..................................
وله سُرِّيَّةٌ، لم يُفَرِّقْ بينَهما، كامْرأتِه، وهي مِلْكٌ للسَّيد.
نقَلَه حَرْبٌ.
ذكَرَه في «الفُروعِ»، في أحْكامِ العَبْدِ.
والله أعلمُ.
بَابُ السَّلَمِ
وَهوَ نَوْعٌ مِنَ الْبَيعِ، يَصِحُّ بِأَلْفَاظِهِ وبِلَفْظِ السَّلَمِ وَالسَّلَفِ.
باب السَّلَمِ
فائدة: قال في «المُسْتَوْعِبِ»: هو أنْ يُسْلِمَ إليه مالًا في عَين مَوْصُوفَةٍ في الذِّمَّةِ.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشارِحِ»: هو أنْ يُسْلِمَ عَينًا حاضِرَةً في عِوَض مَوْصُوفٍ في الذِّمةِ إلى أجَل.
وقال في «المُطْلِعِ»: هو عَقْدٌ على مَوْصُوفٍ في الذِّمَّةِ مُؤجَّل بثَمَن مَقْبُوض في مَجْلِسِ العَقْدِ.
وهو مَعْنَى الأوَّلِ، وهو حسَن.
وقال في «الوَجيزِ»: هو بَيعُ مَعْدُوم خاص ليس نَفْعًا إلى أجَل بثَمَنٍ مَقْبُوضٍ في مَجْلِسِ العَقْدِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» وغيرِها: هو بَيعُ عَين مَوْصُوفَةٍ مَعْدُومَةٍ في الذِّمَّةِ إلى أجَل مَعْلُوم مَقْدور عليه عندَ الأجَلِ
وَلَا يَصِحُّ إلا بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ؛ أحَدُهَا، أن يَكُونَ فِيمَا يُمْكِنُ ضَبْطُ
بثَمَنٍ مَقْبُوضٍ عندَ العَقْدِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: هو بَيعُ مَعْدُوم خاصٍّ بثَمَن مَقْبُوض، بشُروطٍ تُذْكَرُ.
تنبيه: قوْلُه: ولا يَصِحُّ إلّا بشُرُوطٍ سَبْعَةٍ.
وكذا ذكَرَه جَماعَةٌ.
وذكَر في
صِفَاتِهِ، كَالْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ، وَالْمَذْرُوعِ.
«الفُروعِ» وغيرِه سِتَّةً.
وذكَر في «الهِدايَةِ» وغيرِها خَمسَةً.
وذكَر في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما أربعَةً.
مع ذِكْرِ هم كُلِّهم جميعَ الشُّرُوطِ.
والظَّاهِرُ، أنَّ الذي لم يُكْمِلْ عدَدَ ذلك، جعَل الباقِيَ مِن تَتِمَّةِ الشُّرُوطِ، لا شُرُوطًا لنَفْسِ السَّلَمِ.
قوله: أحَدُها، أنْ يكونَ فيما يُمكِنُ ضَبْطُ صِفاتِه؛ كالمَكِيلِ والمَوْزُونِ والمَذْرُوعِ.
أمَّا المَكِيلُ والمَوْزُونُ، فيَصِحُّ السَّلَمُ فيهما، قوْلًا واحِدًا.
وأمَّا المَذْرُوعُ، فالصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ السَّلَمِ فيه،؛ قال المُصَنِّفُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يصِحُّ السَّلَمُ فيه.
ذكَرَها إسْماعِيلُ في الطَّرِيقَةِ.
فأمَّا الْمَعْدُودُ الْمُخْتَلِفُ؛ كَالْحَيَوَانِ، وَالْفَوَاكِهِ، وَالْبُقُولِ، وَالْجُلُودِ، وَالرُّءُوسِ، وَنَحوها، فَفِيه رِوَايَتَانِ.
قوله: فأمَّا المَعدُودُ المُخْتَلِفُ؛ كالحَيَوانِ، والفَواكِهِ، والبُقولِ، والرءوسِ، والجُلودِ، ونَحوها، ففيه رِوايَتان.
أمَّا الحَيَوانُ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه الرِّوايتَين، سَواء كان آدَمِيًّا أو غيرَه.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَة»،
..................................
و «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم؛ إحداهما، يصِحُّ السَّلَمُ فيه.
وهو الصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 1: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال الشَّارِحُ: المَشْهُورُ صِحَّةُ السَّلَمِ في الحَيَوانِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ الأثرَم.
