الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 548-8

..................................  عَبْدُوسٍ، فى «تَذْكِرَتِه».
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وجزَم به فى «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يُقْطَعُ بحَلِفِ المَسْروقِ منه.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يُقْطَعُ إلَّا أَنْ يكونَ معْروفًا بالسَّرقَةِ.
اخْتارَه فى «التَّرْغِيبِ».
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، وأَطْلَقَهُنَّ فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
فائدة: مثلُ ذلك، خِلافًا ومذهبًا، لو ادَّعَى أنَّه أَذِنَ له فى دُخولِه.
وقطَع فى «المُحَرَّرِ» هنا بالقَطْعِ.
نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لو شَهِدَ عليه، فقال: أمَرَنِى رَبُّ

وَإِذَا سَرَقَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مَال السَّارِقِ، أَو الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَالَ الْغَاصِبِ مِنَ الْحِرْزِ الَّذِى فِيهِ الْعَيْنُ الْمَسْرُوقَةُ أَوِ الْمَغْصُوبَةُ، لَمْ يُقْطَعْ، وَإِنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْحِرْزِ، أَوْ سَرَقَ مِنْ مَالِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ، قُطِعَ، إِلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْ أَخْذِهِ مِنْهُ، فَيَسْرِقَ قَدْرَ حَقِّهِ، فَلَا يُقْطَعُ.
وَقَالَ الْقَاضِى: يُقْطَعُ.
الدَّارِ أَنْ أُخْرِجَه.
لم يُقْبَلْ منه.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مثْلُه حدُّ زِنًى.
وذكرَ القاضى وغيرُه، لا يُحَدُّ.
قوله: وإذا سرَق المَسْرُوقُ منه مالَ السَّارِقِ، أو المَغْصُوبُ منه مالَ الغاصِب

..................................  مِنَ الحِرْزِ الذى فيه العَيْنُ المَسْرُوقَةُ أو المَغْصُوبَةُ، لم يُقْطَعْ.
هذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُقْطَعُ إنْ تمَيَّزَ المَسْروقُ.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
قوله: وإنْ سرَق مِن غيرِ ذلك الحِرْزِ، أو سرَق مِن مالِ مَن له عليه دَيْنٌ، قُطِعَ، إلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَن أخْذِه منه، فيَسْرِقَ قَدْرَ حَقِّه، فلا يُقْطَعُ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»،

..................................  و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، وقدَّمه أيضا فى «الفُروعِ».
وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقال القاضى: يُقْطَعُ مُطْلَقًا؛ بِناءً على أنَّه ليسَ له أخْذُ قَدْرِ دَيْنِه إذا عجَز عن أخْذِه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ».
وأَطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
فائدة: لو سرَق المالَ المَسْروقَ أو المغْصوبَ أجْنَبِىٌّ، لم يُقْطَعْ.
على الصَّحيحِ

وَمَنْ قُطِعَ بِسَرِقَةِ عَيْنٍ، ثُمَّ عَادَ فَسَرَقَهَا، قُطِعَ.
مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُقْطَعُ.

وَمَنْ أَجَرَ دَارَهُ، أَوْ أَعَارَهَا، ثُمَّ سَرَقَ مِنْهَا مَالَ الْمُسْتَعِيرِ أَوِ الْمُسْتأْجِرِ، قُطِعَ.
قوله: ومَن أَجَرَ دارَه، أو أعارَها، ثم سرَق منها مالَ المُسْتَعِيرِ أَوِ المُسْتَأْجِرِ، قُطِعَ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وفى «التَّرْغِيبِ»، احْتِمالُ إنْ قصَد بدُخولِه الرُّجوعَ فى العارِيَّةِ، لم يُقْطَعْ.
وفى «الفُنونِ»، له الرُّجوعُ بقَوْلِه لا بسَرِقَتِه.
على أنَّه يبْطُلُ بما إذا أعارَه ثَوْبًا وسرَق ضِمْنَه شيئًا، ولا فَرْقَ.

