كتَابُ الجَنائِزِ
فائدة: الجَنائزُ، بفَتْحِ الجيمِ، جَمْعُ جِنازَةٍ، بالكَسْرِ، والفَتْحُ لُغَةٌ.
ويقالُ: بالفَتْحِ؛ للمَيِّتِ، وبالكَسْرِ، للنَّعْشِ عليه المَيِّتُ.
ويقال: عَكْسُه.
ذكرَه صاحِبُ «المَشَارِقِ» 1. وإذا لم يكُن، المَيِّتُ على السَّريرِ، لا يقالُ له: جِنازَةٌ، ولا نَعْشٌ.
وإنَّما يقالُ له: سَرِيرٌ.
تُسْتَحَبُّ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَتَذْكِيرُهُ التَّوْبَةَ وَالْوَصِيَّةَ،
قوله: وتُسْتَحَبُّ عِيادَةُ المريضِ.
يعْنى، مِن حينِ شُروعِه فى المَرَضِ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يُسْتَحَبُّ عِيادَتُه بعدَ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ.
وجزَم به ابنُ تَميمٍ.
وقال فى «المُبْهِجِ»: تجِبُ العِيادةُ.
واخْتارَه الآجُرِّىُّ.
وقال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ مرَّةً.
وقال فى أوَاخِرِ «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: عِيادَةُ المريضِ
..................................
فرْضُ كِفايَةٍ.
قال الشَّيْخُ تقِىُّ الدِّينِ: والذى يقْتَضِيه النَّصُّ.
وصوَّب ذلك.
فيقالُ: هو واجِبٌ على الكِفَايَةِ.
واخْتارَه فى «الفائقِ».
وقال أبو حَفْصٍ العُكْبَرِىُّ: السَّنَّةُ عِيادَةُ المرِيضِ مرةً واحدةً.
وما زادَ، نافِلَةٌ.
فوائد؛ الأُولَى، قال أبو المَعالِى ابنُ مُنَجَّى: ثلاثَةٌ لا تُعادُ، ولا يُسَمَّى صاحِبُها مرِيضًا؛ وَجَعُ الضِّرْسِ، والرَّمَدُ، والدُّمَّل.
واحْتَجَّ بقوْلِه، عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «ثَلَاَثَةٌ لَا تُعَادُ» 1، فذكَرَه.
رَواه النَّجَّادُ عن أبى هُرَيْرَةَ مَرْفوعًا.
واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الآدَابِ»: وظاهرُ كلامِ الأصحابِ يدُلُّ على خِلافِ هذا.
وكذا ظاهرُ الأحاديثِ.
والخَبَرُ المذْكورُ لا تُعْرفُ صِحَّتُه، بل هو ضعيفٌ.
وذكَرَه ابنُ الجَوْزِىِّ فى المَوْضُوعاتِ.
ورَوَاه الحاكِمُ فى «تَارِيخِه» بإسْنادٍ جيِّدٍ، عن يَحْيى بنِ أبِى كَثِيرٍ قوْلَه.
وعن زَيْدِ بنِ أرْقَمَ، قال: عادَنِى النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، مِن وَجَعِ عَيْنِى.
انتهى.
الثَّانيةُ، لا يُطِيلُ الجُلوسَ عندَ المريضِ.
وعنه، قدْرُه، كما بينَ خُطْبَتَى الجُمُعَةِ.
قال فى
..................................
«الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ اخْتِلافُه باخْتِلافِ النَّاسِ، والعمَلِ بالقَرائنِ وظاهرِ الحالِ، ومُرادُهم فى الجُمْلَةِ.
انتهى.
وهو الصَّوابُ.
ثم رأَيْتُ النَّاظِمَ قطع به.
الثَّالثةُ، قال الإِمامُ أحمدُ: يعودُ المرِيضَ بُكْرَةً وعَشِيًّا.
وقال عن قُرْبِ وَسَطِ النَّهارِ: ليس هذا وَقْتَ عِيادَةٍ.
فقال بعضُ الأصحابِ: يُكْرَهُ إذَنْ.
نصَّ عليه.
قال المَجْدُ: لا بأْسَ به فى آخِرِ النَّهارِ.
ونصَّ الإِمامُ أحمدُ على أنَّ العِيادَةَ فى رَمضانَ ليْلًا.
قال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: وتكونُ العِيادَةُ غِبًّا.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ إطْلاقِ جماعَةٍ، خِلافُ ذلك.
قال: ويتَوجَّهُ اخْتِلافُه باخْتِلافِ النَّاسِ، والعمَلِ بالقَرائنِ وظاهرِ الحالِ.
قال: ومُرادُهم فى ذلك كلِّه فى الجُمْلَةِ.
الرَّابعةُ، نصَّ الإِمامُ أحمدُ، أنَّ المُبْتَدِعَ لا يُعادُ.
وقال فى «النَّوَادِرِ»: تحْرُمُ عِيادَتُه.
وعنه، لا يُعادُ الدَّاعِيَةُ
..................................
فقط.
واعْتَبَرَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، المَصْلَحَةَ فى ذلك.
وأمَّا مَن جهَر بالمَعْصِيَةِ مُطْلَقًا مع بَقاءِ إسْلامِه، فهل يُسَنُّ هجْرُه؟ وهو الصَّحيحُ.
قدَّمه ابنُ عَبْدِ القَوِىِّ 1 فى «آدَابِهِ»، و «الآدَابِ الكُبْرى»، و «الوُسْطى» لابنِ مُفْلِحٍ، أو يجِبُ إنِ ارْتدَع، أم يجِبُ مُطْلَقًا إلًّا مِنَ السَّلامِ، أو تركُ السَّلامِ فرْضُ كِفايَةٍ، ويُكْرَهُ لبَقِيَّةِ النَّاسِ؟ فيه أوْجُهٌ للأصحابِ.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وترْكُ العِيادَةِ مِنَ الهَجْرِ.
الخامسةُ، تُكْرَهُ عِيادَةُ الذِّمِّىِّ.
وعنه، تُباحُ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: ويجوزُ الدُّعاءُ له بالبَقاءِ والكثْرَةِ لأجْلِ الجِزْيَةِ.
السَّادسةُ، يُحْسِنُ المريضُ ظنَّه بربِّه.
قال القاضى: يجِبُ ذلك.
قال المَجْدُ: يَنْبَغِى أنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ باللَّهِ تعالى.
وتَبِعَه فى «مَجْمعِ البَحْرَيْن».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُغَلِّبُ رَجاءَه على خوْفِه.
وقال فى «النَّصِيحَةِ»: يُغَلِّبُ الخوْفَ.
ونصَّ أحمدُ، يَنْبَغِى للمُؤْمِنِ أنْ يكونَ رَجاؤُه وخوْفُه واحِدًا.
زادَ فى روايَةٍ، فأَيُّهما غلَب صاحِبُه هلَك.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هذا هو العَدْلُ.
السَّابعةُ، تَرْكُ الدَّواءِ أفْضَلُ.
ونصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وغيرِه.
واخْتارَ القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِىِّ، وغيرُهم، فِعْلُه أفْضَلُ.
وجزَم به فى «الإفْصَاحِ».
وقيل: يجِبُ.
زادَ
..................................
بعضُهم، إنْ ظنَّ نفْعَه.
ويحْرُمُ بمُحَرَّمٍ مأْكُولٍ وغيرِه، وصَوْتِ مَلْهاةٍ وغيرِه، ويجوزُ التَّداوِى ببَوْلِ الإبِلِ فقط.
ذكَره جماعةٌ.
نصَّ عليه.
