..................................
ولا جَهالَةَ هُنا.
وحمَل ابنُ عَقِيلٍ كلامَ القاضى على أنَّه اسْتَثْنَى رُبْعَ لَحْمِ الشَّاةِ، لا رُبْعَها مُشاعًا، ثم اخْتارَ الصِّحَّةَ فى ذلك أَيضًا.
الخامسةُ، لو اسْتَثْنَى مُشاعًا مِن صُبْرَةٍ أو حائطٍ، كثُلُثٍ أو رُبْعٍ، أو أجْزاءٍ كثَلَاثَةِ أثْمانِه، صحَّ البَيْعُ والاسْتِثْناءُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ذكَرَه أصحابُنا.
قال فى «الفُروعِ»: صحَّ على الأصحِّ.
وقال أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسى: لا يصِحُّ.
قوله: وإنِ اسْتَثْنَى حَمْلَه، لم يصِحَّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: لم يصِحَّ فى ظاهرِ المذهبِ.
وعنه، يصِحُّ.
نقَلَها ابنُ القاسِمِ،
..................................
وسِنْدِىٌّ.
وأطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»:
حَمْلُ المَبِيعِ كالإما يَسْتَثْنِى … أطْرافَ شَاةٍ هكذا فى «المُغْنِى»
فائدة: لو اسْتَثْنَى الحَمْلَ فى العِتْقِ، صَحَّ، قوْلًا واحدًا، على ما يَأْتِى فى بابه.
قالَه غيرُ واحدٍ مِنَ الأصحابِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: صحَّ على الأصحِّ.
فوائد؛ إحْداها، اسْتِثْناءُ رَطْلِ لَحْمٍ أو شَحْمٍ، كاسْتِثْناءِ الحَمْلِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال أبو الوَفاءِ: المذهبُ صِحَّةُ اسْتِثْناءِ رَطْلٍ مِن لَحْمٍ.
الثَّانيةُ، يصِحُّ بَيْعُ حيَوانٍ مذْبُوحٍ، ويصِحُّ بَيْعُ لَحْمِه فيه، ويصِحُّ بَيْعُ جِلْدِه وحدَه.
وهو المذهبُ فى ذلك كلِّه.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ وغيرُه.
وقال فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه: لا يصِحُّ بَيْعُ اللَّحْمِ فى الجِلْدِ، ولا بَيْعُ الجِلْدِ معَ اللَّحْمِ
..................................
قبلَ السَّلْخِ، اكْتِفاءً برُؤْيَةِ الجِلْدِ، ويصِحُّ بَيْعُ الرُّءوسِ، والأَكارِعِ والسُّموطِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يجوزُ بَيْعُه مع جِلْدِه جميعًا، كما قبلَ الذَّبْحِ.
ومنَعَه بعضُ مُتَأخِّرِى الفُقَهاءِ، ظانًّا أنَّه بيعُ غائبٍ بدونِ رُؤْيَةٍ ولا صِفَةٍ.
قال: كذلك يجوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ وحدَه والجِلْدِ وحدَه.
الثَّالثةُ، لو باعَ جارِيَةً حامِلًا بحُرٍّ، صحَّ البَيْعُ.
على الصَّحيحِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال فى «الفائقِ»: صحَّ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وقال القاضى: لا يصِحُّ.
وقدَّم فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، أنَّ فيه رِوايتَيْن، وأطْلقَهما، وأطْلَقَ وَجْهَيْن فى «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والثَّلاِثين».
الرَّابعةُ، قال المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم: لو عَدَّ ألْفَ جَوْزَةٍ ووضَعَها فى كَيْلٍ، ثم فعَل مِثْلَ ذلك بلا عَدٍّ، لم يصِحَّ.
ونصَّ عليه.
وَيَصِحُّ بَيْعُ مَا مَأْكُولُهُ فى جَوْفِهِ، وَبَيْعُ الْبَاقِلَّاءِ، وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فى قِشرتِهِ، وَالْحَبِّ المُشْتَدِّ فى سُنْبُلِهِ.
قوله: ويصِحُّ بَيْعُ البَاقِلَّا، والجَوْزِ، واللَّوْزِ فى قِشْرتِه، والحَبِّ المُشْتَدِّ فى
فَصْلٌ:
السَّابعُ، أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا.
فَإِنْ بَاعَهُ
سُنْبُلِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً، وقطَعُوا به، إلَّا أنّه قال فى «التَّلْخيصِ»: يصِحُّ على المَشْهُورِ عنه، وسواءٌ كان فى إبْقائِه صَلاحٌ ظاهِرٌ، أو لم يَكُنْ.
قوله: السابعُ، أَنْ يكونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا.
يُشْتَرطُ مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ حالَ العَقْدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ صحَّةَ
السِّلْعَةَ بِرَقْمِهَا، أَوْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً، أَوْ بِمَا يَنْقَطِعُ بِهِ السِّعْرُ، أَوْ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ، أَوْ بِدِينَارٍ مُطْلَقٍ، وَفِي الْبَلَدِ نُقُودٌ، لَمْ يَصِحَّ.
وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَقْدٌ واحِدٌ، انْصَرَفَ إِلَيْهِ.
البَيْعِ، وإنْ لم يُسَمَّ الثَّمَنُ، وله ثَمَنُ المِثْلِ كالنِّكاحِ.
فائدتان؛ إحْداهما، يصِحُّ البَيْعُ بوَزْنِ صِنْجَةٍ لا يعْلَمان وَزْنَها، وبصُبْرَةٍ ثَمَنًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويصِحُّ فى الأصحِّ.
وصحَّحَه فى «التَّرْغيبِ» فى الثَّانيةِ.
وقيل: لا يصِحُّ فيهما.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا.
وأطْلقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، فى الأُولَى.
ومِثْلُ ذلك، ما يسَعُ هذا الكَيْلُ، لكِنَّ المَنْصُوصَ هنا الصِّحَّةُ.