فَصْلٌ:

السَّادِسُ، ثُبُوتُ السَّرِقَةِ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ، أَوْ إِقْرَارٍ مَرَّتَيْنِ.
قوله: السَّادِسُ، ثُبُوتُ السرِقَةِ بشَهادَةِ عَدْلَيْن.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ مِن شَرْطِ قَبُولِ شهادَتِهما، أَنْ يصِفَا السَّرِقَةَ.
والصَّحيحُ مِنَ المَذْهَبِ، أنَّه لا تُسْمَعُ البَيِّنَةُ قبلَ الدَّعْوَى.
قال فى «الفُروعِ»: والأصحُّ لا تُسْمَعُ قبلَ الدَّعْوَى.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»:

..................................  [ولا تُسْمَعُ البَيِّنَةُ قبلَ الدَّعْوَى] 1، فى الأصحِّ.
وقيل: تُسْمَعُ.
تنبيه: اشْتِراطُ شَهادةِ العَدْلَيْن لأجْلِ القَطْعِ.
أمَّا ثُبوتُ المالِ، فإنَّه يثْبُتُ بشاهِدٍ ويَمِين، وبإقْرارِه مرَّةً.
على ما يأتِى.

..................................  قوله: أو إِقْرارُه مَرَّتَيْن.
ووَصْفُ السِّرِقَةِ، بخِلافِ إقْرارِه بالزنَى، فإنَّ فى اعْتِبارِ التَّفْصِيل وَجْهَيْن.
قالَه فى «التَّرْغيبِ»، بخِلافِ القَذْفِ لحُصولِ التَّعْييرِ.
وهذا

..................................  المذهبُ.
أعْنِى أنَّه يُشْترَطُ إقْرارُه مرَّتَيْن، ويُكْتَفَى بذلك، وعليه الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، فى إقْرارِ عَبْدٍ أرَبْعَ مرَّاتٍ، نقَلَه مُهَنَّا، لا يكونُ المَتاعُ

..................................  عندَه.
نصَّ عليه.

وَلَا يَنْزِعُ عَنْ إقْرَارِهِ حَتَّى يُقْطَعَ.
قوله: ولا يَنْزِعُ عن إِقْرارِه حتى يُقْطَعَ.
فإنْ رجَع، قُبِلَ، بلا نِزاعٍ، كحدِّ الزِّنَى، بخِلافِ ما لو ثبَت ببَيِّنَةٍ، فإنَّ رُجوعَه لا يُقْبَل.
أمَّا لو شَهِدَت على إقْرارِه

..................................  بالسَّرِقَةِ، ثم جحَد فقامَتِ البَيِّنَةُ بذلك، فهل يُقْطَع نظرًا للبَيِّنَةِ، أو لا يُقْطَعُ نظرًا

..................................  للإِقْرارِ؟ على رِوايتَيْن.
حَكاهما الشِّيرَازِىُّ.
واقْتَصرَ عليهما الزَّرْكَشِىُّ.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يُقْطَعُ؛ لأن الإِقْرارَ أقْوَى مِنَ البَيِّنَةِ عليه، ومع هذا يُقْبَلُ إقْرارُه عليه.

السَّابعُ، مُطَالَبَةُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بِمَالِهِ.
وَقَالَ أبو بَكْرٍ: لَيْس ذَلِكَ بِشَرْطٍ.
قوله: السَّابعُ، مُطالَبَةُ المسْرُوقِ منه بمالِه.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهم الخِرَقِىُّ وغيرُه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ المُخْتارُ للخِرَقِىِّ، والقاضى، وأصحابِه.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: وطَلَبُ رَبِّه أو وَكِيله شَرْطٌ، فى الأصحِّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقال أبو بَكْرٍ فى «الخَلافِ»: ليسَ ذلك بشَرْطٍ.
وهو رِوايةٌ عنِ الإِمامِ

..................................  أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى.
واخْتارَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو قَوِىٌّ؛ عمَلًا بإطْلاقِ الآيَةِ الكَريمَةِ والأحاديثِ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، بعدَ حِكايةِ الخِلافِ: وإنْ قُطِعَ دُونَ المُطالبَةِ، أجْزَأَ.
وتقدَّم فى كتابِ الحُدودِ، ولو قطَع يدَ نفْسِه بإذْنِ المَسْروقِ منه.
فائدة: وَكيل المَسْروقِ منه كهو، وكذا وَليُّه.
وتقدَّم قريبًا حكمُ سَرِقَةِ الكَفَنَ.

فَصْلٌ:

وَإِذَا وَجَبَ الْقَطْعُ، قُطعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مِنْ مَفْصِلِ الْكَفِّ، وَحُسِمتْ؛ وَهُوَ أَنْ تُغْمَسَ فى زَيْتٍ مَغْلِىٍّ، فَإِنْ عَاَد،  قوله: وإذا وجَب القَطْعُ، قُطِعَتْ يَدُه اليُمْنَى مِن مَفْصِلِ الكَفِّ،

قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى مِنْ مَفْصِلِ الْكَعْبِ، وَحُسِمَتْ،  وحُسِمَتْ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الحَسْمَ واجبٌ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».

