الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 35-75

وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ الأَمَانَاتِ؛ كَالْوَدِيعَةِ وَنَحْوهَا، إلا أَنْ يَضْمَنَ التَّعَدِّيَ فِيهَا.
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
وقال القاضي: يصِحُّ ضَمانُه إذا كان حُرًّا؛ لسَعَةِ تصَرُّفِه.
[قدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»] 1. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وتقدَّم، هل يصِحُّ أنْ يكونَ المُكاتَبُ ضامِنًا، أوْ لا؟ ويأْتِي في بابِ الكِتابَةِ، إذا ضمِنَ أحدُ المُكاتَبَين الآخرَ، هل يصِحُّ، أم لا؟ قوله: ولا يصِحُّ ضَمانُ الأماناتِ، كالوَدِيعَةِ ونحوها.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يصِح.
وحمَل على التَّعَدِّي، كتَصْريحِه به؛ فإنَّه يصِحُّ.

وَأَمَّا الْأَعْيَانُ الْمَضْمُونَةُ، كَالْغُصُوبِ، وَالعَوَارِي، وَالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ، فَيَصِحُّ ضَمَانُهَا.
بلا نِزاعٍ.
وقد صرَّح به المُصَنِّفُ هنا، وغيرُه مِنَ الأصحابِ.
قوله: فأَمَّا الأَعْيانُ المَضْمُونَةُ؛ كالغُصُوبِ، والعَوارِي، والمَقْبُوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ، فيصِحُّ ضَمانُها.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يصِحُّ ضَمانُها.
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه الله، أنَّ المَقْبوضَ على وَجْهِ السَّوْمِ مِن ضَمانِ القابِض، وأنَّ ضَمانَه يصِحُّ.
والأصحابُ، رَحِمَهم اللهُ، يذْكُرُون مَسأَلةَ ضَمانِ المَقْبوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ، في فَصْل، مَن باعَ مَكِيلًا أوْ مَوْزُونًا.
ويذْكُرُونها أيضًا في أحْكامِ القَبْضِ، ويذْكُرُون مَسأَلةَ الضَّامِنِ هنا، ومَسْأَلةُ صِحَّةِ ضَمانِ الضَّامِنِ للمَقْبوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ مُتَرتِّبَةٌ على ضَمانِه بقَبْضِه.
واعْلمْ أنَّه قد ورَد

..................................  عن الإمامِ أحمدَ في 1 ضَمانِ المَقْبوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ نُصوصٌ؛ فنقَل حَرْبٌ، وأبو طالِبٍ، وغيرُهما، ضَمانَ المَقْبوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ وغيرُه، أنَّه مِن ضمانِ المالِكِ؛ كالرَّهْنِ، وما يقْبِضُه الأجِيرُ.
ونقَل حَنْبَل، إذا ضاعَ مِنَ المُشْتَرِي، ولم يقْطَعْ ثَمَنَه، أو قطَع ثَمَنَه، لَزِمَه.
ونقَل حَرْبٌ وغيرُه، في مَن قال: بِعْنِي هذا.
فقال: خُذْه بما شِئْتَ.
فأخَذَه، فماتَ بيَدِه، [قال: هو مِن مالِ بائعِه؛ لأنَّه مِلْكُه حتى يقْطَعَ ثَمَنَه.
ونقَل ابنُ مُشَيش، في مَن قال: بعِنْيِه.
فقال: خُذْه بما شِئْتَ.
فأخَذَه، فماتَ بيَدِه] 2، يضْمَنُه ربُّه، هذا بَعدُ 3 لم يمْلِكْه.
قال المَجْدُ: هذا يدُلُّ على أنَّه أمانَةٌ، وأنَّه يُخَرَّجُ مِثْلُه في بَيعِ خِيارٍ، على قَوْلِنا: لا يمْلِكُه.
وقال: تضْمِينُه مَنافِعَه، كزِيادَةٍ، وأوْلَى.
انتهى.
فهذه نُصوصُه في هذه المَسْأَلةِ.
قال في «الفُروعِ»: ذكَر الأصحابُ في ضَمانِه رِوايتَين.
قال ابنُ رَجَب في «قَواعِدِه»: فمِنَ الأصحابِ مَن حكَى في ضَمانِه رِوايتَين، سواءٌ أخَذ بتَقْديرِ الثَّمَنِ، أو بدُونِه.
وهي طَرِيقَةُ القاضي، وابنِ عَقِيل.
وصحَّح الضَّمانَ؛ لأنَّه مَقْبوضٌ على وَجْهِ البَدَلِ والعِوَضِ، فهو كمَقْبوض بعَقْدِ فاسِدٍ.
انتهى.
قلتُ: ذكَر الأصحابُ في المَقْبوضِ على وَجْهِ

