الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 46-86

..................................  ابنُ تَميمٍ: ولكُلِّ واحدٍ مِنَ الزَّوْجَيْن النَّظَرُ إلى الآخَرِ بعدَ الموْتِ، ما عدَا الفَرْجَ.
قالَه أصحابُنا، وسُئِلَ الإمامُ أحمدُ عن ذلك، فقال: قد اخْتُلِفَ فى نظَرِ الرَّجُلِ إلى امْرأَتِه.
وجزَم به فى «الفائقِ» وغيرِه.
فائدة: ترْكُ التَّغْسيلِ مِنَ الزَّوْجِ والزَّوْجَةِ والسَّيِّدِ أوْلَى مِن فِعْلِه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الأجْنَبِيَّ يُقَدَّمُ على الزَّوْجَةِ.
جزَم به ابنُ تَميمٍ وغيرُه.
وصحَّحه فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
قال فى «الفُروعِ»: هو الأشْهَرُ.
وقيل: لا يُقَدَّمُ عليها.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أَيضًا، أنَّ المرأةَ الأجْنَبِيَّةَ، تُقَدَّمُ على الزَّوْجِ والسَّيِّدِ.
قال فى «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
وجزَم به ابنُ تَميمٍ وغيرُه.
وقيل: لا تُقَدَّمُ عليهما.
واخْتارَه القاضى فى السَّيِّدِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الزَّوْجَةَ أوْلَى مِن أمِّ الوَلَدِ.
واخْتارَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
وفيه وَجْهٌ، هما سواءٌ، فيُقْرَعُ بينَهما.
قالَه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وقال فى «الفُروعِ»: وفي تقْديمِ أمِّ الوَلدِ على زوْجَتِه وعكْسِه وَجْهان، فحكَى الخِلافَ فى أنَّ الزَّوْجةَ هل هى أوْلَى مِن أمِّ الولَدِ، أو أمَّ الوَلَدِ أوْلَى مِنَ الزَّوْجَةِ؟ وأطْلقَهما.
وإنَّما الخِلافُ الذي رأيْناه، هل الزَّوْجَةُ أوْلَى، أو هما سواءٌ؟ فلعَلَّه اطَّلَع على نقْلٍ فى ذلك.
وفي تقْديمِ زَوْجٍ على سَيِّدٍ وعكْسِه، وتَساوِيهما، فيُقْرَعُ، أوْجُهٌ.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الحَواشِى».
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: الزَّوْجُ أوْلَى مِنَ السَّيِّدِ، فى أصحِّ الاحْتِمالَيْن.
وظاهِرُ كلامِ أبِى الخَطَّابِ تَساوِيهما.
قلتُ: الصَّوابُ ما صحَّحَه.

..................................  تنبيه: ظاهِرُ قولِه: وكذلك السَّيِّدُ مع سُرِّيَّتِه.
أنَّه لا يُغَسِّلُ أمتَه المُزَوَّجَةَ ولا المُعْتَدَّةَ مِن زَوْجٍ.
وقد قال فى «الفُروعِ»: ولا يُغَسِّلُ أمتَه المُزَوَّجَةَ والمُعْتَدَّةَ مِن زَوْجٍ، فإنْ كانتْ فى اسْتِبْراءٍ، فوَجْهان، ولا المُعْتَقَ بعضُها.
انتهى.
وهذا فيه إشْكالٌ, ووَجْهُه، أنَّ ظاهِرَ كلامِ الأصحابِ، جوازُ غَسْلِ السَّيِّدِ لأمَتِه.
وهو كالصَّريحِ مِن قولِهم: إذا اجْتَمَع سيِّدٌ وزَوْجٌ هل يُقَدَّمُ الزَّوْجُ أو السَّيِّدُ؟ كما تقدَّم.
فلو لم يجَوِّزُوا للسَّيِّدِ غَسْلَهاِ، لَمَا تَأَتَّى الخِلافُ فى الأَوْلَوِيَّةِ بينَه وبينَ الزَّوْجِ، ولم يحْضُرْنِى عن ذلك جَوابٌ.
ولعَلَّ هذا مِن كلامِ أبِي المَعالِى؛ فإنَّ هذه المسْأَلَةَ بعدَ كلامِ أبِي المَعالِى فى «الفُروعِ»، فيكونُ مِن تَتِمَّةِ كلامِه، ويكونُ قوْلًا لا تَفْرِيعَ عليه.
فائدة: للسَّيِّدِ غَسْلُ مُكاتَبَتِه مُطْلَقًا, وليس لها غَسْلُه إنْ لم يَشْتَرِطْ وَطْأَها.

وَللِرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ غَسْلُ مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ.
وَفِى ابْنِ السَّبْعِ وَجْهَانِ,  قوله: وللرَّجُلِ والمرْأَةِ غَسْلُ مَن له دونَ سَبْعِ سنِينَ.
مِن ذَكَرٍ أو أُنْثَى، ولو كان دُونَها بلَحْظَةٍ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» و «الفُروعِ»، وغيرِهم: اخْتارَه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «البُلْغَةِ»، وغيرِها.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، التَّوَقُّفُ فى غَسْلِ الرَّجُلِ للجارِيَةِ.
وقال: لا أجْتَرِئ عليه.
وعنه، يُمْنَعُ مِن غَسْلِها.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، وقال: هو أوْلَى مِن قوْلِ الأصحابِ.
وجزَم بهَ فى «الوَجيزِ».
وعنه، غَسْلُ ابْنَتِه الصَّغِيرَةِ.
وقيل: يُكْرَه دُونَ سَبْعٍ إلى ثَلاثٍ.
وقال الخَلَّالُ: يُكْرَهُ للرَّجُلِ الغَريبِ غَسْلُ ابْنَةِ ثلاثِ سِنِين، والنَّظَرُ إليها.
وحكَى ابنُ تَميمٍ وَجْهًا، للرَّجُلِ غَسْلُ بنْتِ خَمْسٍ فقط.

