الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 518-34

وَكذَلِكَ إِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ، فَاقْتَصَّ مِنْهُ هُوَ أَوْ ورَثتُهُ.
الأُولَى، لم يُفَوِّتْ على المُرْتَهِنِ إلَّا ذلك القَدْرَ، وفي الثَّانيةِ، لم يَكُنْ حقُّ المُرْتَهِن مُتَعَلِّقًا إلَّا بذلك القَدْرِ.
الثَّاني، محَلُّ الوُجوبِ، إذا قُلْنا: الواجِبُ في القِصاصِ أحَدُ شَيئَين.
فإذا عَيَّنَه بالقِصاصِ، فقد فوَّتَ المال الواجِبَ على المُرْتَهِنِ.
وظاهِرُ كلامِه في «الكافِي»، أنَّ الخِلافَ على قَوْلِنا: مُوجِبُ العَمْدِ القَوَدُ عَينًا.
فأمَّا إنْ قُلْنا: مُوجِبُه أحدُ شَيئَين.
وجَب الضَّمانُ.
قال في «القَواعِدِ»: وهو بعيدٌ.
وأمَّا إذا قُلْنا: الواجِبُ القِصاصُ عَينًا.
فإنَّه لا يضْمَنُ قَطْعًا.
وأطْلَقَ القاضي، وابنُ عَقِيل، والمُصَنفُ هنا الخِلافَ مِن غيرِ بِناءٍ.
قال في «القَواعِدِ»: ويتَعَيَّنُ بِناؤُه على القَوْلِ بأنَّ [الواجبَ أحدُ شَيئَين.
قال في «التَّلْخيصِ»: وإنْ عَفا، وقُلْنا] 1: الواجِبُ أحدُ أَمْرَين، أُخِذَتْ منه القِيمَةُ.
وإنْ قُلْنا: الواجِبُ القِصاصُ.
فلا قِيمَةَ، على أصحِّ الوَجْهَين.
قوله: وكذلك إنْ جنَى على سَيِّدِه، فاقْتَصَّ منه هو أو ورثَتُه.
وكذا قال الأصحابُ.
يعْنِي، حُكْمُه حُكْمُ ما إذا كانتِ الجِنايَةُ على العَبْدِ المَرْهونِ مِن أجْنَبِيٍّ، واقْتَصَّ السَّيِّدُ؛ مِنَ الخِلافِ والتَّفْصِيلِ، على ما مَرَّ.
قال المُصَنِّفُ، وابنُ

وَإنْ عَفَا السَّيِّدُ عَلَى مَالٍ، أوْ كَانَتْ مُوجِبَةً لِلْمَالِ، فما قُبِضَ مِنْهُ، جُعِلَ مَكَانَهُ.
رَزِين، والشَّارِحُ: فإنْ كانتِ الجِنايَةُ على سيِّدِ العَبْدِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ تكونَ مُوجبَة للقَوَدِ، أو غيرَ مُوجِبَةٍ له، كجِنايَةِ الخَطَأ، أو إتْلافِ المالِ؛ فإنْ كانتْ خَطَأً، أو مُوجِبَةً للمالِ، فهَدَرٌ.
وإنْ كانتْ مُوجِبَةً للقَوَدِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ على النفْسِ، أو على ما دُونَها؛ فإنْ كانتْ على ما دُونَها؛ بأنْ عفَا على مالٍ، سقَط القِصاصُ، ولم يجِبِ المالُ.
وكذلك إنْ عفَا على غيرِ مالٍ.
وإنْ أرادَ أنْ يقْتَصَّ، فله ذلك، فإنِ اقْتَصَّ، فعليه قِيمَتُه تكونُ رَهْنًا مَكانَه، أو قَضاءً عنِ الدَّينِ قال الشَّارِحُ: ويحْتَمِلُ أنْ لا يجِبَ عليه شيءٌ.
وكذلك إنْ كانتِ الجِنايَةُ على النَّفْسِ، فاقْتَصَّ الوَرَثَةُ، فهل تجِبُ عليهم القِيمَةُ؟ يُخرجُ على ما ذكَرْنا، وليس للوَرَثَةِ العَفْوُ على مالٍ.
وذكَر القاضي وَجْهًا؛ لهم ذلك، وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
فإنْ عفَا بعْضُ الوَرَثَةِ، سقَط القِصاصُ، وهل يثْبُتُ لغيرِ العافِي نَصِيبُه مِنَ الدِّيةِ؟ على الوَجْهَين.
انتَهى كلامُهما.
قوله: وإنْ عفَا السَّيِّدُ على مَالٍ، أو كانتْ مُوجِبَةً للمالِ، فما قُبِضَ منه جُعِلَ مَكانَه.
لا أعلَمُ فيه خِلافًا.
فائدة: لو عفَا السَّيِّدُ على غيرِ مالٍ أو مُطْلَقًا، وقُلْنا: الواجِبُ القِصاصُ عَينًا،