وظاهرُ كلامِه في مَوْضِعٍ، لا يجوزُ.
وهو ظاهِرُ «التَّبْصِرَةِ» وغيرِها.
قال: وكذا كلُّ مأْكولٍ مُسْتَخْبَثٍ، كبَوْلِ مأْكُولٍ أو غيرِه، وكلُّ مائعٍ نَجِسٍ.
ونَقَلَه أبو طالِبٍ، والمَرُّوذِىُّ، وابنُ هَانِيَّ، وغيرُهم.
ويجوزُ ببَوْلِ ما أُكِلَ لَحْمُه.
وفي «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغِيبِ»، يجوزُ بدِفْلَى 1 ونحوِه لا تضُرُّ.
نقَل ابنُ هانِىَّ، والفَضْلُ، في حَشِيشَةٍ تُسْكِرُ، تُسْخَقُ وتُطْرَحُ مع دَواءٍ، لا بأْسَ إلَّا مع الماءِ فلا.
وذكَر غيرُ واحدٍ، أنَّ الدَّواءَ المَسْمومَ إنْ غَلَبَتْ منه السَّلامَةُ -زادَ بعضُهم، وهو مَعْنَى كلامِ غيرِه- ورُجِى نفْعُه، أُبِيحَ شُرْبُه؛ لدَفْعِ ما هو أعْظَمُ منه، كغيرِه مِنَ الأدْوِيَةِ.
وقيل: لا.
وفي «البُلْغَةِ»، لا يجوزُ التَّدَاوِى بخَمْرٍ في مرَضٍ.
وكذا
..................................
بنَجاسَةٍ أكْلًا وشُرْبًا.
وظاهِرُه، يجوزُ بغيرِ أكْلٍ وشُرْبٍ، وأنَّه يجوزُ بطاهرٍ.
وفي «الغُنْيَةِ»، يحْرُمُ بمُحَرَّمٍ؛ كخَمْرٍ وشَىْءٍ 1 نَجِسٍ.
ونقَل الشَّالَنْجِىُّ، لا بأْسَ بجَعْلِ المِسْكِ في الدَّواءِ، ويُشْرَبُ.
وذكَر أبو المَعَالِى، يجوزُ اكْتِحالُه بمِيلِ ذَهَبٍ وفِضَّةٍ.
وذكَره الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وقال: لأنَّها حاجَةٌ.
وفي «الإيضاحِ»، يجوزُ بتِرْياقٍ.
انتهى.
ولا بأْسَ بالحِمْيَةِ.
نقلَه حَنْبَلٌ.
الثَّامنةُ، يُكْرَهُ الأَنِينُ على أصحِّ الرِّوايتَيْن، والمذهبِ منهما.
تنبيه: ظاهر قوله-: وتَذْكيرُه التَّوْبَةَ والوَصِيَّةَ.
أنَّه سواءٌ كان مرَضُه مَخُوفًا أو لا.
وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وصرَّح به كثيرٌ منهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.، خُصوصًا التَّوْبَةَ، فإنَّها مَطْلوبَةٌ في كلِّ وَقْتٍ، وتَتَأَكَّدُ فى المَرَضِ.
وقال أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»: هذا في المَرَضِ
فَإِذَا نَزَلَ بِهِ، تَعَاهَدَ بَلَّ حَلْقِهِ بِمَاءٍ أَوْ شَرَابٍ، وَنَدَّى [38 و] شَفَتَيْهِ بِقُطْنَةٍ، وَلَقَّنَهُ قَوْلَ: لَا إلهَ إِلَّا اللهُ.
مَرَّةً،
المَخُوفِ.
وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحَواشِى»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ» فى الوَصِيَّةِ.
قلتُ: وهو ضعيفٌ جدًّا في التَّوْبَةِ.
قوله: فإذا نَزَلَ به، تعاهَدَ بَلَّ حَلْقِه بماءٍ أو شَرابٍ، وندَّى شَفَتَيْه بقُطْنَةٍ.
بلا نِزاعٍ.
وقوله: ولَقَّنه قَوْلَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ.
مَرةً، ولم يَزِدْ على ثلاثٍ، إلَّا أنْ يتَكَلَّمَ بعدَه، فَيُعِيدُ تَلْقِينَه بلُطفٍ ومُداراةٍ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُلَقَّنُ ثلاثًا، ويُجْزِىُّ مرَّةٌ، ما لم يَتَكَلَّمْ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
ونقَل مُهَنَّا، وأبو طالِبٍ، يُلَقَّنُ مرَّةً.
قدَّمه في «الفُروعِ»، وِفاقًا للأئمَّةِ الثَّلاَثةِ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: المنْصُوصُ أنَّه لا يزيدُ على مرَّةٍ، ما لم يتَكَلَّمْ، وإنَّما اسْتُحِبَّ تَكْرارُ الثَّلاثِ، إذا لم يُجِبْ أوَّلًا؛ لجَوازِ أنْ يكونَ ساهِيًا أو غافِلًا، وإذا كرَّر الثَّلاثَ، عُلِمَ أنَّ ثَمَّ مانِعًا.
فائدة: قال أبو المَعالِى: يُكْرَهُ تلْقِينُ الوَرَثَةِ للمُحْتَضِرِ بلا عُذْرٍ.
وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاثٍ، إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهُ، فَيُعِيدَ تَلْقِينَهُ بِلُطْفٍ وَمُدَارَاةٍ.
تنبيه: قولُه: ولقَّنه قوْلَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ.
قال الأصحابُ: لأنَّ إقْرارَه بها إقْرارٌ بالأُخْرَى.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ بأنْ يلَقِّنَه الشَّهادتَيْن.
كما ذكَره
وَيَقْرَأُ عِنْدَهُ سُورَةَ يس,
جماعةٌ مِنَ الحَنَفِيَّةِ والشَّافِعِيَّةِ؛ لأنَّ الثَّانيةَ تَبَعٌ، فلِهذا اقْتَصَرَ في الخَبَرِ على الأولَى.
قوله: ويقرأُ عندَ سورَةَ يس.
قال الأصحابُ: وكذا يقْرَأُ عندَه سُورةَ
وَيُوجِّهُهُ إِلى الْقِبْلَةَ،
الفاتحةِ.
ونصَّ عليهما، واقْتَصَرَ الأكثرُ على ذلك.
وقيل: يقْرأُ أيضًا سُورةَ تَبارَكَ.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ».
قوله: ويُوَجِّهُه إلى القِبْلَةِ.
وهذا ممَّا لا نِزاعَ فيه، لكنَّ أكثرَ النُّصوصِ عنِ الإمامِ أحمدَ، على أنْ يُجْعَلَ على جَنْبِه الأيمَنِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال فى
..................................
«الفائقِ»: وهو الأفْضَلُ.
قال المَجْدُ: وهو المشْهورُ عنه، وهو أصحُّ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: نقَلَه الأكثرُ.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الرِّعايَةِ».
وعنه، مُسْتَلْقٍ على قَفاه أفْضَلُ.
وعليها أكثرُ الأصحابِ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والشَّيْخُ، يعْنى به المُصَنِّفَ، وعليها الأصحابُ.
قال في «الفُروعِ»: واخْتارَه الأكثرُ.
قال أبو المَعالِى: اخْتارَه أصحابُنا.
قلتُ: وهذا المعْمولُ به، بل رُبَّما شقَّ جعْلُه على جَنْبِه الأيْمَنِ.
وزادَ جماعةٌ على هذه الرِّوايَةِ، يرْفَعُ رأْسَه قليلًا، ليَصِيرَ وَجْهُه إلى القِبْلَةِ دُونَ السَّماءِ؛ منهم ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وعنه، هما سواءٌ.