..................................  السَّوْمِ ثَلاثَ صُورٍ؛ الأُولَى، أنْ يُساومَ إنْسانًا في ثَوْبٍ أو نحوه، ويقْطَعَ ثَمَنَه، ثم يقْبِضَه ليُرِيَه أهْلَه، فإنْ رَضُوه، وإلَّا ردَّه، فيتْلَفُ.
ففي هذه الصُّورَةِ، يضْمَنُ إنْ صحَّ بَيعُ المُعاطاةِ.
والمذهبُ صِحَّةُ بَيعِ المُعاطاةِ.
وجزَم بذلك في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال ابنُ أبي مُوسنى: يضْمَنُه بغيرِ خِلافٍ.
قال ابنُ رَجَبٍ، في «قَواعِدِه»: وهذا يدُلُّ على أنَّه يَجْرِي فيه الخِلافُ إذا قُلْنا: إنَّه لم ينْعَقِدِ البَيعُ بذلك.
وفي كلامِ أحمدَ إيماءٌ إلى ذلك.
انتهى.
الثَّانيَةُ، لو ساوَمَه، وأخَذَه ليُرِيَه أهْلَه، إنْ رَضُوه، وإلَّا ردَّه مِن غيرِ قَطْعِ ثَمَنِه، فيتْلَفُ، ففي ضَمانِه رِوايَتان.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
إحْداهما، يضْمَنُه القابِضُ.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، في هذا البابِ.
قال ابنُ أبي مُوسى: فهو مَضْمونٌ بغيرِ خِلافٍ.
نُقِلَ عن أحمدَ، هو مِن ضَمانِ قابِضِه، كالعارِيَّةِ.
والرَّوايَةُ الثَّانيَةُ، لا يضْمنُه.
قال في «الحاويَيْن»: نقَل ابنُ مَنْصُورٍ وغيرُه، هو مِن ضَمانِ

..................................  المالِكِ، كالرَّهْنِ، وما يقْبِضُه الأجِيرُ.
الثَّالثَةُ، لو أخَذَه بإذْنِ رَبِّه ليُرِيَه أهْلَه، إنْ رَضُوه اشْتَراه، وإلَّا ردَّه، فتَلِفَ بلا تَفْريطٍ، [يضْمَنْ] 1. قال ابنُ أبي مُوسى: هذا أظْهرُ عنه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاويَيْن».
قال في «الفائقِ»: فلا ضَمانَ في أظْهَرِ الرِّوايتَين.
وعنه، يضْمَنُه بقِيمَتِه.
فائدة: المَقْبوضُ في الإجارَةِ على وَجْهِ السَّوْمِ، حُكْمُه حُكْمُ المَقْبوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ في البَيعِ.
ذكَرَه في «الانْتِصارِ».
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ»، وقال: ووَلَدُ المَقْبوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ، كهُوَ، لا وَلَدَ جانِيَةٍ، وضامِنَةٍ، وشاهِدَةٍ، ومُوصًى بها، وحقٍّ جائزٍ، وضَمانِه.
وفيه في «الانْتِصارِ»، إنْ أذِنَ لأمَتِه فيه، سرَى 2. وفي طْرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، ووَلَدُ مُوصًى

..................................  بعِتْقِها؛ لعدَمِ تعَلُّقِ الحُكْمِ بها، وإنَّما المُخاطَبُ المُوصَى إليه.
انتهى.
وفي ذلك بعضُ مَسائلَ، ما أعْلَمُ صُورَتَها؛ منها، قوْلُه: وحقٌّ جائزٌ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانيَةِ والثَّمانِين»: منها، الشَّاهِدَةُ، والضَّامِنَةُ، والكَفِيلَةُ، لا يتَعَلَّقُ بأوْلادِ هِنَّ شيءٌ.
ذكَرَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
واخْتارَ القاضي في «خِلافِه»، أنَّ وَلَدَ الضَّامِنَةِ يتْبَعُها، ويُباعُ معها، كوَلَدِ المَرْهُونَةِ.
وضعَّفَه ابنُ عَقِيل في «نظَرِيَّاتِه».
وقال في «القاعِدَةِ» المذْكُورَةِ 1: الأمَةُ الجانِيَةُ لا يتَعلَّقُ بأَوْلادِها وأكْسابِها شيءٌ.
[وقال في «القاعِدَةِ» المَذْكُورَةِ: إذا وَلَدَتِ المَقْبوضَةُ على وَجْهِ السَّوْمِ في يَدِ القابِضِ، فقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: حُكْمُه حُكْمُ أصْلِه.
قال ابنُ رَجَبٍ: ويُمْكِنُ أنْ يُخَرَّجَ فيه وَجْهٌ آخَرُ؛ أنَّه ليس بمَضْمونٍ، كوَلَدِ العاريَّةِ] 2. ويأْتِي في آخِرِ بابِ العاريَّةِ، حُكْمُ وَلَدِ المُعارَةِ، والمُؤْجَرَةِ، ووَلَدِ الوَدِيعَةِ، ويأْتِي حُكْمُ وَلَدِ المُدَبَّرَةِ والمُكاتَبَةِ في بابَيهما.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا طُولِبَ الضَّامِنُ بالدَّيْنِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ ضَمِنَ

