الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 134-175

وَيَحْرُمُ الرِّبَا بَينَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ، وَبَينَ الْمُسْلِمينَ فِي دَارِ  قوله: ويَحْرُمُ الرِّبا بينَ المُسْلِمِ والحَرْبِيِّ، وبينَ المُسْلِمِين في دارِ الحَرْبِ، كما يَحْرُمُ بينَ المُسْلِمِين في دارِ الإِسْلامِ.
يَحْرُمُ الرِّبا بينَ المُسْلِمِين في دارِ الحَرْبِ،

الْحَرْبِ، كَمَا يَحْرُمُ بَينَ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الإسْلَامِ.
ودارِ الإِسْلام، بلا نِزاعٍ.
والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الربا مُحَرَّم بينَ الحَرْبِي والمُسلم مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهما، ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ.
وقال في «المستوعِبِ» في بابِ الجِهادِ، و «المُحَررِ»، و «المُنَور»، و «تَجريدِ العنايَةِ»، و «إدراكِ الغايَةِ»: يجوزُ الربا بينَ المسْلِمِ والحَرْبِيِّ الذي لا أمانَ بينَهما.
ونقَلَه المَيمُونِيّ.
وقدَّمه ابن عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِي في دارِ الحَربِ؛ حيثُ قال: ومَن دخَل إلى أرْضِ العَدُوَ بأَمانٍ، لم يَخنهم في مالهم، ولا يُعامِلهم بالربا.
وأطلَقهما الزرْكَشِيُّ، ولمُ يَقيِّدْ هذه الرِّوايةَ في «التبصِرَةِ» وغيرِها بعَدَمِ الأَمان.
وفي «المُوجَزِ» رِوايَة، لا يَحْرُمُ الرِّبا في دارِ الحَربِ.
وأقرَّها الشَيخ تَقِيّ الدِّينِ على ظاهِرِها.
قلتُ: يُمْكِنُ أنْ يُفرقَ بينَ الروايَةِ في «التبصِرَةِ» وغيرِها، وبينَ الروايَةِ في «المُوجَزِ»، وحَمْلِها على ظاهِرِها؛ بأنَّ الروايةَ التي في «التبصرَةِ» وغيرَها لم يُقَيِّدْها بعَدَمِ الأمانِ، فيَدْخُلُ فيها لو كانُوا بدارِنا أو دارِهم، بأَمانٍ أو غيرِه.
والروايَةُ التي في «المُوجَزِ»، وحَمْلُها على ظاهِرِها، أنَّه لا يَحْرم الربا في دارِ الحَرْبِ سواءٌ كان بأمانٍ أو غيرِه.
فرِوايَةُ «التبصرَةِ» أعَم؛ لشُمُولِها دارَ الحَرْبِ ودارَ الإِسْلامِ، بأمانٍ أو غيرِه.
ورِوايَةُ «المُوجَزِ» أخَصُّ؛ لقُصُورِها على دارِ الحَرْبِ، وحَمْلِها على ظاهِرِها، سواءٌ كان بينَهم أمانٌ أوْ لا، ولا يتَوهَّمُ مُتَوَهِّم أنَّ ظاهِرَها يشْمَلُ المُسْلِمَ، فإنَّ هذا لا نِزاعَ فيه، ومعاذَ اللهِ أنْ يُرِيدَ ذلك

..................................  الإِمامُ أحمدُ.
وقال في «الانْتِصارِ»: مالُ كافِرٍ مُصالحٍ مُباحٌ بطِيبِ نَفْسِه، والحَربِي مُباحٌ أخْذُه على أي وَجْهٍ كان.
فائدة: لا رِبا بينَ عَبْدٍ أو مُدَبرِ أو أمِّ وَلَدٍ ونحوهم، وبينَ سيِّدِهم.
هذا المذهبُ، وقطَع به الأصحابُ، ونصَّ عليه.
والْتزَمَ المَجْدُ -في مَوْضِعٍ- جَرَيانَ الرِّبا بينَه وبينَ سيِّدهِ، إذا قُلْنا: يَمْلِكُ.
قاله في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، تَحْريمُ الرِّبا بينَ السَّيِّدِ ومُكاتَبِه، كالأجْنَبِي.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، لا رِبا بينَه وبينَ مُكاتَبِه، كعَبْدِه.
اخْتارَه أبو بَكْرِ، وابنُ أبي مُوسى.
ويُسْتَثْنَى مِن ذلك مَالُ الكِتابَةِ؛ فإنَّه لا يَجْرِى الرِّبا فيه.
قاله في «الوَجيزِ»،

..................................  و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم هناك.
فعلى المذهبِ، لو زادَ الأجَلُ والدَّينُ، جازَ في احْتِمالٍ.
ويأتي ذلك في أولِ الكِتابَةِ، في أوَّلِ الفَصْلِ الثَّاني.

بَابُ بَيعِ الْأصُولِ وَالثمَار

وَمَنْ بَاعَ دَارًا، تَنَاوَلَ الْبيعُ أَرْضَهَا، وَبِنَاءَهَا، وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا لِمَصْلَحَتِهَا، كَالسَّلَالِمِ، وَالرُّفُوفِ الْمُسَمَّرةِ، وَالأبْوَابِ المنْصُوبَةِ وَالْخَوَابِي الْمَدْفونَةِ، وَالرَّحَى الْمَنْصوبَةِ،  بابُ بَيعَ الأصُولِ والثمارِ قوله: ومَن باعَ دارًا، تناوَلَ البَيعُ أرْضَها، وبِناءَها.
بلا نِزاع.
وشَمِلَ قوْلُه: أرْضَها، المَعْدِنَ الجامِدَ.
وهو صحيح.
ولا يشْمَلُ المَعادِنَ الجارِيَةَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يدْخُلُ في المَبِيعِ، فيَمْلِكُه المُشْتَرِي.
ويأتِي في إحْياءِ المَواتِ: إذا ظهَر فيما أحْياه مَعْدِن جار، هل يَمْلِكُه أو لا؟ ويدْخُلُ أيضًا، الشَّجَرُ والنَّخْلُ المَغْروسُ في الدَّارِ، قوْلًا واحدًا، عندَ أكثرِ الأصحابِ.
وقيل: فيه احْتِمالان.

