وَمَنِ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، عُزِّرَ، وَإِنْ فَعَلَهُ خَوْفًا مِنَ الزِّنَى، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ.
بغيرِ فِرْيَةٍ، نحوَ: يا كَلْبُ.
فله قوْلُه له، أو تعْزِيرُه.
ولو لعَنَه فهل له أَنْ يلْعَنَه؟ ينْبَنِى على جَوازِ لَعْنَةِ المُعَيَّنِ.
ومَن لَعَن نَصْرانِيًّا، أُدِّبَ أدبًا خفِيفًا، إلَّا أَنْ يكونَ قد صدَر مِنَ النَّصْرانِىِّ ما يقْتَضِى ذلك.
وقال أيضًا: ومَن دُعِىَ عليه ظُلْمًا، فله أَنْ يدْعُوَ على ظالِمه [بمِثْلِ ما دَعَا به عليه، نحوَ: أخْزاكَ اللَّهُ.
أو: لَعَنَكَ اللَّهُ.
أو يشْتُمَه بغيرِ فِرْيَةٍ، نحوَ: يا كَلْبُ، يا خِنْزِيرُ.
فله أَنْ يقُولَ له مِثْلَ ذلك.
وقال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: الدُّعاءُ قِصاصٌ، ومَن دعَا على ظَالِمه] 1 فما صَبَر.
انتهى.
قوله: ومَن اسْتَمْنَى بيَدِه لغيرِ حاجَةٍ، عُزِّرَ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ؛ لفِعْلِه مُحَرَّمًا.
واجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يُكْرَهُ.
نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا يُعْجِبُنِى بلا ضَرُورَةٍ.
قوله: وِإنْ فعَلَه خَوْفًا مِنَ الزِّنَى، فلا شئَ عليه.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ لإِباحَتِه إذَنْ.
قال فى «الوَجيزِ»: وإنْ فَعَلَه خَوفًا مِنَ الزِّنَى، ولم يجِدْ طَوْلًا لحُرَّةٍ، ولا ثَمَنَ أمَةٍ، فلا شئَ عليه.
وجزَم بأنَّه لا شئَ عليه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»،
..................................
و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قلتُ: لو قيلَ بوُجوبِه فى هذه الحالَةِ، لكانَ له وَجْهٌ، كالمُضْطَرِّ، بل أوْلَى، لأنَّه أخَفُّ.
[ثم وجَدْتُ ابنَ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ» ذكَر ذلك] 1. وعنه، يُكْرَهُ.
وعنه، يَحْرُمُ، ولو خافَ الزِّنَى.
ذكَرَها فى «الفُنونِ»، وأنَّ حَنْبَلِيًّا نَصَرَها، لأَنَّ 2 الفَرْجَ -مع إباحَتِه بالعَقْدِ- لم يُبَحْ بالضَّرُورَةِ، فهُنا أوْلَى، وقد جَعَل الشَّارِعُ الصَّوْمَ بدَلًا مِنَ النِّكاحِ، والاحْتِلامُ مُزِيلٌ لشِدَّةِ الشَّبَقِ مُفتِّرٌ للشَّهْوَةِ.
فائدتان، إحْداهما، لا يُباحُ الاسْتِمْناءُ إلَّا عندَ الضَّرُورَةِ، ولا يُباحُ نِكاحُ الإِماءِ إلَّا عنْدَ الضَّرُورَةِ، فإذا حصَلَتِ الضَّرورَةُ، قُدِّم نِكاحُ الإِماءِ، ولا يحِلَّ الاسْتِمْناءُ، كما قطَع به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ.
وقدَّمه فى «القاعِدَةِ الثَّانيةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائَةِ».
وقال ابن عَقِيلٍ فى «مُفْرَداتِه»: الاسْتِمْناءُ أحبُّ إلَىَّ مِن نِكاحِ الأمَةِ.
قال فى «القواعِدِ»: وفيه نظَرٌ.
وهو كما قال.
الثَّانيةُ، حُكْمُ المرأةِ فى ذلك كلِّه حُكْمُ الرَّجُلِ، فتَسْتَعْمِلُ شيئًا مِثْلَ الذَّكَرِ عندَ الخَوْفِ مِنَ الزِّنَى.
وهذا الصَّحيحُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: ويَحْتَمِلُ المَنْعَ وعَدَمَ القِياسِ.
