الْعُشْرِ.
..................................
وَإنِ اتَّجَرَ حَرْبِىٌّ إِلَيْنَا، أُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ
وإنِ اتَّجَرَ حَرْبِىٌّ إلينا، أُخِذَ منه العُشْرُ.
هذا المذهبُ فيهما مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وذكَرَ فى «التَّرْغِيبِ» وغيرِه رِواية؛ يَلْزَمُ الذِّمِّىَّ العُشْرُ.
وجزَم به فى
دَنَانِيرَ،
«الواضِحِ».
وذكَر ابنُ هُبَيْرَةَ عنه، يجِبُ العُشْرُ على الحَرْبِىِّ، ما لم يُشْتَرَطْ أكثرُ.
وفى «الواضِحِ»، يُؤْخَذُ مِنَ الحَرْبِىِّ الخُمْسُ.
وقيل: لا يُؤْخَذُ مِن تاجِرِ المِيرَةِ المُحْتاجِ إليها شئٌ إذا كان حَرْبِيًّا.
اخْتارَه القاضى.
وذكَر المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، أنَّ للإمام ترْكَ العُشْرِ عنِ الحَرْبِى إذا رَآه مصْلَحَةً.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: الصَّحيحُ أنَّه لا يجوزُ أَخْذُ شئٍ مِن ذلك إلا بشَرْطٍ أو تَراض بينَهم وبينَ الإِمامِ.
وقال القاضى فى «شَرْحِه الصَّغِيرِ»: الذِّمِّىُّ، غيرُ التَّغْلِبِىِّ، يُؤْخَذُ منه الجزْيَةُ، وفى غيرِها رِوايَتان؛ إحْداهما، لا شئَ عليهم غيرَها.
اخْتارَه شيْخُنا.
والثَّانيةُ،
..................................
عليهم نِصْفُ العُشْرِ فى أمْوالِهم.
وعلى ذلك، هل يخْتَصُّ ذلك بالأمْوالِ التى يَتَّجِرُون بها إلى غيرِ بلَدِنا؟ على رِوايتَيْن؛ إحْداهما، يخْتَصُّ بها.
والثَّانية، يجِبُ فى ذلك، وفيما لم يتَّجِرُوا به مِن أمْوالِهم وثِمارِهم ومَواشِيهم.
قال: وأهْلُ الحَربِ إذا دخَلُوا إلينا تُجَّارًا بأمانٍ، أُخِذَ منهم العُشْرُ دَفْعَةً واحدةً، سواءٌ عشَرُوا أمْوالَ المُسْلِمِين، إذا دَخلَت إليهم أم لا.
وعنه، إنْ فعَلُوا ذلك بالمُسْلِمِين، فُعِلَ بهم، وإلَّا فلا.
انتهى.
وأخْذُ العُشْرِ فهم مِنَ المُفْرَداتِ.
قال ناظِمُها:
والكافِرُ التَّاجِرُ إنْ مَرَّ على … عاشِرِنا يأخُذُ عُشْرًا انجَلَى
حتى ولو لم ذا عليهم شرْطًا … أو لم يَبِيعُوا عندَنا ما سقَطَا
أو لم يكُونُوا يَفْعَلُوا ذاكَ بنا … هذا هو الصَّحيحُ مِن مَذْهَبِنا
انتهى.
..................................
تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ، الذِّمِّىَّ التَّغْلِبِىَّ، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وهو أقْيَسُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الكافِى».
وذلك ضِعْفُ ما على المُسْلِمِين.
وعنه، يلْزَمُ التَّغْلبِىَّ العُشْرُ.
نَصَّ عليه.
وجزَم به فى «التَّرْغِيبِ»، بخِلافِ ذِمِّىٍّ غيرِه.
وقيل: لا شئَ عليه.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قال النَّاظِمُ: وهو بعيدٌ.
..................................
[فوائد؛ إحداها] 1، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ المرْأَةَ التَّاجِرةَ كالرَّجُلِ فى جميعِ ما تقدَّم.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ.
وقال القاضى: ليس على المرْأةِ عُشْرٌ ولا نِصْفُ عُشْرٍ، إلَّا إذا دَخَلتِ الحِجازَ تاجِرةً، فيَجِبُ عليها ذلك؛ لمَنْعِها منه.
قال المُصَنِّفُ: لا نعْرِفُ هذا التَّفْصيلَ عن أحمدَ، ولا يقْتَضِيه مذهَبُه.
الثَّانيةُ، الصَّغِيرُ كالكَبيرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يَلْزَمُه شئٌ.
الثَّالثةُ، يمْنَعُ دَيْنُ الذِّمِّىِّ نِصْفَ العُشْرِ، كما يمْنَعُ الزَّكاةَ، إنْ ثبَت ذلك ببَيِّنةٍ.
