فِى خُلْعِ امْرأَتِهِ مُطْلَقًا، فَخَالَعَ بِمَهْرِهَا فَمَا زَادَ، صَحَّ، وَإِنْ نَقَصَ الْمَهْرِ، رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالنَّقْصِ.
قوله: وإذا وَكَّلَ الزَّوْجُ فى خُلْعِ امْرأتِه مُطْلَقًا، فخالَعَ بمَهْرِها فما زاد، صَحَّ -

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَخَيَّرَ بَيْنَ قَبُولِهِ نَاقِصًا، وَبَيْنَ رَدِّهِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ، فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الْعِوَضَ فَنَقَصَ مِنْهُ، لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ عِنْدَ ابْن حَامِدٍ، وَيَصِحُّ عِنْدَ أَبِى بَكْرٍ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالنَّقْصِ.
بلا نِزاعٍ- وإنْ نَقَص مِنَ المَهْرِ، رجَع على الوَكِيلِ بالنَّقْصِ.
ويصِحُّ الخُلْعُ.
هذا المذهبُ وأحدُ الأقْوالِ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
ويَحْتَمِلُ أَنْ يُخَيَّرَ بينَ قَبُولِه ناقِصًا وبينَ ردِّه، وله الرَّجْعَةُ.
وهذا الاحْتِمالُ

..................................  للقاضى، وأبِى الخَطَّابِ.
وقيل: يجبُ مَهْرُ مِثْلِها.
وهو احْتِمالٌ للقاضى أيضًا.
وقيل: لا يصِحُّ الخُلْعُ.
وقدَّمه النَّاظِمُ، وصحَّحه، وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وهو ظاهِرُ قَوْلِ ابنِ حامِدٍ، والقاضى.
وأطْلَقَ الأوَّلَ والأخِيرَ فى

..................................  «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وأطْلقَ الأوَّلَ والثَّالِثَ والرَّابِعَ فى «الفُروعِ»، والثَّانى لم يذْكُرْه فيه.

..................................  فائدة: لو خالَعَ وَكِيلُه بلا مالٍ، كان الخُلْعُ لَغْوًا مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يصِحُّ، إنْ صحَّ الخُلْعُ بلا عِوَضٍ، وإلَّا وقَع رَجْعِيًّا.
وأمَّا وَكِيلُها؛ فيَصِحُّ خُلْعُه 1 بلا عِوَضٍ.
قوله: وإنْ عَيَّنَ له العِوَضَ فنَقَص منه، لم يصِحَّ الخُلْعُ عندَ ابنِ حامِدٍ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وصحَّحه

وَإِنْ وَكَّلَتِ الْمَرْأَةُ فِى ذَلِكَ، فَخَالَعَ بِمَهْرِهَا فَمَا دُونَ، أَوْ بِمَا عَيَّنَتْهُ فَمَا دُونَ، صَحَّ، وإِنْ زَادَ لَمْ يَصِحَّ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ، وَتَبْطُلَ الزِّيَادَةُ.
فى «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وقال أبو بَكْرٍ: يصِحُّ، ويرْجِعُ على الوَكيلِ بالنَّقْصِ.
قال فى «الفائدَةِ العِشْرينَ»: هذا المَنْصوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا أصحُّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
واطلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
قوله: وإنْ وَكَّلَتِ المرْأةُ فى ذلك، فخالَعَ بمَهْرِها فما دونَ، أو بما عَيَّنَتْه فما دُونَ، صَحَّ -بلا نِزاعٍ- وإنْ زادَ، لم يصِحَّ.
هذا أحدُ الأقْوالِ، وجعَلَه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» المذهبَ.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
ويحْتَمِلُ أَنْ يصِحَّ،

