الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 256-295

وَفِي الْمَعْدُودِ الْمُخْتَلِفِ غَيرِ الْحَيَوانِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، يُسْلِمُ فِيهِ عَدَدًا.
وَالْأُخْرَى، وَزْنًا.
وَقِيلَ: يُسْلِمُ فِي الْجَوْزِ وَالْبَيضِ عَدَدًا، وَفِي الْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ وَزْنًا.
لو عيَّن مِكْيال رَجُلٍ واحدٍ أو مِيزانَه، صحَّ، ولم يتَعَيَّنْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: لم يتَعَيَّنْ في الأصحِّ.
قال في «الرِّعايَةِ»: صحَّ العَقْدُ، [ولم يتَعَيَّنا] 1 في الأصحِّ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
قال الزَّركَشِي: هذا المذهبُ.
وقيل: يتَعَيَّنُ.
فعلى المذهبِ، في فَسادِ العَقْدِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «الزّرْكَشِيِّ» -وأطْلَقَ أبو الخَطَّابِ رِوايتَين في صِحَّةِ العَقْدِ؛ يتَعَيَّنُ مِكْيالٌ.
انتهى- أحدُهما، يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ.
جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وغيرِهما.
والثَّاني، لا يصِحُّ.
قوله: وفي المَعْدُودِ المُخْتَلِفِ غَيرِ الحَيَوانِ رِوايَتان -يعْنِي، على القَوْلِ بصِحَّةِ

..................................  السَّلَمِ فيه، كما تقدَّم.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، و «الزّرْكَشِي» -إحْداهما، يُسْلِمُ فيه عدَدًا.
صحَّحَه في التَّصْحيحِ.
وهو مُقْتَضَى كَلامِ الخِرَقِيِّ.
والأُخْرَى، يُسْلِمُ فيه وَزْنًا.
قدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وقيل: يُسْلِمُ في الجَوْزِ، والبَيضِ عدَدًا، في أظْهَرِ الرِّوايتَين.
وأطْلَقَ في الفَواكِهِ وَجْهَين.
وقدَّم في «الفُروعِ» صِحَّةَ السَّلَمِ في مَعْدودٍ غيرِ حَيوانٍ يتَقارَبُ عدَدًا.
وهذا المذهبُ.

فَصْلٌ: الرَّابعُ، أَنْ يَشْتَرِطَ أَجَلًا مَعْلُومًا، لَهُ وَقْعٌ فِي الثَّمَنِ، كَالشَّهْرِ وَنَحْوهِ، فَإِنْ أَسْلَمَ حَالًّا، أَوْ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ، كَالْيَوْمِ وَنَحْوهِ، لَمْ يَصِحَّ،  قال في «الكافِي».
فأمَّا المَعْدودُ، فيُقدَّرُ بالعَدَدِ.
وقيل: بالوَزْنِ.
والأوَّلُ أوْلَى.
فإنْ كان يتَفاوَتُ كثيرًا؛ كالرُّمَّانِ والبِطِّيخِ والسَّفَرْجَلِ والبُقولِ، قدَّرَه بالوَزْنِ.
وقال في «المُغْنِي» 1: يُسْلِمُ في الجَوْزِ والبَيضِ ونحوهما عدَدًا، وفيما يتَفاوَت؛ كالرُّمَانِ، والسَّفَرْجَلِ والقِثَّاءِ، وَجْهان.
وتقدَّم كلامُ الشَّارِحِ.
والصَّحِيحُ إذَنْ مِنَ المذهبِ، أنَّ ما يتَقارَبُ، السَّلَمُ فيه عدَدًا، وما يتَفاوَتُ تفَاوُتًا كثيرًا، السَّلَمُ فيه وَزْنًا.
قوله: الرَّابعُ، أنْ يَشْتَرِطَ أجَلًا مَعْلُومًا له وَقْعٌ في الثَّمَنِ -يعْنِي، في العادَةِ-

..................................  كالشَّهْرِ ونحوه.
قاله الأصحابُ.
قال في «الرِّعايَةِ»: ويتَغَيَّرُ فيه الثَّمَنُ غالِبًا بحسَبِ البُلْدانِ، والأزْمانِ، والسِّلَعِ.
قال في «الكافِي»: كالشَّهْرِ ونِصْفِه، ونحوه.
قال الزَّرْكَشِيُّ، وكثيرٌ مِنَ الأصحابِ: يُمَثَّلُ بالشَّهْرَين؛ فمِن ثَمَّ قال بعضُهم: أقلُّه شَهْرٌ.
انتهى.
قلتُ: قال في «الخُلاصَةِ»: ويَفْتَقِرُ إلى ذِكْرِ الأجَلِ، فيَكونُ شَهْرًا.
فصاعِدًا.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: أقلُّه شَهْرٌ.
قال في «الفُروعِ»: وليس هذا في كلامِ أحمدَ، وظاهِرُ كلامِه، اشْتِراطُ الأجَلِ، ولو كان أجَلًا قَرِيبًا.
ومال إليه، وقال: هو أظْهرُ.

