فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَويقًا، فَشَرِبَهُ، أَوْ لَا يَشْرَبُهُ، فَأَكَلَهُ، فَقَال الْخِرَقِيُّ: يَحْنَثُ.
وقال أَحْمَدُ في مَن حَلَفَ لَا يَشْرَبُ نَبِيذًا، فَثَرَدَ فِيهِ، وَأَكَلَهُ: لَا يَحْنَثُ.
فَيُخَرَّجُ في كُلِّ مَا
وقال في «التَّرْغيبِ»: يَحْنَثُ بلا خِلافٍ إنْ كان غيرَ مطْحُونٍ، وغَلِطَ مَن نقَل وَجْهَين مُطْلَقَين 1، وإنْ كان مطْحُونًا، لم يَحْنَثْ.
نقَلَه في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وقال في «الفُروعِ»: وفي «التَّرْغيبِ» إنْ طحَنَه لم يَحْنَثْ، وإلَّا حَنِثَ في الأصحِّ.
انتى.
قلتُ: قطَع ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، أنَّه لا يَحْنَثُ إذا أكَل ذلك غيرَ مَطْحُونٍ، ويَحْنَثُ إذا أكلَه دَقِيقًا أو سَويقًا.
فقال: لو حلَف لا آكُلُ شَعِيرًا، فأكَلَ حِنْطَةً فيها حبَّاتُ شَعِيرٍ، لم يَحْنَثْ، بل بدَقِيقِه وسَويقِه وشُرْبِهما، أو بالعَكْسِ.
قوله: وإنْ حلَف لا يَأْكُلُ سَويقًا، فشَرِبَه، أو لا يَشْرَبُه، فأَكَلَه، فقال الخِرَقِيُّ: يَحْنَثُ.
وهو رِوايةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
قال في
حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ، فَشَرِبَهُ، أَوْ لَا يَشْرَبُهُ، فَأَكَلَهُ، وَجْهَانِ.
وَقَال الْقَاضِي: إِنْ عَيَّنَ الْمَحْلُوفَ عَلَيهِ، حَنِثَ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ، لَمْ يَحْنَثْ.
«الخُلاصَةِ»: حَنِثَ في الأصحِّ.
[وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرحِه»] 1 وقال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ -في رِوايةِ مُهَنَّا- في مَن حلَف لا يشْرَبُ نَبِيذًا،
..................................
فثَرَدَ فيه وأكَلَه: لا يَحْنَثُ.
قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: روَى مُهَنَّا: [لا يَحْنَثُ] 1. وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وأطْلَقَ الرِّوايتَين في «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ».
قال أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ هنا: فيُخَرَّجُ في كلَّ ما حلَف لا يأْكُلُه فشَرِبَه، أو لا يشْرَبُه فأكَلَه، وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ».
وقال القاضي: إنْ عيَّن المَحْلوفَ عليه يَحْنَثُ، وإنْ لم يُعَيِّنْه لم يَحْنَثْ.
قاله في «المُجَرَّدِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وأطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ، و «المُحَرَّرِ»،
..................................
و «الحاوي».
وقال القاضي في كتابِ «الرِّوايتين»: مَحَلُّ الخِلافِ مع التَّعْيِينِ، أمَّا مع عدَمِه، فلا يَحْنَثُ، قوْلًا واحدًا.
وقال في «التَّرْغيبِ»: مَحَلُّ الخِلافِ مع ذِكْرِ المأْكُولِ والمَشْرُوبِ، وإلَّا حَنِثَ.
فائدة: لو حلَف لا يشْرَبُ، فمَصَّ قَصَبَ السُّكَّرِ أو الرُّمَّانَ، لم يَحْنَثْ.
نصَّ عليه.
وكذا لو حلَف لا يأْكُلُ، فمَصَّه.
وهذا المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ أبي مُوسى وغيرُه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «النَّظْمِ» وغيرِه.
[واقْتَصَرَ عليه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»] 1. ويَجِئُ على قولِ الخِرَقِيِّ، أنَّه يَحْنَثُ.
وهو رِوايةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَطعَمُهُ، حَنِثَ بِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ، وَإِنْ ذَاقَهُ، وَلَمْ يَبْلَعْهُ،
وكذا الحُكْمُ: لو حلَف لا يأْكُلُ سُكَّرًا، فترَكَه في فِيهِ حتى ذابَ وابْتَلَعَه.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم.