وَفِى غَسْلِ مَنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَجْهَانِ.
قوله: وفى غَسْلِ مَن له سَبْعٌ وجْهان.
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن» و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، ليس له ذلك.
وهو المذهبُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، فى رِوايَةِ الأَثْرَمِ.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وقال ابنُ تَميمٍ: اخْتارَه أبوَ بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ.
فلعَلَّه اطَّلَع على قوْلٍ لأبِى بَكْرٍ.
وهذا الوَجْهُ ظاهِرُ كلامِه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الإفاداتِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم؛ لاقْتِصارِهم على جَوازِ غَسْلِ مَن له دُونَ سَبْعِ سنِين.
والوَجْهُ

..................................  الثَّانى، يجوزُ لها غَسْلُه.
وجزَم به ابنُ رَزِين فى «نِهايَتِه».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم: اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وحكَى بعضُهم الجَوازَ قوْلَ أبِى بَكْرٍ.
انتهى.
ولا يَبْعُدُ أنْ يكونَ له فيها قوْلَان.
وقيل: يجوزُ للمَرْأةِ غَسْلُه دُونَ الرَّجُلِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»؛ فقالَا: وللأُنْثَى غَسْلُ ذَكَرٍ له سبْعُ سِنِين ولا عكس.
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
فجَعَلَه الوَجْهَ الثَّانى مِنَ الوَجْهَيْن اللَّذين ذكَرَهُما المُصَنِّفُ.
وأمَّا الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، فإنَّما حكَيَا الوَجْهَيْن كما ذكَرْناهُما أوَّلًا.
وهو أوْلَى.

وَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ بَيْنَ نِسْوَةٍ, أَوِ امْرَأَةٌ رِجَالٍ, أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٌ, يُمِّمَ فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَفِى الأُخْرَى, يُصَبُّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ مِنْ فَوْقِ الْقَمِيصِ, وَلَا يُمَسُّ,  تنبيِه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يجوزُ لهما غَسْلُ مَن له أكثرُ مِن سَبْعِ سِنِين، قولًا واحدًا.
وهو صحيحٌ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: صرَّح به أبو المَعالِى فى «النَّهايَةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وهو ظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
وعنه، يجوزُ غَسْلُ مَن له سَبْعٌ إلى عشْرٍ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، أمْكَنَ الوَطْءُ أم لا.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال: فلا عَوْرَةَ إذَنْ.
وقال ابنُ تَميمٍ: والصَّحيحُ, أنَّها لا تُغَسِّلُهُ إذا بلَغ عَشْرًا.
وَجْهًا واحِدًا.
انتهى.
وقيل: تُحَدُّ الجارِيَةُ بتِسْعٍ.
وقيل: يجوزُ لهما غَسْلُهما إلى البُلوغِ.
وحَكاه أبو الخَطَّابِ رِوايةً.
قوله: وإنْ ماتَ رَجُلٌ بينَ نِساءٍ، أوِ امْرأةٌ بينَ رِجالٍ، أو خُنْثَى

..................................  مُشْكِلٌ، يُمِّم فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
والرِّوايةُ الأُخْرَى، يُصَبُّ عليه الماءُ مِن فَوْقِ القَميصِ.
وعنه، التَّيَمُّمُ وصَبُّ الماءِ سواءٌ.
فعلى المذهبِ، يكونُ التَّيَمُّمُ بحائلٍ على الصَّحيحِ.
وقيل: أو بدونِ حائلٍ.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لا يُمَسُّ على الصَّحيحِ.
وقيل: يُمَسُّ بحائلٍ.
فائدة: يجوزُ أنْ يَلِىَ الخُنْثَى الرِّجالُ والنِّساءُ، والرِّجالُ أوْلَى مِنْهُنَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: هُنَّ أوْلَى منهم.
وأطْلَقَهما فى «الرِّعايَةِ».

وَلَا يُغْسِّلُ مُسْلِمٌ كَافِرًا, وَلَا يَدْفِنُهُ, إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يُوَارِيهِ غَيْرَهُ.
قوله: ولا يُغَسِّلُ مُسْلمٌ كافِرًا, ولا يَدْفِنُه، وكذا لا يُكَفِّنُه، ولا يتْبَعُ جِنازَتَه.
وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يجوزُ ذلك.
اخْتارَه الآجُرِّىُّ، وأبو حَفْصٍ العُكْبَرِىُّ.
قال أبو حَفْصٍ: رَوَاهُ الجَماعَةُ، ولعَلَّ ما رَواه ابنُ مُشَيْشٍ قولٌ قديمٌ، أو يكونُ قَرابَةً بعيدَةً، وإنَّما يُؤْمَرُ بذلك إذا كانتْ قرِيبَةً مثْلَ ما روَاه حَنْبَلٌ.
انتهى.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وعنه، يجوزُ فِعْلُ ذلك به دُونَ غَسْلِه.
اخْتارَه المَجْدُ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو أظْهَرُ.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.
قال المَجْدُ: وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ فى رِوايَةِ حَنْبَلٍ، لا بأْسَ أنْ يَلِىَ قَرابتَه الكافِرَ.
وعنه، يجوزُ دَفْنُه خاصَّةً.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: ذهَب إليه بعضُنا.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ المُرادَ، إذا غُسِّلَ، أنَّه كثَوْبٍ نَجِسٍ، فلا يُوَضَّأُ ولا يُنْوَى

..................................  الغَسْلُ، ويُلْقَى فى حُفْرَةٍ.
قلتُ: هذا مُتَعَيَّنٌ قَطْعًا.
قال ابنُ عَقِيلٍ، وجماعةٌ مِنَ الأصحابِ: وإذا أَرادَ أنْ يَتْبَعَها، ركِب وسارَ أمامَها.
قلتُ: قد روَى ذلك الطَّبَرَانِىُّ، والخَلَّالُ مِن حديثِ كَعْبِ بنِ مالِكٍ، أنَّه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، أمرَ ثابِتَ بنَ قَيْسٍ بذلك، لمَّا ماتَت أمُّه، وهى نَصْرانِيَّةٌ.
فيُعايَى بها.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ المُتقدِّمِ، إذا كان الكافرُ قَرابَةً أو زَوْجَةً أو أمَّ وَلَدٍ.
فأمَّا إنْ كانتْ أجْنَبِيَّةً، فالصَّحيحُ، أنَّه يُمْنَعُ مِن فِعْلِ ذلك به، قولًا واحِدًا.
وسَوَّى فى «التَّبْصِرَةِ» بينَ القَريبِ والأجْنَبِىِّ.
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وأمَّا غَسْلُ الكافِرِ للمُسْلِمِ، فتَقدَّمَ حُكْمُه فى أوَّلِ الفَصْلِ.
قوله: إلَّا أنْ لا يجدَ مَن يُوارِيه غيرَه.
فيَدْفِنَه.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، ومَن تابَعَه: إذا لم يكُنْ له أحَدٌ، لَزِمَنا دَفْنُه، ذِمِّيَّا كان أو حَرْبِيًّا أو مُرْتَدًّا، فى ظاهر كلامِ أصحابِنا.
وقال أبو المَعالِى وغيرُه: لا يَلْزَمُنا ذلك.
وقال أبو المَعالِى أَيضًا: مَن لا أمانَ له، كمُرْتَدٍّ، فَنَتْركُه طُعْمَةَ الكَلْبِ، وإنْ غَيَّبْناه فكَجِيفَةٍ.