وَلَا يَدْخُلُ مَا هُوَ مودَعٌ فِيهَا، مِنَ الْكَنْزِ، وَالْأَحْجَارِ المدفُونَةِ.
وَلَا الْمُنْفَصِلُ مِنْهَا، كَالْحَبْلِ، وَالدَّلْو، وَالْبَكَرَةِ، وَالْقُفْلِ، وَالْفُرُش.
فائدة: مَرافِقُ الأمْلاكِ؛ كالطُّرُقِ، والأفْنِيَةِ، ومَسِيلِ المِياهِ، ونحوها، هل هي مَمْلُوكَة، أو يثْبُتُ فيها حَقُّ الاخْتِصاصِ؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، ثُبُوتُ حَق الاخْتِصاصِ فيها مِن غيرِ مِلْكٍ.
جزَم به القاضي، وابنُ عَقِيل، في إحْياءِ المَواتِ، والغَصْبِ.
ودَلَّ عليه نُصوصُ أحمدَ.
وطرَد القاضي ذلك حتى في حَريمِ البِئْرِ، ورَتَّبَ عليه، أنَّه لو باعَه أرْضًا بفِنائِها، لم يصِحَّ البَيعُ؛ لأنَّ الفِناءَ لا يخْتَصُّ به، إذِ اسْتِطْراقُه عام، بخِلافِ ما لو باعَها بطَرِيقِها.
وذكَر ابنُ عَقِيل احْتِمالًا، يصِحُّ البَيعُ بالفِناءِ؛ لأنَّه مِنَ الحُقوقِ، كمَسِيلِ المِياهِ.
والوَجْهُ الثَّاني، المِلْكُ.
صرَّح به الأصحابُ في الطُّرُقِ.
وجزَم به في الكُلِّ صاحِبُ «المُغْنِي»، وأخَذَه مِن نَص أحمدَ، والخِرَقِيِّ على مِلْكِ حَريمِ البِئْرِ.
ذكَر ذلك في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثّمانِين».

إلَّا مَا كَانَ مِنْ مَصَالِحِهَا، كَالْمِفْتَاحِ، وَحَجَرِ الرَّحَى الْفَوْقَانِيِّ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
قوله: إلا ما كان مِن مَصالِحِها؛ كالمِفْتاحِ، وحَجَرِ الرَّحَى الفَوْقانِيِّ، فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، لا يدْخُلُ.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يدْخُلُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقيلَ: يدْخُلُ في المَبِيعِ المِفْتاحُ، ولا يدْخُلُ الحَجَرُ الفَوْقانِيُّ.
جزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
فائدتان؛ إحْداهما، لو باعَ الدَّارَ وأطْلَقَ، ولم يَقُلْ: بحُقُوقِها.
فهل يدْخُلُ فيه ماءُ البِئْرِ التي في الدَّارِ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»،

..................................  و «الفائقِ»، وأصْلُهما، هل يَمْلِكُ الماءَ أوْ لا؟ قاله في «التَّلْخيصِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يدْخُلُ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِح.
الثَّانيةُ، لو كانَ في الدَّارِ مَتاع، وطالتْ مُدَّةُ نَقْلِه -وقيَّدَه جماعَةٌ بفَوْقِ ثَلاثةِ أيام، منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» - فهو عَيبٌ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، تَثْبُتُ اليَدُ عليها.
وقيل: لا.
وكذا الحُكْمُ في أرْض بها زَرْعٌ للبائعِ، فلو ترَكه له ولا ضَرَرَ، فلا خِيارَ له.
وفي «التَّرْغيبِ» وغيرِه: لو قال: ترَكْتُه لك.
ففي كَوْنِه تَمْلِيكًا وَجْهان، ولا

..................................  أُجْرَةَ لمُدَّةِ نقْلِه.
على الصحيح مِنَ المذهبِ.
وقيل: مع العِلْمِ.
وقيلَ: له الأجْرَةُ مُطْلَقًا.
وأطْلَقهُنَّ في «الرعايَةِ الكُبْرَى».
ويَنْقُلُه بحَسَبِ العادَةِ، فلا يَلْزَمُ ليلًا،

وَإنْ بَاعَ أرْضًا بِحُقُوقِهَا، دَخَلَ غرَاسُهَا وَبِنَاؤهَا فِي الْبَيع، وإنْ لَمْ.
يَقُلْ: بِحُقُوقِهَا.
فَعَلَى وَجْهَينِ.
ولا جَمْعُ الحَمَّالِين.
ويَلْزَمُه تَسْويَةُ الحَفْرِ.
وإنْ لم يَنْضَرَّ مُشْتَرٍ ببَقائِه، ففي إجْبارِه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قلتُ: الأوْلَى أنَّ له إخبارَه.
قوله: وإنْ باعَ أرضًا بحُقُوقِها، دخَل غِراسُها وبِناؤها في البَيعِ -بلا نِزاعٍ- وإنْ لم يَقُلْ بحُقُوقِها.
فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»،

..................................  و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْح ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الفَائقِ»، و «الحاويَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ»؛ أحدُهما، يدْخُلُ.
وهو المذهب.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّر»، و «الهادِي»، و «الفُروعِ»، و «الرعايتَين».
والوَجْهُ

