الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 11-50

..................................  فعليها، عِلَّةُ الرِّبا في الذهَبِ والفِضَّةِ، كوْنُهما مَوْزُونَيْ جِنْسٍ، وعِلَّةُ الأرْبَعَةِ

..................................  الباقيةِ -المنْصُوصِ عليها في الحَديثِ- كوْنُهُنَّ مَكِيلاتِ جِنْسٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال بعضُ الأصحابِ: الكَيلُ بمُجَرَّدِه عِلَّةٌ، والجِنْسُ شرْطٌ.
وقال: أو اتَّصافُه بكَوْنِه مَكِيلَ جِنْسٍ هو العِلَّةُ، وفِعْلُ الكيَّالِ

..................................  شرْطٌ، أو نقولُ: الكَيلُ أمارَةٌ.
فالحُكْمُ على المذهبِ، إيجَابُ المُماثَلَةِ، مع أنَّ

..................................  الأصْلَ إباحَةُ بَيعِ الأمْوالِ الرِّبَويَّةِ بعضِها ببعضٍ مُطْلَقًا، والتَّحْريمُ لعارِضٍ.
وعلى المذهبِ، يجوزُ إسْلامُ النَّقْدَين في المَوْزُونِ، وبه أُبْطِلَتِ العِلَّةُ، لأنَّ كلَّ شَيئَين شَمِلَهما 1 إحْدَى عِلَّتَي ربا الفَضْلِ، يحْرُمُ النَّساءُ فيهما.
وفي طَريقةِ بعضِ

..................................  الأصحابِ، يحْرُمُ اسمُهما فيه، ولا يصِحُّ، وإنْ صحَّ فللحاجةِ.
تنبيه: فعلى هذه الرِّوايَةِ، يَجْرِى الرِّبا في كلِّ مَكِيلٍ أو مَوْزونٍ بجِنْسِه، مطْعومًا كان أو غيرَ مطْعومٍ؛ كالحُبُوبِ، والأُشْنانِ، والنُّورَةِ، والقُطْنِ، والصُّوفِ، والحِنَّاءِ، والكَتَّانِ، والحَديدِ، والنُّحاسِ، والرَّصاصِ، ونحو ذلك، ولا يَجْرِي في مَطْعومٍ لا يُكالُ ولا يُوزنُ، كالمَعْدوداتِ ونحوها.
وعنه، لا يحْرُمُ إلَّا في

..................................  الجِنْسِ الواحدِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وكُلِّ مَطْعومٍ.
مُرادُه، مَطْعومٌ للآدَمِيِّ.
وهو واضحٌ.
قال أبو بَكْرٍ: روَى ذلك عن أحمدَ جماعةٌ.
فتكونُ العِلَّةُ في الأثْمانِ الثَّمَنِيَّةَ، وفيما عَداها، كوْنَه مَطْعومَ جِنْسٍ،، فيخْتَصُّ بالمَطْعُوماتِ، ويَخرُجُ ما عدَاها.
وعنه، لا يحْرُمُ إلَّا في ذلك إذا كان مَكِيلًا أو مَوْزونًا.
اختارَها المُصَنِّفُ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقوَّاها الشَّارِحُ، وجزَم به في «العُمْدَةِ».
فتَكونُ العِلَّةُ في الأثْمانِ الثَّمَنِيَّةَ، وفي الأربعةِ الباقِيَةِ، كوْنَهُنَّ مَطْعومَ جِنْسٍ، إذا كان مَكِيلًا أو مَوْزونًا، فلا يَجْرِي الرِّبا في مَطْعومٍ لا يُكالُ ولا يُوزَنُ؛ كالتُّفَّاحِ، والرُّمَّانِ، والبِطِّيخِ، والجَوْزِ، والبَيضِ، ونحوه، ولا فيما ليس بمَطْعومٍ؛ كالزَّعْفَرانِ،

..................................  والأُشْنانِ، والحديدِ، ونحوه.
وأطْلَقَهُنَّ في «المُذْهَبِ».
فوائد؛ الأولَى، قوْلُنا في الرِّوايتَين الأخِيرتَين: العِلَّةُ في الأثْمانِ الثَّمَنِيَّةُ هي عِلَّةٌ قاصِرَةٌ.
قال في «الفُروعِ»: لا يصِحُّ التَّعْليلُ بها 1 في اخْتِيارِ أكثرِ، ونُقِضَتْ طَرْدًا بالفُلوسِ؛ لأنَّها أثْمانٌ، وعَكْسًا بالحَلْي.
وأُجيبُ؛ لعدَمِ النَّقْدِيَّةِ الغالِبَةِ.
قال في «الانْتِصارِ»: ثم يِجبُ أنْ يقولُوا -إذا نفَقَتْ حتى لا يُتعامَلَ إلَّا بها: إنَّ فيها الرِّبا؛ لكَوْنِها ثمَنًا غالِبًا.
قال في «التَّمْهيدِ»: مِن فوائدِها؛ رُبَّما حدَث جِنْسٌ آخَرُ يُجْعَلُ ثمَنًا، فتكونُ تلك عِلَّةً.
الثَّانيةُ، رجَّح ابنُ عَقِيلٍ -أخِيرًا في «عُمَدِ الأدِلَّةِ» - أنَّ الأعْيانَ السِّتَّةَ المنْصوصَ عليها لا تُعْرَفُ عِلَّتُها؛ لخَفائِها.
فاقْتصرَ عليها ولم يَتَعَدَّها؛ لتَعارُضِ الأدِلَّةِ عندَه في «المُغْنِي».
وهو