وَإِذَا أَخَذَ فِى غَسْلِهِ, سَتَرَ عَوْرَتَهُ وَجَرَّدَهُ.
وَقَالَ الْقَاضِى: يُغَسِّلُهُ فِى قَمِيصٍ خَفِيفٍ, وَاسِعِ الْكُمَّيْنِ,  قوله: وإذا أخَذ فى غَسْلِه، ستَر عَوْرَتَه.
على ما تَقَدَّمَ فى حَدِّها.
بلا نِزاعٍ، إلَّا أنْ يكونَ صَبِيًّا صغيرًا دُونَ سَبْعٍ، فإنَّه يُغَسَّلُ مجَردًا بغيرِ سُتْرَةٍ، ويجوزُ مَسُّ عوْرَتِه.
فائدة: يُسْتَحَبُّ أنْ يبدأَ فى الغَسْلِ بِمَن يخافُ عليه، ثمَّ الأقْرَبِ، ثم الأفْضَلِ بعدَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُقدَّمُ عليه الأسَنُّ.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وأطْلَقَ الآجُرِّىُّ، يُقَدَّمُ الأخْوَفُ، ثم الفَقِيرُ، ثم مَن سَبق.

..................................  قوله: وجَرَّدَه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
قال الخِرَقِىُّ: فإذا أخَذ فى غَسْلِه، ستَر مِن سُرَّتِه إلى رُكْبَتِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «النَّظْمِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»،

..................................  و «الفائقِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصراه، وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ أبِى مُوسى، والشِّيرازِىُّ، وأبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
وقال القاضى: يُغَسَّلُ فى قَميصٍ وَاسِعِ الكُمَّيْن.
جزَم به فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، و «التَّعْليقِ»، والشَّريفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما»، وابنُ البَنَّا، وغيرُهم.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَه القاضى وسائرُ أصحابِه، والمجدُ فى

وَيُسْتَرُ الْمَيِّتُ عَنِ الْعُيُونِ.
وَلَا يَحْضُرُهُ إِلَّا مَنْ يُعِينُ فِى غَسْلِهِ.
«شَرْحِه»، وابنُ الجَوْزِىِّ.
انتهى.
وهو الذى ذكَره ابنُ هُبَيْرَةَ عنِ الِإمامِ أحمدَ 1. وقال الإمامُ أحمدُ: يُعْجِبُنِى أنْ يُغَسِّلَ المَيِّتَ وعليه ثوْبٌ؛ يُدْخِلُ يَدَه مِن تحتِ الثَّوْبِ، فإنْ كان القَمِيصُ ضَيِّقَ الكُمَّيْن، فتَق الدَّخارِيصَ، فإنْ تَعَذَّرَ جَرَّدَه.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قال فى «البُلْغَةِ»: ولا ينْزِعُ قَميصَه إلَّا أنْ لا يَتَمَكَّنَ، فيَفْتِقَ الكُمَّ، أو رأْسَ الدَّخارِيصِ، أو يُجَرِّدَه ويَسْتُرَ عَوْرَتَه.
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ».
قوله: ويُسْتَرُ الميِّتُ عنِ العُيونِ.
فيكونُ تحتَ ستْرٍ، كَسَقْفٍ أو خَيْمَةٍ ونحوِ ذلك.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ونقَل أبو داودَ، يُغَسَّلُ فى بَيْتٍ مُظْلِمٍ.
قوله: ولا يَحْضُرُهْ إلَّا مَن يُعِينُ فى غَسْلِه.
ويُكْرَهُ لغيرِهم الحُضورُ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ: لوَلِيِّه الدُّخولُ عليه كيفَ شاءَ.
وما هو ببَعيدٍ.

..................................  فائدتان؛ إحْدَاهما، لا يُغَطَّى وَجْهُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ونقَله الجماعَةُ.
وظاهِرُ كلامِ أبِى بَكْرٍ، أنَّه يُسَنُّ ذلك, وأوْمَأ إليه؛ لأنَّه رُبَّما تغَيَّرَ لدَمٍ، أو غيرِه، فيُظَنُّ به السُّوءُ.
ونقَل حَنْبَلٌ، إنْ فَعَله أو ترَكه،

ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بِرِفْقٍ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ الْجُلُوسِ، وَيَعْصِرُ بَطْنَهُ عَصْرًا رَفِيقًا، وَيُكْثِرُ صَبَّ الْمَاءِ حِينَئِذٍ,  فلا بأْسَ.
الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ تَوْجِيهُه فى كلِّ أحْوالِه.
وكذا على مُغْتَسَلِه مُسْتَلْقيًا.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقدَّمه، وقال: ونصوصُه، يكونُ كوقْتِ الاحْتِضارِ.
قوله: ثم يَرْفَعُ رَأسَه برِفْقٍ إلى قَريبٍ مِنَ الجلُوسِ، ويَعْصِرُ بَطْنَه عَصْرًا رَفِيقًا، ويُكْثِرُ صَبَّ الماءِ حينَئذٍ.
يفْعَلُ به ذلك كلَّ غَسْلَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا يفْعلُه إلَّا فى الغَسْلَةِ الثَّانيةِ.
وعنه، لا يفْعَلُه إلَّا فى الثَّالثةِ.
تنبيه: مُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّن أطْلَقَ، غيرُ الحامِلِ، فإَّنه لا يَعْصِرُ بَطْنَها؛

