الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 129-169

وَتُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِى خَمْسَةِ اثوَابٍ، إِزَارٍ، وَخِمَارٍ، وَقَمِيصٍ، وَلِفَافَتَيْنِ.
فائدتان؛ إحْدَاهما، يكونُ القَمِيصُ بكُمَّيْن ودَخارِيصَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: لا.
الثَّانيةُ، الِإزارُ؛ القَمِيصُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو قوْلُ الخِرَقِىِّ وغيرِه.
وعنه، يُزَرُّ عليه.
قوله: وتُكَفَنُ المرأةُ فى خمسةِ أثوابٍ؛ إزارٍ، وخِمارٍ، وقميصٍ، ولِفافتَيْن.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشىُّ: اخْتارَه القاضى، وأكثرُ الأصحابِ.
قال فى «المُغْنِي» 1: هذا الذى عليه أكثرُ أصحابِنا.
وهو الصَّحيحُ.
وكذا قال الشَّارِحُ.
قال الطُّوفِىُّ فى «شَرْحِ الخِرَقِى»: وهو أوْلَى وأظْهَرُ.
قال ابنُ رَزينٍ: عليه أكثرُ الأشْياخِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «العُقُودِ» لابنِ البَنَّا، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِى»،

..................................  و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
والمنْصوصُ عن أحمدَ، أن المرأةَ تُكَفَّنُ بخِرْقَةٍ يُشَدُّ بها فَخِذَاها، ثم مِئْزَرٍ، ثم قَمِيصٍ وخِمارٍ، ثم لِفافةٍ واحدةٍ.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، و «المُحَرَّرِ»، و «الِإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وقال: هو الاخْتِيارُ.
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ.
وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وعندِى أنَّه يُشَدُّ فَخِذَاها بالِإزارِ تحتَ الدِّرْعِ، وتُلفُّ فوقَ الدِّرْعِ والخِمارِ باللِّفَافَتَيْن، جَمْعًا بينَ الأحاديثِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»: وتُكَفَّنُ المرأةُ فى قَميص وإزارٍ وخِمارٍ ولِفافَتَيْن، وما يَشدُّ فَخِذَيها.
وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قال الزَّرْكَشِىُّ: وشَذَّ فى «الرِّعايَةِ

..................................  الصُّغْرى»، فزادَ على الخَمْسَةِ ما يَشُدُّ فَخِذَيها.
انتهى.
وقال بعضُ الأصحابِ: لا بأْسَ أنْ تُنَقَّبَ.
وذكَر ابنُ الراغُونِى وَجْهًا، أَنَّها تُسْتَرُ بالخِرْقَةِ، وهو أنْ يُشَدَّ فى وَسَطِها، ثم تُؤْخَذُ اخْرَى فيُشَدُّ إِحْدَى طَرَفَيْها ممَّا يَلى ظَهْرَها، والأُخْرَى ممَّا يَلى السُرَّةَ، ويكونُ لِجَامُها على الفَرْجَيْن، ليُوقَنَ بذلك مِن عَدَمِ خُروجِ خارِجٍ.
وقال: هو الأشْهَرُ عندَ الأصحابِ.
فائدة: يُكَفَّنُ الصَّغِيرُ فى ثَوْبٍ واحدٍ، ويجوزُ في ثَلاَثةٍ.
نصَّ عليه.
قال المَجْدُ: وإنْ وَرِثَه غيرُ مُكَلَّفٍ، لم تَجُزِ الزيادةُ على ثَوْبٍ؛ لأنَّه تَبَرُّعٌ.
وتُكَفَّنُ الصَّغيرةُ فى قَمِيصٍ ولِفافَتَيْن إن كان لها دونَ تِسْعٍ، وكذا ابنَةُ تِسْعٍ إلى البُلوغِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
ونقَل الجماعةُ، أنَّها مِثْلُ البَالغَةِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وتُكَفَّنُ الجارِيَةُ التى لم تبْلُغْ فى لِفافَتَيْن وقَمِيصٍ.
ثم اخْتُلِفَ

..................................  فى حَدِّ البُلوغِ؛ فقيلَ عنه: إنَّه البُلوغُ المُعْتادُ.
وقيل، وهو الأكثرُ عنه: إنَّه بلُوغُ تِسْع سِنِين.
انتهى.
وحَكاهما فى «مَجْمَع البَحْرَيْن» رِوايتَيْن، وأطْلَقَهما.

وَالْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ ثَوْبٌ يَستُرُ جَمِيعَهُ.
قوله: والوَاجِبُ مِن ذلك ثوبٌ يَسْترُ جَميِعَه.
يعْنِى، الذَّكَرَ والأُنْثَى، والكبِيرَ

..................................  والصَّغِيرَ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: تجِبُ ثَلاثَةُ أثْوابٍ.
اخْتارَه القاضى.
وهو ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ.
وقيل: تجِبُ خَمْسَةٌ.
ذكَره ابنُ تَميمٍ.
وتقدَّم ذلك أوَّلَ الفَصْلِ بأتَمَّ مِن هذا وزِيادَةٍ.

