..................................
جازَ.
وإنْ سلَّمْنا، فلِمُلاقَاةِ فِعْلِه مِلْكَ غيرِه، وهنا لَاقَى فِعْلُه مِلْكَ نَفْسِه.
ذكَرَه بعضُهم في طَرِيقَتِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو اشْتَرَى واحِدٌ مِن اثْنَينِ شيئًا، وظهَر به عَيبٌ، فله رَدُّه عليهما، ورَدُّ نَصِيبِ أحَدِهما، وإمْساكُ نَصِيبِ الآخَرِ؛ لأنَّه يرُدُّ على البائعِ جميعَ ما باعَه، ولم يحْصُلْ برَدِّه تَشْقِيصٌ؛ لأنَّه كان مُشَقَّصًا قبلَ البَيعِ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: ويَحْتَمِلُ المَنْعُ.
ثم قال مِن عندِه: وإنْ قُلْنا: هو كعَقْدَين، جازِ، وإلَّا فلا.
الثَّانيةُ، لو وَرِثَ اثْنانِ خِيارَ عَيبٍ، فرَضِيَ أحدُهما، سقَط حَقُّ الآخرِ
.................................. مِنَ الرَّدِّ.
وَإِنِ اشْتَرَى وَاحِدٌ مَعِيبَينِ صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَلَيسَ لَهُ إلا رَدُّهُمَا أوْ إِمْسَاكُهُمَا.
قوله: وإن اشْتَرَى واحِدٌ مَعِيبَين صَفْقَةً واحِدَةً، فليس له إلَّا رَدُّهما أو إمْساكُهما والمُطالبةُ بالأَرْشِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِيِّ».
واخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وعنه، له رَدُّ أحَدِهما بقِسْطِه مِنَ الثَّمَنِ.
وأطْلَقَهما في
فَإِنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا، فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِيَ بِقِسْطِهِ.
وَالْقَوْلُ في قِيمَةِ التَّالِفِ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
«الفُروعِ».
قوله: وإنْ تَلِفَ أحَدُهما، فله رَدُّ الباقِي بقِسْطِه.
هذا إحْدَى الرِّوايتَين.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنتَخبِ الأَزَجِيِّ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وصحَّحَه النَّاظِمُ.
وعنه، يتَعَيَّنُ له الأَرْشُ.
وأطْلَقهما في «الشَّرْح».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وحكَى المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، أنَّ الرَّدَّ هنا مَبْنِيٌّ على الرِّوايتَين في أحَدِهما.
فعلى هذا، إنْ قُلْنا: ليسَ له رَدُّ أحَدِهما، فليس له رَدُّ الباقِي إذا تَلِفَ أحَدُهما.
انتهى.
قوله: والقَوْلُ في قِيمَةِ التَّالِفِ قَوْلُه مع يَمِينِه.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا، فَلَهُ رَدُّهُ بِقِسْطِهِ.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ لَهُ إلا رَدُّهُمَا أَوْ إِمْسَاكُهُمَا.
الأصحابِ.
وجزَم به في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: قُبِلَ قَوْلُ المُشْتَرِي في قِيمَتِه، في الأصحِّ.
وصحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
وقيل: القَوْلُ قولُ البائعِ في قِيمَتِه.
فائدة: الصَّحيحُ، أن حُكْمَ هذه المَسْأَلَةِ كالمَسْأَلَةِ الآتِيَةِ بعدَ ذلك، وعليه الأكثرُ.
وقال القاضي: ليسَ له في هذه المَسْأَلَةِ رَدُّ أحَدِهما، وله الرَّدُّ في المَسْأَلَةِ الآتِيَةِ.
قال في «الحاوي الكَبِيرِ»: وإنْ بانَا مَعِيبَين، رَدَّهُما أو أمْسَكَهُما.
وقيل: هي كالمَسْأَلَةِ الأولَى -وهي ما إذا كان أحدُهما مَعِيبًا- الآتِيَةِ.
قوله: وإن كان أحَدُهما مَعِيبًا، فله رَدُّه بقِسْطِه.
يعْنِي، إذا أبَى أنْ يأْخُذَ الأَرْشَ.
وقوْلُه: فله رَدُّه.
يعْنِي، لا يَمْلِكُ إلَّا رَدَّه وحدَه؛ بدَليلِ الرِّوايَةِ الثَّانِيَةِ الآتِيَةِ.
وهذا إحْدَى الرِّوايتَين.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِيِّ».
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وعنه، لا يَجُوزُ إلَّا رَدُّهما أو إمْساكُهما.
قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الفُروقِ الزَّرِيرَانِيَّةِ».
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشرْحِ».
وعنه، له رَدُّ المَعِيبِ وحدَه،
وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يَنْقُصُهُ التَّفْرِيقُ، كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ، وَزَوْجَيْ خُفٍّ، أَوْ مِمَّنْ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَينَهُمَا؛ كَجَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا، فَلَيسَ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا.
ورَدُّهما معًا.
قال في «المُحَرَّرِ»: وهو الصَّحيحُ.
قال في «الفائقِ»: وهو الأصَحُّ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
فائدة: مِثْلُ ذلك لو اشْتَرَى طَعامًا في وعاءَين.
ذكَرَه في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه.
واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في ذلك، إذا كان المَبِيعُ ممَّا لا يُنْقِصُه التّفْرِيقُ أو ممَّا لا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بينَهما, كما صرَّح به المُصَنِّفُ بعدَ ذلك.
قوله: وإن كان المَبِيعُ ممَّا يُنْقِصُه التَّفْريقُ؛ كمِصْراعَيْ بابٍ، وزَوْجَيْ خُفٍّ، وجارِيَةٍ ووَلَدِها، فليس له رَدُّ أحَدِهما.
[وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: له رَدُّ أحَدِهما] 1. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم، سواءٌ كانَا مَعِيبَين، أو أحَدُهما.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: له ردُّ أحَدِهما مع أَرْشِ نَقْصِ القِيمَةِ بالتَّفْرِيقِ المُباحِ.
وقيل: إنْ تَلِفَ أحدُهما، فله ردُّ المَعِيبِ
وَإِنِ اخْتَلَفَا في الْعَيبِ: هَلْ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَو حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَفِي أَيِّهِمَا يُقْبَل قَوْلُهُ؟ رِوَايَتَانِ، إلا أَنْ لَا يَحْتَمِلَ إلا قَوْلُ أَحَدِهِمَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِغَيرِ يَمِينٍ.
الباقِي مع أَرْشِ نقْصِ قِيمَتِه بالتَّفْريقِ.
انتهى.
تنبيه: قولُ المُصَنِّفِ: وجارِيَةٍ ووَلَدِها.
كذا وُجِدَ في نُسَخٍ مَقْرُوءَةٍ على المُصَنِّفِ، وزادَ مَن أُذِنَ له في الإِصْلاحِ: أو ممَّن يَحْرُمُ التَّفْريقُ بينَهما.
قاله ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
قلتُ: وفي تَمْثيلِ المُصَنِّفِ كِفايَةٌ، ويُقاسُ عليه ما ذُكِرَ.
وقد نَبَّه المُصَنِّفُ على ذلك في كتابِ الجِهادِ.
قوله: وإنِ اخْتَلفا في العَيبِ؛ هل كان عندَ البائِعِ، أو حدَث عند المُشْتَرِي، ففِي أَيِّهما يُقْبَلُ قوْلُه؟ رِوايَتان.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ إحْداهما، يُقَبلُ قوْلُ المُشْتَرِي.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
قال
..................................
في «إدْراكِ الغايَةِ»: يُقْبَلُ قوْلُ المُشْتَرِي في الأظْهَرِ.
وقطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَين».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُقْبَلُ قوْلُ البائِعِ.
وهي أنَصُّهما.
واخْتارَها القاضي في «الرِّوايتَين»، وأبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ».
وقدَّمها في «المُحَرَّرِ».
وقال في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وفرق بعضُهم بينَ أنْ يكونَ المَبِيعُ
..................................
عَينًا مُعَيَّنَةً، أو في الذِّمَّةِ؛ فإنْ كان في الذِّمَّةِ، فالقَوْلُ قولُ القابِض، وَجْهًا واحدًا؛ لأنَّ الأصْلَ اشْتِغالُ ذِمَّةِ البائعِ، فلم يَثبُتْ بَراءَتُها.
وقال في «الإِيضَاحِ»: يتَحالفَان، كالحَلِفِ في قَدْرِ الثَّمَنِ.
على ما يأْتِي إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
فائدة: إذا قُلْنا: القَوْلُ قوْلُ المُشتَرِي.
فمع يَمِينِه، ويكونُ على البَتِّ.
قاله الأصحابُ.
وإنْ قُلْنا: القَوْلُ قوْلُ البائعِ.
فمع يَمِينه، وهي على حسَبِ جَوابِه،
..................................
وتكونُ على البَتِّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، على نَفْي العِلْمِ.
ذكَرَها ابنُ أبي مُوسى.
قوله: إلَّا أن لا يَحْتَمِلَ إلَّا قَوْلُ أحَدِهما، فالقَوْلُ قَوْلُه بغَيرِ يَمِينٍ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وأكثرُهم قطَع به.
وقيل: القَوْلُ قوْلُه مع يَمِينِه.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
قاله في «المُسْتَوْعِبِ».
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في أصْلِ المَسْأَلَةِ، إذا لم تَخْرُجْ عن يَدِه، فإنْ خَرَجَتْ عن يَدِه إلى غيرِه، لم يَجُزْ له رَدُّه.
نقَلَه مُهَنَّا، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
..................................
فوائد؛ إحْداها، لو ردَّ المُشْتَري السِّلْعَةَ بعَيبٍ، فأنْكَر البائعُ أنَّها سِلْعَتُه، فالقَوْلُ قوْلُه مع يَمِينِه؛ لأنَّه مُنْكِرٌ كوْنَ هذه سِلْعَتَه، ومُنْكرٌ اسْتِحْقاقَ الفَسْخِ، والقَوْلُ قوْلُ المُنْكِرِ.
الثَّانيةُ، لو ردَّ المُشْتَرِي السِّلْعَةَ بخِيارِ الشَّرْطِ، فأنْكَر البائعُ أنَّها سِلْعَتُه، فالقَوْلُ قوْلُ المُشْتَرِي؛ لأنَّهما اتَّفَقا على اسْتِحقاقِ فَسْخِ العَقْدِ، والرَّدُ بالعَيبِ بخِلافِه.
وهذان الفَرْعان نصَّ عليهما الإِمامُ أحمدُ.
وجزَم بهما المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، قُبَيلَ بابِ السَّلَمِ: وإنْ ردَّه بعَيبٍ، فقال: ليسَ هذا المَبِيعُ الذي قبَضْتَه مِنِّي.
صُدِّقَ إن حلَف.
واخْتارَ فيها هذا، إنْ كان عيَّنَه في العَقْدِ، وإنْ عيَّنَه بعدَه عمَّا وجَب في ذِمَّتِه بالعَقْدِ، صُدِّقَ المُشْتَرِي إنْ حلَف.
انتهى.
الثَّالثةُ، لو باعَ سِلْعَةً بنَقْدٍ أو غيرِه، مُعَيَّنٍ حال العَقْدِ، وقبَضَه البائعُ، ثم أحْضَرَه وبه عَيبٌ، وادَّعَى أنَّه الذي دَفَعَه إليه المُشْتَرِي، وأنْكَرَ المُشْتَرِي كوْنَه الذي اشْتَرَى به، ولا بَيِّنَةَ لواحدٍ منهما، فالقَوْلُ قوْلُ المُشْتَرِي مع يَمِينِه؛ لأنَّ الأصْلَ بَراءَةُ ذِمَّتِه،
..................................
