الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 188-228

..................................  فله أكلُه، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ ابنِ إبْراهِيمَ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ»، و «العُمْدَةِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَلْزَمُه رَدُّه فى المَغْنَمِ.
نصَّ عليها فى رِوايَةِ أبى طالِبٍ.
وهى المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عَبْدُ العزيزِ، والقاضى.
وأطْلَقهما الخِرَقِىُّ، والشَّارِحُ، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الإِرْشادِ»، والزَّرْكَشِىُّ، وأبو الخطابِ فى «خِلافَيْهما».
وجزَم به

..................................  «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
فائدة: لو باعَه، رَدَّ ثَمنَه، وإنْ أكلَه، لم يَرُدَّ قِيمَةَ أكْلِه.
على الصَّحيحِ

..................................  وعنه، يَرُدُّها.
تنبيهات، الأَوَّلُ، الذى يظْفَرُ أنَّ اليَسِيرَ هنا يرْجِعُ قدْرُه إلى العُرْفِ.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»، و «المُوجَزِ»: هو كطَعامِ أو عَلَفِ يَوْمَيْن.
ونقلَه أبو طالِبٍ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: اليَسِيرُ كعَلْفَةٍ وعَلْفَتَيْن، وطَبْخَةٍ وطبْخَتَيْن.
الثَّانى، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يأْخُذُ غيرَ الطَّعام والعَلَفِ.
وهو صحيحٌ.
قال الإِمامُ أحمدُ: لا يغْسِلُ ثَوْبَه بالصَّابونِ، فإنْ غسَل، رَدَّ قِيمَتَه فى المَغْنَمِ.
نقلَه أبو طالِبٍ.
واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
الثَّالثُ، السُّكَّرُ والمَعاجِينُ ونحوُهما كالطعامِ، وفى إلْحاقِ العَقاقيرِ بالطَّعامِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ».
قلتُ: الأُوْلَى إلْحاقُه بالطَّعامِ إنِ احْتاجَ إليه، وإلَّا فلا.
وقيل فى مَوْضِعٍ مِنَ «الرِّعايَةِ»: وله شُرْبُ الدَّواءِ مِنَ المَغْنَمِ وأَكْلُه.
الرَّابعُ، محَلُّ جَوازِ الأخْذِ والأكْلِ، إذا لم يَحُزْها الإِمامُ، أما إذا حازَها الإِمامُ ووَكَّل مَنْ يحْفَظها، فإنَّه لا يجوزُ لأحَدٍ أخْذُ شئٍ منه إلَّا لضَرُورَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ والمنْصوصِ عنه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه.
وجوَّز القاضى فى «المُجَرَّدِ» الأَكْلَ منه فى دارِ الحَرْبِ مُطْلَقًا.
فائدتان؛ إحْداهما، يدْخُلُ فى الغَنِيمَةِ جَوارِحُ الصَّيْدِ، كالفُهودِ والبُزاةِ.
نقَل صَالِحٌ، لا بأْسَ بثَمَنِ البَازِى.
انتهى.
ولا يدْخُلُ ثَمَنُ كَلْبٍ وخِنْزِيرٍ، ويَخُصُّ

وَمَنْ أَخَذَ سِلَاحًا، فَلَهُ أنْ يُقَاتِلَ بِهِ حَتَّى تَنْقَضِىَ الْحَرْبُ، ثُمَّ يَرُدُّهُ.
وَلَيْسَ لَهُ رُكُوبُ الْفَرَسِ، فى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
الإِمامُ بالكَلْبِ مَن شاءَ، فلو رَغِبَ فيها بعضُ الغانِمِين دُونَ بعضٍ، دُفِعَتْ إليه، وإنْ رَغِبَ فيها الكُلُّ، أو ناسٌ كثيرٌ، قُسِمَتْ عدَدًا مِن غيرِ تَقْويمٍ إنْ أمْكَنَ قِسْمَتُها، وإنْ تعَذَّرَ، أو تَنازَعُوا فى الجَيِّدِ منها، أُقْرِعَ بينَهم.
ويُكْسَر الصَّلِيبُ، ويُقْتَلُ الخِنْزيرُ.
قالَه الإِمامُ أحمدُ.
ونقلَ أبو داودَ، يُصَبُّ الخَمْرُ، ولا يُكْسَرُ الإناءُ.
الثَّانيةُ، يَجُوزُ له إذا كان مُحْتاجًا، دَهْنُ بدَنِه ودابَّتِه بدُهْن، ويجوزُ شُرْبُ شَرابٍ.
ونقَل أبو داودَ، دَهْنُه بدُهْن للتَّزَيُّنِ لا يُعْجِبُنِى.
قوله: ومَن أخَذ سِلاحًا -يعنِى، مِنَ الغَنِيمَةِ- فله أَنْ يُقاتِلَ به حتى تَنْقَضِىَ الحَرْبُ، ثم يرُدُّه.
يَجُوزُ له أخْذُ السِّلاحِ الذى أخَذ مِنَ الكُفَّارِ للقِتالِ، وسواءٌ