فَصْلٌ فِى الصَّلاَةِ عَلَى الْمَيِّتِ:  فوائد؛ قوله: فَصْلٌ فى الصَّلاةِ على المَيِّتِ.
تقَدَّم فى كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الصَّلاةَ فرضٌ على الكِفَايَةِ.
وتقدَّم مَن أوْلَى بالصَّلاةِ عليه، فى كلامِه أيضًا.
وتُسَنُّ لها الجَماعَةُ بلا نِزاعٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنها تَسقُطُ بصَلاةِ رَجُلٍ أو امْرأةٍ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، و «مَجْمَعِ

..................................  البَحْرَيْن».
وعنه، لا تسْقُطُ إلَّا بثَلاَثةٍ فصاعِدًا.
وقيل: لا تَسْقُطُ إلَّا باثْنَيْن فصاعِدًا.
اخْتارَه صاحِبُ «الرَّوْضَةِ».
وقيل: تسْقُطُ بنِساءٍ وخَناثَى عندَ عدَمِ الرِّجالِ، وإلَّا فلا.
قال ابنُ تَميم: وهو ظاهِرُ كلامِ بعضِ أصحابِنا.
وجزَم به فى «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ».
وقدَّم المَجْدُ سقُوطَ الفَرْضِ بفِعْلِ المُمَيَّزِ كغُسْلِه، وقدَّمه فى «مَجْمَع البَحْرَيْن».
وقيل: لا تسْقُطُ؛ لأنَّها نَفْلٌ.
جزَم به أبو المَعالِى.
وأطْلَقَهما فى «الرعايَةِ»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ».
ويأْتِى هل يُسَنُّ للنِّساءِ الصَّلاةُ على المَيِّتِ جماعةً؟ عندَ قوْلِه: وإنْ لم يحْضُره غيرُ النِّساءِ، صَلَّيْنَ عليه.
مُسْتَوْفًى.
فائدتان؛ إحْدَاهما، يُستَحَبُّ أنْ لا تنْقُصَ الصُّفُوفُ عن ثَلاثةٍ.
نصَّ عليه.
فلو وقَف فيها فَذًّا، جازَ عندَ القاضى فى «التَعْليقِ»، وابنِ عَقِيلٍ، وأبِى المَعالِى، وأنَّه أفْضَلُ أنْ يعيَّنَ صفًّا ثالثًا.
وجزَم به فى «الِإفاداتِ».
قال فى «الفُصُولِ»: فتكونُ مسْألَةَ مُعاياةٍ.
انتهى.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، عدَمُ الصِّحَّةِ، كصلاةِ الفَرْضِ.
وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى فى صَلاةِ الجماعةِ؛ عندَ قولِه: وإنْ صلَّى رَكْعَةً فَذًّا، لم يصِحَّ.
الثَّانيةُ، لم يُصَلَّ على النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بإمامٍ، إجْماعًا.
قالَه ابنُ عَبْدِ البَر؛ احتِرامًا له وتَعظيمًا.
ورَوَى الطَّبَرانِىُّ، والبَزَّارُ، أنَّه [- صلى الله عليه وسلم -] 1 أوْصَى بذلك 2. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قلتُ: ولأنَّه لم يكُنْ قد اسْتَقَرَّ خَلِيفَةٌ بعدُ، فيُقَدَّمُ، فلو تَقَدَّم أحَدٌ رُبَّما أفْضَى إلى شَحْناءَ.
انتهى.
قلتُ: فيه نظَرٌ، والذى يظْهَرُ، أنَّ أبا

السُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، ووَسَطِ الْمَرْأَةِ,  بَكْرٍ تَولَّى الخِلافَةَ 1 قبلَ دَفْنِه.
قوله: السُّنَّةُ أنْ يَقُومَ الِإمامُ عندَ رَأْسِ الرَّجُلِ.
هذا إحْدَى الرِّوايتَيْن.
جزَم به فى «الكافِى»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
وقدَّمه فى «الشَّرحِ».
وهو المشْهورُ فى حديثِ أنَسٍ.
قال فى «مَجْمعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَه المُصَنِّفُ.
والرِّوايةُ الثانيةُ، أنَّه يقِفُ عندَ صدْرِ الرَّجُلِ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونَقَلَها الأكثرُ أيضًا.
قال فى «الفُروعِ»: نقَله واخْتارَه الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: نَصَّ عليها فى رِوايَةِ عَشَرَةٍ مِن أصحابِه.
قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 2: لا يخْتلِف المذهبُ أنَّه يقِفُ عندَ صَدْرِ الرَّجُلِ، وعندَ مَنْكِبَيْه.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الإفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم:

..................................  وصحَّحه ابنُ هُبَيْرَةَ.
قال المَجْدُ، والشَّارِحُ: القَوْلان مُتَقَارِبان؛ فإنَّ الواقِفَ عندَ أحَدِهما، يُمْكِنُ أنْ يكونَ عندَ الآخَرِ لتَقارُبِهما، فالظَّاهِرُ، أنَّه وَقَفَ بينَهما.
وأطْلَقَهما فى «تَجْريدِ العِنايةِ».
وقيل: يقومُ عندَ مَنْكِبَيْه.
وتقدَّم فى كلامِه فى «المُغْنِى».
قوله: ووَسَطِ المَرْأَةِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونقَله الأكثرُ عنِ الإمامِ أحمدَ.
وعنه، يقِفُ عندَ صَدْرِ الرَّجُلِ والمرْأةِ.
وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ».
قال الخَلَّالُ: رِوايَةُ قِيامِه عندَ صَدْرِ المرأةِ سَهْوٌ، فيما حُكِىَ عنه، والعَمَلُ على ما

