.................................. أو يُعَلِّقَها بعدَمِ فِعْلِه؛ فإنْ علَّقَها بِفِعْل مُسْتَحيلٍ؛ سواءٌ كانَ مُسْتَحِيلًا لذاتِه أو
..................................
في العادَةِ، مِثْلَ أنْ يقولَ: واللهِ إِنْ طِرْتُ.
أو: لا طِرْتُ.
أو: صَعِدْتُ السَّماءَ.
أو: شاءَ المَيِّتُ.
أو: قلَبْتُ الحَجَرَ ذهبًا.
أو: جَمَعْتُ بينَ الضِّدَّين.
أو: رَدَدْتُ أمْسِ.
أو: ثَرِبْتُ ماءَ الكُوزِ ولا ماءَ فيه، ونحوُه.
فقال في «الفُروعِ»: هذا لَغْوٌ.
وقطَع به.
ذكَرَه في الطَّلاقِ في الماضِي والمُسْتَقْبَلِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ» 1 في تعْليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ.
وإنْ علَّق يمِينَه على عدَمِ فِعْلٍ مُسْتَحِيلٍ، سواءٌ كان مُسْتَحِيلًا لذاتِه، أو في
..................................
العادَةِ، نحوَ: واللهِ لأصْعَدَنَّ السَّماءَ، و (1) إنْ لم أصْعَدْ، أو: لأشْرَبَنَّ 2 ماءَ الكُوزِ ولا ماءَ فيه، و 3 إنْ لم أشْرَبْه، أو: لأقْتُلَنَّه فإذا هو مَيِّتٌ، عَلِمَه أو لم يعْلَمْ، ونحوَ ذلك، ففيه طَريقان؛ أحدُهما، فيه ثلَاثَةُ أوْجُهٍ، كالحَلِفِ بالطَّلاقِ على ذلك؛ أحدُها، وهو الصَّحيحُ منها، تنْعَقِدُ وعليه الكفَّارَةُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
ذكَرُوه في تَعْلِيقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ.
والثَّانِي، لا تنْعَقِدُ ولا كفَّارَةَ عليه.
والثَّالِثُ، لا تنْعَقِدُ في المُسْتَحيلِ لذاتِه ولا كفَّارَةَ عليه فيه، وتَنْعَقِدُ في المُسْتَحيلِ عادَةً في آخِرِ حَياتِه.
وقيل: إنْ وَقَّتَه، ففي آخِرِ وَقْتِه.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ اتِّفاقًا في الطَّلاقِ.
والطَّريقُ الثَّاني، لا كفَّارَةَ عليه [بذلك مُطْلَقًا] (3). وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وأَطْلقَ الطَّريقَين في «الفُروعِ» في
..................................
بابِ الطَلاقِ في الماضِي والمُسْتَقْبَلِ.
والذي قدَّمه في «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، أنَّ حُكْمَ اليَمِينِ بذلك حُكْمُ اليمينِ بالطَّلاقِ، على ما تقدَّم في بابِ الطَلاقِ في الماضِي والمُسْتَقْبَلِ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ في المُسْتَحيلِ عقْلًا؛ كقَتْلِ المَيِّتِ وإحْيائِه، وشُرْبِ ماءِ الكُوزِ ولا ماءَ فيه: وقال أبو الخَطَّابِ: لا تنْعَقِدُ يمينُه، ولا تجبُ بها 1 كفَارَةٌ.
وقال القاضي: تَنْعَقِدُ مُوجِبَةً للكفَّارَةِ في الحالِ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ في المُسْتَحيلِ عادةً؛ كصُعودِ السَّماءِ،
الثَّانِي، لَغْوُ الْيَمِينِ، وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ يَظُنُّهُ فَيَبِينَ بِخِلَافِهِ، فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا.
والطَّيرانِ، وقَطْعِ المسافةِ البعيدةِ في المُدَّةِ القليلةِ: إذا حَلَفَ على فِعْلِه، انْعَقَدَتْ يمينُه، ووجَبَتِ الكفَّارَةُ.
ذكَرَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ، واقْتَصرا عليه.
انتهيا.
قوله: والثَّانِي، لَغْوُ اليَمِين، وهو أنْ يحْلِفَ على شيءٍ يَظُنُّه فيَبِينَ بخِلافِه، فلا كَفَّارَةَ فيها.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، فيه الكفَّارَةُ، وليس مِنْ لَغْو اليمينِ، على
..................................
ما يأْتِي.