..................................  كان مُحْتاجًا إليه أَوْ لا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم: له ذلك مع الحاجَةِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قوله: وليس له رُكُوبُ الفَرَسِ -يعْنِى، ليُقاتِلَ عليها- فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الزَّركَشِىِّ»؛ إحدَاهما، يجوزُ.
جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ.
جزَم به فى

..................................  «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، [و «المُغْنِى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»] 1. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
ونقَل ابنُ إبراهيم 2، لا يرْكَبُه إلَّا لضَرورَةٍ، أو خَوْفٍ على نَفْسِه.
ونقَل المَرُّوذِىُّ، لا بأْسَ أنْ يرْكَب الدَّابَّةَ مِنَ الفَىْءِ، ولا يَعْجُفُها.
فائدة: حُكْمُ لُبْسِ الثَّوْبِ حُكْمُ رُكوبِ الفَرَسِ، خِلافًا ومذهبًا عندَ الأصحابِ.
وعنه، يرْكَبُ ولا يَلْبَسُ.
ذكَرَها فى «الرِّعايَةِ».

بَابُ قِسْمَةِ الْغنَائِمِ

الْغَنِيمَةُ كُلُّ مَالٍ أُخِذَ مِنَ الْمُشْركِينَ قَهْرًا بِالْقِتَالِ.
بابُ قِسْمَةِ الغَنِيمَةِ

وَإنْ أُخِذَ مِنْهُمْ مَالُ مُسْلِمٍ؛ فَأدْرَكَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ قَسْمِهِ، فَهُوَ أحَقُّ بِهِ، وَإنْ أدْرَكَهُ مَقْسُومًا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِثَمَنِهِ.
وَعَنْهُ، لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ.
وَإنْ أخَذَهُ مِنْهُمْ أحَدُ الرَّعِيَّةِ بِثَمَنٍ، فَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ بِثَمَنِهِ، وَإنْ أخَذَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَهُوَ أحَقُّ بِهِ بِغَيْرِ شَىْءٍ.
قوله: وإنْ أُخِذَ مِنهم مالُ مُسْلِمٍ، فأدْرَكَه صَاحِبُه قبلَ قَسْمِه، فهو أحقُّ به، وإنْ أَدْرَكَه مَقسُومًا، فهو أحَقُّ به بثَمَنِه.
اعْلمْ أنَّه إذا أُخِذَ مالُ مُسْلِمٍ مِنَ الكُفَّارِ، بعدَ أخْذِهم له، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ نقُولَ: هم يَمْلِكُون أمْوالَ المُسْلِمِين، أوْ لا،

..................................  ولو حازُوها إلى دارِهم.
فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُونَها.
وأخَذْناها فهم، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يُعْرَفَ صاحِبُه أوْ لا.
فإنْ لم يُعْرَفْ صاحبُه، قُسِمَ وجازَ التَّصَرُّفُ فيه.
وإنْ عُرِفَ صاحِبُه، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يُدْرِكَه بعدَ قَسْمِه، أو قبلَ قَسْمِه، فإنْ أدْرَكَه قبلَ قَسْمِه، فهو أحقُّ به، ويُرَدُّ أبيه إنْ شاءَ، وإلَّا فهو غَنِيمَةٌ.
وهو قوْلُ المُصَنِّفِ، فهو أحقُّ به.
وإنْ أدْرَكَه مقْسُومًا، فهو أحقُّ به بثَمَنِه، كما قال المُصَنِّفُ.
وهو المذهبُ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو المشْهورُ عنه.
وجزَم به فى

..................................  «الوَجيزِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الإِرْشادِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهب.
وعنه، لا حَقَّ له فيه، كما لو وجَدَه بيَدِ المُسْتَوْلى عليه وقد أسْلَم، أو أتانَا بأَمانٍ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»،

..................................  و «النَّظْمِ».
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
فعلى المذهبِ، لو باعَه المُغْتَنِمُ قبلَ أخْذِ سيِّدِه، صحَّ، ويَمْلِكُ السَّيِّدُ انْتِزاعَه مِنَ الثَّانى.
وكذلك لو رَهَنَه، صحَّ، ويَمْلِكُ انْتِزاعَه مِنَ المُرْتَهِنِ.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، ولم يُفَرِّقْ بينَ أنْ يُطالِبَ بأَخْذِه أوْ لا.
قال فى «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والخَمْسِين»: والأظْهَرُ أنَّ المُطالَبةَ تَمْنَعُ التَّصَرُّفَ كالشُّفْعَةِ.