قطَع به في «المُحَرَّرِ».
وقال القاضى: إنْ كان الموْضِعُ واسِعًا، فعلى جَنْبِه، وإلَّا فعلَى ظهْرِه.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
تنبيه: ظاهرُ قولِه: وإذا نَزَلَ به 1، فعَل كذا ويُوَجِّهُه.
أنَّه لا يوَجِّهُه قبلَ النُّزولِ به، وتَيقُّنِ موْتِه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الأوْلَى التَّوْجِيهُ قبلَ ذلك.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المشْهورُ في المذهبِ.
فائدة: اسْتحَبَّ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، تطْهيرَ ثِيابِه قُبَيْلَ موْتِه.
فَإِذَا مَاتَ أَغْمَضَ عَيْنَيْهِ، وَشَدَّ لَحْيَيْهِ، وَلَيَّنَ مَفَاصِلَهُ، وَخَلَعَ ثِيَابَهُ، وَسَجَّاهُ بِثَوْبٍ يَسْتُرُهُ، وَجَعَلَ عَلَى بَطْنِهِ مِرْآةً أَوْ نَحْوَهَا، وَوَضَعَهُ عَلَى سَرِيرِ غَسْلِهِ، مُتَوَجِّهًا، مُنْحَدِرًا نَحْوَ رِجْلَيْهِ.
تنبيه: قوله: فإذا ماتَ أَغَمَضَ عَيْنَيه.
هذا صحيحٌ؛ فلِلْرَّجلِ أنْ يُغَمِّضَ ذاتَ محارمِه، وللمرْأةِ أنْ تُغمِّضَ ذا محْرَمِها.
وقال الإمامُ أحمدُ: يُكْرَهُ أنْ يُغَمِّضَه جُنُبٌ، أو حائضٌ، أو يقْرَباه.
ويُسْتَحَبُّ أنْ يقولَ عندَ تغميضِه: بِاسْمِ اللهِ،
..................................
وعلى مِلَّةِ رسولِ اللهِ.
نصَّ عليه.
قوله: وجعَل على بَطْنِه مِرآةً أو نحوَها.
يعْنِي، مِنَ الحديدِ، أو الطِّينِ، ونحوِه.
قال ابنُ عَقِيلٍ: هذا لا يُتَصوَّرُ إلَّا وهو على ظهْرِه.
قال: فيُجْعَلُ تحتَ رأْسِه شئٌ عالٍ؛ ليُجْعلَ مُسْتَقْبِلًا بوَجْهِه القِبْلَةَ.
وَيُسَارِعُ فِي قَضَاء دَيْنِهِ،
تنبيه: قوله: ويُسارِعُ في قَضاءِ دَيْنِه.
وكذا قال الأصحابُ.
قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ، واللهُ أعلمُ، يجِبُ ذلك.
وَتَفْرِيقِ وَصِيَّتِهِ، وَتَجْهِيزِهِ إِذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ،
قوله: وتجْهيزِه.
قال في «الفُروعِ»: قال الأصحابُ: يُسْتَحَبُّ أنْ يُسْرَعَ
بِانْخِسَافِ صُدْغَيْهِ، وَمَيْلِ أَنْفِه، وَانْفِصَالِ كَفَّيْهِ، وَاسْتِرْخَاءِ رِجْلَيْهِ.
فى تجْهيزِه.
واحْتجُّوا بقولِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «لا يَنْبَغِي لجِيفَةِ مُسْلِمٍ أنْ تُحْبَسَ بينَ ظَهْرَانَىْ أهْلِهِ».
قال: و «لا يَنْبَغِى» للتَّحْريمِ.
واحْتجَّ بعضُهم باسْتِعمالِ الشَّارِعِ، كقولِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، في الحريرِ: «لا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقين» 1. واعلمْ أنَّ موْتَه تارةً يكونُ فَجْأَةً، وتارةً يكونُ غيرَ فَجْأَةٍ.
فإنْ كان غيرَ فجأَةٍ، بأنْ يكونَ عن مرَضٍ ونحوِه، فيُسْتَحَبُّ المُسارَعَةُ فى تجْهيزِه، إذا تُيقِّن موْتُه، ولا بأْسَ أنْ ينْتظِرَ به مَن يحْضُرُه، إنْ كان قريبًا، ولم يُخْشَ عليه، أو يشُقَّ على الحاضِرين.
نصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَلٍ؛ لما يُرْجَى له بكَثْرَةِ الجَمْعِ، ولا بأْسَ أيضًا أنْ ينْتَظِرَ وَلِيَّه.
جزَم به فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن», و «ابنِ تَميمٍ».
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
وقيل: لا ينْتظرُ.
وأطْلقَ أحمدُ تعْجِيلَه في رِوايَةٍ عنه.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ».
وإنْ كان موتُه فجأَةً؛
..................................
كالموتِ بالصَّعْقَةِ، والهَدْمِ، والغرَقِ، ونحوِ ذلك، فينْتظرُ به حتى يُعْلمَ موْتُه.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ».
قال فى «الفائقِ»: ساغَ تأْخِيرُه قليلًا.
وعنه، يُنْتظَرُ يوْمٌ.
قال الإمامُ أحمدُ: يُتْرَكُ يوْمًا.
وقال أيضًا: يتْركُ مِن غُدْوةٍ إلى اللَّيْلِ.
وقيل: يُتْركُ يوْمَيْن ما لم يُخَفْ عليه.
قال الآمِدِىُّ: أمَّا المَصْعوقُ، والخائفُ، ونحوُه، فيُتَرَبَّصُ به، وإنْ ظهرَ علامَةُ المَوْتِ، يومًا أو يوْمَيْن.
وقال: إنْ لم يَطُلْ مرَضُه، بُودِرَ به عندَ ظُهورِ علاماتِ الموْتِ.
وقال القاضى: يُتْركُ يوْمَيْن أو ثلاثةً، ما لم يُخَفْ فَسادُه.
قوله: إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُه، بانْخِسافِ صُدْغَيْه، ومَيلِ أنْفِه، وانْفِصالِ كَفَّيْه، واسْتِرخاءِ رِجْلَيْه.
هكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ», و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن», و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وزادَ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وغيرِهم، وامْتدَّت جلْدَةُ وَجْهِه.
ولم يذْكُرْ فى «الخُلاصَةِ» انْفِصالَ كَفَّيْه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ موْتَه يُتَيقَّنُ بانْخِسافِ صُدْغَيْه، ومَيلِ أنْفِه.
جزَم به في «المُذْهَبِ»، وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه.
..................................
تنبْيهان؛ أحدُهما، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ ذلك يُعْتبَرُ فى كلِّ ميِّتٍ، والأصحابُ إنَّما ذكَروا ذلك فى موْتِ الفُجاءَةِ ونحوِه، إذا شكَّ فيه.
قلتُ: ويُعْلَمُ الموْتُ بذلك في غيرِ المَوتِ فَجْأةً بطريقٍ أوْلَى.
الثَّانى، قوله: إذا تُيُقِّنَ مَوْتُه: راجِعٌ إلى المُسارعَةِ في تجْهيزِه فقط، فى ظاهرِ كلامِ السَّامَرِّىِّ، وصاحِبِ «التَّلْخيصِ».
قالَه فى «الحَواشِى».
قال: وظاهرُ كلامِ ابنِ تَميم، أنَّه راجعٌ إلى قولِه: ولين مَفاصِلِه.
