الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 99-141

..................................  قلتُ: منهم، أبو بَكْرٍ، وصاحبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تجْريدِ العِنايَةِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِين»، وغيرِهم.
وسأله المَرُّوذِيُّ عن قَوْمٍ مِن أهْلِ البِدَعِ يتَعرَّضُون ويُكفِّرون، قال: لا تَعْرِضُوا لهم.
قلتُ: وأيُّ شيءٍ تكْرَهُ أنْ يُحْبَسُوا؟ قال: لهم وَالِداتٌ وأخَواتٌ.
وقال في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ: الحَرُورِيَّةُ إذا دَعَوا إلى ما هم عليه، إلى دِيِنهم، فقاتِلْهم، وإلَّا فلا يُقاتَلُون.
وسألَه إبْراهِيمُ الأُطْروشُ عن قَتْلِ الجَهْمِيِّ؟ قال: أرَى قَتْلَ الدُّعاةِ منهم.
ونقَل ابنُ الحَكَمِ، أنَّ مالِكًا، رَحِمَه اللهُ، قال: عَمْرُو بنُ عُبَيدٍ 1، يُسْتَتابُ، فإنْ تابُ، وإلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُه.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: أرَى ذلك إذا جحَد العِلْمَ.
وذكَر له المَرُّوذِيُّ عَمْرَو بنَ عُبَيدٍ، قال: كان لا يُقِرُّ بالعِلْمِ، وهذا كافِرٌ.
وقال له

فَإِنْ سَبُّوا الإمَامَ عَزَّرَهُمْ.
المَرُّوذِيُّ: الكرابِيسِيُّ 1 يقولُ: مَن لم يقُلْ لفْظُه بالقُرْآنِ مَخْلوقٌ، فهو كافِرٌ.
فقال: هو الكافِرُ.
فوائد؛ الأولَى، قولُه: فإنْ سَبُّوا الإِمامَ، عزَّرَهم.
وكذا لو سبُّوا عدْلًا،

..................................  فلو عرَضُوا للإِمامِ، أو للعَدْلِ بالسَّبِّ، ففي تعْزِيرِهم وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي»، أحدُهما، يُعَزَّرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يُعَزَّرُ.
قال في «المُذْهَبِ»: فإنْ صرَّحُوا بسَبِّ الإِمامِ، عزَّرَهم.
الثَّانيةُ، قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في مُبْتَدِعٍ داعِيَةٍ له دُعاةٌ: أرَى حَبْسَه.
وكذا قال في «التَّبْصِرَةِ»: على الإِمام مَنْعُهم ورَدْعُهم، ولا يُقاتِلُهم، إلا أنْ يجْتَمِعُوا لحَرْبِه، فكَبُغاةٍ.
وقال الإِمامُ أَحمدُ، رَحِمَه اللهُ، أيضًا في الحَرُورِيَّةِ: الدَّاعِيَةُ يُقاتَلُ كبُغاةٍ.
ونَقَل ابنُ مَنْصُورٍ، يُقاتَلُ مَن منَع الزَّكاةَ، وكلّ مَن منَع

..................................  فَرِيضَةً، فعلى المُسْلِمين قِتالُه حتى يأخُذُوها منه.
واخْتارَه أبو الفَرَجِ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وقال: أجْمَعُوا أنَّ كلَّ طائفةٍ مُمْتَنِعَةٍ عن شَرِيعَةٍ مُتَواتِرَةٍ مِن شَرائعِ الإِسْلامِ، يجبُ قِتالُها حتى يكونَ الدِّينُ كلُّه للهِ، كالمُحارِبِين، وأوْلَى.
وقال في الرَّافِضَةِ: شَرٌّ مِنَ الخَوارجِ اتِّفاقًا.
قال: وفي قَتْلِ الواحدِ منهما ونحوهما، وكُفْرِه، رِوايَتان.
والصَّحيحُ جوازُ قَتْلِه، كالدَّاعِيَةِ، ونحوه.
الثالثةُ، مَن كَفَّر أهْلَ الحقِّ والصَّحابَةَ، رَضِيَ اللهُ عنهمْ، واسْتَحَلَّ دماءَ المُسْلِمين بتَأويلٍ، فهم خَوارِجُ بُغاةٌ فَسَقَةٌ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، هم كفَّارٌ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ والذي نَدِينُ اللهَ به.
قال في «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايَةِ»: وهي أشْهَرُ.
وذكرَ ابنُ حامِدٍ، أنَّه لا خِلافَ فيه.
وذكَر ابنُ عَقِيل في «الإرْشادِ»