وَيُقَدَّمُ إِلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُهُمْ، وَيُجْعَلُ وَسَطُ الْمَرْأَةِ حِذَاءَ رَأْسِ الرَّجُلِ.
وَقَالَ الْقَاضِى: يُسَوَّى بَيْنَ رُءُوسِهِمْ.
رَوَاه الجماعةُ.
وأطْلَقَهما فى «تَجْريدِ العِنايَةِ».
فعلى المذهبِ فى المَسْألَتَيْن، يقومُ مِنَ الخُنْثَى بينَ الصَّدْرِ والوَسَطِ، [وكذا لو اجْتَمَعَ رجُلٌ وامرأةٌ، على إحْدَى الرِّواياتِ.
وهو ظاهرُ كلام الخِرَقِىِّ، واخْتِيارُ أبِى الخَطَابِ فى «خِلافِه».
قال: والمنْصوصُ، وبها قطَعَ القاضى فى «التَّعْليقِ»، و «الجامِعِ»، والشَّرِيفُ، يُسوِّى بين رأسَيْهما، ويقِفُ حِذاءَ صَدْرِهما.
وعنه، التَّخْيِيرُ، مع اخْتِيارِ التَّسويَةِ] 1. قوله: ويُقَدَّمُ إلى الِإمامِ أفْضَلُهم.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الرِّعايةِ»، وغيرِهم.

..................................  وجزَم به ابنُ تَميمٍ.
وقيل: يُقَدَّمُ الأكبرُ.
وقيل: يُقَدَّمُ الأدْيَنُ.
وقيل: يُقَدَّمُ السَّابِقُ، إلَّا المرأةَ.
جزَم به أبو المَعالِى.
وقال: لا يجوزُ تقْديمُ النِّساءِ على الرِّجالِ.
انتهى.
ثم القُرْعَةُ، ومع التساوِى يُقَدَّمُ مَنِ اتَّفَقَ.
فوائد؛ إحْدَاها، يُسْتَحَبُّ أنْ يُقَدَّمَ إلى الِإمامِ الرَّجُلُ الحُرُّ، ثم العَبْدُ البالِغُ، ثم الصَّبِىُّ الحُرُّ، ثم العَبْدُ، ثم الخُنْثَى، ثم المرأةُ الحُرَّةُ، ثم الأمَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ونقَلَه الجماعةُ عنِ الإمامِ أحمدَ.
وجزَم به فى «الإفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقال فى «مَجْمَع البَحْرَيْن»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وصحَّحَه فى «البُلْغَةِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»،

..................................  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الحَواشِى»، و «الفائقِ»، و «الشَّرحِ»، وغيرِهم.
وعنه، تُقَدَّمُ المرأةُ على الصَّبِىِّ.
وهو مِنَ المُفرَداتِ.
واخْتارَها الخِرَقِىُّ، وأبو الوَفاءِ، ونَصَرها القاضى وغيرُه.
وعنه، تُقَدَّمُ المرأةُ على الصَّبِىِّ والعَبْدِ.
وهو خِلافُ ما ذكَره غيرُ واحدٍ إجْماعًا.
وعنه، يُقَدَّمُ الصَّبِىُّ على العَبْدِ.
اخْتارَها الخَلَّالُ.
وعنه، يُقَدَّمُ العبْدُ على الحُرِّ إذا كان دُونَه.
وقيل: هما سواءٌ.
وتقدَّم

..................................  ذلك فى صَلاةِ الجماعةِ، عندَ قولِه: وكذلك يُفعَلُ بهم فى تقْديمِهم إلى الِإمامِ، إذا اجْتَمَعَتْ جَنائِزُهم.
الثَّانيةُ، يُقَدَّمُ الأفْضَلُ أمَامَهما فى المَسيرِ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
الثَّالثةُ، قال فى «الحَواشِي»: قال غيرُ واحدٍ: والحُكْمُ فى التَّقْديمِ إذا دُفِنُوا فى قَبْرٍ واحدٍ، حُكْمُ التَّقْديمِ إلى الِإمامِ، على ما تقدَّم.
وقطَع به ابنُ تَميمٍ.
الرَّابعةُ، جَمْعُ الموْتَى فى الصَّلاةِ أفْضَلُ مِنَ الصَّلاةِ عليهم مُنْفَرِدين.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: عكْسُه.
قال فى «المُذْهَبِ»: إذا اجْتمعَتْ جَنائزُ رِجالٍ ونِساءٍ، فإنْ أُمِنَ التَّغَيُّرُ عليهم، فالأفْضَلُ أنْ يصَلَّى على كلِّ جِنازَةٍ وحدَها.
فإنْ خِيفَ عليهم التَّغَيُّرُ، وأمْكَنَ أنْ يُجعَلَ لكُلِّ واحدٍ إمامٌ، فعَل ذلك.
وإنْ لم يمْكِنْ ذلك، صُلِّىَ عليهم صَلاةٌ واحدةٌ.
انتهى.
ووَجَّه فى «الفُروعِ» احْتِمالًا بالتَّسْوِيةِ.