وما بعدَه.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هو راجِعٌ إلى قَضاءِ الدَّيْنِ، وتفْريقِ الوَصِيَّةِ، والتَّجْهيزِ.
قال: وهذا ظاهرُ كلامِه فى المذهبِ.
فوائد؛ الأولَى، قال الآجُرىُّ فى مَن ماتَ عشِيَّةً: يُكْرَهُ ترْكُه فى بيْتٍ وحدَه، بل يبِيتُ معه أهلُه.
انتهى.
ولا بأْسَ بتَقْبيلِ المَيِّتِ، والنَّظَرِ إليه، ولو بعدَ تكْفينِه.
نصَّ عليه.
الثَّانيةُ، لا يُسْتَحَبُّ النَّعْىُ؛ وهو النِّداءُ بموْتِه، بل يُكْرَهُ.
نصَّ عليه.
ونقَل صالِحٌ، لا يُعْجِبُنِي.
وعنه، يُكْرَهُ إعْلامُ غيرِ قريبٍ، أو صديقٍ.
ونقَل حَنْبَلٌ، أو جارٍ.
وعنه، أو أهلِ دِينٍ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ اسْتِحْبابُه.
قال: ولعَلَّ المُرادَ لإعْلامِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، أصحابَه بالنَّجاشِىِّ.
وقوْلُه عن الذي كان يَقُمُّ المَسْجدَ: «أَلا آذَنْتُمونِى» 1. انتهى.
الثَّالثةُ، إذا ماتَ له أقارِبُ فى دَفْعَةٍ واحدَةٍ، كهَدْمٍ ونحوِه، ولم يُمْكِنْ تجْهيزُهم دَفْعَةً واحدةً،
فَصْلٌ فِى غَسْلِ الْمَيِّتِ: غَسْلُ الْمَيِّتِ، وَتَكْفِينُهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَدَفْنُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
بَدَأ بالأَخْوَفِ فالأَخْوَفِ، فإنِ اسْتَوَوْا بَدَأ بالأبِ، ثم بالابنِ، ثم بالأقْرَبِ فالأقْرَبِ.
فإنِ اسْتَوَوْا، كالإخْوَةِ والأعْمامِ، قدَّم أفْضَلَهم.
جزَم به فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وقيل: يُقَدِّمُ الأسَنَّ.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وأطْلَقَ الآجُرِّىُّ، أنَّه يقَدِّمُ الأخْوَفَ، ثم الفَقِيرَ، ثم مَن سبَق.
فعلى المذهبِ، لو اسْتَوَوْا فى
الأفْضَلِيَّةِ، قُدِّمَ أسَنُّهم، فإنِ اسْتَوَوْا فى السِّنِّ، قُدِّمَ أحدُهم بالقُرْعَةِ.
فوائد؛ قوله: غَسْلُ المَيِّتِ فَرْضُ كِفايَةٍ.
اعلمْ أنَّه يُشْتَرَطُ لغَسْلِه شُروطٌ؛ منها، أنْ يكونَ بماءٍ طَهُورٍ.
ومنها، أنْ يكونَ الغاسِلُ مُسْلِمًا، فلا يصِحُّ غَسْلُ كافرٍ لمُسْلمٍ، إنِ اعْتُبِرَتْ له النِّيَّةُ، وإنْ لم تُعْتَبَرْ له النِّيَّةُ، صحَّ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال ابنُ تَميمٍ: ولا يُغَسِّلُ الكافِرُ مسْلِمًا.
نصَّ عليه.
وفيه وَجْهٌ، يجوزُ إذا لم تُعْتَبَرِ النِّيَّةُ.
وهو تخْرِيجٌ للمَجْدِ.
وكذا قال فى «الرِّعايَةِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
قلتُ: الصَّحيحُ ما قدَّمه ابنُ تَميمٍ.
وهو المنْصوصُ، سواءٌ اعْتَبَرْنا له النِّيَّةَ أم لا.
وأمَّا إذا حضَرْ مسْلِمٌ، وأمرَ كافِرًا بمُباشَرَةِ غَسْلِه، فغَسَّله نائبًا عنه، صحَّ غَسْلُه.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
قال المَجْدُ: يحْتَمِلُ عنْدِى أنْ يصِحَّ الغَسْلُ هنا؛ لوُجودِ النِّيَّةِ مِن أهلِ الغَسْلِ، فيصِحُّ، كالحَىِّ إذا نوَى رفْعَ الحَدَثِ، فأمَرَ كافِرًا بغَسْلِ أعْضائِه.
وكذا الأُضْحِيَةُ إذا باشرَها ذِمِّىٌّ على المشْهورِ، اعْتِمادًا على نِيَّةِ المُسْلِمَ.
انتهى.
وظاهِرُ كلامِ الإمامَ أحمدَ، أنَّه لا يصِحُّ.
وهو رِوايةٌ فى «الفُروعِ».
ووَجْهٌ فى «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
وأطْلَقَهما هو وصاحِبُ «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ إنْ صحَّ غَسْلُ الكافرِ، يَنْبَغِى
..................................
أنْ لا يُمَكَّنَ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: فإنْ غَسَّلَه الكافِرُ، وقلنا: يصِحُّ، يمَّمَه معه مسْلِمٌ.
ويأْتِى غَسْلُ المسْلِمِ الكافِرَ فى كلامِ المُصَنِّفِ.
ومِنَ الشُّروطِ، كوْنُ الغاسِلِ عاقِلًا.
ويجوزُ كوْنُه جُنُبًا وحائضًا مِن غيرِ كراهَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وعنه، يُكْرَهُ فيهما.
وجزَم به في «الرِّعايَةَ الصُّغْرى».
وقدَّمه فى «الكُبْرى».
وعنه، في الحائض، لا يُعْجِبُنِي، والجُنُبُ أيْسَرُ.
وقيل: المُحْدِثُ مثْلُهما.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
ويجوزُ أنْ يُغَسِّلَ حَلالٌ مُحْرِمًا، وعكْسُه.
قال المَجْدُ وغيرُه: الأفْضَلُ أنْ يكونَ ثقَةً عارِفًا بأحْكامِ الَغَسْلِ.
وقال أبو المَعالِى: يجِبُ ذلك.
نقَل حَنْبَلٌ: لا يَنْبَغِي إلَّا ذلك.
وقيل: تُعْتَبرُ المعْرِفَةُ.
وقيل: تُعْتَبَرُ العَدَالةُ.
ويصِحُّ غَسْلُ المُمَيِّزِ للمَيِّتِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»: ويجوزُ مِن مُمَيِّزٍ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
قال فى «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ»: والصَّحيحُ السُّقوطُ.
وقدَّمه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الرِّعايَةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: يُكْرَهُ أنْ يكونَ الغاسِلُ مُمَيِّزًا.
واقْتَصَرَ عليه.
وعنه، لا يصِحُّ غَسْلُ المُمَيِّزِ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وقال: كأذانِه.
وقال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» بعدَ أنْ قدَّم الصِّحَّةَ: قال المَجْدُ: ويتَخَرَّجُ أنَّه إذا اسْتَقَلَّ بغَسْلِه، لم يعْتَدَّ به، كما لو يعْتَدَّ بأذانِه؛ لأنَّه ليس أهْلًا لأداءِ الفرْضِ، بل يقَعُ فِعْلُه نفْلًا.
انتهى.
وقال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: حكَى بعضُهم فى جوازِ كوْنِه غاسِلًا للمَيِّتِ، ويسْقُطُ به الفرْضُ، رِوايتَيْن.
وطائفةٌ وَجْهَيْن.
قال: والصَّحيحُ السُّقوطُ كما تقدَّم.
قال فى
..................................