و 1 قال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم 2: وإنْ عقَدَها يظُنُّ صِدْقَ نفْسِه، فبانَ بخِلافِه، فهو كمَن حلَف على مُسْتَقْبَلٍ وفعَلَه
..................................
ناسِيًا.
[قال في «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»: قال جماعَةٌ مِن أصحابِنا: مَحَلُّ الرِّوايتَين في غيرِ الطَّلاقِ والعَتاقِ، أمَّا الطَّلاقُ والعَتاقُ، فيَحْنَثُ جَزْمًا.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: الخِلافُ في مذهبِ الإِمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ، في الجميعِ.
وقال في «الفُروعِ»: وقطَع جماعَةٌ -فيما إذا عقَدَها يَظُنُّ صِدْقَ نفْسِه فبانَ بخِلافِه- بحِنْثِه.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: هذا ذُهولٌ؛ لأنَّ أبا حَنِيفَةَ ومالِكًا، رَحِمَهُما اللهُ، يُحنِّثان النَّاسِيَ ولا يُحَنِّثان هذا؛ لأنَّ تلك اليَمِينَ انْعقَدَتْ، وهذه لم تنْعَقِدْ] 1. [وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهب.
فيَدْخُلُ في ذلك الطَّلاقُ والعَتاقُ واليمينُ المُكَفَّرَةُ.
وتقدَّم ذلك في آخِرِ تعْليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ، فيما إذا حلَف على شيءٍ وفعَله ناسِيًا، أنَّ المذهبَ الحِنْثُ في الطَّلاقِ والعَتاقِ، وعَدَمُه في غيرِهما، فكذا هنا.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إذا حلَف يظُنُّ صِدْقَ نفسِه فبانَ بخِلافِه، يَحْنَثُ في طَلاقٍ وعَتاقٍ، ولا يَحْنَثُ في غيرِهما.
وقال في «الفُروعِ» وغيرِه: وقطَع جماعَة بحِنْثِه هنا في طَلاقٍ وعِتْقٍ.
زادَ في «التَّبْصرَةِ»، مثْلُه في المَسْأَلَةِ بعدَها، وكُلُّ يمينٍ مُكَفَّرَةٍ، كاليمينِ باللهِ تعالى.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: حتَّى عِتْقٍ وطَلاقٍ، وهل فيهما لَغْوٌ؟ على قوْلَين في مذهبِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُه ما سبَق.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، عن قولِ مَن قطَع بحِنْثِه في الطَّلاقِ والعَتاقِ هنا: هو ذُهولٌ، بل فيه الرِّوايَتان] 2.
..................................
تنبيه: مَحَلُّ ذلك إذا عقَد اليمينَ على 1 زَمَنٍ ماضٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وقطَعُوا به.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وكذا لو عقَدَها على 2 مُسْتَقبَلٍ ظانًّا صِدْقَه، فلم يَكُنْ، كمَن حَلَفَ على غيرِه يَظُنُّ أنَّه يُطِيعُه، فلم يفْعَلْ، أو ظَنَّ المَحْلوفُ عليه خِلافَ نِيَّةِ الحالِفِ، ونحو ذلك.
وقال: إنَّ المَسْأَلةَ على رِوايتَين، كمَنْ ظنَّ امْرَأَةً أجْنَبِيَّةً، فطَلَّقها، فبانَتِ امْرَأَتَه ونحوَها ممَّا يتعَارَضُ فيه التَّعْيِينُ الظَّاهِرُ والقَصْدُ؛ فلو كانت يمِينُه بطَلاقٍ ثَلاثٍ، ثم قال: أنتِ طالِقٌ.
مُقِرًّا بها أو مؤَكدًا له 3، لم يقَعْ، وإنْ كان مُنْشِئًا، فقد أوْقعَه بمَن يظُنُّها أجْنَبِيَّةً، ففيها الخِلافُ.
انتهى.
ومِثْلُه في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه بحَلِفِه أنَّ المُقْبِلَ 4 زيدٌ، أو ما كانَ كذا، وكان كذا، [فكمَنْ فعَل مُسْتَقْبَلًا ناسِيًا] 5.
فَصْلٌ: الثَّانِي، أَنْ يَحْلِفَ مُخْتَارًا، فَإِنْ حَلَفَ مُكْرَهًا، لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ.
قوله: الثَّانِي، أنْ يحْلِفَ مُخْتارًا، فإنْ حَلَفَ مُكْرَهًا، لم تَنْعَقِدْ يَمِينُه.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
قال النَّاظِمُ: هذا المَنْصورُ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، تَنْعَقِدُ.
ذكَرَها أبو الخَطَّابِ.