..................................  قوله: فإنْ أسْلَمَ حالًا أو إلى أجَلٍ قَرِيبٍ؛ كاليَومِ ونحوه، لم يصِحَّ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وذكَر في «الانْتِصارِ» رِوايَةً؛ يصِحُّ حالًّا.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ إنْ كان في مِلْكِه.
قال: وهو المُرادُ بقَوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ لحَكِيمِ بنِ حِزامٍ: «لا تَبْع ما ليس عِندَك».
أي ما ليس في مِلْكِك.

..................................  فلو لم يُجِزِ السَّلَمَ حالًّا، لقال: لا تَبعْ هذا سواءٌ كان عِندَك أوْ لا.
وتكَلَّم على ما ليس عندَه.
ذكَرَه عنه صاحِبُ «الفُروعِ»، في كتابِ البَيعِ، في الشَّرْطِ الخامسِ، واخْتاوَه في «الفائقِ».
قال في «النَّظْمِ»: وما هو ببَعيدٍ.
وحمَل القاضي وغيرُه هذه الرِّوايَةَ على المذهبِ، ولم يَرْتَضِه في «الفُروعِ»، واخْتارَ الصِّحَّةَ إذا أسْلَمَه إلى أجَلٍ قَرِيبٍ، كما تقدَّم، ورَدَّ ما احْتَجَّ به الأصحابُ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّامنَةِ والثَّلا ثين»: لها 1 وَجْهٌ.
قاله القاضي في مَوْضِعٍ مِنَ «الخِلافِ» بصِحَّةِ السَّلَمِ حالًّا، ويكونُ بَيعًا.
انتهى.

إلا أَنْ يُسْلِمَ فِي شَيْءٍ يَأُخُذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ أَجْزَاءً مَعْلُومَةً، فَيَصِحُّ.
قوله: إلَّا أنْ يُسْلِمَ في شيءٍ يأْخُذُ منه كُلَّ يَوْمٍ أجْزاءً مَعْلُومَةً -كاللَّحْمِ والخُبْزِ، ونحوهما- فيَصِحُّ هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: إنْ بيَّن قِسْطَ كُلِّ أجَلٍ وثَمَنَه 1، صحَّ، وإلَّا فلا.

وَإنْ أَسْلَمَ فِي جِنْسٍ إِلَى أَجَلَينِ، أَوْ فِي جِنْسَينِ إِلَى أَجلٍ صَحَّ.
وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مُقَدَّرًا بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ.
قوله: وإنْ أسْلَمَ في جِنْس إلى أجَلَين، أو في جِنْسَين إلى أجَلٍ، صَحَّ.
إذا أسْلَمَ في جِنْس واحدٍ إلى أجَلَين، صحَّ، بشَرْطِ أنْ يُبَيِّنَ قِسْطَ كُلِّ أجَلٍ وثَمَنَه.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وإنْ أسْلَمَ في جِنْسَين إلى أجَلٍ، صحَّ أيضًا، بشَرْطِ أنْ يُبَيِّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يصِحُّ وإنْ لم يُبَيِّنْ.
ويأَتِي هذا قَرِيبًا في كلامِ المُصَنِّفِ، في آخِرِ الفَصْلِ السَّادسِ، حيثُ قال: وإنْ أسْلَمَ ثمَنًا واحدًا في جِنْسَين، لم يَجُزْ حتى يُبَيِّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ.
وقال في «الرِّعايَةِ»، بعدَ ذِكْرِ هاتَين المَسْأَلتَين وغيرِهما: وعنه، يصِحُّ في الكُلِّ قبلَ البَيانِ.
فائدة: مِثْلُ المَسْألةِ الثَّانيةِ، لو أسْلَمَ ثَمَنَين في جِنْس واحدٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نقَلَه أبو داودَ، واخْتارَه أبو بَكْر، وابنُ أبِي مُوسى.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يصِحُّ هنا.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الصَّوابُ.
قوله: ولا بُدَّ أنْ يكونَ الأجَلُ مُقَدَّرًا بزَمَنٍ مَعْلُومٍ.
فإنْ أسْلَمَ إلى الحَصادِ والجَدادِ، فعلى رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»،

..................................  و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «المُحَرَّرِ»؛ إحْداهما، لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه عامَّةُ الأصحابِ.
قال في «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»: لم يصِحَّ على الأصحِّ.
وصحَّحَه في «المُذْهبِ»، و «التَّصْحيحِ»، وغيرِهما.
وجزَم به في «الوَجيز» وغيرِه.