..................................  الثَّاني، لا يدْخُلُ، وللبائعِ تَبْقِيَتُه.
فوائد؛ الأولَى، حُكْمُ الأرْضِ إذا رهَنَها حُكْمُها إذا باعَها، خِلافًا ومذهبًا وتَفْصِيلًا على ما تقدَّم.
وصرَّح به في «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وقال في «التَّرْغِيبِ»، و «التَّلْخيصِ»: هل يَتْبَعُها في الرَّهْنِ كالبَيعِ إذا قُلْنا: يدْخُلُ.
أو لا؟ فيه وَجْهان، لضَعْفِ الرَّهْنِ عنِ البَيعِ، وكذا الوَصِيَّةُ.
الثانيةُ، لو باعَه بُسْتانًا بحُقُوتِه، دخَل البِناءُ، والأرضُ، والشَّجَرُ، والنَّخْلُ، والكَرْمُ، وعَرِيشُه الذي يَحْمِلُه.
وإنْ لم يَقُلْ: بحُقُوقه.
ففي دخُولِ البِناءِ، غيرَ الحائطِ، الوَجْهان المُتقَدِّمان، حُكْمًا ومذهبًا.
قاله في «الفُروعِ».
وقال في «الرعايَةِ»: وفيما فيه مِن بِناءٍ غيرَ الحِيطانِ وَجْهان.
وظاهِرُه، أنَّه سَواءٌ قال: بحُقُوقه.
أو لا.
وهي طَرِيقَةٌ في المذهبِ.
الثَّالثةُ، لو باعَه شجَرَةً، فله تَبْقِيَتُها في أرْضِ البائعِ،

وَإنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أخْرَى، كالرَّطْبَةِ، وَالْبُقُولِ، أَوْ تَكَرَّرُ ثَمَرَتُهُ؛ كَالْقِثَّاءِ وَالبَاذِنْجَانِ، فَالأصُولُ لِلْمُشْترِي، وَالْجَزَّةُ الظَّاهِرَةُ وَاللَّقَطَةُ الظَّاهِرَةُ مِنَ الْقِثَّاءِ وَالْبَاذِنْجَانِ لِلْبَائِعِ، إلا أن يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ.
كالثَّمَرِ على الشَّجَرِ.
قال أبو الخَطَّابِ وغيرُه: ويَثْبُتُ له حَقُّ الاخْتِيارِ، وله الدُّخُولُ لمَصالحِها.
الرَّابعَةُ، لو باعَ قَرْيَةً، لم تَدْخُلْ مَزارِعُها إلَّا بذِكْرِها.
وقال المُصَنِّفُ وغيرُه: أو قَرِينَةٍ.
قال في «الفُروعِ»: وهو أوْلَى.
قلتُ: وهو الصوابُ.
الخامسةُ، لو كان في القَرْيَةِ شَجَر بينَ بُنْيانِها، ولم يَقُلْ: بحُقُوقِها.
ففيه الخِلافُ المُتَقَدِّمُ، نَقْلًا ومذهبًا.
وجزَم في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» هنا بدُخُولِه.
السَّادسةُ، لو باعَ شَجَرَةً، فهل يدْخُلُ مَنْبِتُها في البِيعِ؟ على وَجْهَين.
ذكَرَهما القاضي.
وحُكِيَ عن ابنِ شَاقْلَا، أنَّه لا يدْخُلُ، وأنّ ظاهِرَ كلامِ أحمدَ الدُّخُولُ، حيثُ قال -في مَن أقرَّ بشَجَرَةٍ لرَجُل: هي له بأصْلِها.
وعلى هذا، لو انْقَلَعَتْ، فله إعادَةُ غيرِها مَكانَها.
ولا يجوزُ ذلك على قَوْلِ ابن شَاقْلَا، كالزَّرْعِ إذا حُصِدَ، فلا يكونُ له في الأرْضِ سِوَى حَقِّ الانْتِفاعِ.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّمانِين».
قوله: وإنْ كان فيها زَرْع يُجَزُّ مَرَّةً بعدَ أخْرَى؛ كالرَّطْبَةِ والبُقُولِ، أو تَتكَرَّرُ

..................................  ثَمَرَتُه؛ كالقِثَّاءِ والباذِنْجانِ، فالأصولُ للمُشْتَرِي، والجَزَّةُ الظَّاهِرَةُ واللَّقَطَةُ الظَّاهِرَةُ مِنَ القِثَّاءِ والباذِنْجانِ للبائعِ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الحاويَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الفائقِ»، في غيرِ الرَّطْبَةِ، ونحوها.
وقدَّمه في «المغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال في «الرعايَةِ الكُبْرَى»: فأصْلُه للمُشْتَرِي في الأصحِّ.
واخْتارَ ابنُ عَقِيل، إنْ كان البائعُ قال: بِعْتُك هذه الأرضَ بحُقُوقِها.
دخَل فيها ذلك، وإلّا فوَجْهان.
وهو ظاهِرُ كلامِهِ في

..................................  «الفُروعِ».
قال في «القاعِدَةِ الثَّمانِينَ»: هل هذه الأشْياءُ كالشَّجَرِ، أو كالزَّرْعِ؟ فيه وَجْهان؛ إنْ قُلْنا: كالشَّجَرِ.
انْبَنَى على أنَّ الشَّجَرَ، هل يدْخُلُ في بَيعِ الأرْضِ مع الإِطْلاقِ أم لا؟ وفيه وَجْهان.
وإنْ قُلْنا: هي كالزَّرْعِ.
لم يدْخُلْ في البَيعِ، وَجْهًا واحِدًا.
وقيل: حُكْمُها حُكْمُ الشَّجَرِ في تَبَعِيَّةِ الأرْضِ.
وهي طَرِيقَةُ ابنِ عَقِيل، والمَجْدِ.
وقيل: يَتْبَعُ، وَجْهًا واحِدًا، بخِلافِ الشَّجَرِ.

