وَمَنْ أُعْطِىَ أَمَانًا لِيَفْتَحَ حِصْنًا، فَفَتَحَهُ، وَاشْتَبَهَ عَلَيْنَا فِيهِمْ، حَرُمَ قَتْلُهُمْ وَاسْتِرْقَاقُهُمْ.
قوله: ومَن أُعْطَى أمانًا ليَفْتَحَ حِصْنًا، ففَتَحَه، واشْتَبَه علينا فيهم، حَرُمَ قَتْلُهم.
بلا نِزاعٍ.
ونصَّ عليه فى رِوايَةِ أبى داودَ، وأبى طالِبٍ، وإسْحاقَ بنِ إبْرَاهِيمَ.
وحَرُمَ اسْتِرْقاقُهم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ ابنِ هانِئٍ، وعليه أكثرُ الأصحَاب.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا الصَّحيحُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»،
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُخْرَجُ وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ، وَيُسْتَرَقُّ الْبَاقُونَ.
و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقال أبو بَكْرٍ: يُخْرَجُ واحِدٌ بالقُرْعَةِ، ويُسْتَرَقُّ الباقُون.
قال فى «القاعِدَةِ التَّاسعَةِ بعدَ المِائَةِ»: هذا قوْلُ أبى بَكْرٍ، والخِرَقِىِّ، وابنِ عَقِيلٍ فى «رِوايَتَيْه».
انتهى.
واخْتارَه فى «التَّبْصِرَةِ».
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
فائدة: وكذا الحُكْمُ، لو أسْلَم واحِدٌ مِن أهْلِ حِصْنٍ، واشْتَبَه علينا، خِلافًا ومَذْهبًا.
وَيَجُوزُ عَقْدُ الأَمَانِ لِلرَّسُولِ وَالْمُسْتَأْمِنِ، وَيُقِيمُونَ مُدَّةَ الْهُدْنَةِ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ.
وَقَالَ أبو الْخَطَّابِ: لَا يُقِيمُونَ سَنَةً وَاحِدَةً إِلَّا بِجِزْيَةٍ.
قوله: ويَجُوزُ عَقْدُ الأمانِ للرَّسُولِ والمُسْتَأْمِنِ، ويُقِيمُون مُدَّةَ الهُدْنَةِ بغيرِ جِزْيَةٍ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «الهِدايَةِ»: قالَه أصحابُنا.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»،
..................................
و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
[وقال فى «التَّرْغِيبِ»: بشَرْطِ أنْ لا تَزِيدَ مُدَّتُه على عَشْرِ سِنِين.
وفى جَوازِ إقامَتِهم فى دارِنا هذه المُدَّةَ بلا جِزْيَةٍ، وَجْهانِ.
انتهى] 1.
وَمَنْ دَخَلَ دَارَ الإِسْلَام بِغَيْرِ أَمَانٍ، فَادَّعَى أَنَّهُ رَسُولٌ، أَوْ تَاجِرٌ وَمَعَهُ مَتَاعٌ يَبِيعُهُ، قُبِلَ مِنْهُ، وَإنْ كَانَ جَاسُوسًا، خُيِّرَ الإِمَامُ فِيهِ كَالْأَسِيرِ،
وقال أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»: وعندِى لا يَجوزُ سنَةً فصاعِدًا إِلَّا بجِزْيَةٍ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ».
وقيل: يجوزُ عقْدُه للمُسْتَأْمِنِ مُطْلَقًا.
ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ».
قوله: ومَن دخَل دارَ الإِسْلامِ بغيرِ أمانٍ، وادَّعَى أنَّه رَسُولٌ، أو تاجِرٌ ومعه مَتاعٌ يَبِيعُه، قُبِلَ منه.
وهذا مُقَيَّد بأنْ تُصَدِّقَه عادَةٌ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وَإنْ كَانَ مِمَّنْ ضَلَّ الطَّرِيقَ، أَوْ حَمَلَتْهُ الرِّيحُ فى مَرْكَبٍ إِلَيْنَا، فَهُوَ لِمَنْ أَخذَهُ.