وقال القاضى فى ضِمْنِ المسْألَةِ، لمَّا ذكرَ المرْأةَ: قال بعضُ أصحابِنا: لا بأْسَ به إذا قَصَدَتْ به إطْفاءَ الشَّهْوَةِ والتَّعَفّفَ عنِ الزِّنَى.
قال: والصَّحيحُ عندِى أنَّه لا يُباحُ.
بَابُ الْقَطْعِ فى السَّرِقَةِ
بابُ القَطْعِ فى السَّرِقَةِ
وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِسَبْعَةِ أَشْيَاءَ؛ أَحَدُهَا، السَّرِقَةُ؛ وَهِىَ أَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهِ الاخْتِفَاءِ.
وَلَا قَطْعَ عَلَى مُنْتَهِبٍ، وَلَا مُخْتَلِسٍ، وَلَا
فائدة: قولُه 1: ولا يجِبُ إلَّا بسَبْعَةِ أشْياءَ، أحَدُها، السَّرِقَةُ، وهى أخْذُ المالِ على وَجْهِ الاخْتِفاءِ.
يُشْتَرَطُ فى السَّارِقِ أَنْ يكونَ مُكَلَّفًا، بلا نِزاعٍ.
وأنْ يكونَ مُخْتارًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، أو مُكْرَهٌ.
وعنه، أو سَكْرانُ.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».
قلتُ: تَقَدَّمَ أحْكامُ السَّكْرانِ فى أوَّلِ كتابِ الطَّلاقِ.
قوله: فلا قَطْعَ على مُنْتَهِبٍ، ولا مُخْتَلِسٍ، ولا غاصِبٍ، ولا خائِنٍ،
غَاصِبٍ، وَلَا خَائِنٍ، وَلَا جَاحِدِ وَدِيعَةٍ وَلَا عَارِيَّةٍ.
وَعَنْهُ، يُقْطَعُ جَاحِدُ الْعَارِيَّةِ،
ولا جاحِدِ وَديعَةٍ.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
..................................
وقوله: ولا عارِيَّةٍ -هذا إحْدَى الرِّوايتَيْن.
اخْتارَه الخِرَقِىُّ، وابنُ شَاقْلَا، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» - وعنه، يُقْطَعُ جاحِدُ العارِيَّةِ.
وهو المذهبُ.
نقَلَه الجماعةُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
قال فى «الفُروعِ»: نقَلَه، واخْتارَه الجماعَةُ.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»: هذا الأشْهَرُ.
وجزَم به القاضى فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ فى «خِلافَيْهما»، وابنُ عَقِيلٍ فى «المُفْرَداتِ»، وابنُ البَنَّا، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه
..................................
النَّاظِمُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وأطْلَقهما فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَتيْن».
وَيُقْطَعُ الطَّرَّارُ، وَهُوَ الَّذِى يَبُطُّ الجَيْبَ وَغَيْرَهُ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ.
وَعَنْهُ، لَا يُقْطَعُ.
قوله: ويُقْطَعُ الطَّرَّارُ؛ وهو الَّذى يَبُطُّ الجَيْبَ وغيرَه، ويأْخُذُ منه.
هذا المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: ويُقْطَعُ الطَّرَّارُ، على الأصحِّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»،
فَصْلٌ:
الثَّانِى، أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ مَالًا مُحْتَرَمًا، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ، كَالْفَاكِهَةِ، وَالْبِطِّيخِ أَوْ لَا، وَسَواءٌ كَانَ ثَمِينًا، كَالْمَتَاعِ وَالذَّهَبِ، أَوْ غَيْرَ ثَمِينٍ، كَالْخَشَبِ وَالْقَصَبِ.
و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
ومالَ إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وعنه، لا يُقْطَعُ.
وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن».
وبنَى القاضى فى كتَابِه «الرِّوايتَيْن» الخِلافَ على أنَّ الجَيبَ والكُمَّ، هل هما حِرْزٌ مُطْلَقًا، بشَرْطِ أَنْ يقْبِضَ على كُمِّه ويَزِرَّ جَيْبَه ونحوِ ذلك، أمْ لا؟
فائدة: يُقْطَعُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن، إذا أخَذَه بعدَ سُقوطِه، وكان نِصابًا، مع أنَّ ذلك جِرْزٌ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: حِرْزٌ، على الأصحِّ.
