..................................
و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، أحدُهما، يُعْتَبرُ عُرْفُه في مَوْضِعِه.
وهذا المذهبُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمَ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
والوَجْهُ الآخَرُ، يُرَدُّ إلى أقْرَبِ الأشْياءِ شَبَهًا به بالحِجَازِ.
قدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ».
وقيل: يُرَدُّ إلى أقْرَبِ الأشْياءِ شَبَهًا به بالحِجازِ، في الوَزْنِ لا غيرُ.
فعلى المذهبِ، لو اخْتلَفَ عُرْفُ البِلادِ، فالاعْتِبارُ بالغالِبِ، فإنْ لم يكُنْ غالِب، تَعيَّنَ الوَجْهُ الثَّانِي.
وعلى الوَجْهِ الثَّانِي، إنْ تعَذَّرَ، رجَع إلى عُرْفِ بلَدِه.
قاله في «الحاوي» وغيرِه.
فوائد؛ إحْداها، المائِعُ كلُّه مَكِيلٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ الذهبِ.
كالأدْهانِ، والزَّيتِ، والشَّيرَجِ، والعَسَلِ، والدِّبْسِ، والخَلِّ، واللَّبَنِ، ونحوه.
قدَّمه
..................................
في «الفُروعِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: الظَّاهِرُ أنَّها مَكِيلَةٌ.
قال القاضي: الأدْهانُ مَكِيلَةٌ.
وفي اللَّبَنِ، يصِحُّ السَّلَمُ فيه كَيلًا.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، إلَّا في اللَّبَنِ والسَّمْنِ؛ فإنَّه أطْلَقَ الخِلافَ فيهما، وقدَّم في مَوْضع، أنَّ اللَّبَنَ مَكِيلٌ، وقال: الزُّبْدُ مَكِيلٌ.
وسُئِلَ أحمدُ، عنِ السَّلَفِ في اللَّبَنِ؛ فقال: نعم، كَيلًا أو وَزْنًا.
وجزَم ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، أنَّ الدُّهْنَ واللَّبَنَ مَكِيلٌ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: يُباعُ السَّمْنُ بالوَزْنِ، ويتَخَرَّجُ، أنْ يُباعَ بالكَيلِ.
وجزَ ما بأنَّ الزُّبْدَ مَوْزُونٌ.
وجعَل في «الرَّوْضَةِ» العسَلَ مَوْزُونًا.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والخُبْزُ إذا يَبِسَ ودُقَّ وصارَ فَتِيتًا، بِيعَ كَيلًا.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: فيه وَجْهٌ، يُباعُ بالوَزْنِ.
انتهى.
والدَّقيقُ مَكِيلٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال القاضي: يجوزُ بَيعُ بعضِه ببَعضٍ وَزْنًا، ولا يَمْتنِعُ أنْ يكونَ مَوْزُونًا، وأصْلُه مَكِيل كالخُبْزِ.
وتقدَّم ذلك عندَ جَوازِ بَيعِ بعضِه ببَعض.
الثَّانيةُ، مِن جُمْلَةِ المَوْزُونِ؛ الذَّهَبُ، والفِضَّةُ، [والنُّحاسُ الأصْفَرُ] 1، والحَدِيدُ، والرَّصاصُ، والزِّئْبَقُ،
..................................
والكَتَّانُ، والقُطْنُ، والحَريرُ، والقَزُّ، والصُّوفُ، والشَّعَرُ، والوَبَرُ، والغَزْلُ، واللُّؤْلُؤُ، والزُّجاجُ، واللَّحْمُ، والشَّحْمُ، والشَّمْعُ، والزَّعْفرانُ، والعُصْفُرُ، والوَرْسُ، والخُبْزُ، والجُبْنُ، وما أشْبَهه.
ومِن ذلك؛ البُقولُ، والسَّفَرْجَلُ، والتُّفَّاحُ، والكُمَّثْرَى، والخَوْخُ، والإجَّاصُ، وكل فاكِهَةٍ رَطْبَةٍ.
ذكَرَه القاضي.
ومِن جُمْلَةِ المَكِيلِ؛ كُلُّ حَبٍّ، وبَزْرٍ، وأبازِيرَ، وجَصٍّ، ونُورَةٍ، وأُشْنانٍ، وما أشْبهَه، وكذلك سائِرُ ثَمَرِ النَّخْلِ، مِنَ الرُّطَبِ، والبُسْرِ، وغيرِهما، وسائِرُ ما فيه الزَّكاةُ مِنَ الثِّمارِ؛ كالزَّبِيبِ، والفُسْتُقِ، والبُنْدُقِ،
..................................