نقَلَه عنه الشَّارِحُ.
وقال في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والعِشْرِين»: لو أُكْرِهَ على الحَلِفِ بيَمِين لحَقِّ نفْسِه، فحلَفَ دَفْعًا للظُّلْمِ عنه، لم تَنْعَقِدْ يمينُه، ولو أُكْرِهَ على الحَلِفِ لدَفْعِ الظُّلْمِ عن غيرِه فحلَفَ، انْعقَدَتْ يمينُه، ذكَرَه القاضي في «شَرْحِ المُذْهَبِ»، وفي «الفَتاوَى الرَّجَبِيَّاتِ»، عن أبي الخطَّابِ، لا تنْعَقِدُ.
وهو الأظْهَرُ.
انتهى.
وَإِنْ سَبَقَتِ الْيَمِينُ عَلَى لِسَانِهِ مِنْ غَيرِ قَصْدٍ إِلَيهَا، كَقَوْلِهِ: لَا وَاللهِ.
وَبَلَى وَاللهِ.
في عُرْضِ حَدِيثِهِ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيهِ.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا وغيرِه.
قوله: وإنْ سَبَقَتِ اليَمِينُ على لِسانِه مِن غيرِ قَصْدٍ إِليها، كَقَوْلِه: لا واللهِ.
وبلى واللهِ.
في عُرْضِ حَدِيثه، [فلا كَفَّارَةَ عليه.
هذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»] 1: فلا كفَّارَةَ على الأصحِّ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»،
..................................
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «النَظْمِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فلا كفَّارَةَ في الأشْهَرِ.
وعنه، عليه الكفَارَةُ مُطْلَقًا.
وعنه، لا كفَّارَةَ في الماضِي.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وقال في «الرِّعايَةِ
..................................
الصُّغْرَى»: فلا كفَّارَةَ في الأشْهَرِ، وفي المُسْتَقْبَلِ رِوايَتان.
وقال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»: لا كفَّارَةَ فيه إنْ كانَ في الماضِي، وإنْ كانَ في المُسْتَقْبَلِ، فرِوايَتان.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ هذا ليس مِن لَغْو اليَمينِ، بل لَغْوُ اليمينِ أنْ يحْلِفَ على شيءٍ يظُنُّه، فيَبِينَ بخِلافِه.
كما قاله قبلَ ذلك.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّ هذا لَغْوُ اليَمِينِ فقط.
[وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ] 1. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «العُمْدَةِ»، مع أنَّ كلامَه يَحْتَمِلُ أنْ يشْمَلَ الشَّيئَين.
وأَطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
وقيل: كِلاهُما 2 لَغْوُ اليمينِ.
[وقطَع الشَّارِحُ أنَّ قوْلَه: لا واللهِ، وبلَى واللهِ.
في عُرْضِ حديثه مِن غيرِ قَصْدٍ، مِن لَغْو اليَمينِ] 3، وقدَّم فيما إذا حَلَفَ على شيءٍ يظُنُه، فتبين خِلافَه،
فَصْلٌ: الثَّالِثُ، الْحِنْثُ في يَمِينهِ، بَأَنْ يَفْعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ، أَوْ يَتْرُكَ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ، مُخْتَارًا ذَاكِرًا، وَإِنْ فَعَلَهُ
أنَّه مِن لَغْو اليمينِ أيضًا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: الخِرَقِيّ يجْعَلُ لَغْوَ اليمينِ شيئَينِ؛ أحدُهما، أنْ لا يقْصِدَ عَقْدَ اليمينِ، كقَوْلِه: لا واللهِ، وبلَى واللهِ.
وسواءٌ كانَ في الماضي أو المُسْتَقْبَلِ.
والثَّاني، أنْ يحْلِفَ على شيءٍ، فيَبِينَ بخِلافِه.
وهي طريقَةُ.
ابنِ أبي مُوسى وغيرِه.
وهي في الجُمْلَةِ ظاهِرُ المذهبِ.
والقاضي يجْعَلُ الماضيَ لَغْوًا، قوْلًا واحدًا، وفي سَبْقِ اللِّسانِ في المُستَقْبَلِ رِوايتَين، وأبو محمدٍ عَكَسَه، فجعَل سبْقَ اللِّسانِ لغْوًا، قوْلًا واحدًا، وفي الماضِي رِوايَتين.
ومِنَ الأصحابِ مَن يحْكِي رِوايتَين في الصُّورَتَين، ويجْعَلُ اللَّغْوَ في إحْدَى الرِّوايتَين هذا دُونَ هذا، وفي الأُخْرَى عكْسَه.