قوله: وإِنْ حلَف لا يَطْعَمُه، حَنِثَ بأَكْلِه وشُرْبِه، وإِنْ ذاقَه ولم يَبْلَعْه، لم
لَمْ يَحْنَثْ.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مَائِعًا، فَأَكَلَة بِالْخبْزِ، حَنِثَ.
[يَحْنَثْ -بلا نِزاعٍ.
وإنْ حلَف لا ذاتَه، حَنِثَ بأَكْلِه وشُرْبِه] 1. قال في «الرِّعايَةِ»: وفي مَن لا ذَوقَ له نظَرٌ- وإنْ حلَف لا يأْكُلُ مائِعًا، فأكَلَه بالخُبْزِ، حَنِثَ.
بلا نِزاعٍ في ذلك.
فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ، وَلَا يَتَطَهَّرُ، وَلَا يَتَطَيَّبُ، فَاسْتَدَامَ ذَلِكَ، لَمْ يَحْنَثْ.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ وَلَا يَلْبَسُ، فَاسْتَدَامَ ذَلِكَ، حَنِثَ.
قوله: وَإِنْ حلَف لا يَتَزَوَّجُ، ولا يَتَطَهَّرُ، ولا يَتَطَيَّبُ، فاسْتَدامَ ذلك، لم يَحْنَثْ.
وقطَع به [الأصحابُ.
قال] 1 المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لأنَّه لا يُطْلَقُ اسْمُ الفِعْلِ على مُسْتَديمِ هذه الثَّلاثَةِ، فلا يقالُ: تزَوَّجْتُ شَهْرًا، ولا تَطَهَّرْتُ شَهْرًا، ولا تَطَيَّبتُ شَهْرًا.
وإنَّما يُقالُ: منذُ شَهْرٍ.
ولم يُنَزِّلِ الشَّارِعُ اسْتِدامَةَ التَّزَوُّجِ والتَّطَيُّبِ منْزِلَةَ ابْتِدائِهما في تحْرِيمِه في الإِحْرامِ.
قوله: وإنْ حلَف لا يَرْكَبُ ولا يَلْبَسُ، فاسْتَدام ذلك، حَنِثَ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقطَع به أكثرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»؛ قال أبو محمدٍ
..................................
الجَوْزِيُّ في اللُّبْسِ: إنِ اسْتَدامَه، حَنِثَ إنْ قدَر على نَزْعِه.
قال القاضي، وابنُ شِهَابٍ، وغيرُهما: الخُروجُ والنَّزْعُ لا يُسَمَّى سَكَنًا ولا لُبْسًا ولا فيه مَعْناه.
وتقدَّم إذا حلَف لا يصُومُ وكان صائمًا، أو لا يحُجُّ في حالِ حَجِّه، أو حلَف على غيرِه لا يُصَلِّي وهو في الصَّلاةِ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو حلَف لا يَلْبَسُ مِن غَزْلِها، وعليه منه شيءٌ.
نصَّ عليه.
وكذا لو حلَف لا يقُومُ وهو قائمٌ، ولا يقْعُدُ وهو قاعِدٌ، ولا يُسافِرُ وهو مُسافِرٌ.
وكذا لو حلَف لا يَطَأُ -ذكَرَه في «الانْتِصارِ» - ولا يُمْسكُ -ذكَرَه القاضي في «الخِلافِ» - أو حلَف أنْ لا يُضاجِعَها على فِراشٍ، فَضَاجَعَتْه ودامَ.
نصَّ عليه.
أو حلَف أنْ لا يُشارِكَه، فَدامَ.
ذكَرَه في «الرَّوْضَةِ».
قال في
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا هُوَ دَاخِلُهَا، فَأَقَامَ فِيهَا، حَنِثَ عِنْدَ الْقَاضِي.
وَلَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ.
«الفروعِ»، [عن القاضي وابنِ شِهَابٍ وغيرِهما] 1: والنَّزْعُ جِماعٌ؛ لاشْتِمالِه على إِيلاجٍ وإخْراجٍ، فهو شَطْرُه.
وجزَم المَجْدُ في «مُنْتَهَى الغايةِ»، لا يَحْنَثُ المُجامِعُ إنْ نزَعَ في الحالِ.