..................................  عن أصحابِنا، تَكْفِيرَ مَن خالفَ في أصْلٍ؛ كخَوارجَ ورَوافِضَ ومُرْجِئَةٍ.
وذكَر غيرُه رِوايتَين في مَن قال: لم يخْلُقِ اللهُ المَعاصِيَ، أو وَقَف في مَن حكَمْنا بكُفْرِه، وفي مَن سبَّ صحابِيًّا غيرَ مُسْتَحِلٍّ، وأنَّ مُسْتَحِلَّه كافِرٌ.
وقال في «المُغْنِي»: يُخَرَّجُ في كلِّ مُحَرَّم اسْتُحِلَّ بتَأْويلٍ؛ كالخَوارِجِ ومَن كفَّرَهم، فحُكْمُهم عندَه كمُرْتَدِّين.
قال في «المُغْنِي»: هذا مُقْتَضَى قوْلِه.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ: نُصوصُه صَريحةٌ على عدَمِ كُفْرِ الخَوارِجِ والقدَرِيَّةِ،

..................................  والمُرْجِئَةِ، وغيرِهم، وإنَّما كفَّر الجهْمِيَّةَ، لا أعْيانَهم.
قال: وطائفةٌ تحْكِي عنه رِوايتَين في تكْفيرِ أهْلِ البِدَعِ مُطْلَقًا، حتى المُرْجِئَةِ، والشِّيعَةِ المُفَضَلَةِ لعليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه.
قال: ومذاهِبُ الأئمَّةِ، الإِمامَ أحمدَ وغيرِه، رَحِمَهم اللهُ، مَبْنِيَّةٌ على التَّفْضيلِ بينَ النَّوْعِ والعَينِ.
ونقَل محمدُ بنُ عَوْفٍ الحِمْصِيُّ 1، مِن أهْلِ البِدَعِ الذين أخْرَجَهم النَّبِيُّ، عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، مِنَ الإِسْلامِ، القَدَرِيَّةُ، والمُرْجِئَةُ، والرَّافِضَةُ، والجَهْمِيَّةُ، فقال: لا تُصَلُّوا معهم، ولا تُصَلُّوا عليهم.
ونقَل محمدُ بنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ 2؛ مَن زعَم أنَّ في الصَّحَابَةِ خَيرًا مِن أبي بَكْرِ، رَضِيَ اللهُ عنه، فوَلَّاه النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فقد افْتَرَى عليه وكفَر، فإنْ زعمَ بأنَّ اللهَ يُقِرُّ المُنْكَرَ بينَ أنْبِيائِه في النَّاسِ، فيكونُ ذلك سبَبَ ضلالتِهم.
ونقَل الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، مَن قال: عِلْمُ الله مِخْلوقٌ.
كفَر.
ونقَل المَرُّوذِيُّ، القَدَرِيُّ لا نُخْرِجُه عنِ الإِسْلامِ.
وقال في «نِهايَةِ المُبْتَدِي»: مَنْ سبَّ صَحابِيًّا مُسْتَحِلًّا، كفَر،

وَإِنْ جَنَوْا جِنَايَةً، أوْ أتَوْا حَدًّا، أقامَهُ عَلَيهِمْ.
وإلَّا فسَق.
وقيل: وعنه، يكْفُرُ.
نقَل عَبْدُ اللهِ في مَن شتَم صحابِيًّا، القَتْلُ أجْبُنُ عنه، ويُضْرَبُ، ما أرَاه على الإِسْلامِ.
وذكَر ابنُ حامِدٍ في «أُصولِه» كُفرَ الخَوارِجِ والرَّافِضَةِ والقَدَرِيَّةِ والمُرْجِئَةِ.
وقال: مَن لم يُكَفِّرْ مَن كفَّرْناه، فسَق وهُجِرَ، وفي كُفْرِه وَجْهان.
والذي ذكَرَه هو وغيرُه مِن رِوايةِ المَروذِيِّ، وأبي طالبٍ، ويَعْقُوبَ، وغيرِهم، أنَّه لا يكْفُرُ.
وقال: مَن رَدَّ مُوجِباتِ القُرَآنِ، كفَر، ومَنْ ردَّ ما تعَلَّقَ بالأخْبارِ والآحادِ الثَابِتَةِ، فوَجْهان، وأنَّ غالِبَ أصحابِنا على كُفْرِه فيما يتعَلَّقُ بالصِّفاتِ.
وذكرَ ابنُ حامدٍ في مَكانٍ آخَرَ، إنْ جحَد [أخْبارَ الآحادِ، كفَر، كالمُتَواترِ عندَنا يُوجِبُ العِلْمَ والعَملَ، فأمَّا مَن جحَد] 1 العِلْمَ بها، فالأشْبَهُ لا يكْفُرُ، ويكْفُرُ في نحو الإِسْراءِ والنُّزولِ ونحوه مِنَ الصِّفاتِ.
وقال في إنْكارِ المُعْتَزِلَةِ اسْتِخْراجَ قَلْبِه - صلى الله عليه وسلم - لَيلةَ الإِسْراءِ وإعادَتَه: في كُفْرِهم به وَجْهان، بناءً على أصْلِه في القدَرِيَّةِ الذين يُنْكِرُون عِلْمَ اللهِ وأنَّه صِفَةٌ له، وعلى مَن قال: لا أُكَفِّرُ مَن لا يُكَفِّرُ الجَهْمِيَّةَ.

