الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 249-253

وَإنْ نَذَرَ الطَّوافَ عَلَى أرْبَع، طَافَ طَوَافَينِ.
نَصَّ عَلَيهِ.
قوله: وإنْ نَذَرَ الطَّوافَ على أرْبَع، طافَ طَوافَينِ، نصَّ عليه.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «النَّظم»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: هذا بدَلَّ واجِبٌ.
وعنه، يُجْزِئُ طَوافٌ واحدٌ على رِجْلَيه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والقِياسُ أن يَلْزَمَه طَوافٌ واحدٌ على رِجْلَيه، ولا يَلْزَمُه على يدَيه.
وفي الكفَّارَةِ على هذه الرِّوايَةِ وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»،

..................................  و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»، و «الفُروعِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: بِناءً على ما تقدَّم.
وقالا: قِياسُ المذهبِ، لُزومُ الكفَّارَةِ؛ لإخْلالِه بصِفةِ نَذْرِه وإنْ كان غيرَ مَشْرُوع.
فوائد؛ الأولَى، مِثْلُ المَسْألةِ في الحُكْمِ، لو نَذَرَ السَّعْيَ على أرْبَع.
ذكَرَه في «المبْهِجِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
قال في «الفُروعِ»: [وكذا] 1 لو نذَرَ طاعَةً على وَجْهٍ

..................................  مَنْهِيٍّ عنه؛ كنَذْرِه صَلاةً عُرْيانًا، أو الحَجّ حافِيًا حاسِرًا، أو نذَرَتِ المرْأةُ الحَج حاسِرَةً وَفاءً بالطاعَةِ.
قال في «القَواعِدِ الأصُوليَّةِ»: قِياسُ المذهبِ، الوَفاءُ بالطَّاعَةِ على الوَجْهِ المَشْروعِ، وفي الكفَّارَةِ لتَرْكِه المَنْهِيَّ وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وهما كالوَجْهَين المُتَقَدِّمَين قبلَ ذلك.
قال في «الرِّعايةِ»: فإن قال: حافِيًا حاسِرًا.
كفَّر ولم يفْعَلِ الصِّفَةَ، وقيل: يَمْشِي منذُ أحْرَمَ.
انتهي.
الثَّانيةُ، لو نذَرَ الطَّوافَ، فأقَلُّه أسْبوعٌ، ولو نذَرَ صَوْمًا، فأقَلُّه يَوْمٌ، ولو نذَرَ صَلاةً لم يُجْزِئْه أقلُّ مِن رَكْعَتَينِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: يُجْزِئُه رَكْعَة.
وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ».
الثَّالثةُ، قال في «الفُروعِ»: لو نذَرَ الحَجَّ العامَ فلم يَحُجَّ، ثم نذَرَ أخْرَى في العامِ الثَّاني، فيَتَوَجَّهُ أنَّه يصِحُّ، ويَبْدأ بالثَّانِيَةِ لفَوْتِها، ويُكَفِّرُ لتَأخِيرِ الأولَى، وفي المَعْذُورِ الخِلافُ.
انتهى.
الرابِعَةُ، لا يَلْزَمُ الوفاءُ بالوَعْدِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ؛ لأنَّه يَحْرُمُ 1 بلا اسْتِثْناءٍ، لقَوْلِه تَعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ 2. ولأنَّه في مَعْنَى الهِبَةِ قبلَ القَبْض.
ذكَرَه