وجعَلَه مَحَلَّ وفاقٍ في مسْألَةِ الصَّوْمِ؛ لأن اليمينَ أوْجَبَتِ الكَفَّ في المُسْتَقْبَلِ، فتَعَلَّقَ الحُكْمُ بأَوَّلِ أسْبابِ الإِمْكانِ بعدَها.
وجزَم به القاضي؛ لأنَّ مَفْهومَ يَمِينِه: لا اسْتَدَمْتُ الجِماعَ.
انتهى.
وتقدَّم في بابِ تعْليقِ الطَّلاقِ مسَائِلُ كثيرةٌ قريبةٌ مِن هذا.
قوله: وإنْ حلَف لا يَدْخُلُ دارًا وهو داخِلُها، فأَقامَ فيها، حَنِثَ عِنْدَ القاضِي.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: حَنِثَ في الأصحِّ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
وقدَّمه في
..................................
«الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
ولم يَحْنَثْ عندَ أبي الخَطَّابِ.
وأَطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيتًا، فَدَخَلَ فُلَانٌ عَلَيهِ، فَأَقَامَ مَعَهُ، فَعَلى الْوَجْهَينِ.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ دَارًا، أَوْ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا وَهُوَ مُسَاكِنُهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ في الْحَالِ، حَنِثَ، إِلَّا أنْ يُقِيمَ لِنَقْل مَتَاعِهِ، أَوْ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الْخُرُوجَ فَيُقِيمَ إِلَى أنْ يُمْكِنَهُ.
قوله: وإِنْ حلَف لا يَدْخُلُ على فُلانٍ بَيتًا، فدَخَلَ فُلانٌ عليه، فأَقامَ معه، فعلى وجْهَين.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، يَحْنَثُ.
قال في «الفُروعِ»: حَنِثَ في الأصحِّ.
وصححه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يَحْنَثُ.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ في المَسْألتَين، إذا لم يكُنْ له نِيَّةٌ.
قاله في «الوَجيزِ» وغيرِه.
قوله: وإنْ حلَف لا يَسْكُنُ دارًا، أو لا يُساكِنُ فُلانًا وهو مُساكِنُه، ولم يَخْرُجْ
.................................. في الحالِ، حَنِثَ، إِلَّا أنْ يُقِيمَ لنَقْلِ مَتاعِه، أو يَخْشَى على نَفْسِه الخُرُوجَ، فيُقِيمَ
وإنْ خَرَجَ دُونَ مَتَاعِهِ وَأهْلِهِ، حَنِثَ، إلا أنْ يُودِعَ مَتَاعَهُ أوْ يُعِيرَهُ، إلى أنْ يُمْكِنَه وإنْ خرَج دُونَ مَتاعِه وأَهْلِه، حَنِثَ، إلا أنْ يُودِعَ مَتاعَه، أو
وَتَأْبَى امْرَأَتُه الْخُرُوجَ مَعَهُ، وَلَا يُمْكِنَهُ إِكْرَاهُهَا، فَيَخْرُجَ وَحْدَهُ، فَلَا يَحْنَث.
يُعِيرَه -أو يزُولَ مِلْكُه عنه- وتَأْبَى امْرَأَتُه الخُرُوجَ معه، ولا يُمكِنَه إكْراهُها، فيَخْرُجَ وحْدَه، فلا يَحْنَثُ.
هذا المذهبُ في ذلك كله.
قال في «الفُروعِ»: فإنْ أقامَ السَّاكِنُ، أو المُساكِنُ حتى يُمْكِنَه الخُروجُ بحسَبِ العادَةِ، لا ليلًا.
ذكَرَه في «التَّبصِرَةِ»، والشَّيخُ -يعْنِي به المُصَنِّفَ- بنَفْسِه وبأهْلِه ومَتاعِه المقْصودِ، لم يَحْنَثْ.
وجزَمٍ به في «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ» وغيرِه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال المُصَنِّفُ: يَحْنَثُ إنْ لم يَنْو النُّقْلَةَ.
وظاهرُ نَقْلِ ابنِ هانِئٍ وغيرِه، وهو ظاهرُ «الواضِحِ» وغيرِه، أو ترَكَ له بها شيئًا، حَنِثَ.