..................................  وتبْطُلَ الزِّيادةُ.
يعْنِى أنَّها لا تلْزَمُ الوَكِيلَ.
وقيل: لا تصِحُّ فى المُعَيَّنِ، وتصِحُّ فى غيرِه.
وقيل: تصِحُّ، وتَلْزَمُ الوَكِيلَ الزيادَةُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «الرِّعايتَيْن».
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ».
وقال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: عليها مَهْرُ مِثْلِها، ولا شئَ على وَكِيلِها؛ لأنَّه لم يَقْبَل العَقْدَ لها، لا مُطْلَقًا ولا لنَفْسِه، بخِلافِ الشِّراءِ.
وأطْلقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، إلَّا الثَّانِىَ، فإنَّه لم يذْكُرْه.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: إذا وَكلَتْه وأطْلقَتْ، لا يَلْزَمُها إلَّا مِقْدارُ المَهْرِ المُسَمَّى، فإنْ لم يَكُنْ، فَمهْرُ المِثْلِ.
وقال فيما إذا زادَ على ما عينتْ له: يَلْزَمُ الوَكِيلَ الزِّيادةُ.
وقال ابنُ البَنَّا: يَلْزَمُها أكثرُ الأَمْرَيْن مِن مَهْرِ مِثْلِها أو المُسَمَّى.
فائدتان؛ إحْداهما، لو خالَفَ وَكِيلُ الزَّوْجِ أو الزَّوْجَةِ جنْسًا، أو حُلولًا، أو نقْدَ بَلَدٍ، فقيل: حُكْمُه حكمُ غيرِه، فيه الخِلافُ المُتقَدِّمُ.
قال القاضى:

وَإِذَا تَخَالَعَا، تَرَاجَعَا بِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْحُقُوقِ.
وَعَنْهُ أنَّهَا تَسْقُطُ.
القِياسُ أَنْ يَلْزَمَ الوَكِيلَ الذى أُذِنَ فيه، ويكونَ له ما خالَعَ به.
وردَّه المُصَنِّفُ.
وقيل: لا يصِحُّ الخُلْعُ مُطْلَقًا.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِح: القِياسُ أنَّه لا يصِحُّ هنا.
قال فى «الكافِى»، و «الرِّعايَةِ»: لا يصِحُّ.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، لو كان وَكِيلُ الزَّوْجِ والزَّوْجَةِ واحِدًا، وتوَلَّى طَرَفَى العَقْدِ، كان حُكْمُه حكمَ النِّكاحِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: ولا يتَولَّى طَرَفَى الخُلْعِ وَكِيلٌ واحدٌ.
وخرَّج جَوازَه.
قوله: وإنْ تَخالَعا، تراجَعا بما بينَهما مِنَ الحُقُوقِ.
يعْنِى حُقوقَ النِّكاحِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّها تسْقُطُ.
واسْتَثْنَى الأصحابُ؛ منهم المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم، نفَقَةَ

..................................  العِدَّةِ.
زادَ فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما، وهو مُرادُ غيرِهم، وبقِيَّةَ ما خُولِعَ ببعضِه.
تنبيهان؛ أحدُهما، قولُه 1: وعنه، أنَّها تسْقُطُ.
يعْنِى حُقوقَ النِّكاحِ.
أمَّا الدُّيونُ ونحوُها؛ فإنَّها لا تسْقُطُ، قوْلًا واحدًا.
قالَه الأصحابُ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
الثَّانى 2: مفْهومُ قولِه: وإنْ تخالَعا.
أنَّهما لو تَطالَقا، تراجَعا بجميع الحُقوقِ، قوْلًا واحدًا.
وهو صحيح.
صرَّح به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهما.

فَصْلٌ:

وَإِذَا قَالَ: خَالَعْتُكِ بِأَلْفٍ.
فَأْنْكَرَتْهُ وَقَالَتْ: إِنَّمَا خَالَعْتَ غَيْرِى.
بَانَتْ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا فِى الْعِوَضِ.
وَإِنْ قَالَتْ: نَعَمْ، لَكِنْ ضَمِنَهُ غَيْرِى.
لَزِمَهَا الْأَلفُ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِى قَدْرِ الْعِوَضِ، أَوْ عَيْنِهِ، أَوْ تَأْجِيلِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا.
وَيَتَخَرَّجُ أنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَحَالَفَا فَيَرْجِعَا إِلَى الْمَهْرِ الْمُسَمَّى، أَوْ مَهْرِ الْمِثْلِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى.
قوله: وإنِ اخْتَلَفا فى قَدْرِ العِوَضِ، أو عَيْنِه، أَوْ تأجِيلِه، فالقَوْلُ قَوْلُها، مع يمِينِها.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.

