الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 374-416

..................................  عَيبٌ لمُخالفَةِ الجِبِلَّةِ فيه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وفي «الانْتِصار»: ليس عَيبًا مع بقاءِ القِيمَةِ، وليس عُجْمَةُ اللِّسانِ، والفَأْفاءُ، والتَّمْتَامُ، والأَرَتُّ 1، والقَرابَةُ بعَيبٍ، وكذلك الأَلْثَغُ.
جزَم به في «الفُروعَ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى» في مَوْضِعٍ.
وقال في مَوْضِعٍ: اللَّثَغُ وغُنَّةُ الصَّوْتِ عَيبٌ.
فائدة: قال في «الانْتِصارِ»، و «مُفْرَداتِ أبي يَعْلَى الصَّغِيرِ»: لا فَسْخَ بعَيبٍ يَسِير، كصُداعٍ، وحُمَّى يَسِيرَةٍ، وسقُوطِ آياتٍ يَسِيرَةٍ في المُصْحَفِ للعادَةِ، كغَبْنٍ يَسِيرٍ، ولو مِن وَلِيٍّ.
قال أبو يَعْلَى: ووَكِيل.
وقال في وَليٍّ

فَمَنِ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ عَيبَهُ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالإمْسَاكِ مَعَ الْأرْشِ، وَهَوُ قِسْطُ مَا بَينَ قِيمَةِ الصَّحِيحِ وَالْمَعِيبِ مِنَ الثَّمَنِ.
ووَكيل: لو كَثُرَ الغَبْنُ، بطَل.
وقال أيضًا: يُوجبُ الرُّجوعَ عليهما.
وذكَر أيضًا الفَسْخَ بعَيبٍ يَسيرٍ، وأنَّ المَهْرَ مِثْلُه في وَجْهٍ، وأنَّ له الفَسْخَ بغَبْنٍ يَسيرٍ، كدِرْهَمٍ في عَشَرَةٍ بالشَّرْطِ.
وتقدّمَ ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ في الغَبْنِ.
وفي «مُفْرَداتِ أبي الوَفاءِ»، وغيرِه أيضًا، لا فَسْخَ بعَيبٍ، أو غَبْنٍ يَسيرٍ، وأنَّ الكَثِيرَ يَمْنَعُ الرُّشْدَ، ويُوجِبُ السَّفَهَ، والرُّجُوعَ على وَلِيٍّ ووَكيل.
قال أحمدُ: مَنِ اشْتَرَى مُصْحَفًا، فوَجَدَه ينْقُصُ الآيَةَ والآيتَين، ليس هذا عَيبًا؛ لا يَخْلُو المُصْحَفُ مِن هذا.
وفي «جامِعِ القاضي»، بعدَ هذا النَّصِّ، قال: لأنَّه كغَبْنٍ يَسيرٍ.
قال: وأجْوَدُ مِن هذا، أنَّه لا يَسْلَمُ عادةً مِن ذلك، كيَسِيرِ التُّرابِ والعُقَدِ في البُرِّ.
قوله: فمَنِ اشْتَرَى مَعِيبًا لم يَعْلَمْ عَيبَه.
هكذا عِبارَةُ غالبِ الأصحابِ.
وقال أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»: فمَنِ اشْتَرى مَعِيبًا لم يعْلَمْ عَيبَه، أو كان عالِمًا به

..................................  ولم يَرْضَ به.
قوله: فله الخِيارُ بينَ الرَّدِّ والإمْساكِ مع الأرْشِ.
هذا المذهبٌ مطْلَقًا.
أعْنِي سواءً تعَذَّرَ رَدُّه أوْ لا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، ليس له الأرْشُ إلَّا إذا تعَذَّرَ رَدُّه.
اخْتارَه صاحِبُ «الفائقِ»، والشَّيخُ تَقِي الدِّينِ.
قال: وكذلك يُقالُ في نَظائِرِه، كالصَّفْقَةِ إذا

..................................  تفَرَّقَتْ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الأصحُّ.
واخْتارَ شيخُنا في «حَواشِي الفُروعِ»، أنَّه إنْ دَلَّسَ العَيبَ، خُيِّرِ بينَ الرَّدِّ والإمْساكِ مع الأرْشِ، وإنْ لم يُدَلسِ العَيبَ، خُيِّرَ بينَ الرَّدِّ والإمْساكِ بلا أَرْشٍ.
وعنه، لا رَدَّ ولا أَرشَ لمُشْتَرٍ وهَبَه بائعٌ ثَمَنًا، أو أْبرَأَه منه، كمَهْرٍ في رِوايَةٍ.
وأطْلَقَهما في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والسِّتِّين».
قال: واخْتارَ القاضي في «خِلافِه»، أنَّه إذا رَدَّه، لم يَرْجِعْ عليه بشيءٍ ممَّا أبْرَأه منه.
ويتَخَرَّجُ التَّفْريقُ بينَ الهِبَةِ والإبراءِ، فيَرْجِعُ في الهِبَةِ دُونَ الإبراءِ.
ولو ظهَر هذا المَبِيعُ مَعِيبًا بعدَ أنْ تعَيَّبَ عندَه، فهل له المُطالبَةُ بأرْيقِ العَيبِ؟ فيه طَريقان؛ أحدُهما، تخْريجُه على الخِلافِ في رَدِّه.
والطَّريقُ الآخَرُ، تَمْتَنِعُ المُطالبةُ وَجْهًا واحدًا.
وهو اخْتِيارُ ابنِ عَقِيلٍ ويأْتِي في كتابِ الصَّداقِ ما يُشابِهُ هذا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو ظهَر بالمَأجُورِ عَيبٌ، فقال المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم: قِياسُ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ المَبِيعِ.
جزَم به ناظِمُ