..................................  وهي طَرِيقَةُ أبي الخَطَّابِ، وصاحِبِ «المُغْنِي».
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو كان ممَّا يُؤخَذُ زَهْرُه ويَبْقَى في الأرْضِ، كالبَنَفْسَجِ، والنَّرْجِسِ، والوَرْدِ، والياسَمِينِ، والمَنْثُورِ، ونحوه، فإنْ تفَتَّحَ زَهْرُه، فهو للبائعِ، وما لم يتَفَتَّحْ، فهو للمُشْتَرِي.
على الصَّحيحِ.
ويأتِي على قَوْلِ ابنِ عَقِيل التَّفْصِيلُ.

وَإنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ لَا يُحْصَدُ إلا مَرَّةً، كَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ مُبَقَّى إِلَى الْحَصَادِ، إلا أنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ.
قوله: وإنْ كان فيها زَرْعٌ لا يُحْصَدُ إلَّا مَرَّةً، كالبُرِّ والشَّعِيرِ، فهو للبائعِ مُبَقَّى إلى الحَصادِ.
وكذلك القُطنيَّاتُ، ونحوُها.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال في «المُغْنِي» 1: لا أعْلَمُ فيه خِلافًا.
وقال في «المُبْهِجِ»: إنْ كانَ الزَّرْعُ بَدا صَلاحُه، لم يَتْبَعِ الأرْضَ، وإنْ لم يَبْدُ صَلاحُه، فعلى وَجْهَين.
فإنْ قُلْنا: لا يَتْبَعُ.
أخَذ البائعُ بقَطْعِه، إلَّا أنْ يَسْتأجِرَ الأرْضَ.
قال في «القواعِدِ»: وهو غرِيب جِدًّا، مُخالِفٌ لما عليه الأصحابُ.
انتهى.
وكذا ما المَقْصُودُ منه مُسْتَتِر؛ كالجَزَرِ والفُجْلِ واللِّفْتِ والثُّومِ والبَصَلِ، وأشْباهِ ذلك، وكذا القَصَبُ

..................................  الفارِسِيُّ، إلا أنَّ العُروقَ للمُشْتَرِي.
فأمَّا قَصَبُ السُّكَّرِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه كالزرْعِ.
جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: هو كالقَصبِ الفارِسِي.
وهو احْتِمال في «المغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال في «الفُروع»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه الجَوْزُ.
تنبيه: قوْلُه: مُبَقُّى إلى الحَصادِ.
يعْنِي، بلا أجْرَةٍ، ويأخُذُه أوَّلَ وَقْتِ أخْذِه.
زادَ المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ، ولو كان بَقاؤه خَيرًا له.
وقيل: يأخُذُه في عادَةِ أخْذِه إنْ لم يَشْتَرِطْه المُشْتَرِي.
فوائد؛ الأولَى، لو اشْتَرَى أرْضًا فيها زَرْعٌ للبائع، أو شَجَرًا فيه ثَمَر للبائعِ، وظَنَّ دُخُولَه في البَيعِ، أو ادَّعَى الجَهْلَ به، ومِثْلُه يَجْهَلُه، فله الفَسْخُ.
الثانيةُ، لو كان في الأرْضِ بَذْرٌ؛ فإنْ كان أصْلُه يَبْقَى في الأرْضِ، كالنَّوَى وبَذْرِ الرطْبَةِ،

..................................  ونحوهما، فحُكْمُه حُكْمُ الشَّجَرِ، على ما تقدَّم.
وإنْ كان لا يَبْقَى أصْلُه، كالزرْعِ ونحوه، فحُكْمُه حُكْمُ الزَّرْعِ البادِي.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه القاضي.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعندَ ابنِ عَقِيل، لا يدْخُلُ فيهما جميعًا؛ لأنه عَينٌ مُودَعَة في الأرْضِ، فكانَتْ في حُكْمِ الحَجَرِ والخَشَبِ المَدْفُونَين، وأطْلَقهما في «التلْخيصِ».
قال في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»: والبَذْرُ إنْ بَقِيَ أصْلُه فكشَجَرٍ، وإلَّا كزَرْع عندَ القاضي، وعندَ ابنِ عَقِيل، لا يدْخُلُ.
وأطْلَقَ في «عُيُونِ المَسائلِ»، أنَّ البَذْرَ لا يدْخُلُ؛ لأنَّه مُودَع.
وقال في «المُبْهِجِ»، في بَذْرٍ وزَرْع لم يَبْدُ صَلاحُه: قيل: يَتْبَعُ الأرْضَ.
وقيل: لا، ويُؤخَذُ البائعُ بأخْذِه

فَصْل: وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤبَّرًا؛ وَهُوَ مَا تَشَقَّقَ طَلْعُهُ، فَالثَّمَرُ لِلْبَائِعِ مَتْرُوكًا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ إِلَى الجِذاذِ، إلا أنْ يَشتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ.
إنْ لم يَسْتَأجِرِ الأرْضَ.
الثالثةُ، لو باعَ الأرْضَ بما فيها مِنَ البَذْرِ، ففيه ثَلاثةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، يصِحُّ.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه في خَل تبَعًا.
والثَّاني، لا يصِحُّ مُطْلَقًا.
والثَّالِثُ، إنْ ذكَر قَدْرَه ووَصْفَه، صحَّ، وإلَّا فلا.
وهو احْتِمال لابنِ عَقِيل.
وأطْلَقهُنَّ في «الفُروعِ».
قوله: ومَن باع نَخْلًا مُؤبَّرًا، وهو ما تَشَقَّقَ طَلْعُه.
التَّأبِيرُ؛ هو التَّلْقِيحُ، وهو وَضْعُ الذَّكَرِ في الأنثى.
والمُصَنِّفُ -رِحِمَه الله- فسَّره بالتَّشَقُّقِ؛ لأنَّ الحُكْمَ عندَه مَنُوط به وإنْ لم يُلَقَّحْ؛ لصَيرُورَته في حُكْمِ عَين أخْرَى.
وعلى هذا إنَّما نِيطَ