..................................  وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «البُلْغَةِ» وغيرِه.
ويتَخَرَّجُ أن القَوْلَ قولُ الزَّوْجِ.
خرَّجه القاضى، وهو رِوايَة عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
حَكاها القاضى أيضًا.
وقيل: القَوْلُ قولُ الزَّوْجِ، إنْ لم يُجاوِزْ مَهْرَها.
ويَحْتَمِلُ أَنْ

..................................  يتَحالَفا، إنْ لم يكنْ بلَفْظِ طَلاقٍ، ويرْجِعَا إلى المَهْرِ المُسَمَّى، إنْ كان، وإلَّا فمَهْرُ المِثْلِ، إنْ لم يَكُنْ مُسَمًّى.
وهو لأبى الخَطَّابِ.

وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِصِفَةٍ، ثُمَّ خَالَعَهَا فَوُجِدَتِ الصِّفَةُ، ثُمَّ عَادَ فَتَزَوَّجَهَا، فَوُجِدَتِ الصِّفَةُ، طَلُقَتْ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا تَطْلُقَ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ فِى الْعِتْقِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَن التَّمِيمِىُّ.
وَإِنْ لَمْ تُوجَدِ الصِّفَةُ حَالَ الْبَيْنُونَةِ، عَادَتْ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
قوله: وإنْ عَلَّقَ طَلاقَها بصِفَةٍ، ثم خالَعَها -أو أبانَها بثَلاثٍ أو دُونِها- فوُجِدَتِ الصِّفَةُ، ثم عاد فتزَوَّجَها، فوُجِدَتِ الصِّفَةُ، طَلُقَتْ، نَصَّ عليه.
وهو المذهبُ،

..................................  وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «إِدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
ويتَخَرجُ أَنْ لا تَطْلُقَ؛ بِناءً على الرِّوايَةِ فى العِتْقِ.
واخْتارَه

..................................  أبو الحَسَنِ التَّمِيمِىُّ، وجزَم فى «الرَّوْضَةِ» بالتَّسْوِيَةِ بينَ العِتْقِ والطَّلاقِ.
وقال أبو الخَطَّابِ- وتَبِعَه 1 فى «التَّرْغِيبِ»: الطَّلاقُ أوْلَى مِنَ العِتْقِ.
وحَكاه ابنُ الجَوْزِىِّ رِوايَةً، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وحَكاه أيضًا قوْلًا.
وجزَم به أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ فى كِتابِه «الطريقُ الأقْرَبُ فى العِتْقِ والطَّلاقِ».
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو قال: إنْ بِنْتِ مِنِّى، ثم تزَوَجْتُكِ، فأنْتِ طالِقٌ.

..................................  فبانَتْ، ثم تزَوَّجَها.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «التَّعْليقِ» احْتِمالًا: لا يقَعُ، كتَعْليقِه بالمِلْكِ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، فى مَن طلَّق واحدةً، ثم قال: إنْ

..................................  راجَعْتُكِ، فأنْتِ طالِقٌ ثلاثًا: إنْ كان هذا القَوْلُ تغْلِيظًا عليها فى أَنْ لا تعودَ إليه، فمتى عادَتْ إليه فى العِدَّةِ وبعدَها، طَلُقَتْ.
قوله: وإنْ لم تُوجَدِ الصِّفَةُ حالَ البَيْنُونَةِ، عادَتْ، رِوايَةً واحِدَةً.
هكذا قال الجُمْهورُ.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، رواية، أنَّ الصِّفَةَ لا تعُودُ مُطْلَقًا.
يعْنِى سواءً وُجِدَتْ حالَ البَيْنُونَةِ أَوْ لا.
قلتُ: وهو الصَّحيحُ فى «مِنْهاجِ» الشَّافِعِيَّةِ.
فوائد؛ الأُولَى، يَحْرُمُ الخُلْعُ حِيلَةً لإِسْقاطِ عَيْنِ طَلاقٍ، ولا يقَعُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به ابنُ بَطَّةَ فى مُصَنَّفٍ له فى هذه المسْأَلَةِ، وذكَرَه عنِ الآجُرِّىِّ.
وجزَم به فى «عُيونِ المَسائلِ»، والقاضى فى «الخِلافِ»، وأبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، وقال: هو مُحَرَّمٌ عندَ أصحابِنا.
وكذا قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 1: هذا يُفْعَلُ حِيلَةً على إبْطالِ الطَّلاقِ المُعَلَّقِ، والحِيَلُ خِداعٌ لا تُحِلُّ ما حرَّم اللَّهُ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: خُلْعُ الحِيلَةِ لا يصِحُّ على الأصحِّ، لا يصِحُّ.
نِكاحُ المُحَلِّلِ؛ لأنَّه ليس 2 المَقْصودُ منه الفُرْقَةَ، وإنَّما