وَإنِ اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ لِعَصَبِيَّةٍ، أوْ طَلَب رِيَاسَةٍ، فَهُمَا ظَالِمَتَانِ، وَتَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مَا أتْلَفَتْ عَلَى الأخْرَى.
الرَّابعةُ، قولُه: وإنِ اقْتَتَلَتْ طائفَتان لعَصَبيَّةٍ، أو طَلَبِ رِياسَةٍ، فهما ظالِمَتان، وتضْمَنُ كُل واحِدةٍ ما أتْلَفَتْ على الأخْرَى.
وهذا بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
لكِنْ قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: إنْ جُهِلَ قَدْرُ ما نَهبَتْه كلُّ طائفةٍ مِن الأخْرَى، تَساوَتا، كمَن جَهِلَ قَدْرَ المُحَرَّمِ مِن مالِه، أخْرَجَ نِصْفَه، والباقي له.
وقال أيضًا: أوْجَبَ الأصحابُ الضَّمانَ على مَجْموعِ الطَّائفةِ، وإنْ لم يُعْلَمْ عَينُ المُتْلِفِ.
وقال أيضًا: وإنْ تقاتَلا تقَاصَّا؛ لأنَّ المُباشِرَ والمُعِينَ سَواءٌ عندَ الجمهورِ.
الخامسةُ، لو دخَل أحدٌ فيهما ليُصْلِحَ بينَهما، فقُتِلَ وجُهِلَ قاتِلُه، ضَمِنَتْه الطَّائِفَتان.

بَابُ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ

وَهُوَ الَّذِي يَكْفُرُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ.
فَمَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ، أَوْ جَحَدَ رُبُوبيَّتَهُ، أَوْ وَحْدَانِيَّتَهُ، أو صِفَةً مِنْ  بابُ حُكْمِ المُرْتَدِّ فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: فمَن أشْرَكَ باللهِ، أو جَحَدَ رُبُوبيَّتَه، أو وَحْدانيَّته أو صِفَةً مِن صِفاتِه، كَفَرَ.
قال ابنُ عَقِيل في «الفُصولِ»: أَو جَحَدَ صِفَةً مِن صِفاتِه المُتَّفَقِ على إثْباتِها.

صِفَاتِهِ، أو اتَّخَذَ للهِ صَاحِبَةً، أَوْ وَلَدًا، أَوْ جَحَدَ نَبِيًّا، أوْ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ الله تِعَالى، أَوْ شَيئًا مِنْهُ، أوْ سَبَّ اللهَ تعالى، أوْ رَسُولَهُ، كَفَرَ.
الثَّانيةُ: قولُه: أو سَبَّ اللهَ تعالى، أو رَسُولَه - صلى الله عليه وسلم -، كَفَرَ.
قال الشَّيخ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وكذا لو كان مُبْغِضًا لرَسُولِه - صلى الله عليه وسلم -، أو لِمَا جاءَ به اتفاقًا.
تنبيه: قولُه: فمَن أشْرَكَ باللهِ، أو جَحَدَ رُبُوبِيَّته، أو وَحْدانِيَته، أو صِفَةً مِن صِفاتِه، أو اتَّخَذَ للهِ صاحِبَةً، أو ولَدًا، أو جَحَدَ نَبِيًّا، أو كتَابًا مِن كُتُبِ اللهِ، أو شيئًا منه، أو سَبَّ اللهَ، أو رَسُولَه، كَفَرَ.
بلا نِزاعٍ في الجملةِ.
ومُرادُه، إذا أتَى بذلك طَوْعًا، ولو هازِلًا، وكان ذلك بعِدَ أن أسْلَمَ طَوعًا.
وقيل: وكَرْهًا.
[قلتُ: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّ هذه الأحْكامَ مُتَرتبَةٌ عليه حيثُ حكَمْنا بإسْلامِه طَوْعًا أو كَرْهًا] 1. وأطْلَقهما في «الفُروع».
وقال: والأصحُّ بحَقٍّ.
يعنِي، إذا أُكْرِهَ على الإِسْلامِ لا بُدَّ أنْ يكونَ بحَقٍّ، على الأصحِّ.
فائدة: قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وكذا الحُكْمُ لو جعَل بينَه وبينَ اللهِ وسائِطَ يتوَكَّلُ عليهم ويدْعُوهم ويسْألُهم إجْماعًا.
قال جماعةٌ مِن الأصحابِ:

وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ أوْ شَيئًا مِنْهَا، أوْ أَحَلَّ الزِّنَى، أَو الْخَمْرَ، أو شَيئًا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيهَا لِجَهْلٍ، عُرِّفَ ذَلِكَ، وَإنْ كَانَ مِمَّن لَا يَجْهَلُ ذَلِكَ، كَفَرَ.
أو سجَد لشَمْسٍ أو قَمَرٍ.
قال في «التَّرْغِيبِ»: أو أتَى بقَوْلٍ أو فِعْل صريحٍ في الاسْتِهْزاءِ بالدِّينِ.
وقيل: أو كذَب على نَبِيٍّ، أو أصَرَّ في دارِنا على خَمْر أو خِنْزِير غيرَ مُسْتَحِلٍّ.
وقال القاضي: رأَيتُ بعْضَ أصحابِنا يُكَفِّرُ جاحِدَ تحْريمِ النَّبِيذِ، والمُسْكِرُ كلُّه كالخَمْرِ، ولا يُكَفِّرُ بجَحْدِ قِياس اتفِّاقًا، للخِلافِ، بل سُنَّةٍ ثابتةٍ.
قال: [ومَن أظْهَر الإِسْلامَ وأسَرَّ الكُفْرَ، فَمُنافِقٌ، وإنْ أظْهَرَ أنَّه قائمٌ بالواجِبِ وفي قَلْبِه أنْ لا يفْعلَ، فنِفاقٌ، وهل يكْفُرُ؟ على وَجْهَين] 1. وظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، والأصحابِ، لا يكْفُرُ إلَّا مُنافِقٌ أسَرَّ الكُفْرَ.
قال: ومِن أصحابِنا مَن أخْرَج الحَجَّاحَ بنَ يُوسُفَ عن الإِسْلامِ، لأنَّه أخافَ أهْلَ المَدِينَةِ، وانْتَهَكَ حَرَمَ الله وحرَمَ رسُولِه - صلى الله عليه وسلم -. قال في «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ عليه يزيدُ بنُ مُعاويَةَ، ونحوُه.
ونصُّ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، بخِلافِ ذلك، وعليه الأصحابُ، وأنَّه لا يجوزُ التَّخْصِيصُ باللَّعْنَةِ، خِلافًا لأبي الحسَينِ وابنِ الجَوْزِيِّ، وغيرِهما.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: ظاهِرُ كلامِه الكَراهَةُ.

وَإنْ تَرَكَ شَيئًا مِنَ الْعِبَادَاتِ الخَمْسِ تَهَاوُنًا، لَمْ يَكْفُرْ.
وَعَنْهُ،  قوله: وإنْ تَرَكَ شَيئًا مِن العِبادَاتِ الخَمْسِ تَهاوُنًا، لم يَكْفُرْ.
يعْنِي، إذا عزَم

يَكْفُرُ إلا الْحَجَّ لَا يَكْفُرُ بِتَأْخِيرِهِ بِحَالٍ.
فَمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الإسْلَامِ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ، وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ،  على أنْ لا يفْعلَه أبدًا، اسْتُتِيبَ وُجوبًا، كالمُرْتَدِّ، فإنْ أصَرَّ، لم يكْفُرْ، ويُقْتَلُ حدًّا.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وعنه، يكْفُرُ إلَّا بالحَجِّ لا يكْفُرُ بتَأخيرِه بحالٍ.
وعنه، يكْفُرُ بالجميعِ.
نقَلها أبو بَكْرٍ.
واخْتارَها هو وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وعنه، يخْتَصُّ الكُفْرُ بالصَّلاةِ.
وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال ابنُ شِهابٍ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال: اخْتارَه الأكثرُ.
وعنه، يخْتَصُّ بالصَّلاةِ والزَّكاةِ.
وعنه، يخْتَصُّ الكُفْرُ بالصَّلاةِ والزَّكاةِ، إذا قاتَل عليهما الإِمامَ.
وجزَم به بعْضُ الأصحابِ.
وعنه، لا يكْفُرُ ولا يُقْتَلُ بتَرْكِ الصَّوْمِ والحَجِّ خاصَّةً.
وتقدَّم ذلك في أوَّلِ كتابِ الصَّلاةِ، وبابِ إخْراجِ الزَّ كاةِ مُسْتَوْفًى بأتَمَّ مِن هذا.
قوله: فمَنِ ارْتَدَّ عن الإسْلامِ مِن الرجالِ والنِّسَاءِ، وهو بالغٌ عاقِلٌ -مُخْتارٌ

دُعِيَ إِلَيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَضُيِّقَ عَلَيهِ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ، قُتِلَ.
أيضًا- دُعِيَ إليه ثَلاثَةَ أيامٍ -يعْنِي وُجوبًا- وضُيِّقَ عليه، فإنْ لم يَتُبْ، قُتِلَ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحه في «الخُلاصَةِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»،

..................................  وغيرِهم.
قال في «النَّظمِ»: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ

..................................  عندَ الأصحابِ.