..................................  بإذْنِ المَضْمونِ عنه، أوْ لا، فإنْ كان ضَمِنَه بإذْنِه، فله مُطالبَتُه بتَخْليصِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: له ذلك في الأصحِّ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
[وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»] 1. وقيل: ليس للضَّامِنِ مُطالبَتُه بتَخْليصِه 2 حتى يُؤَدِّيَ.
وإنْ لم يُطالبِ الضَّامِنُ، لم يكُنْ له مُطالبَتُه بتَخْليصِه مِنَ المَضْمونِ له.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَرَّرِ».
وقيل: له ذلك.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «التَّلْخيصِ».
وإنْ كان ضَمِنَه بغيرِ إذْنِه، لم يكُنْ له مُطالبَتُه بتَخْليصِه قبلَ الأداءِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، [و «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم] (3). وقيل: له ذلك إذا طالبَه.
الثَّانيةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لو تَغيَّبَ مَضْمونٌ عنه -أطْلَقَه في مَوْضِعٍ، وقيَّدَه في آخَرَ بقادرٍ على الوَفاءِ -فأُمْسِكَ الضَّامِنُ، وغَرِمَ شيئًا بسَبَبِ ذلك، وأنْفَقَه

وَإنْ قَضَى الضَّامِنُ الدَّينَ مُتَبَرِّعًا، لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْء.
وَإنْ نَوَى الرُّجُوعَ، وَكَانَ الضَّمَانُ وَالْقَضَاءُ بِغَيرِ إِذْنِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، فَهَلْ يَرْجِعُ؟ عَلَى روَايَتَينِ.
وَإنْ أَذِنَ فِي أَحَدِهِمَا، فَلَهُ الرُّجُوعُ بأَقَلِّ الأَمْرَينِ مِمَّا قَضَى، أَوْ قَدْرِ الدَّينِ.
في حَبْسٍ، رجَع به على المَضْمونِ عنه.
واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ الذي لا يُعْدَلُ عنه.
ويأْتِي التَّنْبِيهُ على ذلك في أوائلِ بابِ الحَجْرِ أيضًا.
قوله: وإنْ قضَى الضَّامِنُ الدَّينَ مُتَبَرِّعًا، لم يرْجِعْ بشَيءٍ.
وإنْ نوَى الرُّجوعَ، وكان الضَّمانُ والقَضاءُ بغيرِ إذْنِ المَضْمونِ عنه، فهل يرْجِعُ؟ على رِوايتَين.
وإنْ أذِنَ في أحَدِهما، فله الرُّجوعُ بأقَلِّ الأمْرَين ممَّا قضَى، أو قَدْرِ الدَّينِ.
إذا قضَى الضَّامِنُ الدَّينَ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يقْضِيَه مُتَبَرِّعًا، أوْ لا؛ فإنْ قَضاه مُتَبَرّعًا، لم ويرْجعْ، بلا نِزاعٍ.
قال في «الرِّعايَةِ»: هذه هِبَةً تحْتاجُ قَبُولًا وقَبْضًا ورِضًى.
والحَوالةُ بما وجَب قَضاءُ.
وإنْ قَضاه غيرَ مُتَبَرِّعٍ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أن ينْوىَ الرُّجوعَ،

..................................  أو يذْهَلَ عن ذلك؛ فإنْ نوَى الرُّجوعَ، ففيه أرْبَعُ مسَائلَ، شَمِلَها كلامُ المُصَنِّفِ؛ إحْداها، أنْ يضْمَنَ بإذْنِه، ويقْضِيَ بإذْنِه، فيرْجِعَ، بلا نِزاعٍ 1. الثَّانيةُ، أنْ يضْمَنَ بإذْنِه، ويقْضِيَ بغيرِ إذْنِه، [فيرْجِعَ أيضًا، بلا نِزاعٍ.
الثَّالثةُ، أنْ] 2 [يضْمَنَ بغيرِ إذْنِه، ويقْضِيَ بإذْنِه] 3، فيرْجِعَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
واخْتارَ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، أنَّه لا يرْجِعُ.
الرَّابعةُ، أنْ يضْمَنَ بغيرِ إذْنِه، ويقْضِيَ بغيرِ إذْنِه.
فهذه فيها الرِّوايَتان.
وأطْلَقَهما في

..................................  «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»؛ إحْداهما، يرْجِعُ.
وهو المذهبُ، بلا رَيبٍ، ونصَّ عليه.
قال ابنُ رَجَبٍ، في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والسَّبْعِين 1»: يرْجِعُ على أصحِّ الرِّوايتَين.
وهي المذهبُ عندَ الخِرَقِيِّ، وأبِي بَكْرٍ، والقاضي، والأكْثَرِين.
انتهى.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهي اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، والقاضي، وأبِي الخَطَّابِ، والشَّرِيفِ، وابنِ عَقِيلٍ، والشِّيرازِيِّ، وابنِ البَنَّا، وغيرِهم.
قال في «الفائقِ»: اخْتارَه الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ.
وجزَم به في «الوَجيز» وغيرِه.
وصحَّحه

..................................  في «التَّصحيحِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وقال: نصَّ عليه، واخْتارَه الأصحابُ.
انتهى.
قال في «القَواعِدِ»: واشْترَطَ القاضي أن ينْويَ الرُّجوعَ، ويُشْهِدَ على نِيتَّهِ عندَ الأداءِ، فلو نوَى التَّبرُّعَ، أو أطْلَقَ النِّيَّةَ، فلا رُجوعَ له.
واشْترَطَ أيضًا أنْ يكونَ المَدْيونُ مُمْتَنِعًا مِنَ الأداءِ.
وهو