..................................  قوله: وإنْ أخَذَه أحَدُ الرَّعِيَّةِ بثَمَنٍ، فهو أحَقُّ به بثَمُنِه.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
قال فى «المُحَرَّرِ»: هذا المشْهورُ عن أحمدَ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الإِرْشادِ».
وقال القاضى: حُكْمُه حُكْمُ ما لو وجَدَه صاحِبُه بعدَ القِسْمَةِ، على ما تقدَّم.
قوله: وإنْ أخَذَه بغيرِ عِوَضٍ، فهو أحَقُّ به بغيرِ شئٍ.
وهو المذهبُ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: وهذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: أخَذَه منه بغيرِ قِيمَةٍ

..................................  على الأصحِّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصرَاه.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وعنه، ليس له أخْذُه إلَّا بقِيمَتِه.
وعنه، لا حَقَّ له فيه.

..................................  فوائد؛ الأُولَى، لو باعَه مُشْتَرِيه أو مُتَّهِبُه، أو وَهَباه، أو كان عَبْدًا فأَعْتقَاه، لَزِمَ تصَرُّفُهما، وهل له أخْذه مِن آخِرِ مُشْتَرٍ أو مُتَّهِبٍ؟ مَبْنِىٌّ على ما سبَق مِنَ الخِلافِ فى الأصْلِ.
الثَّانيةُ، إذا قُلْنا: يَمْلِكُون أُمَّ الوَلَدِ.
على ما يأْتِى قريبًا، لَزِمَ السَّيِّدَ قبلَ القِسْمَةِ أخْذُها، ويتَمَكَّنُ منه بعدَ القِسْمَةِ بالعِوَضِ.
رِوايَةً واحدةً.
قالَه فى

..................................  «المُحَرَّرِ».
ونصَّ عليه، وجزَم به فى «الفُروعِ» وغيرِه.
الثَّالثةُ، حُكْمُ أمْوالِ أهْل الذِّمَّةِ -قال فى «الرِّعايَةِ»: [وأمْوالِ المُسْتَأْمَنِ] 1 - إذا اسْتَوْلَى عليها الكُفَّارُ، ثم قدَر عليها، حُكْمُ أمْوالِ المُسلِمين فيما تقدَّم.
الرَّابعةُ، لو بَقِىَ مالُ المُسْلِمِ معهم حَوْلًا أو أحْوالًا، فلا زَكاةَ فيه.
ولو كان عبْدًا، وأعْتَقَه سيِّدُه، لم يَعْتِقْ.
ولو كانتْ أمَةً مُزَوَّجَةً، فقِياسُ المذهبِ، انْفِساخُ نِكاحِها.
وقيلَ: لا ينْفسِخُ، كالحُرَّةِ.
وروَى ابنُ هانئُ عن أحمدَ، تعُودُ إلى زَوْجِها إنْ شاءَت.
وهذا يدُلُّ على انْفِساخِ النِّكاحِ بالسَّبْى.

وَيَمْلِكُ الْكُفَّارُ أمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ بالْقَهْرِ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِى.
وَقَالَ أبُو الْخَطَّاب: ظَاهِرُ كَلَامِ أحْمَدَ أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهَا.
تنبيه: هذه الأحْكامُ كلُّها على القَوْلِ بأنَّ الكُفَّارَ يَمْلِكُون أمْوالَنا بالقَهْرِ.
وأمَّا على القَوْلِ بأنَّهم لا يَمْلِكُونَها، فلا تُقْسَمُ بحالٍ، وتُوقَفُ إذا جُهِلَ رَبُّها، ولرَبِّه أخْذُه بغيرِ شئٍ حيثُ وجَده، ولو بعدَ القِسْمَةِ.
أو الشِّراء منهم.
أو إسْلامِ آخِذِه وهو معه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه حماهيرُ الأَصحابِ.
وقطَع به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: هو أحقُّ بما لم يَمْلِكُوه بعد القِسْمَةِ بثَمَنِه؛ لئَلَّا ينْتَقِضَ حُكْمُ القَاسِمِين.
وعلى هذه الرِّوايَةِ فى وُجُوبِ الزَّكاةِ، رِوايَتا المالِ المَغْصُوبِ، ويصِحُّ عِتْقُه، ولم يَنْفسِخْ نِكاحُ المُزَوَّجَةِ.
قوله: ويَمْلِكُ الكُفَّارُ أمْوالَ المُسْلِمِين بالقَهْرِ.
ذكَرَه القاضى.
وهو المذهبُ.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: المذهبُ عندَ القاضى، يَمْلِكُونَها مِن غيرِ خِلافٍ.