..................................  وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَراه هما، وغيرُهما.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يصِحُّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقيل: محَلُّ الخِلافِ في الحَصادِ إذا جعَلَه إلى زَمَنِه، أمَّا إلى فِعْلِه، فلا يصِحُّ.
قلتُ: جزَم بهذه الطرِيقَةِ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وهو ظاهِرُ «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وتقدَّم نَظِيرُها في مَسْأَلةِ خِيارِ الشَّرْطِ.
فائدة: لو اخْتلَفا في قَدْرِ الأجَلِ، أو مُضِيِّه، ولا بَيِّنةَ، فالقَوْلُ قوْلُ المَدِينِ

فَإِنْ أَسْلَمَ إِلَى الْحَصَادِ، أَو الْجِذَاذِ، أَو شَرَطَ الْخِيَارَ إِلَيهِ، فَعَلَى رِوَايَتَينَ.
مع يَمِيِنه في قَدْرِ الأجَلِ، على المذهبِ، ونقَلَه حَرْبٌ.
وكذا في مُضِيِّه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وصحَّحَه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يُقْبَلُ قوْلُه، ويُقْبَلُ قَوْلُ المُسْلَمِ إليه، وهو المَدِينُ، في مَكانِ سَلَمِه.
نقَلَه حَرْبٌ.
وجزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.
قوله: أو شرَط الخِيارَ إليه، فعلى رِوايتَين.
قد تقدَّم ذِكْرُ الرِّوايتَين في خِيارِ الشَّرْطِ، وذكَرْنا الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ هناك، فلا حاجَةَ إلى إعادَتِه.

..................................  فوائد؛ منها، لو جعَل الأجَلَ مُقَدَّرًا بأشْهُرِ الرُّومِ، كشُباطٍ ونحوه، وعِيدًا لهم لا يَخْتَلِفُ، كالنَّيرُوزِ والمِهْرَجانِ، ونحوهما ممَّا يَعْرِفُه المُسْلِمون، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يصِحُّ.
كالشَّعانِينِ، وعِيدِ الفَطِيرِ، ونحوهما ممَّا يَجْهَلُه المُسْلِمون غالِبًا.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وابنِ أبِي مُوسى، [وابنِ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»] 1؛ حيثُ قالُوا بالأهِلَّةِ 2. ومنها، لو قال: مَحِلُّه شَهْرُ كذا.
صحَّ، وتعَلَّقَ بأوَّلِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهِبِ.
وصحَّحَه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» وغيرِه.
وقيل: لا يصِحُّ.
ومنها، لو قال: مَحِلُّه أوَّلُ شَهْرِ كذا، أو آخِرُه.
صحَّ، وتعَلَّقَ بأَوَّلِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يصِحُّ، لأنَّ أوَّلَ الشَّهْرِ يُعَبَّرُ به عن النِّصْفِ الأوَّلِ، وكذا الآخِرُ.
وهو احْتِمالٌ

..................................  في «التَّلْخيصِ».
ومنها، لو قال.
إلى شَهْرِ رَمَضانَ.
حَلَّ 1 بأوَّلِه.
هذا المذهبُ.
جزَم به الأصحابُ.
قال في «القواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: ويتَخَرَّجُ لنا وَجْهٌ، أنَّه لا يحِلُّ إلَّا بانْقِضائِه.
ومنها، لو جعَل الأجَلَ -مَثَلًا- إلى جُمادَى، أو رَبِيعٍ، أو يَوْمِ النَّفْرِ ونحوه -ممَّا يشْتَرِكُ فيه شَيئان- لم يصِحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يصِحُّ، ويتَعَلَّقُ بأوَّلِهما.
جزَم به في «المُعْنِى»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وأمَّا إذا جعَلَه إلى الشَّهْرِ، وكان في أثْناءِ شَهْرٍ، فيَأْتِي حُكْمُه في أثْناءِ بابِ الإجارَةِ.