واللَّوْز، والعُنَّابِ، والمِشْمِشِ، والزَّيتُونِ، والبُطْمِ، والمِلْحِ، وما أشْبَهَه.
الثَّالثةُ، قال في «النِّهايَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم: يجوزُ التَّعامُلُ بكَيل لم يُعْهَدْ.
فَصْلٌ: وَأمَّا رِبَا النَّسِيئَةِ، فَكُلُّ شَيئَينِ لَيسَ أحَدُهُمَا ثَمَنًا، عِلَّةُ رِبَا الْفَضْلِ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ، كَالْمَكِيلِ الْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ بِالْمَوْزُونِ، لَا يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِمَا، وَإنْ تَفرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ، بَطَلَ الْعَقْدُ.
قوله: وأمَّا رِبا النَّسِيئَةِ؛ فكُلُّ شَيئَين ليس أحَدُهما ثَمَنًا، عِلَّةُ رِبا الفَضْلِ فيهما واحِدَة، كالمَكِيلِ بالمَكِيلِ، والمَوْزُونِ بالمَوْزُونِ، لا يجوزُ النَّساءُ فيهما، وإنْ تَفَرَّقا قبلَ القَبْضِ، بطَل العَقْدُ.
فيُشْتَرطُ الحُلولُ والقَبْضُ في المَجْلِسِ في ذلك.
نصَّ عليه، فيَحْرُمُ مُدُّ بُرٍّ بجِنْسِه، أو بشَعِيرٍ، ونحوُهما نَسِيئَةً.
بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
..................................
فائدة: لو أصْرفَ الفُلوسَ النَّافِقَةَ بذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، لم يَجُزِ النَّساءُ فيهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ الجَوازَ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنف هنا.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وذكَرَه رِوايَةً.
قال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: إنْ قُلْنا: هي عَرْض.
جازَ، وإلَّا فلا.
قال في «المُذْهَبِ»: يجوزُ إسْلامُ الدَّراهِمِ في الفُلُوسِ، إذا لم تَكُنْ ثَمَنًا، ولا يجوزُ إذا كانت ثَمَنًا.
وَإنْ بَاعَ مَكِيلًا بِمَوْزُونٍ، جَازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْض.
وَفِي النَّسَاءِ رِوَايَتَانِ.
قوله: وإنْ باعَ مَكِيلًا بمَوْزُونٍ، جازَ التَّفَرُقُ قبلَ القَبْضِ.
هذا المذهب، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
قال أبو الخَطَّابِ، والمُصَنفُ، وغيرُهما: جازَ.
رِوايَةً واحدةً.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَعْرُوفُ عندَ كثيرٍ مِنَ المُتَأخرِين.
وقال في «الفُروعِ»، و «الخُلاصَةِ»: جازَ على الأصحِّ.
وعنه، لا يجوزُ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ، فإنَّه قال: وما كانَ مِن جِنْسَين، فجائزٌ التَّفاضُلُ فيه يَدًا بيَدٍ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو ظاهِرُ كلامَ الخِرَقِيِّ.
قوله: وفي النَّساءِ رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابِنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الفُروعَ»، و «شَرْحَ ابنَ رَزِينٍ»؛ إحْداهما، يجوز.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»،
وَمَا لا يَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ؛ كالثيابِ، وَالْحَيَوَانِ، يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِمَا.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ فِي الْجنْسِ الْوَاحِدِ، كَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ، وَيَجُوزُ فِي الْجِنْسَينِ، كَالثِّيَابِ بِالْحَيَوانِ.
و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ.
قطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ».
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
وذكَر جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ هاتَين الرِّوايتَين فيما إذا اخْتلَفا في العِلَّةِ، أو كان أحدُهما غيرَ رِبَويٍّ.
وأطْلَقَ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، فيما إذا كان أحَدُ المَبِيعَين غيرَ رِبَويٍّ؛ كالمَكِيلِ أو المَوْزونِ بالمَعْدُودِ، رِوايتَين.
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ هنا، الصِّحَّةُ.
قوله: وما لا يَدْخُلُه رِبا الفَضْلِ؛ كالثِّيابِ، والحَيوَانِ، يَجُوزُ النَّسَاءُ فيهما.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، سواءٌ بِيعَ بجِنْسِه، أو بغيرِ جِنْسِه، مُتَساويًا، أو مُتَفاضِلًا.
اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَبْدُوسٍ المُتقَدِّمُ، والمُصَنِّفُ،
..................................
والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِين»، و «نَظْمِها»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهمِ.
وقال القاضي: إنْ كانَ مَطْعومًا، حَرُمَ النَّساءُ، وإنْ لم يَكُنْ مَكِيلًا ولا مَوْزُونَا.