وَإنْ عَفَا السَّيِّدُ عَنِ الْمَالِ، صَحَّ فِي حَقِّهِ، وَلَمْ يَصِحَّ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، فَإِذا انْفَكَّ الرَّهْنُ، رُدَّ إِلَى الْجَانِي.
وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: يَصِحُّ، وَعَلَيهِ قِيمَتُهُ.
[كان كما لو اقْتَصَّ] 1. فيه القَوْلان السَّابِقان 2. قاله المُصَنفُ، والشَّارِحُ.
وصحَّح صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، أنَّه لا شيءَ على السَّيِّدِ هنا، مع أنَّه قطَع هناك بالوُجوبِ، كما هو المَنْصوصُ.
قوله: فإنْ عفَا السَّيِّدُ عَنِ المالِ، صَحَّ في حَقِّه، ولم يصِحَّ في حَق المُرْتَهِنِ،

..................................  فإذا انْفكَّ الرَّهْنُ، رُدَّ إلى الجانِي.
يعْنِي، إذا عفَا السَّيِّدُ عنِ المالِ الذي وجَب على الجانِي بسَبَبِ الجِنايَةِ، صحَّ في حقِّ الرَّاهِنِ، ولم يصِحَّ في حقِّ المُرْتَهِنِ، بمَعْنَى، أنَّه يُؤْخذُ مِنَ الجانِي الأرْشُ، فيُدْفَعُ إلى المُرْتَهِنِ، فإذا انْفَكَّ الرَّهْنُ، رُدَّ ما أُخِذَ مِنَ الجانِي إليه.
وهذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
واخْتارَه القاضي.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «ابنِ رَزِين»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفائقِ»، و «الحاويَيْن».
وقال أبو الخَطَّابِ: يصِحُّ، وعليه قِيمَتُه.
يعْنِي، على الرَّاهِنِ قِيمَتُه، تُجْعَلُ رَهْنًا مَكانَه.
جزَم به في «الهِدايَةِ»،

..................................  و «المُذْهَبِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو قَوْلُ صاحِبِ «التَّلْخيصِ».
انتهى.
وقال بعضُ الأصحابِ: لا يصِح مُطْلَقًا.
واخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وقال: هو أصحُّ في النَّظَرِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
واخْتارَه في «الفائقِ».
وأطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا قُلْنا: الواجِبُ أحدُ شَيئَين.
فأمَّا إنْ قُلْنا: الواجِبُ

..................................  القِصاصُ عَينًا.
فلا شيءَ على المُرْتَهِنِ، كما تقدَّم.
فعلى المذهبِ، إنِ اسْتَوْفَى المُرْتَهِنُ حَقَّه مِنَ الرَّاهِنِ، رَدَّ ما أخَذ مِنَ الجانِي، كما قال المُصَنِّفُ.
وإنِ اسْتَوْفاه مِنَ الأرْشِ، فقِيلَ: يرْجِعُ الجانِي على العافِي، وهو الرَّاهِنُ؛ لأنَّ ماله ذهَب في قَضاءِ دَينِ العافِي.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
ثم رأَيتُ ابنَ رَزِين قدَّمه في «شَرْحِه».
وقيل: لا يرْجِعُ عليه؛ لأنَّه لم يُوجَدْ منه في حقِّ الجانِي ما يَقْتَضِي وُجوبَ الضَّمانِ، وإنَّما اسْتَوْفى بسَبَبٍ كان منه حال مِلْكِه له، فأشْبَهَ ما لو جنَى إنْسانٌ على عَبْدِه، ثم رهَنَه لغيرِه، فتَلِفَ بالجِنايَةِ السَّابِقَةِ.
وهما احْتِمالان مُطْلَقان في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
فائدة: لو أتْلَفَ الرَّهْنَ مُتْلِفٌ، وأُخِذَتْ قِيمَتُه، قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والأرْبَعِين»: ظاهِرُ كَلامِهم، أنَّها تكونُ رَهْنًا بمُجَرَّدِ الأخْذِ.
وفرَّع القاضي على

وَإنْ وَطِئَ المُرْتَهِنُ الْجَارِيَةَ مِنْ غَيرِ شُبْهَةٍ، فَعَلَيهِ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ، وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ.
ذلك، أنَّ الوَكِيلَ في بَيعِ المُتْلَفِ يَمْلِكُ بَيعَ البدَلِ المأُخُوذِ بغيرِ إذْنٍ جديدٍ، وخالفَه صاحِبُ «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ».
وظاهِرُ كلامِ أبِي الخَطَّابِ، في «الانتِصارِ»، في مَسْأَلةِ إبْدالِ الأضْحِيَةِ، أنَّه لا يَصِيرُ رَهْنًا إلَّا بجَعْلِ الرَّاهِنِ.
قوله: وإنْ وَطِيء المُرْتَهِنُ الجارِيَةَ مِن غيرِ شُبْهةٍ، فعَليه الحَدُّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا حَدَّ.

وَإنْ وَطِئَهَا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، وادَّعَى الْجَهَالةَ، وَكَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ، فَلَا حَدَّ عَلَيهِ، وَلَا مَهْرَ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ، لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ.
قوله: وإنْ وَطِئَها بإذْنِ الرَّاهِنِ، وادَّعَى الجَهالةَ، وكانَ مِثْلُه يجْهَلُ ذلك، فلا حَدَّ عليه، بلا نِزاع، ولا مَهْرَ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه الأكثرُ.
وقيل: يجِبُ المَهْرُ للمُكْرَهةِ.
قوله 1: ووَلَدُه حُرٌّ لا تلْزَمُه قِيمَتُه.
يعْنِي، إذا وَطِئَها بإذْنِ الرَّاهِنِ، وهو يجْهَلُ 2. وهذا الصحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال أبو المَعالِي في «النِّهايَةِ»: هذا الصَّحيحُ.
واخْتارَه القاضي في «الخِلافِ»، وهو ظاهِرُ كلامِه في «الكافِي».