وَإذَا جَاءَهُ بِالسَّلَمِ قَبْلَ مَحِلِّهِ، وَلَا ضَرَرَ فِي قَبْضِهِ، لَزِمَهُ قَبْضُهُ، وَإلَّا فَلَا.
قوله: وإذا جاءَه بالسَّلَمِ قبلَ مَحِلِّه، ولا ضرَرَ في قَبْضِه، لَزِمَه قَبْضُه، وإلَّا فلا.
هذا المذهبُ.
نقلَه الجماعَةُ عن أحمدَ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «الرَّوْضَةِ»: إنْ كان ممَّا يَتْلَفُ، أو يتَغَيَّرُ قَدِيمُه أو حَدِيثُه، لَزِمَه قَبْضُه، وإلَّا فلا.
وقطَع القاضي، وابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم، أنَّه إذا كان ممَّا يَتْلَفُ، أو يتَغَيَّرُ قَدِيمُه أو حَدِيثُه، لا يَلْزَمُ قَبْضُه، للضَّرَرِ 1. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.

..................................  تنبيه: عبَّر المُصَنِّفُ -رَحِمَه اللهُ- بالسَّلَمِ عنِ المُسْلَمِ فيه، كما يُعَبَّرُ بالسَّرِقَةِ عنِ المَسْرُوقِ، وبالرَّهْنِ عنِ المَرْهُونِ.
فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ قلْنا: يَلْزَمُه قَبْضُه.
وامْتنَعَ منه، قيل له: إمَّا أنْ تَقْبِضَ حقَّك، أو تُبْرِئ منه.
فإنْ أبَى رُفِعَ الأمْرُ إلى الحاكِمِ، فيَقْبِضُه له.
قال في «الفُروعِ»: هذا المَشْهورُ.
وجزَم به في «الشَّرْحِ» هنا، وكذلك في

فَصْلٌ: الْخَامِسُ، أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَامَّ الْوُجُودِ فِي مَحِلِّهِ،  «الكافِي».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ أيضًا: إنْ أبَى قَبْضَه، بَرِئَ.
ذكَراه في المَكْفُولِ به.
قال في «القاعِدَةِ الثَّالثَةِ والعِشْرِين»: لو أتاه الغَرِيمُ بدَينِه الذي يجبُ عليه قَبْضُه، فأبَى أنْ يَقْبِضَه، قال في «المُغْنِي»: يَقْبِضُه الحاكمُ، وتَبْرأُ ذِمَّةُ الغَريم؛ لِقيامِ الحاكمِ مَقامَ المُمْتَنِعِ بولايَتِه.
الثَّانيةُ، وكذا الحُكْمُ في كُلِّ دَينٍ لم يحِلَّ، إذا أتَى به قبلَ مَحِلِّه.
ذكَرَه في «الفُروعِ» وغيرِه.
ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ الكِتابةِ 1: إذا عَجَّلَها قبلَ مَحِلِّها.
قوله: الخامِسُ، أنْ يكونَ المُسْلَمُ فيه عامَّ الوُجُودِ في مَحِلِّه، فإنْ كان لا يُوجَدُ

فَإِنْ كَانَ لَا يُوجَدُ فِيهِ، أَوْ لَا يُوجَدُ إلا نَادِرًا، كَالسَّلَمِ فِي الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ إِلَى غَيرِ وقْتِهِ، لَمْ يَصِحَّ.
وَإنْ أَسْلَمَ فِي ثمَرَةِ بُسْتَانٍ بِعَينِهِ، أَوْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ، لَمْ يَصِحَّ.
فيه، أو لا يُوجَدُ فيه إلَّا نادِرًا؛ كالسَّلَمِ في العِنَبِ والرُّطَبِ إلى غيرِ وَقْتِه، لم يَصِحَّ بلا نِزاعٍ.
قوله: فإنْ أسْلَمَ في ثَمَرَةِ بُسْتانٍ بعينِه، أو قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ، لم يصِحَّ.
وكذا لو

..................................  أسْلَمَ في مِثْلِ هذا الثَّوْبِ.
وهذا المذهبُ في ذلك، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم.
ونقَل أبو طالِبٍ، وحَنْبَلٌ: يصِحُّ إنْ بَدَا صَلاحُه، أو اسْتَحْصَدَ.
وقاله أبو بَكْر في «التَّنْبِيهِ»، إنْ أمِنَ عليها الجائحَةَ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: قلتُ: وهو قَوْل حسَنٌ، إنْ لم يحْصُلْ إجْماعٌ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: إنْ كانتِ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً، [فعنه، يصِحُّ السَّلَمُ فيها.
وعنه، لا.
وعليها، يُشْتَرَطُ عدَمُه عندَ العَقْدِ.
تنبيه: مُقْتَضَى قوْلِ المُصَنِّفِ: الخامِسُ، أنْ يكونَ المُسْلَمُ فيه عامَّ الوُجودِ] 1 في مَحِلِّه.
أنَّه لا يُشْتَرَطُ وُجودُه حالةَ العَقْدِ، وهو كذلك، وكذلك لا يُشْتَرَطُ