قال في «الكافِي»: هذا الأظْهرُ.
قال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: صحّ على الأَظهرِ.
قال النَّاظِمُ: هذا أوْلَى.
قال في
..................................
«الفُروعِ»: يصِحُّ على الأصحِّ.
قال في «الفائقِ»: يصِحُّ في أصحِّ الرِّوايتَين.
واخْتاره ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الإرشادِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ».
وصحَّحَه في «التصحيحِ»، و «نَظْمِ نِهايَةِ ابنِ رَزِين».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يصِحُّ فيه، وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «شَرحِ ابنِ رَزِين»، و «الرِّعايَةِ الصغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِير».
وصحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكبْرَى».
..................................
فوائد؛ منها، يصِحُّ السلَمُ في اللَّحمِ النِّئِ -بلا نِزاعٍ- ولا يُعتبَرُ نَزْعُ عَظْمِه؛ لأنّه كالنوَى في التمرِ، لكِنْ يُعتبَرُ قوْلُه: بقَر أو غَنَمٌ، ضَأن أو مَعز، جَذَعٌ أو ثَنِيٌّ، ذكَر أو أنثَى، خَصِيٌّ أو غيرُه، رَضِيع أو فَطِيم، مَعلُوفَة أو راعِيَةٌ، مِنَ الفَخِذِ أو الجَنْبِ -نقَلَها الجماعَةُ- سَمِين أو هزِيل.
ومنها، لا يصِحُّ السلَمُ في اللحمِ المَطبوخِ والمَشْويِّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وغيرِهما.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وقيل: يصِحُّ.
قدَّمه ابنُ رَزِين.
وهما احتِمالان مُطْلَقان في «التلْخيصِ».
وأطْلَقَ وَجْهين في
..................................
«المُغْنِي»، و «الشّرحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن».
ومنها، يصِحُّ السَّلَمُ في الشَّحمِ.
جزَم به في «الفُروعِ».
قيل لأحمدَ: إنَّه يخْتَلِفُ.
قال: كل سَلَفٍ يخْتَلِفُ.
وأمَّا الفَواكِهُ والبُقولُ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ في جَوازِ السَّلَمِ فيها رِوايَتَين، وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «عُقودِ ابنِ البَنَّا»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الحاوي»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»،
..................................
و «الشّرحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ إحداهما، لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «التصحيحِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ولا يصِحُّ في معدُودٍ مُخْتَلِفٍ، على الأصحِّ.
قال أبو الخَطَّابِ: لا أرَى السَّلَمَ في الرُّمَّانِ والبَيضِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «شَرحٍ ابنِ رَزِين»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والرِّوايَةُ الثَّانية، يصِحُّ.
جزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وأمَّا الجُلُودُ والرُّءوسُ ونحوُها، كالأكارِعِ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ في جَوازِ السَّلَمِ فيها رِوايتَين، وأطْلَقَهما في «الكافِي»،
وَفِي الْأَوَانِي الْمُخْتَلِفَةِ الرُّءُوسِ وَالأوْسَاطِ؛ كَالْقَمَاقِمِ، وَالأسْطَالِ الضَّيِّقَةِ الرُّءُوسِ، وَمَا يَجْمَعُ أخْلاطًا مُتَمَيِّزَةً؛ كَالثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ نَوْعَينِ، وَجْهانِ.
و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّارِحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّركَشِيِّ»، إحداهما، لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وصحَّحَه في «التصحيحِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرحِه»، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يصِحُّ السَّلَمُ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
قال النَّاظِمُ: وهو أوْلَى.
وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، في مَكانٍ آخَرَ.
جزَم به القاضي يَعْقُوبُ في «التبصِرَةِ».
وصحَّحَه في «تصحيحِ المُحَرَّرِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ فيما قاله المُصَنِّفُ كلَّه، حيثُ أمكَنَ ضَبْطُه 1.
قوله: وفي الأوانِي المُخْتَلِفَةِ الرُّءوسِ، والأوْساطِ، كالقَماقِمِ، والأسْطالِ
..................................
الضَّيِّقَةِ الرُّءوسِ، وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الهادِي»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزركَشِيِّ»، و «الشَّرحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «الوَجيزِ»،
..................................
و «إدراكِ الغايَةِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «شَرحِ ابنِ رَزِين».
والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ.
صححَه في «التصحيحِ»، فيُضْبَطُ بارتفاعِ حائطِه، ودَوْرِ أسْفَلِه أو أعلاه.