وَعَنْهُ، يَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ونقَل أبو طالِبٍ، إنْ لم يُعْرَفُ بتِجارَةٍ ولم يُشْبِهْهم، أو كان معه آلةُ حَرْبٍ، لم يُقْبَلْ منه، ويُحْبَسُ حتَّى يُتَبَيّنَ أمْرُه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، ويُعْمَل فى ذلك بالقَرائنِ.
وعلى المذهبِ، إنْ لم تُصَدِّقْه عادَة، أو لم يَكُنْ معه تِجارَة، وادَّعَى أنَّه جاءَ مُسْتَامِنًا، فهو كالأسِيرِ، يُخَيَّرُ الإِمامُ فيه، على ما تقدَّم.
فائدة: لو دخَل أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِين دارَ الحَرْبِ بأمانٍ، بتِجارَةٍ أو رِسالَةٍ، لم يَخُنْهم 1 فى شئٍ، ويَحْرُمُ عليه ذلك.
قوله: وإنْ كان مِمَّن ضَلَّ الطَّريقَ، أو حمَلَتْه الرِّيحُ فى مَرْكَبٍ إلينا، فهو لمَن أخَذَه.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وفى «الخُلاصَةِ».
..................................
وعنه، يكونُ فَيْئًا للمُسْلِمِين.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
ونقَل ابنُ هانِئٍ، إنْ دخَل قَرْيَةً، وأخَذُوه، فهو لأهْلِها.
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو شرَد إلينا دابَّةٌ منهم أو فَرَسٌ، أو نَدَّ بَعِيرٌ، أو أَبَقَ رَقِيقٌ ونحوُه.
فائدة: لا يَدْخُلُ أحَدٌ منهم إلينا بلا إذْنٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يجوزُ للرَّسُولِ وللتَّاجِرِ خاصَّةً.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وقال فى «التَّرْغِيبِ»: دُخُولُه
وَإِذَا أَوْدَعَ الْمُسْتَأْمَنُ مَالَهُ مُسْلِمًا، أَوْ أَقْرَضَهُ إِيَّاهُ، ثَمَّ عَادَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ، بَقِىَ الْأَمَانُ فِي مَالِهِ، وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ إِنْ طَلَبَهُ،
لسِفَارَةٍ، أو لسَماعِ قُرْآنٍ، أمانٌ بلا عَقْدٍ، لا لتِجارَةٍ.
على الأصحِّ فيهما 1 بلا عادَةٍ.
نقَل حَرْبٌ، فى غُزاةٍ فى البَحْرِ وَجَدُوا تُجَّارًا تَقْصِدُ بعضَ البِلادِ، لم يتعَرَّضْ لهم.
قوله: وإذا أَوْدَعَ المُسْتَأْمَنُ مالَه مُسْلِمًا، أو أقْرَضَه إيَّاه، ثُمَّ عادَ إلى دارِ الحَرْبِ، بَقِىَ الأمانُ فى مالِه، ويُبْعَثُ به إليه إنْ طلَبَه.
وكذا لو أوْدَعَه لذِمِّىٍّ، أو أقْرَضَه إيَّاه.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى
وَإِنْ مَاتَ، فَهُوَ لِوَارِثِهِ،
«الوَجيزِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقيل: ينْتَقِضُ فى مالِه، ويَصِيرُ فَيْئًا.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
وقوْلُ الزَّرْكَشِىِّ: إنَّ هذا اخْتِيارُ صاحِبِ «المُحَرَّرِ».
غيرُ مُسَلَّمٍ.
فعلى المذهبِ، يُعْطاه إنْ طلَبَه، وإنْ ماتَ بُعِثَ به إلى وَرَثَتِه، فإنْ لم يَكُنْ
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، فَهُوَ فَىْءٌ.