الثَّانيةُ، لو باعَه سِلْعَةً معْلُومَةً بنَفَقَةِ عَبْدِه شَهْرًا، صحَّ.
ذكَرَه القاضى فى «خِلافِه».
واقْتَصَر عليه فى «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والسَّبْعِين».
قولهْ: فإنْ باعَه السِّلْعَةَ برَقْمِها.
لم يصِحَّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يصِحُّ.
واخْتارَه الشّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
..................................
تنبيه: مُرادُه بقَوْلِه: برَقْمِها.
إذا كان مَجْهولًا عندَهما، أو عندَ أحَدِهما؛ بدَليلِ قوْلِه: أَنْ يكونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا.
وهو واضِحٌ.
أمَّا إذا كان الرَّقْمُ مَعْلومًا، فإنَّ البَيْعَ صَحِيحٌ، ويدْخُلُ فى قوْلِه: مَعْلُومًا.
وقد نصَّ عليه المُصَنِّفُ فى الفَصْلِ السَّادِسِ، فى بابِ الخِيَارِ فى البَيْعِ.
قوله: أو بأَلْفٍ ذَهَبًا وفِضَّةً.
لم يصِحَّ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ فهم، وبَناه القاضى وغيرُه على إسْلامِ ثَمَن واحدٍ فى جِنْسَيْن.
ويأْتِى الخِلافُ فى ذلك فى بابِ السَّلَمِ.
ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» الصِّحَّةَ.
ويَلْزَمُه النِّصْفُ ذَهَبًا، والنِّصْفُ فِضَّةً، بِناءً على اخْتِيارِ ابنِ عَقِيلٍ، فيما إذا أقَرَّ بمِائَةٍ ذهَبًا وفِضَّةً، فإنّه صحَّحَ إقْرارَه بذلك مُناصَفَةً.
قوله: أو بما يَنْقَطِعُ به السِّعْرُ.
أىْ لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يصِحُّ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قوله: أو بما باعَ به فُلانٌ.
لم يصِحَّ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يصِحُّ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وقالَ: هو أحَدُ القَوْلَيْن فى مذهبِ أحمدَ.
قوله: أو بدِينارٍ مُطْلَقٍ، وفى البَلَدِ نُقُودٌ, لم يصِحَّ.
إذا باعَه بدِينارٍ مُطْلَقٍ،
وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ بِعَشَرَةٍ صِحَاحًا، أَوْ إِحْدَى عَشْرَةَ مُكَسَّرَةً.
أَوْ:
وفى البَلَدِ نُقُودٌ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أَنْ يكونَ فيها نَقْدٌ غالِبٌ، أَوْ لا؛ فإنْ كان فيها نَقْدٌ غالِبٌ، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أن البَيْعَ لا يصِحُّ به إذا أُطلِقَ.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن، وهو ظاهِرُ ما جزَم به الشَّارِحُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يصِحُّ وينصَرِفُ إليه.
وهو المذهبُ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال فى «الفُروعِ»: وهو الأصحُّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وإنْ لم يَكُنْ فى البلَدِ نقْدٌ غالِبٌ، فالصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشِّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنِّورِ»، و «الفائقِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، يصِحُّ.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، يكونُ له الوَسَطُ.
على الصَّحيحِ.
وعنه، الأدْنَى.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: إذا اخْتَلفَتِ النُّقُودُ، فله أقَلُّها قِيمَةً.
قوله: وإنْ قالَ: بعْتُكَ بعَشَرَةٍ صحاحًا، أوِ أحدَ عشَرَ مُكَسَّرَةً، أو بعَشَرَةٍ نَقْدًا، أو عِشْرِين نسِيئَةً، لم يَصِحَّ.
يعْنى، ما لم يتَفرَّقا على أحَدِهما.
وهذا المذهبُ.
بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، أَوْ عِشْرِينَ نَسِيئَةً.
لَمْ يَصِحَّ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يصِحَّ، وهو لأبِى الخَطَّابِ، واخْتارَه فى «الفائقِ».
قال أبو الخَطَّابِ، قِياسًا على قوْلِه فى الإِجارَةِ: إنْ خِطْتَه اليَوْمَ، فلك دِرْهَمٌ، وإنْ خِطْتَه غدًا، ذلك نِصْفُ دِرْهَمٍ.
وفرَّقَ بعضُ الأصحابِ بينَهما، بأن ذلك جَعالَةٌ، وهذا بَيْعُ، ويُغْتفَرُ فى الجَعالَةِ ما لا يُغْتَفَرُ فى البَيْعِ، ولأنَّ العَمَلَ الذى يسْتَحِقُّ به الأُجْرَةَ لا يمْلِكُ وُقوعَه إلَّا على إحْدَى الصِّفتَيْن، فتَتعَيَّنُ الأُجْرَةُ المُسَمَّاةُ عِوَضًا، فلا يُفْضِى إلى التَّنازُعِ، والبَيْعُ
وَإِنْ بَاعَهُ الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، وَالْقَطِيعَ كُلَّ شَاةٍ بدِرْهَمٍ, وَالثَّوْبَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ، صَحَّ.
بخِلافِه.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وفى كليهما، أى التَّعْليلَيْن، نظَرٌ؛ لأنَّ العِلْمَ بالعِوَضِ فى الجَعالَةِ شَرْطٌ، كما هو فى الإِجارَةِ والبَيْعِ، والقَبُولُ أَيضًا فى البَيْعِ لا يقَعُ إلَّا على إحْدَى الصِّفتَيْن، فيتَعَيَّنُ ما يُسَمَّى لها.
انتهى.
ويأْتِى، هل هذا بَيْعَتَيْن فى بَيْعةٍ أم لا؟ فى أوَّلِ بابِ الشُّرُوطِ فى البَيْعِ.
قوله: وإنْ باعَه الصُّبْرَةَ كُلَّ قفيزٍ بدِرْهَمٍ, والقَطِيعَ كُلَّ شاةٍ بدِرْهَمٍ، والثَّوْبَ كُلَّ ذِراعٍ بدِرْهَمٍ، صحَّ.