وعدَمُ وُقوعِ العَقْدِ على هذا المَعِيبِ.
ولو كان الثَّمَنُ في الذِّمَّةِ، ثم نَقَدَه المُشْتَرِي الثَّمَنَ، أو قبَضه مِن قَرْضٍ، أو سلَمٍ، أو غيرِ ذلك ممَّا هو في ذِمَّتِه، ثم اخْتلَفا كذلك، ولا بَيِّنَةَ، فالقَوْلُ قوْلُ البائعِ، وهو القابِضُ مع يَمينِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّ القَوْلَ في الدَّعاوَى قوْلُ مَنِ الظاهِرِ معه، والظَّاهِرِ مع البائعِ؛ لأنَّه ثبَت له في ذِمَّةِ المُشْتَرِي ما انْعَقَدَ عليه العَقْدُ غيرَ مَعِيبٍ، فلم يُغْفَلْ.
قوله: في بَراءَة ذِمَّتِه.
جزمَ به في «الفُروقِ الزَّرِيرَانِيَّةِ».
وصحَّحَه في «الحاوي الكَبيرِ» في بابِ أحكَامِ القَبْضِ، في أثْناءِ الفَصْلِ الرَّابعِ، وصحَّحَه في «الحاوي الصَّغِيرِ»، في بابِ السَّلَمِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، قبلَ القَرْضِ بفَصْلٍ: ولو قال المُسْلِمُ: هذا الذي أقْبَضْتَنِي وهو مَعِيبٌ.
فأنْكَرَ أنَّه هذا، قُدِّمَ قَوْلُ القابضِ.
انتهى.
وقيل: القَوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِي، وهو المَقْبُوضُ منه؛ لأنَّه قد أقْبَضَ في الظَّاهِرِ ما عليه.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ» و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، في آخِرِ بابِ القَبْضِ.
ومَحَلُّ الخِلافِ، إذا لم يُخْرِجْه عن يَدِه, كما تقدَّم في التي قبلَها.
تنبيه: هذه طَرِيقَةُ صاحبِ «الفُروقِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، في هذه المَسْأَلَةِ.
وقال في «القَواعِدِ»، في الفائِدَةِ السَّادِسَةِ: لو باعَه سِلْعَةً بنَقْدٍ مُعَيَّنٍ، ثم أتَاه به، فقال: هذا الثَّمَنُ وقد خرَج مَعِيبًا.
وأنْكَرَ المُشْتَرِي، ففيه طَرِيقان؛ أحدُهما، إنْ قُلْنا: النُّقودُ تتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ.
فالقَوْلُ قوْلُ المُشْتَرِي؛ لأنَّه يَدَّعِي عليه اسْتِحْقاقَ الرَّدِّ، والأصْلُ عدَمُه، وإنْ قُلْنا: لا يتَعَيَّنُ.
فوَجْهان؛ أحدُهما، القوْل قوْل المُشتَرِي أيضًا؛ لأنَّه أقبَضَ في الظَّاهرِ ما
..................................
عليه.
والثَّانِي، قَوْلُ القابِضِ؛ لأنَّ الثَّمَنَ في ذِمَّتِه، والأصْلُ اشْتِغالها به، إلَّا أنْ يَثْبُتَ بَراءَتُها منه.
وهي طَريقَتُه في «المُسْتَوْعِبِ».
الطَّرِيقَةُ الثَّانيةُ، إنْ قُلْنا: النُّقودُ لا تتَعَيَّنُ.
فالقَوْلُ قوْلُ البائعِ، وَجْهًا واحدًا؛ لأنَّه قد ثبَت اشْتِغالُ ذِمَّةِ المُشْتَرِي بالثَّمَنِ، ولم يَثْبُتْ بَراءَتُها منه، وإنْ قُلْنا: تتَعَيَّنُ.
فوَجْهان مُخَرجان مِنَ الرِّوايتَين، فيما إذا ادَّعَى كلُّ واحدٍ 1 مِنَ المُتَبايِعَين أنَّ العَيبَ حدَث عندَه في السِّلْعَةِ؛ أحدُهما، القَوْلُ قوْلُ البائعِ؛ لأنَّه يدَّعِي سلامَةَ العَقْدِ، والأصْلُ عدَمُه، ويدَّعِي عليه ثُبُوتَ الفَسْخِ، والأصْلُ عدَمُه.
والثَّانِي، قَوْلُ القابِضِ؛ لأنَّه مُنْكِرٌ التَّسْليمَ، والأصْلُ عدَمُه.
وهي طَرِيقَةُ القاضي في بعضِ تَعالِيقِه.
وجزَم صاحِبُ «المُغْنِي»، و «المُحَررِ»، بأنَّ القَوْلَ قوْلُ البائعِ، إذا أنْكَرَ أنْ يكونَ المَرْدودُ بالعَيب هو المَبِيعَ، ولم يحْكِيا خِلافًا، ولا فَصْلًا بينَ أنْ يكونَ المَبِيعُ في الذِّمَّةِ أو مُعينًا؛ نَظرًا إلى أنَّه يدَّعِي عليه اسْتِحْقاقَ الرَّدِّ، والأصْلُ عدَمُه.
وذكَر الأصحابُ مِثْلَ ذلك في مَسائلِ الصَّرْفِ.
وفرَّق السَّامَرِّيُّ في «فُروقِه» بينَ أنْ يكونَ المَرْدودُ بعَيب وَقعَ عليه مُعَيَّنًا، فيكونَ القَوْلُ قوْلَ البائعِ، وبين أنْ يكونَ في الذِّمَّةِ، فيكونَ القَوْلُ قوْلَ المُشْتَرِي، لِمَا تقدَّم.