«الفُروعِ»: وفى مُمَيِّزٍ رِوايَتَان كأَذانِه.
فدَلَّ أنَّه لا يكْفِى مِنَ المَلائكَةِ.
وهو
ظاهرُ كلامِ الأكْثرِ.
وقال فى «الانْتِصارِ»: يكْفِى إنْ علِمَ.
وكذا قال القاضى فى «التَّعْليِق».
وذكَر ابنُ شِهَابٍ معْنَى كلامِ القاضى، ويتَوَجَّهُ فى مُسْلِمى الجنِّ كذلك وأوْلَى؛ لتَكْليفِهم.
انتهى كلامُ صاحِبِ «الفُروعِ».
وتأْتِى الَنِّيَّةُ والتَّسْمِيَةُ فى كلام المُصَنِّفِ.
ويأْتِى كذلك هناك أيضًا، هل يُشْتَرَطُ العقْلُ؟ قوله: غَسْلُ الميِّتِ، وتَكْفينُه، والصَّلاةُ عليه، ودَفْنُه، فَرْضُ كِفايَةٍ.
بلا نِزاعٍ.
فلو دُفِنَ قبلَ الغَسْلِ مَن أمْكَن غَسْلُه، لَزِمَ نبْشُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وغيرِه.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، وغيرِه.
وأطْلقَه بعضُهم.
وجزَم جماعةٌ مِنَ الأصحاب، أنَّه يجِبُ نَبْشُه، إذا لم يُخْشَ تفَسُّخُه.
زادَ بعضُهم، أو تغَيُّرُه.
وقيل: يحْرُمُ نبْشُه مُطْلَقًا.
ومثْلُه مَن دُفِنَ غيرَ مُتَوَجِّهٍ إلى القِبْلةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: قال أصحابُنا: يُنْبَشُ، إلَّا أنْ
..................................
يخافَ أنْ يتفَسَّخَ.
وقيل: يَحْرُمُ نَبْشُه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقدَّم ابنُ تَميمٍ، أنَّه يُسْتَحَبُّ نَبْشُه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ أيضًا.
ولو دُفِنَ قبلَ تكْفينِه، فقيلَ: حُكْمُه حُكْمُ مَن دُفِنَ قبلَ الغَسْلِ، على ما تقدَّم.
وقال فى «الوَسِيلَةِ»: نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
وقيل: لا، كَستْرِهِ بلا تُرابٍ.
وصحَّحه فى «الحاوِى الكَبِير»، و «النَّاظِمِ».
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «الفُصولِ»، و «المُغْنى»، و «الشَرْحِ».
وفى «المُنْتَخَبِ» فيه رِوايَتان.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: ولو بَلِىَ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا
قال.
فمع تفَسُّخِه لا يُنْبَشُ، فإذا بَلِىَ كلُّه فأوْلَى أنْ لا يُنْبَشَ.
ولو كُفِّن بحريرٍ، فذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ فى نَبْشِه وَجْهَيْن، وتَبِعَه فى «الفُروعِ».
قلتُ: الأوْلَى عدَمُ نَبْشِه.
ولو دُفِنَ قبلَ الصَّلاةِ عليه، فكالغَسْلِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما تقدَّم.
نصَّ عليه؛ ليُوجَدَ شَرْطُ الصَّلاةِ، وهو عدَمُ الحائلِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال ابنُ شِهَابٍ، والقاضى: لا يُنْبَشُ، ويُصلَّى على القَبْرِ.
وهو مذهَبُ الأئمَّةِ الثَّلاثَةِ؛ لإمْكانِها عليه.
وعنه، يُخَيَّرُ.
قال بعضُهم: فكذا غيرُها.
ويجوزُ نبْشُه لغَرَضٍ صحيحٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ، كتَحْسينِ كفَنِه، ودَفْنِه فى بُقْعَةٍ خَيْرٍ مِن بُقْعتِه، ودَفْنِه لعُذْرٍ بلا غَسْلٍ ولا حَنُوطٍ، وكإفْرادِه؛ لإفْرادِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ لأبِيه.
وقيل: لا يجوزُ.
قال القاضى فى «أحْكامِه»: يُمْنَعُ مِن نقْلِ المَوْتَى مِن قُبورِهم إذا دُفِنوا فى مُباحٍ.
ويأْتِى إذا وقَع فى القَبْرِ مالَه قِيمَةٌ، أو كُفِّنَ بغَصْبٍ، أو بلَع مالَ غيرِه، هل يُنْبَشُ؟ وهل يجوزُ نقْلُه لغرَضٍ صحيحٍ؟
وَأَوْلَى النَّاسِ بِهِ وَصِيُّهُ، ثُمَّ أَبُوهُ، ثُمَّ جَدُّهُ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ عَصَبَاتِهِ، ثُمَّ ذَوُو أَرْحَامِهِ، إِلَّا الصَّلَاةَ؛ فَإِنَّ الْأَمِيرَ أَحَقُّ بِهَا بَعْدَ وَصِيّهِ.
قوله: وأوْلَى النَّاسِ به وصِيُّه.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو مِن مُفْردَاتِ المذهبِ.
وقيل: لا يُقَدَّمُ الوصِىُّ على الوَلِىِّ.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
تنبيه: أفادَنَا المُصَنِّفُ صِحَّةَ الوَصِيَّةِ بالغَسْلِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقيل: لا تصِحُّ الوَصِيَّةُ به.
وقيل: لا تصِحُّ الوَصِيَّةُ به ولو صحَّحْنا الوَصيَّةَ بالصَّلاةِ.
فائدة: حيثُ قُلْنا: يُغَسِّلُ الوَصِىُّ.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُشْتَرَطُ أنْ يكونَ عدْلًا، وعليه الأكثرُ.
وقيل: لا تُشْتَرَطُ العَدالَةُ.
..................................
قوله: ثمَّ أبُوه.
بلا نِزاعٍ بينَ الأصحابِ.
ووَجَّهْ فى «الفُروعِ» تخْريجًا مِنَ النِّكاحِ بتَقْديمِ الابنِ على الأبِ.
قوله: ثم جَدُّه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يقدَّمُ الابنُ على الجَدِّ فقط.
وعنه، يقدَّمُ الأخُ وبَنُوه على الجَدِّ.
حَكاها الآمِدِىُّ، وغيرُه.
وعنه، هما سواءٌ.
قوله: ثم الأقْرَبُ فالأقْرَبُ مِن عَصَباتِه.
نسَبًا ونعْمَةً، فيُقَدَّمُ الأخُ مِنَ الأبَوَيْن على الأخِ مِنَ الأبِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
وقال القاضى: إذا قُلْنا: هما سواءٌ فى وِلاية النِّكاحِ.
فكذا هنا.
وحكَاه الآمِدِىُّ رِوايةً، واخْتارَها.
وقدَّمه ناظِمُ المُفْرَداتِ.
وهو منها.
ذكَرَه فى كتابِ النَّكاحِ.
قلتُ: ويَنْبَغِى أنْ يكونَ
العَمُّ مِنَ الأبوَين ومِنَ الأبِ كذلك.
وكذلك أعمامُ الأبِ ونحوُه، وبنُو الِإخْوَةِ مِنَ الأبوَيْن أو الأبِ.
ثم وَجَدْتُ المُصَنِّفَ والشَّارِحَ وغيرَهما، ذكَروا ذلك.
قولهَ: ثم ذَوُو أرْحامِه.
كالمِيراثِ فى التَّرْتيبِ.
ثم مِن بعدِهم الأجانِبُ.
قالَه ابنُ تَميمٍ، وغيرُه.