قوله: وفي ما يَجْمَعُ أخْلاطًا مُتَمَيِّزَةً، كالثِّيابِ المَنْسُوجَةِ مِن نَوْعَين، وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الهادِي»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّركَشِيِّ»؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ».
وصحَّحَه في «الكافِي»، و «الشرحِ»، و «التصحيحِ».
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «شرح ابنِ رَزِين».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
فائدة: حُكْمُ النُّشَّابِ المَرِيشِ، والنبلِ المَرِيشِ، والخِفافِ، والرِّماحِ، حُكْمُ الثِّيابِ المَنْسُوجَةِ مِن نَوْعَين، خِلافًا ومذهبًا.
قاله في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما.
وقام في «المُغْنِي»، و «الشّرحِ»، و «ابنِ
..................................
رَزِين»، وغيرِهم، الصِّحَّةَ هنا أيضًا.
وأمَّا القِسِيُّ، فجعَلَها صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحرَّزِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وَغيرِهم، كالثِّيابِ المَنْسُوجَةِ من نوْعَين.
[والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها ليستْ كالثِّيابِ المَنْسُوجَةِ مِن نَوْعَين] 1، ولا يَصِحُّ السَّلَمُ فيها؛ لأنَّها مُشْتَمِلَة على خَشَب وقرنٍ وعَقَب 2 وتُوزٍ 3، إذْ لا يمكِنُ ضَبْطُ مَقادِيرِ ذلك وتَميِيزُ ما فيها، بخِلافِ الثِّيابِ وما أشْبَهها.
قدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أوْلَى.
وجزَم به في «الهادِي».
تنبيه: مَفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، صِحَّةُ السَّلَمِ في الثِّيابِ المَنْسُوجَةِ مِن نَوْعٍ واحدٍ.
وهو صَحيح، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقد دخَل في كلامِ المُصَنِّفِ السابقِ، في قوْلِه: والمَذْرُوعِ.
وتقدَّم هناك رِوايَة، أنه لا يصِحُ السَّلَمُ في المَذْرُوعَ.
وَلَا يَصِحُّ فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ، كَالْجَوَاهِرِ كُلِّها، وَالْحَوَامِلِ مِنَ الْحَيَوانِ، وَالْمَغْشُوشِ مِنَ الأَثْمَانِ وَغَيرِها، وَمَا يَجْمَعُ أخْلَاطًا غَيرَ مُتَمَيِّزَةٍ، كَالْغَالِيَةِ، وَالنَّدِّ، وَالْمَعَاجِينِ.
وَيَصِحُّ فِيمَا يُتْرَكُ فِيهِ شَيْءٌ غيرُ مَقْصُودٍ لِمَصلَحَتِهِ، كَالْجُبْنِ، وَالْعَجِينِ، وَخَلِّ التَّمرِ، والسّكَنْجَبِينِ، وَنَحوها.
قوله: ولا يصِح فيما لا ينْضَبِطُ، كالجَواهِرِ كُلها.
هذا المذهبُ في الجَواهِرِ كُلِّها.
وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم.
ونقَل أبو داودَ، السَّلَمُ فيها لا بأسَ به.
وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، في اللُّولُؤِ مَنعٌ وتَسْلِيم.
وأطْلَقَ في «الفُروعِ»، في العَقِيقِ، وَجْهين.
وجزَم في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشّرحِ»، و «ابنِ رَزِين»، وغيرِهم، بعَدَمِ الصِّحَّةِ فيه.
..................................
قوله: والحَوامِلِ مِنَ الحَيَوانِ.
لا يصِحُّ السَّلَمُ في الحَوامِلِ مِنَ الحَيَوانِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»، [و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايَةِ»، وغيرهم.
وقدَّمه في «الشّرحِ»] 1. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، يصِحُّ.
وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، في الخَلِفاتِ 2 مَنْعٌ وتَسْليمٌ.
وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».
..................................
فوائد؛ إحداها، لا يصِحُّ السَّلَمُ في شاةٍ لبونٍ 1. على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يصِحُّ.
وأطْلَقَهما في «النَّظْمِ».
الثَّانيةُ، لا يصِحُّ السلَمُ في أمَةٍ
فصل: الشَّرطُ الثَّانِي، أنْ يَصِفَهُ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ ظَاهِرًا، فَيَذْكُرَ جِنْسَهُ، وَنَوْعَهُ، وَقَدْرَهُ، وَبَلَدَهُ، وَحَدَاثَتَهُ، وَقِدَمَهُ، وَجَوْدَتَهُ، وَرَدَاءَتَهُ.