وهو مَبْنِيٌّ على، أنَّ العِلَّةَ الطَّعْمُ.
وعنه، رِوايَةٌ ثانيةٌ، لا يجوزُ النَّساءُ في كلِّ مالٍ بِيعَ بآخَرَ، سواءٌ كان مِن جِنْسِه، أَوْ لا.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبي مُوسى.
قال القاضي، وأبو الخَطَّابِ،
..................................
وغيرُهما: واخْتارَه الخِرَقِيُّ.
فعليها، عِلَّةُ النَّساءِ المَالِيَّةُ.
وضعَّف المُصَنِّفُ هذه الروايَةَ.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، لو باعَ عَرْضًا بعَرْض، ومع أحَدِهما دَراهِمُ؛ العُروضُ نقدًا، والدَّراهِمُ نَسِيئَة، جازَ.
وإنْ كان بالعَكْسِ، لم يَجُزْ؛ لأنه يُفْضِي إلى النَّسِيئَةِ في العُروضِ.
وعنه، رِوايَةٌ ثالثةٌ، لا يجوزُ في الجِنْسِ الواحدِ؛ كالحَيوانِ
..................................
بالحَيوانِ، ويجوزُ في الجِنْسَين، كالثِّياب بالحَيوانِ.
فالجِنْسُ أحَدُ صِفَتَي العِلَّةِ، فأثَّرَ.
وعنه، رِوايَةٌ رابعةٌ، يجوزُ النَّساء الَّا فيما بِيعَ بجِنْسِه مُتَفاضِلًا.
اخْتارَه الشَّيخُ
..................................
تَقِيُّ الدِّينِ.
وأطْلَقهُنَّ في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
فعلى المذهبِ، قال بعضُ الأصحابِ: الجِنْسُ شَرْطٌ مَحْضٌ، فلم يُؤثِّرْ، قياسًا على كلِّ شَرْط، كالإِحْصانِ مع الزِّنَا.
فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ قُلْنا: يَحْرُمُ.
فإنْ كانَ مع أحَدِهما نَقْدٌ؛ فإنْ
وَلَا يَجُوزُ بَيعُ الكَالِئِ بِالْكَالِئِ، وَهُوَ بَيعُ الدَّينِ بِالدَّينِ.
كان 1 وحدَه نَسِيئَةً، جازَ، وإنْ كان نقْدًا، والعِوَضان أو أحدُهما نَسِيئةً، لم يَجُزْ.
نصَّ عليه.
وقاله القاضي وغيرُه.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ».
واقْتَصرَ عليه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحٍ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وفي «الواضِحِ» رِوايَةٌ، يَحْرُمُ بأفَضْلٍ جِنْسِه، لأنه ذَرِيعَةٌ إلى قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا.
الثَّانيةُ، قوله: ولا يَجُوزُ بَيعُ الكالئِ بالكالئِ، وهو بَيعُ الدَّينِ بالدَّينِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: له صُوَرٌ، منها، بَيعُ ما في الذِّمَّةِ حالًّا، مِن عُروض أو أثمانٍ، بثَمَنٍ إلى أجَلٍ ممَّن هو عليه.
ومنها، جَعْلُ رأْسِ مالِ السَّلَمِ دَينًا.
ومنها، لو كانَ لكُلِّ واحدٍ مِنِ اثْنَين دَينٌ على صاحِبِه مِن غيرِ جِنْسِه، كالذَّهَبِ والفِضَّةِ، وتَصارَفا، ولم يُحْضرا شيئًا، فإنَّه لا يجوزُ، سواءٌ كانَا حالَّين أو مُؤَجَّلَين.
نصَّ
فَصْلٌ: وَمَتَى افْتَرَقَ الْمُتَصَارِفَانِ قَبْلَ التَّقَابُضِ، أَو افْتَرَقَا عَنْ مَجْلِسِ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِ رَأْس مَالِهِ، بَطَلَ الْعَقْدُ.
عليه فيما إذا كانَا نَقْدَين.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ الجَوازَ.
فإنْ أحضَر أحدُهما، جازَ بسِعْرِ يَوْمِه، وكان العَينُ بالدَّينِ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يجوزُ.
فعلى المذهبِ، لو كان مُوجَّلًا، فقد توَقَّفَ أحمدُ عن ذلك.
وذكَر القاضي فيه وَجْهَين؛ أحدُهما، يجوزُ أيضًا.
اخْتارَه المُصَنِّف، والشَّارِحُ.