ثُمَّ يَلُفُّ عَلَى يَدِه خِرْقَةً، فَيُنَجِّيهِ بِهَا.
وَلَا يَحِلُّ مَسُّ عَوْرَتِه، وَيُسْتَحَبُّ أَلَّا يَمَسَّ سَائِرَ بَدَنِهِ إِلَّا بِخِرْقَةٍ.
لئَلَّا يُؤْذِيَ الوَلَدَ.
صرَّح به ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الحَواشِى»، وغيرُهما.
قوله: ثم يَلُفُّ على يَدِه خِرْقَةً فَيُنَجِّيهِ.
وصِفَتُه، أنْ يَلُفَّها على يَدِه، فيَغْسِلَ بها أحَدَ الفَرْجَيْن، ثم يُنَجِّيَه، ويأْخذَ أُخْرَى للفَرْجِ الآخَرِ.
وفى «المُجَرَّدِ»، يكْفِى خِرْقَةٌ واحدةٌ للفَرْجَيْن.
وحُمِل على أنَّها غُسِلَتْ وأُعِيدَتْ.
تنبيه: قوله: ولا يحِلُّ مَسُّ عَوْرَتِه.
ولا النَّظَرُ إليها.
يعْنِى، إذا كان المَيِّتُ

ثُمَّ يَنْوِى غَسْلَهُ، وَيُسَمِّى,  كبيرًا، فإنْ كان صغيرًا فقد تقدَّم قرِيبًا.
قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ لا يمسَّ سائرَ بدَنِه إلَّا بخِرْقَةٍ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: بَدَنُه كلُّه عَوْرَةْ إكْرامًا له، مِن حيثُ وجَب سَتْرُ جَميعِه، فيَحْرُمُ نظره.
ولم يَجُزْ أنْ يحْضُرهُ إلَّا مَن يُعِينُ على أمْرِه.
وهو ظاهِرُ كلامِ أبِى بَكْرٍ.
وقال فى «الغُنْيَةِ» كقولِ الأصحابِ، مع أنَّه قال: جميعُ بَدَنِه عورَةٌ؛ لوُجوبِ سَتْرِ جميعِه.
قوله: ثم يَنْوِى غَسْلَه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ النِّيَّةَ لغَسْلِه فَرْضٌ.
قال فى «الفُروعِ»: فرْضٌ على الأصَحِّ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: فرْضٌ فى ظاهرِ

..................................  المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
وصحَّحَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ تَميمٍ.
وجزَم به فى «الكافِى»، وغيرِه، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم.
وعنه، ليستْ بفَرْضٍ.
وذكَرها القاضى وَجْهًا.
قال فى «مَجْمَع البَحْرَيْن»: اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ أبِى مُوسى.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ؛ لحُصولِ تَنْظيفِه بدُونِها، وهو المقْصودُ.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفائقِ».
وقيل: إنْ قُلْنا: يَنْجُسُ بمَوْتِه، صحَّ غَسْلُه بلا نِيَّةٍ.
ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ».
فائدة: لا يُعْتَبَرُ نَفْسُ فِعْلِ الغَسْلِ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
اخْتارَه المَجْدُ.
وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
قال فى «الحَواشِى»: وهو ظاهرُ ما ذكَرَه الشَّيْخُ وغيرُه.
والوَجْهُ الثَّانِى، يُعْتَبَرُ.
قال ابنُ تَميمٍ: وهو ظاهرُ كلامِه.
قال فى «التَّلْخيصِ»: ولابُدَّ مِن إعادةِ غَسْلِ الغَريقِ على الأظْهَرِ.
فظاهِرُه اعْتِبارُ الفِعْلِ.
قالَه فى «الحَواشِى»، وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
فعلى الأوَّلِ، لو تُرِكَ المَيِّتُ تحتَ مِيزابٍ، أو أنْبُوبَةٍ، أو مطرٍ، أو كان غرِيقًا، فحَضَر مَن يصْلُحُ لغَسْلِه ونوَى غَسْلَه، إذا اشْتَرَطْناها، ومضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ غَسْلُه فيه، أجْزَأ ذلك.
وعلى الثَّانِى، لا تُجْزِئُه.
وإذا كان المَيِّتُ ماتَ بغَرَقٍ أو بمطرٍ، فقال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: يجِبُ تَغْسِيلُه، ولا يُجْزِئُ ما أصابَه مِنَ الماءِ.
نصَّ عليه.
قال المَجْدُ: هذا إنِ اعْتَبَرْنا الفِعْلَ أو لم يكُنْ

وَيُدْخِلُ إِصْبَعَيْهِ مَبْلُولَتَيْنِ بِالْمَاءِ بَيْنَ شَفَتَيْهِ، فَيَمْسَحُ أَسْنَانَهُ، وَفِى مَنْخَرَيْهِ فَيُنَظِّفُهُمَا، وَيُوَضِّئُهُ، وَلَا يُدْخِلُ الْمَاءَ فِى فِيهِ وَلَا أَنْفِه,  ثَمَّ مَنْ نَوَى غَسْلِه فى ظاهرِ المذهبِ.
قال: ويتَخَرَّجُ أنْ لا حاجةَ إلى غَسْلِه إذا لم يُعْتَبَرِ الفِعْلُ ولا النِّيَّةُ.
وقال فى «الفائقِ»: ويجِبُ غَسْلُ الغَريقِ، على أصحِّ الوَجْهَيْن.
ومأْخَذُهما وُجوبُ الفِعْلِ.
قوله: ويُسَمِّى.
حُكْمُ التَّسْمِيَةِ هنا، فى الوُجوبِ وعدَمِه، حُكْمُها فى الوُضوءِ والغُسْلِ.
على ما تقدَّمَ فى بَابِها.
قوله: ويُدْخِلُ إِصْبَعَيْه.
مَبْلولَتَيْن بالماءِ بينَ شَفَتَيه، فيَمْسَحُ أسْنانَه، وفى مَنْخَرَيْه فيُنَظِّفُهما.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ

وَيَضْرِبُ السِّدْرَ، فيَغْسِلُ برَغْوَتِهِ رَأْسَه ولِحْيَتَهُ وَسَائِرَ بَدَنِهِ,  منهم.
وقيل: يفْعَلُ ذلك بخِرْقَةٍ خَشِنَةٍ مبْلولةٍ، أو بقُطْنَةٍ يَلُفُّها على الخِلالِ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا الأوْلَى.
نصَّ عليه، واقْتَصَرَ عليه.
وكذا الزَّرْكَشِىُّ.
وقال ابنُ أبِى مُوسى: يَصُبُّ الماءَ على فِيه وأنْفِه، ولا يُدْخِلُه فيهما.
فائدة: فعْلُ ذلك مُسْتَحَبٌّ لا واجِبٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قالَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو قوْلُ أحمدَ.
وعامَّةِ أصحابِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحَه فى «الفائقِ» وغيرِه.
وقيل: واجبٌ.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الخِلافِ»، وكالمَضْمَضَةِ.
فائدة: يُسْتَحَبُّ أنْ يكونَ ذلك بخِرْقَةٍ.
نصَّ عليه.
قوله: ويُوَضِّئُه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ وُضوءَه مُسْتَحَبٌّ لا واجِبٌ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ لقِيامِ مُوجبِه، وهو زَوالُ عَقْلِه.
وقيل: واجِبٌ.
وهو ظاهِرُ كلامِ القاضى فى مَوْضِعٍ مِن «تَعْلِيقِه»، وابنِ الزَّاغُونِىِّ.
قوله: ويَضْرِبُ السِّدْرَ، فيَغْسِلُ برَغْوَتِه رأسَه ولِحْيَتَه.
بلا نِزاعٍ.
وقوله: وسائرَ بَدَنِه.
هو اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، وجماعَةٍ مِنَ الأصحابِ.
وهو الذى ذكَره ابنُ هُبَيْرَةَ عن الإمامِ أحمدَ.
وجزَم به فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»،

ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ، ثُمَّ الْأَيْسَرَ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ, يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا,  و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يغْسِلُ برَغْوَةِ السِّدْرِ إلَّا رأْسَه ولحْيَتَه فقط.
واقْتَصَرَ عليه فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وإذا ضرَب السِّدْرَ وغسَل برَغْوَتِه رأْسَه ولحْيَتَه، أو رأْسَه ولحْيَتَه وسائرَ بَدَنِه، وأرادَ أنْ يُغَسِّلَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجْعَلُ السِّدْرَ فى كلِّ مرَّةٍ مِنَ الغَسَلاتِ.
نصَّ عليه.
قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 1، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِىُّ: ومنْصوصُ أحمدَ، والخِرَقِىِّ، أنَّ السِّدْرَ يكونُ فى الغَسَلاتِ الثَّلاثِ.
وجزَم به الخِرَقِىُّ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: وهو ظاهرُ كلامِ

..................................  المُصَنِّفِ هنا؛ لقولِه: يفْعَلُ ذلك ثلَاثًا.
بعدَ ذِكْرِ السِّدْرِ وغيرِه.
ونقَل حَنْبَلٌ، يُجْعَلُ السِّدْرُ فى أوَّلِ مرَّةٍ.
اخْتارَه جماعةٌ؛ منهم أبو الخَطَّابِ.
وعنه، يُجْعَلُ السِّدْرُ فى الأولَى والثَّانيةِ، فيكونُ فى الثَّالثةِ الكافورُ.
ونقَل حَنْبلٌ أَيضًا، ثلَاثًا بسِدْرٍ، وآخِرُها بماءٍ.
وقال بعضُ الأصحابِ: يُمَرِّخُ جسَدَه كلَّ مرَّةٍ بالسِّدْرِ، ثم

..................................  يصُبُّ عليه الماءَ بعدَ ذلك ويُدَلِّكُ.
قال فى «الفُروعِ»: ويُمَرِّخُ بسِدْرٍ مَضْروبٍ أوَّلًا.
وأمَّا صِفَةُ السِّدْرِ مع الماءِ، فقال الخِرَقِىُّ: يكونُ فى كلِّ المياهِ شئٌ مِنَ السِّدْرِ.
قال فى «المُغْنِى» 1، و «الزَّرْكَشِىِّ»: هذا المنْصوصُ عن أحمدَ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، لا يُشْتَرَطُ كوْنُ السِّدْرِ يسِيرًا, ولا يجِبُ الماءُ القَراحُ بعدَ ذلك.
قال: وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ فى الأوَّلِ، ونصُّه فى الثَّانِى.
قال فى «الفُروعِ»: وقيل: يُذَرُّ السِّدْرُ فيه وإنْ غَيَّرَه.
وقال فى «المُغْنِى» 2: وذهَب كثيرٌ مِنَ المُتَأخِّرين مِن أصحابِنا، أنَّه لا يُتركُ مع الماءِ سِدْرٌ يُغَيِّرُه.
ثم

..................................  اخْتَلَفوا؛ فقالَ ابنُ حامِدٍ: يُطْرَحُ فى كلِّ الماءِ شئٌ يسِيرٌ مِنَ السِّدْرِ لا يغَيِّرُه.
وقال: الذى وَجدْتُ عليه أصحابَنا، أنَّه يكونُ فى الغَسْلَةِ وَزْنُ دِرْهَمٍ ونحوُه مِنَ السِّدْرِ، فإنَّه إذا كان كثيرًا سلَبه الطُّهُورِيَّةَ.
وقال القاضى، وأبو الخطَّابِ، وطائفةٌ ممَّن تبِعَهُما: يُغَسَّلُ أوَّلَ مرَّةٍ بثُفْلِ السِّدْرِ، ثم يُغَسَّلُ بعدَ ذلك بالماءِ القَراحِ، فيكونُ الجميعُ غَسْلَةً واحدةً، والاعْتِدادُ بالآخِرِ دُونَ الأوَّلِ، سواءٌ زالَ

..................................  السِّدْرُ أو بَقِىَ منه شئٌ.
وقال الآمِدِىُّ: لا يُعْتَدُّ بشئٍ مِنَ الغَسَلاتِ التى فيها السِّدْرُ فى عَدَدِ الغَسَلاتِ.
فائدة: يقومُ الخِطْمِىُّ ونحوُه مقامَ السِّدْرِ.
قوله: ثم يَغْسِلُ شِقَّه الأيمنَ، ثم الأيسَرَ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يبدَأْ فى غَسْلِ شِقِّه الأيْمنِ بصَفْحَةِ عُنُقِه، ثم بالكَتِفِ إلى الرِّجْلِ، ثم الأيْسَرِ كذلك، ثم يرْفَع جانِبَه الأيمنَ ويغْسِلُ ظهْرَه ووَرِكَه وفَخِذَه، ويفْعَلُ بجانبِه الأيسَرِ كذلك.
ذكَره القاضى.
وهو الذى فى «الكافِى»، و «مُخْتَصرِ ابنِ تَميم»، وغيرِهما.
قال فى «الحَواشِى»: وهو أشْبَهُ بفِعْلِ الحَىِّ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: لا يغْسِلُ الأيْسَرَ قبلَ إكْمالِ غَسْلِ الأيمَنِ.
فائدة: يُقَلِّبُه على جَنْبِه مع غَسْلِ شِقَّيْه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
وقيل: يُقَلِّبُه بعدَ غَسْلِهما.
قوله: يَفْعَلُ ذلك ثلاًثا.
يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُه ذلك مع الوُضوءِ.
وهو أحدُ الوَجْهَيْن.
قال فى «الفُروعِ»: وحُكِىَ روايةً.
قال ابنُ تَميمٍ: وعنه، يُوَضَّأُ لكُلِّ غَسْلَةٍ.
واخْتارَه ابنُ أبِى مُوسى.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ».
ويَحْتَمِلُ أنَّ