..................................  «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
والصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه لا أرْشَ له.
ويأْتِي ذلك في الإِجارَةِ، عندَ قولِه: وإنْ وجَد العَينَ مَعِيبَةً.
بأَتَمَّ مِن هذا.
الثَّانيةُ، إذا اخْتارَ الإمْساكَ مع الأرْشِ، فيَحْتَمِلُ أنْ يأْخُذَه مِن غيرِ الثَّمَنِ مع بَقائِه؛ لأنَّه فَسْخٌ أو إسْقاطٌ.
وقاله القاضي في مَوْضِعٍ مِن «خِلافِه».
ويَحْتَمِلُ أنْ يأْخُذَ مِن حيث شاءَ البائعُ؛ لأنَّه مُعاوَضَةٌ.
وقاله القاضي أيضًا في مَوْضِعٍ مِن «خِلافِه».
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِي».
قال ابنُ رَجَبٍ في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالخَمْسِين»: واخْتلَفَ الأصحابُ، يعْنِي في أخْذِ أرْشِ العَيبِ، فمنهم مَن يقولُ: هو فَسْخُ العَقْدِ في مِقْدارِ العَيبِ، ورُجوعٌ بقِسْطِه مِنَ الثَّمَنِ.
ومنهم مَن يقولُ: هو عِوَضٌ عنِ الجُزْءِ الفائتِ.
ومنهم مَن قال: هو إسْقاطُ الجُزْءِ مِنَ الثَّمَنِ في مُقابَلةِ الجُزْءِ الفائتِ الذي تعَذَّرَ تَسْلِيمُه.
وكل مِن هذه الأقْوالِ الثَّلاثةِ، قاله القاضي في مَوْضِعٍ مِن «خِلافهِ».
ويَنْبَنِي على الخِلافِ، في أنَّ الأَرْشَ فَسْخٌ.
أو إسْقاطُ الجُزْءِ مِنَ الثَّمَنِ، أو مُعاوضَةٌ، أنَّه إنْ كان فَسْخًا، أو إسْقاطًا، لم يَرْجِعْ إلَّا بقَدْرِه مِنَ الثَّمَنِ، ويَسْتَحِقُّ جُزْءًا مِن غيرِ الثَّمَنِ مع بَقائِه، بخِلافِ ما إذا قُلْنا: إنَّه مُعاوَضَةٌ.
انتهى.
وقد صرَّح المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، أنَّ الأرْشَ عِوَضٌ عنِ الجُزْءِ الفائتِ في المَبِيعِ.
وقال في القاعِدَةِ المذْكُورَةِ أعْلاه: إذا قُلْنا: هو.

وَمَا كَسَبَ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، وَكَذَلِكَ نَمَاؤُهُ الْمُنْفَصِلُ.
وَعَنْهُ، لَا  عِوَضٌ عنِ الفائتِ.
فهل هو عِوَضٌ عنِ الجُزْءِ نَفْسِه، أو عن قِيمَتِه؟ ذهَب القاضي في «خِلافِه»، إلى أنَّه عِوَضٌ عنِ القِيمَةِ، وذهَب ابنُ عَقِيلٍ في «فُنونِه»، وابنُ المَنِّيِّ، إلى أنَّه عِوَضٌ عنِ العَينِ الفائتَةِ.
ويَنْبَنِي على ذلك، جَوازُ المُصالحَةِ عنه بأكْثَرَ مِن قِيمَتِه.
فإنْ قُلْنا: المَضْمُونُ العَينُ.
فله المُصالحةُ عنها بما شاءَ، وإنْ قُلْنا: القِيمَةُ.
لم يَجُزْ أنْ يُصالِحَ عنها بأكْثَرَ منها مِن جِنْسِها.
انتهى.
فائدة: لو أسْقَطَ المُشْتَرِي خِيارَ الرَّدِّ بعِوَضٍ بذَلَه له البائعُ وقَبِلَه، جازَ على حسَبِ ما يتَّفِقان عليه، وليس مِنَ الأرْشِ في شيءٍ.
ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في الشُّفْعَةِ، ونصَّ أحمدُ على مِثْلِه في خِيارِ المُعْتَقَةِ تحتَ عَبْدٍ.
قاله في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والخَمْسِين».
قوله: وهو قِسْطُ ما بينَ قِيمَةِ الصَّحيحِ والمَعِيبِ مِنَ الثَّمَنِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقَطعُوا به.
وقال في «الرِّعايَةِ»، بعدَ أنْ ذكَر الأوَّلَ: وقيلَ: قَدْرُه مِنَ الثَّمَنِ كنِسْبَةِ ما يُنْقِصُ العَيبُ مِنَ القِيمَةِ إلى تَمامِها لو كان سَلِيمًا يومَ العَقْدِ.
قوله: وما كسَب، فهو للمُشْتَرِي.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع

يَرُدُّهُ إلا مَعَ نَمَائِهِ.
به كثيرٌ منهم؛ منهم المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» و «الشَّرْحِ»، وقال: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
وعنه، للبائِعِ.
ونَفاها الزَّرْكَشِي.
ولا يُلْتفَتُ إلي ما قال عن صاحِبِ «الكافِي» في حِكايةِ الخِلافِ فيه، فقد ذكَر الرِّوايَةَ جماعةٌ.
قوله: وكذلك نَماؤه المُنْفَصِلُ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يَرُدُّه إلَّا مع نَمائِه، وإنْ قُلْنا: لا يَرُدُّ كَسْبَه.
وقال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ كلامًا يدُلُّ على أن اللَّبَنَ وحدَه يُرَدُّ عِوَضُه؛ لحديثِ المُصَرَّاةِ.
فائدة: لو حدَث حَمْلٌ بعدَ الشِّراءِ، فهل هو نَماءٌ مُنْفَصِلٌ أو مُتَّصِلٌ؟ جزَم

..................................  المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ هنا، أنَّه زِيادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ.
وقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في الصَّداقِ: هو زِيادَة مُتَّصِلَة.
ثم اخْتلَفا، فقال القاضي: يُجْبَرُ الزَّوْجُ على قَبُولِها إذا بذَلَتْها المرْأَةُ.
وخالفَه ابنُ عَقِيل في الآدَمِيَّاتِ.
وقال القاضي في التَّفْلِيسِ: يَنْبَنِي على أنَّ الحَمْلَ، هل له حُكْمٌ أم لا؟ فإنْ قُلْنا: له حُكْمٌ.
فهو زِيادَة مُنْفَصِلَةٌ، وإلَّا فهو زِيادَةٌ مُتصِلَةٌ كالسِّمَنِ.
وقال في «التَّلْخيصِ»: الأظْهَرُ أنَّه يُتْبَعُ في الرُّجوعِ كما يُتْبَعُ في المَبِيعِ.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والثَّمانِين».
وأمَّا إذا حمَلَتْ ووَلَدَتْ بعدَ الشِّراءِ، فهو نَماءٌ مُنْفَصِلٌ، بلا نِزاعٍ.
وظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه تُرَدُّ أُمُّه دُونَه.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
اخْتارَها الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ في «رءُوسِ مَسائِلِهما».
قال الزَّرْكَشِيُّ: قاله القاضي في «تَعْلِيقِه» فيما أظُنُّ.
وهي قولٌ في «الفُروع»،؛ لو كان حُرًّا.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ» وغيرِه.
والصَّحيحُ منَ المذهبِ، أنَّه إذا رَدَّها لا يرُدُّها إلَّا بوَلَدِها، فيتَعَيَّنُ له الأرشُ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»،