قال في «الرِّعايَةِ»: الأظْهَرُ، لا يُشْتَرطُ حُلولُه.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يجوزُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وهي مِن مَسائلِ المُقاصَّةِ، والمُصَنِّف، رَحِمَه اللهُ، لمِ يَذكرْ ما هنا، وقد ذكَر في كتابِ الصَّداقِ ما يدُلُّ عليها في قوْلِه: وإنْ زوَّج عبْدَه حُرةَ، ثم باعَها العَبْدُ بثَمَن في الذمةِ، تحوَّلَ صَداقُها أو نِصْفُه -إنْ كان قبلَ الدُّخول- إلى ثَمَنِه.
فنَذْكُرُها في أوَاخِرِ السَّلَمِ، والخِلافَ فيها؛ ذكَرَها كثير مِنَ الأَصحابِ هناك.
وَإنْ قَبَضَ الْبَعْضَ، ثُمَّ افْتَرَقَا، بَطَل فِي الْجَمِيعِ، فِي أحدِ الْوَجْهَينِ.
وفِي الآخرِ، يَبْطُلُ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ.
قوله في الصَّرْفِ والسَّلَمِ: وإنْ قبَض البَعضَ، ثم افْتَرَقَا، بطَل في الجَمِيعِ، في أحَدِ الوَجْهَين.
جزَم به في «الوَجيزِ» في الصَّرْفِ، وصحَّحه في
..................................
«التَّصْحيحِ».
وفي الآخَرِ، يَبْطُلُ فما لم يقْبِضْ.
وهو المذهبُ؛ لأنَّهما مَبْنِيَّان عندَ الأصحابِ على تَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
وقد علِمْتَ فيما مضَى المذهبَ في ذلك.
وَإنْ تَقَابَضَا، ثُمَّ افْتَرَقَا، فَوَجَدَ أحَدُهُمَا مَا قَبَضَهُ رَدِيئًا، فَرَدَّهُ، بَطَلَ الْعَقْدُ، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
وَالأخْرَى، إِنْ قَبَضَ عِوَضَهُ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ، لَمْ يَبْطُل، وَإنْ رَدَّ بَعْضَهُ، وَقُلْنَا: يَبْطُلُ فِي الْمَرْدُودِ.
فَهَلْ يَبْطُلُ فِي غيرِه؟ عَلَى وَجهَينِ.
قوله: وإنْ تَصارَفا، ثم افْتَرَقا، فوجَد أحَدُهما ما قبَضَه رَديئًا، فرَدَّه، بطَل العَقْدُ، في إحْدَى الرِّوايتَين.
والأخْرَى، إنْ قبَض عِوَضَه في مَجْلِسِ الرَّدِّ، لم يَبْطُلْ.
اعلمْ أنَّه إذا تَصارَفا ووجَدا، أو أحَدُهما، بما قبَضَه عَيبًا، أو غَصبًا، فتارَةً يكونُ العَقْدُ قد وقَع على عَينَين، وتارَةً يكونُ في الذِّمَّةِ.
فإنْ كان قد وقَع على عَينَين؛ فتارَةً يكونُ العَيبُ مِن جِنْسِه، وتارَةً يكونُ مِن غيرِ جِنْسِه.
فإنْ كان مِن غيرِ جنْسِه، فتارَةً يكونُ قبلَ التَّفَرُّقِ، وتارَةً يكونُ بعدَه، وإنْ كان مِن جِنْسِه، فتارَةً أيَضًا يكونُ قبلَ التَّفَرُّقِ، وتارَةً يكونُ بعدَه.
وإنْ كان العَقْدُ وقَع في الذمةِ؛ فتارَةً يكونُ العَيبُ مِن غيرِ جِنْسِه، وتارَةً يكونُ مِن جِنْسِه.
فإنْ كان
..................................
مِن غيرِ جِنْسِه؛ فتارَةً يكونُ قبلَ التَّفَرُّقِ، وتارَةً يكونُ بعدَه، وإنْ كان مِن جِنْسِه، فتارَةً أيضًا يكونُ قبلَ التَّفَرُّقِ، وتارَةً يكونُ بعدَه، كما قُلْنا فيما إذا وقَع العَقْدُ على عَينَين.
فهذه ثَمانِ مسَائِلَ، أرْبعَةٌ فيما إذا وقعَ العَقْدُ على عَينَين، وأرْبعَةٌ فيما إذا كان في الذِّمَّةِ.
وهذه الثَّمانِيَةُ تارَةً تكونُ المُصارَفَةُ فيها مِن جِنْسٍ واحدٍ، وتارَةً تكونُ مِن جِنْسَين.
فهذه سِتَّةَ عشَرَ مَسْألَةً.