وهذا فيما إذا أنْكَرَ المُدَّعَى عليه العَيبَ، أنَّ ماله كان مَعِيبًا.
أمَّا إنِ اعْترَفَ بالعَيبِ، فقد فسَخ صاحِبُه، وأنْكَرَ أنْ يكونَ هو هذا المُعَيَّنَ، فالقَوْلُ قوْلُ مَن هو في يَدِه.
صرَّح به في التَّفْليسِ في «المُغْني»، مُعَلِّلًا بأنَّه قَبِلَ اسْتِحْقاقَ ما ادَّعَى عليه الآخَرُ، والأصْلُ معه، ويَشْهَدُ له أنَّ المَبِيعَ في مُدَّةِ الخِيارِ، إذا ردَّه المُشْتَرِي بالخِيارِ، فأنْكَر البائعُ أنْ يكونَ هو المَبِيعَ، فالقوْلُ قوْلُ المُشْتَرِي.
حكَاه ابنُ المُنْذِرِ عن أحمدَ؛ لاتِّفاقِهما على اسْتِحْقاقِ
وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا تَلْزَمُهُ عُقُوَبَةٌ مِنْ قِصَاصٍ أوْ غَيرِه، يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي
الفَسْخٍ بالخِيارِ.
وقد يَنْبَنِي على ذلك، أنَّ المَبِيعَ بعدَ الفَسْخِ بعَيبٍ ونحوه، هل هو أمَانةٌ في يَدِ المُشْتَرِي، أو مَضْمونٌ عليه؟ فيه خِلافٌ.
وقد يكونُ مَأْخَذُه أنَّه أمانَةٌ عندَه.
ومِنَ الأصحابِ مَن علَّلَ بأنَّ الأصْلَ برَاءَةُ ذِمَّةِ البائعِ ممَّا يُدَّعَى عليه، فهو كما لو أقرَّ بعَينٍ، ثم أحْضَرَها، فأنْكَرَ المُقَرُّ له أنْ تكونَ هي المُقَرَّ بها، فإنَّ القَوْلَ قوْلُ المُقِرِّ مع يَمِينِه.
انتهى كلامُه في «القَواعِدِ».
الرَّابعةُ, لو باعَ الوَكيلُ شيئًا، ثم ظهَر المُشْتَرِي على عَيبٍ، فله ردُّه على المُوَكِّلِ، فإنْ كان ممَّا يُمْكِنُ حدُوثُه، فَأقَرَّ الوَكيلُ أنَّه كان مَوْجُودًا حالةَ العَقْدِ، وأنْكَرَ المُوَكِّلُ، فقال أبو الخَطَّابِ: يُقْبَلُ إقْرارُه على مُوَكِّلِه بالعَيبِ.
قال المُصَنِّفُ: والأصحُّ أنَّه لا يُقْبَلُ.
وصحَّحَه في «الفائقِ».
وظاهِرُ «الشَّرْحِ» الإِطْلاقُ.
الخامسةُ، لو اشْتَرَى جارِيَةً على أنَّها بِكْرٌ، فقال المُشْتَرِي: هي ثَيِّبٌ.
أُرِيَتِ النِّساءَ الثِّقاتِ، ويُقْبَلُ قَوْلُ واحِدَةٍ، فإنْ وَطِئَها المُشْتَرِي، وقال: ما وَجَدْتُها بِكْرًا.
خُرِّجَ فيها وَجْهان، بِنَاءً على العَيبِ الحادِثِ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
السَّادِسَةُ، لو باعَ أمَةً بعَبْدٍ، ثم ظهَر بالعَبْدِ عَيبٌ، فله الفَسْخُ، وأخْذُ الأمَةِ أو قِيمَتِها لعِتْقِ مُشتَرٍ، وليس لبائعِ الأمَةِ التَّصَرُّفُ فيها قبلَ الاسْتِرْجاعِ بالقَوْلِ؛ لأنَّ مِلْكَ المُشْتَرِي عليها تامُّ مُسْتَقِرٌّ، فلو أقْدَم البائعُ وأعْتَقَ الأمَةَ أو وَطِئَها، لم يَكُنْ ذلك فَسْخًا، ولم يَنْفُذْ عِتْقُه.
قاله القاضي.
وذكَر في «المُحَرَّرِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصُولِ»، احْتِمالًا أنَّ وَطْئَه اسْتِرجْاعٌ.
ورَدَّه في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والخَمْسِين».
قوله: ومَن باعَ عَبْدًا تَلْزَمُه عُقُوبَةٌ مِن قِصَاصٍ أو غَيرِه، يَعْلَمُ المُشْتَرِي ذلك، فلا شَيْءَ له -بلا نِزاعٍ- وإن عَلِمَ بعد البَيعِ، فله الرَّدُّ أو الأَرْشُ.
ذَلِكَ، فَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَإنْ عَلِمَ بَعْدَ الْبَيعِ، فَلَهُ الرَّدُّ، أَو الْأَرْشُ.
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى قُتِلَ، فَلَهُ الْأَرْشُ.
قوله: وإنْ لم يَعْلَمْ حتى قُتِلَ، فله الأَرْشُ.
يعْنِي، يتَعَيَّنُ له الأَرْشُ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وخرَّج مالِكٌ الفَسْخَ، وغَرِمَ قِيمَتَه، وأخَذ ثَمنَه الذي وزَنَه.
وذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
فائدة: لو كانتِ الجِنايَةُ مِنَ العَبْدِ مُوجِبَة للقَطْعِ، فقُطِعَتْ يَدُه عندَ المُشْتَرِي، فقد تعَيَّبَ عندَه؛ لأنَّ اسْتِحْقاقَ القَطْعِ دُونَ حَقِيقَتِه.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وهل يَمْنَع ذلك ردَّه بعَيبِه؟ على رِوايتَين.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قلتُ: الذي يَظْهَرُ، أنَّ ذلك ليس بحُدوثِ عَيبٍ عندَ المُشْتَرِي؛ لأنَّه مُسْتَحَقٌّ قبلَ البَيعِ، غايَتُه
وَإنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْمَالِ، وَالسَّيِّدُ مُعْسِرٌ، قُدِّمَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيهِ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ.
وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا، تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِذِمَّتِهِ، وَالْبَيعُ لَازِمٌ.
أنَّه اسْتُوفِيَ ما كان مُسْتَحَقًّا، فلا يُسْقِطُ ذلك حَقَّ المُشْتَرِي مِنَ الرَّدِّ.
فَصْلٌ: السَّادِسُ، خِيَارٌ يَثْبُتُ في التَّوْلِيَةِ، وَالشَّرِكَةِ، وَالْمُرَابَحَةِ، وَالْمُوَاضَعَةِ.
وَلَابدَّ في جَمِيعِهَا مِنْ مَعْرِفَةِ الْمُشْتَرِي رَأْسَ الْمَالِ.
..................................
وَمَعْنَى التَّوْلِيَةِ؛ الْبَيعُ بِرَأْسِ الْمَالِ، فَيَقُولُ: وَلَّيتُكَهُ.
أوْ: بِعْتُكَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ.
أَوْ: بمَا اشْتَرَيتُهُ.
أَوْ: بِرَقْمِهِ.
وَالشَّرِكَةُ؛ بَيعُ بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ.
وَيَصِحُّ بِقَوْلِهِ: أَشْرَكْتُكَ في نِصْفِهِ.
أَوْ: ثُلُثِهِ.
قوله: والشَّرِكَةُ؛ بَيعُ بعضِه بقِسْطِه مِنَ الثَّمَنِ.
ويصِحُّ بقَوْلِه: أشْرَكْتُك في نِصْفِه، أو ثُلُثِه.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه، لكِنْ لو قال: أشْرَكْتُك.
وسكَت، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ويَنْصَرِفُ إلى النِّصفِ.
وقيل: لا يصِحُّ.
فعلى
..................................
المذهبِ، إنْ لَقِيَه آخَرُ، فقال: أشْرِكْنِي.
عالِمًا بشَركَةِ الأوَّلِ، فله نِصْفُ نَصِيبِه؛ وهو الرُّبْعُ، وإنْ لم يكُنْ عالِمًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ البَيعِ.
وقيل: لا يصِحُّ.
فعلى المذهبِ، يأْخُذُ نَصِيبَه كلَّه؛ وهو النِّصْفُ، وهو الصَّحيحُ.
اخْتارَه القاضي، وقدَّمه في «الفُروع.». قال في «القاعِدَةِ السَّابعةِ والخَمْسِين»: لو باعَ أحدُ الشَّرِيكَين نِصْفَ السِّلْعَةِ المُشْتَرَكَةِ، هل يتَنَزَّلُ البيعُ علي نِصْفٍ مُشاعٍ -وإنَّما له نِصْفُه وهو الرُّبْعُ- أو على النِّصْفِ الذي يَخُصُّه بمِلْكِه، وكذلك
..................................
في الوَصِيَّةِ؟ فيه وَجْهان.
واخْتارَ القاضي، أنَّه يتَنَزَّلُ على النِّصْفِ الذي يَخُصُّه كلِّه، بخِلافِ ما إذا قال له: أَشْرَكْتُك في نِصْفِه.
وهو لا يَمْلِكُ سِوَى النِّصْفِ، فإنَّه يَسْتَحِقُّ منه الرُّبْعَ؛ لأنَّ الشَّرِكَةَ تقْتَضِي التَّساويَ في المِلْكَين، بخِلافِ البَيعِ.
والمَنْصُوصُ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، أنَّه لا يصِحُّ بَيعُ النِّصْفِ حتى يقولَ: نَصِيبِي.
فإنْ أطْلقَ، تَنزَّلَ على الرُّبْعِ.
انتهى.
وقيل: يأْخُذُ نِصْفَ ما في يَدِهِ؛ وهو الرُّبْعُ.
..................................
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيل: له نِصْفُ ما في يَدِه، ونِصْفُ ما في يَدِ شَرِيكِه إنْ أجازَ.
وأطْلَقَهُنَّ في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ».
وعلى الوَجْهَين الأخِيرَين، لطالِبِ الشَّرِكَةِ -وهو الأخِيرُ منهما- الخِيارُ، إلَّا أنْ نَقُولَ بوُقوفِه على الإِجازَةِ، في الوَجْهِ الثَّانِي، ويُجِيزَه الآخَرُ.
وإنْ كانتِ السِّلْعَةُ لاثْنَين، فقال لهما آخَرُ: أَشْرِكانِي.
فأَشْرَكاه معًا، فله الثُّلُثُ.
على الصَّحيحِ.
صحَّحه المُصَنِّفُ،
..................................
والشَّارِحُ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ».
وقيل: له النِّصْفُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وإنْ أشْرَكَه كلُّ واحدٍ نهما مُنْفَرِدًا، كان له النِّصْفُ، ولكُلِّ واحدٍ منهما الرُّبْعُ.
وإنْ قال: أَشْرِكَانِي فيه.
فشَرَكَه أحدُهما -فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، وهو الصَّحيحُ- له السُّدْسُ، وعلى الثَّانِي له الرُّبْعُ.
وإنْ قال أحدُهما: أشْرَكْناك.
انْبَنَى على تصَرُّفِ الفُضُولِيِّ.