..................................  و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
فائدة: للأصحابِ في الطَّلْعِ، هل هو نَماءٌ مُنْفَصِلٌ أو مُتَّصِلٌ؟ طُرُقٌ؛ أحدُها، هو زِيادَةٌ مُتَّصِلَةٌ مُطْلَقًا.
جزَم به القاضي، وابنُ عَقِيل في الصَّداقِ، وكذا في «الكافِي»، وجعَل كلَّ ثَمَرةٍ على شَجَرَةٍ زِيادَةً مُتَّصِلَةً.
الثَّاني، زِيادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ مُطْلَقًا.
ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في مَوْضِعٍ مِنَ التَّفْلِيسِ، والرَّدِّ بالعَيبِ، وذكَرَه في «المُغْنِي» احْتِمالًا، وحكَاه في «الكافِي» عنِ ابنِ حامِدٍ.
الثَّالِثُ، المُؤبَّرُ زِيادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ، وغيرُه زِيادَةٌ مُتَّصلَةٌ.
صرَّح به القاضي، وابنُ عَقِيلٍ أيضًا في التَّفْليسِ، والرَّدِّ بالعَيب.
وذكَرَه مَنْصُوصَ أحمدَ.
الرَّابعُ، غيرُ المُؤَبَّرِ زِيادَةٌ مُتصِلَةٌ بلا خِلافٍ، وفي المَؤبَّرِ وَجْهان.
وهي طريقَتُه في «التَّرغِيبِ»، في الصَّداقِ.
الخامِسُ، المُؤبَّرَةُ زِيادَة مُنْفَصِلَةٌ 1، وَجْهًا واحدًا، وفي غيرِ المُؤبَّرَةِ وَجْهان.
واخْتارَ ابنُ حامِدٍ، أنَّها مُنْفَصِلَةٌ.
وهي طَرِيقَةٌ في «الكافِي»، في التَّفْليسِ.
وأمَّا

..................................  الحَبُّ إذا صارَ زَرْعًا، والبَيضَةُ إذا صارَتْ فَرْخًا، فأكثرُ الأصحابِ على أنَّها داخِلَةٌ في النَّماءِ المُنْفَصِلِ.
قاله القاضي، وابنُ عَقِيل.
وذكَر المُصَنِّفُ وَجْهًا، وصحَّحَه، أنَّه مِن بابِ تَغيُّرِ ما يُزِيلُ الاسْمَ؛ لأنَّ الأوَّلَ اسْتَحال.
وكذا قال ابنُ عَقِيلٍ في مَوْضِع آخَرَ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ؛ أنَّ النَّماءَ المُتَّصِلَ 1 للبائِعِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا قَوْلُ عامَّةِ الأصحابِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: النَّماءُ المُتَّصِلُ كالمُنْفَصِلِ، فيكونُ للمُشْتَرِي قِيمَتُهما.
وقال الشِّيرَازِيُّ: النَّماءُ المُتَّصِلُ (1) للمُشْتَرِي.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّمانِين»: ونصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، واخْتارَه ابنُ عَقِيل أيضًا.
فعلى هذا يُقَوَّمُ على البائِعِ.
وقال في «الفُروعِ»، وفي

وَوَطْءُ الثَّيِّبِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ.
وَعَنْهُ، يَمْنَعُ.
«المُغْنِي»، في النَّماءِ المُتَّصِلِ، في مَسْألةِ صَبْغِه ونَسْجِه: له أرْشُه إنْ رَدَّه.
انتهى.
والذي في «المُغْنِي»: فله أرْشُه لا غيرُ.
قوله: ووَطْءُ الثَّيِّبِ لا يَمْنَعُ الرَّدَّ.
فله رَدُّها، ولا يُحْسَبُ عليه وطْؤُها.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ويجوزُ له بَيعُها مُرابحَةً بلا إخْبارٍ 1. قاله في «الانْتِصارِ» وغيرِه.
وعنه، وَطْؤُها يَمْنَعُ رَدَّها.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ذكَرَه عنه في «الفائقِ».
قال أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»: لا تُرَدُّ الأمَةُ بعدَ وَطْئِها، ويأْخُذُ أرْشَ العَيبِ مُطْلَقًا.
وعنه، له رَدُّها بمَهْرِ مِثْلِها.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ»،

..................................  و «الحاوي».
فائدتان؛ إحْداهما، حدُوثُ العَيبِ بعدَ العَقْدِ وقبلَ القَبْضِ، كالعَيبِ قبلَ العَقْدِ فيما ضَمانُه على البائِعِ، كالمَكِيلِ، والمَوْزُونِ، والمَعْدودِ، والمَذْروعِ، والثَّمَرةِ على رءُوسِ النَّخْلِ، ونحوه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال جماعةٌ: لا أرْشَ إلَّا أنْ يُتْلِفَه آدَمِيٌّ فيَأْخُذَه منه.
وحدُوث العَيبِ بعدَ القَبْضِ مِن ضَمانِ المُشْتَرِي مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، عُهْدَةُ الحَيَوانِ ثَلإثَةُ أيَّامٍ.
وعنه، سِتَّةٌ.
وقال في «المُبْهِجِ»: وبعدَ السِّتَّةِ.
والمذهبُ، لا عُهْدَةَ.
قال الإمامُ أحمدُ: لا يصِحُّ فيه حَدِيثٌ.
الثَّانيةُ، لو اشْترَى مَتاعًا، فوَجَدَه خَيرًا ممَّا اشْترَى، فعليه رَدُّه إلى بائِعِه، كما لو وجَدَه أرْدَأ، كان له رَدُّه.
نصَّ عليه.
قاله في «الرعايَةِ»، و «الحاوي»،

وَإنْ وَطِئَ الْبِكْرَ، أوْ تَعَيَّبَتْ عِنْدَهُ، فَلَهُ الْأرْشُ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ مُخَيَّرٌ بَينَ الْأرْشِ وَبَينَ رَدِّهِ وَأرْشِ الْعَيبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ، وَيَأْخُذ الثَّمَنَ.
وغيرِهما.
قلتُ: لعَلَّ محَلَّ ذلك إذا كان البائعُ جاهِلًا به.
قوله: وإنْ وَطِئَ البِكْرَ، أو تَعَيَّبَتْ عندَه، فله الأرْشُ.
يَعْنِي، يتَعَيَّنُ له الأرْشُ.
وهو إحْدَى الرِّواياتِ.
قال ابنُ أبي مُوسى: هي الصَّحِيحَةُ عن أحمدَ.
[وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ] 1. وجزَم به في «الوَجيزِ»،

..................................  و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».
وقدَّمَه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبي مُوسى، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافِه».
وعنه، أنَّه مُخَيَّرٌ بينَ الأرْشِ وبينَ رَدِّه، وأرْشِ العَيبِ الحادِثِ عندَه، ويأْخُذُ الثَّمَنَ.
نقَلَها الجماعةُ عن أحمدَ.
قال في «التَّلْخيصِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: عليها الأصحابُ.
زادَ في «التَّلْخيصِ»، وهي المشْهورَةُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هي أشْهَرُهما.
واخْتارَها أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، والقاضي أبو الحُسَينِ،

..................................  والمُصَنِّفُ، وإليها مَيلُ الشَّارِحِ.
وصحَّحَها القاضي في «الرِّوايتَين».
واخْتارَها الخِرَقِيُّ فيما إذا لم يُدَلِّسِ العَيبَ.
وجزَم به في «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ».
وقال: هو المذهبُ.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يَلْزَمُه أيضًا مَهْرُ البِكْرِ.