وبنَى فى «التَّرْغيبِ» القَطْعَ على الرِّوايتَيْن، فى كَوْنِه حِرْزًا.
تنبيه: دخَل فى قوْلِه: الثَّانى، أَنْ يكونَ المَسْروقُ مالًا مُحْتَرمًا.
المِلْحُ.
وهو صحيحٌ، فلو سرَق مِنَ المِلْحِ ما قِيمَتُه نِصابٌ، قُطِعَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
..................................
وقيل: لا يُقْطَعُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وَغَيرُه.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرِّرِ»؛ و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وهل يُقْطَعُ بسَرِقَةِ تُرابٍ وكَلَأً وسِرْجِينَ 1 طاهِرٍ؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وأَطلقَ فى «المُذْهَبِ»، و «النَّظْمِ» فى الكَلَإِ الوَجْهَيْن؛ أحدُهما، يُقْطَعُ بذلك.
وهو المذهبُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
واخْتارَه أبو إسْحَاقَ، وابنُ
..................................
عَقِيلٍ.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يُقْطَعُ به.
اخْتارَه النَّاظِمُ فى السِّرْجِينِ، والتُّرابِ.
قال أبو بَكرٍ: لا قَطْعَ بسَرِقَةِ كَلَأ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الكافِى» فى السِّرْجِينِ الطَّاهرِ.
وقال فى التُّرابِ الَّذى له قِيمَةٌ، كالأَرمَنِىِّ، والذي يُعَدُّ للغَسْلِ 1 به: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
وتَبِعَه الشَّارِحُ فى ذلك كلِّه، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وأمَّا السِّرْجِينُ النَّجِسُ، فالصَّحيحُ عِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُقْطَعُ به.
..................................
وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، وغيرِه.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وقيل: يُقْطَعُ به.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وقال فى «الفُروعِ»: والأشْهَرُ فى الثَّلجِ وَجْهانِ.
انتهى.
وظاهِرُ ما جزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، أنَّه يُقْطَعُ به؛ فإنَّه قال: وما أصْلُه الإِباحَةُ كغيرِه.
واخْتارَ القاضى عدَمَ القَطْعِ بسَرِقَتِه.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 1: الأَشْبَهُ أنَّه كالمِلْحِ 2.
ولا يُقْطَعُ بسَرِقَةِ الماءِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وقالَا: لا نعلمُ فيه خِلافًا: وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «الفُروعِ».
واخْتارَه النَّاظِمُ، وأبو بَكْرٍ، وابنُ شَاقْلَا.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُقْطَعُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
[وجزَم به ابنُ هُبَيْرَةَ.
قالَه فى «تَصْحيح المُحَرَّرِ»] 3. وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: إنْ لم يُتَمَوَّلْ عادَةً؛ كماءٍ وكَلَأً مُحْرَزٍ، فلا قَطْعَ فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.
انتهى.
ويُقْطَعُ بسَرِقَةِ الصَّيْدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»،
وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ،
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْنِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وفى «الواضحِ» فى صَيْدٍ مَمْلُوكٍ مُحْرَزٍ، رِوايَتان.
نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا قَطْعَ فى طَيْرٍ؛ لإِبَاحَتِه أصْلًا.
ويأتِى، إذا سرَق الذِّمِّىُّ أو المُسْتَأْمِنُ، أو سُرِقَ منهما.
قوله: ويُقْطَعُ بسَرِقَةِ العَبْدِ الصَّغِيرِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّرْغِيبِ»، وغيرُهم: لا قَطْعَ بسَرِقَةِ عَبْدٍ مُمَيِّزٍ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وهو مُرادُ المُصَنِّفِ هنا.
يعْنِى، أنَّ
..................................
مُرادَه غيرُ المُمَيِّزِ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّه لا قَطْعَ بسَرِقَةِ عَبْدٍ كبيرٍ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ أَكْثرِ الأصحابِ.
وقال فى «الكافِى»: لا قَطْعَ بسَرِقَةِ عَبْدٍ كبيرٍ أكْرَهَهُ.
وقال فى «التَّرْغِيبِ»: فى العَبْدِ الكبيرِ وَجْهان.