وَإنْ أَسْلَمَ إِلَى مَحِلِّ يُوجَدُ فِيهِ عَامًّا، فَانْقَطَعَ، خُيِّرَ بَينَ الصَّبْرِ وَبَينَ  عدَمُه.
على الصَّحيحِ مِنَ الوَجْهَين.
قاله ابنُ عَبْدُوسٍ المُتَقَدِّمُ وغيرُه.
قوله: وإنْ أسْلَمَ إلى مَحِلٍّ يُوجَدُ فيه عامًّا، فانْقَطَعَ، خُيِّرَ بينَ الصَّبْرِ، والفَسْخِ

الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ بِرأَسِ مَالِهِ، أَو عِوَضِهِ إِنْ كَانَ مَعْدُومًا، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَفِي الْآخَرِ، يَنْفسِخُ بِنَفْسِ التَّعَذُّرِ.
والرُّجُوعِ برَأْسِ مالِه، أو عِوَضِه إنْ كان مَعْدُومًا، في أَحَدِ الوَجْهَينِ، وفي الآخَرِ، ينْفَسِخُ بنَفْسِ التَّعَذُّرِ.
اعلمْ أنَّه إذا تعَذَّرَ كلُّ المُسْلَمِ فيه عندَ محِلِّه أو بعضُه؛ إمَّا لغَيبَةِ المُسْلَمِ فيه، أو لعَجْزٍ عنِ التَّسْليمٍ، أو لعدَم حَمْلِ الثِّمارِ تلك السَّنَةَ، وما أشْبَهَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه مُخَيَّرٌ بينَ الصَّبْرِ، والفَسْخِ في الكُلِّ أو البعضِ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وصحَّحَه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: ينْفَسِخُ بنَفْسِ التَّعَذُّرِ.
وهو

..................................  الوَجْهُ الثَّانِي.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
وقيل: ينْفَسِخُ في البعض للتَّعَذُّرِ، وله الخِيارُ في الباقِي.
قاله في «المُحَرَّرِ».
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، فيما إذا تعَذَّرَ البعضُ: وقيل: ليس له الفَسْخُ إلَّا في الكُلِّ، أو يصْبِرُ.

فَصْلٌ: السَّادِسُ، أَنْ يَقْبِضَ رأْسَ مَالِ السَّلَمِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ.
تنبيه: قال في «الفُروعِ»، في نَقْلِ المَسْأَلَةِ: وإنْ تعَذَّرَ أو بعضُه.
وقيل: أو انْقطَعَ وتحَقَّقَ بَقاؤُه.
فذَكَر أنَّه إذا انْقطَعَ وتحَقَّقَ بَقاؤُه، يَلْزَمُ تَحْصِيلُه، على المُقَدَّمِ.
وذكَر المُصَنِّفُ هنا، أنَّه لا يُلْزَمُ بتَحْصِيِله إذا انْقطَعَ، بلا خِلافٍ.
فيَحْتَمِلُ أنْ يُحْمَلَ على ظاهِرِه، فيكونَ مُوافِقًا للقَوْلِ الضَّعيفِ.
ويَحْتَمِلُ أنَّ الانْقِطاعَ في كلامِ المُصَنِّفِ على التَّعَذُّرِ، فيكونَ مُوافِقًا للصَّحيحِ.
وهو أوْلَى.
قوله: السَّادسُ، أنْ يَقْبِضَ رَأَسَ مالِ السَّلَمِ في مَجْلِسِ العَقْدِ.
نصَّ عليه.