..................................  وجزم به في «الوجيز».
وقدَّمه في «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقال ابنُ عَقِيل: لا تسْقُطُ قِيمَةُ الوَلَدِ؛ لأنَّة حال بينَ الوَلَدِ ومالِكِه باعْتِقادِه، فلَزِمَتْه قِيمَتُه، كالمَغْرورِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي».
وصحَّحه في «الرِّعايَةِ».
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»،

..................................  و «الحاويَينِ»، و «الفائقِ».
فائدتان؛ إحْداهما، لو وَطِئَها مِن غيرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، وهو يجْهَلُ التَّحْرِيمَ، فلا حدَّ، ووَلَدُه حُرٌّ، وعليه الفِداءُ والمَهْرُ.
الثَّانيةُ، لو كان عندَه رُهون لا يعْلَمُ أرْبابَها، جازَ له بَيعُها، إنْ أيِسَ مِن مَعْرِفَتِهم، ويجوزُ له الصَّدَقَة بها، بشَرْطِ ضَمانِها.
نصَّ عليه.
وفي إذْنِ الحاكِمِ في بَيعِه مع القُدْرَةِ عليه، وأخْذِ حقِّه مِن ثَمَنِه مع عدَمِه، رِوايتان، كشِراءِ وَكِيل.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وهو ظاهِرُ «الشَّرْحِ»، و «المُغْنِي».
قال في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والتسْعين»: نصَّ أحمدُ على جَوازِ الصَّدَقَةِ بها، في رِوايَةِ أبِي طالِبٍ، وأبِى الحارِثِ.
وتأوَّلَه القاضي، في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل، على أنَّه تعَذَّرَ إذْنُ الحاكِمِ.
وأنْكَرَ ذلك المَجْدُ وغيرُه، وأقَرُّوا النُّصوصَ على ظاهِرِها.
وقال في «الفائقِ»: ولا يَسْتَوْفِي حقه مِنَ الثَّمَنِ.
نصَّ عليه.
وعنه، بلَى، ولو باعَها الحاكِمُ ووَفَّاه، جازَ.
انتهى.

..................................  وقدَّم في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، ليس له بَيعُه بغيرِ إذْنِ الحاكِمِ.
ويأْتِي في آخِرِ الغَصْبِ، إذا بَقِيَتْ في يَدِه غُصُوب لا يَعْرِفُ أرْبابَها، في كلامِ المُصَنِّفِ.
ويأتي في بابِ الحَجْرِ، أنَّ المُرْتَهِنَ أحقُّ بثَمَنِ الرَّهْنِ في حَياةِ الرَّاهِنِ ومَوْتِه مع الإِفْلاسِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1415 هـ - 1995 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته.. ووفقه لمرضاته

بسم الله الرحمن الرحيم

بَابُ الضَّمَانِ

وَهُوَ ضَمُّ ذِمَّةِ الضَّامِنِ إِلَى ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فِي الْتِزَام الْحَقِّ.
باب الضَّمانِ فائدة: اخْتَلفُوا في اشْتِقاقِه؛ فقيلَ: هو مُشْتَقٌّ مِنَ الانْضِمامِ؛ لأنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تَنْضَمُّ إلى ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، والمُصَنِّفُ هنا، و «الرِّعايتَين».
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: قاله بعضُ أصحابِنا.
قال ابنُ عَقِيلٍ: وليس هذا بالجَيِّدِ.
قال الزَّرْكَشِي: ورُدَّ بأنَّ «لامَ الكَلِمَةِ» في «الضَّم» مِيمٌ، وفي «الضَّمانِ» نُونٌ، وشَرْطُ صِحَّةِ الاشْتِقاقِ، وُجودُ حُروفِ 1 الأصْلِ في الفَرْعِ.
ويُجابُ بأنَّه مِنَ الاشْتِقاقِ الأكبَرِ؛ وهو المُشارَكَةُ في أكثرِ الأُصُولِ مع مُلاحظَةِ المَعْنَى.
انتهى.
وقيل: مِنَ التَّضَمُّنِ.
قاله القاضي، وصوَّبَه في «المُطْلِعِ»؛ لأنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تتَضَمَّنُ الحَقَّ.
قال في «التَّلْخيصِ»: ومَعْناه تضْمِينُ الدَّينِ في ذِمَّةِ الضَّامِنِ.
وقيل: هو مُشْتَقٌّ مِنَ الضِّمْنِ.
قال في «الفائقِ»: وهو أرْجَحُ.
قال ابنُ عَقِيل: والذي يتَلوَّحُ لي، أنَّه مأْخوذٌ مِنَ الضِّمْنِ، فتَصِيرُ ذِمَّةُ الضَّامِنِ في ضِمْنِ ذِمَّةِ المَضْمونِ عنه.
فهو زِيادَةُ وَثِيقَةٍ.
انتهى.
هذا الخِلافُ في الاشْتِقاقِ، وأمَّا المَعْنَى، فواحِدٌ.
قوله: وهو ضَمُّ ذِمَّةِ الضامِنِ إلى ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه في الْتِزامِ الحَقِّ.
وكذا