فإنْ قُلْنا به، وأجازَه، فهل يَثْبُتُ له المِلْكُ في ثُلُثِه أو نِصْفِه؟ على الوَجْهَين.
فائدة: لو اشْتَرَى قَفِيزًا، وقبَض نِصْفَه، فقال له شَخْصٌ: بِعْنِي نِصْفَ هذا
وَالْمُرَابَحَةُ؛ أنْ يَبِيعَهُ بِرِبْحٍ، فَيَقُولَ: رَأْسُ مَالِي فِيهِ مِائَةٌ بِعْتُكَهُ
القَفِيزِ، فباعَه، انْصرَفَ إلى نِصْفِ المَقْبُوضِ.
وإنْ قال: أَشْرِكْنِي في هذا القَفِيزِ بنِصْفِ الثَّمَنِ.
ففَعَل، لم تصِحَّ الشَّرِكَةُ إلَّا فيما قبَض منه، فيكونُ النِّصْفُ المَقْبُوضُ بينَهما.
ذكَرَه القاضي.
وقال المُصَنفُ: والصَّحيحُ أن الشَّرِكَةَ تنْصَرِفُ إلى النِّصْفِ كلِّه، فيكونُ بائعًا لِما يصِحُّ بَيعُه وما لا يصِحُّ؛ فيَصِحُّ في نِصْفِ المَقْبُوضِ، في أصحِّ الوَجْهَين، ولا يصِحُّ فيما لم يُقْبَضْ, كما قُلْنا في تَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وظاهِرُ «الشَّرْحِ» الإِطْلاقُ.
قوله: والمُرابَحَةُ؛ أن يبيعَه برِبْحٍ، فيقُولَ: رَأْسُ مَالِي فيه مِائَةٌ، بعْتُكه بها، ورِبْح عِشَرَةٍ، أو على أن أرْبَحَ في كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا.
المَسْأَلةُ الأُولَى، وهي قوْلُه:
بِهَا وَرِبْحِ عَشَرَةٍ.
أَو: عَلَى أَنْ أَرْبَحَ في كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا.
بِعْتُكه بها، ورِبْحِ عَشَرَةٍ.
لا تُكْرَهُ، قوْلًا واحدًا.
والمَسْأَلَةُ الثَّانيةُ، وهي قوْلُه: على أنْ أرْبَحَ في كلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا.
مَكْرُوهَةٌ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ الجماعَةِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
نقَل الأَثْرَمُ، أنَّه كَرِه بَيعَ ده يازده.
وهو هذا.
ونَقَل أبو الصَّقرِ، هو الرِّبا.
واقْتَصَر عليه أبو بَكْرٍ في «زادِ المُسافِرِ».
ونقَل أحمدُ بنُ هاشِمٍ، كأنَّه
وَالْمُوَاضَعَةُ؛ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَهُ بِهَا، وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ.
فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تِسْعُونَ دِرْهَمًا.
وَإِنْ قَال: وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ.
لَزِمَهُ تِسْعُونَ وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ.
دَراهِمُ بدَراهِمَ لا يصِحُّ.
وقيل: لا يُكْرَهُ.
وذكَرَه رِوايَةً في «الحاوي»، و «الفائقِ».
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وحيثُ قُلْنا: إنَّه ليس برِبًا.
فالبَيعُ صَحيحٌ، بلا نِزاعٍ.
قوله: والمُواضَعَةُ؛ أن يقُولَ: بِعْتُك هو بها، ووَضِيعَةِ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ.
فيَلْزَمُ المُشْتَرِي تِسْعون دِرْهَمًا.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ اهلذهبِ، وعليه أكثرُ
..................................
الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه.
وقيل: يَلْزَمُه تِسْعون دِرْهَمًا، وعشَرَةُ أجْزاءٍ مِن أحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِن دِرْهَم 1، كما لو قال: ووَضِيعَة دِرْهَم لكُلِّ عشَرَةٍ، أو عن كلِّ عشَرَةٍ.
اخْتارَه القاضي.
ذكَرَه في «التَّلْخيصِ».
وصحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قال الشَّارِحُ: وهذا
..................................
غَلَطٌ.
وقيل: يَلْزَمُه تِسْعون دِرْهَمًا، وتِسْعَةُ أعْشارِ دِرْهَم.
وحَكاه الأَزَجِيُّ رِوايَةً.
قال في «الرِّعايَةِ»: وهو سَهْوٌ.
وهو كما قال.
فائدتان؛ إحْداهما، متى بانَ الثَّمَنُ أقَلَّ، حَطَّ الزِّيادَةَ، ويحُطُّ في المُرابَحَةِ قِسْطَها، ويَنْقُصُه في المُواضَعَةِ، ولا خِيارَ له فيها.
على الصَّحيحِ مِنَ
..................................
المذهبِ.
نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثر.
وعنه، بلَى.
الثَّانيةُ، حُكْمُ بَيعِ المُواضَعَةِ -في الكَراهَةِ وعدَمِها، والصِّحّةِ وعدَمِها- حُكْمُ بَيعِ
.................................. المُرابَحَةِ، على ما تقدَّم.
وَمَتَى اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُؤجَّلٍ، أَوْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ، أوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ حِيلَةً، أَوْ بَاعَ بَعْضَ الصَّفْقَةِ بِقِسْطِهَا مِنَ الثَّمَنِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي في تَخْبِيرِهِ بِالثَّمَنِ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَينَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ.
قوله: ومتى اشْتَراه بثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ولم يُبَيِّنْ ذلك للمُشْتَرِي في تَخْبِيرِه بالثَّمَنِ، فللمُشْتَرِي الخِيارُ بينَ الإِمْساكِ والرَّدِّ.
هذا إحْدَى الرِّواياتِ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وصحَّحَه في «الفائقِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ».