..................................  وهذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ وقَع في كلامِ القاضي، في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، إنْ تأَخَّرَ القَبْضُ اليَوْمَين أو الثَّلاثَةَ، لم يصِحُّ.
فوائد؛ الأُولَى، لو قبَض البعضَ، ثم افْتَرقا، بطَل فيما لم يقْبِضْ، ولا يَبْطُلُ

..................................  فيما قبَض.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، بِناءً على تَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
قاله أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، في «الكافِي»، وغيرُهما.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ.
قال النَّاظِمُ: هذا الأقْوَى.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
واخْتارَه الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وعنه، يَبْطُلُ في الجميعِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وأبِي بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، في بابِ الصَّرْفِ.
وأطْلَقَ المُصَنِّفُ وَجْهَين، في بابِ الصَّرْفِ، وكذلك صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وأطْلَقهما هنا في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
الثَّانيةُ، لو قبَض رأْسَ مالِ السَّلَمِ، ثم افْتَرَقا، فوجَدَه مَعِيبًا، فتارَةً يكونُ العَقْدُ قد وقَع على عَينٍ، وتارَةً يكونُ قد وقَع على مالٍ في الذِّمَّةِ، ثم قبَضَه؛ فإنْ كان وقَع على عَينٍ، وقُلْنا: النُّقُودُ تتَعَيَّنُ

..................................  بالتَّعْيِينِ.
وكان العَيبُ مِن غيرِ جِنْسِه، بطَل العَقْدُ، وإنْ قُلْنا: لا تتَعَيَّنُ.
فله 1 البَدَلُ في مَجْلِسِ الرَّدِّ.
وإنْ كان العَيبُ مِن جِنْسِه، فله إمْساكُه وأخْذُ أرْشِ عَيبِه، أو ردُّه وأخْذُ بدَلِه في مَجْلِسِ الرَّدِّ.
وإنْ كان العَقْدُ وقَع على مالٍ في الذِّمَّةِ، ثم قبَضَه، فتارَةً يكونُ العَيبُ مِن جِنْسِه، وتارةً يكونُ مِن غيرِ جِنْسِه؛ فإنْ كان مِن جِنْسِه، لم يَبْطُلِ السَّلَمُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وله البَدَلُ في مَجْلِسِ الرَّدِّ، وإنْ تَفرَّقا قبلَه، بطلَ العَقْدُ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، يبْطُلُ إنِ اخْتارَ الرَّدَّ.
وإنْ كان العَيبُ مِن غيرِ

..................................  جِنْسِه، فسَد العَقْدُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وأجْرَى المُصَنِّفُ وغيرُه فيه رِوايةً بعَدَمِ البُطْلانِ، وله البَدَلُ في مَجْلِسِ الرَّدِّ، على ما تقدَّم في الصَّرْفِ، فليُعاوَدْ.
الثَّالثةُ، لو ظهَر رَأْسُ المالِ مُسْتَحَقًّا بغَصْبٍ أو غيرِه، وهو معَيَّنٌ، وقُلْنا: تتَعَيَّنُ النُّقُودُ بالتَّعْيِينِ.
لم يَصِحَّ العَقْدُ.
وإنْ قُلْنا: لا تتَعَيَّنُ.
كان له البَدَلُ في مَجْلِسِ

وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَعْلُومَ الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ؟ عَلَى وَجْهَينَ.
الرَّدِّ.
وإنْ كان العَقْدُ وقَع في الذِّمَّةِ، فله المُطالبَةُ ببَدَلِه في المَجْلِسِ، وإنْ تفَرَّقا بطَل العَقْدُ، إلَّا على روايَةِ صِحَّةِ تصَرُّفِ الفُضُولِيِّ، أو أنَّ النُّقُودَ لا تتَعَيَّن.
وتقدَّم في الصَّرْفِ أحْكامٌ كهذه الأحْكامِ، واسْتَوْفَينا الكَلامَ هناك بأتَمَّ مِن هذا، فَلْيُعاوَدْ، فإنَّ أكثرَ أحْكامِ المَوْضِعَين على حَدٍّ سَواءٍ.
قوله: وهل يُشْتَرَطُ كَوْنُه مَعْلُومَ الصِّفَةِ والقَدْرِ كالمُسْلَمِ فيه؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»،

..................................  و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يُشْتَرَطُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
واخْتارَه القاضي وغيرُه.

..................................  والوَجْهُ الثَّاني، لا يُشْتَرَطُ، وتَكْفِي مُشاهَدَتُه.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه لم يَذْكُرْه في شُروطِ السَّلَمِ، وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
فعلى المذهبِ، لا يجوزُ أنْ يجْعَلَ رَأْسَ مالِ السَّلَمِ ما

..................................  لا يُمْكِنُ ضَبْطُه بالصِّفَةِ؛ كالجَواهِرِ، وسائرِ ما لا يجوزُ السَّلَمُ فيه، فإنْ فعَل بطَل العَقْدُ.
وتقدَّم، هل يصِحُّ السَّلَمُ في أحَدِ النَّقْدَين والعُروضِ؟ عندَ ذِكْرِ المَغْشوشِ