..................................  قال في «الهِدايَةِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وقال في «الوَجيزِ»: [هو الْتِزامُ] 1 الرَّشِيدِ مَضْمُونًا في يَدِ غيرِه، أو ذِمَّتِه، حالًّا أو مَآلا.
وقال في «الفُروعِ»: [هو الْتِزامُ] (1) مَن يصِحُّ تَبَرُّعُه، أو مُفْلِس، ما وجَب على غيرِه،

وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ مُطَالبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ.
مع بَقائِه، وقد لا يبْقَى.
وقال في «المُحَررِ»: هو الْتِزامُ الإنْسانِ في ذِمَّتِه دَينَ المَدْيونِ مع بَقائِه عليه.
وليس بمانِعٍ، لدُخولِ مَن لا يصِحُّ تبُّرعُه، ولا جامِعٍ؛ لخُروجِ ما قد يجِبُ والأعْيانِ المَضْمونَةِ، ودَينِ المَيِّتِ إنْ بَرِئ بمُجَرَّدِ الضَّمانِ، على رِوايَةٍ تأتِي.
قال في «الفائقِ»: وليس شامِلًا ما قد يجِبُ.
وقال في «التَّلْخيصِ»: مَعْناه تَضْمِينُ الدَّينِ في ذِمَّةِ الضَّامِنِ، حتى يصِيرَ مُطالبًا به، مع بَقائِه في ذِمَّةِ الأَصِيلِ.
فائدة: يصِحُّ الضَّمانُ بلَفْظِ ضَمِين، وكَفِيل، وقَبِيل، وحَمِيل، وصَبِيرٍ، وزَعيم.
أو يقولُ: ضَمِنْتُ دَينَك أو تحَمَّلْتُه، ونحوَ ذلك.
فإنْ قال: أنا أُؤدِّي.
أو: أُحْضِرُ.
لم يَكُنْ مِن ألْفاظِ الضَّمانِ، ولم يصِرْ ضامِنًا به.
ووَجَّه في «الفُروعِ» الصِّحَّةَ بالْتِزامِه.
قال: وهو ظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ في مَسائلَ.
وقال الشَّيخُ تقِيُّ الدِّينِ: قِياسُ المذهبِ، يصِحُّ بكُل لَفْظٍ فُهِمَ منه الضَّمانُ عُرْفًا، مثْلَ قَوْلِه: زَوِّجْه، وأنا أُؤَدِّي الصَّداقَ.
أو: بِعْه، وأنا أُعْطِيك الثَّمَنَ.
أو: اتْرُكْه، ولا تُطالِبْه، وأنا أُعْطِيك.
ونحو ذلك.
قوله: ولصاحِبِ الحَقِّ مُطالبَةُ مَن شاءَ منهما.
بلا نِزاعٍ، وله مُطالبَتُهما معًا أيضًا.
ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ وغيرُه.
قوله: في الحياةِ والمَوْتِ.
هذا المذهبُ، بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ، فإنْ ماتَ أحدُهما، فمِنَ التَّرِكَةِ.
قال في «الفُروعِ»: والمذهبُ حَياةً ومَوْتًا.
وعنه، يبَرأُ المَدْيونُ بمُجَرَّدِ الضَّمانِ، إنْ كان مَيِّتًا مُفْلِسًا.
نصَّ عليه، على ما يأْتِي.

فَإِنْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، بَرِئ الضَّامِنُ، وَإِنْ بَرِئَ الضَّامِنُ، أوْ أُقِرَّ بِبَرَاءَتِهِ، لَمْ يَبْرَأَ المَضْمُونُ عَنْهُ.
قوله: فإنْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ المَضْمُونِ عنه، بَرِئَ الضَّامِنُ، وإنْ بَرِئَ الضَّامِنُ، أو أُقِرَّ ببَراءَتِه، لم يبْرَأ المَضْمُونُ عنه.
بلا نِزاعٍ.
ويأْتِي بعدَ قوْلِه: وإنِ اعْترَفَ المَضْمونُ له بالقَضاءِ، أو قال: بَرِئْتَ إليَّ، أو أبْرَأْتُك.

ولو ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ عَنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا، فَأَسْلَمَ الْمَضْمُونُ لَهُ أَو الْمَضْمُونُ عَنْهُ، بَرِئَ هُوَ وَالضَّامِنُ مَعًا.
قوله: ولو ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لذِمِّيٍّ عن ذِمِّيٍّ خَمْرًا، فأسْلَمَ المَضْمُونُ له أو المَضْمُونُ

وَلَا يَصِحُّ إلا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ.
عنه، بَرِئ هو والضَّامِنُ معًا.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، نصَّ عليه.
وعنه، إنْ لم يُسْلِمِ المَضْمُونُ له، فله قِيمَتُها.
وقيل: يُوَكِّلا ذِمِّيًّا يشْتَرِيها.
ولو أسْلَمَ ضامِنُها، بَرِئ وحْدَه.
قوله: ولا يصِحُّ إلَّا مِن جائزِ التَّصَرُّفِ.
يُسْتَثْنَى مِن ذلك، المُفْلِسُ المَحْجُورُ عليه؛ فإنَّه يصِحُّ ضَمانُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
[وجزم به] 1 في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وقد صرَّح به المُصَنِّفُ في هذا الكتابِ، في بابِ الحَجْرِ؛ حيثُ قال: وإنْ تصَرَّفَ في ذِمَّتِه بشِراءٍ، أو ضَمانٍ، أو إقْرارٍ، صحَّ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وفي