..................................  واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، أنَّ الحَسْمَ مُسْتَحَب.
ويأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا: هل الزَّيْتُ مِن بَيْتِ المالِ، أو مِن مالِ السَّارِقِ 1؟

..................................  فائدة: يُسْتَحَبُّ تعْليقُ يَدِه فى عُنُقِه.
زادَ فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»،

..................................  و «الحاوِى»: ثلَاثَةَ أَيَّامٍ، إنْ رآه الإِمامُ.

فَإِنْ عَادَ، حُبِسَ، وَلَمْ يُقْطَعْ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى فى الثَّالِثَةِ، وَالرِّجْلُ الْيُمْنَى فى الرَّابِعَةِ.
قوله: فإنْ عادَ، حُبِسَ ولم يُقْطَعْ.
يعْنِى، بعدَ قَطْعِ يَدِه اليُمْنىَ ورِجْلِه اليُسْرَى.
وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
قال فى «الفُروعِ»: هذا المذهبُ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والخِرَقِىُّ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافِه»، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرَازِىُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُغنِى»،

..................................  و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، تُقْطَعُ يَدُه اليُسْرَى فى الثَّالثةِ، والرِّجْلُ اليُمْنَى فى الرَّابعةِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: والذى يظْهَرُ؛ الرِّوايةُ الثَّانيةُ، إنْ ثَبتَتِ الأحاديثُ، ولا تفْرِيعَ عليها.
وقال فى

..................................  «الفُروعِ»: وقِياسُ قولِ شيْخِنا، يعْنِى به الشَّيْخَ تَقِىَّ الدِّينِ ابنَ تَيْمِيَّةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، أنَّ السَّارِقَ كالشَّارِبِ فى الرَّابِعَةِ، يُقْتَلُ عندَه إذا لم يَتُبْ بدُونِه.
انتهى.
قلتُ:

..................................  بل هذا أوْلَى عندَه، وضَرَرُه أعْظَمُ.
فعلى المذهبِ، يُحْبَسُ فى الثَّالثةِ حتى يَتُوبَ، كالمَرَّةِ الخامِسَةِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقطَعُوا به.
وأطْلقَ المُصَنِّفُ

وَمَنْ سَرَقَ وَلَيْسَ لَهُ يَدٌ يُمْنَى، قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى، وَإِنْ سَرَقَ  وجماعَةٌ الحَبْسَ، ومُرادُهم الأَوَّلُ.
وقال فى «الإِيضاحِ»: يُحْبَسُ ويُعَذَّبُ.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: يُحْبَسُ أو يُغَرَّبُ.
قلتُ: التَّغْرِيبُ بعيد.
وقال فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ»: يُعَزَّرُ ويُحْبَس حتى يتُوبَ.
فائدة: قولُه: ومَن سرَق وليس له يَد يُمْنَى، قُطِعَتْ رِجْلُه اليُسْرَى.

وَلَهُ يُمْنَى فَذَهَبَتْ، سَقَطَ الْقَطْعُ، وَإِنْ ذَهَبَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى، لَمْ تُقْطَعِ الْيُمْنَى، عَلَى الرِّوَايَةِ الأُولَى، وَتُقْطعُ عَلَى الأُخرَى.
بلا نِزاعٍ.
وكذا لو سرَق وله يُمْنَى، لكِنْ لا رِجْلَ له يُسْرَى، فإنَّ يدَه اليُمْنَى تُقْطَعُ، بلا نِزاع، بخِلافِ ما لو كان الذَّاهِبُ يدَه اليُسْرَى و 1 رِجْلَه اليُمْنَى، فإنَّه لا يُقْطَعُ، لتَعْطلِ مَنْفَعَةِ الجِنْسِ، وذَهابِ عُضْوَيْن مِن شِقٍّ.
ولو كان الذَّاهِبُ يَدَه اليُسْرَى فقط، أو يدَيْه، ففى قَطْعِ رِجْلِه اليُسْرَى وَجْهان.
قال فى «الفُروعِ»: بِناءً على العِلَّتَيْن.
قال فى «المُغْنِى» 2: أصحُّهما لا يجِبُ القَطْعُ.
ولو كان الذَّاهبُ رِجْلَيْه، أو يُمْناهما، قُطِعَتْ يُمْنَى يدَيْه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: قُطِعَتْ فى الأصحِّ.
وقيل: لا تُقْطَعُ.