وقيل: إنْ خرَج بأهْلِه فقط، فسَكَنَ بمَوْضِعٍ آخَرَ، لم يَحْنَثْ.
قال الشَّارِحُ: والأوْلَى، إنْ شاءَ الله تُعالى، أنَّه إذا انْتَقَلَ بأهْلِه فسَكَنَ في مَوْضِع آخرَ، أنَّه لا يَحْنَثُ وإن بَقِيَ مَتاعُه في الدَّار الأُولَى؛ لأنَّ مَسْكَنَه حيثُ حَلَّ
..................................
أهْلُه به ونوَى الإِقامَةَ.
انتهى.
واخْتارَه المُصَنفُ.
وقيل: أو خرَج وحدَه بما يتَأَثَّثُ به، فلا يَحْنَثُ.
اخْتارَه القاضي.
وَإنْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا، فَبَنَيَا بَينَهُمَا حَائِطًا وَهُمَا مُتَسَاكِنَانِ، حَنِثَ، وَإنْ كَانَ في الدَّارِ حُجْرَتَانِ، كُلُّ حُجْرَةٍ تَخْتَصُّ بِبَابِهَا وَمَرَافِقِهَا، فَسَكَنَ كُلُّ وَاحِدٍ حُجْرَةً، لَمْ يَحْنَث.
قوله: وإن حلَف لا يُساكِنُ فُلانًا فبَنَيَا بَينَهما حائِطًا وهما مُتَساكِنان، حَنِثَ.
هذا المذهبُ.
صحَّحه في «النَّظْمِ»، وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وجزَم به في «الشرْحِ»، وقال: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
وقيل: لا يَحْنَث.
قال في «المُحَررِ»: وإنْ تَشاغَلَ هو وفُلانٌ ببِناءِ الحاجِزِ بينَهما، وهما مُتَساكِنان،
..................................
حَنِثَ.
وقيل: لا يَحْنَثُ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
فائدة: لو حلَف لا سَاكَنَه في هذه الدَّارِ وهما غيرُ مُتَساكِنَين، فبنَيا بينَهما حائطًا، وفتَح كلُّ واحدٍ منهما بابًا لنَفْسِه وسَكَناها، لم يَحْنَثْ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحاه، وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يَحْنَثُ.
قال الشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُه قِياسُ المذهبُ.
لكَوْنِه عَيَّنَ الدَّارَ.
قوله: وإنْ كانَ في الدَّارِ حُجْرَتان، كُلُّ حُجْرَةِ تَختَصُّ ببابِها ومَرافِقِها، فسَكَن كل واحِدٍ حُجْرَةَ، لم يَحْنَثْ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وقال: إذا لم تكُنْ نِيَّةٌ ولا سبَبٌ.
قال في «الفُنونِ» في مَن قال: أنتِ طالِقٌ [ثلاثًا] 1 إنْ دخَلْتِ عليَّ البَيتَ، ولا كُنْتِ لي زَوْجَةَ إنْ لم تَكْتُبِي لي نِصْفَ مالِكِ.
فكَتَبَتْه له بعدَ سِتَّةَ عشَرَ
.................................. يَوْمًا: يقَعُ الثَّلاثُ وإنْ كتَبَتْ له؛ لأنَّه يقَعُ باسْتِدامَةِ المُقامِ، فكذا استِدامَةُ الزَّوْجِيَّةِ.
وَإنْ حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ هَذِهِ الْبَلْدَةِ، فَخَرَجَ وَحْدَهُ دُونَ أهْلِهِ، بَرَّ، وَإنْ حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ مِنَ الدَّارِ، فَخَرَجَ دُونَ أهْلِهِ، لَمْ يَبَرَّ.
قوله: وإنْ حلَف ليَخْرُجَنَّ مِن هذه البَلْدَةِ فخَرَج وحْدَه دُونَ أهْلِه، بَرَّ.
وهو المذهبُ المَشْهورُ.
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ يبَرُّ بخُروجِه وحدَه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ».
قال في «الرِّعايةِ»: يَبَرُّ بخُروجِه بمَتَاعِه المَقْصُودِ.
وقيل: لا يبَرُّ بخُروجِه وحدَه.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّها كحَلِفِه لا يسْكُنُ الدَّارَ.