..................................  يُقْصَدُ به بَقاءُ المرْأَةِ مع زَوْجِها، فى نِكاحِ المُحَلِّلِ، والعَقْدُ لا يُقْصَدُ به نقِيضُ مَقْصُودِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يَحْرُمُ ويقَعُ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: ويَحْرُمُ الخُلْعُ حِيلَةً، ويقَعُ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
قال فى «الفُروعِ»: وشذَّ فى «الرِّعايَةِ»، فذكَره.
قلتُ: غالِبُ النَّاسِ واقِعٌ فى هذه المَسْأَلَةِ، ويسْتَعْمِلُها فى هذه الأزْمِنَةِ، ففى هذا القَوْلِ فَرَجٌ لهم.
[واخْتارَه ابنُ القَيِّمِ فى «أعْلامِ المُوَقعِين»، ونَصَره مِن عشَرَةِ أَوْجُهٍ] 1. وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّ هذه المَسْأَلةَ، وقَصْدَ المُحَلِّلِ التحْليلَ، وقَصْدَ أحَدِ المُتَعاقِدَيْن قَصْدًا مُحَرَّمًا -كبَيْعِ عَصِيرٍ مِمَّن يتَّخِذُه خَمْرًا- على حدٍّ واحدٍ؛ فيُقالُ فى كلِّ منهما ما قيلَ فى الأُخْرَى.
الثَّانيةُ، لو اعْتقَدَ البَيْنُونَةَ بذلك، ثم فعَل ما حلَف عليه، فحُكْمُه حكْمُ مُطَلِّقِ أَجنَبِيَّةٍ فتَبَيَّنَ أنَّها امْرَأَتُه، على ما يأْتِى فى آخرِ بابِ الشَّكِّ فى الطَّلاقِ.
ذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
[فلو لَقِىَ امْرَأْتُه، فظَنَّها أَجْنَبِيَّةً، فقال لها: أنْتِ طالِقٌ.
ففى وُقوعِ الطَّلاقِ رِوايَتان.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، لا يقَعُ.
قال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: العَمَلُ على أنَّه لا يصِحُّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يقَعُ.
جزَم به فى «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهما.
قال فى «تَذْكِرَةِ ابن عَبْدُوسٍ»: دُيِّنَ، ولم يُقْبَلْ حُكْمًا.
انتهى] 2. وقال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيةِ»: قال أبو العَبَّاسِ: لو خالَعَ وفعَل المَحْلوفَ عليه بعدَ الخُلْعِ مُعْتَقِدًا أنَّ الفِعْلَ بعدَ الخُلْعِ لم يتَناوَله