وَعَنْهُ، لَا تَجِبُ اسْتِتَابَتُهُ، بَلْ تُسْتَحَبُّ، وَيَجُوزُ قَتْلُهُ في الْحَالِ.
وعنه، لا تجِبُ الاسْتِتابةُ، بل تُسْتَحَبُّ، ويجوزُ قَتْلُه في الحالِ.
قال في «الفُروعِ»: وعنه، لا تجِبُ اسْتِتابَتُه.
وعنه، ولا تأْجِيلُه.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ».

..................................  تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن ذلك رسُولُ الكفَّارِ إذا كان مُرْتَدًّا؛ بدَليلِ رَسُولَيْ مُسَيلمَةَ.
ذكرَه ابنُ القَيَّمِ، رَحِمَه اللهُ، في «الهَدْي».
قلتُ: فيُعايَى بها.

..................................  فائدة: قال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»، في مَن وُلِدَ برأْسَين، فلَمَّا بلَغ نطَقَ أحدُ الرَّأسَين بالكُفْرِ، والآخَرُ بالإسْلامِ: إنْ نطَقا معًا، ففي أيُّهما يغلِبُ؟ احْتِمالان.

وَيُقْتَلُ بِالسَّيفِ  قال: والصَّحيحُ، إنْ تقدَّم الإسْلامُ، فمُرْتَدٌّ.

وَلَا يَقْتُلُهُ إلَّا الإمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، فَإنْ قَتَلَهُ غَيرُهُ بِغَيرِ إِذْنِهِ، أسَاءَ، وَعُزِّرَ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيهِ، سَواءٌ قَتَلَهُ قَبْلَ الْاسْتِتَابَةِ أوْ بَعْدَهَا.
..................................

وَإنْ عَقَلَ الصَّبِيُّ الإسْلَامَ، صَحَّ إِسْلَامُهُ وَرِدَّتُهُ.
وَعَنْهُ، يَصِحُّ إِسْلَامُهُ دُونَ رِدَّتِهِ.
وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهُمَا حَتَّى يَبْلُغَ.
وَالْمَذْهَبُ الْأوَّلُ.
قوله: وإنْ عَقَلَ الصَّبِيُّ الإسْلامَ، صَحَّ إسْلامُه ورِدَّتُه.
يعْنِي، إذا كانَ مُمَيِّزًا.

..................................  وهذا المذهبُ كما قال المُصَنِّفُ هنا، وقاله الشَّارِحُ، وصاحبُ «التَّلْخيص» في بابِ اللُّقَطَةِ، و «الفُروعِ»، وغيرُهم.
قال في «القَواعِدِ الأصُوليَّةِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ» وغيرِه.
وقد أسْلَمَ الزُّبيرُ بنُ العَوَّامِ، رَضِيَ اللهُ عنه، وهو ابنُ ثَمانِ سنِينَ، وكذلك علي بنُ أبي طالب، رَضِيَ اللهُ عنه.
حكاه

..................................  في «التَّلْخيصِ»، في بابِ اللُّقَطَةِ، وقاله عُرْوَةُ 1.

..................................  وعنه، يصِحُّ إسْلامُه دُونَ رِدَّتِه.
قال في «الفُروعِ»: وهي أظْهَرُ.
وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
وعنه، لا يصِحُّ شيءٌ منهما حتى يبْلُغ.
وعنه، يصِحُّ ممَّنْ بلَغ عَشْرًا.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
واخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي في «المُجَرَّدِ»، في صِحَّةِ إسْلامِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المذهبُ المَعْروفُ، والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ، حتى إنَّ جماعَةً -منهم أبو محمدٍ، في

وَإنْ أسْلَمَ ثُمَّ قَال: لَمْ أَدرِ مَا قُلْتُ.
لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى قَوْلِهِ، وَأُجْبِرَ  «المُغْنِي»، و «الكافِي» - جزَمُوا بذلك.
انتهى.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وعنه، يصِحُّ ممَّنْ بلَغ سَبْعًا.
فعلى هذه الرِّواياتِ كلِّها، يُحالُ بينَه وبينَ الكفَّارِ.
قال في «الانْتِصارِ»: ويتَوَلَّاه المُسْلِمون، ويُدْفَن في مَقابرِهم، وأنَّ فرِيضَتَه مُتَرَتِّبَةٌ على صِحَّتِه، كصِحَّتِه تَبَعًا، وكصَوْمِ مَريض ومُسافِرٍ رَمَضانَ.
قوله: وإنْ أسْلَمَ -يعْنِي الكافِرَ؛ صِغيرًا كان أو كبيرًا، وإنْ كان ظاهِرُه في