فائدتان؛ إحداهما، يُقْطَعُ بسَرِقَة العبدِ المَجْنونِ والنَّائمِ والأَعْجَمِىِّ 1 الَّذى لا يُمَيِّزُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: فى سَرِقَةِ نائمٍ وسَكْرانَ وَجْهان.
وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ حُرٍّ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا.
وَعَنْهُ، أنَّه يُقْطعُ بِسَرِقَةِ
الثَّانيةُ، لا يُقْطَعُ بسَرِقَةِ مُكاتَبٍ، ولا بسَرِقَةِ أُمِّ الوَلَدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» فى المُكاتَبِ.
[وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى المُكاتَبِ وأُمِّ الوَلَدِ.
وقال فى المُكاتَبِ: يَنْبَغِى أَنْ يُقْطَعَ إنْ قُلْنا بجَوازِ بَيْعِه] 1. وقيل: يُقْطَعُ إذا كانا نائمَيْن، أو مَجْنُونَيْن.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ سرَق أُمَّ وَلَدٍ مَجْنونَةً أو نائمةً، قُطِعَ، وإنْ سرَقَها كَرْهًا، فوَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، فى أُمِّ الوَلَدِ.
قوله: ولا يُقْطَعُ بسَرِقَةِ حُرٍّ وإنْ كان صَغِيرًا.
هذا المذهبُ.
قال ابنُ مُنَجَّى
الصَّغِيرِ.
فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُقْطَعُ.
فَسَرَقَهُ وَعَلَيْهِ حَلْىٌ، فَهَلْ يُقْطَعُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وعنه، يُقْطَعُ بسَرِقَةِ الحُرِّ الصَّغِيرِ والمَجْنونِ الكَبيرِ.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قوله: فإنْ قُلْنَا: لا يُقْطَعُ.
فسَرَقَه وعليه حَلْىٌ، فهل يُقْطَعُ؟ على وَجْهَيْن.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «الكافِى»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُرُوعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما،
..................................
لا يُقْطَعُ.
وهو الصَّحيحُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقدَّماه.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وقطَع به فى «الفصولِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يُقْطَعُ.
قال فى «المُذهَبِ»: قطِعَ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وأبو الخَطَّابِ فى «رُءوسِ المسائلِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحْرَّرِ».
تنبيه: أَطْلقَ أكثرُ الأصحابِ المَسْأَلَةَ، وقيَّدها جماعَةٌ بعَدَمِ العِلْمِ بالحَلْىِ،
وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مُصْحَفٍ.
وَعِنْدَ أبِى الْخَطَّابِ، يُقْطَعُ.
منهم ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قوله: ولا يُقْطَعُ بسَرِقَةِ مُصْحَفٍ.
هذا أحدُ الوَجْهَيْن.
جزَم به ابنُ هُبَيْرَةَ فى «الإِفصاحِ»، والقاضى أبو الحُسَيْنِ فى «فُروعِه»، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
قال النَّاظِمُ: وهو الأقْوَى.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الهادِى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وعندَ أبِى الخَطَّابِ، يُقْطَعُ.
وقال: هو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
..................................
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ».
وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
واخْتارَه فى «الفُصولِ»، ورَدَّ قوْلَ أبِى بَكْرٍ.
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «تَجْريدِ العنايَةِ».
وقال فى «الفُروعِ» فى كِتابِ البَيْعِ: إنْ حَرُمَ بَيْعُه، قُطِعَ بسَرِقَتِه.
قال ابنُ مِغلى الحَمَوىُّ فى حاشِيَةٍ له على هذا المَكانِ: هذا عندِى سَهْوٌ، وصَوابُه؛ إنْ جازَ بَيْعُه، قُطِعَ بسَرِقَتِه، وإلَّا فلا.
انتهى.
وهو كما قال.
فعلى الأَوَّلِ، وهو عَدمُ القَطْعِ لو كان عليه حِلْيَةٌ، قُطِعَ فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
صحَّحه النَّاظِمُ.
[قال فى «الفُصولِ»: هو قوْلُ أصحابِنا] (2). والوَجْهُ الثَّانى، لا يُقْطَعُ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى.
قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ».
[قلتُ: وهو الصَّوابُ] 1. وأطْلَقهما فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وقال فى «البُلْغَةِ»: هل يُقْطَعُ بسَرِقَةِ المُصْحَفِ؟ فيه وَجْهانِ، وسواءٌ كان عليه حِلْيَةٌ، أو لا.