وجمَع أبو البَرَكاتِ بينَ طرِيقَتَيِ القاضي وأبي محمدٍ، فحكَى في المسْأَلةِ ثلاثَ رواياتٍ؛ فإذا سبَق على لِسانِه في الماضي، لا واللهِ، وبلَى واللهِ، في اليمينِ، مُعْتَقِدًا أنَّ الأمْرَ؛ حَلَفَ عليه، فهو لَغْوٌ اتِّفاقًا.
وإنْ سبَقَ على لِسانِه اليمينُ في المُسْتَقْبَلِ، أو تعَمَّدَ اليمينَ على أمْرٍ يظُنُّه؛ حَلَفَ عليه فتَبَيَّنَ بخِلافِه، فثَلاثُ رِواياتٍ، كِلاهما لَغْوٌ، وهو المذهبُ؛ الحِنْثُ في الماضِي دُونَ ما سبَق على لِسانِه، وعكْسُه.
وقد تلَخَّصَ في المسْأَلةِ خَمْسُ طُرُقٍ.
والمذهبُ منها 1 -في الجُملةِ- قَوْلُ الخِرَقِيِّ.
انتهى.
تنبيه: شمِلَ قولُه: الثَالِثُ، الحِنْثُ في يَمِينِه، بأَن يَفْعَلَ ما حلَف على تَرْكِه،
مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيهِ.
وَعَنْهُ، عَلَى النَّاسِي كَفَّارَة.
أو يَتْرُكَ ما خلَف على فِعْلِه، مُخْتَارًا ذَاكِرًا.
ما لو كانَ فِعْلُه معْصِيَةً أو غيرَها؛ فلو حَلَفَ على فِعْلِ معْصِيَةٍ، فلم يفْعَلْها، فعليه الكفَّارَةُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا قولُ العامَّةِ.
وقيل: لا كفَّارَةَ في ذلك.
ويأْتِي عندَ قوْلِه: وإنْ حلَفَ على يمينٍ، فرأَى غيرَها خيرًا منها.
تحْريمُ
..................................
فِعْلِه، [وأنَّه لا كفَّارَةَ مع فِعْلِه] 1. على الصَّحيحِ، وفُروعٌ أُخَرُ.
قوله: وإِنْ فَعَلَه مُكْرَهًا، أو ناسيًا، فلا كَفَّارَةَ عليه.
إذا حلَف لا يفْعَلُ شيئًا، ففعَلَه مُكْرَهًا، فلا كفَارَةَ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»،
..................................
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم، لعدَمِ إضافَةِ الفِعْلِ إليه، بخِلافِ النَّاسِي.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال النَّاظِمُ: هذا المَنْصورُ.
وعنه، عليه الكفَّارَةُ.
وقيل: هو كالنَّاسِي.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
قال في «المُحَرَّرِ»: ويتَخَرَّجُ أنْ لا يحْنَثَ إلَّا في الطَّلاقِ والعِتْقِ.
وقال الشَّارِحُ: والمُكْرَهُ على الفِعْلِ ينْقَسِمُ قِسْمَين، أحدُهما، أنْ يُلْجَأْ إليه، مثْلَ مَن حلَف لا يدْخلُ دارًا، فحُمِلَ فأُدْخِلَها، أو لا يخْرُجُ منها، فأُخْرِجَ محْمولًا، ولم يُمْكِنْه الامْتِناعُ، فلا يَحْنَثُ.
الثَّاني، أنْ يُكْرَهَ بالضَّرْبِ، والتَّهْديدِ، والقَتْلِ، ونحوه؛ فقال أبو الخَطَّابِ: فيه رِوايَتانِ، كالنَّاسِي.
انتهى.
[قال الزَّرْكَشِيُّ: في المُكْرَهِ بغيرِ الإِلْجاءِ رِوايَتان.
والذي نصَرَه أبو محمدٍ، عدَمُ الحِنْثِ.
وإنْ كان الإِكْراهُ بالإِلْجاءِ، لم يَحْنَثْ إذا لم يقْدِرْ على الامْتِناعِ، وإنْ قَدَرَ، فوَجْهانِ، الحِنْثُ، وعدَمُه] 1. وأمَّا إذا فعَلَه ناسِيًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا كفَّارَةَ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ونقَله الجماعَةُ عنَ الإِمامَ أحمدَ، رحِمَه اللهُ.
قال في «الهِدايَةِ»: اخْتارَه أكثرُ شُيوخِنا.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ
..................................
المذهبِ.
واخْتارَه الخَلَّالُ وصاحِبُه.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ، وذكَرُوه المذهبَ.