وهو المَذهبُ، وعليه الجمهورُ.
قال فى
..................................
«الفُروعِ»: ويصِحُّ فى الأصحِّ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يصِحُّ.
وفى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» هنا سَهْوٌ؛ لكَوْنِهما قالَا: وإنْ باعَه صُبْرَةً كلَّ قَفِيزٍ بدِرْهَمٍ، صحَّ، إنْ جَهِلا ذلك عندَ العَقْدِ، وإنْ عَلِمَا فوَجْهان، وإنْ جَهِلَه المُشْتَرِى، وجَهِلَ عِلْمَ بائعِه به، صحَّ وخُيِّرَ، وقيل: يبْطُلُ.
انتهيا.
وهذا الحُكْمُ، إنَّما هو فى بَيْعِ الصُّبْرَةِ جُزافًا.
على ما يَأْتِى، فلعَلَّ فى النُّسَخِ غَلَطًا.
فوائد؛ إحْداها، يصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ جُزافًا إذا جَهِلَها البائعُ والمُشْتَرِى.
نصَّ عليه.
ولو عَلِمَ قدْرَها البائعُ وحدَه، حَرُمَ بَيْعُها.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
واخْتارَه الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»، وابنُ أبى مُوسى، وغيرُهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا منْصُوصُ أحمدَ، وعليه الأصحابُ.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وعنه، مَكْرُوهٌ.
اخْتَارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وصاحِبُ «الفائقِ» فيه.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
فعلى القَوْلِ بالكَراهَةِ، يقَعُ العَقْدُ لازِمًا.
نصَّ عليه.
وعلى القَوْلِ بالتَّحْريمِ، لا يَبْطُلُ العَقْدُ، وله الرَّدُّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وهو ظاهِرُ كلامِه فى رِوايَةِ ابنِ الحَكَمِ.
وقال القاضى وأصحابُه: هذا بمَنْزِلَةِ التَّدْلِيسِ والغِشِّ، له الرَّدُّ ما لم يعْلَمْ أن البائعَ يعْلَمُ قدْرَه.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»
..................................
و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «ابنِ رَزينٍ»، وغيرِهم.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: إنْ جَهِلَه المُشْتَرِى وحدَه، وجَهِلَ عِلْمَ بائعِه به، صحَّ، وخُيِّرَ فيه.
وقيلَ: لا يصِحُّ، وإنْ عَلِمَ عِلْمَ البائعِ به، صحَّ ولَزِمَ.
انتهى.
وقال أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسى: يَبْطُلُ البَيْعُ.
وقدَّمه فى «التَّرْغيبِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، وغيرِهم.
قال الزركَشِىُّ: قطَع به طائفةٌ مِنَ الأصحابِ.
الفائدةُ الثَّانيةُ، عِلمُ المُشْتَرِى وحدَه مِثْلُ عِلْمِ البائعِ وحدَه.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: كما لم يُفرِّقُوا فى الغَبْنِ بينَ البائعِ والمُشْتَرِى.
وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ.
وقدَّم ابنُ عَقِيلٍ فى «مُفْرَداتِه»، لا لأنَّ المُغَلَّبَ فى العِلْمِ البائعُ؛ بدَليلِ العَيْبِ لو عَلِمَه المُشْتَرِى وحدَه جازَ، ومع عِلْمِهما يصِحُّ.
وفى «الرِّعايَةِ» وَجْهَان.
قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ «التَّرْغيبِ» وغيرِه.
وذكَرَهما جماعةٌ فى المَكِيلِ.
الفائدةُ الثَّالثةُ، لو عَلِمَ قَدْرَ الصُّبْرَةِ البائعُ والمُشْتَرِى، فقيلَ: حُكْمُهما حُكْمُ عِلْمِ البائعِ وحدَه.
على ما تقدَّم.
وقدَّمه فى «الحاوِى الكَبِيرِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: فعُمومُ كلامِ الخِرَقِىِّ يقْتَضِى المَنْعَ مِن ذلك.
وجزَم أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ» بالبُطْلانِ.
وقال القاضى: البَيْعُ صَحيحٌ لازِمٌ.
[وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قطَع به «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه] 1. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ عَلِمَاه إذَنْ فوَجْهان.
فائدة: يصِحُّ بَيْعُ دُهْنٍ فى ظَرْفٍ معه، مُوازَنَةً؛ كلِّ رَطْلٍ بكذا، إذا عَلِمَا
..................................
قَدْرَ كلِّ واحدٍ منهما، وإنْ جَهِلا زِنَةَ كلِّ واحدٍ منهما أو أحَدِهما، فوَجْهان.
وأطلَقهما فى «الفُروعِ».
وصحَّح المَجْدُ الصِّحَّةَ إنْ عَلِمَا زِنَةَ الظَّرْفِ فقط.
وجزَم فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» بعَدَمِ الصِّحَّةِ فيهما.
واخْتارَه القاضى فى «المجَرَّدِ»، واقتصَرَ عليه فى «الحَاوِى الكَبيرِ».
وصحَّح المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ الصِّحَّةَ مُطْلَقًا.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وإنِ احْتُسِبَ بزِنَةِ الظَّرْفِ على المُشْتَرِى.
وليس مَبِيعًا، وعَلِما مبْلَغَ كلٍّ منهما، صحَّ، وإلَّا فلا؛ لجَهالَةِ الثَّمَنِ، وإنْ باعَه جُزافًا بظَرْفِه أو دُونَه، صحَّ، وإنْ باعَه إياه فى ظَرْفِه، كلَّ رَطْلٍ بكذا، على أن يَطْرَحَ منه وَزْنَ الظَّرْفِ، صحَّ.
قال المَجْدُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
وذكَر قوْلَ حَرْبٍ لأحمدَ: الرَّجُلُ يَبيعُ الشئَ فى ظَرْفِه، مِثْلَ قُطْنٍ فى جَوالِيقَ، فيَزِنُه ويُلْقِى للظَّرْفِ كذا وكذا؟ قال: أرْجُو أَنْ لا بأْسَ، ولا بُدَّ للنَّاسِ مِن ذلك.