..................................  يرْجِعُ إلى أنْ لا رُجوعَ إلَّا عندَ تعَذُّرِ إذْنِه.
وخالفَ في ذلك صاحِبُ «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ».
وهو ظاهِرُ إطْلاقٍ القاضي في «المُجَرَّدِ»، والأكْثرَين.
انتهى.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يرْجِعُ.
اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ.
وقدَّمه في «الفائقِ».
وقال

..................................  ابنُ عَقِيل: يظْهرُ فيها، كذَبْحِ أُضْحِيَةِ غيرِه بلا إذْنِه، في مَنْعِ الضَّمانِ والرُّجوعِ؛ لأنَّ القَضاءَ هنا إبْراءٌ، كتَحْصِيلِ الإجْزاءِ بالذَّبْحِ.
انتهى.
وإنْ قَضاه، ولم ينْو الرُّجوعَ ولا التَّبرُّعَ، بل ذهَل عن قَصْدِ الرُّجوعِ وعَدَمِه، فالمذهبُ، أنَّه لا يرْجِعُ.
اختارَه القاضي، كما تقدَّم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «القَواعِد»؛ فإنَّه جعَل النِّيَّةَ في قَضاءِ الدَّينِ

..................................  أصْلًا لأحَدِ الوَجْهَين، فيما إذا اشْتَرَى أسِيرًا حُرًّا مُسْلِمًا.
وقيل: يرْجِعُ.
وهو ظاهِرُ نَقْلِ ابنِ مَنْصُورٍ، وهو ظاهِرُ الخِرَقِيِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».

..................................  فائدة: وكذا الحُكْمُ في كلِّ مَن أدَّى عن غيرِه دَينًا واجِبًا بإذْنِه، وبغيرِ إذْنِه، على ما تقدَّم مِنَ التَّفْصيلِ في ذلك والخِلافِ.

وَإنْ أنْكَرَ الْمَضْمُونُ لَهُ الْقَضَاءَ، وَحَلَف، لَمْ يَرْجِعِ الضَّامِنُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ، سَوَاء صَدَّقَهُ، أوْ كَذَّبَهُ.
قوله: وإن أنْكرَ المضْمونُ له القَضاءَ، وحلَف، لم يرْجِعِ الضامِنُ على المَضمونِ عنه، سَواء صَدقَه، أو كَذبَه.
إذا ادعَى الضامِنُ القَضْاءَ، وأنْكَرَ المَضمونُ له، فلا يخْلُو؛ إما 1 أنْ يُصَدِّقَه المَضْمونُ عنه، أو يُكَذِّبَه، فإنْ كذَّبَه، لم يرْجِعْ عليه إلَّا ببَينة تشْهَدُ له بالقَضاءِ، فإنْ لم يَكُنْ له بَينة، فللمَضْمونِ له 2 الرُّجوعُ على الأصِيلِ والضامِنِ، فإنْ أخَذ مِنَ الضامِنِ ثانيا، فهل يرْجِعُ الضامن بالأوَّلِ للبَراءَةِ به باطِنًا، أو بالثانِي؟ فيه احْتِمالان مُطْلَقان في «الفُروعِ» 3؛ أحدُهما، يرْجِعُ

..................................  بما قَضاه ثانِيًا.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشّرح»، وقالا: هو أرجَح.
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرحِه».
والثَّانِي، يرجِعُ بما قَضاه أوَّلًا.
وهما طَرِيقَة مُوجَزَة في «الرعايَةِ».
والثَّانِي، قدَّمه فيها، أنَّه يرجِعُ عليه مَرَّةً واحدَةً بقدرِ الدينِ.
ولا مُنافاةَ بينَ الطَّرِيقَتَين.
وإنْ صدقَه، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ قَضاه بإشْهادٍ أو غيرِه؛ فإنْ قَضاه بإشْهادٍ صحيحٍ، رجَع عليه، ولو كانتِ البينةُ غائبَةً أو ميتةً.
وتقدم نَظيرُه في الرَّهْنِ، ويأتِي في الوَكالةِ.
لكِنْ لو رُدت الشَّهادَةُ بأمر خَفِيّ، كالفِسْقِ باطِنًا، أو كانتِ الشَّهادَةُ مُخْتَلَفًا فيها؛ كشَهادَةِ العَبِيدِ، أو شاهدٍ واحدٍ، أو كان

..................................  مَيِّتًا أو غالبًا، فهل يرجِعُ؟ فيه احتِمالان مُطْلَقان في «المُغْني»، و «الشرحِ»، و «الفُروع».
قطَع في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، إنّه لا يكْفِي شاهِدٌ واحِد.
وقال في «الكُبْرَى»: قلتُ: بلَى، ويحلِفُ معه.
فلو ادَّعَى الإشْهادَ، وأنْكَرَه المَضْمونُ عنه، فهل يُقْبَلُ قولُه؟ فيه وَجْهان، أطْلَقهما في «الفُروع»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وإنْ قَضاه بغيرِ إشْهاد، فلا يخْلُو؛ إما أنْ يكونَ القَضاءُ