له وَارِثٌ، فهو فَىْءٌ.
ويأْتِى حُكْمُ مالِ مَن نقَض العَهْدَ مِن أهْلِ الذِّمَّةِ، فى بابِ أحْكامِهم.
..................................
فائدة: لو اسْتُرِقَّ مَن كان مُسْتَأْمَنًا أو ذِمِّيًّا، وأُلْحِقَ بدارِ الحَرْبِ، ومالُه عنَد مُسْلِمٍ، وُقِفَ مالُه.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: هذا أشْهَرُ.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وحكَاه فى «الشَّرْحِ»، عن القاضى، واقْتَصرَ عليه.
وقيل: يَصِيرُ مالُه فَيْئًا بمُجَرَّدِ اسْتِرْقَاقِه.
اخْتارَه صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ.
وَإِنْ أَسَرَ الْكُفَّارُ مُسْلِمًا، فَأَطْلَقُوهُ بِشَرْطِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُمْ مُدَّةً، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ لَهُمْ،
فعلى المذهبِ، إنْ عتَق، رُدَّ إليه، وإنْ ماتَ رَقِيقًا، فهو فَىْءٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: بل هو لوَارِثِه.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ».
قوله: وإذا أسَر الكُفَّارُ مُسْلِمًا، فأطْلَقُوه بشَرْطِ أنْ يُقِيمَ عندَهم مُدَّةً -وكذا لو شرَطُوا أنْ يُقِيمَ عندَهم مُطْلَقًا- لَزِمَه الوَفاءُ لهم.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، وغيرِهم.
وقيل: لا يَلْزَمُه الوَفاءُ به، وله أنْ يَهْرُبَ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: إنِ الْتزَمَ الشَّرْطَ، لَزِمَه، وإلَّا فلا.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ما يَنْبَغِى أنْ يدْخُلَ معهم فى الْتِزامِ الإِقامَةِ أبدًا؛ لأنَّ الهِجْرَةَ
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا شَيْئًا، أَوْ شَرَطُوا كَوْنَهُ رَقِيقًا، فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَ، وَيَسْرِقَ، وَيَهْرُبَ.
واجِبَةٌ عليه، ففيه الْتِزامٌ بتَرْكِ الواجِبِ، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ لا يمْنَعُوه مِن دِينِه، ففيه الْتِزامُ تَرْكِ المُسْتَحَبِّ، وفيه نظَرٌ.
قوله: وإنْ لم يَشْتَرِطُوا شَيْئًا، أو شَرَطُوا كَوْنَه رَقِيقًا، فله أنْ يَقْتُلَ، ويَسْرِقَ، ويَهْرُبَ.
إذا أطْلَقُوا ولم يشْرُطُوا عليه شيئًا، فتارَةً يُؤَمِّنُونه، وتارةً لا يُؤَمِّنُونَه، فإنْ لم يُؤَمِّنُوه -وهو مُرادُ المُصَنِّفِ- فله أنْ يقْتُلَ، ويَسْرِقَ، ويَهْرُبَ.
نصَّ عليه.
وإنْ أمَّنُوه، فله الهرَبُ لا غيرُ، فليس له القَتْلُ ولا السَّرِقَةُ، فلو سرَق رَدَّ ما أخَذ نهم.
نصَّ على ذلك كلِّه.
وإنْ شرَطُوا كوْنَه رَقِيقًا، فكذلك.
قالَه الشَّارِحُ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»،
وَإِنْ أَطْلَقُوهُ بِشَرْطِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ مَالًا، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ عَادَ إِلَيْهِمْ، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ لَهُمْ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً، فَلَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ.
وَقَالَ الْخِرَقِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا يَرْجِعُ الرَّجُلُ أَيْضًا.
و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وقال الشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنْ تَلْزَمَه الإِقامَةُ، إذا قُلْنا: يَلْزَمُه الرُّجُوعُ إليهم.