..................................  الحُكْمُ بالتَّأبِيرِ في الحَديثِ لملازَمَتِه للتَّشَقُّقِ غالِبًا.
إذا عَلِمْتَ هذا، فالذي قاله المُصَنِّفُ هو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «المُحَرَّر»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
وبالغَ المُصَنِّفُ، فقال: لا خِلافَ فيه بينَ العُلَماءِ.
وعنه رِوايَة ثانية، الحُكْمُ مَنُوطٌ بالتَّأبِيرِ -وهو التَّلْقِيحُ- لا بالتَّشَقُّقِ.
ذكَرَها ابنُ أبي مُوسى وغيرُه.
فعليها، لو تشَقَّقَ ولم يُؤبَّرْ،

..................................  يكونُ للمُشْتَرِي.
ونصَر هذه الرِّوايَةَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، واخْتارَها في «الفائقِ»، وقال: قلتُ: وعلى قِياسِه كلُّ مُفْتَقِر إلى صُنْع كثير، لا يكونُ ظُهُورُه الفَصْلَ، بل إيقاعُ الفِعْلِ فيه.
وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
فتلَخَّصَ أنّ ما لم يَكُنْ تشَقَّقَ طَلْعُه، فغَيرُ مُؤبّر، وما تشَقَّقَ ولُقِّحَ، فمُؤبَّر، وما تشَقّقَ ولم يُلَقَّحْ، فمَحَل الرِّوايتَين.
فائدة: طَلْعُ الفُحَّالِ، يُرادُ للتَّلْقِيحِ، كطَلْعِ الإِناثِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وذكَر ابنُ عَقِيل، وأبو الخَطَّابِ احْتِمالًا، أنَّه للبائِع بكُلِّ حالٍ.

..................................  قوله: فالثَّمَرُ للبائعِ مَتْرُوكًا في رُءوسِ النَّخْلِ إلى الجِدادِ.
وهذا إذا لم يَشْتَرِطْ عليه قَطْعَه.
فائدة: حُكْمُ سائرِ العُقودِ في ذلك، كالبَيعِ في أنَّ ما لم يُؤبَّرْ، يُلْحَقُ بأصْلِه، وما أُبِّرَ، لا يُلْحَقُ.
وذلك مِثْلُ الصُّلْحِ، والصَّداقِ، وعِوَضِ الخُلْعِ، والأجْرَةِ، والهِبَةِ، والرَّهْنِ، والشُّفْعَةِ، إلا أنَّ في الأخْذِ بالشفْعَةِ وَجْهًا آخَرَ؛

..................................  أنه يتْبَعُ فيه المُؤبَّرَ، إذا كان في حالةِ البَيعِ غيرَ مُؤبَّر.
وأمَّا الفُسوخُ، ففيها ثَلاثةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، يَتْبَعُ الطَّلْعَ مُطْلَقًا، بِناءً على أنَّه زِيادَة مُتَّصِلَة، أو على أنَّ الفَسْخَ

..................................  رفَع العَقْدَ مِن أصْلِه.
والثَّاني، لا يَتْبَعُ بحالٍ، بِناءً على أنَّه زِيادَة مُنْفَصِلَةٌ، وإنْ لم يُؤبَّرْ.
والثَّالثُ، أنَّه كالعُقودِ المُتقَدِّمَةِ.
هذا كله على القَوْلِ بأنَّ النَّماءَ المُنْفَصِلَ لا يَتْبَعُ في الفُسوخِ.
أمَّا على القَوْلِ بأنَّه يَتْبَعُ، فيَتْبَعُ الطَّلْعَ مُطْلَقًا.
وأطْلَقهُنَّ في «القواعِدِ».
وصرَّح في «الكافِي» بالثَّالثِ، وصرَّح في «المُغْني» بالثَّانِي، وقاله ابنُ عَقِيل في الإِفْلاسِ، والرُّجوعِ في الهِبَةِ.
وأمَّا الوَصِيَّةُ، والوَقْفُ، فالمَنْصُوصُ أنَّه تَدْخُلُ فيهما الثَّمَرَةُ المَوْجُودَةُ يَوْمَ الوَصِيَّةِ، إذا بَقِيَتْ إلى يَوْمِ

..................................  المَوْتِ، سَواء أبِّرَتْ، أو لم تُؤبَّرْ.
تنبيه: محَلُّ قولِه: مَتْروكًا في رُءوسِ النَّخْلِ إلى الجِدادِ.
إذا لم تَجْرِ العادَةُ بأخْذِه بُسْرًا، أو يكونُ بُسْرُه خَيرًا مِن رُطَبِه، فإنْ كان كذلك، فإنَّه يَجُدُّه حينَ اسْتِحْكامِ حَلاوَةِ بُسْرِه.
قاله الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ وغيرِه،

..................................  أنها تُبَقى إلى وَقْتِ الجِدادِ، ولو أصابَتْها آفَة، بحيثُ إنه لا يبقَى في بَقائِها فائدَةٌ ولا زِيادَة.
وهذا أحَدُ الاحْتِمالين.
والآخَرُ، يُقْطَعُ في الحالِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وظاهِرُ كلامِه وكلامِ غيرِه، أنَّها لا تُقْطَعُ قبلَ الجِدادِ، ولو تضَررَ