..................................  قوله: ويُجْعَلُ وَسَطُ المَرأةِ حِذَاءَ رَأْسِ الرَّجُلِ.
وهذا بِناءً منه على ما قالَه أوَّلًا؛ أنَّه يقومُ عندَ رأْسِ الرَّجُلِ ووَسَطِ المرأةِ.
وتقدَّمَ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّه يقومُ عندَ صدْرِ الرَّجُلِ ووَسَطِ المرأةِ.
فكذا يجعَلُ إذا اجْتَمَعُوا.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الهِدايَة»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقدَّم المُصَنِّفُ هنا بأنَّه يُخالِفُ بينَ رُءُوسِهم عندَ الاجْتِماعِ.
قال فى «المُغْنِى» 1: وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شرحِه»: هذا المذهبُ.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والشيرَازِىُّ.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»،.
و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الخُلاصَةِ».
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال القاضى: يُسَوِّى بينَ رُءوسِهم، ويقومُ مقامَه

..................................  مِنَ الرِّجالِ.
وهو رِوايةٌ عن أحمدَ، نقَلَها جماعةٌ.
قال فى «الفُروعِ»: اختارَه جماعةٌ.
قال الزَّركَشِىُّ: هى المنْصوصَةُ عن أحمدَ.
واخْتارَها القاضى فى «الجامِعِ»، و «التَّعْليقِ»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ.
وجزَم به فى «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الهَادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الِإفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الكافِى»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، ونَصَرَه.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وأطلَقَهما فى «الشَّرحِ»، و «المُذْهَبِ»، و «ابنِ تَميم»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
وعنه، التَّخْيِيرُ مع اخْتِيارِ التَّسْوِيَةِ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: إنْ جَعَل المرْأَةَ عندَ صَدْرِ الرَّجُلِ أو أسْفَلَه، فلا بأْسَ.
فائدتان؛ إحْدَاهما، لو اجْتَمَعَ رِجالٌ مَوْتَى فقط، أو نِساءٌ فقط، فالصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُسَوَّى بينَ رُءوسِهم، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يُجْعَلُون درَجًا؛ رأْسُ هذا عندَ رِجْلِ هذا، وأنَّ هذا والتَّسْوِيَةَ سواءٌ.
قال الخَلَّالُ: على هذا ثَبَت قوْلُه.
وأمَّا الخَناثَى إذا اجْتَمعوا، فإنَّه يُسَوَّى بينَ رُءوسِهم.
الثَّانيةُ، إذا اجْتَمَعَ مَوْتَى، قُدِّمَ مِنَ الأوْلِياءِ للصَّلاةِ عليهم أوْلَاهُم بالإمامَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ

وَيُكَبِّرُ أرْبَعَ تَكْبِيراتٍ، يَقْرأُ فى الأولَى الْفَاتِحَةَ، ويُصَلِّى عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فى الثَّانِيَةِ,  المذهبِ.
جزَم به فى «المُذْهَبِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، ونَصَره، وغيرِهما.
وقيل: يُقَدَّمُ وَلِىُّ أسْبَقِهم حُضورًا.
اخْتارَه القاضى.
وقيل: يُقَدَّمُ ولِىُّ أسْبَقِهم مَوْتًا.
وقيل: يُقدَّم وَلِىُّ أسْبَقِهم غَسْلًا.
وأطْلَقَهُنَّ ابنُ تَميمٍ.
فإنْ تَساوَوْا، أُقْرِعَ.
ولوَلىِّ كلِّ مَيِّتٍ أنْ يَنْفَرِدَ بصَلاِته على مَيِّتِه.
قوله: ويُكَبِّرُ أربعَ تَكْبيراتٍ؛ يَقْرَاُ فى الأولَى بالفاتِحَةِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا،

..................................  وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يقْرَأُ الفاتِحَةَ إنْ صلَّى فى المَقْبَرَةِ.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ البُرزاطِىّ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يزِيدُ على الفاتحةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعوا به، حتى قال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ»: لا يقْرَأُ غيرَها بغيرِ خِلافٍ فى مَذْهَبِنا.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: يقْرَأُ الفاتحةَ وسُورَةً.

..................................  فائدتان؛ إحْدَاهما، يَتَعَوَّذُ قبلَ قِراءةِ الفاتحةِ.
علىِ الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا يَتَعَوَّذُ.
قال القاضى: يُخَرَّجُ فى الاسْتِعاذةِ رِوايَتان.
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
الثَّانيةُ، لا يَسْتَفْتِحُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ،

..................................  وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، بلَى.
اخْتارَه الخَلَّالُ.
وجزَم به فى «التَّبْصِرَةِ».
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قوله: ويُصَلِّى على النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فى الثَّانيَةِ.
كما فى التَّشَهُدِ، ولا يزِيدُ عليه.