على ما نذْكُرُه فى المسْألَةِ التى بعدَها، إنْ شاءَ اللَّهُ تعالَى.
قوله: وإنْ أطْلَقُوا بشَرْطِ أنْ يَبْعَثَ إليهم مالًا، وإنْ عجَز عنه عادَ إليهم، لَزِمَه الوَفاءُ لهم، إلَّا أنْ تكونَ امْرَأَةً، فلا تَرْجِعُ إليهم.
إذا كانتِ امْرأَةً 1، لم ترْجِعْ إليهم، بلا نِزاعٍ؛ الخَوْفِ فِتْنَتِها.
وألْحَقَ فى «نَظْمِ نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، الصَّبِىَّ بالمرْأَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ منه أنْ يَبْدَأَ بفِداءِ جاهلٍ؛ للخَوْفِ عليه،
..................................
ويتَوجَّهُ أنْ يَبْدَأَ بفِداءِ العالِمِ؛ لشَرَفِه، وحاجَتِنا إليه، وكثْرَةِ الضَّرَرِ بفِتْنَتِه.
انتهى.
..................................
وإنْ كان رَجُلًا، وشرَطُوا عليه مالًا، ورَضِىَ بذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَلْزَمُه الوَفاءُ لهم.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»،
.................................. و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»،
..................................
و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقال الخِرَقِىُّ: لا يرْجِعُ الرَّجُلُ أيضًا.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
وأطْلَقهما فى «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»،
.................................. و «الزَّرْكَشِىِّ».
بَابُ الْهُدْنَةِ
بَابُ الْهُدْنَةِ
فائدة: معْنَى الهُدْنَةِ، أنْ يعْقِدَ الإِمامُ أو نائبُه عقْدًا على تَرْكِ القِتالِ مُدَّةً.
ويُسَمَّى مُهادَنَةً، ومُوادَعَةً، ومُعاهَدَةً.
وَلَا يَصِحُّ عَقْدُ الْهُدْنَةِ وَالذِّمَّةِ إِلَّا مِنَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ.
قوله: ولا يَصِحُّ عَقْدُ الهُدْنَةِ والذِّمَّةِ إلَّا مِنَ الإِمامِ أو نائبِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّه قال فى «التَّرْغِيبِ»: لآحَادِ الوُلاةِ عَقْدُ الهُدْنَةِ مع أهْلِ قَرْيَةٍ.
وقيل: يجوزُ عَقْدُ الذِّمَّةِ مِن كلِّ مُسْلِمٍ.
وهو احْتِمالٌ فى «الهِدايَةِ».
..................................
فائدتان؛ إحْداهما، لا يصِحُّ عَقْدُ الهُدْنَةِ إلَّا حيثُ جازَ تأْخِيرُ الجِهادِ، على ما تقدَّم فى أوَّلِ كتابِ الجِهادِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال القاضى: يجوزُ عَقْدُ ذلك ونحوِه مع القُوَّةِ أيضًا، والاسْتِظْهارِ.
انتهى.
وقال فى «الإِرْشادِ»، و «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُبْهِجِ»، و «المُحَرَّرِ»: يجوزُ عَقْدُ الهُدْنَةِ مع قُوَّةِ المُسْلِمِين واسْتِظْهارِهم مُدَّةَ أرْبعَةِ أشْهُرٍ، ولا يجوزُ فوْقَها.
وقيل: يجوزُ والحالَةُ هذه دُونَ عامٍ.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
الثَّانيةُ، يجوزُ بمالٍ مِنَّا للضَّرُورَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ.
وقال فى «الفُنُونِ»: يجوزُ لضَعْفِنا مع
فَمَتَى رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ، جَازَ لَهُ عَقْدُهَا مَدَّةً مَعْلُومَةً
المَصْلَحَةِ.
وقال أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ: لحاجَةٍ.