..................................  تنبيهان؛ أحدُهما، أرْشُ العَيبِ الحادِثِ عندَه، هو ما نقَصَه مُطْلَقًا.
الثَّانِي، على رِوايَةِ التَّخْييرِ، يَلْزَمُ المُشْتَرِيَ، إذا رَدَّه، أرْشُ العَيبِ الحادِثِ عندَه، ولو

..................................  أمْكَنَ زَوالُ العَيبِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا يَلْزَمُه أرْشُه إذا أمْكَنَ زَوالُه، كزَوَالِه قبلَ رَدِّه، وإنْ زال بعدَ الردِّ، ففي رُجوعِ مُشْتَرٍ على بائعٍ بما دفَعَه

..................................  إليه احْتِمالان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الذي يَظْهَرُ، عدَمُ الرُّجُوعِ.

قَال الْخِرَقِيُّ: إلا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ دَلَّسَ الْعَيبَ، فَيَلْزَمُهُ رَدُّ الثَّمَنِ كَامِلًا.
قَال الْقَاضِي: وَلَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ عِنْدَهُ، ثُمَّ عَلِمَ أنَّ الْبَائِعَ دَلَّسَ الْعَيبَ، رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ.
نَصَّ عَلَيهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ.
قوله: قال الخِرَقِيُّ: إلَّا أَنْ يَكونَ البائعُ دلَّسَ العَيبَ، فيَلزَمُه رَدُّ الثَّمَنِ كامِلًا.
وهو المذهبُ.
أعْنِي فيما إذا دلَّسَ البائعُ العَيبَ 1. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المذهبُ المنْصُوصُ المَعْروفُ.
قال في «الفُروعِ»: ونَصُّه، له رَدُّه بلا أرْشٍ إذا دلَّس البائِعُ العَيبَ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا المَنْصُوصُ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يرْجِعُ المُشْتَرِي بالثَّمَنِ على الأصحِّ.
قال في «الكافِي»: والمَنْصُوصُ أنَّه يرْجِعُ بالثَّمَنِ، ولا شيءَ عليه.
قلتُ: نصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبلٍ، وابنِ القاسِمِ.

..................................  وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الحاوي».
قال القاضي: ولو تَلِفَ المَبِيعُ عندَه، ثم عَلِمَ أنَّ البائِعَ دلَّسَ العَيبَ، رجَع بالثَّمَنِ كلِّه.
نصَّ عليه في روايَةِ حَنْبَلٍ.
قال الإمامُ أحمدُ، في رَجُلٍ اشْتَرى عَبْدًا فأبقَ، وأقامَ البَيِّنَةَ؛ أنَّ إباقَه كان مَوْجُودًا في يَدِ البائِعِ.
يَرْجِعُ على البائِعِ بجَمِيعِ الثَّمَنِ؛ لأنَّه غَرَّ المُشْتَرِي، ويَتْبَعُ البائِعُ عَبْدَه حيثُ كان.
انتهى.
قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ الذي لا يعْدَلُ عنه.
فعلى هذا، قال المُصَنِّفُ، والشّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»: سواءٌ كان التَّلَفُ مِن فِعْلِ اللهِ، أو مِن

وَيَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَهُ عِوَضُ الْعَينِ إِذَا تَلِفَتْ، وَأرْشُ الْبِكْرِ إِذَا وَطِئَهَا؛ لِقَوْلِهِ عَلَيهِ السَّلَامُ: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ».
وَكَمَا يَجِبُ عِوَضُ لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ عَلَى الْمُشْتَرِي.
المُشْتَرِي، أو مِن فِعْلِ أجْنَبِيٍّ، أو مِن فِعْلِ 1 العَبْدِ، وسواءٌ كان مُذْهِبًا للجُمْلَةِ أو بعضِها.
قال في «الفائقِ»: قلتُ: لم يَنُصَّ أحمدُ على جِهَاتِ الإتْلافِ، والمَنْقُولِ في الإِباقِ.
انتهى.
وقال في «القَواعِدِ»: وهذا التَّفْصِيلُ، بينَ أنْ يكونَ التَّلَفُ بانْتِفاعِه، أو بفِعْلِ اللهِ،؛ حمَل القاضي عليه رِوايَةَ ابنِ مَنْصُور، أصَحُّ.
وهذا ظاهِرُ كلامِ أبي بَكرٍ.
قال المُصَنِّفُ هنا: ويَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَه عِوَضُ العَينِ إذا تَلِفَتْ، وأرْشُ البِكْرِ إذا وَطِئَها؛ لقَوْلِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «الخَرَاجُ بِالضمانِ».
وكما يجِبُ عِوَضُ لَبَنِ المُصَرَّاةِ.
يعْنِي بهذا الاحْتِمالِ،

وَإنْ أَعتَقَ الْعَبْدَ، أَوْ تَلِفَ الْمِبيعُ، رَجَعَ بِأَرْشِهِ.
وَكَذَلِكَ إِنْ بَاعَهُ غَيرَ عَالِم بِعَيبِهِ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وَكَذَلِكَ إِنْ وَهَبَهُ.
وَإنْ فَعَلَهُ  إذا دَلَّسَ البائعُ العَيبَ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، وإليه مَيلُ الشَّارِحِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهذا هو الصَّوابُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، وحَكاه رِوايَةً، وكذلك صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، لكِنَّه إنَّما حَكاها في التَّلَفِ في أنَّ المُشْتَرِيَ لا يرْجِعُ إلَّا بالأرْشِ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والثَّمانِين»: وحكَى طائفَةٌ مِنَ المُتَأخِّرين رِوايَةً بذلك.
فائدة: لو كانَ كاتِبًا أو صائغًا، فنَسِيَ ذلك عندَ المُشْتَرِي، فهو عَيبٌ حدَث.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
وعنه، يَرُدُّه مجَّانًا.
ونصَّ عليه في الكِتابَةِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الكَبِيرِ».
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ».
وقال: نصَّ عليه.
قوله: وإنْ أَعْتَقَ العَبْدَ -أي غيرَ عالمٍ بعَيبِه- رجَع بأرْشِه.
يعْنِي، يتَعَيَّنُ له الأرْشُ، ويكونُ مِلْكًا له.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.