فإنْ وقَع العَقْدُ على عَينَين مِن جِنْسَين -ولو بوَزْنٍ مُتَقَدِّمٍ يعْلَمانِه، أو إخْبارِ صاحبِه، وكان العَيبُ مِن غيرِ جِنْسِه- فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، بُطْلانُ العَقْدِ، سواء كان قبلَ التَّفَرُّقِ أو بعدَه.
وعليه
..................................
الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال المُصَنِّفُ: كقَوْلِه: بِعْتُك هذا البَغْلَ.
فإذا هو حِمارٌ.
وعنه، يصِحُّ ويقَعُ لازِمًا.
قال في «الرِّعايَةِ»: وهو بعيدٌ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا مُعَوَّلَ عليها.
وعنه، له رَدُّه وأخْذُ البَدَلِ.
وقال في «القَواعِدِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يصِحَّ بما في الدِّينارِ مِنَ الذَّهَبِ بقِسْطِه مِن البَيعِ، ويَبْطُل في الباقِي، وللمُشْتَرِي الخِيارُ لتَبْعيضِ المَبيعِ عليه.
..................................
قلت: وهو قَويٌّ في النَّظَرِ.
فعلى المذهبِ، ظاهِرُه سَواءٌ كان العَيبُ كثِيرًا أو يسِيرًا.
وهو كذلك.
وظاهرُ كلامِ أبي الحَسَنِ التَّمِيميِّ في «خِصالِه»، إنْ كان العَيبُ يَسِيرًا مِن غيرِ جِنْسِه، لا يَبْطُلُ العَقْدُ، وإليه مَيلُ ابنِ رَجَب.
وما هو ببَعِيدٍ.
وإنْ وقَع على عَينَين مِن جنْسَين، والعَيبُ مِن جِنْسِه، وقُلْنا: النُّقودُ تتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ، فَتارَةً يكونُ قبلَ التَّفَرقِ، وتارةً يكونُ بعدَه.
فإنْ كان قبلَ التَّفَرُّقِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ العَقْدِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «القَواعِدِ»، وغيرِهما.
قال في «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
وقال في «الواضِحِ»
..................................
وغيرِه: يَبْطُلُ.
وهو ظاهِرُ نَقْلِ جَعْفَرٍ، وابنِ الحَكَمِ.
فعلى المذهبِ، له قَبُولُه، وأخْذُ أرْشِ العَيب مِن غيرِ جِنْسِ الثَّمَنِ، ولا يَأخُذُ مِن جِنْسِ الثَّمَنِ.
وهذا الصَّحيحُ، وعليه أَيضًا أكثرُ الأصحابِ.
وهو في بعضِ نُسَخِ الخِرَقِيِّ.
وقال في «القَواعِدِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وظاهِرُ ما أوْرَدَه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ» مذهبًا، وإحْدَى نُسَخِ الخِرَقِيِّ، لا يجوزُ أخْذُ الأَرْشِ مُطْلَقًا.
وإنْ كان بعدَ التَّفَرُقِ عن مَجْلِسِ العَقْدِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ ما لو كان قبلَ التَّفَرُّقِ،
..................................
على ما تقدَّم.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الشَّرْحِ».
قال في «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: والصَّوابُ، لا فَرْق بينَ المَجْلِسِ وبعدَه.
وقيَّدَه في «الوَجيزِ» بالمَجْلِسِ.
وهو اختِيارُ المُصَنِّفِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وأظُنُّه أنَّه اخْتِيارُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ.
وفي «الواضِحِ» وغيرِه، يَبْطُلُ.
وهو ظاهِرُ نَقْلِ جَعْفَر، وابنِ الحَكَمِ، كما تقدَّم.
فعلى المذهبِ، له قَبُولُه، وأخْذُ أرْشِ العَيبِ، ويكونُ مِن غيرِ جِنْسِ الثَّمَنِ؛ لأنَّه لا يُعْتَبرُ قَبْضه، كبَيعِ بُرٍّ بشَعِير، فيَجِدُ أحَدُهما عَيبًا،
..................................
فيأخُذُ أرْشَه دِرْهَمًا بعدَ التَّفَرُّقِ، ولا يجوزُ أخْذُه مِن جِنْسِ الثَّمَنِ، كما تقدَّم.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، له ردُّه سواءٌ ظهَر على العَيبِ في المَجْلِسِ أو بعدَه، ولا بدَلَ؛ لأنَّه يأْخُذُه ما لم يَشْتَرِه، إلَّا على رِوايَةِ أنَّ النُّقودَ لا تتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَرَّرِ».
ونقَل أكثرُ عن أحمدَ، أنَّ له ردَّه وبدَلَه.
ولم يُفَرِّقْ في العَيبِ.