..................................  تنبيه: قولُه: وِإنْ سرَق، وله يُمْنَى، فذهَبَتْ، سقَط القَطْعُ، وإنْ ذهَبَتْ يَدُه اليُسْرَى، لم تُقْطَعْ يَدُه اليُمْنَى، على الرِّوايَةِ الأُولَى، وتُقْطَعُ على الأُخْرَى.
قال فى «الفُروعِ»، تفْرِيعًا على الأُولَى: ومَن سرَق وله يدٌ يُمْنَى، فذَهَبتْ هى أو يُسْرَى يدَيْه فقط، أوِ مع رِجْلَيْه، أو إحْداهما، فلا قَطعَ؛ لتعَلُّقِ القَطْعِ بها لوُجودِها، كجِنايةٍ تعَلَّقَتْ برَقَبَتِه فماتَ، وإنْ ذهَبَتْ رِجْلَاه، أو يُمْناهما، فقيل: يُقْطَعُ، كذَهابِ يُسْراهما.
وقيل: لا؛ لذَهابِ منْفَعَةِ المَشْى.
وأَطْلَقهما فى

وَإِنْ وَجَبَ قَطْعُ يُمْنَاهُ، فَقَطَعَ الْقَاطِعُ يُسْرَاهُ عَمْدًا، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ.
«الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ كان أقْطَعَ الرِّجْلَيْن، أو يُمْناهما فقط، قُطِعَتْ يُمْنَى يدَيْه، عليهما.
يعْنِى، على الرِّوايتَيْن.
وقيل: بل على الثَّانيةِ.
قوله: وإنْ وجَب قَطْعُ يُمْناه، فقطَع القاطِع يُسْراه عَمْدًا، فعليه القَوَدُ.
وإنْ قطَعَها خَطأً، فعليه دِيَتُها.
وفى قَطْعِ يَمِينِ السَّارِقِ وَجْهان، وهما رِوايَتان.

..................................  وأطلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يُقْطَعُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
والثَّانى، لا يُقْطَعُ.
صحَّحه

وَإِنْ قَطَعَهَا خَطَأ، فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا.
وَفِى قَطْعِ يَمِين السَّارِقِ وَجْهَانِ.
فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
قلتُ: قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»: إذا قطَع القاطِع يُسْراه عَمْدًا، أُقِيدَ مِنَ القاطِعِ.
وهل تُقْطَعُ

وَيَجْتَمِعُ الْقَطْعُ وَالضَّمَانُ، فَتُرَدُّ الْعَيْنُ الْمَسْرُوقَةُ إِلَى مَالِكِهَا،  يَمِينُه، أمْ لا؟ على وَجْهَيْن، أصْلُه، هل يُقْطَعُ أرْبَعَتُه، أمْ لا؟ على رِوايتَيْن؛ فإنْ قطَعَها خطأ، أُخِذَ مِنَ القاطِعِ الدِّيَةُ.
وهل تُقْطَعُ يَمِينُه؟ على الوَجْهَيْن.
انتهيا.
فظاهِرُ هذا، أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تُقْطَعُ؛ لأَنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ أنَّه لو سرَق مَرَّةً ثالثةً، أنَّ يُسْرَى يدَيْه لا تُقْطَعُ، كما تقدَّم.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»: وقيل: إنْ قطَعَها مع دَهْشَةٍ، أو ظَنِّه أنَّها تُجْزِئُ، كَفَتْ.
وجزَم به فى «الحاوِى الصَّغِيرِ»، إلَّا أَنْ يكونَ فيه سَقْطٌ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، أنَّ القَطْعَ يُجْزِئُ، ولا ضَمانَ.
وهو احْتِمال فى «الانْتصارِ»، وأنَّه يَحْتَمِلُ تضْمِينُه نِصْف دِيَةٍ.
قوله: ويجْتَمِعُ القَطْعُ والضَّمانُ، فَتُرَدُّ العَيْنُ المسْرُوقَةَ إلى مالكِها، وإنْ كانَتْ

وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً، غَرِمَ قِيمَتَهَا وَقُطِعَ.
تالِفَةً، غَرِمَ قِيمَتَها وقُطِعَ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
ونقَلَه الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وفى «الانْتِصارِ»: لا غُرْمَ لهتْكِ حِرْزٍ وتخْرِيبِه.