..................................  «التَّبْصِرَةِ» رِوايَةٌ، لا يصِحُّ ضَمانُ المُفْلِسِ المَحْجُورِ عليه.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
أو يكونُ مَفْهومُ كلامِه هنا مَخْصُوصًا [بما صرَّح به هناك] 1، وهو أوْلَى.
قال في «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ على هذه الرِّوايَةِ عدَمُ صِحَّةِ تصَرُّفِه في ذِمَّتِه.
تنبيه: قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»: ومَن صحَّ تصَرُّفُه بنَفْسِه، صحَّ ضَمانُه، ومَن لا، فلا.
وقيل: يصِحُّ ضَمانُ مَن حُجِرَ عليه لسَفَهٍ، ويُتْبَعُ به بعدَ فَكِّ الحَجْرِ، كالمُفْلِسِ.
وصرَّحُوا بصِحَّةِ ضَمانِ المُفْلِسِ، ويُتْبَعُ به بعدَ فكِّ الحَجْرِ، فيكونُ 2 عُمومُ كلامِهم أوَّلًا مخْصوصًا بغيرِ المَحْجُورِ عليه للمُفْلِسَ.
تنبيه: دخَل في عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ، صِحَّةُ ضَمانِ المَريضِ.
وهو صحيحٌ، فيصِحُّ ضَمانُه، بلا نِزاعٍ.
لكِنْ إنْ ماتَ في مَرضِه، حُسِبَ ما ضَمِنَه مِن ثُلُثِه.
فائدة: في صِحَّةِ ضَمانِ المُكاتَبِ لغيرِه، وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ.
قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: ولا يصِحُّ إلَّا مِن جائز تَبَرُّعُه سِوَى المُفْلِسِ المَحْجُورِ عليه.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم: ومَن صحَّ تصَرُّفُه بنَفْسِه، زادَ في «الرِّعايَةِ»: وتبَرُّعُه بمالِه، صحَّ ضَمانُه.
والوَجْهُ الثَّانِي: يصِحُّ 3. قال ابنُ رَزِينٍ: ويُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ،

وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ، وَلَا صَبِيٍّ، وَلَا سَفِيهٍ، وَلَا مِنْ عَبْدٍ بِغَيرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ، وَيُتْبَعَ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ.
وَإنْ ضَمِنَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، صَحَّ، وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أوْ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينَ.
كالقِنِّ.
وقيل: يصِحُّ بإذْنِ سيِّدِه، ولا يصِحُّ بغيرِ إذْنِه.
ولعَلَّه المذهبُ.
وجزَم به في «الكافِي».
وقدَّم في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، عَدمَ الصِّحَّةِ، إذا كان بغيرِ إذْنِ سيِّدِه.
وأطْلَقُوا الوَجْهَين، إذا كان بإذْنِه.
قوله: ولا يصِحُّ إلَّا مِن جائزِ التَّصَرُّفِ، ولا يصِحُّ مِن مَجْنُونٍ، ولا صَبِيٍّ، ولا سَفِيهٍ.
أمَّا المَجْنونُ، فلا يصِحُّ ضَمانُه، قوْلًا واحِدًا.
وكذا الصَّبِيُّ غيرُ المُمَيِّزِ، وكذا المُمَيِّزُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وصحَّحه في «الفائقِ» وغيرِه.
[وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه] 1. وعنه، يصِحُّ ضَمانُه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: خرَّج أصحابُنا صِحَّةَ ضَمانِه على الرِّوايتَين في صِحّةِ إقْرارِه.
ويأْتِي حُكْمُ

..................................  إقْرارِه في بابِه.
وقال ابنُ رَزِين: وقيل: يصِحُّ، بِناءً على تصَرُّفاتِه.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»،

..................................  و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
وقال في «الكافِي»: وخرَّج بعضُ أصحابِنا صِحَّةَ ضَمانِ الصَّبِيِّ بإذْنِ وَلِيِّه، [على الروايتَين في صِحَّةِ بَيعِه.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: يصح بإذْنِ وَلِيِّه] 1. فعلى المذهبِ، لو ضَمِنَ، وقال: كان قبلَ بُلُوغِي.
وقال خَصْمُه: بل بعدَه.
فقال القاضي: قِياسُ قَوْلِ أحمدَ أنَّ القَوْلَ

..................................  قوْلُ المَضْمُونِ له.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقيل: القَوْلُ قوْلُ الضَّامِنِ.
وهي شَبِيهَةٌ بما إذا باعَ، ثم ادَّعَى الصِّغَرَ بعدَ بُلُوغِه، على ما تقدَّم في الخِيارِ، عندَ قوْلِه: وإنِ اخْتلَفا في أجَل أو شَرْطٍ، فالقَوْلُ قَوْلُ مَن يَنْفِيه.
والمذهبُ هناك، لا يُقْبَلُ قَوْلُه، فكذا هنا.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَتين»، و «الفائقِ»، و «الحاويَيْن».
وأمَّا السَّفِيهُ المَحْجورُ عليه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ ضَمانُه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال الشَّارِحُ: هذا أوْلَى.
وقيل: يصِحُّ.
وهو احْتِمالٌ للقاضي، وأبي الخَطَّابِ، قاله 1 في