..................................  مذهبُ طاوُسٍ، وقَتادَةَ، وداودَ، وجماعةٍ.
الثَّالثةُ، القاعِدَةُ -على غيرِ قوْلِ ابنِ عَقِيلٍ- أنَّ كلَّ شيءٍ اجْتمَعَ فيه الكَيلُ والوَزْنُ والطَّعْمُ مِن جِنْسٍ واحدٍ، فيه الرِّبا رِوايَةً واحدةً، كالأُرْزِ، والدُّخْنِ، والذرةِ، والقُطْنِيَّاتِ، والدُّهْنِ واللَّبَنِ، ونحو ذلك.
وما عُدِمَ فيه الكَيلُ، والوَزْنُ، والطَّعْمُ، أو اخْتلَفَ جِنْسُه، فلا رِبًا فيه، رِوايَةً واحدةً، كالتِّينِ، والنَّوَى، والقَتِّ، والطِّينِ، إلَّا الأرْمَنِيَّ؛ فإنَّه يُؤكَلُ دَواءً، فيكونُ مَوْزونًا مأكُولًا، فهو مِنَ القِسْمِ الأوَّلِ.
وما وُجِدَ فيه الطَّعْمُ وحدَه، أو الكَيلُ والوَزْنُ مِن جِنْسٍ واحدٍ، ففيه الخِلافُ.
قال الشَّارِحُ: والأوْلَى -إنْ شاءَ الله- حِلُّه.
الرَّابعةُ، لا رِبًا في الماءِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، لإِباحَتِه أصْلًا، وعَدَمِ تموُّلِه عادةً، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به، منهم القاضي، والمُصَنِّفُ، وابنُ الجَوْزِيِّ، والسَّامَرِّيُّ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، وغيرُهم.

..................................  وصحَّحَه في «الفُروعِ».
فعليها، قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ، والزَّرْكَشِيُّ: لأنَّه ليس بمَكِيلٍ، فلا يجْرِي فيه الرِّبا.
وظاهِرُ كلامِه في «الفُروعِ» وغيرِه، أنَّه مَكِيلٌ، فيكونُ مُسْتَثْنًى مِن عُمومِ كلامِهم، ويُعايَى بها.
وقيل: يَجْرِي فيه الرِّبا، إنْ قيلَ: إنَّه مَكِيلٌ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: والقِياسُ، جَرَيانُ الرِّبا فيه، على رِوايَةِ أنَّ عِلَّةَ الرِّبا الطَّعْمُ.
قال: وهو ظاهِرُ ما في «خِلافِ أبي الخطَّابِ الصَّغِيرِ».
وتعْليلُهم بأنَّ الأصْلَ الإِباحَةُ، ينْتَقِضُ بلَحْمِ الطَّيرِ، وبالطِّينِ الأرْمَنِيِّ، ونحوهما، وبأنَّه ممَّا لا يُتمَوَّلُ، مَرْدودٌ بأنَّ العِلَّةَ عندَنا ليستِ المالِيَّةَ.
الخامسةُ، الذَّهَبُ والفِضَّةُ داخِلان، على الرِّواياتِ كلِّها، فيَحْرُمُ التَّفاضُلُ فيهما مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّ الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ جوَّز بَيعَ المَصُوغِ المُباحِ بقِيمَتِه حالًا.
قلتُ: وعمَلُ النَّاسِ عليه.
وكذا جوَّزَه نَساءً، ما لم يقْصِدْ كوْنَها ثمنًا.
قال: وإنَّما خرَج عنِ القُوتِ بالصَّنْعَةِ، كنِشًا، فليس برِبَويٍّ، وإلَّا فجِنْسٌ بنَفْسِه، فيُباحُ خُبْزٌ بهَرِيسَةٍ.
وجوَّز الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا، بَيعَ مَوْزونٍ رِبَويِّ بالتَّحَرِّي للحاجَةِ.
السَّادسةُ، فعلى المذهبِ في أصْلِ المسْألةِ، هل يجوزُ التَّفاضُلُ فيما لا يُوزَنُ لصِناعَتِه أم لا؟ فيه رِوايَتان، وذلك كالمَعْمُولِ مِنَ الذَّهَبِ، والفِضَّةِ، والصُّفْرِ، والحديدِ، والرَّصاصِ، ونحوه، وكالمَعْمُولِ مِنَ المَوْزُوناتِ، كالخَواتمِ والأسْطالِ، والإِبرِ، والسَّكاكِينِ، والثِّيابِ، والأكْسِيَةِ، ونحو