وَكَذَلِكَ الشجَرُ إِذَا كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ بَادٍ؛ كَالْعِنَبِ، وَالتِّينِ، وَالتُّوتِ، والرُّمَّانِ، وَالْجَوْزِ، وَمَا ظَهَرَ مِنْ نَوْرِهِ؛ كَالمِشْمِش، وَالتُّفَّاحِ، وَالسَّفَرْجَلِ، واللَّوْزِ، وَمَا خَرَجَ مِنْ أكْمَامِهِ؛ كَالْوَرْدِ، وَالْقُطْن.
وَمَا قبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ لِلْمُشْترِي.
الأصْلُ بذلك ضرَرًا كبيرًا.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
والوَجْهُ الثاني، يُجْبَرُ على قَطْعِها والحالةُ هذه.
وأطْلَقهما الزَّرْكَشِيُّ.
قوله: وكذلك الشجَرُ إذا كان فيه ثَمَر بادٍ؛ كالعِنبِ، والتِّينِ، والرمَّانِ، والجَوْزِ.
يعْنِي، يكونُ للبائعِ مَتْرُوكًا في شَجَرِه إلى اسْتِوائِه، ما لم يظْهَرْ للمُشْتَرِي.
واعلمْ أنه إذا كان ما يَحْمِلُ الشَّجَرُ يظْهَرُ بارِزًا لا قِشْرَ عليه؛ كالعِنَبِ،

..................................  والتِّينِ، والتُّوتِ، والجُمَّيزِ، واللَّيمونِ 1، والأترنجِ، ونحوه، أو كان عليه قِشْرٌ يَبْقَى فيه إلى أكْلِه؛ كالرُّمَّانِ، والمَوْزِ، ونحوهما.
أو له قِشْران؛ كالجَوْزِ، واللَّوْزِ، ونحوهما.
فالصَّحيحُ مِن المذهبِ في ذلك كلِّه، أنَّه يكونُ للبائعِ بمُجَرَّدِ ظُهورِه، وعليه جَماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقال القاضي: ما لَه قِشْران لا يكونُ للبائعِ، إلا بتَشَقُّقِ قِشْرِه الأعْلَى.
وصحَّحَه في «التَّلْخيصِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وجزَم به في «عُيُونِ المَسائلِ»، في الجَوْزِ، واللوْزِ، وقال: لا يَلْزَمُ المَوْزُ، والرُّمَّانُ، والحِنْطَةُ في سُنْبُلِها، والباقِلَّاءُ

..................................  في قِشرِه لا يَتْبَعُ الأصْلَ؛ لأنّه لا غايَةَ لظُهورِه.
ورَدَّ ما قاله القاضي ومَن تابَعَه، المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وأطْلَقهما في «الفائق».
وقال في «المُبْهِجِ»: الاعْتِبارُ بانْعِقادِ لُبِّهِ، فإنْ لم يَنْعَقِدْ، تَبعَ أصْلَه، وإلَّا فلا.
قوله: وما ظهَر مِن نَوْرِه؛ كالمِشْمِشِ، والتُّفَّاحِ، والسَّفَرْجَلِ، للبائعِ، وما لم يَظْهَرْ، للمُشْتَرِي.
أناطَ المُصَنِّفُ، رَحِمَهُ الله، الحُكْمَ بالظهورِ مِنَ النَّوْرِ.
فظاهِرُه، سَواءٌ تَناثَرَ أوْ لا.
وهو صَحيح، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، واخْتاراه.
قال في «القواعِدِ الفِقْهِيّةِ»: وهو أصحُّ.
وقيل: إنْ تَناثَرَ نَوْرُه، فهو للبائعِ،

..................................  وإلَّا فلا.
وجزَم به القاضي في «خِلافِه»؛ لأنَّ ظُهورَ ثَمَرِه يَتوَقفُ على تَناثُرِ نَوْرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وأطْلَقهما في «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الفائقِ».
وقيل: يكونُ للبائعِ بمُجَرَّدِ ظُهورِ النَّوْرِ.
ذكَرَه القاضي احْتِمالًا؛ جَعْلًا للنَّوْرِ كما في الطَّلْعِ.
فائدة: قوْلُه: وما خرَج مِن أكْمامِه؛ كالورْدِ، والقُطْنِ.
للبائعِ.
بلا

وَالْوَرَقُ لِلْمُشْتَرِي بِكُلِّ حَالٍ.
وَيَحْتَمِلُ فِي وَرَقِ التّوتِ الْمَقْصُودِ أخذُهُ، أنَّهُ إِنْ تَفَتَّحَ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ، وَإنْ كَانَ حَبًّا، فَهُوَ لِلْمُشْترِي.
نِزاعٍ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وكذا الياسَمِينُ، والبَنَفْسَجُ، والنَّرْجِسُ، ونحوُه.
وقال الأصحابُ: القُطْنُ كالطَّلْعِ.
وألْحَقُوا به هذه الزُّهورَ.
قال في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وفيه نَظَر؛ فإن هذا المنْظمَ هو نفْسُ الثمَرَةِ أو قِشْوُها المُلازِمُ لها، كقِشْرِ الرُّمَّانِ، فظُهورُه ظُهورُ الثَّمَرةِ، بخِلافِ الطَّلْعِ؛ فإنَّه وعاء للثَّمَرَةِ.
وكلامُ الخِرَقِيِّ يدُل عليه؛ حيث قال: وكذلك بَيعُ الشجَرِ إذا كان فيه ثَمَر بادٍ، وبُدُوُّ الوَرْدِ ونحْوه، ظُهورُه مِن شَجَرِه، وإنما كان منظمًا.
انتهى.
قوله: والوَرَقُ للمُشْتَرِي بِكُلِّ حالٍ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
ويحْتَمِلُ في وَرَقِ التُّوتِ المَقْصودِ أخْذُه؛ إنْ تفَتَّحَ، فهو للبائعِ.
وإنْ كان حَبًّا، فهو للمُشْتَرِي.
وهو وَجْهٌ.
وأطْلَقهما في «التلْخيصِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ».