ثم قال المَجْدُ: وحكَيْنا عنِ القاضى خِلافَ ذلك.
قال فى «الفُروعِ»: ولم أجِدْه
وَإِنْ بَاعَهُ مِنَ الصُّبْرَةِ، كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، لَمْ يَصِحَّ.
ذكَر إلَّا قَوْلَ القاضى الذى ذكَرَه الشَّيْخُ، إذا باعَه معه.
انتهى.
وإنِ اشْتَرَى سَمْنًا أو زَيْتًا فى ظَرْفٍ، فوَجَد فيه رُبًّا، صحَّ فى الباقِى بقِسْطِه، وله الخِيارُ، ولم يَلْزَمْه بدَلُ الرُّبِّ.
جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
قوله: وإنْ باعَه مِنَ الصُّبْرَةِ، كُلَّ قَفِيزٍ بدِرْهَمٍ -وكذا مِنَ الثَّوْبِ، كلَّ ذَراعٍ
..................................
بدِرْهَمٍ- لم يصِحَّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الوَجيزِ»،
..................................
وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
..................................
وقيل: يصِحُّ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: وهو الأشْبَهُ، كبَيْعِ الصُّبْرَةِ كلِّ قَفِيزٍ بدِرْهَمٍ؛
.................................. لأنَّ «مِن» وإنْ أعْطَتِ البَعْضَ، فما هو بعضٌ مَجْهولٌ، بل قد جعلَ لكُلِّ جُزْءٍ مَعْلومٍ
..................................
منها ثَمَنًا مَعْلُومًا، فهو كما لو قال: قَفِيزًا منها.
انتهى.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»،
.................................. و «الشَّرْحِ»، وقالَا، بِناءً على قوْلِه فى الإِجارَةِ: إذا أجَرَه كلَّ شَهْرٍ بدِرْهَمٍ.
..................................
واخْتارَه فى «الفائقِ».
قال فى «عُيونِ المَسائلِ»: إذا باعَه مِنَ الصُّبْرَةِ كلَّ قَفِيزٍ
.................................. بدِرْهَمٍ، صحَّ؛ لتَساوِى أجْزائِها، بخِلافِ بَيْعِه مِنَ الدَّارِ كلَّ ذِراعٍ بدِرْهَمٍ؛
..................................
لاخْتِلافِ أجْزائِها.
ثم قال بعدَ ذلك: إذا باعَه مِن هذه الصُّبْرَةِ كلَّ قَفِيزٍ بدِرْهَمٍ، لم يصِحَّ؛ لأنَّه لم يَبِعْه كلها ولا قَدْرًا مَعْلُومًا منها، بخِلافِ قوْلِه: أَجَرْتُك هذه الدَّارَ، كلَّ شَهْرٍ بدِرْهَمٍ.
فإنَّه يصِحُّ هُنا فى الشَّهْرِ الأوَّلِ فقط؛ للعِلْمِ به وبقِسْطِه مِنَ الأُجْرَةِ.
وَإِنْ بَاعَهُ بِمِائَةِ دِرْهَم إِلَّا دِينَارًا، لَمْ يَصِحَّ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِى.
وَيَجِئُ عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِىِّ أَنَّهُ يَصِحُّ.
قوله: وإنْ باعَه بمائَةِ دِرْهَمٍ إلَّا دِينارًا، لم يصحَّ.
ذكَرَه القاضى.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «المُجَرَّدِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَجِئُ على قَوْلِ الخِرَقِىِّ، إنَّه يصِحُّ.
يعْنِى، إذا أقَرَّ واسْتَثْنَى عَيْنًا مِن وَرِقٍ، أو وَرِقًا مِن عَيْنٍ، على ما ذكَرَه المُصَنِّفُ عنه فى كتابِ الإِقْرارِ، أنَّه يصِحُّ.
فيَجِئُ هنا كذلك.
قال ابنُ مُنَجَّى: ولقائِلٍ أَنْ يقُولَ: الصِّحَّةُ فى الإقْرارِ اخْتلَفَ الأصحابُ فى تَعْليلِها، فعَلَّلَها بعضُهم باتِّحادِ النَّقْدَيْن، وكوْنِهما قِيَمَ الأشْياءِ وأُرُوشَ الجِنايَاتِ، وعلَّلَها بعضُهم بأنَّ قِيمَةَ الذَّهَبِ يعْلَمُها كثير مِنَ النَّاسِ، فإذا اسْتَثْنَى أحَدُهما مِنَ الآخَرِ، لم يُؤدِّ إلى الجَهالَةِ غالِبًا.
قال: وعلى كِلا التَّعْلِيلَيْن لا يَجِئُ صحَّةُ البَيْعِ، على قَوْلِ الخِرَقِىِّ فى الإِقْرارِ؛ لأنَّ المُفْسِدَ للبَيْعِ الجَهْلُ فى حالِ العَقْدِ، ألَا تَرَى أنَّه
فَصْلٌ فِى تَفْريقِ الصَّفْقَةِ:
وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ.
وَلَهُ ثَلاثُ صُوَرٍ؛ أَحَدُهَا، بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا، فَلَا يَصِحُّ.
إذا باعَه برَقْمِه لم يصِحَّ؛ للجَهْلِ به حالَ العَقْدِ، وإنْ عُلِمَ بعدَه.
وعلى كِلا التَّعْلِيلَيْن لا يخْرُجُ الثَّمَنُ عن كَوْنِه مَجْهُولًا حالَةَ العَقْدِ، وفارَقَ هذا الإِقْرارَ؛ لأن الإِقْرارَ بالمَجْهُولِ يصِحُّ.
قال: وهذا قَوْلٌ مُتَّجِهٌ، لا دَافِعَ له.
انتهى.
قلتُ: فيما قالَه نَظَرٌ، فإنَّ قَوْلَه: على كلا التَّعْلِيلَيْن لا يخْرُجُ الثَّمَنُ عن كَوْنِه مَجْهُولًا حالَةَ العَقْدِ.