عَلَى الإسْلَامِ.
الصَّغِيرِ- ثُم قَال: لم أدْرِ ما قُلْتُ.
لم يُلْتَفَتْ إلى قَوْلِه، وأُجْبِرَ على الإِسْلامِ.
وهذا المذهبُ.
قال أبو بَكْرٍ: والعمَلُ عليه.
وجزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يُقْبَلُ منه.
وعنه، يُقْبَلُ منه إنْ ظهَرَ صِدْقُه، وإلَّا فلا.
ورُوِيَ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه يُقْبَلُ مِن الصَّبِيِّ، ولا يُجْبَرُ على الإِسْلامِ.
قال أبو بَكْرٍ: هذا قولٌ مُحْتَمِلٌ؛ لأنَّ الصَّبِيَّ في مَظنَّةِ النَّقْصِ، فيجوزُ أنْ يكونَ صادِقًا.
قال: والعمَلُ على الأوَّلِ.

وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُجَاوزَ ثَلَاثَةَ أَيامٍ مِنْ وَقْتِ بُلُوغِهِ فَإِنْ ثَبَتَ عَلَى كُفْرِهِ قُتِلَ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في مَن قال لكافرٍ: أسْلِمْ وخُذْ أَلْفًا.
فأسْلَمَ ولم يُعْطِه، فأبَى الإِسْلامَ: يُقْتَلُ، ويَنْبَغِي أنْ يَفِيَ.
قال: وإنْ أسْلَمَ على صلاتين، قُبِلَ منه، وأُمِرَ بالخَمْسِ.
قوله: ولا يُقْتَلُ حتَّى يبْلُغَ ويُجاوزَ ثَلاثةَ أيامٍ مِن وقْتِ بُلُوغِه.
وهذا المذهبُ.
وعليه عامَّةُ الأصحابِ.
وقطَع به أكثرُهم.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: تصحُّ رِدَّةُ

وَمَنِ ارْتَدَّ وَهُوَ سَكْرَانُ، لَمْ يُقْتَلْ حَتَّى يَصْحُوَ، وَتَتِمَّ لَهُ ثَلَاثةُ أيَّامٍ مِنْ وَقْتِ رِدَّتِهِ، فَإِنْ مَاتَ في سُكْرِهِ، مَاتَ كَافِرًا.
وَعَنْهُ، لَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ.
مُمَيِّز، فيُسْتَتابُ، فإنْ تابَ، وإلَّا قُتِلَ، وتجْرِي عليه أحْكامُ البُلَّغِ.
وغيرُ المُمَيِّزِ يُنْتَظَرُ بلُوغُه، فإنْ بلَغ مُرْتَدًّا، قُتِلَ بعدَ الاسْتِتابَةِ.
وقيل: لا يُقْتَلُ حتَّى يبْلُغَ مُكَلَّفًا.
انتهى.
قوله: ومَنِ ارْتَدَّ وهو سَكْرانُ، لم يُقْتَلْ حتَّى يَصْحُوَ، وتَتِمَّ له ثَلاثَةُ أيامٍ مِن وقْتِ رِدَّتِه.
تصِحُّ رِدَّةُ السَّكْرانِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»: هذا أظْهَرُ الرِّوايَتَين، واخْتارَه عامَّةُ شُيوخِنا.
قال النَّاظِمُ: هذا

..................................  أظْهَرُ قوْلَي الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ.
وصحَّحه في «تجْريدِ العِنايةِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» في كتابِ الطَّلاقِ.
[وعنه، لا تصِحُّ رِدَّتُه.
اخْتارَه النَّاظِمُ، في كتابِ الطَّلاقِ] 1، وتقدَّم ذلك

..................................  مُسْتَوْفًى في كتابِ الطَّلاقِ.
وأَطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ».
قوله: لم يُقْتَلْ حَتَّى يصْحُوَ، وتَتِمَّ له ثَلاثَةُ أيامٍ مِن وقْتِ رِدَّتِه.
وهو أحدُ القَوْلَين.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ.
وجزَم به في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
والصَّحيحُ مِن المذهب أنَّ ابْتِداءَ الأيَّامِ الثَّلاثةِ مِن حينِ