وإنِ اعتَرَفَ بِالْقَضَاءِ، وَأنكَرَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ، لَمْ يُسْمَع إِنْكَارُهُ.
بحَضْرَةِ المَضْمونِ عنه، أو في غَيبَتِه، فإنْ كان بحَضْرَتِه، رجَع.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
صححه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين».
وجزَم به في «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وقدمه في «المُحَرَّر»، و «شَرح ابنِ رَزِين»، وغيرِهما.
وقيل: ليس له الرُّجوعُ.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الحاويَيْن».
وإنْ كان القَضاءُ في غَيبَةِ المَضْمونِ عنه 1، لم يرجِع عليه، قوْلًا واحِدًا.
قوله: وإنِ اعتَرَفَ بالقَضاءِ -أي المَضْمونُ له- وأنْكَرَ المَضْمونُ عنه، لم يُسْمَع إنْكارُه.
ويرجِعُ عليه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المذهب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرح»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال في «التلْخيص»: رجَع، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
قال الشَّارِحُ: هذا أصح.
قال في «الفُروع»: رجَع في الأصحِّ.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا يرجِعُ.
وهو

..................................  احتِمال لأبِي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ».
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ».
فائدتان؛ الأُولَى، لو قال المَضْمونُ له: بَرِئْتَ إليَّ مِنَ الدَّيْنِ.
فهو مُقِرٌّ بقَبْضِه.
ولو قال: بَرِئْتَ.
ولم يقُلْ: إليَّ.
لم يكُنْ مُقِرًّا بالقَبْضِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشّرحِ».
وصحَّحه.
وقيل: يكونُ مُقِرًّا به.
واخْتارَه القاضي، قاله في «المُسْتَوْعِبِ»، قال في «المُنَوِّرِ»: وإنْ قال رَبُّ الحقِّ للضَّامِنِ 1: بَرِئْتَ إليَّ مِنَ الدَّينِ.
فهو مُقِرٌّ بقَبْضِه.
وأطْلَقَهما في «التلْخيضِ»، و «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
ولو قال: أبرَأتك.
لم يكُنْ مُقِرًّا بالقَبْضِ، قوْلًا واحدًا.
الثانيةُ، لو قال: وهبْتُك الحقَّ.
فهو تَملِيك، فيرجِعُ على المَضْمونِ عنه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: هو إبْراء، فلا رُجوعَ.

وإنْ قَضَى الْمُؤجَّلَ قَبْلَ أجَلِهِ، لَمْ يرجِع حَتَّى يَحِلَّ.
وَإنْ مَاتَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ أو الضّامِنُ، فَهلْ يَحِل الدَّينُ عَلَيهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ، وَأيُّهُمَا حَلَّ عَلَيهِ، لم يَحِلَّ عَلَى الآخَرِ.
قوله: وإنْ ماتَ المَضْمونُ عنه، أو الضامِنُ، فهل يحِلُّ الدينُ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الشرح»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحداهما، لا يحِل.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَة»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاويَيْن».
وقدمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرعايتَين».
والثانيةُ، يحِلُّ.
وقال ابنُ أبي مُوسى: إذا ماتَ المَضْمونُ عنه قبلَ مَحِل الدين مُفْلسًا به، لم يكُنْ للمَضْمونِ له مُطالبَةُ الضامِنِ قبلَ مَحِله.
وإنْ خلف وَفاء بالحَقِّ، فهل يحِلُّ بمَوْتِه؟ على رِوايتَين؛ إحداهما، يحِلُّ.
والأخْرَى، لا يحِل

..................................  إذا وَثُقَ الوَرَثَةُ.
تنبيه: ذكَر المُصَنِّفُ هنا الرِّوايتَين [فيما إذا ماتَ أحدُهما، وهي طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ، والشارِح، وابنِ مُنَجَّى.
وقيل: محَل الرِّوايتَين] 1 فيما إذا ماتا معًا.
وهي طَرِيقَةُ صاحِبِ «الهِدايَة»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاويَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصغْرَى» وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ».
فجزَمُوا بعَدَمِ الحُلولِ إذا ماتَ أحدُهما، وأطْلَقُوا الرِّوايتَين فيما إذا ماتا معًا.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ ماتا معًا، وقيل: أو المَديونُ وحدَه، حَل.
فجزَم

وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْحَالِّ مُؤجلًا.
وَإنْ ضَمِنَ الْمُؤجَّلَ حَالًّا، لَمْ يَلْزمهُ قَبْلَ أجَلِهِ، فِي أصح الْوَجْهينِ.
بالحُلولِ إذا ماتا معًا.
قوله: ويصِحُّ ضَمانُ الحَال مُؤجَّلًا.
بلا نِزاع.
نصّ عليه؛ فلصاحِبِ الحق مُطالبَةُ المَضمونِ عنه في الحال، دُونَ الضامِنِ.
قوله: وإنْ ضَمِنَ المُؤجلَ حالًا، لم يلْزَمه قبلَ أجَلِه، في أصَح الوَجْهين.

..................................  [وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّر»، و «الشرح»، و «الفُروع»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائق»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الآخَرُ، يلْزَمُه قبلَ أجَلِه] 1. تنبيه: أفادَنا المُصنِّفُ، رَحِمَه الله، صِحَّةَ ضَمانِ المُؤجَّلِ حالًا.
[وهو صحيح] (4)، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: لا يصِحُّ.
وأطْلَقَهما

..................................  في «التَّلخيصَ».