..................................  يمينُه، أو فعَل المَحْلوفَ عليه مُعْتَقِدًا زَوالَ النِّكاحِ ولم يكُنْ كذلك، فهو كما لو حلَف على شئٍ يظُنُّه فبانَ بخِلافِه.
وفيه رِوايَتان يأْتِيان فى كتابِ الأيْمانِ.
وقد جزَم المُصَنِّفُ هناك، أنَّه لا يَحْنَثُ.
[قلتُ: وممَّا يُشابِهُ أصْلَ هذا ما قالَه الأصحابُ فى الصَّوْمِ لو أكَل ناسِيًا واعْتقَدَ الفِطْرَ به ثم جامَعَ، فإنَّهم قالوا: حُكْمُه حكمُ النَّاسِى.
وقد اخْتارَ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، فى هذه المَسْأَلةِ، أنَّه لا يُكَفَّرُ؛ منهم ابنُ بَطَّةَ، والآجُرِّىُّ، وأبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ»، بل قالوا عن غيرِ ابنِ بَطَّةَ: إنَّه لا يقْضِى أيضًا.
واللَّهُ أعلمُ] 1. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أيضًا، رَحِمَه اللَّهُ: خُلْعُ اليَمِينِ هل يقَعُ رَجْعِيًّا، أو لَغْوًا وهو أَقْوَى؟ فيه نِزاعٌ، لأَنَّ قصْدَه ضِدُّه كالمُحَلِّلِ.
[الثَّالثةُ: قال ابنُ نَصْرِ.
اللَّهِ فى حَواشِيه على «الفُروعِ»: قال فى «المُغْنِى» 2، فى الكِتابةِ قبلَ مسْأَلةِ ما لو قبَض مِن نُجومِ كِتابته شيئًا، اسْتَقْبَلَ به حوْلًا، فقال: فصْل، وإذا دفَع إليه مالَ كِتابَتِه ظاهِرًا، فقال له السَّيِّدُ: أنْتَ حُرٌّ.
أو قال: هذا حُرٌّ.
ثم بانَ العِوَضُ مُسْتَحَقًا، لم يَعْتِقْ بذلك؛ لأَنَّ ظاهِرَه الإخْبارُ عمَّا حصَل له بالأداءِ، ولو ادَّعَى المُكاتَبُ أن سيَّدَه قصَد بذلك عِتْقَه، وأنْكَرَ السَّيِّدُ، فالقَوْلُ قولُ السَّيِّدِ مع يَمِينِه؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ معه، وهو أخْبَرُ بما نَوَى.
انتهى] 3. الرَّابعةُ 4 لو أشْهَدَ على نفسِه بطَلاقٍ ثلاثٍ، ثم اسْتَفْتَى 5، فأُفْتِىَ بأنَّه لا شئَ عليه، لم يُؤاخَذْ بإقْرارِه؛

..................................  لمَعْرِفَةِ مُسْتَنَدِه، ويُقْبَلُ قوْلُه 1 بيَمِينِه أنَّ مُسْتَنَدَه فى إقْرارِه ذلك ممَّا يجْهَلُه مِثْلُه (1). [لأَنَّ حَلِفَه على المُسْتَنَدِ دُونَ الطَّلاقِ، ولم يُسلمْ ضِمْنًا، فهو وَسِيلَةٌ له يُغْتَفرُ فيه ما لا يُغْتفَرُ فى المَقْصودِ؛ لأنَّه دُونَه وإنْ كان سبَبًا له، بمَعْنَى توَقُّفِه عليه لا أنَّه مُؤَثِّرٌ فيه بنَفْسِه، وإلَّا لكانَ عِلَّةً فاعِليَّةً لا سَببِيَّةً ووَسِيلَةً، ودَلِيلُه قِصَّةُ بانَتْ سُعادُ 2؛ حيثُ أقَرَّ بذلك كَعْبُ بنُ زُهَيْر، رَضِيَ اللَّهُ عنه؛ لاعْتِقادِه أنَّها بانَتْ منه بإسْلامِه دُونَها، فأَخْبَرَه النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- والصَّحابَةُ بأنَّها لم تَبِنْ، وأنَّ ذلك لا يَضُرُّه؛ تَغْلِيبًا لحَق اللَّهِ تعالَى على حقِّها، وهو قريبُ عَهْدٍ بالإِسْلام، وذلك قَرِينَةُ جَهْلِه بحُكْمِه فى ذلك، ولم يقْصِدْ به إنْشاءَه، وإلَّا لما ندِم عليه مُتَّصِلًا به، وإنَّما ندِم على ما أقَرَّ به؛ لتَوَهُّمِه صِحَّةَ وُقوعِه.
وقِياسُه الخُلْعُ، وبقِيَّةُ حُقوقِ اللَّهِ تعالَى المَحْضَةِ، أو الغالِبُ له فيها حقٌّ على حقِّ غيرِه تعالَى؛ لأَنَّ حقَّه مَبْنِىٌّ على المُسامحَةِ، وحقُّ غيرِه على المُشاحَحَةِ، بدَليلِ مُسامَحةِ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- له بهَجْوِه له قبلَ إسْلامِه، وهو حَرْبِىٌّ، وهو الشَّاعِرُ الصَّحابِىُّ كَعْبُ بنُ زُهَيْرِ، فأمَر النبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بقَتْلِه قبلَه، فبلَغ ذلك أخاه مالِكَ بنَ زُهَيْرٍ، فأَتى إليه فأَخْبرَه بذلك، فأَسْلَمَ، فأتَى به النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو مُسْلِمٌ معه، فامْتَدَحَه بالبُرْدَةِ المذْكُورَةِ فى القِصَّةِ، وحقُّه، عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، مِن حقِّ اللَّهِ؛ بدَليلِ سَهْمِ خُمْسِ الخُمْسِ والفَىْءِ والغَنِيمَةِ، وكَسْبِهما أو أحَدِهما] 3. ذكَره الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، واقْتَصرَ عليه