الرَّابعةُ، لو كان معه جارِيَة، فادَّعَى أنَّها زَوْجتُه أو ابنَتُه، فهل يُصَدَّقُ أم لا؟ فيه رِوايَتان.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»،
..................................
و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ إحْداهما، يُصَدَّقُ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، [و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»] 1. قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ ذلك [لا يُعْرَفُ] 2 إلَّا مِن جِهَتِه.
والثَّانيةُ، لا يُصَدَّقُ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: لا عُشْرَ فى زَوْجَتِه وسُرِّيَّتِه.
قوله: ولا يُؤْخَذُ مِن أقَل مِن عَشَرَةِ دَنانِيرَ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، سواءٌ
..................................
كان التَّاجِرُ ذِمِّيًّا أو حَرْبِيًّا.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
وصححَه فى «النَّظْمِ».
واخْتارَه القاضى
وغيرُه.
وقيل: لا.
يُؤْخَذُ مِن أقَلَّ مِن عِشْرين دِينارًا.
وهو رِوايَة عن أحمدَ.
وأطْلَقهما فى «الكافِى».
وقيل: تجِبُ فى تِجارَتَيْهما.
قلتُ: اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِىِّ.
وأطْلَقَ الأوَّلَ والثَّالِثَ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ».
وذكَر فى «التَّبصِرَةِ»، عن القاضى أنَّه قال: إنْ بَلَغَتْ تِجارَتُه دِينارًا فأكثَرَ، وجَب فيه.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فالحَرْبِىُّ مُساوٍ للذِّمِّىِّ فى هذه الأقْوالِ.
وَيؤْخَذُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُؤْخَذُ مِنْ الْحَرْبِىِّ كُلَّمَا دَخَلَ إلَيْنَا.
قال فى «الفُروعِ»، بعدَ أنْ ذكَر هذه الأقْوالَ فى الذِّمِّىِّ: وإنِ اتَّجَرَ حَرْبِىٌّ إلينا، وبَلَغَتْ تِجارَتُه كذِمِّىٍّ.
انتهى.
ونقَل صالِحٌ اعْتِبارَ العِشْرِين للذِّمِّىِّ، والعشَرَةِ للحَرْبِىِّ.
وقال القاضى أبو الحُسَيْنِ: يُعْشَرُ للذِّمِّىِّ عشَرَة، وللحَرْبِىِّ خَمْسَةٌ.
انتهى.
وقيل: يجِبُ فى نِصْفِ ما يجِبُ فى مِقْدارِه مِنَ الذِّمِّىِّ.
قوله: ويُؤْخَذُ فى كُلِّ عَامٍ مَرَّةً.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مسَبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
قال فى «الكافِى»: هذا الصَّحيحُ.
وصحَّحه فى
..................................
«النَّظْمِ» أيضًا.
وقال ابنُ حامِدٍ: يُؤْخَذُ مِنَ الحَرْبِىِّ كلَّما دخَل إلينا.
واخْتارَه الآمِدِىُّ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» 1، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها».
وظاهِرُ «الحاوِى الكَبِيرِ» الإطْلاقُ.
فائدة: لا يُعْشَرُ ثَمَنُ الخَمْرِ والخِنْزيرِ، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وَعَلَى الإِمَامِ حِفْظُهُمْ، وَالْمَنْعُ مِنْ أَذَاهُمْ، واسْتِنْقَاذُ مَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وعنه، يُعْشَران.
جزَم به فى «الرَّوْضَةِ»، و «الغُنْيَةِ»، وزادُوا، أنَّه يُؤْخَذُ عُشْرُ ثَمَنِه.
وأطْلَقهما فى «الكافِى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وخرَّجَ المَجْدُ تَعْشِيرَ ثَمَنِ الخَمْرِ دُونَ الخِنْزيرِ.
قوله: وعلَى الإِمامِ حِفْظُهم، والمنْعُ مِن أذَاهم، واسْتِنقاذُ مَن أُسِرَ منهم.
يَلْزَمُ الإِمامَ حِمايَتُهم مِن مُسْلِمٍ وذِمِّىٍّ وحَرْبِىٍّ.
جزَم به المُصَنِّف، والشَّارِحُ،
..................................
وصاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم.
وأمَّا اسْتِنْقاذُ مَن أُسِرَ منهم، فجزَم المُصَنِّفُ هنا بلُزومِه.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، وقال: هو ظاهِرُ كلامِ
وَإِذَا تَحَاكَمُوا إِلَى الْحَاكِمِ جمَعَ مُسْلِمٍ، لَزِمَهُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ تَحَاكَمَ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ، أَوِ اسْتَعْدَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، خُيِّرَ بَيْنَ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ تَرْكِهِمْ، وَلَا يَحْكُمُ إِلَّا بِحُكْمِ الإِسْلَامِ.
الخِرَقِىِّ.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ».
وقال القاضى: إنَّما يجِبُ فِداؤُهم إذا اسْتَعانَ بهم الإِمامُ فى القِتالِ، فسُبُوا.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِىُّ: وهو المنْصوصُ عن أحمدَ.