..................................  وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
فعليها، يَمْلِكُون العَبْدَ المُسْلِمَ.
صرَّح به فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ 1». ويأْتِى ذلك فى أوَاخِرِ كتابِ البَيْعِ.
وقال أبو الخَطَّاِب: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، أنَّهم لا يَمْلِكُونَها.
يعْنِى، ولو حازُوها إلى دَارِهم.
وهى رِوايَةٌ عن أحمدَ.
اخْتارَها الآجُرِّىُّ، وأبو الخَطَّابِ فى «تَعْلِيقِه»، وابنُ شِهَابٍ، وأبو محمدٍ

..................................  الجَوْزِىُّ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال فى «النَّظْمِ»: لا يمْلِكُونَه فى الأظْهَرِ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ فى «فُنونِه»، و «مُفْرَداتِه»، رِوايتَيْن، وصحَّح فيها عدَمَ المِلْكِ.
وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»،

..................................  و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وصحَّحه فى «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ» و «نَظْمِها».
قال فى «المُحَرَّرِ»: ونصَّ 1 أبو الخَطَّابِ فى «تَعْلِيقِه»، أنَّ الكُفَّارَ لا يَمْلِكُون مالَ مُسْلِم بالقَهْرِ، وأنَّه يأْخُذُه بغيرِ شئٍ، حتى لو كان مقْسُومًا، ومِنَ العَدُوِّ إذا أسْلَم، وذلك مُخالِف لنُصوصِ أحمدَ.
انتهى.
وأطْلَقهما فى «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أن أحمدَ لم يَنُصَّ على المِلْكِ، ولا على عدَمِه، وإنَّما نصَّ على أحْكام أُخِذَ منها ذلك.
قال: والصَّوابُ أنَّهم يَمْلِكُونها مِلْكًا مُقَيَّدًا، لا يُساوِى أمْلاكَ المُسْلِمين مِن كلِّ وَجْهٍ.
انتهى.
وعنه، لا يَمْلِكُونها حتى يحُوزُوها إلى دَارِهم.
اخْتارَه القاضى فى كِتابِ «الرِّوايتَيْن».
وأطْلَقَهُنَّ الشَّارِحُ.
قال فى «القَواعِدِ

..................................  الأُصُولِيَّةِ»: وإذا قُلْنا: يَمْلِكُون.
فهل يُشْتَرطُ أنْ يحُوزُوه بدَارِهم؟ فيه رِوايَتان، والتَّرْجِيح مُخْتَلِفٌ.
وقال فى «القاعِدَةِ السَّابعَةَ عشَرَةَ»: والمَنْصُوصُ أنّهم لا يَمْلِكون بمُجَردِ اسْتِيلاِئهم، بل بالحِيازَةِ إلى دَارِهم.
وفيه رِوايَةٌ مُخَرَّجَةٌ بأنَّهم يَمْلِكُون بمُجَردِ الاسْتِيلاءِ.
وبنَى ابنُ الصَّيْرَفِىِّ مِلْكَهم أمْوالَ المُسْلِمِين على أنَّهم، هل هم مُخاطَبُون بفُروعِ الإِسْلامِ أم لا؟ فإن قُلْنا: هم مُخاطبُون.
لم يمْلِكُوها، وإلَّا ملَكُوها.
ورَدَّ بأنَّ المذهبَ عندَ القاضى، أنَّهم يَمْلِكُون مِن غير خِلافٍ، والمذهبُ، أنَّهم مُخاطَبُون.
وأيضًا، إنَّما مَحَلُّ الخِلافِ فى مِلْكِ الكُفَّارِ وعدَمِه أمْوالَنا، فى أهْلِ الحَرْبِ، أمَّا أهْلُ الذِّمَّةِ، فلا يمْلِكُونها بلا خِلافٍ، والخِلافُ فى تَكْلِيفِ الكُفَّارِ عامٌّ فى أهْلِ الذِّمَّةِ وَأهْلِ الحَرْبِ.
تنبيهات؛ أحدُها، حيثُ قُلْنا: يمْلِكُونها.
فلا يمْلِكُون الحَبِيسَ ولا الوَقْفَ، ويمْلِكُون أُمَّ الوَلَدِ، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»،