وَإِنْ أَسْلَمَ ثَمَنًا وَاحِدًا فِي جِنْسَينِ، لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُبَيِّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ.
مِنَ الأثْمانِ.
قوله: وإنْ أسْلَمَ ثَمَنًا واحِدًا في جِنْسَين، لم يَجُزْ حتى يُبَيِّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يصِحُّ قبلَ البَيانِ.
وهي تَخْرِيجُ وَجْهٍ

..................................  للمُصَنِّفِ والشَّارِحِ مِنَ المَسْأَلَةِ التي قبلَها، وقالا: الجَوازُ هنا أوْلَى.. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهذه المَسْألَةُ الْتِفاتٌ إلى مَعْرِفَةِ رَأْسِ مالِ السَّلَمِ وصِفَتِه، ولعَلَّ الوَجْهَين ثَمّ مِنَ الرِّوايتَين هنا.
وقد شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ هذه المَسْألَةَ، حيثُ

فَصْلٌ: السَّابعُ، أَنْ يُسْلِمَ فِي الذِّمَّةِ.
فَإِنْ أَسْلَمَ فِي عَينٍ لَمْ يَصِحَّ.
قال: وإنْ أسْلَمَ في جِنْسَين إلى أجَلٍ.
وأطْلَقَهما في «الفائقِ».
قوله: السَّابعُ، أنْ يُسْلِمَ في الذِّمَّةِ، فإنْ أسْلَمَ في عَينٍ، لم يَصِحَّ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال في «الواضِحِ»: إنْ كانتِ العَينُ حاضِرَةً، صحَّ، ويكونُ بَيعًا بلَفْظِ السَّلَمِ، فيَقْبِضُ ثَمَنَه فيه.
فائدة: هذه الشُّروطُ السَّبْعَةُ هي المُشْتَرَطَةُ في صِحَّةِ السَّلَمِ لا غيرُ، لكِنْ هذه زائدَةٌ على شُروطِ البَيعِ المُتقَدِّمَةِ في كتابِ البَيْعِ.
وذكَر في «التَّبْصِرَةِ» أنَّ الإِيجابَ والقَبُولَ مِن شُروطِ السَّلَمِ أيضًا.
قلتُ: هما مِن أرْكانِ السَّلَمِ، كما هما مِن أرْكانِ البَيعِ، وليس هما مِن شروطِه.

وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَكَانِ الإِيفَاءِ، إلا أنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ فِيهِ، كَالْبَرِّيَّةِ، فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ،  قوله: ولا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَكانِ الإِيفاءِ، إلَّا أنْ يكونَ مَوْضِعُ العَقْدِ لا يُمْكِنُ الوَفاءُ فيه، كالبَرِّيَّةِ، فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُه.
إذا كان مَوْضِعُ العَقْدِ يُمْكِنُ الوَفاءُ فيه، لم يُشْتَرَطْ

وَيَكُونَ الْوَفَاءُ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ،  ذِكْرُ مَكانِ الإِيفاءِ، ويكونُ الوَفاءُ في مَوْضِعِ العَقْدِ، على ما يأْتِي.
وإنْ كان لا يُمْكِنُ الوَفاءُ فيه؛ كالبَرِّيَّةِ، والبَحْرِ، ودارِ الحَرْبِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَكانِ الوَفاءِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الإِرْشادِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاويَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، وغيرِهم.
وصحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقال القاضي: لا يُشْتَرَطُ ذِكْرُه، ويُوَفِّي بأقْرَبِ الأماكِنِ إلى مَكانِ العَقْدِ.
قال شارِحُ «المُحَرَّرِ»: ولم أجِدْه في كُتُبِ القاضي.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وقال: قلتُ: إن كان مَكانُ 1 العَقْدِ لا يصْلُحُ للتَّسْليمِ، أو يصْلُحُ لكِنْ لنَقْلِه مُؤْنَةٌ، وجَب ذِكْرُ مَوْضِعِ الوَفاءِ، وإلَّا فلا.
انتهى.
ولم يذْكُرِ المُقَدَّمَ في المذهبِ.
قوله: ويكونُ الوَفاءُ في مَكانِ العَقْدِ -يعْنِي، إذا عقَداه في مَوْضِع يُمْكِنُ الوَفاءُ