عَالِمًا بِعَيبهِ، فَلَا شَيءَ لَهُ.
قال جماعة مِنَ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرُهما.
وإنْ أعْتَقَه عن واجِب، وعَيبُه لا يَمْنَعُ الإجْزاءَ، فله أَرْشُه.
وعنه، إنْ أعْتَقَه عن واجِبٍ، جعَل الأرْشَ في الرقابِ، وإنْ كان عن غيرِ واجِبٍ، كان له.
وحكَى جماعةٌ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، هذه الرِّوايَةَ مُطْلَقًا.
يعْنِي، سواءٌ كان العِتْقُ عن واجِبٍ أو غيرِه، فإنَّ الأرْشَ يكونُ في الرِّقابِ.
ورَدَّه القاضي وغيرُه.
قال في «الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ لا أرْشَ.
ويتَخرَّجُ مِن خِيارِ الشَّرْطِ، أنْ يفْسَخَ، ويَغْرَمَ القِيمَةَ.
ذكَرَه كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
تنبيه: في قولِه: وإنْ أعْتَقَ العَبْدَ.
إشارَةٌ إلى أنَّه لو عتَق عليه للقَرابَةِ، لا أرْشَ له.
وهو صحيحٌ.
وجزَم به في «الفُروعِ».
قلتُ: لو قيلَ بوُجوبِ الأرْشِ لَكانَ

..................................  مُتَّجِهًا، بل فيه قُوَّةٌ.
قوله: وتَلِفَ المَبيعُ، رجَعِ بأَرْشِه.
يعْنِي، يتَعَيَّنُ له الأرْشُ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ويتَخَرَّجُ أنْ يفْسَخَ ويغْرَمَ القِيمَةَ.
وخرَّج القاضي في «خِلافِه»، أنَّه يَمْلِكُ الفَسْخَ، ويَرُدُّ بدَلَها مِن رَدِّ المُشْتَرِي أرْشَ العَيبِ الحادِثِ عندَه، وذكَر أنَّه قِياسُ المذهبِ.
وتابَعَه عليه أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه».
وجزَم به ابنُ عَقِيل في «فُصُولِه» مِن غيرِ خِلافٍ.
وقال ابنُ رَجَبٍ، عن المذهبِ: هو ضعيفٌ.
ذكَره في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والخَمْسِين».
قوله: وكذلك إِنْ باعَه غيرَ عالِم بعَيبِه.
يعْنِي له الأرْشُ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه جماهير الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
ويتَخرَّجُ مِن خِيارِ الشَّرْطِ، أنْ يفْسَخَ ويغْرَمَ القِيمَةَ.
وذكَر أبو الخَطَّاب رِوايَةً أُخْرَى، في مَن باعَه؛ ليس له

..................................  شيءٌ إلَّا أنْ يُرَدَّ إليه المَبِيعُ، فيكونَ له حِينَئذٍ الرَّدُّ أو الأرْشُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّركَشِيُّ، وغيرُهم.
وكذلك إنْ أخَذ المُشْتَرِي الثَّاني مِنَ المُشْتَرِي الأوَّلِ الأرْشَ، فله الأرْشَ مِنَ البائعِ الأوَّلِ.
فائدة: لو باعَه المُشْتَرِي لبائعِه، كان له رَدُّه على البائعِ الثَّانِي، ثم للثَّانِي رَدُّه عليه.
وفائِدَتُه، اخْتِلافُ الثَّمَنَين.
وهذا المذهبُ.
وفيه [احْتِمالٌ، أنْ] 1 لا رَدَّ هنا.
قوله: وَكذلِكَ إنْ وهَبَه.
أي غيرَ عالمٍ بالعَيبِ.
يعْنِي، يتَعَيَّنُ له الأرْشُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به القاضي وغيرُه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، الهِبَةُ كالبَيعِ، فيها الرِّوايتَان.
وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ».
ويتَخرَّجُ مِن خِيارِ الشَّرْطِ، أنْ يفْسَخَ، ويَغْرَمَ القِيمَةَ.
فائدة: حيثُ زال مِلْكُه عنه، وأخَذ الأرْشَ، فإنَّه يُقْبَل قوْلُه في قِيمَتِه.
ذكَرَه في «المُنْتَخَبِ»، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
قوله: وإنْ فعَله عالِمًا بعَيبِه، فلا شيءَ له.
وكذا لو تصَرَّفَ فيه بما يدُلُّ على الرِّضَى، أو عرَضَه للبَيعِ، أو اسْتغَلَّه.
وهو المذهبُ في ذلك كلِّه، وعليه جماهيرُ

وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً أُخْرَى فِي مَنْ بَاعَهُ، لَيسَ لَهُ شَيْءٌ إلا أنْ يَرُدَّ عَلَيهِ الْمَبِيعَ، فَيَكُونُ لَهُ حِينَئِذٍ الرَّدُّ أو الْأرْشُ.
الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وذكَرَه ابنُ أبي مُوسى، والقاضي، وغيرُهما، واخْتَلَفَ كلامُ ابنِ عَقِيل فيه.
وعنه، له الأرْشُ في ذلك كلِّه.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ، لأنَّه، وإنْ دلَّ على الرِّضَى، فمَع الأرْشِ كإمْساكِه.
قال في «القاعِدَةِ العاشِرَةِ بعدَ المِائَةِ»: هذا قَوْلُ ابنِ عَقِيلٍ.
وقال عنَ القَوْلِ الأوَّلِ: فيه بُعْدٌ.
قال المُصَنِّفُ: وقِياسُ المذهبِ، أنَّ له الأرْشَ بكلِّ حالٍ.
قال في «التَّلْخِيصِ»: وذهَب إليه بعضُ أصحابِنا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»: ونصَّ عليه في الهِبَةِ والبَيعِ.

وَإنْ بَاعَ بَعْضَهُ، فَلَهُ أَرْشُ الْبَاقِي.
وَفِي أَرْشِ الْمَبِيعِ الرِّوَايَتَانِ.
وَقَال الْخِرَقِيُّ: لَهُ رَدُّ مِلْكِهِ مِنْهُ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ، أَوْ أرْشُ الْعَيبِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ فِيهِ.
قوله: وإنْ باعَ بعضَه، فله أَرْشُ الباقِي.
يعْنِي، يتَعيَّن له الأرْشُ في الباقِي.