..................................  في «الفُروعِ».
وذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، وَجْهًا، أنَّه يَلْزَمُه.
واخْتارَه.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه رِوايَةٌ مِن تأجيلِ العارِيَّةِ والصُّلْحِ عن عِوَضِ المُتْلَفِ بمُؤجَّل.
ولمَّا قيلَ للإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ: بِمَ يُعْرَف الكذَّابُون؟ قال: بخُلْفِ المَواعيدِ.
قال في «الفُروعِ»: وهذا مُتَّجِه.
وتقدَّم الخُلْفُ بالعَهْدِ في أوَّلِ كتابِ الأيمانِ.
الخامسةُ، لم يزَلِ العُلَماءُ يسْتَدِلُّون بهذِه الآيَةِ على الاسْتِثْناءِ.
وفي الدَّلالةِ بها غُموضٌ، فلهذا قال القرَافِيُّ في «قَواعِدِه»: اتَّفَقَ العُلَماءُ 1 على الاسْتِدْلالِ بقَوْلِه تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، وَوجْهُ الدَّليلِ منه في غايَةِ الإشْكالِ؛ فإن ﴿إلا﴾ ليستْ للتَّعْليقِ، و ﴿أَنْ﴾ المَفْتوحةَ ليستْ للتَّعْليقِ، فما بَقِيَ في الآيَةِ شيءٌ يدُلُّ على التَّعْليقِ [مُطابَقَةً ولا الْتِزامًا] 2، فكيفَ يصِحُّ الاسْتِدْلالُ بشيء لا يدُلُّ على ذلك؟ وطولَ الأيَّامِ يُحاولُون الاسْتِدْلال بهذه الآيَةِ، ولا يكادُ يُتَفَطَّنُ لوَجْهِ الدَّليلِ منها، وليسَ فيها إلَّا الاسْتِثْناءُ و ﴿أَنْ﴾ النَّاصِبَةُ لا الشَّرْطِيَّةُ، ولا يَفْطُنون لهذا الاسْتِثْناء مِن أيِّ شيءٍ هو؟ وما هو المُسْتَثْنَى منه؟ فتأمَّلْه فهو في غايةِ الإشْكالِ، وهو أصْل في اشْتِراطِ المَشِيئَةِ عندَ النُّطْقِ بالأفْعالِ، والجوابُ، أنا نقولُ: هذا اسْتِثْناءٌ مِن الأحْوالِ، والمُسْتَثْنَى حالةٌ مِن الأحْوالِ، وهي مَحْذوفَةٌ قبلَ «أن» النَّاصِبَةِ وعامِلَة فيها؛ أعْنِي الحال عامِلَةً في «أن» النَّاصِبَةِ، وتقْرِيرُه، ولا تقُولَنَّ لشيءٍ: إنِّي فاعِل ذلك غدًا في حالةٍ مِن الأحْوالِ إلا مُعَلِّقًا بأنْ يَشاءَ الله، ثم حُذِفَتْ

..................................  «مُعَلقًا» والباءُ مِن «أن» فيَكونُ النَّهْي المُتَقَدِّمُ مع «إلا» المُتَأخرَةِ قد حصَرَتِ القَوْلَ في هذه الحالِ دُونَ سائرِ الأحْوالِ، فتَخْتَص هذه الحالُ 1 بالإباحَةِ وغيرُها بالتَّحْريمِ، وتَرْكُ المُحَرَّمِ واجِب، وليسَ شيء هناك يُتْرَكُ به الحَرامُ إلَّا هذه، فتَكونُ واجِبَةً، فهذا مُدْرَكُ الوُجوبِ، وأمَّا مُدْرَكُ التَّعْليقِ فهو قوْلُنا 2: مُعَلِّقًا.
فإنَّه يدُلُّ على أنَّه تعْليق 3 في تلك الحالةِ، كما إذا قال: لا تخْرُجْ إلَّا ضاحِكًا.
فإنَّه يفيدُ الأمْرَ بالضَّحِكِ للخُروجِ، وانْتَظَمَ «مُعَلِّقًا» مع «أن» بالباءِ المَحْذُوفَةِ، واتجَهَ الأمْرُ بالتَّعْليقِ على المَشِيئَةِ مِن هذه الصِّيغَةِ عندَ الوَعْدِ بالأفْعالِ.
انتهى.

جارٍ التحميل