وقال فى «الفُروعِ»: قال صاحبُ «المُحَرَّرِ»، أو صاحِبُ «النَّظْمِ»: ثم بعدَ ذَوِى الأرْحامِ صدِيقُه.
ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» عن هذا القوْلِ تقْديمَ الجارِ على الأجْنَبِىِّ.
قال: وفى تقْديمِه على الصَّديقِ نظَرٌ.
انتهى.
وقال فى «مَجْمَع البَحْرَيْن»: ثم ذَوِى رَحِمه الأقْرَبِ فالأقْرَبِ، ثم أصْدقائِه مِنَ الأجانبِ، ثم غيرِهم، الأدْيَنِ الأعْرَفِ، الأوْلَى فالأوْلَى.
تنبيه: محَلُّ هذا كلِّه في الأحْرارِ.
أمَّا الرَّقيقُ، فإنَّ سيِّدَه أحقُّ بغَسْلِ عبْدِه بلا
..................................
نِزاعٍ.
وقال أبو المَعالِى: لا حقَّ للقاتلِ فى المَقْتولِ إنْ لم يَرِثْه؛ لمُبالغَتِه فى قَطيعَةِ الرَّحمِ.
قال فى «الفُروعِ»: ولم أجِدْ أحدًا ذكَرَه غيرَه، ولا يتَّجِهُ فى قَتْلٍ لا يأْثَمُ فيه.
انتهى.
..................................
قوله: إلَّا الصَّلاةَ عليه؛ فإنَّ الأمِيرَ أحَقُّ بها بعدَ وَصِيِّه.
هذا الذي ذكَرْناه قبلَ ذلك، مِنَ الأوْلَوِيَّةِ والتَّرْتيبِ فى التَّقْديمِ، إنَّما هو فى غَسْلِه.
أمَّا الصَّلاةُ عليه، فأحقُّ النَّاسِ بها وَصِيُّه، كما قالَه المُصَنِّفُ، ثم الأميرُ، كما قال.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الحاوِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه.
وقيل: يُقَدَّمُ الأميرُ على الوَصِىِّ.
اخْتارَه الآجُرِّىُّ.
وقيل: يقدَّمُ الأبُ على الوَصِىِّ.
ذكَره القاضى عنِ ابنِ أحمدَ.
نقَلَه ابنُ تَميمٍ.
وعنه، يقدَّمُ الوَلِىُّ على السُّلْطانِ.
جزَم به ابنُ عَقِيلٍ
..................................
فى «التَّذْكِرَةِ».
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ، صِحَّةَ الوَصِيَّةِ بالصَّلاةِ عليه.
وهو صَحيحٌ.
واعلمْ أنَّ صِحَّةَ الوَصِيَّةِ بالصَّلاةِ عليه، حُكْمُها حُكمُ الوَصِيَّةِ إليه بالنِّكاحِ، على ما يأْتى فى أثْناءِ بابِ أرْكانِ النِّكاحِ، وإبْخَاسُ الأبِ لا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ.
..................................
فوائد؛ إحْداها، صِحَّةُ وصِيَّتِه إلى فاسِقٍ يَنْبَنِي على صِحَّةِ إمامَتِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال أبو المَعالِى، وغيرُه: لا تصِحُّ وَصِيَّتُه إليه، وإنْ صحَّحْنا إمامتَه.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به الزَّرْكَشِىُّ.
الثَّانيةُ، لو وَصَّى بالصَّلاةِ عليه إلى اثْنَين، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ الوَصِيَّةِ.
وقيل:
لا تصِحُّ فى هذه الصُّورَةِ.
فعلى المذهبِ، قيل: يصلِّيان معًا صلاةً واحدةً.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
وقال: فيه نظَرٌ.
وقيل: يصلِّيان مُنْفَرِدَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
الثَّالثةُ، الظَّاهِرُ أنَّ مُرادَه بالأميرِ هنا، هو السُّلْطانُ، وهو الإمامُ
..................................
الأعْظَمُ أو نائِبُه.
واعلمْ أنَّه إذا اجْتمَعَ السُّلْطانُ وغيرُه، قُدِّمَ السُّلْطانُ، فإنْ لم يحْضُرْ فأمِيرُ البَلَدِ، فإنْ لم يحْضُرْ أميرُ البلَدِ، فالحاكمُ.
قالَه فى «الفُصُولِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: وذكَر غيرُ صاحبِ «الفُصولِ»، إنْ لم يكُنِ الأميرُ، فالنَّائبُ مِن قِبَلِه في الإِمامَةِ، فإنْ لم يكُنْ، فالحاكمُ.
الرَّابعةُ، ليس تقْديمُ الخَليفَةِ والسُّلْطانِ على سَبِيلِ الوُجوبِ.
قالَه فى «الفُروعِ»، وغيرِه.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فبَعْدَ الوَصِىِّ والحاكمِ فى الصَّلاةِ عليه أبُوه، ثم جَدُّه، ثم أقْرَبُ العَصَبَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، على ما تقدَّم فى غَسْلِه.
فيُقدَّمُ الأخُ والعَمُّ وعمُّ الأبِ وابنُ الأخِ مِنَ الأبَويْن على مَن كان لأبٍ منهم.
وجعَلَهما القاضى فى التَّسْوِيَةِ كالنِّكاحِ.
وقطَع به الزَّرْكَشِىُّ.
وقال فى «الفُصُولِ»: فى تقْديمِ أخِ
..................................
الأبوَيْن على أخٍ لأبٍ، رِوايَتَان؛ إحْداهما، هما سواءٌ.
قال: وهو الأشْبَهُ.
وذكَر أبو المَعالِى، أنَّه قيلَ: فى التَّرْجيحِ بالأمُومَةِ وَجْهان، كنِكاحٍ وتحَمُّلِ عَقْلٍ؛ لأنَّه لا مدْخلَ لها فى وِلايَةِ الصَّلاةِ.
وقال فى «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»: يقدَّمُ بعدَ الأميرِ أقْرَبُ العَصَبَةِ.
فيَحْتَمِلُ ما قالَ الأصحابُ، ويَحْتَمِلُ تقْديمُ الابنِ على الأَب.
ولم أرَه هنا للأصحابِ.
ثم الزَّوْجُ بعدَ العَصَبَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وقالَا: أكثرُ الرِّواياتِ عن أحمدَ، تقْديمُ العَصَباتِ على الزَّوْجِ.
قال فى «الكافِى»: هذا أشْهَرُ.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
واخْتارَه الخَلَّالُ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
ونقَل ابنُ الحَكَمِ، يُقَدَّمُ الزَّوْجُ على العَصَبَةِ كغَسْلِها.
وهى مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
اخْتارَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم الآجُرِّىُّ، والقاضى فى «التَّعْليقِ»، والآمِدِىُّ، وأبو الخَطَّابِ فى «الخِلافِ»، وابنُ الزَّاغُونِىِّ، والمَجْدُ، وغيرُهم.
قال ابنُ عَقِيلٍ: وهي أصَحُّ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا أصَحُّ الرِّوايتَيْن.
وصحَّحَه فى «النَّظْمِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به ابنُ عبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه «ابنِ تَميمٍ».
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ».
وذكَر الشَّرِيفُ، يُقدَّمُ الزَّوْجُ على ابِنه.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
واقْتَصَرَ ابنُ تَميمٍ على كلامِ الشَّرِيفِ.
..................................
وأبْطَلَه أبو المَعالِى بتَقْديمِ أبٍ على جَدٍّ.