وَمَا لا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ لَا يَحتَاجُ إِلَى ذِكْرِهِ.
ووَلَدِ بها، أو وأخِيها، أو عَمَّتِها، أو خالتِها؛ لندرَةِ جَمعِهما الصِّفَةَ.
الثَّالثةُ، يصِحُّ السَّلَمُ في الشُّهْدِ 1. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس».
وصحّحَه في «التلْخيصِ».
وقيل: لا يصِحُّ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
تنبيه: مَفْهومُ قوْلِه: ولا يصِحُّ فيما لا ينْضَبطُ.
ومثَّلَ مِن جُملَةِ ذلك، المَغْشُوشَ مِنَ الأثْمانِ، أنَّ السَّلَمَ يصِحُّ في الأَثْمانِ نَفْسِها، إذا كانتْ غيرَ مَغْشُوشَةٍ.
وهو صحيح، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، فيصِحُّ أنْ يُسْلِمَ عرضًا في ذَهبٍ أو فِضةٍ.
قال في «الفُروعِ»: ويصِحُّ إسْلامُ عَرْض في عَرض، أو في ثَمَنٍ 2، على الأصحِّ.
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: وإنْ أسْلَمَ في نَقْدٍ أو عَرضٍ
..................................
عَرضًا، مَقْبُوضًا جازَ في الأصحِّ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
ونصَرَه في «المُغْنِي»، و «الشرحِ».
وعنه، لا يصِحُّ.
قدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ».
فعلى المذهبِ، يُشْترَطُ كَوْنُ رَأسِ المالِ غيرَهما؛ فيُجْعَلُ عرضًا 1. وهذا الصّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الجُمهورُ.
وصحَّحَه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «الرِّعايَةِ».
وقال أبو الخَطّابِ: والمَنافِعُ أيضًا كمَسْألتِنا 2.
..................................
فائدتان؛ إحداهما، يجوزُ إسْلامُ عَرض في عَرض.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أنْ أكثرُ الأصحابِ.
وصحُّحَه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الكافِي»، و «ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
وعنه، لا يجوزُ السَّلَمُ إلَّا بعَين أو وَرِقٍ 1 خاصَّةً.
ذكَرَها ابنُ أبِي مُوسى.
قال ابنُ عَقِيل.
لا يجوزُ جَعلُ رَأسِ المالِ غيرَ الذَّهبِ والفِضَّةِ.
وعليها، لا تُسَلَّمُ العُروضُ بعضُها في بعض، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وعلى المذهبِ، يصِحُّ.
فعلى المذهبِ، لو جاءَه بعَينه عندَ مَحِلِّه، لَزِمَه قَبُولُه.
صحَّحَه في «الفائقِ».
وقدَّمه في «شَرحِ ابنِ رَزِين»، و «الرِّعايتَين».
وقال: فإنِ اتَّخَذا صِفَةً، فجاءَه عندَ الأجَلِ بما أخَذَه منه، لَزِمَه أخْذُه.
وقيل:
..................................
لا.
وإنْ أسْلَمَ جارِيَةً صغِيرَةً في كَبِيرَةٍ 1، فصارَتْ عندَ المَحِلِّ؛ كما شرَط، ففي جَوازِ أخْذِها وَجْهان، وإنْ كان حِيلَةً حَرُمَ.
انتهى.
وقيل: لا يلْزَمُه أخْذُ عَينه إذا جاءَه به عندَ مَحِلِّه.
ورَدَّه ابنُ رَزِين وغيرُه.
وأطْلَقَهما في «الكافِي».
الثَّانية، في جَوازِ السَّلَمِ في الفُلوسِ رِوايَتان.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
نقَل أبو طالِبٍ، وابنُ مَنْصُورٍ في «مَسائلِه»، عنِ الثَّوْرِيِّ، وأحمدَ، وإسْحاقَ، الجَوازَ، ونقَل عنِ ابنِ سعِيدٍ 2 المَنْعَ.
ونقَل حَنْبَل الكراهةَ.
ونقَل يَعقُوبُ، وابنُ أبِي حَربٍ، الفُلوسُ بالدَّراهِمِ يَدًا بيَدٍ ونَسِيئَةً، وإنْ أرادَ فَضْلًا لايجوزُ.
فهذه نُصُوصُه في ذلك.