قال الزَّرْكَشِيُّ، وصاحِبُ «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»: وهو المذهبُ عندَ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، عليه الكفَّارَةُ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، لا حِنْثَ بفِعْلِه ناسِيًا، ويمِينُه باقِيَةٌ.
قال في «الفُروعِ»: وهذا أظْهَرُ.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ».
وهو في «الإرْشادِ» عن بعضِ أصحابِنا.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، ذكَرَه في أَوَّلِ كتابِ الأَيمانِ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وقال: إنَّ رُواتَها بقَدْرِ رِوايةِ التَّفَرُّقِ، وأنَّ هذا يَدُلُّ على أنَّ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، جعَلَه حالِفًا لا مُعَلِّقًا، والحِنْثُ لا يُوجبُ وُقوعَ المَحْلوفِ به.
قال في «القوَاعِدِ الأُصُولِيَّةِ» على هذه الرِّوايَةِ: قال الأصحابُ: يمِينُه باقِيَةٌ بحالِها.
وتقدَّم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في آخِرِ بابِ تعْليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ، في فصْلِ مَسائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ.
وَإنْ حَلَفَ فَقَال: إِنْ شاءَ اللهُ.
لَمْ يَحْنَثْ، فَعَلَ أَوْ تَرَكَ، إِذَا كَانَ مُتَّصِلًا بِالْيَمِينِ.
فائدة: حُكْمُ الجاهلِ المَحْلوفِ عليه حُكْمُ النَّاسِي، على ما تقدَّم.
والفاعِلُ في حالِ الجُنونِ، قيل: كالنَّاسِي.
والمذهبُ عدَمُ حِنْثِه مُطْلَقًا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الأصحُّ.
قوله: وإنْ حلَفَ فقال: إِنْ شاءَ اللهُ.
لم يَحْنَثْ، فعَل أو ترَك، إِذا كانَ مُتَّصِلًا
..................................
باليمينِ.
يعْني بذلك في اليمينِ المُكَفَّرَةِ؛ كاليمينِ باللهِ والنَّذْرِ والظِّهارِ، ونحوه، لا غيرُ.
وهذا المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَعْروفُ، ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «أصُولِ ابنِ مُفْلِح»، وقال: عندَ الأئمَّةِ الأرْبَعةِ.
وقال: ويُشْترَطُ الاتِّصالُ لَفْظًا أو حُكْمًا؛ كانْقِطاعِه بتَنَفُّسٍ أو سُعالٍ،
..................................
ونحوه.
وعنه، لا يحْنَثُ إذا قال: إنْ شاءَ اللهُ.
مع فَصْلٍ يسير ولم يتَكَلَّمْ.
وجزَم به في «عُيونِ المَسائلِ» 1، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وعمه، لا يَحْنَثُ إذا اسْتَثْنَى في المَجْلِسِ.
وهو في «الإِرْشادِ» عندَ بعضِ أصحابِنا.
قال في «المُبْهِجِ»: ولو تكَلَّمَ.
قال في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: ومَن حلَف قائلًا: إنْ شاءَ اللهُ.
قصدًا، فخالفَ، [لم يَحْنَثْ] (1)، وإنْ قالها في المَجْلِسِ، فرِوايَتان.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ومَن حلَف بيمينٍ وقال معها: إنْ شاءَ
..................................
اللهُ.
مع قصْدِه له في الأصحِّ، ولم يفْصلْ بينَهما بكَلام آخَرَ، أو سُكوتٍ يُمْكِنُه الكَلامُ فيه، فخالفَ، لم يَحْنَثْ، وإنْ قالها في المَجْلِسِ، فرِوايَتان.
وعنه، يُقْبَلُ إلْحاقُه بها قبلَ طُولِ الفَصْلِ.
انتهى.
..................................
فائدتان؛ إحْداهما، قال في «الفُروع»: وكلام الأصحابِ يقْتَضِي، إنْ ردَّه إِلَى يَمِينِه، لم ينْفَعْه؛ لوُقوعِها وَتبَيُّنِ مشِيئَةِ اللهِ، واحْتَجَّ به المُوقِعُ في: أنتِ طالِقٌ إنْ شاء اللهُ.
قال أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ، في اليمينِ باللهِ ومَشِيئَةِ اللهِ: تحْقيقُ مذهبِنا، أنَّه يقِفُ على إيجادِ فِعْل أو ترْكِه، فالمَشِيئَةُ مُتعَلِّقَةٌ على الفِعْلِ، فإذا وُجِدَ، تَبيَّنَّا أنَّه شاءَه، وإلَّا فلا.