وأمَّا إذا وقَع العَقْدُ في الذمةِ على جِنْسَين، وكان العَيبُ مِن جِنْسِه، فَتارَةً يجِدُه قبلَ التَّفَرُّقِ، وتارةً بعدَه.
فإن وجَدَه قبلَ التَّفَرُّقِ، فالصَّرْفُ صَحِيحٌ، وله المُطالبَةُ بالبَدَلِ، وله الإِمْساكُ وأخْذُ الأرْشِ في
..................................
الجِنْسَين.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
وجزَم في «الوَجيزِ» بأنَّ له المُطالبَةَ بالبَدَلِ.
وجزَم به في «الشَّرْحِ» وغيرِه.
وإنْ وجَدَه بعدَ التَّفَرُّقِ، فالصَّرْفُ أيضًا صَحِيح، ثم هو مُخَيَّرٌ بينَ الرَّدِّ والإِمْساكِ، فإنِ اخْتارَ الرَّدَّ، فعَنه، يَبْطُلُ العَقْدُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وعنه، لا يَبْطُلُ، وله البَدَلُ في مَجْلِسِ الرَّدِّ، فإنْ تفَرَّقا قبلَه، بطَل العَقْدُ.
وهو اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، والخَلَّالِ، والقاضي وأصحابِه، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَررِ».
..................................
وأطْلَقهما المُصَنِّفُ هنا، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، والزَّرْكَشِيُّ، وصاحِبُ «الفُروعِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وحُكِيَ رِوايَةٌ ثالثةٌ، أنَّ البَيعَ قد لَزِمَ.
قال: وهي بعيدَةٌ.
فعلى الأولَى، إنْ وجَد البَعضَ رَدِيئًا فرَدَّه، بطَل فيه، وفي البَقِيَّةِ، رِوايَتا تَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
والمُصَنِّفُ أطْلَقَ هنا الوَجْهَين.
وعلى الثَّانيةِ، له بدَلُ المَرْدُودِ في مَجْلِسِ الرَّدِّ.
وإنِ اخْتارَ الإِمْساكَ، فله ذلك بلا رَيبٍ، لكِنْ إنْ طلَبَ معه الأرْشَ، فله ذلك في الجِنْسَين على الرِّوايتَين.
قال الزَّرْكُشِيُّ: هذا هو المُحَقَّقُ.
وقال أيضًا: وقال أبو محمدٍ، يَعْنِي به المُصَنِّفَ: له الأرْشُ على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لا الأُولَى.
انتهى.
وإنْ كان العَيبُ مِن غيرِ الجِنْسِ -فيما إذا
..................................
كانا جِنْسَين -فإنْ كان قبلَ التَّفَرُّقِ ردَّه، وأخَذ بدَلَه، والصَّرْفُ صَحَيحٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرَازِيُّ، والمُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التُّلْخيصِ»، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وهو ظاهِرُ كلام أبِي الخَطَّابِ.
وقال صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الصَّرْفُ فاسِدٌ.
..................................
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِي.
فعلى المذهبِ، لو وجَد العَيبَ في البَعضِ، فبعدَ التَّفَرُّقِ يَبْطُلُ فيه، وفي غيرِ المَعِيبِ رِوايَتا تَفْريقِ الضَفْقَةِ، وقبلَ التَّفَرُّقِ ببَدَلِه، وإنْ وجَدَه بعدَ التَّفَرُّقِ، فسَد العَقْدُ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا هو المذهبُ المُحَقَّقُ، وعليه يُحْمَلُ كلامُ الخِرَقِيِّ عندِي.
انتهى.
وجزَم به في «الفائقِ»، و «الوَجيزِ».
وأجْرَى المُصَنِّفُ في «الكافِي»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ» فيه، قال في «الفُروعِ»: وجماعَةٌ، الرِّوايتَين اللَّتَين فيما إذا كان
..................................
العَيبُ مِنَ الجِنْسِ؛ إحْداهما، بُطْلانُ العَقْدِ برَدِّه.
والثَّانيةُ، لا يَبْطُلُ، وبدَلُه في مَجْلِسِ الرَّدِّ يقُومُ مَقامَه.
فمُجَرَّدُ وُجودِ العَيبِ مِن غيرِ الجِنْسِ عندَهما بعدَ التَّفَرُّقِ لا يُبْطِلُ، قَولًا واحدًا، عكْسَ «المُذهَبِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وليس بشيءٍ.
..................................