قوله: وإنْ حلَف ليَخْرُجَنَّ مِن هذه الدَّارِ، فخَرَجَ دُونَ أهْلِه، لم يَبَرَّ.
هذا
وَإنْ حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ هَذِهِ الْبَلْدَةِ، أو لَيَرْحَلَنَّ عَنْ هذِهِ الدَّارِ، فَفَعَلَ، فَهَلْ لَهُ الْعَوْدُ إِلَيهَا؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
المذهبُ.
جزَم به في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ».
قال في «الفُروعِ»: فهو كحَلِفِه لا يسْكُنُ الدَّارَ.
على ما تقدَّم.
فائدة: مثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو حَلَفَ لا ينْزِلُ في هذه الدَّارِ، ولا يأْويها.
نصَّ عليهما، وكذا لو حَلَفَ لَيَرْحَلَنَّ مِنَ البَلَدِ.
قوله: وإنْ حلَف لَيَخْرُجَنَّ مِن هذه البَلْدَةِ، أو ليَرْحَلَنَّ عن هذه الدَّارِ، ففَعَل، فهل له العَوْدُ؟ على رِوايَتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِي»،
فَصْلٌ: وإنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا، فَحُمِلَ فَأُدْخِلَهَا، وَيُمْكِنُهُ الامْتِنَاعُ فَلَمْ يَمْتَنِعْ، أوْ حَلَفَ لَا يَسْتَخْدِمُ رَجُلًا فَخَدَمَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ، فَقَال الْقَاضِي: يَحْنَثُ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَحْنَثَ.
و «الشرْحِ»، و «شَرْح ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحرَّرِ»، و «النظْمِ»؛ إحْداهما، له العَوْدُ، ولم يَحْنَثْ، إذا لم تكُنْ نِيَّةٌ ولا سبَبٌ.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: لم يَحْنَثْ بِالعَوْدِ إذا لم تكُنْ نِيَّةٌ ولا سبَبٌ، على الأصحِّ.
قال في «المُذْهَب»: لم يَحنَثْ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الخُلاصَةِ»: إذا رحَل انْحَلَّتِ اليمينُ، على الأصحِّ.
وصححه في «التصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَحْنَث بالعَوْدِ.
قوله: وإنْ حلَف لا يَدْخُلُ دارًا، فحُمِلَ فأُدْخِلَها، وأمْكَنَه الامْتِناعُ فلم يَمْتَنِعْ، أو حلَف لا يَسْتَخْدِمُ رَجُلًا فخَدَمَه وهو ساكِتٌ، فقال القاضِي: يَحْنَثُ.
..................................
وهو المذهبُ نصَّ عليه.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الوَجيزِ».
وجزَم به الأدَميُّ في «مُنْتَخَبِه»، و «الخُلاصةِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَحْنَثَ.
وهما وَجْهان مُطْلَقان في «المُذْهَبِ».
وأطْلَقهما في الأولَى في «الهِدايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرهم.
وقدَّم في «المُحَرَّرِ»، أنَّه يَحْنَثُ في الثَّانِيَةِ.
وقال الشَّارِحُ: إنْ كان الخادِمُ عَبْدَه، حَنِثَ، وإن كان عَبْدَ غيرِه، لم يَحْنَثْ.
وجزَم به النَّاظِمُ.
تنبيه: مَفْهومُ كلامِه؛ أنَّه إذا لم يُمْكِنْه الامْتِناعُ، أنَّه لا يَحْنَثُ.
وهو صحيحٌ؛
..................................
[وهو المُكْرَهُ] 1، وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّه يَحْنَثُ، وهو وَجْهٌ في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
فعلى المذهبِ، يَحْنَث بالاسْتِدامَةِ.
على الصَّحيحِ.
وقيل: لا يَحْنَثُ.
وتقدَّم بعضُ أحْكامِ المُكْرَهِ في آخِرِ بابِ تعْليقِ الطلاقِ بالشُّروطِ.
فعلى الوَجْهِ الثَّاني في المَسْألةِ الأُولَى -وهو احْتِمالُ المُصَنِّف- لو اسْتَدامَ، ففي حِنْثِه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»،
وَإنْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ الْمَاءَ، أو لَيَضْرِبَنَّ غُلَامَهُ غَدًا، فَتَلِفَ الْمَحْلُوفُ عَلَيهِ قَبْلَ الْغَدِ، حَنِثَ عِنْدَ الْخِرَقِيِّ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَحْنَثَ.