..................................  و «الفُروعِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، هى كالوَقْفِ، فلا يمْلِكُونَها.
صحَّحها ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «النَّظْمِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «القَواعِدِ».
الثَّانى، مفْهومُ قوْلِه: ويَمْلِكُ الكُفَّارُ أمْوالَ المُسْلِمِين بالقَهْرِ.
أنَّهم لا يمْلِكُونها بغيرِ ذلك، فلا يمْلِكُون ما شرَدَ إليهم مِنَ الدَّوابِّ، أو أبَقَ مِنَ العَبِيدِ، أو ألْقَتْه الرِّيحُ إليهم مِنَ السُّفُنِ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.
صحَّحه فى «النَّظْمِ».
قال فى «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»: المذهبُ، لا يمْلِكُون.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، حُكمُه حُكْمُ ما أخَذُوه بالقَهْرِ.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
الثَّالثُ، مفْهومُ قوْله: ويَمْلِكُ الكُفَّارُ أمْوالَ المُسْلِمين.
أنَّهم لا يمْلِكُون الأحْرارَ.
وهو صحيحٌ، فلا يمْلِكُون حُرًّا مُسْلِمًا ولا ذِمِّيًّا بالاسْتِيلاءِ عليه، ويَلْزَمُ فِداؤُه لحِفْظِهم مِنَ الأذَى.
ونَصُّه فى الذِّمِّىِّ، إذا اسْتُعِين به.
ومَنِ اشْترَاه منهم بنِيَّةِ الرُّجُوعِ، فله ذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: لا يرْجِعُ.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: فله عليه ثَمَنُه دَيْنًا، ما لم يَنْوِ به التَّبرُّعَ، فإنِ اخْتلَفا فى قَدْرِ ثَمَنِه، فوَجْهان.
أطْلقَهما فى «الفُروعِ».
قلتُ:

وَمَا أُخِذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مِنْ رِكَازٍ، أَوْ مُبَاحٍ لَهُ قِيمَةٌ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ.
الظَّاهِرُ أنَّ القَوْلَ قوْلُ المُشْترِى.
[والصَّحيحُ مِنَ المذهْبِ، أنَّ القَوْلَ قَوْلُ الأسيرِ؛ لأنَّه غارِمٌ.
قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونصَرَاه] 1. واخْتارَ الآجُرِّىُّ لا يرْجعُ إلَّا أنْ يكونَ عادَةُ الأسْرى وأهْلِ الثَّغْرِ ذلك، فيَشْتَرِيَهم ليُخَلِّصَهم ويأْخُذَ ما وزَن لا زِيادةً، فإنَّه يرْجِعُ.
قوله: وما أُخِذَ مِن دارِ الحرْبِ مِن رِكازٍ 2، أو مُبَاحٍ له قِيمَةٌ، فهو غَنِيمَةٌ.

..................................  إذا كان مع الجَيْشِ، وأخَذ مِن دارِ الحَرْبِ رِكازًا، وحدَه أو بجَماعَةٍ منهم، لا يقْدِرُ عليه إلَّا بهم، فهو غَنِيمَةٌ.
وهو مُرادُ المُصَنِّفِ هنا.
وأمَّا إذا قدَر عليه بنَفْسِه، كالمُتَلَصِّصِ ونحوِه، فإنَّه يكونُ له، فهو كما لو وجَدَه فى دارِ الإِسْلامِ، فيه الخُمْسُ.
وهذا المذهبُ.
وخُرِّجَ أنَّه غَنِيمَةٌ.
وتقدَّم ذلك مُسْتَوفًى فى آخِرِ بابِ

..................................  زكاةِ الخارِجِ مِنَ الأَرْضِ.
وأمَّا ما أخَذَه فى دارِ الحَرْبِ مِنَ المُباحِ وله قِيمَةٌ؛ كالصُّيودِ، والصَّمْغ، والدَّارصِينِىِّ، والحِجارَةِ، والخَشَبِ، ونحوِها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه غَنِيمَةٌ مُطْلَقًا، كما قال المُصَنِّفُ.
ونقَل عَبْدُ اللَّهِ، إنْ صادَ سمَكًا وكان يَسِيرًا، فلا بَأْسَ به ممَّا يَبِيعُه بدَانِقٍ أو قِيراطٍ، وما زادَ على ذلك يرُدُّه فى المَغْنَمِ.
وقال ابنُ رَزِين فى «مُخْتَصَرِه»: وهَدِيَّةٌ ومُباحٌ وكسْبُ طائِفَةٍ