..................................  فى «الفُروعِ».
ذكرَه فى أواخِرِ بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه.
قلتُ: ويؤيِّدُ ذلك ويُقَوِّيه ما قالَه الشَّيْخُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم: إنَّ السَّيِّدَ إذا أخذَ حقَّه مِنَ المُكاتَبِ ظاهِرًا، ثم قال: هو حرٌّ.
ثم بانَ مُسْتَحَقًّا، أنَّه لا يَعْتِقُ، كما تقدَّم نقْلُه فى بابِ الكِتابَةِ.
الخامسةُ 1: ذكَر ابنُ عَقِيلٍ فى «واضِحِه»، أنَّه يُسْتَحَبُّ إعْلامُ المُسْتَفْتِى بمذهبِ غيرِه، إنْ كان أهْلًا للرُّخْصةِ، كطالِبِ التَّخَلُّصِ مِن الرِّبَا، فيدُلُّه على مَن يرَى التَّحَيُّلَ للخَلاصِ منه، والخُلْعَ بعَدَمِ وُقوعِ الطَّلاقِ.
انتهى.
ونقَل القاضى أبو الحُسَيْنِ فى «فُروعِه» فى كتابِ الطَّهارَةِ، عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّهم جاءُوه بفَتْوَى، فلم تكُنْ على مذهَبِه، فقال: عليْكم بحَلْقَةِ المَدَنِيِّين.
ففى هذا دَليلٌ على أنَّ المُفْتِىَ إذا جاءَه المُسْتَفْتِى، ولم يكُنْ له عندَه رُخْصةً، فله أَنْ يدُلَّه على صاحبِ مذهبٍ له فيه رُخْصَةٌ.
وذكَر فى «طَبقاتِه»، قال الفَضْلُ بنُ زِيادٍ: سَمِعْتُ أبا عَبْدِ اللَّهِ، وسُئِلَ عن الرَّجُلِ يسْأَلُ عنِ الشَّئِ فى المَسائلِ، فهل عليه شئٌ مِن ذلك؟ فقال: إذا كان الرَّجُلُ مُتَّبِعًا أرْشَدَه إليه، فلا بأْسَ.
قيل له: فيُفْتِى بقَوْلِ مالكٍ، وهؤلاءِ؟ قال: لا، إلَّا بسُنَّةِ رسُولِ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، وآثارِه، وما رُوِىَ عنِ الصَّحابَةِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، فإنْ لم يكُنْ، فعَنِ التَّابِعينَ.
انتهى.
ويأْتِى التَّنْبِيهُ على ذلك فى أواخِرِ كتابِ القَضاءِ، فى أحْكامِ المُفْتِى.
واللَّه سُبْحانَه وتَعالَى أعلمُ بالصَّوابِ.

جارٍ التحميل