انتهى.
قلتُ: هذه المَسْأَلَةُ تُشْبِهُ سَرِقَةَ الحُرِّ الصَّغِيرِ، إذا كان عليه حِلْيَةٌ، كما تقدَّم.
ثم وَجَدْتُه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ» نقَلَ مِثْلَ ذلك عن القاضى.
وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ سَائِرِ كُتُبِ الْعِلْمِ، وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ آلةِ لَهْوٍ، وَلَا مُحَرَّمٍ، كَالْخَمْرِ.
قوله: ولا يُقْطَعُ بسَرِقَةِ آلةِ لَهْوٍ، ولا مُحَرَّمٍ، كَالخَمْرِ.
وكذا كُتُبُ بِدَعٍ،
..................................
وتَصاوِيرُ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ولا يُقْطَعُ بذلك.
وعنه، ولم يَقْصِدْ سَرِقَة.
وقال فى «المُذْهَبِ»: ولا يُقْطَعُ بسَرِقَةِ آلةِ لَهْوٍ، فإنْ كان عليها حِلْيَةٌ، قُطِعَ.
وقال ابنُ 1 عَقِيلٍ: لا يُقْطَعُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: ومِثْلُه فى إناءِ نَقْدٍ.
وفى «الفُصولِ»، فى قُضْبانِ الخَيْزَرانِ ومخادِّ الجُلودِ المُعَاةِ لتَغْبِيرِ الصُّوفِيَّةِ، يحْتَمِلُ أنَّها كآلَةِ لَهْوٍ، ويحْتَمِلُ القَطْعُ وضَمانُها.
وَإِنْ سَرَقَ آنِيَةً فِيهَا الْخَمْرُ، أَوْ صَلِيبًا، أَوْ صَنَمَ ذَهَبٍ، لَمْ يُقْطَعْ.
وَعِنْدَ أبى الْخَطَّابِ، يُقْطَعُ.
قوله: وإنْ سرَق آنِيَةً فيها الخَمْرُ، أو صَلِيبًا، أو صَنَمَ ذَهَبٍ، لم يُقْطَعْ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضى، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال النَّاظِمُ: هذا أظْهَرُ الوَجْهَيْن.
قال فى «الخُلاصَةِ»: لم يُقْطَعْ فى الأظْهَرِ إذا سَرَق آنِيَةً فيها خَمْرٌ.
..................................
قال الشَّارِحُ: إذا سرَق إناءً فيه خَمْرٌ، لم يُقْطَعْ عندَ غيرِ أبى الخَطَّابِ مِن أصحابِنا، وإنْ سرَق صَلِيبًا أو صَنَمًا مِن ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، فقال القاضى: لا قَطْعَ فيه.
وكذا قال المُصَنِّفُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
وجزَم بعدَم القَطْعِ فى الكُلِّ فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهَم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
فَصْلٌ:
الثَّالِثُ، أَنْ يَسْرِقَ نِصَابًا، وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ قِيمَةُ
وعندَ أبى الخَطَّابِ، يُقْطَعُ.
قال فى «المُذْهَبِ»: إذا سرَق صَلِيبَ ذَهَبٍ، قُطِعَ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وأطْلَقهما فى «الخُلاصَةِ»، فيما إذا سرَق صَلِيبًا أو صَنَمَ ذَهَبٍ.
فائدة: يُقْطَعُ بسَرِقَةِ إناءِ نَقْدٍ، أو دَراهِمَ فيها تَماثيلُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُقْطَعُ إذا لم يَقْصِدْ إنْكارًا، فإنْ قصَد الإِنْكارَ، لم يُقْطَعْ.
قوله: الثَّالِثُ، أَنْ يَسْرِقَ نِصابًا؛ وهو ثلاثَةُ دَراهمَ، أو قِيمَةُ ذلك مِنَ الذَّهَبِ
ذَلِكَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْعُرُوضِ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ رُبْعُ دِينَارٍ، أَوْ مَا يَبْلُغُ قِيمَةَ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِهِمَا.
وَعَنْهُ، لَا تُقَوَّمُ الْعُرُوضُ إِلَّا بِالدَّرَاهِمَ.
والعُرُوضِ.
[هذا إحْدَى الرِّواياتِ.