وَهَلْ تُقْبَلُ تَوْبَةُ الزِّنْدِيقِ، وَمَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ، أوْ مَنْ سَبَّ اللهَ تَعَالى أوْ رَسُولَهُ، وَالسَّاحِرِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ؛ إِحْدَاهُمَا، لَا تقْبَل تَوْبَتُهُ، وَيُقْتَلُ بِكُلِّ حَالٍ.
وَالأخْرَى، تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، كَغَيرِهِ.
صَحْوه.
وجزَم به في «الوَجيز»، و «تجْريدِ العِنايَةِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قوله: وهل تُقْبَلُ تَوْبَةُ الزِّنْذِيقِ، ومَن تَكَررَتْ رِدَّتُه، أو مَن سَبَّ اللهَ أو رَسُولَه،

..................................  والسَّاحِرِ؟ -يعْنِي، الذي يُكَفَّرُ بسِحْرِه- على رِوايتَين.
وأطْلَقهما الزَّرْكَشِيُّ؛ إحْداهما، لا تُقْبَلُ توْبَتُه، ويُقْتَلُ بكُلِّ حالٍ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «إدْراكِ الغايةِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم.
وهو اخْتِيارُ أبي بَكْرٍ،

..................................  والشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ، وابنِ البَنَّا، والشِّيرَازِيِّ، في الزِّنْديقِ.
قال القاضي في «التَّعْليقِ»: هذا الذي نصَره الأصحابُ.
وهو اخْتِيارُ أبِي الخَطَّابِ -في

..................................  «خِلافِه»، في السَّاحرِ.
وقطَع به القاضي في «تَعْليقِه»، والشِّيرَازِيُّ، في سابِّ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم -، والخِرَقِيُّ، في قوْلِه: مَن قذَف أُمَّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قُتِلَ.
والأُخْرَى: تُقْبَلُ توْبَتُه، كغيرِه.
وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى 1»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وهو ظاهرُ كلامِ الْخِرَقيِّ.
وهو اخْتِيارُ الخَلَّالِ، في السَّاحرِ، ومَن تكَرَّرَتْ رِدَّتُه، والزِّنْدِيقِ، وآخِرُ قَوْلَي الإمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ.
وهو اخْتِيارُ

..................................  القاضي في «رِوايتَيه»، في مَن تكَرَّرَتْ رِدَّتُه.
وظاهرُ كلامِه في «تَعْليقِه»، في سابِّ اللهِ تعالى.
وعنه، لا تُقْبَلُ إنْ تكَرَّرَتْ رِدَّتُه ثلاثًا فأكثرَ، وإلَّا قُبِلَتْ.
وقال في «الفُصولِ» عن أصحابِنا: لا تُقْبَلُ توْبَتُه إنْ سبَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّه حقُّ آدَمِيٍّ لا يُعْلَمُ إسْقاطُه، وأنَّها تُقْبَلُ إنْ سبَّ اللهَ تعالى؛ لأنَّه يقْبَلُ التَّوْبَةَ في خالِصِ حقِّه.
وجزَم به في «عُيونِ المَسائلِ» وغيرِها؛ لأنَّ الخالِقَ مُنَزَّهٌ عن النَّقائصِ، فلا يَلْحَقُ به، بخِلافِ المَخْلوقِ، فإنَّه مَحَلٌّ لها؛ ولهذا افْتَرقا.
وعنه، مِثْلُهم في من وُلِدَ على الفِطْرَةِ ثم ارْتَدَّ.
ذكرَه الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
تنبيه: مَحَل الخِلافِ في السَّاحِرِ، حيثُ يُحْكَمُ بقَتْلِه بذلك.
على ما يأتِي في آخرِ البابِ.
فوائد؛ الأُولَى، حُكْمُ مَنْ تَنقَّصَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، حُكْمُ مَنْ سبَّه صلَواتُ اللهِ وسلامُه عليه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
ونقَله حَنْبَلٌ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».

..................................  وقيل: ولو تعْرِيضًا.
نقَل حَنْبَلٌ، مَنْ عرَّضَ بشيءٍ مِن ذِكْرِ الرَّبِّ، فعليه القَتْلُ، مُسْلِمًا كان أو كافِرًا، وأنَّه مذهَبُ أهْلِ المَدِينَةِ.
وسألَه ابنُ مَنْصُورٍ، ما الشَّتِيمَةُ التي يُقْتَلُ بها؟.
قال: نحنُ نرَى في التَّعْريضِ الحدَّ.
قال: فكانَ مذهَبُه فيما يجِبُ فيه الحدُّ مِن الشَّتِيمَةِ التَّعْريضَ.
الثَّانيةُ، محَلُّ الخِلافِ المُتقَدِّمِ، في عدَمِ قَبُولِ توْبَتِهم وقَبُولِها، في أحْكامِ الدُّنْيا؛ مِن تَرْكِ قَتْلِهم، وثُبوتِ أحْكامِ الإِسْلامِ، فأمَّا في الآخِرَةِ، فإنْ صدَقَتْ توْبَتُه، قُبِلَتْ، بلا خِلافٍ.
ذكَره ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَارِحُ، وجماعَةٌ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وفي «إرْشادِ ابنِ عَقِيلٍ» رِوايةٌ، لا تُقْبَلٍ توْبَةُ الزِّنْديقِ باطِنًا.
وضعَّفَها، وقال: كمَن تَظاهرَ بالصَّلاحِ، إذا أتَى مَعْصِيَة وتابَ منها.
وذكَر القاضي، وأصحابُه رِوايةً، لا تُقْبَلُ توْبَةُ داعِيَةٍ إلى بِدْعَةٍ مُضِلَّةٍ.
اخْتارَها أبو إسْحَاقَ بنُ شَاقْلا.
وقال ابنُ عَقِيل في «إرْشادِه»: نحنُ لا نَمْنَعُ أنْ يكونَ مُطالبًا بمَن أضَلَّ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ غيرِه، لا مُطالبَةَ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: قد بيَّن اللهُ أنَّه يتُوبُ على أئمَّةِ الكُفْرِ الَّذينَ هم أعْظَمُ مِن