ويَدْعُو فِى الثَّالِثَةِ,  وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
واسْتَحَبَّ القاضى أنْ يقولَ، بعدَ الصَّلاةِ على النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -: اللَّهُمَّ صَلِّ على مَلائِكَتِك والمُقَرَّبِين، وأنْبِيائِك والمُرْسَلِين، وأهْلِ طاعَتِك أجْمَعِين.
لأنَّ عَبْدَ اللهِ نقَل: يصَلِّى على النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، والمَلائِكَةِ والمُقَرَّبِين (2). وقيل: لا تَتَعَيَّنُ الصَّلاةُ على النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ تكونَ كالتى فى التَّشَهُّدِ.
وهو ظاهرُ كلام المُصَنِّفِ هنا.
وجَزم به فى «الكافِى».
تنبيه: قوله: ويَدعُو فى الثَّالثةِ.
يعْنِى، يُسْتَحَبُّ أنْ يدْعُوَ بما ورَد؛ وممَّا ورَد، ما قالَه المُصَنِّفُ.
ووَرَد غيرُه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الدُّعاءَ يكونُ فى الثَّالثةِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ونقَل جماعةٌ عن أحمدَ، يدْعُو للمَيِّتِ بعدَ

فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا؛ إِنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبَنَا وَمَثْوَانَا، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ,اللَّهُمَّ مَنْ أحْيَيْتَهُ منَّا فَأحْيِهِ عَلى الإسْلامِ والسُّنَّةِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَيْهِمَا, [40 ظ]  الرَّابعَةِ، وللمُسْلِمِين بعدَ الثَّالثةِ.
اخْتارَه الخَلاَّلُ.
واحْتَجَّ المَجْدُ فى ذلك، على أنَّه

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَأوْسِعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الذُّنُوْبِ وَالْخَطَايَا، كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأبيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَزَوْجًا خيْرًا مِنْ زَوْجهِ، وَأدْخِلْهُ الجَنَّةَ,وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ النَّارِ, وَافْسَحْ لَهُ فِى قَبْرِهِ, وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ.
لا يتَعَيَّنُ الدُّعاءُ للمَيِّتِ فى الثَّالثةِ، بل يجوزُ فى الرَّابعَةِ، ولم يحْكِ خِلافًا.
قال

..................................  الزَّرْكَشِىُّ، بعدَ ذِكْرِ الرِّوايتَيْن هنا: قال الأصحابُ: لا تتَعَيَّنُ الثَّالثةُ للدُّعاءِ، بل

وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ ذُخْرًا لِوَالِدَيْهِ, وَفَرَطاً وَأَجْراً,  لو أخَّر الدُّعاءَ للمَيِّتِ إلى الرَّابعَةِ، جازَ.
قوله: وإنْ كان صَبِيًّا قال: اللَّهُمَّ اجْعَلْه ذُخْرًا لِوَالِدَيْه، إلى آخره.
وكذا يُقالُ

وَشِفِيعاً مُجَاباً.
اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا, وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا, وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ الْمُؤْمِنِينَ, وَاجْعَلْهُ فِى كَفَالَةِ إِبْرَاهِيمَ, وَقِهِ بِرَحْمَتِكَ عَذَاْبَ الْجَحِيمِ.
فى الأُنْثَى الصَّغيرَةِ، ولا يَزيدُ على ذلك.
وذكَر فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه، إنْ كان صغِيرًا، زادَ الدُّعاءَ لوالِدَيْه بالمَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ، للخَبَرِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
واقْتَصَرَ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ علي الدُّعاءِ لوالِدَيْه بالمَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ، للخَبَرِ، لكنْ زادَ، والدُّعاءَ له.
وزادَ جماعةٌ، سُؤالَ المَغْفِرَةِ له.
وفى «الخِلافِ» للقاضى وغيرِه، فى الصَّبِىِّ، الأشْبَهُ أنَّه يُخالِفُ الكبيرَ فى الدُّعاء له بالمَغْفِرَةِ، لأنَّه لا ذَنْبَ عليه.
وكذا فى «الفُصولِ»، أنَّه يدْعُو لوالِدَيْه؛ لأنَّه لا ذَنْبَ له، فالعُدولُ إلى الدُّعاءِ لوالِدَيْه هو الأشْبَهُ.
فوائد، إحْدَاها، إنْ لم يعْرِفْ إسْلامَ والِدَيْه، دَعا لمَوالِيه.
قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُهم فى مَن بلَغ مجْنونًا وماتَ، أنَّه كَصَغيرٍ.
الثَّانيةُ، نقَل حَنْبَلٌ وغيرُه، أنَّه يُشِيرُ فى الدُّعاءِ بإصْبَعَيْه.
ونقَل الأَثْرَمُ وغيرُه، لا بَأْسَ بذلك.
قال ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ»: لا بأْسَ بالإشارَةِ حالَ الدُّعاءِ للمَيِّتِ.
نصَّ عليه.

وَيَقِفُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَلِيلاً, وَيُسَلِّمُ تَسْليمَةً واحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ,  الثَالثةُ، يقولُ فى الصَّلاةِ على الخُنْثَى المُشْكلِ: إنْ كان هذا المَيِّتُ أو الشَّخْصُ، إلى آخِرِهِ.
قالَه فى «الرِّعايةِ» وغيرِه.
وقالَه ابنُ عَقِيلٍ، وأبو المَعالِى وغيرُهم.
ويقولُ فى الصَّلاةِ على المرْأةِ: إنَّ هذه أمَتُك بِنْتُ أمَتِك، إلى آخرِه.
قوله: ويَقِفُ بعدَ الرَّابِعَةِ قليلًا.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعوا به.
ولم يذْكُرْ جماعةٌ منهم الوُقوفَ بعدَ الرَّابعَةِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يدعو بشئٍ بعدَ الرَّابعَةِ.
وهو صحيحٌ.
وإنَّما يقِفُ قلِيلاً بعدَها؛ ليُكَبِّرَ آخِرُ الصُّفوفِ، وهو المذهبُ.
نقَله الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
واخْتارَه الخِرَقِىُّ، وابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الفُروَعِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رزِين».
وهو ظاهِرُ كلامِه فى