فصلٌ فِي الْكَفَالة: وَهِيَ الْتِزَامُ إِحضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ.
وَتَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيهِ دَينٌ، وَبِالأعيَانِ الْمَضْمُونَةِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قوْلِه في الكفَالةِ: وهي التِزامُ إخضارِ المَكْفُولِ به.
أنه سواءٌ كان المَكْفُولُ به حاضِرًا أو غائنًا، بإذْنِه، بلا نِزاعٍ 1، وبغيرِ إذْنِه، على خِلاف يأتِي في كلامِ المُصَنِّفِ قَرِيبا.
وقيل: لا تصِحُّ كَفالةُ المديُونِ إلا بإذْنِه.
الثانِي، قوْلُه: وتصِحُّ ببَدَنِ مَن عليه دَينٌ.
يعني، ببَدَنِ كلِّ مَن يلْزَمُه

..................................  الحُضُورُ إلى مَجْلِسِ الحُكْمِ بدَين لازِم مُطْلَقًا، يصِحُّ ضَمانُه.
قوْلُه: وبالأعيانِ المَضْمونَةِ.
يعنِي، يصِحُّ أنْ يكْفُلَها، بحيثُ إنَّه إذا تَعذَّرَ إحضارُها، يضْمَنُها، إلَّا أنْ تتْلَفَ بفِعلِ الله تِعالى، على ما يأتِي.
قال الزّركَشِي: في صِحَّةِ كَفالةِ العَين المَضْمونَةِ وَجْهان.
ولم أرَ الخِلافَ لغيرِه.
فائدة: تنْعَقِدُ الكَفالةُ بألفاظِ الضَّمانِ المُتَقَدِّمَةِ كلِّها.
على الصَّحيحِ مِنَ

وَلَا تَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيهِ حَدٌّ أوْ قِصَاصٌ،  المذهبِ.
وقيل: لا تنْعَقِدُ بلَفْظِ: حَمِيل، وقَبِيلٍ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
قوله: ولا تصِحُّ ببَدَنِ مَن عليه حَدٌّ أو قِصاصٌ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيخُ تَقِي الدينِ: تصِحُّ.
واخْتارَه في «الفائقِ».
تنبيه: قوْلُه: ولا تصِحُّ ببَدَنِ مَن عليه حدٌّ أو قِصاص.
شَمِلَ سواءً كان حقًّا لله 1؛ كحَد الزِّنَى، والسرِقَةِ، ونحوهما، أو لآدَمِيٍّ، كحَد القَذْفِ، والقِصاصِ.
وكوْنُ مَن عليه حَدٌّ أو قِصاصٌ لا تصِحُّ كَفالته، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

وَلَا بِغَيرِ مُعَيَّن، كَأحدِ هذَين.
فائدتان؛ إحداهما، تصِحُّ الكَفالة لأخْذِ مالٍ، كالدِّيَةِ، وغُرمِ السَّرقَةِ.
الثانيةُ، لا تصِحُّ الكَفالةُ بزَوْجِه، أو شاهِدٍ.
قوله: ولا بغيرِ مُعَيَّنٍ، كأحَدِ هذَين.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: يصِحُّ؛ لأنّه تَبَرُّع، فهو كالإعارَةِ والإباحَةِ.
ذكَره

وإنْ كَفَلَ بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ إنْسَانٍ أوْ عُضْو، أوْ كَفَلَ بِإِنْسَانٍ عَلَى أنهُ إنْ جَاءَ بِهِ، وَإلَّا فهُوَ كَفِيلٌ بِآخَرَ، أوْ ضَامِن مَا عَلَيهِ، صَحَّ، فِي أحَدِ الْوَجْهينِ.
في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ بعدَ المِائَة».
قوله: وإنْ كفَل بجُزْءٍ شائعٍ مِن إنْسانٍ -كثُلُثِه أو رُبْعِه- صَح في أحَدِ الوَجهين.
وأطْلَقهما في «المُحَرر»، و «الفُروع»، و «الفائق»؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»،

..................................  و «المُنَوِّرِ»، و «إدراكِ الغايَةِ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشرحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
قال في «تَجْريدِ العِنايَة»: هذا الأظْهرُ.
وصحَّحه في «التَّصحيحِ».
والوَجْهُ الثانِي، لا يصِحُّ.
قال القاضي، في «المُجَرَّدِ»: لا تصِح الكَفالةُ ببعضِ البَدَنِ.
قوله: أو عُضْوٍ، صحَّ في أحَدِ الوَجْهين.
إذا تكَفَّلَ بعُضْوٍ مِن إنْسانٍ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ بوَجْهِه أو بغيرِه؛ فإنْ كان بوَجْهِه، صحَّ.
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «إدراكِ الغايَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرحِه»: وهو الظاهِرُ.
وينْبَغِي حمل كلام.
المُصَنِّفِ عليه.
وقيل: لا يصِح.
قال القاضي: لا يصِح ببَعضِ البَدَنِ.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ».
قلتُ: لم أرَ مَن صرَّح بهذا القَوْلِ.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، إجْراءُ 1 الخِلافِ فيه.
وإنْ كانتِ الكَفالةُ بعُضْو، غيرَ وَجْهِه، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهين، وأطْلَقهما في «المُحَرر»، و «الفائق»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما: تصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به ابنُ