وفي الطَّلاقِ، المَشِيئَةُ انْطبَقَتْ على اللَّفْظِ بحُكْمِه المَوْضُوعِ له، وهو الوُقوعُ.
الثَّانيةُ، يُعْتَبرُ نُطْقُه بالاسْتِثْناءِ، إلَّا مِن خائِفٍ.
نصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله ولَم يقُلْ في «المُسْتَوْعِبِ»: خائِفٌ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُعْتَبرُ قَصدُ الاسْتِثْناءِ، وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وصاحبِ «المُحَررِ»، وجماعَةٍ، وهو أحدُ الوَجْهَين.
ذكَرَه ابنُ البَنَّا،
..................................
وبَناه على أنَّ لَغْوَ اليمينِ عندَنا صحيحٌ، وهو ما كانَ على الماضِي وإنْ لم يقْصِدْه.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ، ولو أرادَ تحْقيقًا لإِرادَتِه ونحوَه؛ لعُمومِ المَشيئَةِ.
والوَجْهُ الثَّاني، يُعْتَبَرُ قَصْدُ الاسْتِتْناءِ.
اخْتارَه القاضِي.
وجزَم به في «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ».
وصحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وتقدَّم لفْظُه في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: واشْترَطَ القاضي، وأبو البَرَكاتِ، وغيرُهما -مع فَصلِ الاتِّصالِ- أنْ يَنْويَ الاسْتِثْناءَ قبلَ تَمامِ المُسْتَثْنَى منه.
وظاهِرُ بَحْثِ أبي محمدٍ، أنَّ المُشْترَطَ قَصْدُ الاسْتِثْناءِ فقطْ،
..................................
حتَّى لو نَوَى عندَ تَمامِ يمينِه، صحَّ اسْتِثْناؤُه.
قال: وفيه نظَرٌ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وذكَر في «التَّرْغِيبِ» وَجْهًا، اعْتِبارُ قَصْدِ الاسْتِثْناءِ أَوَّلَ الكَلامِ.
فائدتان؛ إحْداهما، مثْلُ ذلك في الحُكْمَ، لو حلَف وقال: إنْ أرادَ اللهُ.
وقصَد بالإِرادَةِ المَشِيئَةَ، لا إنْ أرادَ محَبَّتَه وأمْرَه.
ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
الثَّانيةُ، لو شَكَّ في الاسْتِثْناءِ، فالأَصْلُ عدَمُه مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ
..................................
المذهبِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: الأصْلُ عدَمُه ممَّن عادَتُه الاسْتِثْناءُ.
واحْتَجَّ بالمُسْتَحاضَةِ؛ تعْمَلُ بالعادَةِ والتَّمْيِيزِ، ولم تجْلِسْ أقَلَّ الحَيضِ، والأصْلُ وُجوبُ العِبادَةِ.
وَإذَا حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ شَيئًا، وَنَوَى وَقْتًا بِعَينِهِ، تَقَيَّدَ بِهِ، وَإنْ لَمْ يَنْو، لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَيأَسَ مِنْ فِعْلِهِ، إِمَّا بِتَلَفِ الْمَحْلُوفِ عَلَيهِ، أَوْ مَوْتِ الْحَالِفِ، وَنَحْو ذَلِكَ.
..................................
وَإذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا، اسْتُحِبَّ لَهُ الْحِنْثُ وَالتَّكْفِيرُ.
قوله: وإذا حلَف على يَمِينٍ، فرَأى غَيرَها خَيرا منها، اسْتُحِبَّ له الحِنْثُ والتَّكْفِيرُ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقدَّم في «التَّرْغيبِ»، أنَّ بِرَّه وإقامَتَه على يَمِينِه أوْلَى.
قلتُ: وهو ضعيفٌ مُصادِمٌ للأحاديثِ والآثارِ الوارِدَة في ذلك.
فائدة: يَحْرُمُ الحِنْثُ إنْ كان مَعْصِيَةً، بلا نِزاعٍ.
وإنْ حلَف ليَفْعَلَنَّ شَيئًا
وَلَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ الْحَلِفَ.
حَرامًا، أو مُحَرَّمًا، وجَب أنْ يحْنَثَ ويُكَفِّرَ.
على ما تقدَّم قريبًا، وإنْ فعَلَه أَثِمَ بلا كفَّارَةٍ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وقيل: بلَى.
ولا يجوزُ تكْفِيرُه قبلَ حِنْثِه المُحَرَّمِ، على ما يأْتِي.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ».