قال في «الرِّعايَةِ»، بعدَ أنْ أطْلَقَ الرِّوايتَين: قلتُ: هذا إنْ قُلْنا: هي سِلْعَة.
انتهى.
اخْتارَ ابنُ عَقِيل، في بابِ الشّرِكَةِ مِنَ «الفُصولِ»، أنَّ الفُلوسَ عُروضن بكلِّ حال.
واخْتارَه عَلِيُّ بنُ نابِتٍ الطَّالِبانِيُّ 3 مِنَ الأصحابِ.
ذكَرَه عنه ابنُ رَجَب في «الطبقاتِ»، في تَرجَمَتِه،
..................................
وهي قبلَ تَرجَمَةِ المُصَنِّفِ بيَسِير.
فعليه، يجوزُ السَّلَمُ فيها.
وصرح به ابنُ الطَّالِبانِيِّ، واخْتارَه، وتأوَّلَ رِوايَةَ المَنْعِ.
وقال أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه الصَّغِيرِ» وغيرِه: الفُلوسُ النَّافِقَةُ أثْمانٌ.
وهو قوْلُ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
قاله ابنُ رَجَبٍ.
واخْتارَ الشّيرازِيُّ في «المُبْهِجِ»، أنَّها أثْمان بكُلِّ حالٍ.
فعليها، حُكْمُها حُكْمُ الأثْمانِ في جَوازِ السَّلَمِ فيها وعدَمِه، في ما تقدَّم.
وتوَقَّفَ المُصَنِّفُ في جَوازِ السَّلَمِ فيها، فقال: أنا مُتَوَقِّفٌ عنِ الفُتْيا في هذه المَسْألَةِ.
ذكَرَه عنه ابنُ رَجَب في تَرجَمَةِ ابنِ الطَّالِبانِيِّ.
انتهى.
قلتُ: الصَّحيحُ، السَّلَمُ فيها؛ لأنها إمَّا عَرض أو ثَمَن، لا يخْرُجُ عن ذلك.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ السَّلَمِ في ذلك، على ما تقدَّم.
وأمَّا، أنَّا نقُولُ بصِحَّةِ السَّلَمِ في الأثْمانِ والعُروضِ، ولا نُصَحِّحُ السَّلَمَ فيها، فهذا لا يقُولُه أحَد، فالظَّاهِرُ أنَّ محَلَّ الخِلافِ المَذْكُورِ إذا قُلْنا 1 بعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ، في الأثْمانِ.
قوله: ولا يصِحُّ فيما يجْمَعُ أخْلاطًا غيرَ مُتَمَيِّزَةٍ؛ كالغالِيَةِ والنَّدِّ والمَعاجِينِ ونحوها -بلا نِزاعٍ أعلَمُه- ويَصِحُّ فيما يُتْرَكُ فيه شيء غيرُ مَقْصُودٍ لمَصلَحَتِه؛ كالجُبْنِ تُوْضَعُ فيه الإنْفَحَّةُ، والعَجِينِ يُوضَعُ فيه المِلْحُ، وكذا الخُبْزُ وخَلُّ التَّمرِ يُوضَعُ فيه الماءُ، والسَّكَنْجَبِينِ يوضَعُ فيه الخل، ونحوها.
بلا نِزاعٍ.
..................................
قوله: الثَّاني، أنْ يصِفَه بما يخْتَلِفُ به الثمَنُ ظاهِرًا، فيَذْكُرَ جِنْسَه، ونَوْعَه، وقَدرَه، وبَلَدَه، وحَداثَتَه، وقِدَمَه، وجَوْدَتَه، ورَداءَتَه.
قال في «التلْخيصِ»:
..................................
وأصحابُنا يعتَبِرُون ذِكْرَ الجَوْدَةِ والرَّداءَةِ، مع بقِيَّةِ الصِّفاتِ.
قال: وعندِي، أنَّه لا حاجَةَ إلى ذلك، لأنَّه إذا أتَى بجَمِيعِ الصِّفات التي يَزِيدُ الثَّمَنُ لأجْلِها، فلا يكونُ إلَّا جَيِّدًا، وبالعَكْسِ.
انتهى.
ويذْكُرُ -على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ- ما يُمَيِّزُ مُخْتلِفَ النَّوْعِ، وسِنَّ الحَيَوانِ، وذُكُورَتَه وأنُوثَتَه،
..................................
وسِمَنَه وهُزاله.
وراعِيًا أو مَعلُوفًا.
على ما تقدَّم أوَّلَ البابِ، ويذْكُرُ آلةَ الصَّيدِ،
..................................