قوله: وإنْ تَحاكَمَ بَعضُهم مع بعض، أو اسْتَعْدَى بعضُهم على بعضٍ، خُيِّرَ
..................................
بينَ الحُكْمِ بينَهم وبينَ ترْكِهم.
هذا إحْدَى الرواياتِ، أعْنِى الخِيَرَةَ فى الحُكْمِ وعدَمِه، وبينَ الإعْداءِ وعدَمِه.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»: وهو الأشْهَرُ عنه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو المشْهورُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، يَلْزَمُه الإعْداءُ والحُكْمُ بينَهم.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
وأطْلَقهما فى «الكافِى».
وعنه، يَلْزَمُه إنِ اخْتلَفتِ المِلَّةُ، وإلّا خُيِّرَ.
وأطْلَقهُنِّ فى «الفُروعِ».
وعنه، إنْ تَظالَمُوا فى حَقِّ آدَمِىٍّ، لَزِمَه الحُكْمُ، وإلَّا فهو مُخيَّرٌ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو أصحُّ عندِى.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»، فى إرْثِ المَجُوسِ: يُخَيَّرُ إذا تَحاكَمُوا إلينا.
واحْتَجَّ بأنَّه التَّخْيِيرُ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ ما تقدَّم، أنَّهم على الخِلافِ؛ لأنَّهم أهْلُ 1 ذِمَّةٍ، ويَلْزَمُهم حُكْمُنا لا شَرِيعَتُنا.
تنبيه: متى قُلْنا: له الخِيَرَةُ.
جازَ له أنْ يُعْدِىَ ويحْكُمَ بطَلَبِ أحَدِهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا يجوزُ الَّا باتِّفاقِهما، لو كانا مُسْتَأْمَنَين اتِّفاقًا.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يُحْضِرُ يَهُودِيًّا يومَ السَّبْتِ، ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، أىْ لبَقاءِ تَحْريمِه.
وفيه وَجْهان.
أو لا يُحْضِرُه مُطْلَقًا؛ لضَرَرِه 2 بإفْسادِ سَبْتِه.
قال ابنُ
وَإِنْ تَبَايَعُوا بُيُوعًا فَاسِدَةً، وَتَقَابَضُوا، لَمْ يَنْقُضْ فِعْلَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضُوا، فَسَخَهُ، سَوَاءٌ كَانَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَهُمْ حَاكِمُهُمْ أَوْ لَا.
عَقِيلٍ: ويَحْتَمِلُ أنَّ السَبْتَ مُسْتَثْنًى مِن عمَلٍ فى إجارَةٍ.
ذكَر ذلك فى «الفُروعِ»، واقْتَصرَ عليه.
[قالَه فى «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِه»، و «النَّظْمِ»] 1. قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وفى بَقاءِ تحْريمِ يومِ السَّبْتِ عليهم وَجْهان.
ويأتِى هذا أيضًا فى بابِ الوَكالَةِ 2. الثَّانية، لو تَحاكَمَ إلينا مُسْتَأْمَنان، خُيِّر فى الحُكْمِ وعدَمِه، بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
قوله: وإنْ تبَايَعُوا بُيُوعًا فاسِدَةً، وتقَابَضُوا، لم يَنْقُضْ فِعْلَهم، وإنْ لم يتَقابَضُوا، فسَخَه، سَواءٌ كان قد حكَم بينَهم حَاكِمُهم أوْ لَا.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهم
..................................
إذا لم يتَقابضُوا بُيُوعَهم، وكانت فاسِدَةً، يَفْسَخُها ولو كان قد ألزَمَهم حاكِمٌ بذلك.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: إذا تَرافَعُوا إلينا، بعدَ أنْ ألْزَمَهم حاكِمُهم بالقَبْضِ، نفَذ حُكْمُه، وهذا لالْتِزامِهم بحُكْمِه، لا للُزُومِه لهم.
قال فى «الفُروعِ»: والأشْهَرُ هنا، أنَّه لا يَلْزَمُهم حُكْمُه؛ لأنَّه لَغْوٌ، لعدَمِ وُجودِ
..................................
الشَّرْطِ، وهو الإِسْلامُ.
وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن».
وقال فى «الكُبْرَى»: وقيل: هما رِوايَتان.
وقال فى «الحاوِيَيْن»: وإنْ ألْزَمَهم حاكِمُهم القَبْضَ، احْتَمَلَ نقْضُه وإمْضاؤُه.
انتهى.
وعنه، فى الخَمْرِ المَقْبُوضَةِ دُونَ ثَمَنِها، يدْفَعُه المُشْتَرِى إلى البائعِ أو وَارِثِه، بخِلافِ خِنْزِيرٍ، لحُرْمَةِ عَيْنه، فلو أسْلَمَ الوارِثُ فله الثَّمَنُ.
وَإِنْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِىٌّ، أَوْ تَنَصَّرَ يَهُودِىٌّ، لَمْ يُقَرَّ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إِلَّا الإِسْلَامُ، أوِ الدِّينُ الَّذِى كَانَ عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ إِلَّا الإِسْلَامُ، فَإِنْ أَبى، هُدِّدَ، وَحُبِس، وَيَحْتَمِلُ أنْ يُقْتَلَ.
وَعَنْهُ، يُقَرُّ.
قالَه فى «المُبْهِجِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ لثُبُوتِه قبلَ إسْلامِه.
ونقَلَه أبو داودَ.
قوله: وإنْ تَهَوَّدَ نَصْرانِىٌّ، أو تَنَصّرَ يهودِىٌّ، لم يُقَرَّ، ولم يُقْبَلْ منه إلَّا الإِسْلامُ، أو الدِّينُ الذى كان عليه.
هذا إحْدَى الرواياتِ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُقْبَلَ منه إلَّا 1 الإِسْلامُ.
وهو رِوايَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، فلا يُقَرُّ على غيرِ الإِسْلامِ.
وعنه، يُقَرُّ مُطْلَقًا.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
واخْتارَه الخَلَّالُ، وصاحِبُه أبو بَكْرٍ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»،
..................................
و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ».
وأطْلَقهُنَّ فى «الشَّرْحِ».
وعنه، يُقَرُّ على أفْضَلِ ممَّا كان عليه، كيَهُودِىٍّ تنَصَّرَ فى وَجْهٍ.
ذكَرَه فى «الوَسِيلَةِ».
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: اتَّفَقُوا على التَّسْوِيَةِ بينَ اليَهودِ والنَّصارَى؛ لتقَابُلِهما وتَعارُضِهما.
وأطْلقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
تنبيهان؛ أحدُهما، حيثُ قُلْنا: لا يُقَرُّ فيما تقدَّم.
وأَبَى، هُدِّد وضُرِبَ وحُبِسَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
واخْتارَه.
وَإِنِ انْتَقَلَ إِلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أوِ انْتَقَلَ الْمَجُوسِىُّ إِلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ، لَمْ يُقَرَّ، وَأُمِرَ أَنْ يُسْلِمَ، فَإِنْ أبَى، قُتِلَ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
ويَحْتَمِلُ أنْ يُقْتَلَ.
وهو رِوايَةٌ فى «الشَّرْحِ»، وأطْلَقهما.
الثَّانى، حيثُ قُلْنا: يُقْتَلُ.
فهل يُسْتَتابُ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرحِ».
قلتُ: الأُوْلَى الاسْتِتابَةُ لاسِيَّما إذا قُلْنا: لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسْلامُ.
قوله: وإنِ انْتَقلَ إلى غيرِ دِينِ أهْلِ الكِتابِ -يَعْنِى اليَهودَ والنَّصارَى- أو
..................................
انْتَقلَ المجُوسِىُّ إلى غيرِ دينِ أهْلِ الكِتابِ، لم يُقَرَّ.
إذا انْتقَلَ الكِتابِىُّ إلى غيرِ دِين أهْلِ الكتابِ، لم يُقَرَّ عليه.
هذا المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
قلتُ: ونصَّ عليه.
وجزَم به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، يُقَرُّ على دِينٍ يُقَرُّ أهْلُه عليه، كما إذا تمَجَّسَ.
وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
فعلى المذهبِ، لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسْلامُ أو السَّيْفُ.
نصَّ عليه أحمدُ.
واخْتارَه الخَلَّالُ وصاحِبُه.
وجزَم به 1 ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، والمُصَنِّفُ هنا.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسْلامُ، أو الدِّينُ الذى
وَإِنِ انْتَقَل غَيْرُ الْكِتَابِىِّ إِلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أُقِرَّ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ إِلَّا الإِسْلَامُ.
كان عليه.
وعنه، يُقْبَلُ منه أحدُ ثَلَاثَةِ أشْياءَ؛ الإِسْلامُ، أو الدِّينُ الذى كان عليه، أو دِينُ أهْلِ الكِتابِ.
وأطْلقَهُنَّ فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وأمَّا إذا انْتقَلَ المَجُوسِىُّ إلى غيرِ دِينِ أهْلِ الكِتابِ، لم يُقَرَّ ولم يُقْبَلْ منه إلَّا الإِسْلامُ، فإنْ اُبى قُتِلَ.
وهو المذهبُ وإحْدَى الرِّواياتِ.
جزَم به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
واخْتارَه الخَلَّالُ وصاحِبُه.
وعنه، يُقْبَلُ منه الإِسْلامُ، أو دِينُ أهْلِ الكتابِ.
وعنه، أو دِينُه الأوَّلُ.
وأطْلقَهُن فى «الفُروعِ».