أعْنِى أنَّ الأَصْلَ هو الدَّراهِمُ لا غيرُ، والذَّهَبُ والعُروضُ] 1 تُقَوَّمان بها.
قال فى «المُبْهِجِ»: هذا الصَّحيحُ مِنَ
..................................
المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ؛ الخِرَقِىُّ، والقاضى، وأصحابُه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، واخْتِيارُ أكثرِ أصحابِ القاضى، والشِّيرازِىِّ، والشَّرِيفِ، وأبى الخَطّابِ فى «خِلافَيْهما»، وابنِ البَنَّا.
وقدَّمه فى «إِدْراكِ الغايَةِ».
وعنه، أنَّه ثلَاثَةُ دَراهِمَ، أو رُبْعُ دِينارٍ، أو ما يَبْلُغُ قِيمَةَ أحَدِهما مِن غيرِهما.
يعْنِى أنَّ كُلًّا مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ أَصْل بنَفْسِه.
وهذه الرِّوايةُ هى المذهبُ.
قال فى «الكافِى»: هذا أوْلَى.
وجزَم به فى «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «عُمْدَةِ
..................................
المُصَنِّفِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «الطَّريقِ الأقْرَبِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ.
وأطْلَقهما
..................................
فى «المُذْهَبِ».
وعنه، لا تُقَوَّمُ العُرُوضُ إلَّا بالدَّراهمِ، فتكونُ الدَّراهِمُ أصْلًا للعُروضِ، ويكونُ الذَّهَبُ أصْلًا بنَفْسِه لنَفْسِه لا غيرُ.
وَأطْلَقهُنَّ فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الكافِى»، وغيرِهم.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فلو سرَق ثلَاثةَ دَراهِمَ لا تُساوِى رُبْعَ
..................................
دِينارٍ، قُطِعَ، على الرِّواياتِ الثَّلاثِ.
ولو سرَق دُونَ رُبْعِ مِثْقالٍ، يُساوِى ثلَاثَةَ دَراهِمَ، قُطِعَ، على الرِّوايَةِ الأُولَى.
فوائد 1؛ إحداها، يكْمُلُ النَّصابُ بضَمِّ أحَدِ النَّقْدَيْن إلى الآخَرِ، إنْ جُعِلا
..................................
أصْلَيْن فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
[وصحَّحه فى «تَصحيح المُحَرَّرِ».
قال شارِحُ «المُحَرَّرِ»: أصْلُ الخِلافِ الخِلافُ فى الضَّمِّ فى الزَّكاةِ.
انتهى] 1. والوَجْهُ الثَّانى، لا يكْمُلُ.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، يكْفِى وَزْنُ التِّبْرِ الخالِصِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
..................................
و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» ونصرَاه، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يَكْفِى، بل تُعْتبَرُ قِيمَتُه بالمَضْرُوبِ.
وهو احْتِمالٌ للقاضى.
الثَّالثةُ، لو أخْرَجَ بعضَ النِّصابِ، ثم أخْرَجَ باقِيَه، ولم يَطُلِ الفَصْلُ، قُطِعَ، وإنْ طالَ الفَصْلُ، ففيه وَجْهان.
ذكَرَهما القاضى.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «القَواعِدِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لا يُقْطَعُ.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
والثَّانى، يُقْطَعُ.
قدَّمه فى «التَّرْغِيبِ».
وقال: اخْتارَه بعضُ شُيوخِى.
وقال أيضًا: وإنْ عَلِمَ المالِكُ به وأهْمَله، فلا قَطْعَ.
قال القاضى: قِياسُ قوْلِ أصحابِنا؛ يُبْنَى على فِعْلِه كما يُبْنَى على فِعْلِ غيرِه.
واخْتارَه فى «الانْتِصارِ»، إنْ عادَ غدًا، ولم يكُنْ ردَّ الجِرْزَ، فأخذَ بقِيَّتَه.
وسلَّمَه القاضى؛ لكَوْنِ سَرِقَتِه الثَّانيةِ مِن غيرِ حِرْزٍ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، بعدَ أَنْ ذكَر الوَجْهَيْن.
وقال: إنْ كان فى ليْلَةٍ، قُطِعَ.
وَإِذَا سَرَقَ نِصَابًا، ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ، أو مَلَكَهُ بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا، لَمْ يَسْقُطِ الْقَطْعُ.