أحبُولَةً، أو صَيدَ كَلْبٍ أو فَهْدٍ أو صَقْر.
وعندَ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، لا يُشْترَطُ ذلك، لأنَّ التَّفاوُتَ فيه يَسير، قال: وإذا يُعتَبر في الرَّقيقِ ذِكْرُ الله مَنِ والهُزالِ، ونحوهما، ممَّا يتَبايَنُ به الثَّمَنُ، فهذا أوْلَى.
انتهيا.
ويُعتَبرُ ذِكْرُ الطُّولِ بالشِّبْرِ في الرَّقيقِ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «التَّرغِيبِ»: إلَّا أنْ يكونَ رَجُلًا، فلا يحتاجُ 1 إلى ذِكْرِه، لكِنْ يَذْكُرُ طَويلًا أو قَصِيرًا أو رَبْعًا.
..................................
ويعتَبرُ في الرَّقيقِ ذِكْرُ الكَحَلِ، والدَّعَجِ، وتكَلثُمِ الوَجْهِ 1، وكَوْنُ الجاريَةِ خَمِيصةً 2، ثَقِيلَةَ الأردافِ، سَمِينَةً، بكْرًا، أو ثيِّبًا، ونحوُ ذلك ممَّا يقْصدُ ولا يطولُ، ولا يَنْتَهِي إلى عِزَّةِ الوُجودِ عندَ أكثرِ الأصحابِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: قاله غيرُ القاضي.
وقيل: لا يُعتَبر ذلك.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الخِصالِ».
وأطْلَقَهما في «البُلْغَةِ»، و «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وفي اشْتِراطِ ذِكْرِ الكَحَلِ، والدَّعَجِ، وثِقَلِ الأردافِ،
..................................
ووَضاءَةِ الوَجْهِ، وكَوْنِ الحاجِبَين مَقْرُونَين، والشَّعَرِ 1 سَبْطًا، أو جَعدًا، أشْقَرَ، أو أسْودَ، والعَينِ زَرقاءَ، والأنْفِ أقْنَى -في صِحَّةِ السَّلَمِ- وَجْهان.
انتهى.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويذكُرُ الثُّيوبَةَ والبَكارَةَ، ولا يحتاجُ إلى ذِكْرِ
..................................
الجُعودَةِ 1 والسبوطَةِ.
انتهى.
وإنْ أسْلَمَ في الطَّيرِ، ذكَر النوْعَ واللوْنَ، والكِبَرَ والصِّغَرَ، والجَوْدَةَ والرداءَةَ، ولا يعرَفُ سِنُّها أصلًا.
وقال في «عُيُونِ المَسائلِ»: يُعتبَرُ ذِكْرُ الوَزْنِ في الطَّيرِ، كالكُركِيِّ والبَطِّ؛ لأنّ القَصدَ لحمُه، ويُنَزلُ الوَصفُ على أقلِّ دَرَجَةٍ.
وقال في «التلْخيصِ»، و «عُيُونِ المَسائل»: ويذْكُرُ في العَسلِ المَكانَ؛ بَلَدِيٌّ أو جَبَلِيٌّ، رَبِيعِيٌّ أو خَرِيفِيٌّ، واللَّوْنَ: 2، ولا
..................................
حاجَةَ إلى عَتِيقٍ أو جَدِيدٍ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: في المُسْلَمِ فيه، خَمسَةُ أضْرُبٍ، الأولُ، ما يُضْبَطُ كلُّ واحدٍ منه بثَلاثةِ أوْصافٍ إنْ حَفِظَ أوْصافَه -كاللبِنِ وحِجارَة الباءِ.
الثَّاني، ما يُضْبَطُ كلُّ واحدٍ منه بأربَعةِ أوْصافٍ، وإنِ اخْتلَفَتْ، وهو أربعَةَ عشَرَ شيئًا؛ الرّصاصُ، والصُّفْرُ، والنُّحاسُ، وحِجارَةُ الآنِيَةِ؛ كالبِرامِ، والرَّجسُ الطَّاهِرُ، والشَّوْكُ، ولَحمُ الطَّيرِ،
..................................
والسَّمَكُ، والإبريسَمُ، والآجُرُّ، والرُّءوسُ، والسَّمْنُ، والجُبْنُ، والعسَلُ.