..................................  «المُسْتَوْعِبِ»، وهو وَجْهٌ في «المُذْهَبِ».
قال في «الكافِي»: وقال القاضي: يصِحُّ ضَمانُ السَّفِيهِ، ويُتْبَعُ به بعدَ فَكِّ الحَجْرِ عنه.
قال: وهو بعيدٌ.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ».
قوله: ولا مِن عَبْدٍ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه -هذا المذهبُ، بلا رَيبٍ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ- ويحْتَمِلُ أنْ يصِحَّ ويُتْبَعَ به بعدَ العِتْقِ.
وهو لأبي الخَطَّابِ، وهو رِوايَة عن أحمدَ، فيُطالِبُه به بعدَ عِتْقِه.
قال في «التّلْخيصِ»: والمَنْصوصُ، يصِحُّ.
بعدَ أنْ أطْلَقَ وَجْهَين.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: الصِّحَّةُ أظْهَرُ.
قوله: وإنْ ضَمِنَ بإذْنِ سَيِّدِه، صَحَّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وحكَى ابنُ رَزين في «نِهايَتِه» وَجْهًا بعدَمِ الصحَّةِ.
قوله: وهل يتَعَلَّقُ برَقَبَتِه أو ذِمَّةِ سيِّدِه؟ على رِوايتَين.
وقيل: وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»؛ إحْداهما، يتَعلَّقُ بذِمَّةِ سيِّدِه.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وصحَّحه في «التَّصْحيح».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، ذكَرَه في آخِرِ الحَجْرِ.
قال ابنُ عَقِيل: ظاهِرُ المذهبِ وقِياسُه، أنْ يتَعلَّقَ بذِمَّةِ سيِّدِه.
والرِّوايَةُ الثَّانيَةُ، يتَعلَّقُ برَقَبَتِه.
قال

..................................  القاضي: قِياسُ المذهبِ، أنَّ المال يتَعلَّقُ برَقَبَتِه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: مَنْشَؤُهما أنَّ دُيونَ المَأْذُونِ له في التِّجارَة؛ هل تتَعَلَّقُ برَقَبَتِه، أو بذِمَّةِ سيِّدِه؟.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: والصَّحيحُ هناك التَّعَلُّقُ بذِمَّةِ سيِّدِه.
وقال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: ويتَعَلَّقُ برَقَبَتِه.
وقيل: بذِمَّةِ سيِّدِه.
وقيل: فيه رِوايَتان، كاسْتِدانَتِه.
ويأْتِي ذلك في آخِرِ الحَجْرِ.
واخْتِيرَ في «الرِّعايَةِ»، أنْ يكونَ في كَسْبِه، فإنْ عَدِمَ، ففي رَقَبَتِه.
فائدة: يصِحُّ ضَمانُ الأخْرَسِ، إذا فُهِمَتْ إشارَتُه، وإلَّا فلا.

وَلَا يَصِحُّ إلا بِرِضَا الضَّامِنِ، وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمَضْمُونِ لَهُ، وَلَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَلَا مَعْرِفَةُ الضَّامِنِ لَهُمَا،  قوله: ولا يُعتَبَرُ مَعْرِفَةُ الضَّامِنِ لهما.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»،

وَلَا كَوْنُ الْحَقِّ مَعْلُومًا وَلَا وَاجِبًا إذَا كَانَ مَآلُهُ إلَى الْوُجُوبِ، فَلَوْ قَال: ضَمِنْت لَكَ مَا عَلَى فُلَانٍ.
أَوْ: مَا تُدَايِنُهُ بِهِ.
صَحَّ.
و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه النَّاظِمُ وغيرُه.
وقال القاضي: يُعْتَبَرُ مَعْرِفَتُهما.
واخْتارَه ابنُ البَنَّا.
وذكَر القاضي وَجْهًا آخَرَ؛ يُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ المَضْمُونِ له، دُونَ مَعْرِفَةِ المَضْمُونِ عنه.
قوله: ولا كَوْنُ الحَق معْلومًا -يعْنِي، إذا كان مآله إلى العِلْمِ- ولا واجِبًا إذا كان مآله إلى الوُجوبِ، فلو قال: ضَمِنْتُ لك ما على فُلانٍ.
أو ما تُدايِنُه به، صحَّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وفي «المُغْنِي»، احْتِمالٌ أنَّه لا يصِحُّ