وَتُمْلَكُ الْغَنِيمَةُ بِالاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا فى دَارِ الْحَرْبِ.
غَنِيمَةٌ فى الثَّلَاثَةِ، وأنَّ المأْخُوذَ لا قِيمَةَ له كالأقْلامِ، فهو لآخِذِه، وإنْ صارَ له قِيمَةٌ يُقَدَّرُ ذلك بنَقْلِه ومُعالَجتِه.
نصَّ عليه.
وقالَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وغيرُهما.
ويأْتِى فى آخِرِ البابِ حُكْمُ مَن أخَذ مِنَ الفِدْيَةِ، أو أُهدِىَ لأميرِ الجَيْشِ، أو لبَعْضِ الغانِمِين.
قوله: وتُمْلَكُ الغنِيمَةُ بالاسْتِيلاءِ عليها فى دارِ الحَرْبِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّة»: هذا المنْصُوصُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»،

وَيَجُوزُ قَسْمُهَا فِيهَا.
و «المُحَرَّر»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقال فى «الانْتِصارِ»، و «عُيُونِ المَسائلِ»، وغيرِهما: لا تُمْلَكُ إلَّا باسْتِيلاءٍ تامٌّ، لا فى فَوْرِ الهَزيمَةِ؛ لالْتِباسِ الأمْرِ، هل هو حِيَلةٌ أو ضَعْفٌ؟ وقالَه فى «البُلْغَةِ»، وأنَّه ظاهِرُ كلامِ أحمدَ.
وقال القاضى: لا تُمْلَكُ إلَّا بقَصْدِ التَّمَلُّك لا بمِلْكِ الأرْضِ.
وترَدَّدَ فى المِلْكِ قبلَ القِسْمَةِ، هل هو باقٍ للكُفَّارِ، أو أنَّ مِلْكَهم انْقطَعَ عنها 1؟ وقال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِه، تُمْلَكُ، كشِراءٍ وغيرِه.
واخْتارَه فى «الانْتِصارِ»

..................................  بالقَصْدِ.
وقيل: لا يَسْتَقِرُّ مِلْكُه قبلَ الحِيازَةِ بدَارِنا.
قوله: ويجُوزُ قَسْمُها فيها.
وكذا تَبايُعُها.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطعَ به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: لا يجوزُ ذلك فيهما.
وفى «البُلْغَةِ» رِوايَةٌ، لا يصِحُّ قِسْمَتُها فيها.
فائدة: لو أرادَ الأمِيرُ أنْ يشْتَرِىَ لنَفْسِه منها، فوَكَّلَ مَن لا يُعْلَمُ أنَّه وَكِيلُه، صحَّ البَيْعُ، وإلَّا حَرُمَ.
نصَّ عليه.
ويأْتى فى آخِرِ البابِ إذا تَبايعُوا بعدَ قَسْمِها،

وَهِىَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ مِنْ أهْلِ الْقِتَالِ، قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ، مِنْ تُجَّارِ الْعَسْكَرِ وَأُجَرَائِهِمُ، الَّذِينَ يَسْتَعِدُّونَ لِلْقِتَالِ.
ثم غلَب عليها العَدُوُّ، هل تكونُ مِن مالِ المُشْتَرِى أو البائعِ؟ قوله: وهى لمَن شَهِدَ الوَقْعَةَ مِن أهْلِ القِتالِ، قاتَلَ أو لم يُقاتِلْ.
وهذا بلا نِزاعٍ فى الجُمْلَةِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه، أنَّه متى شَهِدَ الوَقْعَةَ، اسْتَحَقَّ سَهْمَه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ مُطْلَقًا.
وقال الآجُرِّىُّ: لو حازُوها ولم تُقْسَمْ، ثم انْهزَمَ قوْمٌ، فلا شئَ لهم؛ لأنَّها لم تَصِرْ إليهم حتى صارُوا عُصاةً.
فائدة: يَسْتَحِقُّ أيضًا مِنَ الغنِيمَةِ مَن بعَثَه الأمِيرُ لمَصْلَحَةِ الجَيْشِ، مثْل الرَّسُولِ، والدَّليلِ، والجاسُوسِ، وأشْباهِهم، فيُسْهَمُ لهم، وإنْ لم يحْضُروا.
ويُسْهَمُ أيضًا لمن خَلَّفَهم الأمِيرُ فى بِلادِ العَدُوِّ، وغَزَا ولم يَمُرَّ بهم فرَجَعُوا.
نصَّ