..................................  مُرادَه بالتَّثليثِ، غيرُ الوُضوءِ.
وهو الوَجْهُ الثَّانِى، وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحاب، فلا يُوَضَّأُ إلَّا أوَّلَ مرَّةٍ، إلَّا أنْ يخْرُجَ منه شئٌ، فيُعادَ وُضُوءُه.
قالَه الإِمامُ أحَمدُ.
فائدة: يُكْرَهُ الاقْتِصارُ فى غَسْلِه على مرَّةٍ واحدةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

يُمِرُّ فِى كُلِّ مَرَّة يَدَهُ، فَإِنْ لَمْ يُنَقَّ بِالثَّلَاث،.
أَوْ خَرَجَ مِنْهُ شَىْءٌ، غَسَّلَهُ إِلَى خَمْسٍ، فَإِنْ زَادَ فَإِلَى سَبْعٍ،  وعنه، لا يُعْجِبُنِى ذلك.
قوله: ويُمِرُّ فى كلِّ مرةٍ يَدَه.
وهو المذهبُ.
جزَم به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم.
وعنه، يفْعَلُ ذلك عَقِبَ الثَّانيةِ.
نقَله الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ؛ لأنَّه يلينُ فهو أمْكَنُ.
وعنه، يفْعَلُ ذلك عَقِبَ الثَّالثةِ.
وقيلَ: هل يُمِرُّ يدَه ثلاًثا، أو مرَّتَيْن، أو مرَّةً؟ فيه ثلاَثةُ أوْجُهٍ.
قوله: فإنْ لم يُنَقَّ بالثَّلاثِ، أو خرَج مِنه شئٌ، غسَّله إلى خَمْسٍ، فإنْ زادَ فإلى سَبْعٍ.
ذكَر المُصَنِّفُ هنا مسْألتَيْن؛ إحْدَاهما، إذا يُنَقَّ بالثَّلاثِ، غُسِّلَ إلى

..................................  خَمْسٍ، فإنْ لم يُنَقَّ بالخَمْسِ، غُسِّلَ إلى سَبْعٍ.
فظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُزادُ على سَبْعٍ.
ونقَله الجماعةُ عنِ الإمامِ أحمدَ.
قال فى «الفُروعِ»: وجزَم به جماعةٌ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: نصَّ عليه أحمدُ، والأصحابُ.
ونقَل أبو طالِبٍ، لا تجوزُ الزِّيادةُ.
ونقَل ابنُ وَاصِل، يُزادُ إلى خَمْسٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُزادُ على سَبْعٍ إلى أنْ يُنَقَّى.
ويقْطَعُ على وِتْر.
قدَّمه في «الفُروعِ»، وجزَم به فى «مَجْمَع البَحْرَيْن».
وقال: إنَّما يذْكُرُ أصحابُنا ذلك لعدَمِ

..................................  الاحْتِياجِ إليه غالِبًا، ولذلك لم يُسَمِّ عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، فوْقَها عَدَدًا.
وقولُ أحمدَ: لا يُزادُ على سَبْعٍ.
محْمولٌ على ذلك، أو على ما إذا غُسِلَ غَسْلًا مُنْقِيًا إلى سَبْعٍ، ثم خرَجَتْ منه نَجاسَة.
انتهى.
قلتُ: قد ثبَت فى «صَحِيحِ البُخارِيِّ»، فى بعضِ رِواياتِ حديثِ أمِّ عَطِيَّةَ: «اغْسِلْنَها ثَلاًثا، أو خَمْسًا، أو سَبْعًا، أو أكْثَرَ مِن ذلك إنْ رَأيْتُنَّ ذَلِكَ».
الثَّانيةُ، إذا خرَج منه شئٌ بعدَ الثَّلاثِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُغَسَّلُ إلى خَمْسٍ، فإنْ خرَج منه شئٌ بعدَ ذلك، فإلى سَبْعٍ.
نصَّ عليه.
قال المَجْدُ، وصاحبُ «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشِىّ: وعليه الجمهورُ.
وقدَّمه فى «مَجْمَع البَحْرَيْن».
قال ابنُ عَقِيل فى «الفُصولِ»: لا يخْتلِفُ المذهبُ فيه؛ لأنَّ هذا الغَسْلَ وجَب لزَوالِ عقْلِه، فقد وجَب بما لا يوجبُ الغُسْلَ، فجازَ أنْ يبْطُلَ بما تبْطُلُ به الطَّهارةُ الصُّغْرى، بخِلافِ غُسْلِ الجَنابَةِ؛ لأنَّه ليس بمُمْتنعٍ أنْ يبْطُلَ الغُسْلُ بما لا يوجبُ الغُسْلَ، كخَلْع الخُفِّ لا يُوجِبُ غَسْلَ الرِّجْلِ، وتُنْقَضُ الطَّهارَةُ به.
انتهى.
مع أنَّ صاحبَ «الفُروعِ» وغيرَه قطَعوا، أنَّ غَسْلَ المَيِّتِ تعَبُّدِى لا يُعْقَلُ مَعْناه.
وقال أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيل: لا تجِبُ إعادةُ غَسْلِه بعدَ الثَّلاثِ، بل تُغْسَلُ النَّجاسَةُ ويُوَضَّأُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
ويأْتِى إذا خرَج منه شئٌ بعدَ السَّبْع قرِيبًا.
فائدة: لو لمسَتْه أُنْثَى لشَهْوَةٍ، وانْتقَضَ طُهْرُ المَلْمُوس، غُسِّلَ على قوْلِ أبِى