وعنه، يأْخُذُه مُؤجَّلًا، ولا خِيارَ له.
نصَّ عليه، وهذا المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: اخْتارَه الأكثرُ.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ».
فعلى الأوَّلِ، إذا اخْتارَ الإِمْساكَ، فإنَّه يأْخُذُه مُؤَجَّلًا.
على الصَّحيحِ.
قدَّمه في
..................................
«الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا.
وعنه، يأْخُذُه حالًّا، أو يفْسَخُ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ أيضًا.
فوائد؛ الأُولَى، لو عَلِمَ تأْجِيلَ الثَّمَنِ بعدَ تَلَفِ المَبِيعِ، حبَسَ الثَّمَنَ بقَدْرِ الأجَلِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَبْطُلَ البَيعُ.
قاله في «الرِّعايَةِ».
الثَّانيةُ، لو ادَّعَى البائعُ غلَطًا 1، وأنَّ الثَّمَنَ أكثرُ ممَّا أخْبَره به، لم يُقْبَلْ قوْلُه إلَّا ببَيِّنَةٍ مُطلقًا.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وحمَل المُصَنِّفُ كلامَ الخِرَقِيِّ عليه.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه في الخُطْبَةِ.
وعنه، يُقْبَلُ قَوْلُه مُطْلقًا مع يَمِينِه.
اخْتارَه القاضي وأصحابُه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ».
و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ».
..................................
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
قال ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»: وهو القِياسُ، وللمُشْتَرِي الخِيارُ.
وعنه، يُقْبَلُ قَوْلُه، إنْ كان مَعْروفًا بالصِّدْقِ، وإلَّا فلا.
وعنه، لا يُقْبَلُ قَوْلُه، وإنْ أقامَ بَيِّنَةً حتى يُصدِّقَه المُشْتَرِي.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وأطْلَقَ الأُولَى والأَخِيرتَين في «الكافِي».
فإنْ لم يَكُنْ للبائعِ بَيِّنَةٌ، أو كانتْ له، وقُلْنا: لا تُقْبَلُ، فادَّعَى أنَّ المُشْتَرِيَ يعْلَمُ أنَّه غلَطٌ، وأنْكَرَ المُشْتَرِي ذلك، فالقَوْلُ قوْلُه بلا يَمِينٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
اخْتارَه القاضي، وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: الصَّحيحُ، أن عليه اليمِينَ أنَّه 1 لا يعْلَمُ ذلك.
وجزَم به في «الكافِي».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقهما الزَّرْكَشِيُّ.
الثَّالثةُ، لو باعَها بدُونِ ثَمَنِها عالِمًا، لَزِمَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وخرَّجَها الأزَجِيُّ على التي قبلَها.
قوله: أو بأكْثَرَ مِن ثَمَنِه حِيلَةً.
مِثْلَ أنْ يَشْتَرِيَ مِن غُلامِ دُكَّانِه الحُرِّ، أو غيره،
..................................
على وَجْهِ الحِيلَةِ، لم يَجُزْ بَيعُه مُرابَحةً حتى يتَبَيَّنَ.
وإنْ لم يَكُنْ حِيلَةٌ، فقال القاضي: إذا باعَ غُلامَ دكَّانَه سِلْعَةً، ثم اشْتَرَى منه بأكْثَرَ مِن ذلك، لم يَجُزْ بَيعُه مُرابَحةً، حتى يُبَيِّنَ أمْرَه؛ لأنَّه يُتَّهَمُ في حقَّه.
وقال المُصَنِّف، والشَّارِحُ: والصَّحيحُ جَوازُ ذلك.
وجزَم به في «الكافِي».
وظاهِرُ «الفائقِ»، إطْلاقُ
..................................
الخِلافِ.
قوله: أو باعَ بعضَ الصَّفْقَةِ بقِسْطِها مِنَ الثَّمَنِ، ولم يُبَيِّنْ ذلك للمُشْتَرِي في تَخْبيرِه بالثَّمَنِ، فللمُشْتَرِى الخِيارُ.
هذا المذهبُ -وسواءٌ كانتِ السِّلْعَةُ كَلُّها له أَو البعضُ المَبْيُوعُ، إذا كان الجميعُ صَفْقَةً واحدةً- وعليه الأصحابُ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يجوزُ بيع نَصِيبِه مُرابَحةً مُطْلَقًا مِنَ الذي اشْتَرياه واقْتَسماه.
ذكَرها ابنُ أبِي مُوسى.
وعنه، عَكْسُه.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا كان المَبِيعُ مِنَ المُتَقَوَّماتِ التي لا ينْقَسِمُ عليها الثَّمَنُ
وَمَا يُزَادُ في الثَّمَنِ أوْ يُحَطُّ مِنْهُ في مُدَّةِ الْخِيَارِ، أَوْ يُؤْخَذُ أَرْشًا لِعَيبٍ أَوْ جِنَايَةٍ عَلَيهِ، يُلْحَقُ بِرَأْسِ الْمَالِ، وَيُخبَرُ بِهِ.
بالأجْزاءِ، كالثِّيابِ ونحوها.
فأمَّا إنْ كانتْ مِنَ المُتَماثِلاتِ التي يَنْقَسِمُ عليها الثَّمَنُ بالأجْزاءِ؛ كالبُرِّ والشَّعِيرِ ونحوهما المُتَساوي، فإنَّه يجوزُ بَيعُ بعضِه مُرابَحةً، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
قوله: وما يُزَادُ في الثَّمَنِ أو يُحَطُّ منه في مُدَّةِ الخِيارِ.
يُلْحَقُ برَأْسِ المالِ، ويُخْبَرُ به.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: إنْ قُلْنا: المِلْكُ في زَمَنِ الخِيارِ 1
..................................
يَنْتَقِلُ إلى المُشْتَرِي.