قوله: وإنْ سرَق نِصابًا، ثم نقَصَتْ قِيمَتُه، أو مَلَكَه ببَيْعٍ، أو هِبَةٍ، أو غيرِهما، لم يَسْقُطِ القَطْعُ.
إذا سرَق نِصابًا ثم نَقَصَتْ قِيمَتُه عنِ النِّصابِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أَنْ يكونَ نقْصُها قبلَ إخْراجِه مِنَ الحِرْزِ، أو بعدَ إخْراجِه، فإنْ نقَصَتْ بعدَ إخْراجِه، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ، قُطِعَ، بلا نِزاعٍ أعلَمُه، وإنْ نقَصَت قبلَ إخْراجِه مِنَ الحِرْزِ، كما مثَّل المُصَنِّفُ بعدَ ذلك: إذا دخَل الحِرْزَ فذَبحَ شاةً قِيمَتُها نِصابٌ، فنَقصَتْ، أو قُلْنا: هى مَيْتَةٌ.
ثم أخْرَجَها، أو دخَل الحِرْزَ فأَتْلفَها فيه بأَكْلٍ أو غيرِه.
لم يُقْطَعْ، بلا نزاعٍ أعلَمُه.
واعْلَمْ أنَّ السَّارِقَ إذا ذبَح المَسْروقَ،
..................................
يحِلُّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وحُكِىَ رِوايةٌ، أنَّه مَيْتَةٌ لا يحِلُّ أكْلُه مُطْلَقًا.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وتقدَّم مِثْلُ ذلك فى الغَصْبِ.
ويأْتِى أيضا فى الذَّكاةِ، وهو مَحَلُّها، وأمَّا إذا ملَكَه السَّارِقُ ببَيْعٍ.
أو هِبَةٍ أو غيرِهما، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أَنْ يكونَ ذلك بعدَ التَّرافُعِ إلى الحاكِمِ، أو قبلَه؛ فإن كان بعدَ التَّرافُعِ إلى الحاكِمِ، لم يسْقُطِ القَطْعُ.
قوْلًا واحدًا، ولير له العَفْوُ عنه.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
لكِنْ ظاهِرُ كلامِه فى «الواضِحِ» وغيرِه، للمَسْروقِ منه العَفْوُ عنه قبلَ الحُكْمِ.
وحمَل ابنُ مُنَجَّى كلامَ المُصَنِّفِ عليه.
أعْنِى على ما
..................................
بعدَ التَّرافُعِ إلى الحاكِمِ.
وقال: فى كلامِه ما يُشْعِرُ بالرَّفْعِ؛ لأنَّه قال: لم يسْقُطْ.
والسُّقوطُ يسْتَدْعِى وُجوبَ القَطْعِ، ومِن شَرْطِ وُجوبِ القَطْعِ مُطالبَةُ المالكِ، وذلك يعْتَمِدُ الرَّفْعَ إلى الحاكمِ.
انتهى.
وعِبارتُه فى «الهِدايَةِ»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم، مثْلُ عِبارَةِ المُصَنِّفِ.
وإنْ كان قبلَ التَّرافُعِ إلى الحاكِمِ، لم يسْقُطِ القَطْعُ أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم
..................................
به جماعَةٌ.
وذكَرَه ابنُ هُبَيْرَةَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ: يسْقُطُ قبلَ التَّرافُعِ إلى الحاكِمِ والمُطالَبَةِ بها عندَه.
وقالَا: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الهِدايَةِ»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، والمُصنِّفِ هنا، وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به فى «الإِيضاحِ»، و «العُمْدَةِ»، و «النَّظْمِ».
فيُعايَى بها.
قال فى «الفُروعِ»: وفى «الخِرَقِىِّ»، و «الإِيضاحِ»، و «المُغْنِى»، يسْقُطُ قبلَ التَّرافُعِ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ: تُدْرَأُ الحدودُ بالشُّبُهاتِ.
انتهى.
قلتُ: ليسَ كما قال عنِ الخِرَقِىِّ، فإنَّ كلامَه مُحْتَمَلٌ كغيرِه؛
وَإِنْ دَخَلَ الْحِرْزَ، فَذَبَحَ شَاةً قِيمَتُهَا نِصَابٌ، فَنَقَصَتْ عَنِ النِّصَابِ، ثُمَّ أَخرَجَهَا، لَمْ يُقْطَعْ.