غيرُ مُسَلَّمٍ؛ فإن كثيرًا مِن النَّاسِ، بل كلَّهم إلَّا القَليلَ، يعْلَمُ قِيمَةَ الدِّينارِ مِنَ الدَّراهِمِ، فلا تحْصُلُ الجَهالَةُ حالَةَ العَقْدِ لغالِبِ النَّاسِ على التَّعْليلِ الثَّانى.
قوله فى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ: أحَدُها 1، باعَ مَجْهُولًا ومعْلُومًا، فلا يصحُّ.
بلا نزاعٍ، وقد أطْلَقَ كثيرٌ مِنَ الأصحابِ الجَهْلَ.
قال فى «الفُروعِ»: يجهَل قِيمَتَه مُطْلَقًا.
قال فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»: مَجْهولًا لا مَطْمَعَ فى مَعْرِفَةِ قِيمَتِه.
الثَّانِيَةُ، بَاعَ مُشَاعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ؛ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا، أَوْ ما يَنْقَسِمُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ بِالْأَجْزَاءِ، كَقَفِيزَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ لَهُمَا، فَيَصِحُّ فِى نصِيبِهِ بقِسْطِهِ.
فِى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَلِلْمُشْتَرِى الْخِيَارُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»: وإنْ جمَع بينَ مَعْلُومٍ ومَجْهُولٍ، وقيل: يتَعذَّرُ عِلْمُ قِيمَتِه.
انتهى.
فأمَّا إنْ قال: كُلُّ واحدٍ بكذا.
ففيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيين»، و «الفائِق».
قال فى «التَّلْخيصِ»: أصْلُ الوَجْهَيْن إنْ قُلْنا: العِلَّةُ اتِّحادُ الصَّفْقَةِ.
لم يصِحَّ البَيْعُ، وإنْ قُلْنا: العِلَّةُ جهَالَةُ الثَّمَنِ فى الحالِ.
صحَّ البَيْعُ.
وعلى التَّعليلِ الأوَّلِ، يدْخُلُ الرَّهْنُ، والهِبَةُ، والنِّكاحُ، ونظائِرُها.
وذكَر التَّعْلِيلَيْن فى «الفُروعِ».
وجزَم ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» بالصِّحَّةِ فى المَعْلُومِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فائدة: لو باعَه بمِائَةٍ ورَطْلِ خَمْرٍ، فسَد البَيْعُ.
وخرَّج فى «الانْتِصارِ»، صِحَّتَه على رِوايَةٍ.
قوله: الثَّانيةُ، باعَ مُشاعًا بينَه وبينَ غيرِه، كعَبْدٍ مُشْتَركٍ بينَهما، أو ما ينْقَسِمُ عليه الثَّمَنُ بالأجْزَاءِ، كقَفِيزَيْن مُتساويَيْن لهما، فيصِحُّ فى نَصيبِه بقِسْطِه.
فى
..................................
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وللمُشْتَرى الخِيارُ إذا لم يكن عالِمًا.
هو المذهبُ كما قال، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وصحَّحَه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِهْ.
وقدَّمه فى «المَحرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
قال فى «الفُروعِ»: صحَّ فى ظاهرِ المذهب.
اخْتارَه الأكْثَرُ.
وعنه، لا يصِحُّ.
وهما وَجْهان فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ
الثَّالِثَةُ، بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَوْ عَبْدًا وَحُرًّا، أَوْ خَلًّا وَخَمْرًا، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ؛ أُولَاهُمَا، لَا يَصِحُّ.
وَالأُخْرَى، يَصِحُّ فِى عَبْدِه وَفِى الْخَلِّ بِقِسْطِهِ.
الصُّغْرى»، وغيرِهم.
فعلى المذهبِ، له الأَرْشُ إذا لم يَكُنْ عالِمًا، وأمْسَكَ بالقِسْطِ فيما ينْقُصُ بالتَّفْريقِ.
ذكَرَه فى «المُغْنِى» فى الضَّمانِ.
قوله: الثَّالثةُ، باعَ عَبْدَه وعَبْدَ غيرِه بغيرِ إذْنِه، أو عَبْدًا وحُرًّا، أو خَلًّا وخَمْرًا، ففيه رِوايَتان.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»،
..................................
و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» وغيرِهم؛ أُولاهما، لا يصِحُّ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
والأُخْرى، يصِحُّ فى عَبْدِه، وفى الخَلِّ بقِسْطِه.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وصحَّحَه فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» وغيرِه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ».
وقال: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
واخْتارَه الأكْثَرُ.
واخْتارَ فى «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهما، أنَّه إنْ عَلِمَ بالخَمْرِ ونحوِه، لم يصِحَّ.
قال فى «التَّلْخيصِ»: لم يصِحَّ رِوايَةً واحدَةً.
وقال الأَزَجِىُّ: إنْ كان ما لا يجوزُ العَقْدُ عليه غيرَ قابلٍ للمُعاوضَةِ بالكُلِّيَّةِ كالطَّريقِ، بطَل البَيْعُ،
..................................
وعلى قِياسِه 1 الخَمْرُ، وإنْ كان قابِلًا للصِّحَّةِ، ففيه الخِلافُ.
قال فى أوَاخِرِ «القَواعِدِ» 2: ولا يَثْبُتُ ذلك فى المذهبِ.
فعلى المذهبِ يأْخُذُ العَبْدَ والخَلَّ بقِسْطِه.
على الصَّحيحِ.
قال فى «الفُروعِ»: هذا الأَشْهَرُ.
وقيلَ: يأْخُذُه بالثَّمَنِ كلِّه.
قال القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ»، فى بابِ الضَّمانِ: يصِحُّ العَقْدُ بكُلِّ الثمَنِ، أو يُردُّ.