..................................  ذلك.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، فيما لا يُقْصَدُ وَزْنُه؛ إحْداهما، يجوزُ التَّفاضُلُ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وهو الصَّوابُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
والثَّانيةُ، لا يجوزُ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصُولِ».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين».
قال الزَّرْكَشِيُّ: المَنْعُ اخْتِيارُ جماعةٍ، مِنهم ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
وعنه، يجوزُ بَيعُ ثَوْبٍ بثَوْبَين، وكِساءٍ بكِساءَين يدًا بيَدٍ.
وأصْلُ ذلَك الوَزْنُ، ولم يُراعَ أصْلُه.
وقال القاضي في «الجامِعِ الصغِيرِ»، و «التَّعْليقِ»: إنْ قُصِدَ وَزْنُه، كالأسْطالِ، والإِبرَيسَمِ، ونحوهما، لم يَجُزِ التَّفاضُلُ، وإنْ لم يُقْصَدْ وَزْنُه، كالصُّوفِ، والقُطْنِ، ونحوهما، جازَ التَّفاضُلُ.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو قولُ جماعةٍ، وهو أوْجَهُ.
وقاله في «الكافِي»، في المَوْزونِ، وقطَع به في المَنْسوجِ مِنَ القُطْنِ،

..................................  والكَتَّانِ، أنَّه لا رِبًا فيه.
قال في «الفُروعِ»: وعلى هذه المَسْألةِ يُخرَّجُ بَيعُ فَلْسٍ بفَلْسَين.
وفيه رِوايَتان مَنْصُوصَتان.
وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، لا يجوزُ التَّفاضُلُ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ جماعةٍ.
قدَّمه في «الحاوي الكَبِيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يجوزُ التَّفاضُلُ.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، لو كانتْ نافِقَةً، هل يجوزُ التَّفاضُلُ فيها؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يجوزُ.
جزَم به أبو الخَطَّابِ في

وَلَا يُبَاعُ مَا أصْلُهُ الكَيلُ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ وَزْنًا، وَلَا مَا أَصْلُهُ الْوَزْنُ كَيلًا.
«خِلافِه الصغِيرِ»، وقدَّمه في «الحاوي الكَبِيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: قال القاضي في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، وابنُ عَقِيل، والشيرازِيُّ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم: سواء كانت نافِقَةً أو كاسِدَةً، بِيعَتْ بأعْيانِها، أو بغيرِ أعْيانِها.
وجزَم أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه الصَّغِيرِ» بأنَّها -مع نَفاقِها- لا تُباعُ بمِثْلِها إلَّا مُتَماثِلَةً، مُعَلّلًا بأنَّها أثْمانٌ.
ثم حكَى الخِلافَ في مَعْمولِ الحديدِ، قال: وتلَخَّصَ من ذلك في الفُلُوسِ النَّافِقَةِ، هل تَجْرِى مجْرَى الأثْمانِ؟ فيَجْرِى الرِّبا فيها -إنْ قُلْنا: العِلَّةُ في النَّقْدَين الثَّمَنِيَّةُ مُطْلَقًا.
وهو ظاهِرُ ما حكَاه أبو الخَطَّابِ في «جامِعِه الصَّغِيرِ» - أو لا يجري مجْراها، نظرًا إلى أنَّ العِلَّةَ ما هو ثمَنٌ غالِبًا، وذلك يخْتَصُّ الذَّهَبَ والفِضَّةَ، وهو قوْلُ أبي الخَطَّابِ في «خِلافِه الكَبِيرِ»؟ على قَوْلِين.
وعلى الثَّاني، لا يَجْرِي الرِّبا فيها، إلَّا إذا اعْتبَرْنا أصْلَها، وقُلْنا: العِلَّةُ في النَّقْدَين الوَزْنُ، كالكاسِدَةِ.
انتهى كلامُ الزَّرْكَشِيِّ.
قوله: ولا يُباعُ ما أصْلُه الكَيلُ بشيءٍ مِن جِنْسِه وَزْنًا، ولا ما أصْلُه الوَزْنُ -أي بشيءٍ مِن جِنْسِه- كَيلًا.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الفائقِ»: وقال شيخُنا -يعْنِي به الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ: إنَّ بَيعَ المَكِيلِ بجِنْسِه

..................................  وَزْنًا، شاعَ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِن جَوازِ بَيعِ حبٍّ بدَقيقِه وسَويقِه،

..................................  جَوازُ بَيعِ مَكيلٍ وَزْنًا، ومَوُزونٍ كَيلًا.
اخْتارَه شيخُنا.

فَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ، جَازَ بَيعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَيلًا، وَوَزْنًا، وَجُزَافًا.
قوله: فإنِ اخْتَلَفَ الجِنْسُ، جازَ بَيعُ بعضِه ببعض كَيلًا، ووَزْنًا، وجُزافًا.
شَمِلَ مَسْألتَين؛ إحْداهما، باعَ مَكِيلًا بمَوْزونٍ، أو مَوْزونًا بمَكيلٍ.
فهذا يجوزُ بَيعُ بعْضِه ببَعْض كيلًا، ووَزْنًا، وجُزافًا، إذا اخْتلَفَ الجنْسُ، قوْلًا واحِدًا، ونصَّ عليه.
لكِنَّ أحمدَ كَرِهَ المُجازَفَةَ في رِوايَةِ ابنِ الحَكَم.
الثَّانيةُ، باعَ مَكِيلًا بمَكيلٍ، أو مَوْزونًا بموزونٍ، واخْتَلَفَ الجِنْسُ.
فعُمومُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه يجوزُ.
وهو قوْلُ أكثرِ الأصحابِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «المُنَورِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ،

..................................  والمَجْدُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرعايةِ الكُبْرى»، وغيرِهم.
وعنه، لا يجوزُ ذلك جُزافًا.
اخْتارَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم أبو

..................................  بَكْرٍ، وابنُ أبي مُوسى، والقاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الخِلافِ»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: يَحْرُمُ.
وهو أظهَرُ، وأوْمَأ إليه أحمدُ.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
قال ابنُ أبي مُوسى: لا خَيرَ فيما يُكالُ بما يُكالُ جُزافًا، ولا فيما يُوزَنُ بما يُوزَنُ جُزافًا، اتَّفَقَتِ الأجْناسُ أو اخْتلَفَتْ.
وقاله القاضي، وهو المَنْصُوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ في رِوايَةِ الحسَنِ بنِ ثوابٍ وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: ونصُّه، لا يجوزُ.
قلتُ: هذا المذهبُ؛ لأنَّه المنْصُوصُ عن أحمدَ.
والأوَّلُ اخْتارَه كثيرٌ مِنَ الأصحابِ، لكِنْ لم يُنْقَلْ عن صاحبِ المذهبِ.
وأطلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَين».

وَالْجنْسُ: مَا لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ يَشْمَلُ أَنْوَاعًا؛ كَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، والْمِلْحِ.
قوله: والجِنْسُ، ما له اسْم خاصّ يَشْمَلُ أنْواعًا، كالذَّهَبِ، والفِضَةِ، والبُرِّ، والشَّعِيرِ، والتَّمْرِ، والمِلْحِ.
نصَّ عليه.
قال في «الطَّرِيقِ الأقْرَبِ»: والأبازِيرُ جِنْسٌ.

..................................  تنبيه: صرَّح المُصَنِّفُ أن البُرَّ والشعِيرَ جِنْسان.
وهو المذهبُ، وعليه

وَفُرُوعُ الْأَجْنَاسِ أَجنَاسٌ، كَالْأَدِقَّةِ، وَالْأَخْبَازِ، وَالْأَدْهَانِ.
الأصحابُ.
وعنه، هما جِنْسٌ واحدٌ.
قوله: وفُرُوعُ الأجناسِ أجناسٌ؛ كالأدِقَّةِ، والأخْبازِ، والأدْهانِ.
وكذا الخُلُولُ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّ خَلَّ التَّمْرِ والعِنَبِ جِنْسٌ واحدٌ.
ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقال في «التَّلْخيصِ»: وفي الخُلُولِ وَجْهان.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وفي «التَّلْخيصِ»، الخُلُولُ كلُّها جِنْسٌ، ولا مُعَوَّلَ عليه.
انتهى.
قلتُ: يحْتَمِلُ أنْ يكونَ الوَجْهُ الثَّاني، الذي في

..................................  «التَّلْخيصِ»، مُوافِقًا للرِّوايَةِ.
وخرَّج في «النِّهايَةِ» مِن هذه الرِّوايَةِ، أنَّ الأدْهانَ المائعَةَ جِنْسٌ واحدٌ، وأنَّ الفاكِهَةَ؛ كتُفَّاحٍ وسَفَرْجَلٍ، جِنْسٌ.
فائدة: لا يصِحُّ بَيعُ خَلِّ العِنَبِ بخَلِّ الزَّبِيبِ مُطْلَقًا.
نصَّ عليه.
وقال القاضي وغيرُه: لانْفِرادِ أحَدِهما بالماءِ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
واقْتَصرَ عليه الزَّرْكَشيُّ.