..................................  عليه.
قوله: مِن تُجَّارِ العَسْكَرِ وأُجَرائهم.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الإِمامُ أحمدُ: يُسْهَمُ للمُكارِى، والبَيْطارِ، والحدَّادِ، والخيَّاطِ، والإسْكافِ، والصَّنَّاعِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وذكَر ابنُ عَقِيل فى أسيرٍ وتاجرٍ رِوايتَيْن.
والإسْهامُ للتَّاجِرِ مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، لا يُسْهَمُ لأجيرِ الخِدْمَةِ.
وقال القاضى وغيرُه: يُسْهَمُ له إذا قصَد الجِهادَ.
وكذا قال فى التَّاجِرِ.
وقال فى «المُوجَزِ»: هل يُسْهَمُ لتاجِرِ العَسْكَرِ وسُوقِه، ومُسْتَأْجَرٍ مع جُنْدٍ، كرِكابِىٍّ وسائسٍ، أمْ يُرْضَخُ لهم؟ فيه رِوايَتان.
وقال فى «الوَسِيلَةِ»: ظاهِرُ كلامِه، لا تصِحُّ النِّيابَةُ، تبَرُّعًا أو بأُجْرَةٍ.
وقطَع به ابنُ الجَوْزِىِّ.

فَأمَّا الْمَرِيضُ الْعَاجِزُ عَنِ الْقِتَالِ، وَالْمُخَذِّلُ، وَالْمُرْجِفُ، وَالْفَرَسُ الضَّعِيف العَجِيفُ، فَلَا حَقَّ لَهُ.
قوله: فأمَّا المرِيضُ العاجِزُ عنِ القِتالِ، فلا حقَّ له.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال الآجُرِّىُّ: مَن شَهِدَ الوَقْعَةَ، ثم مرِض أسْهَمَ له، وإنْ لم يُقاتِلْ.
وإنَّه قوْلُ أحمدَ.
تنبيه: قوْلُه: والمُخَذِّلُ، والمُرْجِفُ.
يعْنِى، لا حَقَّ لهما ولا لفَرَسِهما فيها.
قال الأصحابُ: ولو ترَكا ذلك وقاتَلا.
ولا يُرضَخُ لهم؛ لأنَّهم عُصاةٌ، ولا يُرْضَخُ للعَبْدِ إذا غزَا بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه؛ لأنّه عاصٍ.
ولا شئَ لمَن يُعِينُ علينا عدُوَّنا، ولا لمَن نَهاه الإِمامُ عنِ الحُضُورِ، ولا لطِفْلٍ ولا مَجْنُونٍ.
وكذا حُكْمُ مَن هرَب مِن

وَإذَا لَحِقَ مَدَدٌ، أو هَرَبَ أَسِيرٌ، فَأَدْرَكُوا الْحَرْبَ قَبْلَ تَقَضِّيهَا، أُسْهِمَ لَهُمْ، وَإنْ جَاءُوا بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ، فَلَا شَىْءَ لَهُمْ.
كافِرَيْن.
ذكَرَه فى «الرَّوْضَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
ويُسْهَمُ لمَن مُنِعَ مِنَ الجِهادِ لدَيْنِه فخالَفَ، أو منَعَه الأبُ مِن جهادِ التَّطَوُّعِ فخالَفَ.
صرَّح به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما؛ لأنَّ الجِهادَ تعَيَّنَ عليه بحُضُورِ الصَّفِّ، بخِلافِ العَبْدِ.
قوله: والفَرَسُ الضَّعِيفُ العَجِيفُ، فلا حَقَّ له.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يُسْهَمُ له.
وهو رِوايَةٌ فى «الرِّعايَةِ».
وقال: قلتُ: ومِثْلُه الهَرِمُ، والضَّعيفُ، والعاجِزُ.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: يُسْهَمُ لفَرَسٍ عَجِيفٍ، ويَحْتَمِلُ لا، ولو شَهِدَها عليه.
قوله: وإذا لَحِقَ مَدَدٌ، أو هرَب أسِيرٌ، فأَدْرَكُوا الحَرْبَ قبلَ تَقَضِّيها، أُسْهِمَ لهم.
هذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وقطَع به الأكثرُ.
وقيل: لا شئَ