فَإِنْ شَرَطَ الْوَفَاءَ فِيهِ، كَانَ تَأْكِيدًا، وَإِنْ شَرَطَهُ فِي غَيرِهِ، صَحَّ.
وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ.
فيه- فإنْ شرَط الوَفاءَ فيه، كان تأْكيدًا.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، لا يصِحُّ هذا الشَّرْطُ.
ذكَرَها القاضي، وأبو الخَطَّابِ، واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قوله: وإنْ شَرَطَه في غَيرِه، صَحَّ -وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم- وعنه، لا يصِحُّ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ أيضًا في «التَّنْبِيهِ».
قال في «القاعِدَةِ الثَّالثَةِ والسَّبْعِين»: والمَنْصُوصُ فَسادُه في رِوايَةِ مُهَنَّا.
وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «القواعِدِ».
فائدة: يجوزُ له أخْذُه في غيرِ مَوْضِعِ العَقْدِ مِن غيرِ شَرْطٍ، إنْ رَضِيا به، لا

وَلَا يَصِحُّ بَيعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا هِبَتُهُ، وَلَا أَخْذُ غَيرِهِ مَكَانَهُ، وَلَا الْحَوَالةُ بِهِ 1.  مع أُجْرَةِ حَمْلِه إليه.
قال القاضي: كأخْذِ بدَلِ السَّلَمِ.
قوله: ولا يجوزُ بَيعُ المُسْلَمِ فيه قبلَ قَبْضِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وفي «المُبْهِجِ» وغيرِه رِوايَةٌ؛ بأنَّ بَيعَه يصِحُّ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقال: هو قَوْلُ ابنِ عَبَّاسٍ، لكِنْ يكونُ بقَدْرِ القِيمَةِ فقط؛ لئَلَّا يَرْبَحَ فيما لم يَضْمَنْ.
قال: وكذا ذكَرَه أحمدُ في بَدَلِ القَرْضِ وغيرِه.
فعلى المذهبِ،

..................................  في جَوازِ بَيعِ دَينِ الكِتابَةِ، ورَأْسِ مالِ السَّلَمِ بعدَ الفَسْخِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما فيهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
وأطْلَقَهما في دَينِ الكِتابَةِ، في «الفُروعِ».
أمَّا رَأْسُ مالِ السَّلَمِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ بَيعُه بعدَ الفَسْخِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثر الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، الجَوازَ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ».
وأمَّا بَيعُ مالِ الكِتابَة، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ أيضًا.

..................................  صحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في بابِ القَبْضِ والضَّمانِ مِنَ البُيوعِ.
وقيل: يصِحُّ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ».
قوله: ولا هِبَتُه.
ظاهِرُه، أنَّه سواءٌ كان لمَن هو في ذِمَّتِه أو لغيرِه.
فإنْ كان لغيرِ منَ هو في ذِمَّتِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ، وعليه الأصحابُ، وجزَم به كثيرٌ منهم.
وعنه، يَصِحُّ 1. نقَلَها حَرْبٌ، واخْتارَها في «الفائقِ».
وهو مُقْتَضَى اخْتِيارِ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ.
وإنْ كان لمَن هو في ذِمَّتِه، فظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ» وغيرِه، أنَّه لا يصِحُّ.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» في مَكانٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ ذلك، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقد نَبَّه عليه

..................................  المُصَنِّفُ في كلامِه في هذا الكِتابِ في بابِ الهِبَةِ، حيثُ قال: وإنْ أبْرَأَ الغَرِيمُ غَرِيمَه مِن دَينِه، أو وهَبَه له، أو أحَلَّه منه، بَرِئَتْ ذِمَّتُه.
فظاهِرُه، إدْخالُ دَينِ السَّلَمِ وغيرِه.
وهو كذلك.
قال في «الفُروعِ»: ولا يصِحُّ هِبَةُ دَينٍ لغيرِ غَريمٍ.
ويأْتِي الكَلامُ هناك بأتَمَّ مِن هذا وأعَمَّ.
قوله: ولا أخْذُ غَيرِه مَكانَه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وعنه، يجوزُ أخْذُ الشَّعِيرِ عنِ البُرِّ.
ذكَرَها ابنُ أبِي مُوسى، وجماعةٌ.
وحُمِلَ على أنَّهما جِنْسٌ واحدٌ.
وتقدَّم ذلك عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: وإنْ جاءَه بجِنْسٍ آخَرَ لم يَجُزْ له أخْذُه.
قوله: ولا الحَوالةُ به.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يصِحُّ.
وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ؛ تصِحُّ الحَوالةُ على دَينِ السَّلَمِ، وبدَين السَّلَمِ.
ويأْتِي ذلك في بابِ الحَوالةِ.
فعلى المذهبِ، في صِحَّةِ الحَوالةِ على رَأْسِ مالِ السَّلَمِ وبه بعدَ الفَسْخِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما في

جارٍ التحميل