..................................  أئمَّةِ البِدَعِ.
وقال في «الرَّعايةِ»: مَن كفَر ببِدْعَتِه، قُبِلَتْ توْبَتُه، على الأصحِّ.
وقيل: إنِ اعْترَفَ بها.
وقيل: لا تُقْبَلُ مِن داعِيَةٍ.
الثَّالثةُ، الزِّنْديقُ هو الذي يُظْهِرُ الإسْلامَ ويُخْفِي الكُفْرَ، ويُسَمَّى مُنافِقًا في الصَّدْرِ الأولِ.
وأمَّا مَنْ أظْهَرَ الخَيرَ، وأَبْطَنَ الفِسْقَ، فكَالزِّنْديقِ في توْبَتِه، في قِياسِ المذهبِ.
قاله في «الفُروعِ».
وذكَره ابنُ عَقِيلٍ، وحمَل رِوايةَ قَبُولِ تَوْبَةِ السَّاحرِ

..................................  على المُتَظاهرِ، وعَكْسُه بعَكْسِه.
قال في «الفُروعِ»: يُؤيِّدُه تعْلِيلُهم للرِّوايةِ المَشْهورةِ، بأنَّه لم يُوجَدْ بالتَّوْبَةِ سِوَى ما يُظْهِرُه.
قال: وظاهرُ كلامِ غيرِه، تُقْبَلُ، وهو أوْلَى في الكُلِّ.
انتهى.
الرَّابعةُ، تُقْبَلُ تَوْبَةُ القاتلِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه الأصحابُ قاطِبَةً.
وذكَر القاضي وأصحابُه رِوايةً، لا تُقْبَلُ توْبَتُه.
فعلى المذهبِ، لو اقْتُصَّ مِن القاتلِ، أو عُفِيَ عنه، هل يُطالِبُه المَقْتولُ في الآخِرَةِ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قال الإِمامُ ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللهُ، في «الدَّاءِ والدَّواءِ» وغيرِه،

وَتَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ إِسْلَامُهُ، وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
إلا أَنْ تَكُونَ رِدَّتُهُ بِإِنْكَارِ فَرْضٍ، أَوْ إِحْلَالِ مُحَرَّمٍ أو جَحْدِ نَبِيٍّ أَوْ كِتَابٍ، أَوْ انْتَقَلَ إِلَى دِينِ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا  بعدَ ذِكْرِ الرِّوايتَين: والتَّحْقيقُ في المَسْألَةِ، أنَّ القَتْلَ يتعَلَّقُ به ثَلاثةُ حُقوقٍ؛ حقٌّ للهِ، وحقٌّ للمَقْتولِ، وحقٌّ للوَليِّ، فإذا أسْلَمَ القاتِلُ نفْسَه طَوْعًا واخْتِيارًا إلى الوَليِّ؛ نَدَمًا على ما فعَل، وخَوْفًا مِن اللهِ، وتوْبَةً نصُوحًا، سقَط حقُّ اللهِ بالتَّوْبَةِ، وحقُّ الأوْلياءِ بالاسْتِيفاءِ، أو الصُّلْحِ، أو العَفْو، وبَقِيَ حقُّ المَقْتولِ، يُعَوِّضُه اللهُ تعالى عنه يومَ القِيامَةِ عن عَبْدِه التَّائبِ المُحْسِنِ، ويصْلِحُ بينَه وبينَه، فلا يذهبُ حقُّ هذا، ولا تَبْطُلُ تَوْبَةُ هذا.
انتهى.
[وهو الصَّوابُ] 1. قوله: وتَوْبَةُ المُرْتَدِّ إسْلامُه؛ وهو أنْ يَشْهَدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُه

جارٍ التحميل