وفى بعضِ نُسَخِ «الخِلافِ» للقاضى، الزَّوْجُ أوْلَى مِنِ ابنِ المَيَّتَةِ منه.
وفى بعضِ النُّسَخِ، أوْلَى مِن سائرِ العَصَباتِ فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وقاسَ عليه ابنَه منها.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَخرَّجُ مِن تقْديمِ الزَّوْجِ، تقْديمُ المرأةِ على ذَواتِ قَرابَتِه.
وعندَ الآجُرِّىِّ، يُقَدَّمُ السُّلْطانُ، ثم الوَصِىُّ، ثم الزَّوْجُ، ثم العصَبَةُ.
فعلى المذهبِ، وهو تقْديمُ العَصَباتِ على الزَّوْجِ، يقَدَّمُ ذَوُو الأرْحامِ على الزَّوْجِ أيضًا.
قال فى «الفُروعِ»: ثم السُّلْطانُ، ثم أقْرَبُ العَصَبَةِ، ثم ذَوُو الأرْحامِ.
والمُرادُ ثمَّ الزَّوْجُ، إنْ لم يُقَدَّمْ على عصَبَةٍ.
انتهى.
فَبَيَّنَ أنَّ مُرادَ الأصحابِ، إذا قدَّمْنا العَصَبَةَ على الزَّوْجِ، يُقَدَّمُ عليه ذَوُو الأرْحامِ.
وإذا قدَّمْناه على العَصَبَةِ، فيُقدَّمُ على ذَوِى الأرْحامِ بطَريقٍ أوْلَى.
تنييه: محَلُّ هذا الخِلافِ فى الأحْرارِ.
وأمَّا لو كان المَيِّتُ رقِيقًا، فإنَّ سيِّدَه
..................................
أحقُّ بالصَّلاةِ عليه مِنَ السُّلْطانِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، السُّلْطانُ أحقُّ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وهو احْتِمالٌ فى «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
فوائد؛ مَن قدَّمه الوَلِىُّ فهو بمَنْزِلَتِه.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: ووَكِيلُ كلِّ يقومُ مقامَه في رُتْبَتِه، إذا كان ممَّن يصِحُّ مُباشَرتُه للفِعْلِ، كوِلايَةِ النِّكاحِ وأوْلَى.
وقال أبو المَعالِى: فإنْ غابَ الأقْرَبُ بمَكانٍ تفُوتُ الصَّلاةُ بحُضورِه تحَوَّلَتْ للأبْعَدِ، فلَه مَنْعُ مَن قَدِمَ بوَكالَةٍ ورِسالَةٍ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
ولو قدَّم الوَصِىُّ غيرَه فوَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
قلتُ: الأوْلَى أنَّه ليس له ذلك، وينْتَقِلُ إلى مَن بعدَ الوَصِىِّ، أو يفْعَلُه الوَصِىُّ.
ولو تَساوَى اثْنان فى الصِّفاتِ، فالصَّحيحُ مِنَ
..................................
المذهبِ، يُقَدَّمُ الأوْلَى بالإِمامَةِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، وغيرهم.
وقيل: يقدَّمُ الأسَنُّ.
قال القاضى: يَحْتَمِلُ تقْديمُ الأسَنِّ؛ لأنَّه أقْرَبُ إلى إجابَةِ الدُّعاءِ، وأعْظَمُ عندَ اللهِ قَدْرًا.
جزَم به فى «البُلْغَةِ».
وقدَّمه فى «الفائقِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينِ»، و «نَظْمِها».
وأطْلَقَهما فى «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال: فإنِ اسْتَوَوْا أُقْرِعَ بينَهم.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: لو اجْتَمع اثْنان مِن أوْلِياءِ المَيِّتِ، واستَوَيا وتَشاحَّا فى الصَّلاةِ عليه، أُقْرِعَ بينَهما.
ويقدَّمُ الحُرُّ البعيدُ على العَبْدِ القريبِ.
ووَجَّه فى «الفُروعِ» احْتِمالًا بتَقْديمِ القَريبِ.
ويقَدَّمُ العَبْدُ المُكلَّفُ على الصَّبِىِّ الحُرِّ والمرْأةِ.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».
ولو تقدَّم أجْنَبِىٌّ وصلَّى، فإنْ صلَّى الوَلِىُّ خلْفَه، صارَ إذْنًا.
قال أبو المَعالِى: ويُشْبِهُ تصَرُّفَ الفضُولِىِّ إذا أُجِيزَ، وإلَّا فله أنْ يعيدَ الصَّلاةَ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه، لا يعيدُ غيرُ الوَلِىِّ.
قال: وتَشْبِيهُه المَسْأَلَةَ بتَصرُّفِ الفُضولِىِّ يقْتَضِى مَنْعَ التَّقْديمِ بلا إذْنٍ.
قال: ويتَوجَّهُ أنَّه كتَقْديمِ غيرِ صاحبِ البَيْتِ، وإمامِ المَسْجدِ بلا إذْنٍ، كما تقدَّم.
ويَحْتَمِلُ المَنْعُ هنا؛ لمَنْعِ الصَّلاةِ ثانيًا، وكوْنِها نفْلًا عندَ كثيرٍ مِنَ العُلَماءِ.
انتهى.
وقال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قلتُ: فلو صلَّى الأبْعَدُ، أو أجْنَبِىٌّ مع حُضورِ الأوْلَى بغيرِ إذْنِه، صحَّ، كصلاةِ غيرِ إمامِ المَسْجدِ الرَّاتِب، ولأنَّ مقْصودَ الصَّلاةِ الدُّعاءُ للمَيِّتِ، وقد حصَل، وليس فيها كَبِيرُ افْتِئاتٍ تشِحُّ به
وَغَسْلُ الْمَرْأَةِ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ الْأَقْرَبُ مِنْ نِسَائِهَا.
الأنْفُسُ عادةً، بخِلافِ وِلاِيَة النِّكاحِ.
ولو ماتَ بأرْضٍ فَلاةٍ، فقال فى «الفُصولِ»: يقدَّمُ أقْرَبُ أهلِ القَافِلَةِ إلى الخَيْرِ، والأشْفَقُ.
قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ كالإِمامَةِ.
قوله: وغَسْلُ المَرأةِ أحَقُّ النَّاسِ به الأقربُ فالأقرَبُ مِن نسائِها.
حُكْمُ غَسْلِ المرأةِ إذا أوْصَتْ، حُكْمُ الرَّجُلِ إذا أوْصَى، على ما سبَق.
وأمَّا الأقارِبُ، فأحقُّ النَّاس بغَسْلِها، أمُّها، ثُمَّ أمَّهاتُها وإنْ علَتْ، ثم بِنْتُها وإنْ نزَلتْ، ثم القُرْبَى، كالمِيراثِ، وعمَّتُها وخالَتُها سواءٌ؛ لاسْتِوائِهما فى القُرْبِ والمَحْرَمِيَّةِ.
وكذا
بِنْتُ أخِيها وبِنْتُ أخْتِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ».
وقال فى «الهِدايَةِ»: يقَدَّمُ بَناتُ الأخِ على بَناتِ الأُخْتِ.
قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ أنَّ مَن كانتْ عَصَبَةً، ولو كانتْ ذكَرًا، فهى أوْلَى.
لكنَّه سوَّى بينَ العَمَّةِ والخالَةِ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وهو في غايَةِ الإشْكالِ.
قال: والضَّابِطُ فى ذلك، أنَّ أوْلَى النِّساءِ ذاتُ الرَّحِم المَحْرَمِ، ثم ذاتُ الَّرحِمِ غيرِ المَحْرَمِ.