تنبيه: هذه الأحْكامُ التي ذُكِرَتْ، فيما إذا كانتِ المُصارَفَةُ في جِنْسَين، وحُكْمُ ما إذا كانتْ مِن جِنْس وأحدٍ حُكْمُ ما إذا كانتْ مِن جِنْسَين، إلَّا في أخْذِ الأرْشِ، فإنَّه لا يجوزُ أخْذُه مِن جِنْسِه، قوْلًا واحدًا،؛ تقدَّم.
وقيل: يجوزُ.
قال في «الفُروعِ»: وهو سَهْوٌ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ولا وَجْهَ له.
ويأْتِي ذلك
..................................
قِريبًا.
وأمَّا مَسْألَةُ السَّلَمِ التي ذكَرَها المُصَنِّفُ هنا، فَيأْتِى حُكْمُها في بابِ السَّلَمِ، في أوَّلِ الفَصلِ السَّادِسِ.
فوائد؛ إحْداها، يجوزُ اقْتِضاءُ نَقْدٍ مِن آخَرَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ الأثْرَمِ، وابنِ مَنْصُورٍ، وحَنْبَلٍ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ويُؤخَذُ ذلك مِن كلامِ المُصَنِّفِ، في قوْلِه في آخِرِ الإِجارَةَ: وإذا اكْتَرَى
..................................
بدَراهِمَ وأعْطاه عنها دَنانِيرَ.
وعنه، لا يصِحُّ.
فعلى المذهبِ، يُشْتَرَطُ أنْ يُحْضِرَ أحدَهما، والآخَرُ في الذِّمَّةِ مُسْتَقِر بسِعْرِ يَوْمِه.
نصَّ عليه، ويكونُ صَرْفًا بعَينٍ وذِمَّةٍ.
وهل يُشْتَرَطُ حلُولُه؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وقال: توَقَّفَ أحمدُ، أحدُهما، لا يُشْتَرطُ.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحَه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وغيرِهم.
والثَّاني، يُشْتَرطُ.
قال في «الوَجيزِ»: حالًّا.
الثَّانيةُ، لو كانَ له عندَ رَجُلٍ ذَهَبٌ، فقَبَضَ منه دَراهِمَ مِرارًا،
..................................
فإنْ كان يُعْطِيه كل دِرْهَمٍ بحِسابِه مِنَ الدِّينارِ، صحَّ.
نصَّ عليه.
وإنْ لم يَفْعَلْ ذلك، ثم تَحاسَبا بعدُ، فصارَفَه بها وَقْتَ المُحاسَبَةِ، لم يَجُزْ.
نصَّ عليه؛ لأنَّه بَيعُ دَينٍ بدَينٍ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الفُروعِ»: وإنْ كانا في ذِمَّتَيهما فاصْطَرَفا، فنَصُّه، لا يصِحُّ.
وخالفَ شيخُنا.
انتهى.
الثَّالثةُ، متى صارَفَه وتَقابَضا، جازَ له الشِّراءُ منه مِن جِنْسِ ما أخَذ منه بلا مُواطَأةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابن رَزِينٍ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يُكْرَه في المَجْلِسِ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
ومنَعَه ابنُ أبي مُوسى، إلَّا أنْ يَمْضيَ ليُصارِفَ غيرَه، فلم يَسْتَقِمْ.
ونقَل الأثْرَمُ وغيرُه، ما يُعْجِبُني، إلَّا أنْ يَمْضِيَ فلم يَجِدْ.
ونقَل حَرْبٌ وغيرُه، مِن غيرِه أعْجَبُ إليَّ.
وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ، فِي اظْهَرِ الرِّوَايَتَينِ، فَلَا يَجُوزُ إِبْدَالُهَا،
قولُه: والدَّراهِمُ والدَّنانيرُ تَتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ في العَقْدِ، في أظْهَرِ الرِّوايتَين.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، حتى أنَّ القاضِيَ في «تَعْليقِه» أنْكَرَ ثبوتَ الخِلافِ في ذلك في المذهبِ، والأكْثَرُون أثْبَتُوه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَنْصوصُ عن أحمدَ في رِوايَةِ الجَماعَةِ، والمَعْمُولُ عليه عندَ الأصحابِ كافَّةً.
انتهى.
وعنه، لا تتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينَ.
وَإنْ وَجَدَهَا مَعِيبَةً، خُيِّر بَينَ الإمْسَاكِ وَالْفَسْخِ، وَيَتَخَرَّجُ أنْ يُمْسِكَ وَيُطَالِبَ بِالأرْشِ، وإنْ خَرَجَتْ مَغْصُوبَة، بَطَلَ الْعَقْدُ.
وَالأخْرَى، لَا تَتَعَيَّنُ، فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا ذَلِكَ.
تنبيهات؛ أحدُها، قوْلُه: تَتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ في العَقْدِ.