قوله: وإنِ انْتَقَلَ غيرُ الكِتابِىِّ إلى دِينِ أهْلِ الكِتابِ، أُقِرَّ.
إذا انْتقَلَ غيرُ الكِتابِىِّ إلى دِينِ أهْلِ الكتابِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ مجُوسِيًّا، أو غيرَه، فإنْ كان
وَإِنْ تَمَجَّسَ الْوَثَنِىُّ، فَهَلْ يُقَرُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
غيرَ مجُوسِىٍّ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُقَرُّ.
قال ابنُ مُنَجَّى [فى «شَرْحِه»] 1: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قال فى «الفُروعِ»: وإنِ انْتقَلَ غيرُ كِتابِىٍّ ومَجُوسِىٍّ إلى دِينِهما قبلَ البَعْثةِ، فله حُكْمُهما، وكذا بعدَها.
وعنه، إنْ لم يُسْلِمْ قُتِلَ.
وعنه، إنْ تمَجَّسَ.
انتهى.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُقْبَلَ منه إلَّا الإِسْلامُ.
فإن لم يُسْلِمْ، قُتِلَ.
وهو رِوايةٌ عن أحمدَ.
ذكَرَها الأصحابُ.
وإنْ كان مَجُوسِيًّا فانْتقَلَ إلى دِينِ أهْلِ الكتابِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُقَرُّ.
نصَّ عليه.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُقْبَلَ منه إلَّا الإِسْلامُ.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
وعنه رِواية ثالثةٌ، لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسْلامُ، أو دِينُه الذى كان عليه.
وهو قوْلٌ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
قوله: وإنْ تَمَجَّسَ الوَثنِىُّ، فهل يُقَرُّ؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، إحْداهما، يُقَرُّ عليه.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحِيحِ».
قال الشَّارِحُ: وهو أوْلَى.
وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»،
فَصْلٌ فى نَقْضِ الْعَهْدِ:
وَإذَا امْتَنَعَ الذِّمِّىُّ مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ، أَوِ الْتِزَامِ أَحْكَامِ الْمِلَّةِ، انْتَقَضَ عَهْدُهُ.
و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، وتقدَّم لفْظُه.
والثَّانيةُ، لا يُقَرُّ، ولا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسْلامُ أو السَّيْفُ.
تنبيه: ذكَر الأصحابُ، أنَّه لو تهَوَّدَ، أو تنَصَّرَ، أو تمَجَّسَ كافِرٌ قبلَ البَعْثَةِ وقبلَ التَّبْديلِ، أُقِرَّ، بلا نِزاعٍ، وأُخِذَتْ منه الجِزْيَةُ، بلا نِزاعٍ.
وإنْ كان قبلَ البَعْثَةِ وبعدَ التَّبْديلِ، فهل هو كما قبلَ التَّبْديلِ، أو كما بعدَ البَعْثَةِ؟ فيه خِلافٌ سِبَق فى بابِ الجِزْيَةِ.
وإنْ كان بعدَ البَعْثَةِ أو قبلَها، وبعدَ التَّبْديلِ، على القَوْلِ بأنَّه كما بعدَ البَعْثَةِ، فهذا محَلُّ هذه الأحْكامِ المذْكورَةِ هنا، والخِلافُ فى هذا الأخيرِ.
فَلْيعْلَمْ ذلك.
صرَّح به الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرُهم.
وقد تقدَّم فى أوَّلِ بابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ التَّنْبِيهُ على بعضِ ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه.
فائدة: قوله: وإذا امْتَنَعَ الذِّمِّىُّ مِن بَذْلِ الجِزْيَةِ، أو الْتِزامِ أحْكامِ المِلَّةِ، انْتَقَضَ عَهْدُه.
بلا نِزاعٍ.
لكنْ قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: يَنتقِضُ عَهْدُه بشَرْطِ أنْ يحْكمٌ بها حاكِمٌ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: ولم أرَ هذا الشَّرْطَ لغيرِه.
انتهى.
وَإِنْ تَعَدَّى عَلَى مُسْلِمٍ؛ بِقَتْلٍ، أَوْ قَذْفٍ، أَوْ زِنًى، أَوْ قَطْعِ
وكذا لو أبى مِنَ الصَّغارِ، انْتقَضَ عهْدُه.
قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وكذا لو لَحِقَ بدارِ الحرْبِ مُقِيمًا بها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
وجزَم به فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا ينْتَقِضُ عهْدُه بذلك.
وكذا لو قاتلَ المُسْلِمِين، انْتقَضَ عهْدُه، بلا خِلافٍ.
قوله: وإنْ تَعَدّى على مُسْلِمٍ؛ بقَتْلٍ، أو قَذْفٍ، أو زِنًى، أو قَطْعِ طَرِيقٍ، أو تَجَسُّسٍ، أو إيواءِ جاسُوسٍ، أو ذكَر اللَّه تعالَى، أو كتابَه، أو رَسولَه بسُوءٍ،
طَرِيقٍ، أَوْ تَجَسُّسٍ، أَوْ إِيوَاءِ جَاسُوسٍ، أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ كِتَابَهُ أَوْ رَسُولَهُ بِسُوءٍ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فعلى رِوَايتَيْن.