وإنْ مَاتَ الْحَالِفُ، لَمْ يَحْنَثْ.
و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ أحدُهما، يَحْنَثُ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ»، وهو الصَّوابُ.
والثَّاني، لا يَحْنَثُ.
قوله: وإنْ حلَف لَيَشْرَبَنَّ الماءَ، أو لَيَضْرِبَنَّ غُلامَه غَدًا، فتَلِفَ المحْلُوفُ عليه
..................................
قبلَ الغَدِ، حَنِثَ عندَ الخِرَقِيِّ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» ونَصَراه، و «الفُروعِ»، و «الزرْكَشِيِّ».
وقال: هذا المذهبُ المَنْصوصُ.
وهو مِن مُفْرَدات المذهبِ.
وقيل: لا يَحْنَثُ.
وهو تخْرِيجٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقال في «التَّرْغيبِ»: لا يَحْنَثُ على قولِ أبي الخَطَّابِ.
فعلى المذهبِ، يَحْنَثُ حال تَلَفِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: يَحْنَثُ في آخِرِ الغدِ.
وهو أيضًا تَخْرِيجٌ في «المُغنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: يَحْنَثُ إذا جاءَ الغدُ.
ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
..................................
تنبيهان؛ أحدُهما، مَحَلُّ الخِلافِ في أصْلِ المَسْألةِ، إذا تَلِفَ بغيرِ اخْتِيارِ الحالِفِ، فأمَّا أنْ تَلِفَ باخْتِيارِه -كما إذا قَتَلَه ونحوُه- فإنَّه يَحْنَثُ، قوْلًا واحدًا.
وفي وَقْتِ حِنْثِه الخِلافُ المُتَقَدِّمُ.
الثَّاني، مَفْهومُ كلامِه؛ أنَّه لو تَلِفَ في الغَدِ ولم يَضْرِبْه، أنَّه يَحْنَثُ، وشَمِلَ صُورَتَين؛ إحْداهما، أنْ لا يتَمَكَّنَ مِن ضَرْبِه في الغَدِ، فهو كما لو ماتَ مِن يَوْمِه.
على ما تقدَّم.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
الثَّانيةُ، أنْ يتَمَكَّنَ مِن ضَرْبِه ولم يَضْرِبْه، فهذا يَحْنَثُ، قوْلا واحدًا.
فوائد؛ منها، لو ضَرَبَه قبلَ الغَدِ، لم يَبَرَّ.
على الصحيحِ مِنَ المذهب.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، ونَصَراه.
وقال القاضي: يَبَرُّ؛ لأَنَّ يمِينَه للحِنثِ على ضَرْبِه؛ فإذا ضرَبَه اليَوْمَ، فقد فَعَل المَحْلوفَ عليه وزِيادَةً.
قلتُ: قرِيبٌ مِن ذلك، إذا حلَف ليَقْضِيَنَّه غدًا، فقَضاه قبلَه.
على ما تقدَّم في أولِ البابِ.
..................................
ومَنها، لو ضرَبَه بعدَ مَوْتِه، لم يَبَرَّ.
ومنها، لو ضرَبَه ضَرْبًا لا يُؤْلِمُه، لم يَبَرَّ أيضًا.
ومنها، لو جُنَّ الغُلامُ وضرَبَه، بَرَّ.
قوله: وإنْ ماتَ الحالِفُ، لم يَحْنَثْ.
إذا ماتَ الحالِفُ، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ موْتُه قبلَ الغَدِ، أو في الغَدِ؛ فإنْ ماتَ 1 قبلَ الغدِ، لم يَحْنَثْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: لم يَحْنَثْ في الأصحِّ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، والخِرَقِيُّ، والزَّ ركَشِيُّ، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
وقيل: يَحْنَثُ.
وكذا الحُكْمُ
..................................
لو جُنَّ الحالِفُ فلم يَفِقْ إلا بعدَ خُروجِ الغدِ، وإنْ ماتَ في الغَدِ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يَحْنَثُ.
نصَّ عليه.