وَاللَّحْمُ أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِ.
وَعَنْهُ، جِنْسٌ وَاحِدٌ.
وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ.
وَعَنْهُ، فِي اللَّحْمِ، أَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَجْنَاسٍ؛ لَحْمُ الْأَنْعَامِ، وَلَحْمُ الْوَحْشِ، وَلَحْمُ الطَّيرِ، وَلَحْمُ دَوَابِّ الْمَاءِ.
قوله: واللَّحْمُ أجْناسٌ باخْتِلافِ أصُولِه.
وهو المذهبُ، وعليه الأكْثرُ؛ منهم أبو بَكْرٍ، والقاضي في «تَعْليقِه»، وأبو الحُسَينِ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافِه»،

..................................  وابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
قال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: اللَّحْمُ أجْناسٌ باعْتِبارِ أُصولِه، على الأظْهَرِ.
وعنه، جنْسٌ واحِدٌ.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ.
وأنْكَر القاضي كوْنَ هذه الرِّوايَةِ عن أَحمدَ.
وقدَّمه

..................................  في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ».

..................................  قوله: وكذلك اللَّبَنُ.
يعْنِي، أنَّ فيه رِوايتَين، هل هو أجْناسٌ باخْتِلافِ أُصولِه -وهو المذهبُ، كاللَّحْمِ -أو جِنْسٌ واحدٌ كاللَّحْمِ؟ سواءٌ، خِلافًا ومذهبًا.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لَبَنُ البَقَرِ الأهْلِيَّةِ، والوَحْشِيَّةِ، جنْسٌ واحدٌ، على الرواياتِ كلِّها؛ لأنَّ اسْمَ البَقَرِ يشْمَلُها.
ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وعنه، في اللَّبَنِ، أنَّه أربَعةُ أجْناسٍ أيضًا، كاللَّحْمِ.
ذكَرَها في «المُذْهَبِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم.
وعنه، في اللَّحْمِ، أنَّه أربعةُ أجْناسٍ، لَحْمُ الأنْعامِ، ولَحْمُ الوَحْشِ، ولَحْمُ الطَّيرِ، ولَحْمُ دَوابِّ الماءِ.
اخْتارَها القاضي في «رِوايتَيه»، وحمَل كلامَ الخِرَقِيِّ عليه.
وضعَّف المُصَنِّفُ اخْتِيارَ القاضي.
وأطْلَقهُنَّ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ».
وقال ابنُ أبي مُوسى: لا خِلافَ عن أحمدَ، أنَّ لَحْمَ الطيرِ والسَّمَكِ جِنْسان.
انتهى.
وعنه، في اللَّحْمِ، أنَّه ثلاثةُ أجْناس، لَحْمُ الأنْعامِ، ولَحْمُ الطَّيرِ، ولَحْمُ دَواب الماءِ.
قلتُ: وهو ضعِيفٌ، فإنَّ لَحْمَ

وَاللَّحْمُ والشَّحْمُ وَالْكَبِدُ أَجْنَاسٌ.
الوَحْشِ على هذه الرِّوايَةِ لم يُذْكَرْ له حُكْمٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، لَحْمُ الغَنَمِ جِنْسٌ واحدٌ.
على الصَّحيِحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: جِنْسان؛ ضَأن ومَعْزٌ؛ لتَفْريقِه سُبْحانه وتعالى بينَهما.
وهو احْتِمالٌ ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
الثانيةُ، الشُّحومُ، والأكبِدَةُ، والأطْحِلَةُ، والرِّئاتُ، والجُلودُ، والأصْوافُ، والعِظامُ، والرُّءوسُ، والأكارِعُ، ونحوُ ذلك ممَّا اشْتمَلَ عليه اللَّحْمُ، يَجْرِي فيهنَّ منَ الخِلافِ ما يجْرِي في اللَّحْمِ؛ هل ذلك جِنْسٌ أو أجْناسٌ، أو أرْبعَةٌ أو ثلاثةٌ؟ قاله الزَّرْكَشِيُّ، والسَّامَرِّيُّ، وغيرُهما.
قوله: واللَّحْمُ، والشَّحْمُ، والكَبِدُ أجْنَاسٌ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما:

..................................  هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وقال القاضي، وصاحِبُ «عُيُونِ المَسائلِ»: لا يجوزُ بَيعُ اللَّحْمِ بالشَّحْمِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا أعلَمُ له وَجْهًا.
قال في «عُيُونِ المَسائلِ»: لا يَنْفَكُّ عنه؛ ولهذا لو حلَف لا يأكلُ لَحْمًا، فأكلَ شَحْمًا، حَنِثَ.
قال في «الفروعِ»: كذا قال.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنْ منَع القاضي منه -لكَوْنِ اللحْمِ لا يخْلُو عن شَحْم- لم يصِحَّ؛ لأنَّ الشَّحْمَ لا يظْهَرُ، وإنْ كان فيه شيءٌ، فهو غيرُ مَقْصودٍ، فلا يمنَعُ البَيعَ، ولو منَع لذلك، لم يَجُزْ بَيعُ لَحْمٍ بلَحْمٍ؛ لاشْتِمالِ كلِّ واحدٍ منهما على ما ليس مِن جِنْسِه، ثم لا يصِحُّ هذا عندَ القاضي؛ لأنَّ السَّمِينَ الذي يكونُ مع اللَّحْمِ عندَه لَحْم، فلا يَتصَوَّرُون اشْتِمال اللَّحْمِ على الشَّحْمِ.
انتهيا.
فوائد؛ منها، القُلوبُ، والرُّءوسُ، والأطْحِلَةُ، والرئاتُ، والجُلودُ، والأصْوافُ، والعِظامُ، والأكارِعُ، كاللّحْمِ، والشَّحْمِ، والكَبِدِ.
يعْنِي، كلُّ واحدٍ مِن ذلكِ جِنْسٌ غيرُ اللَّحْمِ.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقيل: الرُّءوسُ مِن جِنْسِ اللَّحْمِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: لا.
ومنها، الأليَةُ، والشَّحْمُ جِنْسان.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي وغيرُه.
قال الزرْكَشيُّ: هو المَشْهورُ عندَ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: هما جِنْسٌ واحدٌ.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «النَّظْمِ».