وَيَجْعَلُ فِى الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ كَافُورًا.
الخَطَّابِ ومَن تابعَه.
فيُعابَى بها.
وعلى المذهبِ، يُوَضَّأُ فقط.
ذكَرَه أبو المَعالِى.
فائدتان؛ إحْداهما، قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: لفْظُ المُصَنِّفِ وإطْلاقُه يعُمُّ الخارِجَ النَّاقِضَ مِن غيرِ السَّبِيلَيْن، وأنَّه يُوجِبُ إعادَةَ غَسْلِه.
وقد نصَّ عليه فى رِوايَةِ الأَثْرَمِ.
ونقَل عنه أبو داودَ، أنَّه قال: هو أسْهَلُ.
فيَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ، لا يُعادُ الغَسْلُ مِن ذلك؛ لأنَّ فى، كوْنِه حدَثًا مِنَ الحَىِّ خِلافًا، فنَقَصَتْ رُتْبَتُه عن المُجْمَعِ عليه هنا.
ويَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ، لا يُعادُ الغَسْلُ مِن يسيرِه، كما يُنْقَضُ وُضوءُ الحَىِّ.
انتهى.
وقدَّم الرِّوايةَ الأُولَى ابنُ تَميمٍ، والزَّرْكَشِيُّ.
الثَّانيةُ، يجِبُ الغَسْلُ بمَوْتِه.
وعلَّلَه ابنُ عَقِيلٍ بزَوالِ عقْلِه.
وتجِبُ إعادَتُه إذا خرَج مِنَ السَّبِيلَيْن شئٌ.
وكذا لو خرَج مِن غيرِ السَّبِيلَيْن، على رِوايَةِ الأَثْرَمِ المُتقدِّمَةِ، وجميعُ ذلك مِن مُوجِباتِ الوُضوءِ لا غيرُ.
فيُعابَي بهِنَّ.
قوله: ويَجْعَلُ فى الغَسْلَةِ الأخِيرَةِ كَافُورًا.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: يجْعَلُ الكافُورَ فى كلِّ الغَسَلاتِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
فعلى المذهبِ، يكونُ مع الكافُورِ سِدْرٌ.
على الصَّحيحِ.
نَقَلَه الجماعةُ عَنِ الإِمامِ أحمدَ.
قال الخَلَّالُ: وعليه العمَلُ.
واخْتارَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وقيل: يُجْعَلُ

وَالْمَاءُ الْحَارُّ، وَالْخِلَالُ، وَالْأُشْنَانُ يُسْتَعْمَلُ إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ.
وحدَه فى ماءٍ قَراحٍ.
اخْتارَه القاضى.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمً».
قوله: والماءُ الحارُّ، والخِلَالُ، والأُشْنَانُ، يُسْتَعْملُ إنِ احْتِيجَ إليه.
إذا احْتِيجَ إلى شئٍ مِن ذلك، فإنَّه يُسْتَعْمَلُ مِن غيرِ خِلافٍ بلا كَراهَةٍ.
ومَفْهومُه، أنَّه إذا لم يُحْتَجْ إليه أنَّه لا يسْتَعْمِلُه، فإنِ اسْتَعْمَلَه كُرِهَ فى الخِلالِ والأُشْنانِ بلا نِزاعٍ، ويكْرَهُ فى الماء الحارِّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه مُوجبُه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، لا يُكْرَهُ.
واسْتَحَبَّه ابنُ حامِدٍ.

وَيَقُصُّ شَارِبَهُ، وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ، وَلَا يُسَرِّحُ شَعَرَهُ، وَلَا لِحْيَتَهُ.
فائدة: لا بأْسَ بغَسْلِه فى الحَمَّامِ.
نقَلَه مُهَنَّا.
فائدة: قوله: ويَقُصُّ شَارِبَه.
بلا نِزاعٍ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وللشَّافِعِىِّ قوْلٌ كذلك.

..................................  قوله: ويُقَلِّمُ أظْفَارَه.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، لا يُقَلِّمُها.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ.
وأطْلقَهما فى «المُغْنِى»، و «الفائقِ»، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: إنْ طالَتْ وفَحُشَتْ أُخِذَتْ، وإِلَّا فلا.
فوائد؛ إحْدَاها، يأْخُذُ شَعَرَ إِبِطَيْه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الفائقِ» وغيرِه.
قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يأْخُذُه.
وقيل: إنْ فَحُشَ أخَذَه، وإلَّا فلا.
الثَّانيةُ، لا يأْخُذُ شَعَرَ عانَتِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، والمُصَنِّفِ، وغيرِهما.
وصحَّحَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِى»،

..................................  والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وغيرِه.
وعنه، يأْخُذُه.
اخْتارَه القاضى فى «التَّعْليقِ».
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «إدْرَاكِ الغَايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الحاوِيَيْن».
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا اخْتِيارُ الجمهورِ.
وأطْلَقَهمَا فى «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ».
وعنه، إنْ فَحُشَ أخَذَه، وإلَّا فلا.
وقال أبو المَعالِى: ويأُخُذُ ما بينَ فَخِذَيْه.
فعلى رِوايَةِ جَوازِ أخْذِه، يكونُ بنُورَةٍ؛ لتَحْريم النَّظَر.
قال فى «الفُصولِ»: لأَنَّها أسْهَلُ مِنَ الحلْقِ بالحديدِ.
واخْتارَه القاضى.

..................................  وقيل: يُؤْخَذ بحلْقٍ أو قَصٍّ.
قدَّمه ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»، و «حَواشِى ابنِ مُفْلحٍ».
وقال: نصَّ عليه.
قلتُ: وهو المذهبُ؛ فإنَّ أحمدَ نصَّ عليه فى رِوايَةِ حَنْبَل، وعليه المُصَنِّفُ والشَّارِحُ.
وأطْلَقَهما فى «الفُروِعِ»، و «الرِّعايَةِ».
وظاهِرُ «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، «والزَّرْكَشِىِّ»، إطْلاقُ الخِلافِ.
وقيل: يُزالُ بأحَدِهما.
قال ابنُ تَميمٍ: ويُزالُ شَعَرُ عانَتِه بالنُّورَةِ، أو بالحَلْقِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وعلى كلِّ قوْلٍ، لا يُباشِرُ ذلك بيَدِه، بل يكونُ عليها حائلٌ.
وكُلُّ ما أُخِذَ، فإنَّه يُجْعَلُ مع المَيِّتِ، كما لو كان عُضْوًا سقَط منه، ويُعادُ غَسْلُ المَأْخُوذِ.
نصَّ عليه؛ لأنَّه جُزْءٌ منه كعُضْوٍ.
قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ يُسْتَحَبُّ غَسْلُه.
الثَّالثةُ، يحْرُمُ خَتْنُه.
بلا نِزاعٍ فى المذهبِ.
الرَّابعةُ، يحْرُمُ حلْقُ رأْسِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: ولا يحْلِقُ رأْسَه فى الأصحِّ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: ظاهرُ كلامِ جماعَةٍ، يُكْرَهُ.
قال: وهو أظْهَرُ.
قال المَرُّوذِىُّ: لا يُقَصُّ.
وقيلَ:

..................................  يُحْلَقُ.
وجزَم به فى «التَّبْصَرَةِ».
الخامسةُ، يُسْتَحَبُّ خِضَابُ شَعَرِ المَيِّتِ بحِنَّاءٍ.
نصَّ عليه.
وقيل: يُسْتَحَبُّ للشَّائبِ دُونَ غيرِه.
اخْتارَه المَجْدُ، وحمَل نَصَّ أحمدَ عليه.
وقال أبو المَعالِى: يُخَضَّبُ مَن كان عادَتُه الخِضَابَ فى الحَياةِ.
قوله: ولا يُسَرِّحُ شَعَرَه، ولا لِحْيَتَه.
هكذا قال الِإمامُ أحمدُ.
قال القاضى:

وَيُضْفَرُ شَعَرُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، وُيَسْدَلُ مِنْ وَرَائِهَا،  يُكْرَهُ ذلك.
وقيل: لا يُسَرَّحُ الكَثِيفُ.
واسْتَحَبَّ ابنُ حامِدٍ، يُمْشَطُ بمُشْطٍ واسِع الأسْنانِ.
تنبيه: محَلُّ ما تقدَّم مِن ذلك كلِّه، فى غيرِ المُحْرِمِ، فأمَّا المُحْرِمُ، فإنَّه لا يَأْخُذُ منه شيئًا ممَّا تقدَّم، على ما يأْتِى قريبًا.
قوله: ويُضْفَرُ شَعَرُ المَرْأةِ ثَلاَثَةَ قُرُونٍ، ويُسْدَلُ مِن وَرَائِها.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال أبو بَكْرٍ: يُسْدَلُ أمامَها.

ثُمَّ يُنَشِّفُهُ بِثَوْبٍ.
فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَىْءٌ بَعْدَ السَّبْعِ حَشَاهُ بالْقُطْنِ،  قوله: ثم يُنَشِّفُه بِثَوْبٍ.
لِئَلَّا يَبْتَلَّ كفَنُه.
وقال فى «الوَاضِحِ»: لأنَّه سُنَّةٌ للحَىِّ فى رِوايَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وفى «الوَاضِحِ» أيضًا، لأَنَّه مِن كَمالِ غُسْلِ الحَىِّ.
واعلمْ أنَّ تَنْشِيفَ المَيِّتِ مُسْتَحَبٌّ، وقطَع به الأكثرُ.
وذكرَ فى «الفُروعِ»، فى أثْناءِ غَسْلِ المَيِّتِ، رِوايةً بكَراهَةِ تَنْشِيفِ الأعْضاءِ، كدَمِ الشَّهيدِ.
وفى «الفُصولِ»، فى تَعْليلِ المَسْألَةِ، ما يدُلُّ على الوُجوبِ.
فائدة: لايتَنَجَّسُ ما نُشِّفَ به.
نصَّ عليه.
وقيل: يَتَنَجَّسُ.
قوله: فإنْ خرَج مِنه شَئٌ بعدَ السَّبْعِ حَشَاه بِالقُطْنِ، فإنْ لم يَسْتَمْسِكْ فَبِالطِّينِ

فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ فَبِالطِّينِ الْحُرِّ، يُغْسَلُ الْمَحَلُّ، وَيُوَضَّأُ.
الحُرِّ.
إذا خرَج منه بعدَ السَّبْعِ شئٌ، سَدَّ المَكانَ بالقُطْنِ والطِّينِ الحُرِّ، ولا يُكْرَهُ حَشْوُ المَحَلِّ إنْ لم يَسْتَمْسِكْ بذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعنه، يُكْرَهُ.
حَكاها ابنُ أبى مُوسى.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
قوله: ثم يُغْسَلُ المَحَلُّ، ويُوضَّأْ.
ولا يُزادُ على السَّبْعِ، رِوايَةً واحدةً.
لكنْ إنْ خرَج شئٌ غُسِلَ المَحَلُّ.
قال فى «مَجْمَع البَحْرَيْن»: قلتُ: فإنْ لم يَعْدُ الخارجُ موْضِعَ العادَةِ، فقِياسُ المذهبِ، أنَّه لا يُجْزِئُ فيه الاسْتِجْمارُ.
قوله: ويُوَضَّأُ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يُوَضَّأُ؛ للمَشَقَّةِ والخَوْفِ عليه.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وهما رِوايَتان منْصُوصَتان.
تنييه: قال ابنُ مَنَجَّى فى «شَرْحِه»: لم يتَعرَّضِ المُصَنِّفُ إلى أنَّه يُلْجْمُ المَحَلَّ بالقُطْنِ، فإنْ لم يمنَعْ، حشَاه به.
قال: وصرَّح به أبو الخَطَّابِ، وصاحِبُ

..................................  «النَّهايَةِ» فيها، يعْنِى به أبا المَعالِى، وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
قوله: وإنْ خرَج مِنه شَىْءٌ بعدَ وضْعِهِ فى أكْفَانِهِ، لَمْ يَعُدْ إلى الغَسْلِ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا هو المشْهورُ عن أحمدَ، وهو أصحُّ.
وعنه، يُعادُ غَسْلُه، ويُطَهَّرُ كفَنُه.
وعنه، يُعادُ غَسْلُه، إنْ كان غُسِّلَ دُونَ سَبْعٍ.
وعنه، يُعادُ غَسْلُه مِنَ الخارِجِ، إذا كان كثيرًا قبلَ تَكْفينِه وبعدَه.
وصحَّحه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى أنَصُّها.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وأطْلقَهما فى «المُحَرَّرِ».
وعنه، خرُوجُ الدَّمِ أيْسَرُ.
وتقدَّم الاحْتِمالُ فى ذلك.

جارٍ التحميل