..................................  «الوَجيزِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ».
وعنه، يقِفُ ويدْعُو.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والآجُرِّىّ، وأبو الخَطَّابِ، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» وغيرُهم.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الإفاداتِ».
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا أظْهَرُ الرِّوايتَيْن.
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، و «ابن تَميمٍ»، و «مَسْبُوكِ الذَهَبِ».
فعلى هذه الرِّوايَة، يُسْتَحَبُّ أنْ يقولَ: اللَّهُمَ رَبَّنا آتِنا فى الدُّنْيا حَسَنَةً، ؤفى الآخِرَةِ حسَنةً، وقِنَا عذَابَ النَّارِ.
على الصَّحيحِ.
اخْتارَه ابنُ أبِى مُوسى.
وجزَم به فى «الهِدايَة»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوِيَيْن».
وحَكاه ابنُ الزَّاغُونِىِّ عنِ الأكْثَرِين.
واخْتارَه المَجْدُ.
وهو ظاهرُ نَصِّ الإمام أحمدَ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرعايتَيْن»، و «مَجْمعِ البَحْرَيْن».
وقيل: المُسْتحَبُّ أنْ

..................................  يقولَ: اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنا أجْرَه، ولا تَفْتِنَّا بعْدَه، واغْفِرْ لَنا وله.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قالَه ابنُ الزَّاغُونِىِّ.
وقال أيضًا: كلٌّ حسَنٌ.
وذكَر فى «الوَسِيلَةِ» رِوايةً، ويقولُ إيَّهما شاءَ.
قال فى «الِإفاداتِ»: يقولُ: رَبَّنا آتِنَا فى الدُّنْيا حَسَنَةً، إلى آخِرِه.
أو يدْعُو.
وقال فى «البُلْغَةِ»: ويدْعُو بعَدَ الرَّابعَةِ دُعاءً يسِيرًا.
وعنه، يُخْلِصُ الدُّعاءَ للمَيِّتِ فى الرَّابعَةِ.
نصَّ عليه.
واخْتارَه الخَلَّالُ.
وتقدَّم ذلك قرِيبًا.
فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يتَشَهَّدُ بعدَ الرَّابعَةِ ولا يُسَبِّحُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَعوا به، ونصَّ عليه.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه واخْتارَ حَرْبٌ، مِن كِبارِ أئمَّةِ الأصحابِ، أنَّه يقولُ: السَّلامُ عَلَيْك أيُّها النَّبِىُّ ورَحْمَةُ اللهِ وبرَكاتُه، السَّلامُ علينا، وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالِحِين، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عبْدُه ورسُولُه.
قوله: ويُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً واحِدَةً.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
واسْتَحَبَّ القاضى أنْ يُسَلِّمَ تسْليمَةً ثانيةً عن يَسارِه.
ذكَره الحَلْوانِىُّ وغيرُه رِوايةً.
فعلى المذهبِ، يجوزُ الِإتيانُ بالثَّانيةِ مِن غيرِ اسْتِحْبابٍ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّ ظاهِرَ كلامِ أحمدَ يُكْرَهُ؛ لأنَّه لم يعْرِفْه.

..................................  قوله: عن يَمِينِه.
بلا نِزاعٍ، ونصَّ عليه.
ويجوزُ تِلقاءَ وَجْهِه.
نصَّ عليه.
وجَعَله بعضُ الأصحابِ الأوْلَى.
وتقدَّم فى صِفَةِ الصَّلاةِ، هل تجِبُ، ورَحْمَةُ اللهِ أم لا؟

وَيَرْفَعُ يَدَيهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ.
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّ الإمامَ يجْهَرُ بالتَّسْليمِ، وظاهرُ كلامِ ابنِ الجَوْزِىِّ، أنَّه يُسِرُّ.
انتهى.
قلتُ: قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَهَبِ»: والهَيْئاتُ رَفْعُ اليَدَيْن مع كلِّ تكْبيرةٍ، والإخْفاتُ بالأذْكارِ ما عدَا التَّكْبيرةَ، والالْتِفاتُ فى التَّسْليمِ إلى اليَمِينِ.
انتهى.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: ثم يُسَلِّمُ عن يَمينه.
نصَّ عليه.
وقيل:

وَالْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ, الْقِيَامُ, والتَّكْبِيراتُ, وَالْفَاتِحَةُ, والصَّلاةُ عَلَى النَّبىِّ - صلى الله عليه وسلم -, وَأدْنَى دُعَاءٍ لِلميِّتِ, وَالسَّلامُ.
يُسِرُّه.
قوله: والوَاجِبُ مِن ذلك، القِيَامُ.
تبعَ فى ذلك أكثرَ الأصحابِ.
ومُرادُه، إذا كانتِ الصَّلاةُ فرْضًا.
قالَه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَة»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه، ولو تكَرَّرَتْ أنَّ فِعْلَ