قال الزَّرْكَشِىيُّ 1: المذهبُ أنَّه يَحْنَثُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يَحْنَثُ مُطْلَقًا.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وقيل: إنْ تمَكنَ مِن ضَرْبِه، حَنِثَ، وإلَّا فلا.
قال الزَّرْكَشِي: ولم أرَ هذه
..................................
الأقْوال مُصَرَّحًا بها في هذه المَسْألةِ بعَينِها، لكِنَّها تُؤْخَذُ مِن مَجْموعِ كلامِ أبي البَرَكاتِ.
انتهى.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: وإنْ ماتَ الحالِفُ في الغدِ بعدَ التَّمَكُّنِ مِن ضرْبِه، حَنِثَ، وَجْهًا واحدًا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو حلَف ليَضْرِبَنَّ هذا الغُلامَ اليَوْمَ، أو ليَأكُلَنَّ هذا الرَّغيفَ اليَوْمَ، فماتَ الغُلامُ، أو تَلِفَ الرَّغيفُ فيه، حَنِثَ عَقِبَ تَلَفِهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَحْنَثُ في آخِرِه.
وأمَّا إذا لم يَمُتِ الغُلامُ، ولا تَلِفَ الرَّغِيف، لكِنْ ماتَ الحالِفُ، فإنَّه يَحْنَثُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في
وإنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ، فَأبْرأهُ، فَهَلْ يَحْنَثُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
«الفُروعِ»: ويَحْنَثُ بمَوْتِه في الأصحِّ، بآخِرِ حَياتِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقيل: لا يَحْنَثُ بمَوْتِه.
فعلى المذهبِ، وَقْتُ حِنْثِه آخرُ حَياتِه.
الثَّانيةُ، لو حلَف ليَفْعَلَنَّ شيئًا وعيَّن وَقْتًا أو أطْلَقَ، فَماتَ الحالِفُ، أو تَلِفَ المَحْلُوفُ عليه قبكَ أن يمْضِيَ وَقْتٌ يُمْكِن فِعْلُه فيه، حَنِثَ.
نصَّ عليه، كإمْكانِه.
وهذه المَسْألهٌ أعَمُّ مِن المسْألةِ الأُولَى.
قوله: وإنْ حلَف لَيَقْضِيَنَّه حَقَّه فأَبْرَأَه، فهل يَحْنَثُ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، لا يَحْنَثُ.
صححه في «التصْحيحِ».
وجزَم به في
وَإنْ مَاتَ الْمُسْتَحِقُّ فَقَضَى وَرَثَتَهُ، لَمْ يَحْنَثْ.
وَقَال الْقَاضِي: يَحْنَثُ.
«الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يَحْنَثُ.
قال في «الهِدايةِ»: بِناءً على ما إذا أُكْرِهَ، ومُنِعَ مِنَ القَضاءِ في الغَدِ، هل يَحْنَثُ؟ على رِوايتَين.
قال الشَّارِحُ: وهذَان الوَجْهان مَبْنِيَّان على ما إذا حلَف على فِعْلِ شيءٍ، فتَلِفَ قبلَ فِعْلِه.
قال في «الفُروعِ»: وإنْ حلَف لَيَقْضِيَنَّه حقه في غَدٍ، فأَبْرَأَه اليومَ، وقيل: مُطْلَقًا.
فقيلَ: كمَسْألَةِ التَّلَفِ.
وقيل: لا يَحْنَثُ في الأصحِّ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: أصْلُهما إذا مُنِعَ مِن الإيفاءِ في الغَدِ كَرْهًا، لا يَحْنَث على الأصحِّ.
وأطْلَقَ في «التَّبصِرَةِ» فيهما الخِلافَ.
قوله: وإنْ ماتَ المُسْتَحِقُّ فقَضَى ورَثَتَه، لم يَحْنَثْ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
وَإنْ بَاعَهُ بِحَقِّهِ عَرْضًا، لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ، وَحَنِثَ عِنْدَ الْقَاضِي.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقال القاضي: يَحْنَثُ؛ لأنَّه تعَذَّرَ قَضاؤُه، فأشْبَهَ ما لو حلَف ليَضْرِبَنَّه غدًا، فماتَ اليومَ.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «الفُروعِ» بعدَ مسْألةِ البَراءَةِ: وكذا إنْ ماتَ رُّبه فقَضَى لوَرَثَتِه.