وقالَه أبو يَعْلَى الكَبِيرُ فى «الخِلافِ»، فى المُؤَلَّفَةِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ولا يجوزُ بمالٍ مِنَّا.
وقيل: بلا ضَرُورَةٍ، أو لتَرْكِ تَعْذيبِ أسِيرٍ مُسْلِمٍ، أو قَتْلِه، أو أسِيرٍ غيرِه، أو خوْفًا على مَن عندَهم مِن ذلك.
قلتُ: هذا القَوْلُ مُتَعَيِّنٌ، والذي قدَّمه ضَعيفٌ أو ساقِطٌ.
قوله: فمتَى رأَى المَصْلَحَةَ فى عَقْدِ الهُدْنَةِ، جازَ له عَقْدُها مُدَّةً مَعْلُومَةً، وإنْ طالَتْ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
قال
وَإِنْ طَالَتْ.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ فِي أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ، فَإِنْ زَادَ عَلَى عَشْرٍ، بَطَلَ فِي الزِّيَادَةِ، وَفِي الْعَشْرِ وَجْهَانِ 1.
فى «المُنْتَخَبِ»: يجوزُ مُدَّةً مَعْلُومَةً.
وقدَّمه فى «الهِدَايَةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وصحَّحه فى «الخُلاصَةِ» وغيرِها.
وعنه، لا يجوزُ أكْثَرَ مِن عَشْرِ سِنِين.
قال القاضى: هذا ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وجزَم به فى «الفُصُولِ».
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
فائدة: يكونُ العَقْدُ لازِمًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ويكونُ أيضًا جائزًا.
قوله: فإن زادَ على عَشْرٍ، بطَل فى الزِّيادَةِ -يعْنِى على الرِّوايَةِ الثَّانِيَةِ- وفى العَشْرِ وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ.
قال فى «الهِدايَةِ»، و «الفُصُولِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»،
وَإِنْ هَادَنَهُمْ مُطْلَقًا، لَمْ يَصِحَّ.
و «الحاوِى»، وغيرِهم: وإنْ زادَ فكتَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
ويأْتِى فى تَفْريقِ الصَّفْقَةِ، أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، الصِّحَّةُ.
والثَّانى، لا يصِحُّ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو هادَنَهم أكثرَ مِن قَدْرِ الحاجَةِ.
قوله: وإنْ هادَنَهم مُطْلَقًا، لَمْ يَصِحَّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: تصِحُّ، وتكونُ جائزَةً، ويُعْمَلُ بالمَصْلَحَةِ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالَى أمَر بنَبْذِ العُهودِ المُطْلقَةِ، وإتْمامِ المُؤقَّتَةِ.
فائدة: لو قال: هادَنْتُكم ما شِئْنا أو شاءَ فُلانٌ.
فلا يصِحُّ.
على الصَّحيحِ
وَإِنْ شَرَطَ شَرْطًا فَاسِدًا؛ كَنَقْضِهَا مَتَى شَاءَ، أَوْ رَدِّ النِّسَاءِ إِلَيْهِمْ، أَوْ صَدَاقِهِنَّ، أَوْ سِلَاحِهِمْ، أَوْ إدْخَالِهِمُ الْحَرَمَ، بَطَلَ الشَّرْطُ.
وَفِي الْعَقْدِ وَجْهَانِ.
مِنَ المذهبِ.
وقيل: يصِحُّ.
اخْتارَه القاضى.
ولو قال: نُقِرُّكم ما أقَرَّكم اللَّهُ.
لم يصِحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يصِحُّ أيضًا، وإنْ مَنَعْناه فى قوْلِه: ما شِئْنا.
قوله: وإنْ شرَط شَرْطًا فاسِدًا؛ كنَقْضِها متى شاءَ، أو رَدِّ النِّساءِ إليهم، أو صَداقِهِنَّ، أو سِلاحِهم، أو إدْخالِهمُ الحَرَمَ، بطَل الشَّرْطُ.