ويقدَّمُ الأقْرَب فالأَقْرَبُ، فإذا اسْتَوَيَتَا امْرأَتان فى القُرْبِ مع
وَلِكُلِّ واحدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ غَسْلُ صَاحِبِهِ [38 ظ], فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ, وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ مَعَ سُرِّيَّتِهِ.
المَحْرَمِيَّةِ فيهما، أو عدَمِها، فعندَنا هما سواءٌ، اعْتِبارًا بالقُرْبِ والمَحْرَمِيّةِ فقط.
وعندَ الشَّافِعِيَّةِ، مَن كانت فى محَلِّ العُصوبَةِ لو كانت ذكَرًا، فهى أوْلَى.
وبه قال أبو الخَطَّابِ فى بِنْتَىِ الأخِ والأخْتِ دُونَ العَمَّةِ والخالَةِ.
ولم يَحْضُرْنِي لتَفْرِقَتِه وَجْهٌ.
انتهى.
ويقدَّمُ مِنْهُنَّ مَن يقدَّمُ مِنَ الرِّجالِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ، فى الصَّلاةِ عليه: حتَّى وَالِيه وقاضِيه.
ثم بعدَ أقارِبِها، الأجْنَبِيّاتُ، ثم الزَّوْجُ، أو السَّيِّدُ.
على الصَّحيحِ، على ما يَأْتِي قرِيبًا.
قوله: ولِكُلِّ واحِدٍ مِنَ الزَّوْجَين غَسْلُ صَاحِبِه فى أصَحِّ الروايتَيْن.
اعلمْ أنَّه يجوزُ للمرْأَةِ أنْ تُغَسِّلَ زوْجَها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وذكَره الامامُ أحمدُ، وابنُ المُنْذِرِ، وابنُ عَبْدِ البَرِّ إجْماعًا.
وجزَم به المَجْدُ وغيرُه.
ونفَى الخِلافَ فيه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المنْصوصُ المشْهورُ الذى قطعَ به جمهورُ الأصحابِ.
ولو كان قبلَ الدُّخولِ، أو بعدَ طَلاقٍ رَجْعِىٍّ، إنْ أُبِيحَتِ الرَّجْعِيَّةُ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: أو حَرُمَتْ.
وكذا لو وَلَدَتْ عَقِبَ
..................................
موْتِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وفيه وَجْهٌ، لا تُغَسِّلُه والحالَةُ هذه.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُغَسِّلُه مُطلَقًا، كالصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، فى مَن أبانَها فى مَرَضِه.
وحُكِىَ عنه رِوايةٌ ثالثةٌ، تُغسِّلُه لعدَمِ مَن يُغسِّلُه فقط.
فيَحْرُمُ عليها النَّظر إلى العَوْرَةِ.
قال فى «الإفاداتَ»: ولأحَدِ الزَّوْجَيْن غَسْلُ الآخَرِ لضَرُورَةٍ.
فائدة: قال أبو المَعالِى: ولو وُطِئَتْ بشُبْهَةٍ بعدَ موْتِه، أو قَبَّلتْ ابنَه لشَهْوَةٍ، لم تُغَسِّلْه؛ لرَفْع ذلك حِلَّ النَّظَرِ واللَّمْسِ بعدَ الموْتِ.
ولو وَطِئ أُخْتَها بشُبْهَةٍ، ثم ماتَ فى العِدَّةِ، لم تُغسِّلْه إلَّا أنْ تضَعَ عَقِيبَ موْتِه؛ لزَوالِ الحُرْمَةِ.
واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعَ».
..................................
تنبيه: أثْبَتَ الرِّوايَةَ الثَّانيةَ أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وصاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
وحكَى المَجْدُ, أنَّ ابنَ حامِدٍ وغيرَه أثْبَتَها، ولم يُثْبِتْها المَجْدُ وجماعةٌ.
قال فى «الفُروعِ»: وحُكِىَ عنه المَنْعُ مُطْلَقًا، فَذَكَرها بصِيغَةِ
..................................
التَّمْريضِ.
وأمَّا الرَّجُلُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجوزُ له أنْ يُغَسِّلَ امْرأَتَه.
وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونقَله الجماعةُ عنِ الِإمامِ أحمدَ.
وجزَم به فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، والشَّريفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهِما»، والشِّيرَازِىُّ فى «المُبْهِجِ»، و «الإيضَاحِ»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه
فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الشَّرْحِ».
وقال: هو المشْهورُ عن أحمدَ.
ونَصَرَه هو والمُصَنِّفُ وغيرُهما.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: هو المشْهورُ عندَ الأصحابِ.
وعنه، لا يُغَسِّلُها مُطْلَقًا.
وأطْلَقَهُما فى «الكافِى».
وعنه، يُغَسِّلُها عندَ الضَّرورَةِ.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى رِوايَةِ صالحٍ، وقد سُئِلَ، هل يُغَسِّلُ الرَّجُلُ زوْجتَه، والمرأَةُ زوْجَها؟ فقال: كِلاهُما واحِدٌ، إذا لم يكُنْ مَن يُغَسِّلُهما، فأرْجُو أنْ لا يكونَ به بأْسٌ.
واخْتارَه الخِرَقِىُّ، وابنُ أبِى مُوسى.
وجزَم به فى «الإفاداتِ».
..................................
تنبيه: حمَل المُصَنِّفُ، ومَن تابعَه، كلامَ الخِرَقِيِّ على التَّنْزِيه.
ونَفْىِ القَوْلِ بذلك.
وحمَله ابنُ حامِدٍ، والقاضى على ظاهرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو أوْفَقُ لنَصِّ أحمدَ.
قوله: وكذا السَّيِّدُ مع سُرِّيَّتِه.
وهي معه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ للسَّيِّدِ غَسْلَ سُرِّيَّتِه.
وكذا العكسُ.، لبَقاءِ المِلْكِ مِن وَجْهٍ؛ لأنَّه يَلْزَمُه تجْهِيزُها، أو أنَّ النَّفْىَ إذا انْتهَى تقَرَّر حُكْمُه.
وعنه، لا يُغَسِّلُها ولا تُغَسِّلُه.
وقيل: له تَغْسِيلُها دُونَها.
فائدتان؛ إحْداهما، أمُّ الوَلَدِ مع السَّيِّدِ وهو مَعَها، كالسَّيِّدِ مع أمَتِه وهي معه، على ما تقدَّم.
هذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقيل بالمَنْعِ فى أمِّ الوَلَدِ، وإنْ جوَّزْناه للأمَةِ؛ لبَقاءِ المِلْكِ فى الأمَةِ مِن وَجْهٍ، كقَضاءِ دَيْنٍ ووَصِيَّةٍ.
الثَّانيةُ، حيثُ جازَ الغَسْلُ، جازَ النَّظَرُ لكلٍّ منهما غيرَ العوْرَةِ.
ذكَرَه جماعةٌ، وجوَّزَه فى «الانْتِصارِ»، وغيرِه بلا لَذَّةٍ.
وجوَّز فى «الانْتِصارِ»، وغيرِه، اللَّمْسَ والخَلْوَةَ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه ظاهِرُ كلامِ الإِمام أحمدَ، وكلامِ ابنِ شِهَابٍ.
واخْتَلَفَ كلامُ القاضي فى نظَرِ الفَرْجِ؛ فمَرَّةً أجازَه بلَا لَذَّةٍ، ومرَّةً منَع.
قال: والمُعِينُ فى الغَسْلِ والقِيامِ عليه، كالغاسِلِ فى الخَلْوَةِ بها، والنَّظَرِ إليها.
وقال