..................................  وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: وذلك إذا كان المَبِيعُ عَينًا واحدَةً أو عَينَين يُنْقِصُهما التَّفْرِيقُ.
[ثم قالا: وقد ذكَر أصحابُنا في غيرِ هذا المَوْضِعِ، فيما إذا كان المَبِيعُ عَينَين يَنْقُصُهما التَّفْريقُ] 1، لا يجوزُ رَدُّ أحَدِهما وحدَه.
وإنْ كان المَبِيعُ عَينَين لا يَنْقُصُهما التَّفْريقُ، فهل له رَدُّ العَينِ الباقِيَةِ في مِلْكِه؟ يُخرَّجُ على الرِّوايتَين في تَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
وحمَلَا كلامَ الخِرَقِيِّ على ما إذا دلَّس البائعُ العَيبَ، كما تقدَّم.
انتهيا.
وعنه، رَدُّه بقِسْطِه.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ.
وهو قوْلُ المُصَنفِ.
وقال الخِرَقِيُّ: له رَدُّ مِلْكِه منه بقِسْطِه مِنَ الثَّمَنِ، أو أرْشِ العَيبِ بقَدْرِ مِلْكِه منه.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: والمَنْصُوصُ جَوازُ الرَّدِّ، كما قال الخِرَقِيُّ.
وبنَى القاضي، وابنُ الزاغُونِيِّ، وغيرُهما

..................................  الرِّوايتَين على تَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
قال القاضي: وسَواءٌ كان المَبِيعُ عَينًا واحدةً أو عَيْنَيْن.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والتَّفْصِيلُ الذي ذكَرْنا أوْلَى.
ومثَّلَ ابنُ الزَّاغُونِيِّ بالعَينَين.
فائدة: قولُ الخِرَقِيِّ: ولو باعَ المُشْتَرِي بعضَها.
قال الزَّرْكَشِيُّ: يَحْتَمِلُ أنْ يعُودَ الضَّمِيرُ إلى بعضِ السِّلْعَةِ المَبِيعَةِ.
وعلى هذا شرَح ابنُ الزَّاغُونِيِّ، فإذَن يكونُ اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ جَوازَ ردِّ الباقِي.
وكذا حكَى أبو محمدٍ عنه.
وعلى هذا، إنْ حصَل بالتَّشْقيصِ، رَدَّ أَرْشَه، مِن كلامِه السَّابقِ، إلَّا مع التَّدْليسِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يَرْجِعَ إلى بعضِ السِّلْعَةِ المُدَلَّسَةِ.
وعلى هذا، لا يكونُ في كلامِه تعَرُّضٌ لرَدِّ الباقِي فيما إذا كان المَبِيعُ غير مُدَلَّسٍ.
انتهى.
قوله: وفي أرْشِ المبِيعِ الرِّوَايَتان.
يعْنِي، الرِّوايتَين المُتقَدِّمَتَين فيما إذا باعَ الجميعَ غيرَ عالِمٍ بعَيبِه.
وتقدَّم أنّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، يتَعَيَّنُ له الأرْشُ.
ونصَّ الإمامُ أحمدُ هنا، لا شَيءَ له مع تَدْلِيسِه.

وَإنْ صَبَغَهُ، أوْ نَسَجَهُ، فَلَهُ الْأرْشُ.
وَعَنْهُ، لَهُ الرَّدُّ، وَيَكُونُ شَرِيكًا بِصَبْغِهِ وَنَسْجهِ.
قوله: وإِنْ صبَغَه أو نسَجَه، فله الأرْشُ.
يعْنِي، يتَعَيَّنُ له الأرْشُ.
وهذا المذهبُ.
قال في «الكافِي»: هذا المذهبُ.
قال في «الفائقِ»: تَعَيَّنَ الأرْشُ في أصحِّ الرِّوايتَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «إدْراكِ الغَايَةِ»، وغيرِهم.
وعنه، له الردُّ، ويكونُ شَرِيكًا بصَبْغِه ونَسْجِه.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ».
فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لا يُجْبَرُ البائعُ على بَذْلِ عِوَضِ الزِّيادَةِ، ولا يُجْبَرُ المُشْتَرِي على قَبُولِه لو بذَلَه البائعُ.
على الصَّحيحِ فيهما.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، في الأولَى.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، في الثَّانيةِ، وفي الأُولَى رِوايَةٌ، يُجْبَرُ.
قال الشَّارِحُ: وهو بعيدٌ.
وفي الثَّانيةِ وَجْهٌ، يُجْبَرُ أيضًا.

..................................  فوائد؛ إحْداها، لو أنْعَلَ الدَّابَّةَ، وأرادَ رَدَّها بالعَيبِ، نزَع النَّعْلَ، فإنْ كان النَّزْعُ يَعِيبُها، لم يَنْزِعْ، ولم يَكُنْ له قِيمَةُ النَّعْلِ على البائِعِ، على أظْهَرِ الاحْتِمالين.
قاله في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وهل يكونُ إهْمالًا للنَّعْلِ أو تَمْلِيكًا، حتى لو سقَط كان للبائِعِ أو المُشْتَرِي؟ فيه احْتِمالان.
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قلتُ: الأوْلَى، أنْ يكونَ ترْكُه إهْمالًا، حتى لو سقَط كان للمُشْتَرِي.
الثَّانيةُ، لو اشْتَرَى حَلْىَ فِضَّةٍ بوَزْنه دراهِمَ، فوَجَدَه مَعِيبًا، جازَ له رَدُّه، وليس له أخْذُ.
الأرْشِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والخَمْسِين»: وهو الصَّحيحُ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
فإنْ

وَإنِ اشْتَرَى مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوفِهِ، فَكَسَرَهُ، فَوَجَدَهُ فَاسِدًا، فَإِنْ  حدَث به عَيبٌ عندَ المُشْتَرِي، فعَنْه، يَرُدُّه، ويَرُدُّ أرْشَ العَيبِ الحادِثِ عندَه، ويأْخُذُ ثَمَنَه.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال القاضي: ليسَ له رَدُّه؛ لإفْضائِه إلى التَّفاضُلِ.
ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال في «الفائقِ»: وقوْلُ القاضي ضعيفٌ.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ: يفْسَخُ الحاكِمُ البَيع، ويَرُدُّ البائِعُ الثَّمَنَ، ويُطالِبُ بقِيمَةِ الحَلْي؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ إهْمالُ العَيبِ، ولا أَخْذُ الأرْشِ.
وهذا المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
واخْتارَ المُصَنِّفُ، أنَّ الحاكِمَ إذا فسَخ، وجَب رَدُّ الحَلْي، وأرْشُ نَقْصِه.
واختْارَه في «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ».
الثَّالثةُ، لو باعَ قَفِيزًا ممَّا يَجْرِى فيه الرِّبا بمِثْلِه، فوَجَدَ أحدُهما بما أخذَه عَيبًا يُنْقِصُ قِيمَتَه دُونَ كَيلِه، لم يَمْلِكْ أخْذَ أرْشِه؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلى التَّفاضُلِ.
والحُكْمُ فيه كما ذكَرْنا في الحَلْي بالدَّراهمِ.
قال في «الفُروعِ»: وله الفَسْخُ في رِبَويٍّ بِجنْسِه مُطْلَقًا؛ للضَّرُورَةِ.
وعنه، له الأرْشُ.
وقيل: مِن غيرِ جِنْسِه، على مُدِّ عَجْوَةٍ.
وفي «المُنْتَخَب»، يُفْسَخُ العَقْدُ بينَهما، ويأْخُذُ الجَيِّدَ رَبُّه، ويَدْفَعُ الرَّدِئَ.
انتهى.
وقال في «القواعِدِ»: لو اشْتَرى رِبَويًّا بِجنْسِه، فَبانَ مَعِيبًا، ثم تَلِفَ قبلَ رَدِّه، ملَك الفَسْخَ، ويَرُدُّ بدَلَه، ويأْخُذُ الثَّمَنَ.
انتهى.
الرَّابعةُ، لو باعَ شيئًا بذَهَبٍ، ثم أخَذَ عنه دَراهِمَ، ثم رَدَّه المُشْتَرِي بعَيبٍ قَديم، رجَع المُشْتَرِي بالذَّهَبِ لا بالدَّراهمِ.
نصَّ عليه.
ويأْتِي نظيرُها في آخرِ بابِ الإجارةِ.
قوله: وإنِ اشْتَرى ما مأْكُولُه في جَوْفِه، فكَسَرَه، فوجَدَه فاسِدًا، فإنْ لم يَكُنْ له مَكْسُورًا قِيمَةٌ؛ كبَيضِ الدَّجَاجِ، رجَع بالثَّمَنِ كُلِّه.
هذا المذهبُ، وعليه