وكذلك لو فتَن مُسْلِمًا عن دِينه، أو أصابَ مُسْلِمةً باسْمِ نِكاحٍ، ونحوُهما.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
ولم يُذْكَرِ القَذْف فى «الكافِى»، و «الهادِى»، و «البُلْغَةِ»، بل عَدَّا ذلك ثمانِيَةً، ولم يذْكُرَاه؛ إحداهُما، ينْتَقِضُ عَهْدُه بذلك فى غيرِ القَذْفِ.
وهو المذهبُ، سواءٌ شرَط عليهم أولا.
اخْتارَه القاضى، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: ينْتَقِضُ
..................................
على المنْصوصِ والمُخْتَارِ للأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقيَّد أبو الخَطَّابِ القَتْلَ بالعَمْدِ.
وهو حسَنٌ، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ، الإطْلاقُ.
والصَّوابُ الأوَّلُ، والظَّاهِرُ أنَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا ينْتَقِضُ عَهدُه بذلك، ما لم يُشْتَرَطْ عليهم، لكنْ يُقامُ عليه الحَدُّ فيما يُوجِبُه، ويُقْتَصُّ منه فيما يُوجِبُ القِصاصَ، ويُعَزَّرُ فيما سِوَى ذلك بما ينْكَفُّ به أمْثالُه عن فِعْلِه.
وذكَر فى «الوَسِيلَةِ»، إنْ لم نَنْقُضْه فى غيرِ ذِكْرِ اللَّهِ، أو كتابِه، أو رَسُولِه بسُوءٍ، وشرِطَ عليه، فوَجْهان.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ النَّقْضُ بمُخاْلفَةِ الشَّرْطِ.
وأمَّا القَذْفُ، فالمذهبُ أنَّه لا ينْتَقِضُ عَهْدُه به.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ جماعةٍ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وعنه ينْتَقِضُ.
ذكَرَها المُصَنِّفُ هنا، وجماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ: وهو أوْلَى.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وذكَر هذه الرِّوايةَ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»،
وَإِنْ أَظْهَرَ مُنْكَرًا، أَوْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِكِتَابِهِ وَنَحْوِهِ، لَمْ يَنْتَقِضْ عَهْدُهُ.
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وحكَى أبو محمدٍ رِوايةً فى «المُقْنِعِ» 1 بالنَّقْضِ.
ولعَلَّه أرادَ، مُخَرَّجَةً.
تنبيه: حكَى الرِّوايتَيْن فى القَذْفِ وغيرِه، المُصَنِّفُ، وجماعةٌ كثيرةٌ مِنَ الأصحابِ.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: وإنْ قذَف مُسْلِمًا، لم ينْتَقِضْ.
نصَّ عليه.
وقيل: بلى.
وإنْ فتَنَه عن دِينه -وعَدَّد ما تقدَّم- انْتقَضَ.
نصَّ عليه.
وقيل: فيه رِوايَتان؛ بِناءً على نصِّه فى القَذْفِ، والأصحُّ، التَّفْرِقةُ.
انتهى.
وقال فى «تَجْريدِ العِنايةَ»: إذا زنَى بمُسْلِمَةٍ -وعدَّد ما تقدَّم- انتْقَضَ عَهْدُه نصًّا.
وخرَّج، لا مِن قَذْفِ مُسْلِم نصًّا.
وقدَّم هذه الطَّريقَةَ فى «الفُروعِ».
فائدة: حُكْمُ ما إذا سحَرَه فآذَاه فى تَصَرُّفِه، حُكْمُ القَذْفِ.
نصَّ عليهما.
قوله: وإنْ أظْهَرَ مُنْكَرًا، أو رفَع صَوْتَه بكِتابِه ونحوِه، لم يَنْتَقِضْ عهْدُه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الشَّارِحُ: قال غيرُ الخِرَقِىِّ مِن أصحابِنا: لا ينْتَقِضُ عَهْدُه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا اخْتِيارُ الأكثرِ.
وصحَّحه
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِىِّ أَنَّهُ يَنْتَقِضُ عَهْدُهِ، إنْ كَانَ مَشْرُوطًا عَلَيْهِمْ.
فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
واخْتارَه القاضى وغيرُه.
وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّه ينْتَقِضُ إن مَشْرُوطًا عليهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ».
فائدة: وكذا حُكْمُ كل ما شُرِطَ عليهم فخالَفُوه.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ بينَ الخِرَقِى والجماعَةِ، إذا شُرِطَ عليهم.