قال فى آخرِ «القَواعِدِ» (5): وهذا فى غايَةِ الفَسادِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يخُصَّ هذا بمَن كان عالِمًا بالحالِ، وأنَّ بعضَ المَعْقُودِ عليه لا يصِحُّ العَقْدُ عليه، فيكونَ قد دخَل على بدَلِ الثَّمَنِ فى مُقابلَةِ ما يصِحُّ العَقْدُ عليه خاصَّةً، كما نقولُ فى مَن أوْصَى لحَىٍّ ومَيِّتٍ يعْلَمُ مَوْتَه: إنَّ الوَصِيَّةَ كلَّها للحَىِّ.
فعلى الأوَّلِ، يأْخُذُ عَبْدَ البائعِ بقِسْطِه على قَدْرِ قِيمَةِ العَبْدَيْن.
وذكَر القاضى،
..................................
وابنُ عَقِيلٍ وَجْهًا فى بابِ الشَّرِكَةِ والكِتابَةِ مِنَ «المُجَرَّدِ»، و «الفُصُولِ»، أنَّ الثَّمَنِ يُقَسَّطُ على عدَدِ المَبِيعِ، لا القِيَمِ.
ذكَرَاه فيما إذا باعَ عَبْدَيْن؛ أحدَهما له والآخرَ لغيرِه، كما لو تزَوَّجَ امْرأَتَيْن.
قال فى آخِرِ «القَواعِدِ» 1: وهو بعيدٌ جِدًّا، ولا أظُنه يطَّرِدُ إلَّا فيما إذا كان جِنْسًا واحِدًا، ويأْخُذُ الخَلَّ؛ بأنْ يُقَدِّرَ الخَمْرَ خَلًّا على قوْلٍ، كالحُرِّ يُقَدَّرُ عَبْدًا.
جزَم به فى «البُلْغَةِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيل: بل يَعْتَبِرُ قِيمَةَ الخَمْرِ عندَ أهْلِها.
قال ابنُ حَمْدانَ: قلتُ: إنْ قُلْنا: نَضْمَنُ لهم.
انتهى.
قلتُ: وهذا ضَعِيفٌ.
وأطْلَقهما فى «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ».
فائدتان؛ إحْداهما، متى صحَّ البَيْعُ، كان للمُشْتَرِى الخِيارُ، ولا خِيارَ للبائعِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يثْبُتُ له الخِيَارُ أيضًا.
ذكَرَه
وَإِنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ بِثَمَن وَاحِدٍ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
عنه فى «الفائقِ».
الثَّانيةُ، قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: والحُكْمُ فى الرَّهْنِ والهِبَةِ وسائرِ العُقودِ، إذا جَمَعَتْ ما يجوزُ وما لا يجوزُ، كالحُكْمِ فى البَيْعِ، إلَّا أنَّ الظَّاهِرَ فيها الصِّحَّةُ؛ لأنَّها ليستْ عقُودَ مُعاوَضَةٍ، فلا تُوجَدُ جَهالةُ العِوَضِ فيها.
وقد تقدَّم كلامُه فى «التَّلْخيصِ».
قوله: وإن باعَ عَبْدَه وعَبْدَ غيرِه بإذْنِه بثَمَن واحدٍ، فهل يصِحُّ؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» وغيره.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
والثَّانى، لا يصِحُّ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، وهو عجِيبٌ منه؛ إذِ المَنْصُوصُ الأوَّلُ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: هذا أقْيَسُ.
فوائد؛ منها، مثْلُ هذه المَسْأَلَةِ، خِلافًا ومذهَبًا، لو باعَ عَبْدَيْه لاثْنَيْن بثَمَنٍ واحدٍ، لكُلِّ واحدٍ منهما عَبْدٌ.
وكذا لو اشْتَراهُما منهما.
لكِنْ قدَّم فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» فى المَسْأَلَةِ الأخِيرَةِ عَدَمَ الصِّحَّةِ؛ لتعدُّدِ العَقْدِ حُكْمًا.
ثم قال: وقيل: يصِحُّ إنْ صحَّ تَفْريقُ الصَّفْقَةِ.
وهو قِياسُ نصِّ أحمدَ.
انتهى.
فعلى المذهبِ فى
..................................
المَسائلِ الثَّلاثِ، يُقَسَّطُ الثَّمَنُ على قَدْرِ القِيمَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر فى «المُنْتَخَبِ» وَجْهًا فى المَسْأَلةِ الأخيرَةِ؛ يُقَسَّطُ الثَّمَنُ على قَدْرِ القِيمَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر فى «المُنْتَخَبِ» وَجْهًا فى المسْأَلةِ الأخيرَةِ، يُقَسَّطُ الثَّمَنُ على عدَدِهما.
قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ مِثْلُه فى غيرِها.
ومنها، لو كان لاثْنَيْن عَبْدان مُفْرَدان؛ لكُلِّ واحدٍ منهما عَبْدٌ، فباعَاهما لرَجُلَيْن صَفْقَة واحدةً؛ لكُلِّ واحدٍ عَبْدًا مُعَيَّنًا بثَمَنٍ واحدٍ، ففى صحَّةِ البَيْعِ وَجْهان؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: لا يصِحُّ.
فعلى المذهبِ، يُقَسِّمان الثَّمَنَ على قَدْرِ قِيمَتَىِ العَبْدَيْن، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر القاضى، وابنُ عَقِيل وَجْهًا، يقْتَسِمانِه على عدَدِ رُءوسِ المَبِيعِ.
ذكَرَه فى «القاعِدَةِ الخامِسَةَ عشَرَ بعدَ المِائةِ».
ومنها، الإِجارةُ مِثْلُ ذلك، خِلافًا ومذهَبًا.
ومنها، لوِ اشْتَبَه عَبْدُه بعَبْدِ غيرِه، أقْرَعَ بينَهما، ولم يصِحَّ بَيْعُ أحَدِهما قبلَ القُرْعَةِ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وهو احْتِمالٌ للقاضى فى «خِلافِه».
وقيل: يصِحُّ إنْ أَذِنَ شَرِيكُه.
وقيلَ: بل يبِيعُه وَكِيلُهما أو أَحَدُهما بإذْنِ الآخَرِ، أَوْ له، ويُقْسَمُ الثَّمَنُ بينَهما بقِيمَةِ العَبْدَيْن.