لَمْ يَكُنْ لَهُ مَكْسُورًا قِيمَةٌ، كَبَيضِ الدَّجَاجِ، رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ.
وَإنْ كَانَ لَهُ مَكْسُورًا قِيمَةٌ، كَبَيضِ النَّعَامِ، وَجَوْزِ الْهِنْدِ، فَلَهُ أَرْشُهُ.
وَعَنْهُ، يَتَخيَّرُ بَينَ أَرْشِهِ، وَبَينَ رَدِّهِ وَرَدِّ مَا نَقَصَهُ، وَأَخَذِ الثَّمَنِ.
وَعَنْهُ، لَيسَ لَهُ رَدٌّ.
وَلَا أَرْشَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا شيءَ للمُشْتَرِي، إلَّا مع شَرْطِ البائِعِ سَلامَتَه.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
قوله: وإنْ كان له مَكْسُورًا قِيمَةٌ، كبَيضِ النَّعامِ، وجَوْزِ الهِنْدِ -وكذا البِطِّيخُ

..................................  الذي فيه نَفْعٌ ونحوُه - فله أرْشُه.
يعْنِي، يتَعَيَّنُ له الأرْشُ.
وهو إحْدَى الرِّواياتِ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين».
وعنه، يُخيَّرُ بينَ أرْشِه وبينَ رَدِّه ورَدِّ ما نقَص، وأخْذِ الثَّمَنِ.
وهذا المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أعْدَلُ الأقْوالِ.
واخْتارَه الخِرَقِيُّ، والمُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التَّلْخِيصِ»، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
وقيل: يتَعَيَّنُ له الأرْشُ، إذا زادَ

..................................  في الكَسْرِ على قَدْرِ الاسْتِعْلامِ، وإنْ لم يَزِدْ خُيِّرَ.
وهو رِوايَةٌ في «الشرْحِ».
وعنه، ليسَ له رَدُّه، ولا أرْشَ في ذلك كلِّه.
يعْنِي، إلَّا أنْ يشْتَرِطَ البائعُ سَلامتَه.
وأطْلَقَهُنَّ في «المُذْهَبِ».
والأُولَى، وَجْهٌ فيه، وتخْرِيجٌ في «الهِدايَةِ».
وقال في «الفُروعِ»، في الذي لمَكْسُورِه قِيمَةٌ: فعنه، له الأرْشُ.
وعنه، له رَدُّه.
وخيَّرَه الخِرَقِيُّ بينَهما.
انتهى.
فالرِّوايةُ الثَّانيةُ التي ذكَرَها، لم أرَها لغيرِه.

..................................  تنبيه: قوْلُه: فكَسَرَه، فوَجَدَه فاسِدًا.
اعلمْ أنَّه إذا كسَر الذي لمَكْسُورِه قِيمَةٌ؛ فتارَةً يكْسِرُه كسْرًا لا يَبْقَى له معه قِيمَةٌ، وتارَةً يكْسِرُه كسْرًا لا يُمْكِنُ اسْتِعْلامُ المَبِيعِ بدُونِه، وتارَةً يكْسِرُه كَسْرًا يُمْكِنُ اسْتِعْلامُه بدونِه؛ فإنْ كسَرَه كسْرًا لا يبْقَى له قِيمَةٌ، فهُنا يتَعَيَّنُ له الأرْشُ.
قوْلًا واحدًا، وإنْ كسَرَه كسْرًا يُمْكِنُ اسْتِعْلامُه بدُونِه، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، في قوْلِه: ورَدَّ ما نقَصَه.
أنَّه يرُدُّ أرْشَ الكَسْرِ.
وهو الصَّحيحُ، وهو ظاهِرُ ما جزَم به الخِرَقِيُّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه، [و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين»، وغيرِهم] (2). وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، [و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»] 1، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَرَاه.
وقال القاضي: عندِي، له الرَّدُّ بلا أرْشٍ عليه لكَسْرِه؛ لأنَّه حصَل بطَريقِ اسْتِعْلامِ العَيبِ، والبائعُ سلَّطَه عليه.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وقيل: يُخَرَّجُ على الرِّوايتَين، فيما إذا عابَ عندَ المُشْتَرِي، على ما تقدَّم ذِكْرُه في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ».
وإنْ كسَرَه كسْرًا يُمْكِنُ اسْتِعْلامُه بدُونِه، فهو على الرِّوايتَين، فيما إذا عابَ عندَ المُشْتَرِي، على ما تقدَّم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: نعم، على قوْلِ القاضِي في الذي قبلَه، إذا رَدَّ، هل يَلْزَمُه أرْشُ الكَسْرِ، أم لا يَلْزَمُه إلَّا الزَّائدُ على اسْتِعْلامِ المَبِيعِ؟ محَلُّ