قال الزَّرْكَشىُّ: لا خِلافَ، فيما أعْلمُ، أنه إذا لم يُشْرَط عليهم، لا ينْتَقِضُ به عَهْدُهم، وإنِ اشتُرِطَ عليهم فقَوْلان؛ اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ، واخْتِيارُ الأكثرِ.
وقال فى
وَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُ نِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِ بِنَقْضِ عَهْدِه، وَإِذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُ،
«الفُروعِ»: وإنْ أتَى ما مُنِعَ منه فى الفَصْلِ الأوَّلِ، فهل يَلْزَمُ ترْكُه بعَقْدِ الذِّمَّةِ؟ وفيه وَجْهان، وإنْ لَزِمَ، أو شُرِطَ ترْكُه، ففى نقْضِه وَجْهان، وذكَر ابنُ عَقِيلٍ رِوايتَيْن، وذكَر فى مُناظَراتِه فى رَجْمِ يَهُودِيَّين زَنَيا، يَحْتَمِلُ لنَقْضِ العَهْدِ، وينْتَقِضُ بإظْهارِ ما أُخِذَ عليهم سِتْرُه ممَّا هو دِينٌ لهم، فكيف بإظْهارِ ما ليس بدِينٍ؟ انتهى.
وذكَر جماعةٌ الخِلافَ مع الشَّرْطِ فقط.
قال ابنُ شِهَابٍ وغيرُه: يَلْزَمُ أهْلَ الذِّمَّةِ ما ذُكِرَ فى شُروطِ عمرَ.
وذكَرَه ابنُ رَزِينٍ.
لكنْ قال ابنُ شِهَابٍ: مَن أقامَ مِنَ الرُّومِ فى مَدائِنِ الشَّامِ، لَزِمَتْهم هذه الشروطُ، شُرِطَتْ عليهم أو لا.
قال: وما عدَا الشَّامَ، فقال الخِرَقِىُّ: إنْ شُرِطَ عليهم فى عَقْدِ الذِّمَّةِ، انْتقَضَ العَهْدُ بمُخالفتِه، وإلَّا فلا؛ لأنَّه قال: ومَن نقض العَهْدَ بمُخالفةِ شئٍ ممَّا صُولِحُوا عليه، حلَّ مالُه ودَمُه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، فى نَصْرانِىٍّ لعَن مُسْلِمًا: تجِبُ عُقوبَتُه بما يَرْدَعُه وأمْثالَه عن ذلك.
وفى مذهبِ أحمدَ وغيرِه قوْلٌ 1؛ يُقْتَلُ.
لكِنَّ المَعْروفَ فى المذَاهبِ الأرْبَعةِ، القَوْلُ الأوَّلُ.
انْتَهَى كلامُ صاحبِ «الفُروعِ».
قوله: ولا يَنْتَقِضُ عَهْدُ نِسائه وأوْلادِه بنَقْضِ عَهْدِه.
هذا المذهبُ، وسواءٌ لَحِقُوا بدارِ الحَرْبِ أو لا.
نقَلَه عَبْدُ اللَّهِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»،
خُيِّرَ الإِمَامُ فِيهِ، كَالأَسِيرِ الْحَرْبِىِّ،
و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: جزَم به جماعَةٌ.
وقال فى «العُمْدَةِ»: ولا ينْتَقِضُ عَهْدُ نِسائه وأوْلادِه، إلَّا أنْ يذْهَبَ بهم إلى دارِ الحَرْبِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وذكَر القاضى فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، أنَّه ينْتَقِضُ فى أوْلادٍ كحادِثٍ بعدَ نقْضِه بدارِ الحَرْبِ.
نقَلَه عبدُ اللَّهِ.
ولم يُقيِّدْ فى «الفُصُولِ»، و «المُحَرَّرِ»، الوَلَدَ الحادِثَ بدارِ الحَرْبِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّه لا ينْتَقِضُ عهْدُهمْ، ولو عَلِمُوا بنَقْضِ عَهْدِ أبِيهم أو زَوْجِهِنَّ ولم يُنْكِرُوه.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
وقيل: ينْتَقِضُ إذا عَلِمُوا ولم يُنْكِرُوا.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وجزَم به فى «الصُّغْرى»، كالهُدْنَةِ 1. قلتُ: والظَّاهِرُ أنَّ مَحَلَّهما فى المُمَيِّزِ.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
فائدة: لو جاءَنا بأَمانٍ، فحصَل له ذُرِّيَّة عندَنا، ثم نقَض العَهْدَ، فهو كذِمِّىٍّ.
ذكَرَه فى «المُنْتَخَبِ»، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
وتقدَّم نَقْضُ عَهْدِه فى ذُرِّيَّتِه فى المُهادَنَةِ.
وكذا مَن لم يُنْكِرْه عليهم، أو لم يَعْتَزِلْهم، أو لم يُخْبِرْ به الإِمامَ، ونحوُه، فى بابِ الهُدْنَةِ.
..................................