إذا شرَط فى المُهادَنَةِ نقْضَها متى شاءَ، أو رَدَّ النِّساءِ إليهم، أو سِلاحِهم، أو إدْخالَهم الحَرَمَ، بطَل
..................................
الشَّرْطُ، قوْلًا واحدًا.
وكذا لو شرَط رَدَّ صَبِىٍّ إليهم.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: مُمَيِّزٍ.
وجزَم فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، أنَّه يجوزُ رَدُّ الطِّفْلِ دُونَ المُمَيِّزِ.
وقيل: وجزَم غيرُهم بذلك.
وأمَّا إذا شرَط رَدَّ مُهُورِهِنَّ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، بُطْلانُ الشَّرْطِ، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا.
قال فى «الفُروعِ»: فشَرْطٌ فاسِدٌ على الأصحِّ.
قال النَّاظِمُ: فى الأظْهَرِ.
وعنه، لا يَبْطُلُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: وإنْ شرَط نقْضَها متى شاءَ، أو كذا أو كذا،
..................................
أو رَدَّ مَهْرِها فى رِوايَةٍ، بطَل الشَّرْطُ.
وذكَر فى «المُبْهِجِ» رِوايَةً برَدِّ مَهْرِ مَن شرَط رَدَّها مُسْلِمَةً، ونصَر أنَّه لا يَلْزَمُ ذلك، كما لو لم يَشْرُطْ.
ذكَرَه فى آخِرِ 1 الجِهادِ، فى فَصْلِ أرْضِ العَنْوَةِ والصُّلْحِ.
وأمَّا العَقْدُ -حيثُ قُلْنا: يَبْطُلُ الشَّرْطُ- ففى بُطْلانِه وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»،
..................................
و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
قال فى «الهِدايَةِ»، و «الحاوِى»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى، وغيرُهم: بِناءً على الشُّروطِ الفاسِدَةِ فى البَيْعِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إلَّا فيما إذا شرَط نقْضَها متى شاءَ، فيَنْبَغِى أنْ لا يصِحَّ العَقْدُ،
..................................
قوْلًا واحدًا.
وظاهِرُ «الوَجيزِ» صِحَّةُ العَقْدِ.
فائدة: لو دخَل ناسٌ مِنَ الكُفَّارِ فى عَقْدٍ باطِلٍ دارَ الإِسْلامِ مُعْتَقِدين الأمانَ،
وَإِنْ شَرَطَ رَدَّ مَنْ جَاءَ مِنَ الرِّجَالِ مُسْلِمًا، جَازَ، وَلَا يَمْنَعُهُمْ أَخْذَهُ، وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقِتَالِهِمْ وَالْفِرَارِ مِنْهُمْ.
كانُوا آمِنِين، ويُرَدُّون إلى دارِ الحَرْبِ، ولا يُقَرُّون فى دارِ الإِسْلامِ.
قالَه الأصحابُ.
قوله: وإنْ شرَط رَدَّ مَن جاءَ مِنَ الرِّجالِ مُسْلِمًا، جازَ.
قال الأصحابُ: جازَ ذلك لحاجَةٍ.
ولا يَمْنَعُهم أخْذَه ولا يُجْبِرُه 1، وله أنْ يَأْمُرَه سِرًّا بقِتالِهم والفِرَارِ منهم.
وقال فى «التَّرْغِيبِ» وغيرِه: يُعرَّضُ له أنْ لا يرْجِعَ إليهم.
..................................
فوائد؛ الأُولَى، لو هرَب منهم عَبْدٌ ليُسْلِمَ، فأَسْلَم، لم يُرَدَّ إليهم، وهو حُرٌّ.
جزَم به فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الكُبْرَى»، وقال: وقيل: إنْ عَلِمَ أنَّه يُسْتَذَلُّ، وجاءَ سيِّدُه فى طَلَبِه، فله قِيمَتُه مِنَ الفَىْءِ.