وقيل: بلَى.
والبِرُّ في النَّدبِ أوْلَى، وكذا الحِنْثُ في المَكْروهِ مع الكفَّارَةِ يتخَيَّرُ في المُباحِ قبلَها، وحِفْظُ اليمينَ أوْلَى.
قاله في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
قال النَّاظِمُ:
ولا نَدْبَ في الإِيلَا ليَفْعَلَ طاعَةً … ولا تَرْكَ عِصْيانٍ على المُتَجَوَّدِ
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ: ولو حلَف لا يغْدِرُ، كفَّر للقَسَمِ، لا لغَدْرِه، مع أنَّ الكفَّارَةَ لا ترْفَعُ إثْمَه.
قوله: ولا يُسْتَحَبُّ تَكْرارُ الحَلِفِ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وعليه
..................................
الأصحابُ.
وقطَعُوا به.
وقال في «الفُروعِ»: ولا يُسْتَحَبُّ تَكْرارُ حَلِفِه، فقيلَ: يُكْرَهُ.
ونقَل حَنْبَلٌ، لا يُكْثِرُ الحَلِفَ؛ فإنَّه مَكْروهٌ.
لكنْ يُشْتَرطُ فيه أنْ لا يبْلُغَ حدَّ الإِفْراطِ، فإنْ بلَغ ذلك، كُرِهَ قَطْعًا.
وَإنْ دُعِيَ إِلَى الْحَلِفِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَهُوَ مُحِقٌّ، اسْتُحِبَّ افْتِدَاءُ قوله: وإذا دُعِيَ إلى الحَلِفِ عندَ الحاكمِ وهو مُحِقٌّ، اسْتُحِبَّ له افْتِداءُ يَمِينِه،
يَمِينِهِ، فَإِنْ حَلَفَ، فَلَا بَأْسَ.
فإنْ حلَف، فلا بَأْسَ.
هذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: فالأَوْلَى افْتِداءُ يمينِه.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُكْرَهُ حَلِفُه.
ذكَرَه في «الفُروع».
قال المُصَنَفُ، والشَّارِحُ: قال أصحابُنا: ترْكُه أَوْلَى.
فيَكونُ مَكْروهًا.
انتهى.
وقيل: يُباحُ.
..................................
ونقَلَه حَنْبَلٌ، كعنْدِ غيرِ الحاكمِ.
وأطْلَقهما شارِحُ «الوَجيزِ».
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ فيه، يُسْتَحَبُّ لمَصْلحَةٍ، كزِيادَةِ طُمَأْنِينَةٍ وتوْكيدِ الأمْرِ وغيرِه، ومنه قوْلُه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ لعُمَرَ عن صلاةِ العَصْرِ: «واللهِ مَا صَلَّيتُهَا» 1. تَطييبًا منه لقَلْبِه.
وقال ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللهُ، في «الهَدْي»، عن قِصَّةِ الحُدَيبِيَةِ: فيها جوازُ الحَلِفِ، [بل اسْتِحْبابُه، على الخَبَرِ الدِّينِيِّ الَّذي يريدُ تأْكِيدَه، وقد حُفِظ عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الحَلِفُ] 2 في أكثرَ مِن ثَمانِين موْضِعًا، وأمَرَه اللهُ بالحَلِفِ على تَصْديقِ ما أخْبَرَ به في ثَلاثةِ مَواضِعَ مِنَ القُرْآنِ، في سُورَةِ
فصْلٌ: فإِنْ حَرَّمَ أمَتَهُ أَوْ شَيئًا مِنَ الْحَلَالِ، لَمْ يُحَرَّمْ، وَعَلَيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إِنْ فَعَلَهُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحَرَّمَ تَحْرِيمًا تُزِيلُهُ الْكَفَّارَةُ.
يُونُس 1، وَسَبأ 2، والتَّغابُن 3.
قوله: وإنْ حَرَّمَ أمَتَه، أو شَيئًا مِنَ الحَلالِ -غيرَ زَوجَتِه؛ كالطَّعامِ واللِّباسِ وغيرِهما، أو قال: ما أحَلَّ اللهُ عليَّ حَرامٌ.
أو لا زَوْجَةَ له- لم يُحَرَّمْ، وعليه كَفَّارَةُ
..................................
يَمينٍ إنْ فَعَلَه.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم.
..................................
ويَحْتَمِلُ أَن يُحَرَّمَ تَحْرِيمًا تُزِيلُه الكَفَّارَةُ.
وهو لأبي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، وتقدَّم، إذا حرَّم زوْجَتَه، في بابِ صَريحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه، فَلْيُعاوَدْ.