..................................  وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
واخْتارَه المُصَنِّفُ، وقال: ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ كلَّ ما هو أبْيَضُ في الحَيوانِ يذُوبُ بالإِذابَةِ ويَصِيرُ دُهْنًا، فهو جِنْسٌ واحدٌ.
قال: وهو الصَّحيحُ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
ومنها، اللَّحْمُ الأبيَضُ؛ كسَمِينِ الظَّهْرِ والجَنْبَين، ونحوه، هو واللَّحْمُ الأحْمَرُ الخالِص، جِنْسٌ واحدٌ.
قاله القاضي، وابنُ البَنَّا، وغيرُهما.
قال الزَّرْكَشِيُّ: جِنْسٌ واحدٌ على الأشهَرِ.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال المُصَنِّفُ: ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِي، أنَّهما جِنْسان.
ومنها، حكَى ابنُ البَنَّا، وابنُ الجَوْزِي، في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، في جَوازِ بَيعِ اللَّبَأَ باللَّبَنِ وَجْهَين.
وخصَّهما القاضي بما إذا مَسَّتِ النَّارُ أحدَهما، ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وعندَهما، مع صاحِبِ «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّهما جِنْسٌ واحدٌ، يجوزُ بَيعُ أحَدِهما بالآخَرِ مُماثِلًا، ولا يجوزُ مُتَفاضِلًا، ولا يجوزُ إنْ مسَّتِ النَّارُ أحدَهما.
وجزَم به في «النَّظْمِ».
وحمَل صاحِبُ «المُسْتُوْعِبِ» وَجْهَ مَنْعِ ابنِ البَنَّا على ما إذا مسَّتِ النَّارُ أحدَهما.

..................................  وجزَم في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» بعدَمِ الجَوازِ.
ومنها، لا يجوزُ بَيعُ الزّبْدِ بالسَّمْنِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين».
وجزَم به في «الكافِي».
وقيل: يجوزُ.
اخْتارَه القاضي، ورَدَّه المُصَنِّفُ.
قال في «المُحَرَّرِ»: وعندِي، أنَّه جائز.
واقْتَصَرَ عليه، وصحَّحَه في «النَّظْمِ».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقال: ذكَرَهما ابنُ عَقِيلٍ.
وذكَرَهما ابنُ عَقِيلٍ رِوايتَين.
قاله في «الفُروعِ».
ومنها، يجوزُ بَيعُ الزُّبْدِ، أو السَّمْنِ بالمَخِيضِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال المُصَنفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»: يجُوزان به في ظاهِرِ المذهبِ، مُتَماثِلًا ومُتَفاضِلًا 1. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال: نصَّ عليه في الزُّبْدِ.
وجزَم به في «النَّظْمِ»، في بَيعِ السَّمْنِ بالمَخِيضِ.
وقيل: لا يجوزُ.
ومنها، لا يجوزُ بَيعُ اللَّبَنِ بالزُّبْدِ، ولا بالسَّمْنِ، ولا بشيءٍ مِن فُروعِ اللَّبَنِ، كاللِّبَأ ونحوه، وسواءٌ كان فيه شيءٌ مِن غيرِه أوْ لا.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقال: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وقدَّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «النَّظْمِ».
وعنه، يجوزُ بَيعُ