..................................  عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
قال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: هذا الأظْهرُ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَة»، و «التَّلْخيص»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «التّصحيحِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا تصِحُّ.
اخْتارَه القاضي، كما تقدَّم عنه.
وقيل: إنْ كانتِ الحَياةُ تَبْقَى معه؛ كاليَدِ والرجْلِ، ونحوهما، لم يصِحَّ، وانْ كانتْ لا تَبْقَى معه؛ كرَاسِه وكَبِدِه، ونحوهما، صحَّ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وقدمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ».
وهو الصوابُ.
قال في «الكافِي»: قال غيرُ القاضي: إن كفَل بعُضْو لا تبْقَى الحَياةُ بدُونِه؛ كالرأسِ، والقَلْبِ، والظهْرِ، صحَّ، وإنْ كان بغيرِ بها؛ كاليَدِ والرجلِ، فوجْهان.
قوله: وإنْ كفَل بإنْسانٍ على أنّه إنْ جاءَ به، وإلَّا فهو كَفِيل بآخَرَ، أو ضامِن ما عليه، صَح في أحَدِ الوَجْهين.
وأطْلَقَهما في «المُذْهبِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وظاهِرُ «المُغْني»، و «الشرح»، الإطْلاقُ؛ أحدُهما،

..................................  يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو الخَطابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعفَر.
وصححه في «التصحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَورِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن».
ونقَل مُهنَّا الصحَّةَ في كَفِيل به.
والوجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ.
اخْتارَه القاضي في «الجامِعَ».
فوائد؛ منها، لو قال: كفَلْت ببَدَنِ فُلانٍ على أنْ تُبْرِئ فُلانًا الكَفِيلَ.
فسَد الشّرطُ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يفْسُدُ.
فعلى المذهبِ، يفْسُدُ العَقْدُ أيضًا.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجهُ وَجْه، لا يفْسُدُ.

..................................  وكذا الحُكْمُ لو قال: ضَمِنْتُ لك هذا الدينَ على أنْ تُبرِئَنِي مِنَ الدينِ الآخَرِ.
قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
ومنها، لو قال: إنْ جِئْتَ به في وَقتِ كذا، وإلَّا فأنا كَفِيلٌ ببَدَنِ فُلانٍ.
أو: وإلَّا فأنا ضامِن ما لك على فُلانٍ.
أو قال: إنْ جاءَ زَيدٌ فأنا ضامِنٌ لك ما عليه.
أو: إذا قَدِمَ الحَاجُّ فأنا كَفِيل بفُلانٍ شَهْرًا.
فقال القاضي: لا تصِحُّ الكَفالةُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو أقْيَسُ.
وقال الشَرِيفُ أبو جَعفَر، وأبو الخَطَّابِ، في «الانْتِصارِ»: تصِحُّ.
واعلم أنَّ أكْثرَ هذه المَسائلِ، وما ذكَرَه المُصَنِّفُ ينْزِعُ إلى تعليقِ الضَّمانِ والكَفالةِ بشَرطٍ، وتَوْقِيتهما، بل هي مِن جملَتِها.
قال في «الفُروعِ»: وفي صِحُّةِ تعليقِ ضَمانٍ وكَفالةٍ بغيرِ سبَبِ الحَقِّ، وتَوْقِيتهما، وَجْهان؛ فلو تكَفَّلَ به على أنَّه إنْ لم يأتِ به، فهو ضامِن لغيرِه، أو كَفِيل به، أو كفَلَه شَهْرًا، فوَجْهان.
انتهى.
وقدَّم في «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير»، صِحةَ تَعليقِ الضمانِ والكَفالةِ بالشَّرطِ المُسْتَقْبَلِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهما.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الفائقِ»، وأبو الخَطابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعفر، وغيرُهم.
وتقدم ذلك في مَسْألةِ المُصَنِّفِ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ علق الضمانَ على شَرط مُسْتَقْبَل، صحَّ.
وقيل: لا يصِحُّ إلَّا بسَبَبِ الحق؛ كالعُهْدَةِ، والدرَكِ، وما لم يجِبْ ولم يُوجد بسَبَبِه، ويصِحُّ تَوْقِيتُه بمُدةٍ معلومَةٍ.
قال: ويحتَمِلُ عدَمُه.
وهو أقْيَسُ؛ لأنه وَعد.
انتهى.
فائدة: قال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: إنْ كفَل إلى أجَلٍ مَجْهولٍ، لم تصِح

وَلَا يَصِحُّ إلا بِرِضَا الْكَفِيلِ، وَفِي رِضَا الْمكْفُولِ بِهِ وَجْهانِ.
الكَفالةُ؛ لأنَّه ليس له وَقْت تُسْتَحَقُّ مُطالبَتُه فيه.
وهكذا الضَّمانُ، وإنْ جعَلَه إلى الحَصادِ والجِدادِ والعَطاءِ.
وخُرِّجَ على الوَجْهين في الأجَلِ في البَيعِ.
والأوْلَى صِحَّتُه هنا.
انتهيا.
قوله: ولا يصِحُّ إلَّا برِضَا الكَفِيلِ -بلا نِزاع- وفي رِضَا المَكْفُولِ به -وهو المَكْفُولُ عنه- وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»،