قال القاضى فى «خِلافِه»: هذا أجْوَدُ ما يُقالُ فيه، كما قُلْنا فى زيْتٍ اخْتلَطَ
وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، أَو بَيْعٍ وَصَرْفٍ، صَحَّ فِيهمَا، وَيُقَسَّطُ الْعِوَضُ عَلَيْهِمَا، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
بزَيْتٍ لآخَرَ، وأحدُهما أجْوَدُ مِنَ الآخَرِ.
قوله: وإنْ جمَع بينَ بَيْعٍ وإجارَةٍ، أو بَيْعٍ وصَرْفٍ -يعْنِى، بثَمَنٍ واحدٍ- صحَّ فيهما، فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال النَّاظِمُ: وهو الأقْوَى.
وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يجوزُ الجَمْعُ بينَ البَيْعِ والإِجارَةِ فى عَقْدٍ واحدٍ، فى أظْهَرِ قوْلِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
والثَّانى، لا يصِحُّ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قال فى «الخُلاصَةِ»: لوِ اشْتَرَى ثوْبًا ودَراهِمَ بدِينارٍ، أوِ اشْترَى دارًا وسُكْنَى دارٍ بمِائَةٍ، لم يصحَّ فى الأصَحِّ.
وهما رِوايَتان فى «الفُروعِ» وغيرِه.
فعلى المذهبِ، يُقَسَّطُ العِوَضُ عليهما، قوْلًا واحدًا، كما قال المُصَنِّف هنا.
..................................
فائدتا إحْداهما، لو جمَع بينَ بَيْعٍ وخُلْعٍ بعِوَضٍ واحدٍ، فالحُكْمُ كما تقدَّم فى الجَمْعِ بينَ البَيْعِ والإِجارَةِ، أو البَيْعِ والصرْفِ.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
الثَّانيةُ، لو جَمَعَ بينَ بَيْعٍ ونِكاحٍ بعِوَضٍ واحدٍ، فقال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِى، وبِعْتُك دارِى بِمائَةٍ.
صحَّ فى النِّكاحِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «الرِّعَايَةِ الصُّغْرى»، وفى «الكُبْرَى» فى مَوْضِعٍ.
قال فى «الفُروعِ»: صحَّ فى الأصحِّ.
وقيل: لا يصِحُّ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» فى مَوْضِعٍ: وإنْ جمع بينَ بَيْعٍ ونِكاحٍ بطَلا.
وقيلَ: يصِحَّان.
انتهى.
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهم: إذا جمَع بينَ مُخْتَلِفى الحُكْمِ، كالإِجارَةِ والبَيْعِ، والنِّكاحِ والبَيْعِ، فالعَقْدُ صَحيحٌ، على أحَدِ الوَجْهَيْنِ.
فجَعَلُوا الجَمْعَ بينَ النِّكاحِ والبَيْعِ، كالجَمْعِ بينَ الإِجارَةِ والبَيْعِ.
فعلى المذهبِ،
وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ كِتَابَةٍ وَبَيْعٍ، فَكَاتَبَ عَبْدَهُ وَبَاعَهُ شَيْئًا صَفْقَةً وَاحِدَةً، بَطَلَ الْبَيْعُ، وَفِى الْكِتَابَةِ وَجْهَانِ.
يصِحُّ البَيْعُ أيضًا، على الصَّحيحِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقيل: لا يصِحُّ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» فى مَوْضِعٍ.
وأطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى» فى مَوْضِعٍ.
قوله: وإنْ جمَع بينَ كتابَةٍ وبَيْعٍ، فكاتَبَ عَبْدَه وباعَه شَيْئًا صَفْقَةً واحِدَةً، بطَل البَيْعُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ فى البُيوعِ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: يصِحُّ.
وقيل: الصِّحَّةُ مَنْصُوصُ أحمدَ.
واخْتارَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ فى النِّكاحِ، وأبو الخَطَّابِ.
والأَكْثَرون اكْتَفَوْا باقْتِرانِ البَيْعِ وبشَرْطِه، وهو كوْنُ المُشْتَرِى مُكاتَبًا يصِحُّ مُعاملَتُه للسَّيِّدِ.
قالَه فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والخَمْسِين».
وأطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ».
..................................
قوله: وفى الكِتابَةِ وَجْهَان.
وأطْلَقَهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى» فى مَوْضِع.
قال الشَّارِحُ: وهل تَبْطُلُ الكِتابَةُ؟ ينْبَنِى على الرِّوايتَيْن فى تَفْريقِ الصَّفْقَةِ؛ إحداهما، يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحَه فى «المُغْنِى»، و «الحاوِيَيْن».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يصِحُّ.
صحَّحَه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، وفى «الكُبْرى» فى مَوْضِعٍ.
فائدة: تتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ بتَعدُّدِ البائعِ، أوِ المُشْتَرِى، أو المَبِيعِ، أو بتَفْصِيلِ الثَّمَنِ.
على الصَّحيحِ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
قال ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «المَبْسُوطِ»: نصَّ أحمدُ أنَّ شِراءَ الاثْنَيْن مِنَ الواحدِ عَقْدان وصَفْقَتان.
وقال الحَارِثِىُّ: لو باعَ اثْنان نَصِيبَهما مِنِ اثْنَيْن صَفْقَةً واحدةً، فقال أصحابُنا: هى بمَثابَةِ أرْبَعِ عُقُودٍ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقالا: هى أرْبَعَةُ عُقُودٍ؛ إذْ عَقْدُ الواحدِ مع الاثْنَيْن عَقْدان.
انتهيا.
وقيل: لا يتَعدَّدُ بحالٍ.
وأطْلَقَهما فى «الحَاوِيَيْن».
وقيل: يتَعَدَّدُ بتَعدُّدِ البائعِ فقط.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنِ اتَّحَدَ الوَكِيلُ دُونَ المُوَكِّلِ، أو بالعَكْسِ، فاحْتِمالان، والأظْهَرُ الاعْتِبارُ بالمُوَكِّلِ؛ فإنْ قال لاثْنَيْن: بِعْتُكما هذا.