فلا يُلْحَقُ برَأْسِ المالِ, كما بعدَ اللُّزومِ، على ما يأْتِي.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ»، ولم يُقَيِّدْه في «الفُروعِ» بانْتِقالٍ ولا بعَدَمِه.
[وكذا الحُكْمُ لو زادَ في الثَّمَنِ في مُدَّةِ الخِيارِ] 1.
فائدتان؛ إحْداهما، قال بعضُ الأصحابِ في طَرِيقَتِه: مِثْلُ ذلك لو زادَ أجَلًا أو خِيارًا في مُدَّةِ الخِيارِ.
[وقطَع به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه] (1). الثَّانيةُ، قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فلو حَطَّ كُلَّ الثَّمَنِ، فهل يَبْطُلُ البَيعُ، أو يصِحُّ، أو يكونُ هِبَةً؟ يَحْتَمِلُ أوْجُهًا.
قلتُ: الأَوْلَى أنْ يكونَ ذلك هِبَةً.
قوله: أو يُؤْخَذُ أَرْشًا لعَيبٍ، يُلْحَقُ برَأْسِ المالِ.
أي يُحَطُّ منهْ، ويُخْبَرُ بالباقِي.
هذا أحَدُ الوَجْهَين.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»،
..................................
و «الهادِي»، والمُصَنِّفُ هنا.
وقال القاضي: يُخْبِرُ بذلك على وَجْهِه.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي».
وقال: هو أوْلَى.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ».
وهذا المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه؛ لاتِّفاقِ الشَّيخَين.
وأطْلَقهما في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قوله: أو يُؤْخَذُ أَرْشًا لجِنايَةٍ عليه، يُلْحَقُ برَأْسِ المالِ.
يعْنِي، يُحَطُّ مِن رَأْسِ المالِ، ويُخْبَرُ بالباقِي.
وهذا أحَدُ الوَجْهَين.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
قاله في «الشَّرْحِ».
وصحَّحه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهادِي».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يجِبُ عليه أنْ يُخْبِرَ به على وَجْهِه.
اخْتارَه القاضي.
قاله الشَّارِحُ.
وقدَّمه في «الكافِي»، وقال: هو أوْلَى.
وقدَّمه في «المُغنِي»، وانْتَصَرَ له.
وجزَم به في «المُحَررِ»، و «المُنَوِّرِ».
قلتُ: وهذا المذهبُ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لا يَحُطُّها هنا مِنَ الثَّمَنِ، قوْلًا واحدًا.
فوائد؛ الأُولَى، لو أخَذ نَماءً مما اشْتَرَى، أو اسْتَخْدَمَه، أو وَطِئَه, لم يجِبْ
وَإِنْ جَنَى، فَفَدَاهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ زِيدَ في الثَّمَنِ، أَوْ حُطَّ مِنْهُ بَعْدَ لُزُومِهِ، لَمْ يُلْحَقْ بِهِ.
بَيانُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وفيه رِوايَةٌ كنَقْصِه.
الثَّانيةُ، لو رَخُصَتِ السِّلْعَةُ عن قَدْرِ ما اشْتَراها به، لم يَلْزَمْه الإِخْبارُ بذلك.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفروعِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ.
قال في «الكافِي»: وعليه الأصحابُ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَه الإِخْبارُ بالحالِ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
قلتُ: وهو قَويٌّ؛ فإنَّ المُشْتَرِيَ لو عَلِمَ بذلك، لم يَرْضَها بذلك الثَّمَنِ ففيه نَوْعُ تَغْرِيرٍ.
ثم وَجَدْتُ في «الكافِي» قال: والأَوْلَى، أنَّه يَلْزَمُه.
الثَّالثةُ، لو اشْترَاها بثَمَنٍ لرَغْبَةٍ تخُصُّه، كحاجَتِه إلى إرْضاعٍ، لَزِمَه أنْ يُخْبِرَ بالحالِ، ويَصِيرُ كالشِّراءِ بثَمَنٍ غالٍ لأجْلِ المَوْسِمِ الذي كان حال الشِّراءِ.
ذكَرَه في «الفُنُونِ»، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ فيهما.
قوله: أو زِيدَ في الثَّمَنِ، أو حُطَّ منه بعدَ لُزُومِه، لم يُلْحَقْ به.
وهو المذهبُ،
وَإنِ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ، وَقَصَرَهُ بِعَشَرَةٍ، أَخْبَرَ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ.
فَإِنْ قَال: تَحَصَّلَ عَلَيَّ بِعِشْرِينَ،.
فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟ عَلَى
وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُلْحَقُ به.
واختْارَه في «الفائقِ».
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك في آخِرِ خِيارِ المَجْلِسِ.
فائدة: هِبَةُ مُشْتَرٍ لوَكيلٍ باعَه، كزِيادَةٍ، ومِثْلُه عَكْسُه.
قوله: وإنِ اشْتَرَى ثَوْبًا بعَشَرَةٍ، وقَصَرَه بعَشَرَةٍ، أَخْبَرَ به على وَجْهِه.
فإنْ قال: تَحصَّلَ عليَّ بعِشْرين.
فهل يجوزُ ذلك؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الحاويَين»؛
وَجْهَينِ.
وَإِن عَمِلَ فِيهِ بِنَفْسِهِ عَمَلًا يُسَاوي عَشَرَةً، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَجْهًا وَاحِدًا.
أحدُهما، لا يجوزُ.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمام أحمدَ.
واخْتارَه القاضي.
ونَصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال في «الرعايتَين»، وَ «الفُروعِ»: لا يجوزُ في الأصحِّ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ.
وهو احْتِمالٌ في «الهِدايَةِ».
فائدة: مِثْلُ ذلك -حُكْمًا وخِلافًا ومذهبًا- أُجْرَةُ كَيلِه، ووَزْنه، ومَتاعِه،