وَإنْ ظَهَرَ بَعْضُ الثَّمَرَةِ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ، وَمَا لَمْ يَظْهَرْ، فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي.
وَقَال ابنُ حَامِدٍ: الْكُلُّ لِلْبَائِعِ.
قوله: وإنْ ظهَر بعضُ الثَّمَرَةِ، فهو للبائعِ، وما لم يَظْهَرْ، فهو للمُشْتَرِي.
وكذلك ما أُبِّرَ بعضُه.
هذا المذهبُ، وإنْ كان نَوْعًا واحِدًا.
نص عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ مُنَجَّى» -وقال: هذا المذهبُ- وغيرِهم.
قال في «الحاوي الكَبِيرِ» وغيرِه: المَنْقُولُ عن أحمدَ في النَّخْلِ، أن ما أُبِّرَ، للبائعِ، وما لم يُؤبَّرْ، للمُشْتَرِي.
وكذلك يُخَرجُ في الوَرْدِ ونحوه.
وكذا قال في «الحاوي الضغِيرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الوَجيزِ»، و «الهادِي»، وغيرِهم.
وقال ابنُ حامِدٍ: الكُلُّ للبائعِ.
وهو رِوايَة في «الانْتِصارِ».
واخْتارَه غيرُ ابنِ حامِدٍ، كشَجَرَةٍ.
وقال في «الواضِحِ»، فيما لم يَبْدُ مِن شَجَرِه: للمُشْتَرِي.
وذكَرَه أبو الخَطَّابِ ظاهِرَ كلامِ أبِي بَكْر.
ولو أبِّرَ بعضُه، فباعَ ما لم يُؤبَّرْ وحدَه، فهو للمُشْتَرِي.
وقدّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، [و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»] 1. وقيل: للبائعِ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».

وَإنِ احْتَاجَ الزَّرْعُ أو الثَّمَرَةُ إِلَى سَقْيٍ، لَمْ يَلْزَمَ الْمُشْتَرِيَ، وَلَمْ يَمْلِكْ مَنْعَ الْبَائِعِ مِنْهُ.
فائدة: يُقْبَلُ قولُ البائعِ في بُدُوِّ الثَّمَرةِ.
بلا نِزاعٍ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ مِن واهِب ادعى شَرْطَ ثَوابٍ.
وأمَّا إنْ كان جِنْسًا؛ فلم يُفرِّقْ أبو الخَطابِ بينَه وبينَ النوْعِ.
وهو وَجْهٌ.
وقدَّمه في «التبصِرَةِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، الفَرْقُ بينَ الجِنْسِ والنَّوْعِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وردَّ المُصَنِّفُ، والشارِحُ، الأوَّلَ، وقالا: الأشْبَهُ الفَرْقُ بينَ النَّوْعِ والنَّوْعَين؛ فما أبِّرَ مِن نَوْعٍ، أو ظهَر بعضُ ثَمَرِه، لا يَتْبَعُه النوْعُ الآخَرُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أشْهَرُ القَولَين.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ في قوْلِه: وإنِ احْتاجَ الزَّرْعُ أو الثمَرَةُ إلى سَقْي، لم يَلْزَمِ المُشْتَرِيَ، ولم يَمْلِكْ مَنْعَ البائعِ منه.
أنه لا يَسْقِيه إلَّا عندَ الحاجَةِ.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
وهو ظاهِرُ كلامِ الشارِحِ، والزَّرْكَشِيِّ، وغيرِهما.
والوَجْهُ الثَّاني، له سَقْيُه للمَصْلَحَةِ، سَواء كان ثَم حاجَة أوْ لا، ولو تضَرَّرَ الأصْلُ.
وهو المذهبُ.
قامه في «الفُروعِ».
وكذا الحُكْمُ لو احْتاجَتِ الأرْضُ إلى سَقْي.
فائدة: حيثُ حَكَمْنا أن الثَّمَرَ للبائعِ، فإنه يأخُذُه أولَ وَقْتِ أخْذِه، بحسَبِ العادَةِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
زادَ المُصَنِّفُ، ولو كان بَقاؤه خَيرًا له.
وقيل: يُؤخِّرُه إلى وَقْتِ أخْذِه في العادَةِ إنْ لم يَشْتَرِطْه المُشْتَرِي.
وقيل: يَلْزَمُه قَطْعُ الثمَرَةِ؛ لتَضَرُّرِ الأصْلِ.
زادَ المُصَنِّفُ والشارِحُ، تَضَررًا كثيرًا.
وأطْلَقاهُما.
وتقدَّم مَعْناه عندَ قوْله: يَبقَى إلى الحَصادِ.

فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ بَيعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَلَا الزَّرْعِ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ، إلا بِشرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ.
قوله: ولا يجوزُ بَيعُ الثَّمَرَةِ قبلَ بُدُو صَلاحِها، ولا الزَّرْعِ قبلَ اشْتِدادِ حَبِّه -بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ- إلّا بشَرْطِ القَطْعِ في الحالِ.
نصّ عليه.
لكِنْ يُشْترَطُ أنْ يكونَ مُنْتَفِعًا به في الحالِ.
قاله في «الرِّعايَةِ»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في «تَعْلِيقهِ» على «المُحَرَّرِ».
قلتُ: وهو مُرادُ غيرِهما.
وقد دخَل في كلامِ الأصحابِ في شُروطِ البَيعِ، حيثُ اشْتَرطُوا أنْ يكونَ فيه مَنْفَعَة مُباحَة.
فوائد؛ الأولَى، يُسْتَثْنَى مِن عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ مِن عدَمِ الجَوازِ، لو باعَ الثَّمَرَةَ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها بأصْلِها، فإنه يصِحُّ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وحكَاه المُصَنِّفُ، والشّارِحُ، والزرْكَشِيُّ إجْماعًا؛ لأنَّه دخَل تَبَعًا.
وقيل: لا يجوزُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وجماعَةٍ.
وأطْلَقهما في