فائدتان، إحْداهما، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو علَّقَه بشَرْطٍ، نحوَ: إنْ أَكَلْتُه
..................................
فهو علَيَّ حَرامٌ.
جزَم به في «الرِّعايَةِ» وغيرِه.
ونقَلَه أبو طالِبٍ.
قال في «الانْتِصارِ»: وكذا طَعامِي علَيَّ كالمَيتَةِ والدَّمِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وإنْ قال: هذا الطَّعامُ عليَّ حَرامٌ.
فهو كالحَلِفِ على ترْكِه.
الثَّانيةُ، لا يُغَيِّرُ اليمينُ حُكْمَ المَحْلوفِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال في
..................................
«الانْتِصارِ»: يَحْرُمُ حِنْثُه وقَصْدُه، لا المَحْلوفُ في نفْسِه، ولا ما رآه خَيرًا.
وقال في «الإفْصاحِ»: يَلْزَمُ الوَفاءُ بالطَّاعَةِ، وأنَّه عندَ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، لا يجوزُ عُدولُ القادِرِ إلى الكفَّارَةِ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لم يقلْ أحدٌ: إنَّها تُوجِبُ إيجابًا، أو تُحَرِّمُ تحْرِيمًا لا تَرْفَعُه الكفَّارَةُ.
قال: والعُقودُ والعُهُودُ مُتَقارِبَةُ المَعْنَى أو مُتَّفِقَةٌ؛ فإذا قال: [أُعاهِدُ اللهَ أَنِّى أَحُجُّ العامَ.
فهو نَذْرٌ وعَهْدٌ ويمينٌ.
ولو قال] 1: أُعاهِدُ اللهَ أنْ لا أُكَلِّمَ زَيدًا.
فيَمِينٌ وعَهْدٌ، لا نَذْرٌ؛ فالأَيمانُ إنْ تضَمَّنَتْ معْنَى النَّذرِ -وهو أنْ يلْتَزمَ للهِ قُرْبَةً- لَزِمَه 2 الوَفاءُ، وهي عَقْدٌ
وَإنْ قَال: هُوَ يَهُودِيٌّ.
أوْ: كَافِرٌ.
أوْ: بَرِئٌ مِنَ اللهِ تَعَالى، أوْ: مِنَ الإسْلَامِ، أو: الْقُرْآنِ، أو: النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا،
وعَهْدٌ ومُعَاهَدَةٌ للهِ؛ لأنَّه الْتَزَمَ للهِ ما يَطْلُبُه اللهُ منه.
وإنْ تضَمَّنَتْ معْنَى العُقودِ التي بينَ النَّاسِ -وهو أنْ يلْتَزِمَ كُلّ مِن المُتعاقِدَين للآخَرِ ما اتَّفقَا عليه- فمُعاقَدَةٌ ومُعاهدَةٌ يَلْزَمُ الوَفاءُ بها.
ثم إنْ كان العَقْدُ لازِمًا، لم يَجُزْ نَقْضُه، وإنْ لم يكُنْ لازِمًا، خُيِّرَ، ولا كفارَةَ في ذلك لعِظَمِه.
ولو حلَف لا يَغْدِرُ، كفَّر للقَسَمِ لا لغَدْرِه، مع أنَّ الكفارَةَ لا تَرْفَعُ إثْمَه، بل يتَقَرَّبُ بالطاعاتِ.
انتهى.
قوله: فإنْ قال: هو يَهُودِيٌّ، أو: كافِرٌ -أو: مَجُوسِيٌّ، أو: هو يَعْبُدُ الصَّلِيبَ، أو: يَعْبُدُ غَيرَ اللهِ- أو: بَرِئٌ مِن الله تعالى، أو: مِنَ الإسْلامِ، أو:
وَعَلَيهِ كَفَّارَةٌ إِنْ فَعَلَ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
القُرْآنِ، أو: النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -، إنْ فعَل ذلك، فقد فعَل مُحَرَّمًا -بلا نِزاع- وعليه كَفَّارَةٌ إِنْ فعَلَ، في إحْدَى الرِّوايتَين.
وهو المذهبُ، سواءٌ كان مُنْجَزًا أو مُعَلَّقًا.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، واخْتِيارُ جمهورِ الأصحابِ، والقاضي، والشَّرِيفِ،
..................................
وأبي الخَطَّابِ، والشِّيرَازِيِّ، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم.
والأُخْرَى: لا كفَّارَةَ عليه.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والنَّاظِمُ.
وأطْلقَهما