..................................  لهما.
ذكَره فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
تنبيه: مفْهومُ قوْله: وإنْ جاءُوا بعدَ إحْرَازِ الغَنِيمَةِ، فلا شئَ لهم.
أنَّهم لو جاءُوا قبلَ إحْرازِ الغنِيمَةِ، وبعدَ تَقَضِّى الحرْبِ، أنَّه يُسْهَمُ لهم.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ.
وقيل: لا يُسْهَمُ لهم والحالَةُ هذه.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، فى مَوْضِعٍ.
وصحَّحه فى

..................................  «النَّظْمِ».
قال فى «الوَجيزِ»: يُسْهَمُ للأَسيرِ والمَدَدِ إنْ أدْرَكَاها.
واخْتارَه القاضى.
وقال فى «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّمانِين»: إذا قُلْنا: تُمْلَكُ الغَنِيمَةُ بمُجَرَّدِ الاسْتِيلاءِ عليها.
فهل يُشْتَرطُ الإحْرازُ؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يُشْترَطُ، وتُمْلَكُ بمُجَرَّدِ تقَضِّى الحرْبِ.
وهو قوْلُ القاضى فى «المُجَرَّدِ» ومَنْ تابَعَه.
والثَّانى، يُشْتَرطُ.
وهو قوْلُ الخِرَقِىِّ، وابنِ أبِى مُوسى، كسائرِ المُباحاتِ.

..................................  ورَجَّحه صاحِبُ «المُغْنِى».
فعلى هذا، لا يَسْتَحِقُّ منها إلَّا مَن شَهِدَ الإِحْرازَ.
وعلى الأوَّلِ، اعْتَبرَ القاضى والأكْثَرُون شُهُودَ إحْرازِ الوَقْعَةِ، وقالُوا: لا يَسْتحِقُّ مَن لم يَشْهَدْه.
وفصَل القاضى فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ» بينَ الجَيْشِ وأهْلِ المدَدِ، فيَسْتَحِقُّ الجَيْشُ بحُضورِ جُزْءٍ مِنَ الوَقْعَةِ، إذا كان تخَلُّفُهم لعُذْرٍ، ويُعْتَبَرُ فى اسْتِحْقاقِ المدَدِ انْجِلاءُ الحرْبِ.
انتهى.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»،

..................................  و «الشَّرْحِ»، و «الكافِى».

..................................  فائدة: لو لَحِقَهم مدَدٌ بعدَ إحْرازِ الغَنِيمَةِ، لم يَسْتَحِقُّوا منها شيئًا، فلو لَحِقَهم عدُوٌّ، فقاتَلَ المدَدُ مع الجَيْشِ حتى سَلِمُوا بالغَنِيمَةِ، لم يَسْتَحِقُّوا أيضًا منها شيئًا؛ لأَنَّهم إنما قاتَلُوا عن أصحابِها؛ لأنَّ الغَنِيمَةَ فى أيْدِيهم وحَوَوْها.
نقَلَه المَيْمُونِىُّ.

وَإذَا أَرَادَ الْقِسْمَةَ، بَدَأ بِالْأَسْلَابِ فَدَفَعَهَا إِلَى أَهلِهَا، ثُمَّ أَخْرَجَ أُجْرَةَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْغَنِيمَةَ، وَحَمَلُوهَا، وَحَفِظُوهَا.
ثُمَّ يُخَمِّسُ الْبَاقِىَ، فَيَقْسِمُ خُمْسَهُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ؛ سَهْمٌ لِلَّهِ  قوله: ثم يُخَمِّسُ الباقِىَ، فيَقْسِمُ خُمْسَه على خَمْسَةِ أسْهُمٍ؛ سَهْمٌ للَّهِ تعالَى

تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، يُصْرَفُ مَصْرِفَ الْفَىْءِ، وَسَهْمٌ لِذَوِى الْقُرْبَى؛ وَهُمْ بَنُو هَاشمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ حَيْث كَانُوا، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، غَنِيُّهُمْ وَفقِيرُهُمْ فِيهِ سَواءٌ، وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى الْفُقَرَاءِ، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٌ لأَبْنَاءِ السَّبِيلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
ولرَسُولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-، يُصْرَفُ مَصْرِفَ الفَىْءِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ هذا السَّهْمَ يُصْرَفُ مَصْرِفَ الفَىْءِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»،

..................................  وغيرِهم.
وصحَّحه فى «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا

..................................  المشْهُورُ.
وعنه، يُصْرَفُ فى المُقاتِلَةِ.
وعنه، يُصْرَفُ فى الكُراعِ، والسِّلاحِ.
وقال فى «الانْتِصارِ»: وهو لمَن يَلِى الخِلافَةَ بعدَه.
ولم يذْكُرْ سَهْمَ اللَّهِ.
وذكَر

جارٍ التحميل