الثَّالثُ، ما يُضْبَطُ كل واحدٍ منه بخَمسَةِ أوْصافٍ، وهو ثَلاثَةَ عشَرَ شيئًا؛ الجُلودُ، وحِجارَةُ الأرحاءِ، والصُّوفُ 1، والقُطْنُ، والغَزْلُ، وخَشَبُ الوَقُودِ والبِناءِ، والخُبْزُ، ولزُّبْدُ، واللِّبأ، والرُّطَبُ، والطَّعامُ، والنَّعَمُ، والخَيلُ.
الرّابعُ، ما يُضْبَطُ كلُّ واحدٍ منه بسِتَّةِ أوْصافٍ، وهو ثَلاثةُ أشْياءَ؛ السَّمَرُ في العَبِيدِ، وخشَبُ
..................................
القِسِيِّ.
الخامسُ، ما يُضْبَطُ كلُّ واحدٍ منه بسَبْعَةِ 1 أوْصافٍ، وهو شَيئان؛ الثِّيابُ، ولَحمُ الصَّيدِ وغيرُه.
انتهى.
قلتُ: جزَم بهذا في «المُسْتَوْعِبِ».
ومِنَ الأوْصافِ المَضْبُوطَةِ بذلك كلِّه.
وقال في «الرِّعايَةِ» أيضًا، وغيرِه، غيرَ ما تقدّم: ويذْكُرُ أيضًا ما يخْتَلِفُ الثَّمَنُ لأجْلِه غالِبًا، كالعرضِ، والسُّمكِ، والتّدويرِ، والسِّن، واللَّوْنِ، واللِّينِ، والنعُومَةِ، والخُشُونَةِ، والدقَّةِ،
.................................. والغِلَظِ، والرّقةِ، والصفاقَةِ، وحَلَبِ يَوْمِه، وزُبْدِ يَوْمِه، والحَلاوَةِ، والحُمُوضَةِ، والمَرعَى، والعَلَفِ، وكوْنِ المَبِيعِ حَدِيثا أو عَتِيقا، رَطْبا أو يابِسًا،
فَإِنْ شَرَطَ الْأَجْوَدَ، لَمْ يَصِحَّ، وَإنْ شَرَطَ الأَرْدَأَ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
وَإذَا جَاءَهُ بِدُونِ مَا وَصَفَ، أَوْ نَوْعٍ آخَرَ، فَلَهُ أَخْذُهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ.
رَبِيِعيًّا أو خَرِيفِيًّا، وغيرِ ذلك.
كلُّ شيءٍ بحسَبِه مِن ذلك وغيرِه.
انتهى.
وتقدَّم بعضُ ذلك.
وذِكْرُ أوْصافِ كلِّ واحد ممَّا يجوزُ السَّلَمُ فيه يَطُولُ.
وقد ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرُهم، فليُراجَعُوا.
قوله: وإنْ شرَط الأَرْدأَ، فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الحاوي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»،
..................................
و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ.
جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَّجِيِّ».
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
قال في «التَّلْخيصِ»: لأنَّ طلَبَ الأرْدَأَ مِنَ الأَرْدَأَ عِنادٌ، فلا يُؤَثِّرُ فيه نِزاعٌ.
فائدة: لو شرَطَه جيِّدًا أو رَدِيئًا، صحَّ، بلا نِزاعٍ.
قوله: وإذا جاءَه بدونِ ما وصَفَه له، أو بنَوْعٍ آخَرَ، فله أَخْذُه.
إذا جاءَه بدُونِ ما وصَف مِن نَوْعِه، فلا خِلافَ أنَّه مُخَيَّرٌ في أخْذِه.
وإنْ جاءَه بنَوْعٍ آخَرَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه مُخَيَّرٌ أيضًا في أخْذِه وعدَمِه.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما.
واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الكافِي» -وقال: هو أصحُّ- وغيرِهم.
وعندَ القاضي وغيرِه، يَلْزَمُ أخْذُه إذا لم يَكُنْ أدْنَى مِنَ النَّوْعِ المُشْتَرَطِ.
واخْتارَه المَجْدُ، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَرَّرِ».
وعنه، يَحْرُمُ أخْذُه، كأخْذِ غيرِ جِنْسِه.
نقَلَه جماعَةٌ عن أحمدَ.
وأطْلَقهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ، وأطْلَقَ في «التَّلْخيصِ»، في الأَخْذِ وعدَمِه، رِوايتَين.
وقال: بِناءً على كوْنِ النَّوْعِيَّةِ تَجْرِي مَجْرَى الصِّفَةِ أو الجِنْسِ.