قال: قلتُ: وكذلك الأمَةُ.
وتقدَّم ما يُشْبِهُ ذلك فى آخِرِ كتابِ الجِهادِ.
الثَّانيةُ، يَضْمَنُون ما أتْلَفُوه لمُسْلِمٍ، ولا يُحَدُّون لحَقِّ اللَّهِ تعالَى، وإنْ قتَل مُسْلِمًا، لَزِمَه القَوَدُ، وإنْ قذَفَه حُدَّ، وإنْ سرَق مالَه، قُطِعَ، على الصَّحيحِ.
وَعَلَى الْإِمَامِ حِمَايَةُ مَنْ هَادَنَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ،
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: قُطِعَ فى الأقْيَسِ.
[وقيلَ: لا يُقْطَعُ.
صحَّحه فى «النَّظْمِ»] 1. وأطْلقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
الثَّالثةُ، قوله: وعلى الإِمامِ حِمايَةُ مَن هادَنَه مِنَ المُسْلِمِين.
وهو بلا نِزاعٍ،
وَإِنْ سَبَاهُمْ كُفَّارٌ آخَرُونَ، لَمْ يَجُزْ لَنَا شِرَاؤُهُمْ.
ويَلْزَمُه أيضًا حِمايَتُهم مِن أهْلِ الذِّمَّةِ.
قوله: وإنْ سَباهم كُفَّارٌ آخَرُون، لم يَجُزْ لنا شِرَاؤُهم.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وصحَّحه فى «الفُروعِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقيل: يجوزُ.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ رِوايَةً منْصُوصَةً بجَوازِ شِرائهم مِن سَابِيهم.
فائدتان؛ إحْداهما، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ شِراءِ أوْلادِ الكُفَّارِ المُهادَنِين
وَإِنْ خَافَ نَقْضَ الْعَهْدِ مِنْهُمْ، نَبَذَ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ.
منهم وأهْلِيهم، كحَرْبِىٍّ باعَ أهْلَه وأوْلادَه.
جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وعنه، يَحْرُمُ شِراؤُهم، كذِمِّىٍّ باعَهم.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، فى الأهْلِ والأوْلادِ.
وذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، إن قهَر حَرْبِىٌّ وَلَدَه ورَحِمَه على نَفْسِه، وباعَه مِن مُسْلِمٍ وكافِرٍ، فقيل: يصِحُّ البَيْعُ.
نقَل الشَّالَنْجِىُّ، لا بأْسَ، فإنْ دخَل بأَمانٍ، لم يُشْتَرَ.
وقيل: لا يصِحُّ.
وإنَّما يَمْلِكُه بتَوَصُّلِه بعِوَضٍ، وإنْ لم يكُنْ صحِيحًا، كدُخُولِه بغيرِ أَمانٍ فَيُرابِيهِم.
نصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: والمَسْألَةُ مَبْنِيَّةٌ على العِتْقِ على الحَرْبِىِّ بالرَّحِمِ، هل يحْصُلُ أم لا؟ لأنَّه من حُكْمِ الإِسْلامِ.
انتهى.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: يصِحُّ شِراءُ وَلَدِ الحَرْبِىِّ منه.
قلتُ: إنْ عتَق عليه بالمِلْكِ، فلا.
وكذا إنْ قَهَر أبَاه وأُمَّه وملَكَهما وباعَهما.
وإنْ قهَرَ زَوْجَتَه وملَكَها وباعَها، صحَّ لبَقاءِ مِلْكِه عليها.
انتهى.
ومنَع ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» فى الزَّوْجَةِ.
الثَّانيةُ، لو سَبَى بعضُهم أوْلادَ بعضٍ، وبَاعُوهم، صحَّ البَيْعُ.
قالَه فى «الفُروعِ».
قوله: وإنْ خافَ نَقْضَ العَهْدِ منهم، نبَذ إليهم عَهْدَهم.
بلا نِزاعٍ.