..................................  الصَّلاةِ الثَّانيةِ فرْضٌ.
وقال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قلتُ: وقِياسُ جَوازِ صَلاةِ النَّافِلَةِ مِنَ القاعِدِ، وجَوازِ صَلاةِ الجِنازَةِ قاعِدًا، إذا كان قد صَلَّى عليه مَرَّةً.
انتهى.
قلتُ: قد ذكَروا في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، الأرْكانَ، ولم يذْكُروا القِيامَ.
فظاهِرُهَ أنَّه غيرُ رُكْنٍ، ولم أرَ مَن صرَّح بذلك مُطْلَقًا.
قوله: والتَّكْبِيرَاتُ.
بلا نِزاعٍ، لكنْ لو ترَك تكْبِيرةً عمْدًا، بَطَلَتِ الصَّلاةُ، وسَهْوًا يكَبِّرُها ما لم يَطُلِ الفَصْلُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُعيدُها كما لو طالَ.
قوله: والفَاتِحَةُ.
هذا المذهبُ، والصَّحيحُ مِنَ الرِّوايتَيْن، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، لا تجبُ.
ولم يُوجِبِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ القِراءةَ، بل اسْتَحَبَّها.
وهو ظاهِرُ نقْلِ أبَى طالبٍ.
ونقَل ابنُ وَاصِلٍ 1 وغيرُه، لا بأْسَ.
وعنه، لا يقْرأُ الفاتحةَ في المَقْبَرَةِ.
وتقدَّمَتْ هذه الرِّوايَةُ.
قوله: والصَّلَاةُ على النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -. وهذا المذهبُ، وأطْلقَه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الحَواشِى».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: في الأصحِّ.
وقال المَجْدُ وغيرُه: يجِبُ إنْ وَجَبَتْ في الصَّلاةِ، وإلَّا فلا.
وقطَع به ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وهو ظاهِرُ ما اخْتارَه في «النُّكَتِ».

..................................  قوله: والسَّلامُ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وُجوبُ التَّسْليمَةِ الواحدةِ، وهي الأوْلَى، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، ثِنْتَان.
خرَّجَها أبو الحُسَيْنِ وغيرُه.
وهي مِنَ المُفْرَداتِ.
فائدة: قال في «الفُروعِ»، بعدَ أنْ ذكَر الواجِبَ: ولعَلَّ ظاهِرَ ذلك، تعَيُّنُ القِراءةِ في الأُولَى، والصَّلاةِ في الثَّانيةِ، والدُّعاءِ في والثَّالثةِ، خِلافًا «للمُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى».
ولم يسْتَدِلَّ في «الكافِى» لِمَا قال.
وقالَه في «الوَاضِحِ» في القِراءَةِ في الأُولَى.
وهو ظاهِرُ كلامِ أبِى المَعالِى وغيرِه.
وسبَق كلامُ المَجْدِ.
انتهي.
قلتُ: صرَّح في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ» بالتَّعْيينِ.
فقال: وأقَلُّ ما يُجْزِئُّ في الصَّلاةِ سِتَّةُ أرْكانٍ؛ النِّيَّةُ، والتَّكْبِيراتُ الأرْبَعُ، والفاتحةُ بعدَ الأُولَى، والصَّلاةُ على النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، بعدَ الثَّانيةِ، والدُّعاءُ للمَيِّتِ بعدَ الثَّالثةِ، والتَّسْلِيمَةُ مرَّةً واحدةً.
انتهي.

..................................  فوائد؛ يُشْتَرَطُ لصلاةِ الجِنازَةِ ما يُشْترطُ للصَّلاةِ المَكْتوبَةِ، على ما تقدَّم، إلَّا الوَقْتَ.
قال المَجْدُ، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، وابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ»، وغيرُهم: ويُشْتَرَطُ أيضًا حُضورُ المَيِّتِ بينَ يَدَيْه، فلا تصِحُّ الصَّلَاةُ على جِنازَةٍ محْمولَةٍ.
وصرَّح به جماعةٌ في المَسْبُوقِ.
قال المَجْدُ وغيرُه: قُرْبُها مِنَ الإِمامِ مقْصودٌ، كقُرْبِ المأْمومِ مِنَ الإمامِ؛ لأنَّه يُسَنُّ الدُّنُوُّ منها.
قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: للصَّلاةِ على جِنازَةٍ مَحْمولَةٍ مأْخَذان؛ الأوَّلُ، اشْتِراطُ اسْتِقْرارِ المَحَلِّ، فقد يُخَرَّجُ فيه ما في الصَّلاةِ في السَّفينَةِ، وعلى الرَّاحِلَةِ مع اسْتِيفاءِ الفَرائضِ وإمْكانِ الانْتِقالِ.
وفيه روايَتان.
والثَّانِى، اشْتِراطُ مُحاذَاةِ المُصَلِّى للجنازَةِ، بحيثُ لو كانتْ أعْلَى مِن رَأْسِه، وهذا قد يُخَرَّجُ فيه ما في عُلُوِّ الإمامِ على المأمَومِ، فلو وُضِعَتْ على كُرْسِيٍّ عالٍ، أو مِنْبَرٍ، ارْتَفَعَ المَحْذورُ الأوَّلُ دونَ الثَّانِى.
انتهى.
وقال أبو المَعالِى أيضًا: لو صُلِّىَ على جِنازَةٍ وهي مَحْمولَةٌ على الأعْناقِ، أو على دابَّةٍ، أو صَغِيرٍ على يدَىْ رَجُلٍ، لم يَجُزْ؛ لأنَّ الجِنازَةَ بمَنْزِلَةِ الإمامِ.
ولو صُلِّىَ عليها، وهي مِن وَرَاءِ جِدارٍ، لم يصِحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال القاضي في «الخِلافِ»: صلاةُ الصَّفِّ الأخيرِ جائزةٌ، ولو حصَل بينَ الجِنازَةِ وبينَه مَسافَةٌ بعيدةٌ.
ولو وقَف في مَوْضِع الصَّفِّ الأخيرِ بلا حاجَةٍ، لم يَجُزْ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: ولا تصِحُّ الصَّلاةُ على مَن في تَابوتٍ مُغَطَّى، وقيل: إنْ أمْكَنَ كشْفُه عادةً، ولا مِن وَرَاءِ جِدارٍ أو حائلٍ غيرِه.
وقلتُ: يصِحُّ كالمكَبَّةِ.
انتهى.
وقال في «الرِّعايَةِ» أيضًا: ولا يجِبُ أنْ يُسامِتَ الإمامُ المَيِّتَ، فإنْ لم يُسامِتْه كُرِهَ، وصحَّتْ صَلاتُه.
انتهى.
ويُشْترَطُ أيضًا، تَطْهِيرُ المَيِّتِ بماءٍ، أو تيَمُّمٍ لعُذْرٍ أو عدَمٍ، فإنْ تعَذَّر صلَّى عليه.
ويُشْتَرَطُ أيضًا، إسْلامُ المَيِّتِ.
ولا يُشْترَطُ معْرِفَةُ عيْنِ المَيِّتِ، فيَنْوِى الصّلاةَ على الحاضرِ.
على