وَمَتَّى أحضَرَ الْمَكْفُولَ بِهِ، وَسَلَّمَهُ، بَرئ، إلَّا أنْ يُحضِرَهُ قَبْلَ الأجَلِ وَفِي قَبْضِهِ ضَرَرٌ.
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُغْنِي»، و «الشّرحِ»، و «الفائقِ»، و «الزركَشِي»؛ أحدُهما، يُعْتَبَرُ رِضاه.
جزَم به في «الوَجيزِ».
قال في «الخُلاصةِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»: يُعتَبَرُ رِضاه في أصح الوَجْهين.
وصحَّحه في «التّصحيحِ».
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا أوْلَى.
والوَجْهُ الثَّانِي، لا يعتَبَرُ رِضاه.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وهو المذهبُ على ما اصطَلَحناه.
قوله: ومتى أحضَرَ المَكْفُولَ به، وسَلَّمَه، بَرِئ، إلَّا أنْ يُحضِرَه قبلَ الأجَلِ، وفي قَبْضِه ضَرَرٌ.
إذا أحضَرَ المَكْفُولَ به، وسلَّمَه بعدَ حُلولِ الأجَلِ، بَرِئ.
على

..................................  الصَّحيح مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، نصّ 1 عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، بشَرطِ أنْ يكونَ هناك يَد حائلَة ظالِمَة.
قلتُ: الظَّاهِرُ أنّه مُرادُ غيرِهم.
وعنه، لا يبرأ حتى يتَبَرَّأ منه.
قال ابنُ أبِي مُوسى: لا يبْرأ حتى يقولَ: قد بَرِئْتُ إليك منه.
أو: قد سلَّمتُه إليك.
أو: قد أخْرَجْتُ نَفْسِي مِن كَفالتِه.
انتهى.
وقال بعضُ الأصحابِ؛ [منهم المُصَنِّفُ والشَّارِحُ] 2: إذا امتَنَعَ مِن تسَلمِه، أشْهدَ على

..................................  امتِناعِه رَجُلَين، وبَرِئ.
وقال القاضي: يرفَعُه إلى الحاكِمِ، فيُسَلمُه إليه، فإنْ لم يجِدْ حاكِمًا، أشْهدَ شاهِدَين على إحضارِه وامتِناعِ المَكْفُولِ له مِنْ قَبُولِه.
تنبيه: حُكْمُ ما إذا أحضَرَه قبلَ حُلولِ الأجَلِ، ولا ضَرَرَ في قَبْضِه، حُكمُ ما إذا أحضَرَه بعدَ حُلولِ الأجَلِ، خِلافًا ومذهبا، على ما تقدَّم.
فائدة: يتَعَيَّنُ إحضارُه مَكانَ العَقْدِ.
على الصحيح مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يتَعَيَّنُ فيه إنْ حصَل ضرَرٌ في غيرِه، وإلَّا فلا.
وقيل: يبْرأ ببَقِيَّةِ البَلَدِ 1. اخْتارَه القاضي، وأصحابُه.
وقدمه في «التلْخيصِ».
قال

..................................  الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إنْ كان المَكْفُولُ في حَبْسِ الشّرعِ، فسَلَّمَه إليه فيه، بَرِئ، ولا يلْزَمُه إحضارُه منه إليه عندَ أحَدٍ مِنَ الأئمَّةِ، [ويُمَكِّنُه الحاكِمُ مِنَ الإخْراجِ ليُحاكِمَ غَرِيمَه، ثم يَرُدُّه.
هذا مذهبُ الأئمَّةِ] 1، كمالِكٍ، وأحمدَ، وغيرِهما.
وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، وإنْ قِيلَ: دَلالته عليه، وإعلامُه بمَكانِه لا يعَدُّ

وَإنْ مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ، أو تَلِفَتِ الْعَينُ بِفعلِ اللهِ تَعَالى، أو سَلَّمَ نفْسَهُ، بَرئ الْكَفِيلُ.
تَسْلِيمًا.
قُلْنا: بل يُعَدُّ.
ولهذا إذا دَلَّ على الصَّيدِ مُحرِمًا، كَفَّر.
قوله: وإنْ ماتَ المَكْفُولُ به، أو تَلِفَتِ العَينُ بفِعلِ الله تِعالى، أو سلَّمَ نَفْسَه، بَرِئ الكَفِيلُ.
إذا ماتَ المَكْفُولُ به، بَرِئ الكَفِيلُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
سواءٌ تَوانَى الكَفِيلُ في تَسْلِيمِه حتى ماتَ، أوْ لا.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يبْرأ مُطلقًا، فيلْزَمُه الدينُ.
وهو احتِمال في «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشّرحِ».
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
ذكَرَه عنه في «الفائقِ».
وقيل: إنْ تَوانَى في تسلِيمِه حتى ماتَ، لم يبْرَأ، وإلا بَرِئ.

جارٍ التحميل