..................................  «المُحَرَّرِ».
ويُسْتَثْنَى أيضًا، لو باعَ الأرْضَ بما فيها مِن زَرْع قبلَ اشْتِدادِ حَبِّه، فإنَّه يصِحُّ.
جزَم به في «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وصحَّحَه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحأوى الصّغِيرِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يصِحُّ.
وقدمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
الثَّانية، يجوزُ بَيعُ الثَّمَرَةِ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها لمالِكِ الشَّجَرِ.
جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
واخْتارَه في «الحاوي الكَبِيرِ».
وصحَّحه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى».
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا يصِحُّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ، والخِرَقِيِّ.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرّر»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
فعلى الوَجْهِ الثّاني، لو شرَط القَطْعَ، صحَّ.
قال المُصَنِّفُ: ولا يَلْزَمُ الوَفاءُ بالشَّرْطِ؛ لأن الأصْلَ له.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ومُقْتَضَى

..................................  هذا، أنَّ اشْتِراطَ القَطْعِ حَقٌّ للآدَمِيِّ.
وفيه نظَر، بل هو حق لله تَعالى.
ويجوزُ بَيعُ الزَّرْعِ قبلَ اشْتِدادِه لمالِكِ الأرْضِ.
جزَم به في «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «الحاوي الكَبِيرِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
وصحَّحه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصغِيرِ».
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا يصِحُّ.
وقدمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وهو ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّر»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ» و «الزَّرْكَشِيِّ».
الثالثةُ، لو باعَ بعضَ ما لم يَبْدُ صَلاحُه مُشاعًا، لم يصِحَّ، ولو شرَط القَطْعَ.
قاله الأصحابُ.
قلتُ: فيُعايىَ بها.

وَلَا بَيعِ الرَّطْبَةِ، وَالْبُقُولِ، إلا بِشَرْطِ جَزِّهِ، وَلَا الْقِثَّاءِ وَنَحْوهِ، إلا لَقَطَةً لَقَطَةً، إلا أن يَبِيعَ أصلَهُ.
قوله: ولا يَجُوزُ بَيعُ الرطْبَةِ والبُقُولِ، إلا بشَرطِ جَزِّه.
حُكْمُ بَيعِ الرطْبَةِ والبُقولِ حُكْمُ الثَّمَرِ والزَّرْعِ، فلا يُباعُ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِه، إلّا مع أصْلِه أو لرَبِّه، أو مع أرْضِه أو لرَبِّها، كما تقدَّم، خِلافًا ومذهبًا، ولا يُباعُ مُفْرَدًا بعدَ بُدُوِّ صَلاحِه، إلا جَزَّةً جَزَّةً بشَرْطِه.

..................................  قوله: ولا القِثَّاءِ ونَحْوه، إلَّا لقَطَةً لقَطَةً، إلّا أنْ يَبِيعَ أصْلَه.
إنْ باعَه بأصْلِه، صحَّ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «التَّلْخيصِ»: ويَحْتَمِلُ عندِي عدَمُ جَوازِ بَيعِ البِطيخِ ونحوه مع أصْلِه، إلَّا أنْ يَبِيعَه مع أرْضِه.
قال في «القاعِدَةِ الثَّمانِين»: ورجَّح صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، أنَّ المَقاثِيَ، ونحوَها لا يجوزُ بَيعُها إلَّا بشَرْطِ القَطْعِ.
وهو مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِي، وابنِ أبي مُوسى.
انتهى.
وإنْ باعَه مِن غيرِ أصْلِه؛ فإنْ لم يَبْدُ صَلاحُه لم يصِحَّ إلَّا بشَرْطِ قَطْعِه في الحالِ، إنْ كان يَنْتَفِعُ به، وإنْ بَدا صَلاحُه، لم يَجُزْ بَيعُه إلَّا لَقَطَةً لَقَطَةً.
قال في «الفُروعِ»: ولا يُباعُ قِثَّاء ونحوُه إلَّا لَقَطَةً لَقَطَةً.
نصَّ عليه، إلَّا مع أصْلِه.
ذكَرَه في كتابِ البَيعِ، في الشَّرْطِ الخامسِ.
وقال هنا: وما لَه أصْل يتَكَرَّرُ حَمْلُه، كقِثَّاءٍ

..................................  فكالشَّجَرِ، وثَمَرُه كثَمَرِه فيما تقدَّم.
ذكَرَه جماعَةٌ، لكِنْ لا يُؤخِّرُ 1 البائعُ اللَّقَطَةَ الظَّاهِرَةَ.
ذكَرَه في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه، وإنْ تعَيَّبَ، فالفَسْخُ أو الأرْشُ.
وقيل: لا يُباعُ إلَّا لَقَطَةً لَقَطَةً، كثمرٍ لم يَبْدُ صَلاحُه.
ذكَرَه شيخُنا.
انتهى.
وقيل: لا يُباعُ بِطِّيخ قبلَ نُضْجِه، ولا قِثَّاء وخِيارٌ قبلَ أوانِ أخْذِه عُرْفًا، إلَّا بشَرْطِ قَطْعِه في الحالِ.
قال الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يجوزُ بَيعُ اللّقَطَةِ المَوْجُودَةِ والمَعْدُومَةِ إلى أنْ تيبَسَ المَقْثأةُ.
وقال أيضًا: يجوزُ بَيعُ المَقاثِي دُونَ أصُولِها.
وقال: قاله كثير مِنَ الأصحابِ، لقَصْدِ الظَّاهِرِ غالِبًا.
فائدة: القُطْنُ إنْ كان له أصْل.
يَبْقَى في الأرْضِ أعْوامًا، كقُطْنِ الحِجازِ، فحُكْمُه حُكْمُ الشَّجَرِ في جَوازِ إفْرادِه بالبَيعِ.
وإذا بِيعَتِ الأرْضُ بحُقوقِها، دخَل

جارٍ التحميل