..................................  ضَمِانُ ما سيجِبُ.
فعلى المذهبِ، يجوزُ له إبطْالُ الضَّمانِ قبلَ وُجوبِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»: له إبْطالُه قبلَ وجُوبِه في الأصحِّ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ» وغيرِه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وقيل: ليس له إبْطالُه.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يصِحُّ ضَمانُ بعضِ الدَّينِ مُبْهَمًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ»؛ و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
وقال أبو الخَطَّابِ: يصِحُّ، ويُفَسِّرُه.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: لا تُعْرَفُ الرِّوايَةُ عن إمامِنا، فيُمْنَعُ.
وقد سلَّمَه بعضُ الأصحابِ؛ لجَهالتِه حالًا ومآلًا.
ولو ضَمِنَ أحدَ هذَين الدَّينَين، لم يصِحَّ، قوْلًا واحدًا.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ صِحَّةَ ضَمانِ الحارِسِ ونحوه، وتُجَّارِ الحَرْبِ ما يذْهَبُ مِنَ البَلَدِ أو مِنَ البَحْرِ، وأنَّ غايتَه ضَمانُ ما لم يجِبْ.
وضَمانُ المَجْهُولِ كضَمانِ السُّوقِ، وهو أنْ يضْمَنَ ما يجِبُ على التُّجَّارِ للنَّاسِ مِنَ الدُّيونِ، وهو جائزٌ عندَ أكثرِ العُلَماءِ، كمالِكٍ، وأبِي حَنِيفَةَ، وأحمدَ.
الثَّانيةُ، لو قال: ما أعْطَيتَ فُلانًا، فهو علَيَّ.
فهل يكونُ ضامنًا لما يُعْطِيه في المُسْتَقْبَلِ، أو لما أعْطاه في الماضِي، ما لم تَصْرِفْه قَرِينَةٌ

..................................  عن أحَدِهما؟ فيه وَجْهان، ذكَرَهُما في «الإرْشادِ».
وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ أحدُهما، يكونُ للماضِي.
قال الزَّرْكَشِيُّ: يحْتَمِلُ أنْ يكونَ ذلك مُرادَ الخِرَقِيِّ، ويُرَجِّحُه إعْمالُ الحَقيقَةِ.

وَيَصِحُّ ضَمَانُ دَينِ الضَّامِنِ،  وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
والوَجْهُ الثَّانِي، يكونُ للمُسْتَقْبَلِ.
[وصحّحه شارحُ «المُحَرَّرِ»] 1. وحمَل المُصَنِّفُ كلامَ الخِرَقِيِّ عليه، فيكونُ اخْتِيارَ الْخِرَقِيِّ.
قال في «الفُروعِ»: وما أعْطَيتَ فُلانًا، علَيَّ، ونحوُه، ولا قَرِينَةَ، قُبِلَ منه.
وقيل: للواجبِ.
انتهى.
وقد ذكَر النُّحاةُ الوَجْهَين.
وقد ورَد للماضِي، في قوْلِه تعالى: ﴿الَّذِينَ قَال لَهُمُ النَّاسُ﴾ 2. وورَد للمُسْتقْبَلِ في قوْلِه تعالى: ﴿إلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ 3. قاله الزَّرْكَشِيُّ.
قلتُ: قد يتَوَجَّهُ أنَّه للماضِي والمُسْتَقْبَلِ، [فيُقْبَلُ تفْسِيرُه بأحَدِهما.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ»] (1). تنبيه: مُرادُه بقَوْلِه: ويصِحُّ ضَمانُ دَينِ الضَّامِنِ.
أي الدَّينُ الذي ضَمِنَه الضَّامِنُ، فيَثْبُتُ الحَقُّ في ذِمَمِ الثَّلاثَةِ.
وكذا يصِحُّ ضَمانُ الدَّينِ الذي 4 كفَلَه الكَفِيلُ، فيبْرَأُ الثَّانِي بإبْراءِ الأوَّلِ، ولا عَكْسَ.
وإنْ قضَى الدَّينَ الضَّامِنُ الأوَّلُ،

..................................  رجَع على المَضْمُونِ عنه.
وإنْ قَضاه الثَّانِي، رجَع على الضَّامِنِ الأوَّلِ، ثُم يَرْجِعُ الأوَّلُ على المَضْمُونِ عنه، إذا كان كلٌّ منهما أَذِنَ لصاحبِه، وإنْ لم يَكُنْ أَذِنَ، ففي الرُّجوعِ رِوايَتان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قلتُ: المذهبُ الرُّجوعُ.
على ما يأْتِي فيما إذا قضَى الضَّامِنُ

وَدَينِ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ وَغَيرِهِ، وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَينَ.
الدَّينَ.
وقال في «الرِّعايَةِ»، في هذه المَسْأَلةِ: ولم يَرْجِعِ الأوَّلُ على أحَدٍ، على الأظْهَرِ.
ويأْتِي بعضُ مَسائلَ تتَعَلَّقُ بالضَّامِنِ، إذا تعَدَّدَ، وغيرِه في الكَفالةِ، فليُعْلَمْ.
قوله: ويصِحُّ ضَمانُ دَينِ المَيِّتِ المُفْلِسِ وغيرِه.
أي وغيرِ المُفْلِسِ.
يصِحُّ ضَمانُ دَينِ المَيِّتِ المُفْلِسِ، بلا نِزاعٍ.
ويصِحُّ ضَمانُ دَينِ المَيِّتِ غيرِ المُفْلِسِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يصِحُّ.
قوله: ولا تبْرَأُ ذِمَّتُه قبلَ القَضاءِ، في أصَحِّ الرِّوايتَين.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»،

..................................  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
والرِّوايَةُ الثَّانيَةُ، يبْرَأُ بمُجَرَّدِ الضَّمانِ.
نصَّ عليها، وتقَدَّمَتْ.