وَإِنْ جَاءَهُ بِجِنْسٍ آخَرَ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ.
وَإنْ جَاءَهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ مِنْ نَوْعِهِ، لَزِمَهُ قَبُولُهُ،
قوله: وإنْ جاءَه بجنْسٍ آخَرَ، لم يَجُزْ له أخْذُه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ونقَل جماعَةٌ عن أحمدَ جَوازَ الأخْذِ للأرْدَأَ عنِ الأَعْلَى، كشَعِيرٍ عن بُرٍّ بقَدْرِ كَيلِه.
نقَلَه أبو طالِبٍ، والمَرُّوذِيُّ.
وحمَلَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ على رِوايَةِ أنَّهما جِنْسٌ واحدٌ.
قال في «التَّلْخيصِ»: جعَل بعضُ أصحابِنا هذا رِوايَة في جَوازِ الأخْذِ مِن غيرِ الجِنْسِ بقَدْرِه، إذا كان دُونَ المُسْلَمِ فيه.
قال: وليس الأمرُ عندِي كذلك، وإنَّما هذا يخْتَصُّ الحِنْطَةَ والشَّعِيرَ، مُطابِقًا لنَصِّه في إحْدَى الرِّوايتَين عنه، أنَّ الضَّمَّ في الزَّكاةِ يَخُصُّهما، دُونَ القُطْنِيَّاتِ وغيرِها، بِناءً على كْونِهما جِنْسًا واحِدًا في إحْدَى الرِّوايتَين عنه، وإن تنَوَّعَ.
نقَلَه حَنْبَلٌ.
ولا يجوزُ التَّفاضُلُ بينَهما.
ذكَرَه القاضي في أبو يَعْلَى وغيرُه.
انتهى.
فَإِنْ قَال: خُذْهُ وَزدْنِي دِرْهَمًا.
لَمْ يَجُزْ.
وَإنْ جَاءَهُ بِزِيَادَةٍ فِي الْقَدْرِ، فَقَال ذَلِكَ، صَحَّ.
فَصْلٌ: الثَّالِثُ، أَن يَذْكُرَ قَدْرَهُ بِالْكَيلِ فِي الْمَكِيلِ، وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونِ، وَالذَّرْعِ فِي الْمَذْرُوعِ.
فَإِنْ أَسْلَمَ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا، وَفِي الْمَوْزُونِ كَيلًا، لَمْ يَصِحَّ.
وَعَنْهُ، يَصِحُّ.
قوله: وإنْ جاءَه بأجْوَدَ منه مِن نَوْعِه، لَزِمَه قَبُولُه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: لا يَلْزَمُه قَبُولُه.
وقيل: يَحْرُمُ أخْذُه، وحُكِيَ رِوايَةً.
نقَل صالِحٌ وعبدُ اللهِ، لا يأْخُذُ فوقَ صِفَتِه، بل دُونَها.
فائدة: لو وجَدَه مَعِيبًا، كان له ردُّه أو أرْشُه.
قوله: فإنْ أسْلَمَ في المَكِيلِ وَزْنًا، وفي المَوْزُونِ كَيلًا، لم يَصِحَّ.
وهو إحْدَى
..................................
الرِّوايتَين.
نصَّ عليه، واخْتارَه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَشْهورُ والمُخْتارُ للعامَّةِ.
قلتُ: منهم القاضي، وابنُ أبِي مُوسى.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
..................................
و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الفائقِ».
وهذا المذهبُ.
وعنه، يصِحُّ.
وهي مِن زَوائدِ الشَّارِحِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».
ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ، وهما رِوايَتان مَنْصُوصَتان، وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ
وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمِكْيَالُ مَعْلُومًا، فَإِنْ شَرَطَ مِكْيَالًا بعَينهِ، أَوْ صَنْجَةً بِعَينِهَا غَيرَ مَعْلُومَةٍ، لَمْ يَصِحَّ.
الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
فائدة: لا يصِحُّ السَّلَمُ في المَذْرُوعِ إلَّا بالذَّرْعِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وخُرِّجَ الجَوازُ وَزْنًا.
قوله: ولا بُدَّ أنْ يكُونَ المِكيالُ مَعْلُومًا، فإنْ شرَط مِكيالًا بعَينِه، أو صَنْجَةً بعَينِها غيرَ مَعْلُومَةٍ، لم يَصِحَّ.
وكذا المِيزانُ والذِّراعُ.
وهذا بلا نِزاعٍ فيه، ولكِنْ