قوله: وإذا انْتَقَضَ عَهْدُه، خُيِّرَ الإِمامُ فيه، كالأسِيرِ الحَرْبِىِّ.
فيُخَيَّرُ فيه، كما تقدَّم فى أثْناءِ كتابِ الجِهادِ.
هذا المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو الأشْهَرُ.
واخْتارَه القاضى.
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ».
وجزَم به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
وقيل: يتَعيَّنُ قَتْلُه.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»: هذا المَنْصوصُ قلتُ: هو المذهب.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
وقيل: مَن نقَض العَهْدَ بغيرِ القِتالِ، أُلحِقَ بمَأمَنِه.
وقيل: يتَعيَّنُ قتْلُ مَن سَبَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ.
وجزَم به فى «الإِرْشادِ»، وابنُ البَنَّا فى «الخِصَالِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرُهم.
واخْتارَه القاضى فى «الخِلافِ».
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ هذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: يتَعيَّنُ قَتْلُه على المذهبِ، وإنْ أسْلَم.
قال الشَّارِحُ: وقال بعضُ أصحابِنا، فى مَن سَبَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: يُقْتَلُ بكُلِّ حالٍ.
وذكَر أنَّ أحمدَ نصَّ عليه.
فائدتان؛ إحْداهما، محَلُّ هذا الخِلافِ فى مَنِ انْتقَضَ عَهْدُه، ولم يَلْحَقْ بدارِ الحَرْبِ، فأمَّا إنْ لَحِقَ بدارِ الحَرْبِ، فإنَّه يكونُ كالأسيرِ الحَرْبِىِّ، قوْلًا واحدًا.
جزَم به فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، وغيرِهم.
وفى مالِه الخِلافُ الآتِى.
قالَه الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه.
وَمَالُهُ فَىْءٌ عِنْدَ الْخِرَقِىِّ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ.
وتقدَّم إذا رقَّ بعدَ لُحُوقِه بدارِ الحَرْبِ، وله مالٌ فى بَلَدِ الإِسْلامِ، ما حُكْمُه؟ فى بابِ الأَمانِ.
الثَّانيةُ، لو أسْلَمَ مَنِ انْتقَضَ عَهْدُه، حَرُمَ قَتْلُه.
ذكَرَه جماعةٌ، منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: والمُرادُ غيرُ السَّابِّ [لرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-] 1، فإنَّه يُقْتَلُ ولو أسْلَمَ.
على ما تقدَّم.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، عن مَن حَرُمَ قَتْلُه: وكذا يَحْرُمُ رِقُّه.
وكذا قال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ رَقَّ ثم أسْلَمَ، بَقِىَ رِقُّه.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ أحمدَ قال، فى مَن زَنَى بمُسْلِمَةٍ: يُقْتَلُ.
قيلَ له: فإنْ أسْلَمَ؟ قال: يُقْتَلُ وإنْ أسْلَمَ، هذا قد وجَب عليه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين أيضًا، فى مَن قهَر قَوْمًا مِنَ المُسْلِمِين ونقَلَهم إلى دارِ الحَرْبِ: ظاهِرُ المذهبِ، أنَّه يُقْتَلُ، ولو 2 بعدَ إسْلامِه، وأنَّه أشْبَهُ بالكتابِ والسُّنَّةِ، كالمُحارِبِ.
قوله: ومَالُه فَىْءٌ عندَ الخِرَقِىِّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، فيَنْتَقِضُ عَهْدُه فى مالِه، يَنْتقِضُ عَهْدُه فى نَفْسِه.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه
..................................
فى «الفُروعِ».
ذكَرَاه فى أثْناءِ بابِ الأمَانِ.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، فى بابِ نَقْضِ العَهْدِ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الخُلاصةِ»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها».
وقال أبو بَكْرٍ: يكونُ لوَرَثَتِه، فلا ينْتَقِضُ عَهْدُه فى مالِه، فإنْ لم يكُنْ له وَرَثَة، فهو فَىْءٌ.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وعنه، إرْث.
فإذَنْ؛ إنْ تابَ قبلَ قَتْلِه، دُفِعَ إليه، وإنْ ماتَ، فلوَارِثِه.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُذْهَبِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وقال: وقيل: الخِلافُ المذْكورُ مَبْنِىٌّ على انْتِقاضِ العَهْدِ فى المالِ بنَقْضِه فى صاحِبِه.
فإنْ قِيلَ: ينْتَقِضُ.
كان فَيْئًا، وإنْ قِيلَ: لا ينْتَقِضُ.
انْتَقَلَ إلى الوَرَثَةِ.
انتهى.
قلتُ: هذه طَرِيقَةُ صاحِبِ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وجماعةٍ.
آخِرُ كِتَابِ الْجِهَادِ
وَالْحَمْدُ للَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى 1415 هـ - 1995 م
المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756
المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته.. ووفقه لمرضاته
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