وَإنْ كَبَّرَ الإمَامُ خَمْسًا كُبِّرَ بِتَكْبِيرِهِ.
وَعَنْهُ، لَا يُتَابَعُ في زِيَادَةٍ عَلَى أَرْبَعٍ.
وَعَنْهُ، يُتَابَعُ إِلَى سَبْعٍ.
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: إنْ جَهِلَه نَوَى مَن يُصَلِّى عليه الامامُ.
وقيل: لا.
فعلى المذهبِ، الأوْلَى معْرِفَةُ ذُكُوريَّتِه وأُنوثِيَّتِه، واسمِه، وتَسْمِيَتُه في دُعائِه.
وإنْ نَوَى أحَدَ المَوْتَى، اعْتُبِرَ تَعْيِينُه، كتَزْويجِه إحْدَى مُولِيَتَيْه، فإنْ بانَ غيرُه، فجزَم أبو المَعالِى، أَنَّها لا تصِحُّ.
وقال: إنْ نَوَى على هذا الرَّجُلِ، فَبَانَ امْرأةً، أو عكْسُه، فالقِياسُ الإِجْزاءُ، لقُوَّةِ التَّعْيين على الصِّفَةِ في الأيْمانِ وغيرِها.
قال في «الفُروعِ»: وهو معْنَى كلامٍ غيرِه.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وإنْ نَوَى أحَدَ الموْتَى، عَيَنّهَ، فإنْ عَيَّن مَيِّتًا فَبَان غيرُه، احْتَمَلَ وَجْهَيْن.
قوله: وإنْ كبَّر خَمْسًا كُبِّرَ بتَكْبيرِه ولم يُتابَعْ على أزيدَ منها.
وهذا إحْدَى الرِّواياتِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هي أشْهَرُ الرِّواياتِ.
قال الشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
واخْتارَه الخِرَقِي، والمُصَنِّفُ.
وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ».
وعنه، لا يُتابَعُ في زِيادَةٍ على أرْبَعٍ.
قال أبو المَعالِى: هذا المذهبُ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هي ظاهِرُ كلامِ أبِى

..................................  الخَطّابِ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِهِ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وعنه، يُتابَعُ إلى شَبْعٍ، وهي المذهبُ.
نَقَلها الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
واخْتارَها أبو بَكْرٍ

..................................  الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عبدُ العَزيزِ، وابنُ بَطَّةَ، وأبو حَفْصٍ، والقاضى، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ، وأبو الحُسَيْنِ، والمَجْدُ، وغيرُهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ:

..................................  اخْتارَها عامَّةُ الأصحابِ.
قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: تُوبعَ على الأظْهَرِ إلى سَبْعٍ.
وجزَم به في «الإفاداتِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وأطْلَقَهُنَّ في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وعلى الرِّواياتِ كلِّها، المُخْتارُ

..................................  أرْبعًا.
نصَّ عليه في رِوايَةِ الأثْرَمِ.
فوائد؛ إحْدَاها، لا يُتابَعُ الإِمامُ إذا زادَ على أرْبَعٍ، إذا عُلِمَ أو ظُنَّ بِدْعَتُه أو رَفْضُه لإظْهارِ شعارِهم.
ذكَرَه ابنُ عَقِيل محَلَّ وفاقٍ.
نقَلَه عنه في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ».
فيكونُ مُسْتَثْنًى مِنَ الخِلافِ في كلامِ الأصحابِ، مع أنَّ ظاهِرَ كلامَ المُصَنِّفِ وغيرِه خِلافُ ذلك.
الثَّانيةُ، قال المَجْدُ في

جارٍ التحميل