يعْنِي، في جَميعِ عُقُودِ المُعاوَضاتِ.
صرَّح به صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «القَواعِدِ»،
..................................
و «الرِّعايتَين»، وغيرُهم.
وهو واضِحٌ.
الثَّاني، لهذا الخِلافِ فَوائدُ كثيرةٌ، ذكَر المُصَنِّف هنا بعضَها؛ منها -على المذهبِ، لا يجوزُ إبْدالُها، وإنْ خرَجَتْ مَغْصُوبَةً، بطَل العَقْدُ، ويُحْكَمُ بمِلْكِها للمُشْتَرِي بمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ، فيَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فيها، وإنْ تَلِفَتْ، فمِن ضَمانِه، وإنْ وجَدَها مَعِيبَةً مِن غيرِ جنْسِها، بطَل العَقْدُ.
وإنْ كان العَيبُ مِن جِنْسِها -وهو مُرادُ المُصَنِّف هنا- خُيِّرَ بينَ الفَسْخِ والإِمْسَاكِ بلا أَرشٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وإذا وقَع العَقْدُ على مِثْلَين؛ كالذَّهَبِ بالذَّهَبِ، والفِضَّةِ بالفِضَّةِ.
وخرَّج القاضِي وَجْهًا
..................................
بجَوازِ أخْذِ الأَرْشِ في المَجْلِس.
قال المُصنِّفُ: ولا وَجْهَ له.
قال في «الفُروعِ»: وهو سَهْوٌ.
وإنْ كانَ العَقْدُ وقَع على غيرِ مِثْلِه، كالدَّراهِمِ والدَّنانيرِ، فله أخْذُ الأَرْش في المَجلِسِ، وإلَّا فلا.
وجزَم به في «المُغْنِي» وغيرِه.
قال ابنُ مُنَجَّى: فيَجِبُ حَمْلُ كلامِ المُصَنِّف هنا على ما إذا كان العَقْدُ مُشْتَمِلًا على الدَّراهِمِ والدَّنانيرِ مِنَ الطَرِّفَين.
انتهى.
قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه، في هذا التَّفْريعِ: فإنْ أمْسَكَ، فله الأرْشُ، إلَّا في صَرْفِها بجِنْسِها.
[وظاهِرُ كلامِ الشَّارحِ، أنَّه أجْرَى كلامَ المُصَنِّفِ في الصَّرْفِ وغيرِه] 1. وقال المُصَنِّفُ هنا:
..................................
ويتَخَرَّجُ أنْ يُمْسِك ويُطالِبَ بالأَرْشِ.
وهو لأبي الخَطَّابِ.
قال الزَّرْكَشي: أطْلَقَ التَّخْريج، فدَخلَ في كلامِه الجِنْسُ والجِنْسان، وفي المَجْلِسِ وبعدَه.
انتهى.
وعلى الروايةِ الثَّانيةِ، له إبْدالُها مع عَيبٍ وغَصْبٍ، ولا يَمْلِكُها المُشتَرِي إلَّا بقَبْضِها، وهي قبلَه مِلكُ البائعِ، وإنْ تَلِفَتْ، فمِن ضمانِه.
ومنها، لو باعَه سِلْعَةً بنَقْدٍ مُعَيَّنٍ، وتَشاحَّا في التَّسْليمِ، فعلى المذهبِ، يُجْعَلُ بينَهما عَدْلٌ، يقبِضُ منهما ويُسَلمُ إليهما.
وعلى الثَّانيةِ، هو كما لو باعَه بنَقْدٍ في الذِّمَّةِ.
يَعْنِي، أنَّه يُجْبَرُ البائِعُ على التَّسْليمِ أوَّلًا، ثم يُجْبَرُ المُشْتَرِي على تَسْليمِ الثَّمَنِ، على ما تقدَّم في كلامِ
..................................
المُصَنِّفِ، في البابِ قبلَه، في آخِرِ فَصْلِ اخْتِلافِ المُتَبايِعَين مُحَرَّرًا.
ومنها، لو باعَه سِلْعَةً بنَقْدٍ مُعَيَّنٍ حالةَ العَقْدِ، وقبَضَه البائِعُ، ثم أحْضَره وبه عَيبٌ، وادَّعَى أنَّه الذي دفَعَه إليه المُشْتَرِي، وأنْكَرَ المُشْتَرِي، وفيه طَرِيقان.
وتقدَّم ذلك مُسْتَوفَى
.................................. في البابِ الذي قبلَه، بعدَ قوْلِه: وإنِ اخْتَلَفا في العَيبِ، هل كان عندَ البائعِ، أو
.................................. حدَث عندَ المُشْتَرِي؟ فليُعاوَدْ.