وَهَلْ يَجِبُ الزَّيْتُ الَّذِى يُحْسَمُ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ مِنْ مَالِ السَّارِقِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: وهل يجبُ الزَّيْتُ الذى يُحْسَمُ به -وكذا أجْرَةُ القَطْعِ- مِن بَيْتِ المالِ، أو مِن مالِ السَّارقِ؟ على وَجْهَيْن.
وأطلقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، يجبُ مِن مالِ السَّارِقِ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
قال فى «الرِّعايتَيْن»: يجبُ مِن مالِ السَّارِقِ، إنْ قُلْنا: هو

..................................  احْتِياطٌ له.
والوَجْهُ الثَّانى، يحب مِن بَيْتِ المالِ.
قدَّمه فى «الخُلاصَةِ».
قال فى «الرِّعايتَيْن»: وجزَم فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، أنَّ الزَّيْت مِن بَيْتِ المالِ.
وقيل: مِن بَيْتِ المالِ إنْ قُلْنا: هو مِن تَتِمَّةِ الحدِّ.
فائدة: لو كانتِ اليَدُ التى وجَب قطْعُها شَلَّاءَ، فهى كالمَعْدُومَةِ -على ما تقدَّم على إحْدَى الرِّوايتَيْن- فيُنْتَقَلُ.
قدَّمه النَّاظِمُ، و «الكافِى»، وقال: نصَّ عليه.
وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وعنه 1، يُجْزِئُ، مع أمْنِ تَلَفِه بقَطْعِها.
صحَّحه فى «الرِّعايتَيْن».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وكذا الحُكْمُ لو ذهَب مُعْظَمُ نَفْعِ اليَدِ 2، كقَطْعِ الأصابعِ كُلِّها، أو أرْبَع منها، فإنْ ذهَبَتِ الخِنْصَرُ والبِنْصَرُ، أو واحدَةٌ غيرُهما، أَجْزَأَتْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وقيل: لا تُجْزِئُ.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وقيل: لا تُجْزِئُ إذا قُطِعَ الإِبْهامُ، وتُجْزِئُ إذا قُطِعَتِ السَّبَّابَةُ والوُسْطَى، فإنْ بَقِىَ إصْبَعان، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُجْزِئُ قَطْعُهما.
صَحَّحه فى «المُغنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ».
وقيل: لا يُجْزِئُ.

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1417 هـ - 1996 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته.. ووفقه لمرضاته

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بَابُ حَدِّ الْمُحَاربِينَ

وَهُمْ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ.
بابُ حدِّ المُحارِبينَ

وَهُمُ الَّذِينَ يَعْرِضُونَ لِلنَّاس بِالسِّلَاحِ فِى الصَّحْرَاءِ، فَيَغْصِبُونَهُمُ الْمَالَ مُجَاهَرَةً، فَأمَّا مَنْ يَأخُذُهُ سَرِقَةً، فَلَيْسَ بِمُحَارِبٍ.
تنبيه: يَحْتَمِلُ قولُه: وهم الذين يَعْرِضُون للنَّاسِ بالسِّلاحِ فى الصَّحْراءِ، فيغْصبُونَهم المالَ مُجَاهَرَةً.
ولو كانَ سِلاحُهم العِصِىَّ والحِجارَةَ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: والأصحُّ، وعَصًى وحَجَرٌ.
قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: وهو الأظْهَرُ.
وقطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِىُّ.
وقيل: لا يُعْطَون حُكْمَ قُطَّاعِ الطَّريقِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: والأَيْدِى، والعِصِىُّ، والأحْجارُ كالسِّلاحِ فى وَجْهٍ.
وقال فى «البُلْغَةِ» وغيرِها: لو غصبُوهم بأَيْدِيهم مِن غيرِ سِلاحٍ، كانُوا مِن قُطَّاعِ الطَّريقِ.
فائدة: مِن شَرْطِه أَنْ يكونَ مُكَلَّفًا مُلْتَزِمًا؛ ليَخْرُجَ الحَرْبِىُّ.
تنبيه: قولُه: فى الصَّحْراءِ.
كذا قال الأكثرُ.
وقال فى «الرِّعايَتَيْن»: فى صَحْراءَ بعيدَةٍ.

وَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فِى الْبُنْيَانِ، لَمْ يَكُونُوا مُحَارِبِينَ فِى قَوْلِ الْخِرَقِىِّ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حُكْمُهُمْ فِى الْمِصْرِ وَالصَّحْرَاءِ وَاحِدٌ.
قوله: وإنْ فَعَلوا ذلك فى البُنْيانِ، لم يَكُونُوا مُحارِبِين، فى قَوْلِ الخِرَقِىِّ.
وهو ظاهِرُ كلامِه.
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: هو الأشْهَرُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِى»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، وغيرهم.
وقال أبو بَكْرٍ: حُكْمُهم فى المِصْرِ والصَّحْراءِ واحدٌ.
وهو المذهبُ، وعليه

جارٍ التحميل