فقَبِلَ أحَدُهما، وقُلْنا: تتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ بتَعدُّدِ المُشْتَرِى.
ففى الصِّحَّةِ وَجْهان.
ويأْتِى ذلك فى بابِ الشُّفْعَةِ مُحَرَّرًا.
فَصْلٌ:
وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بَعْدَ نِدَائِهَا.
قوله: ولا يصِحُّ البَيْعُ مِمَّن تَلْزَمُه الجُمُعَةُ بعدَ نِدائِها.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ بشَرْطِه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يصِحُّ معَ التَّحْريمِ.
وهو رِوايَةٌ فى «الفائقِ»، وأطْلَقَهما.
والتَّفْرِيعُ على الأوَّلِ.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، محَلُّ الخِلافِ إذا لم تَكُنْ حاجَةٌ، فإنْ كان ثَمَّ حاجَةٌ، صحَّ البَيْعُ.
جزَم به فى «الفُروعِ» وغيرِه.
والحاجَةُ هنا، كالمُضْطَرِّ إلى الطَّعامِ والشَّرابِ، إذا وجَدَه يُباعُ، والعُرْيانُ إذا وجَد السُّتْرَةَ تُباعُ، وكذا كفَنُ المَيِّتِ ومُؤْنَةُ تَجْهيزِه إذا خِيفَ عليه الفَسادُ بالتَّأَخُّرِ، وكذا لو وجَد أُبَاه يُباعُ، وهو معَ مَن لو ترَكَه معه رحَل وفاتَه الشِّراءُ.
وكذا، على الصَّحيحِ، لو لم يَجِدْ مَرْكُوبًا، وكان عاجزًا، أو لم يَجِدِ الضَّريرُ قائِدًا، ووجَد ذلك يُباعُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يصِحَّ.
وقال فى «الفائقِ»: ولو كان الشِّراءُ لآلةِ الصَّلاةِ، أوِ
..................................
المُشْتَرَى أَباه، جازَ فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
قال ابنُ تَميمٍ: لا بَأْسَ بشِراءِ ماءٍ للطَّهارَةِ بعدَ أذانِ الجُمُعَةِ.
وكذا قال فى «الرِّعايَةِ»، وزادَ، وله شِراءُ السُّتْرَةِ، كما تقدَّم.
الثَّانى، مُرادُه بقَوْلِه: بعدَ نِدائِها.
النِّداءُ الثَّانِى الذى عندَ أوَّلِ الخُطبَةِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، ابْتِداءُ المَنْعِ مِنَ النِّداءِ الأوَّلِ، وهو الذى يُقالُ على 1 المَنارَةِ.
وعنه، المَنْعُ مِن دُخُولِ الوَقْتِ.
قدَّمه فى «المُنْتَخَبِ».
وهذه الرِّوايَةُ فى «عُيونِ المَسائلِ».
والرِّوايَتان للقاضى، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، بالزَّوالِ.
وأطْلَقَ هذه الرِّوايَةَ، والرِّوايَةَ الأُولَى، فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ».
الثَّالثُ، مفْهومُ قوْلِه: مِمَّن تَلْزَمُه الجُمُعَةُ.
أنَّها إذا لم تَلْزَمْه، يصِحُّ بَيْعُه.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يصِحُّ.
وعنه، لا يصِحُّ مِن مَريضٍ ونحوِه دُونَ غيرِه.
فعلى المذهبِ، يُباحُ على الصَّحِيحِ.
وقيل: يُكْرَهُ.
وجزَم به الزَّرْكَشِىُّ، وغيرُه، فى الأَسْواقِ.
الرَّابعُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لو كان أحَدُ المُتَعاقِدَيْن تَلزَمُه الجُمُعَةُ، أنَّ البَيْعَ لا يصِحُّ.
..................................
وهو صَحيحٌ.
وهو المذهبُ، واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهما.
وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»، وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيلِ: يصِحُّ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنْ كان أحَدُهما مُخاطَبًا بها دُونَ الآخَرِ، حَرُمَ على المُخاطَبِ، وكُرِهَ للآخَرِ، ويَحْتَمِلُ أَنْ يَحْرُمَ.
وهذا هو الذى قدَّمه فى «الفُروعِ».
قال فى «الفُصُولِ»: يَحْرُمُ على مَن تجِبُ عليه، ويأْثَمُ فقط، كالمُحْرِمِ يَشْتَرِى صَيْدًا مِن مُحِلٍّ، ثَمَنُه حَلالٌ للمُحِلِّ، والصَّيْدُ حَرامٌ على المُحْرِم.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
الخامسُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أَنَّه لو وُجِدَ الإِيجابُ قبلَ النِّداءِ والقَبُولُ بعدَه، أنَّه يصِحُّ.
وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ صُدورِ البَيْعِ بعدَ النِّداءِ.
جزَم به فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
قال فى «الفُروعِ»: وأحَدُ شِقَّيْه كهُوَ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ».
السَّادسُ، ظاهِرُ تَقْيِيدِه بالجُمُعَةِ، صِحَّةُ البَيْعِ بعدَ نِداءِ غيرِها مِنَ الصَّلَواتِ، مِن غيرِ تَحْريمٍ، فشَمِلَ صُورَتَيْن، إحْداهما، إذا لم يتَضَيَّقِ الوَقْتُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يَحْرُمُ.
وعليه الأصحابُ.
وقيل: يَحْرُمُ.
وهو احْتِمالٌ لابنِ عَقِيلٍ.
قلتُ: ويَحْتَمِلُ أَنْ يَحْرُمَ إذا فاتَتْه الجماعَةُ بذلك، وتَعذَّرَ عليه جماعَةٌ أُخْرَى، حيثُ قُلْنا بوُجُوبِها.
والثَّانيةُ، إذا تَضَيَّقَ، حَرُمَ البَيْعُ، وفى صِحَّتِه وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»،