وَمَنْ عَلِمَ الْعَيبَ، وَأَخَّرَ الرَّدَّ، لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ، إلا أن يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا؛ مِنَ التَّصَرُّفِ وَنَحْوهِ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ.
ترَدُّدٍ.
انتهى.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ: حُكْمُه حُكْمُ الذي قبلَه عندَ الخِرَقِيِّ، والقاضِي.
انتهَوْا.
قلتُ: يُشْبِهُ ما قال الزَّرْكَشِيُّ، ما قالُوا فيما إذا وَكَّلَه في بَيعِ شيءٍ، فباعَه بدُونِ ثَمَنِ المِثْلِ، أو بأَنْقَصَ مما قدَّره، وقُلْنا: يصِحُّ، ويَضْمَنُ النَّقْصَ.
فإنَّ في قَدْرِه وَجْهان؛ أحدُهما، هو ما بينَ ما باعَ به وثَمَنِ المِثْلِ.
والثَّاني، هو ما بينَ ما يتَغابَنُ به النَّاسُ وما لا يتَغابَنُون، على ما يأْتِي في الوَكالةِ.
قوله: ومن عَلِمَ العَيبَ، ثم أخَّر الرَّدَّ، لم يَبْطُلْ خِيارُه، إلَّا أن يُوجَدَ منه ما يدُلُّ على الرِّضَا؛ مِنَ التَّصَرُّفِ ونحوه.
اعلمْ أنَّ خِيارَ العَيبِ على التَّراخِي، ما لم يُوجَدْ منه ما يدُلُّ على الرِّضَى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يُجْبَرُ المُشْتَرِي على رَدِّه أو أرْشِه؛ لتَضَرُّرِ البائِعِ بالتَّأْخيرِ.
وعنه، أنَّه على الفَوْرِ.
قطَع به القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ» في مَوْضِع منه.
قال في «التَّلْخيصِ»: وقيلَ: عنه رِوايَةٌ،

..................................  أنَّه على الفَوْرِ.
انتهى.
وقيل: السُّكوتُ بعدَ مَعْرِفَةِ العَيبِ رِضًى.
تنبيه: قوْلُه: إلَّا أنْ يُوجَدَ منه ما يدُلُّ على الرِّضَى، مِنَ التَّصَرُّفِ ونحوه.
مَبْنِيٌّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقد تقدَّم رِوايةٌ، اخْتارَها جماعةٌ، أنَّه لو تَصَرَّفَ فيه بما يدُلُّ على الرِّضَى، أنَّ له الأرْشَ، عندَ قوْلِه: وإنْ فَعَله عالِمًا بعَيبِه، فلا شيءَ له.
وقوْلُه: مِنَ التَّصَرُّفِ ونحوه.
كاحْتِلابِ المَبِيعِ، ونحو ذلك، لم يَمْنَعِ الرَّدَّ؛ لأنَّه مِلْكُه، فله أخْذُه.
قال في «عُيُونِ المَسائلِ»: أو رَكِبَها لسَقْيِها أو عَلْفِها.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وغيرُهما: إنِ اسْتَخْدَمَ، لا للاخْتِبارِ.
بَطَلَ ردُّه بالكَثِيرِ، وإلَّا فلا.
قال المُصَنِّفُ: وقد نُقِلَ عن أحمدَ، في بُطْلانِ خِيارِ الشَّرْطِ بالاسْتِخْدامِ رِوايَتان، فكذا يُخَرَّجُ هنا.
واخْتارَه.
وقال: هو قِياسُ المذهبِ.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ».
وذكَر في «التَّنْبِيهِ» ما يدُل عليه، فقال: والاسْتِخْدامُ والرُّكُوبُ لا يَمْنَعُ أرْشَ العَيبِ، إذا ظهَر قبلَ ذلك أو بعدَه، وأحمدُ، في رِوايَةِ حَنْبَلٍ، إنَّما نصَّ أنَّه يَمْنَعُ الرَّدَّ، فدَلَّ أنَّه لا يمْنَعُ الأرْشَ.
وقيل: رُكُوبُ الدَّابَّةِ لرَدِّها رِضىً.
ذكَرَه في «الفائقِ» وغيرِه.
فائدتان؛ إحْداهما، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، في «شَرْحِ المُحَرَّرِ»: لو اشْتَرى رَجُلٌ سِلْعَةً، فأصابَ بها عَيبًا، ولم يَخْتَرِ الفَسْخَ، ثم قال: إنَّما أبْقَيتُه، لأَنَّنِي لم

وَلَا يَفْتَقِرُ الرَّدُّ إِلَى رِضَاءٍ، وَلَا قَضَاءٍ، وَلَا حُضُورِ صَاحِبِهِ.
وَإنِ اشْتَرَى اثْنَانِ شَيئًا، وَشَرَطَا الْخِيَارَ، أوْ وَجَدَاهُ مَعِيبًا، فَرَضِىَ  أعلَمْ أنَّ لي الخِيارَ.
لم يُقْبَلْ منه.
ذكَرَه القاضي أصْلًا في المُعْتَقَةِ تحتَ عَبْدٍ، إذا قالتْ: لم أعْلَمْ أنَّ لي الخِيارَ.
وخالفَه ابنُ عَقِيلٍ في مَسْألةِ المُعْتَقَةِ، ووَافقَه في مَسْألَةِ الردِّ بالعَيبِ.
انتهى.
الثَّانيةُ، خِيارُ الخُلْفِ في الصِّفَةِ، على التَّراخِي.
قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى عندَ بَيعِ المَوْصُوفِ، في كتابِ البَيعِ.
وكذا الخِيارُ لإفْلاسِ المُشْتَرِي.
قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وتقدَّم أنَّ الشيخَ تَقِيَّ الدَّينِ قال: يُجْبَرُ في خِيارِ العَيبِ على الردِّ أو الأرْشِ، إنْ تضَرَّرَ البائِعُ.
فكذا هُنا.
قوله: وإنِ اشْتَرَى اثْنان شَيئًا، وشَرَطا الخِيارَ، أو وجَداه مَعِيبًا، فرَضِيَ أحَدُهما، فَلِلْآخَرِ الفسْخُ.
هذا المذهبُ فيهما، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به

أحَدُهُمَا، فَلِلْآخَرِ الْفَسْخُ فِي نَصِيبِهِ.
وَعَنْهُ، لَيسَ لَهُ ذَلِكَ.
في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
ونَصَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما،؛ لو وَرِثَا خِيارَ عَيبٍ.
وعنه، ليسَ لهما ذلك فيهما.
قال في «الرِّعايَةِ»؛ مِن عندِه في مِسْألَةِ الشِّراءِ: إنْ قُلْنا: هو كعَقْدَين.
فله الرَّدُّ، وإلَّا فلا.
وتقدَّم في أوَاخِرِ كتابِ البَيعِ أنَّه كعَقْدَين.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ويأْتِي في الشُّفْعَةِ.
تنبيه: قال في «الفُروعِ»: وقِياسُ الأوَّلِ، للحاضِرِ منهما نقْدُ نِصْفِ ثَمَنِه، وقَبْضُ نِصْفِه، وإنْ نقَدَه كلَّه، قبَض نِصْفَه، وفي رُجُوعِه الرِّوايَتان.
ذكَرَه في «الوَسِيلَةِ» وغيرِها.
وعلى الأوَّلِ، لو قال: بِعْتُكُما.
فقال أحدُهما: قَبِلْتُ.

جارٍ التحميل