وَيَصِحُّ ضَمَانُ عُهْدَةِ الْمَبِيعِ عَنِ الْبَائِعَ لِلْمُشْتَرِي، وَعَنِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ.
قوله: ويصِحُّ ضَمانُ عُهْدَةِ المَبِيعِ عنِ البائعِ للمُشْتَرِي، وعنِ المُشْتَرِي للبائعِ.
بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ.
وحكَى النَّاظِمُ وغيرُه، فيه خِلافًا.
فضَمانُه عنِ المُشْتَرِي للبائعِ؛ أنْ يضْمَنَ الثَّمَنَ الواجِبَ قبلَ تَسْلِيمِه، أو إنْ ظهَر به عَيبٌ، أو اسْتُحِقَّ.
وضَمانُه عن البائعِ للمُشْتَرِي؛ أنْ يَضْمَنَ عن البائعِ الثَّمَنَ متى خرَج المَبِيعُ مُسْتَحَقًّا، أو رُدَّ بعَيبٍ أو أرْشِ العَيبِ.
وضَمانُ العُهْدةِ في المَوْضِعَين، هو ضَمانُ الثَّمَنِ أو بعضِه عن أحَدِهما للآخَرِ.
وأصْلُ العُهْدَةِ؛ هو الكِتابُ الذي

..................................  تُكْتَبُ فيه الوَثِيقَةُ للبَيعِ، ويُذْكَرُ فيه الثَّمَنُ.
ثم عبَّر به عنِ الثَّمَنِ الذي يضْمَنُه.
وألْفاظُ ضَمانِ العُهْدَةِ: ضَمِنْتُ عُهْدَتَه، أو ثَمَنَه، أو دَرَكَه.
أو يقولُ للمُشْتَرِي: ضَمِنْتُ خَلاصَك منه.
أو متى خرَج المَبِيعُ مُسْتَحَقًّا، فقد ضَمِنْتُ لك الثَّمَنَ.
وهذا المذهبُ في ذلك كلِّه.
وقال أبو بَكْر في «التَّنْبِيهِ»، و «الشَّافِي»: لا يصِحُّ ضَمانُ الدَّرَكِ.
قال بعضُ الأصحابِ: أرادَ أبو بَكْر ضَمانَ العُهْدَةِ.
ورُدَّ.
فقال القاضي: لا يخْتَلِفُ المذهبُ أنَّ ضَمانَ الدَّرَكِ لثَمَنِ المَبِيعِ يصِحُّ، وإنَّما الذي

..................................  لا يصِحُّ، ضَمانُ الدَّرَكِ لعَينِ المَبِيعِ.
وقد بيَّنَة أبو بَكْرٍ، فقال: إنَّما ضمِنَه يُريدُ الثَّمَنَ، لا الخَلاصَ، لأنَّه إذا باعَ ما لا يمْلِكُ، فهو باطِلٌ، أوْمأ إلى هذا أحمدُ.
فوائد؛ الأُولَى، لو بنَى المُشْتَرِي، ونقَضَه المُسْتَحِقُّ، فالأنْقاضُ للمُشْتري، ويرْجِعُ بقِيمَةِ التَّالِفِ على البائِع، وهل 1 يدْخُلُ في ضَمانِ العُهْدةِ [في حقِّ ضامِنِها؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يدْخُلُ في ضَمانِ العُهْدَةِ] 2. قدَّمه في «الرِّعايتَين»،

..................................  و «الحاويَيْن».
والثَّانِي، لا يدْخُلُ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»؛ فإنَّهما ما ضَمَّناه، إلَّا إذا ضَمِنَ ما يحْدُثُ في المَبِيعِ مِن بِناءٍ،

..................................  أو غِراسٍ.
الثَّانيَةُ، لو خافَ المُشْتَرِي فَسادَ البَيعِ بغيرِ اسْتِحْقاقِ المَبيعِ، أو كَوْنَ العِوَضِ مَعِيبًا، أو شَكَّ في كَمالِ الصَّنْجَةِ، أو جَوْدَةِ جِنْسِ الثَّمَنِ، فضَمِنَ ذلك صرِيحًا، صحَّ كضَمانِ العُهْدَةِ.
وإنْ لم يُصَرِّحْ، فهل يدْخُلُ في مُطْلَقِ ضَمانِ العُهْدَةِ؟ على وَجْهين.
وأطْلَقَهما في «التلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ».
الثَّالثَةُ، يصِحُّ ضَمانُ نَقْصِ الصَّنْجَةِ، ونحوها، ويرْجِعُ بقَوْلِه، مع يَمِيِنه، على الصّحيحِ

وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ دَينِ الْكِتَابَةِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَينِ.
مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يرْجِعُ ببَيِّنَةٍ في حقِّ الضَّامِنِ.
قوله: ولا يصِحُّ ضَمانُ دَينِ الكِتابَةِ، في أصَحِّ الرِّوايتَين.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الكافِي»، وقال: هذا المذهبُ.
[قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و] 1 الشَّارِحُ: هذا أصحُّ.
وصحَّحه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
والرِّوايَةُ الثَّانيَةُ، يصِحُّ ضَمانُه، سواءٌ كان الضَّامِنُ حُرًّا أو غيرَه.
وحكَاها في «الخُلاصَةِ» وَجْهًا.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»،

جارٍ التحميل