ويجِبُ
..................................
إعْلامُهم قبلَ الإِغارَةِ عليهم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم، بخِلافِ الذِّمِّىِّ، إذا خِيفَ منه الخِيانَةُ، لم يُنْقَضْ عَهْدُه.
وقال فى «التَّرْغِيب»: إنْ صدَر مِنَ المهادَنةِ خِيانَةٌ، فإنْ عَلِمُوا أنَّها خِيانَةٌ، اغْتالَهم، وإلَّا فوَجْهان.
وقال الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ ابنُ القَيِّمِ فى «الهَدْى»، فى
..................................
غَزْوَةِ الفَتْحِ: إنَّ أهْلَ العَهْدِ إذا حارَبُوا فى ذِمَّةِ الإِمامِ وعَهْدِه، صارُوا بذلك أهْلَ حَرْبٍ نابِذِين لعَهْدِه، فله أنْ يُبَيِّتَهم، وإنِّما يُعْلِمُهم إذا خافَ منهم الخِيانَةَ، وأنَّه يَنْتَقِضُ عَهْدُ الجميعِ إذا لم يُنْكِرُوا عليهم.
فوائد؛ إحْداها، ينْتَقِضُ عَهْدُ النِّساءِ والذُّرِّيَّةِ بنَقْضِ عَهْدِ رِجالِهم، تبَعًا لهم.
الثَّانيةُ، لو نقَض الهُدْنَةَ بعضُ أهْلِها، فأنْكَرَ عليهم الباقُون، بقَوْلٍ أو فِعْلٍ ظاهِرٍ، أو أعْلَمُوا الإِمامَ بذلك، كان النَّاقِضُ مَن خالَفَ منهم دُونَ غيرِهم، وإنْ سَكتُوا عمَّا فعَلَه النَّاقِضُ، ولم يُنْكِرُوه، ولم يُكاتِبُوا الإِمامَ، انْتقَضَ عَهْدُ الكُلِّ.
ويأْتِى نظِيرُ ذلك فى نقْضِ العَهْدِ.
الثَّالثةُ، يجوزُ قَتْلُ رَهائِنِهم إذا قتَلُوا رَهائنَنا.
جزَم به
..................................
ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، لا يجوزُ.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ».
الرَّابعةُ، متى ماتَ الإِمامُ أو عُزِلَ، لَزِمَ مَن بعدَه الوَفاءُ بعَقْدِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه عقَدَه باجْتِهادِه، فلا يَنْتَقِضُ باجْتِهادِ غيرِه.
وجوَّز ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه نَقْضَ ما عقَدَه الخُلَفاءُ الأربعَةُ، نحْوَ صُلْحِ بَنِى تَغْلِبَ؛ لاخْتِلافِ المَصالحِ باخْتِلافِ الأزْمِنَةِ.
بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ
بابُ عقْدِ الذِّمَّةِ
تنبيه: تقدَّم أوَّلَ بابِ الهُدْنَةِ، أنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ لا يصِحُّ إلَّا مِنَ الإِمامِ أو نائبِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وتقدَّم هناك قوْلان آخَران.
[فائدة: يجِبُ عَقْدُها إذا اجْتَمعَتِ الشُّروطُ، ما لم يخَفْ غائِلَةً منهم] 1.
لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا إِلَّا لِأَهْلِ الْكِتَابِ؛ وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَمَنْ يُوَافِقُهُمْ فِي التَّدَيُّنِ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ؛ كَالسَّامِرَةِ وَالْفِرِنْجِ، وَمَنْ لَهُ شُبْهَةُ كِتَابٍ؛ وَهُمُ الْمَجُوسُ.
وَعَنْهُ، يَجُوزُ عَقْدُهَا لجَمِيِع
قوله: لا يَجُوزُ عَقْدُها إلَّا لأهْلِ الكِتابِ؛ وهم اليَهودُ، والنَّصارَى، ومَن