وَلَا يَجوزُ بَيعُ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ.
وَفِي بَيعِهِ بِغَيرِ جِنْسِهِ وَجْهَانِ.
اللَّبَنِ بالزُّبْدِ، إذا كان الزُّبْدُ المُنْفَرِدُ أكْثَرَ مِنَ الزُّبْدِ الذي في اللَّبَنِ.
وهذا يقْتَضِي جوازَ بيعِه مُتَفاضِلًا، ومَنْعَ جَوازِه مُتَماثِلًا.
قال القاضي: وهذه الرِّوايَةُ لا تَخْرُجُ عنِ المذهبِ.
قلتُ: هذه الرِّوايةُ شَبِيهَةٌ بالرِّوايَةِ الثَّانيةِ التي 1 في مُدِّ عَجْوَةٍ، على ما يأْتِي قرِيبًا.
وقد صرَّح بذلك في «المُذْهَبِ».
والحُكْمُ في السَّمْنِ كالحُكْمِ في الزُّبْدِ.
وقدَّم في «الرِّعايَةِ»، أنَّه لا يجوزُ بَيعُه بسَمْن، وإنْ جوَّزْناه بزُبْدٍ.
ومنها، لا يجوزُ بَيعُ اللَّبَنِ بالمَخِيضِ.
نصَّ عليه، ويتَخَرَّجُ الجَوازُ مِنَ التي قبلَها.
قلتُ: صرَّح في «المُذْهَبِ» بها مثْلَها، وحكَى الخِلاف في الكُلِّ.
ومنها، قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: لا يجوزُ بَيعُ اللَّبَنِ، سواءٌ كان رائبًا أو حَلِيبًا، بلبَن جامِدٍ، أو مَصْلٍ، أو جُبْنٍ، أو أَقِطٍ.
وجزَم به في «المُذْهَبِ»، وجزَم به في «النَّظْمِ»، في غيرِ المَصْلِ.
قوله: ولا يَجُوزُ بَيعُ لَحْم بحَيَوانٍ مِن جِنْسِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا يخْتَلِفُ المذهبُ في ذلك.
وقال الشَّيخُ

..................................  تَقِيُّ الدِّينِ: يَحْرُمُ إذا كان الحَيوانُ لمَقْصُودِ اللَّحْمِ، وإلَّا فلا.
قوله: وفي بَيعِه بغيرِ جِنْسِه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»،

..................................  و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، أحدُهما، لا يجوزُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، والخِرَقِيِّ، وأبي بَكْرٍ، وابنِ أبي مُوسى، والقاضي في «تَعْليقِه»، و «جامِعِه الصَّغِيرِ»، وأبي الخطَّابِ في «خِلافِه الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
انتهى.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاويَين».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تذكِرَتِه».
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: اخْتارَه القاضي.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ».
وصحَّحه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وشيخُنا في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وهو المذهبُ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: وبعضُ الأصحابِ 1 المُتَأخِّرِين بنَى القَوْلَين على الخِلافِ في اللَّحْمِ، هل هو جِنْسٌ وأجْناسٌ؛ وصرَّح أبو الخَطَّابِ أنَّهما على القَوْلِ بأنَّه أجْناسٌ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الصَّوابُ.
انتهى.
قلتُ: قال في «الكافِي»: وإنْ باعَ اللَّحْمَ بحَيوانٍ مأْكُولٍ غيرِ أصْلِه -وقُلْنا: هما أصْلٌ واحدٌ- لم يَجُزْ، وإلَّا جازَ.
وقال في «المُغْنِي» 2: احْتَجَّ مَن منَعَه، بعُموم الأخْبارِ، وبأنَّ اللَّحْمَ كلَّه جِنْس واحدٌ.
ومَن أجازَه قال: مَالُ الرِّبا بِيعَ بغيرِ أَصْلِه ولا جنْسِه، فجازَ،؛ لو باعَه بالأثْمانِ.
وقال في «إدْراكِ الغايَةِ»: وعنه، اللَّحْمُ أَجْناسٌ باخْتِلافِ أُصولِه،

..................................  فلا يصِحُّ بَيعُه بحَيوانٍ مِن جِنْسِه، وفي غيرِه وَجْه.
فبَنَى الخِلافَ على القَوْلِ بأنَّ اللَّحْمَ أجْناسٌ.
وقال الشَّارِحُ: والظَّاهِرُ أنَّ الاخْتِلافَ مَبْنِيٌّ على الاخْتِلافِ في اللَّحْمِ، فإنْ قُلْنا: إنَّه جِنْسٌ واحدٌ، لم يَجُزْ.
وإنْ قُلْنا: أجْناسٌ، جازَ بَيعُه بغيرِ جِنْسِه.
فوائد؛ الأولَى، يجوزُ بَيعُ اللَّحْمِ بحَيوانٍ غيرِ مأُكُولٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفائقِ»: جازَ في أصحِّ الوَجْهَين.
قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: جازَ في ظاهِرِ قوْلِ أصحابِنا.
وكأَنَّهما لم يطَّلِعَا على نَقْل فيه خاصٍّ.
قال أبو الخَطَّابِ: ولا رِوايَةَ فيه، فيَحْتَمِلُ وَجْهَين.
وصرَّح بالجَوازِ، القاضي في «التَّعْليقِ»، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافِه الصَّغِيرِ»، وابنُ الزَّاغُونِيِّ.
وصحَّحه ابنُ عَقِيل في «الفُصُولِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وهو ظاهِرُ كلامِ الشَّريفِ أبي جَعْفَرٍ، والقاضي في «الجامِعِ الصَّغِيرِ».
وقيل: هو كالمأْكُولِ.
جزَم به ابنُ عَقِيل في «التَّذْكِرَةِ».
وأطْلَقَ وَجْهَين في «المُسْتَوْعِبِ».
الثَّانيةُ، يجوزُ بَيعُ اللَّحْمِ بمِثْلِه بشَرْطِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ذهَب جُمْهورُ الأصحابِ إلى الجَوازِ.
واخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يجوزُ إذا كان رَطْبًا.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو حَفْص العُكْبَرِيُّ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين».
ويأتِي قريبًا بَيعُ رَطْبَةٍ برطْبَةٍ، وهو شامِلٌ لهذه المَسْأَلةِ.
فعلى المذهبِ، يُشْتَرَطُ نَزْعُ عَظْمِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال

وَلَا يَجُوزُ بَيعُ حَبٍّ بِدَقِيقِهِ وَلَا سَويقِهِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَينِ.
الزَّرْكَشِيُّ: اشْترَطَ القاضي والأكْثَرُون في بَيعِ اللَّحْمِ بمِثْلِه نَزْعَ العَظْمِ.
قال في «الفُروعِ»: ويُعْتَبرُ نَزْعُ عَظْمِه في الأصحِّ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الإِيضاحِ».
وقيل: لا يُشْترَطُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الحاوي الكَبِيرِ»، وغيرُهم: وكلامُ أحمدَ يَقْتَضِي الإِباحَةَ مِن غيرِ نزْعِ عِظامِه.
ومالُوا إلى ذلك.
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
الثَّالثةُ، يُشْترَطُ لصِحَّةِ بَيعِ العَسَلِ بالعَسَلِ 1، تَصْفِيَتُه مِنَ الشَّمْعِ، فإنْ لم يُصَفَّ، فحُكْمُه حُكْمُ مُدِّ عَجْوَةٍ، على ما يأْتِي في كلامَ المُصَنِّفِ.
قوله: ولا يَجُوزُ بَيعُ حَبٍّ بدَقِيقِه، ولا سَويقِه، في أصَحِّ الرِّوايَتَين.
وهي

..................................  المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ، فيُبَاحُ وَزْنًا.
اخْتارَها في «الفائقِ».
وعلَّل الإِمامُ أحمدُ المَنْعَ، بأنَّ الأصْلَ الكَيلُ.
فوائد؛ إحْداها، يحْرُمُ بَيعُ دَقِيقِه بسَويقِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفروعِ»، وغيرِهم.
قال في «الرعايتَين»: يجوزُ، على الأضْعَفِ.
وعنه، لا يَحْرُمُ وَزْنًا.
قال في «الحاويَين»: يجوزُ بَيعُ دَقِيقِه بسَويقِه، في أصحِّ الوَجْهَين.
الثَّانيةُ، لا يجوزُ بَيعُ خُبْزٍ بحَمه، ولا بدَقِيقِه.
نصَّ عليه مِرارًا.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، وغيرِهما.
نقَل ابنُ القاسِمِ وغيرُه المَنْعَ؛ لأن فيه ماءً.
وعلَّلَه

وَلَا يَجُوزُ بَيعُ نِيئِهِ بِمَطْبُوخِهِ، وَلَا: أَصْلِهِ بِعَصِيرِهِ، وَلا خَالِصِهِ بِمَشُوبِهِ، وَلَا رَطْبِهِ بِيَابِسِهِ.
ابنُ شِهُابٍ، بأنَّهما إذا صارا خُبْزًا، كان أكثرَ مِن هذا.
وفي «الفُروعِ» هنا كلامٌ مُحْتَملٌ، فلم نذْكُرْه.
الثَّالثةُ، لا يجوزُ بَيعُ حب جيِّدٍ بمُسَوِّسٍ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
ويصِحُّ بَيعُ حَبٍّ جَيِّدٍ بحَبٍّ خَفيفٍ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: وبَيعُ عَفِنِه بسَليمِه، يُحْتَمَلُ كذلك.
قوله: ولا أصْلِه بعَصِيرِه.
يعْنِي، لا يجوزُ، كزَيتُونٍ بزَيتٍ، ونحوه.
وهذا

..................................  المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونقَل مُهَنَّا، في الزَّيتونِ، يُكْرَهُ.
وهو قوْلٌ في «الرِّعايَةِ».

..................................  قوله: ولا خالِصِه بمَشُوبِه.
وكذا لا يجوزُ مَشُوبُه بمَشُوبِه.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ويجوزُ بَيعُ ذلك، والذي قبلَه، على الروايَةِ التي في مُدِّ عَجْوَةٍ.

..................................  فظاهِرُ ما قطَع به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»،

..................................  و «الخُلاصَةِ»، جَوازُ بَيع خالِصِه بمَشُوبِه.
وفيه نظَرٌ ظاهِرٌ، ورُبَّما كان سَهْوًا.

جارٍ التحميل