وَإِنْ سَرَقَ فَرْدَ خُفٍّ، قِيمَتُهُ مُنْفَرِدًا دِرْهَمَانِ، وَقِيمَتُهُ مَعَ الْآخَرِ أَرْبَعَةٌ، لَمْ يُقْطَعْ.
فإنَّه قال: ويُقْطَعُ السَّارِقُ، وإنْ وُهِبَتْ له السَّرِقةُ بعدَ إخْراجِه.
بل ظاهِرُ كلامِه، القَطْعُ؛ سواءٌ كان قبلَ التَّرافُعِ أو بعدَه، كما ترَى.
فائدة: قولُه: وإنْ سرَق فَرْدَ خُفٍّ قيمَتُه مُنْفَرِدًا دِرْهَمان، وقِيمَتُه وحدَه مع الآخَرِ أَرْبَعَةٌ، لم يُقْطَعْ.
بلا خِلافٍ.
لكِنْ لو أتْلفَه، لَزِمَه سِتَّةٌ 1، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، قِيمَةُ المُتْلَفِ ونَقْصِ التَّفْرِقَةِ 2. قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
فيُعايَى بها.
وقيل: يَلْزَمُه دِرْهَمان 3.
وَإِنِ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِى سَرِقَةِ نِصَابٍ، قُطِعُوا، سَواءٌ أَخْرَجُوهُ جُمْلَةً، أَوْ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا.
وكذلك الحُكْمُ لو سرَق جُزْءًا مِن كتابٍ.
ذكَرَه فى «التَّبْصِرَةِ»، ونَظائِرَه.
قال فى «الفُروعِ»: وضَمانُ ما فى وَثِيقَةٍ أتْلفَها إنْ تعَذَّرَ، يتوَجَّهُ تخْرِيجُه على هذين الوَجْهَيْن.
وتقدَّم ذلك فى كتابِ الغَصْبِ بعدَ قولِه: ومَن أتْلَفَ مالًا مُحْترَمًا لغيرِه، ضَمِنَه.
بأَتَمَّ مِن هذا.
وذكَرْنا كلامَ صاحبِ «الفائقِ»، فى هذه المَسْأَلَةِ.
قوله: وإنِ اشْتَرَكَ جماعَةٌ فى سَرِقَةِ نِصابٍ، قُطِعُوا؛ سَواءٌ أَخْرَجُوه جُمْلَةً، أو أخْرَجَ كلُّ واحِدٍ جُزْءًا.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
قال
..................................
المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا قولُ أصحابِنا.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، يُقْطَعُ مَن أخْرَجَ منهم نِصابًا منه، وإلَّا فلا.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، وإليه
..................................
مَيْلُ الزَّرْكَشِىِّ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو اشْتَركَ جماعَةٌ فى سَرِقَةِ نِصابٍ، لم يُقْطَعْ بعضُهم بشُبْهَةٍ أو غيرِها، [كما لو كان أحدُا الشَّريكَيْن لا قَطْعَ عليه، كأبِى المَسْروقِ منه] 1، فهل
وَإِنْ هَتَكَ اثْنَانِ حِرْزًا، وَدَخَلَاهُ، فَأَخْرَجَ أحَدُهُمَا نِصَابًا وَحْدَهُ، أَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فَقَدَّمَهُ إِلَى بَابِ النَّقْبِ، وَأَدْخَلَ الْآخَرُ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ، قُطِعَا.
يُقْطَعُ الباقى أمْ لا؟ فيه قوْلان؛ أحدُهما، يُقْطَعُ.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الكافِى».
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبَرى»: قُطِعَ فى الأصحِّ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» و «المُنَوِّرِ».
وقيل: لا يُقْطَعُ.
قال الشَّارِحُ: وهو أصحُّ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والنَّاظِمُ.
قلتُ: وهى شَبِيهَةٌ بمسْأَلَةِ ما إذا اشْترَكَ فى القَتْلِ اثْنان، لايجِبُ القِصاصُ على أحدِهما، على ما تقدَّم فى أواخِرِ كتابِ الجِناياتِ.
الثَّانيةُ، لو سرَق لجماعةٍ نِصابًا، قُطِعَ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: لا يُقْطَعُ.