وكذا قال في «الرعايتَين»، و «الحاوي».
قوله: وإنْ باعَه بحَقِّهِ عَرْضًا، لم يَحْنَثْ عندَ ابنِ حامِدٍ وهو المذهبُ.
قال
وإنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنهُ حَقَّهُ عِنْدَ رَأسِ الْهِلَالِ، فَقَضَاهُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ في أوَّل الشَّهْرِ، بَرَّ.
في «الفُروعِ»: وإنْ أخَذَ عنه عَرْضًا، لم يَحْنَثْ في الأصحِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنتخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ».
وحَنِثَ عندَ القاضِي.
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
فائدة: لو حلَف ليَقْضِيَنَّه حقَّه في غَدٍ، فأبْرَأه اليومَ، أو قبلَ مُضِيِّه، أو ماتَ ربُّه، فقَضاه لوَرَثَتِه، لم يَحْنَثْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقيل: يَحْنَثُ.
وقيل: لا يَحْنَثُ إلَّا مع البَرَاءَةِ، أو المَوْتِ قبلَ الغَدِ.
قال في «الفُروعِ»: لو حَلَفَ ليَقْضِيَنَّه حقَّه في غَدٍ، فأَبْرَأَه اليومَ، وقيلَ: مُطْلَقًا.
فقيل: كمَسْألةِ التَّلَفِ.
وقيل: لا يَحْنَثُ في الأصح.
انتهى.
تنبيه: قولُه: وإنْ حلَف لَيَقْضِيَنه حَقَّهُ عندَ رَأْسِ الهِلالِ فقَضَاه عندَ غُرُوبِ الشَّمْسِ في أولِ الشَّهْرِ، بَرَّ بلا نِزاعٍ.
وكذا الحُكْمُ لو قال: مع رَأْسِ الهلالِ.
أو: إلى رَأْسِ الهلالِ.
أو: إلى اسْتِهْلالِه.
أو: عندَ رَأسِ الشَّهْرِ.
أو: مع رَأسِه.
قاله الشَّارِحُ.
قال المُصَنفُ، والشارِحُ: لو شرَع في عَدِّه، أو كَيلِه، أو
..................................
وَزْنِه، فتَأخَّرَ القَضاءُ، لم يَحْنَثْ؛ لأنه لم يتْرُكِ القَضاءَ.
قالا: وكذلك لو حلَف ليَأكُلَنَّ هذا الطَّعامَ في هذا الوَقْتِ، فشرَع في أكْلِه فيه، وتأخَّرَ الفَراغُ لكَثْرَتِه، لم يَحْنَثْ.
تنبيه: قولُه: فقَضاه عِنْدَ غُروبِ الشَّمسِ في أوَّلِ الشَّهْرِ.
هكذا قال الشَّارِحُ وغيرُه.
وجُمْهورُ الأصحابِ قالوا: فقَضاه عندَ غُروب الشَّمْسِ مِن آخِرِ الشَّهْرِ.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: فقَضاه قبلَ الغُروبِ في آخِرِه، بَرَّ.
وقيل: بل في أولِه.
فَجَعَلَهما قوْلَين.
والذي يظْهَرُ أنَّه لا تَنافِيَ بينَهما، وأنه قولٌ واحدٌ، لكِنَّ العِبارَةَ مُخْتَلِفَة.
فائدة: لو أخَّرَ ذلك مع إمْكانِه، حَنِثَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به المُصَنِّفُ، والشارحُ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «التَّرْغيبِ»: لا تُعْتَبَرُ المُقارَنةُ، فتَكْفِي حالةُ الغُروبِ، وإن قَضاه بعدَه، حَنِث.
وَإنْ حَلَفَ: لَا فَارَقْتُهُ حَتَّى أَستَوْفِيَ حَقِّي.
فَهَرَبَ مِنْهُ، حَنِثَ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وَقَال الْخِرَقِيُّ: لَا يحْنثُ.
وَإنْ فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ وَحَكَمَ عَلَيهِ بِفِرَاقِهِ، خُرِّجَ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وإنْ حلَف، لا فارَقْتُكَ حَتَّى أسْتَوْفِيَ حَقِّي، فهَرَبَ منه، حَنِثَ، نَصَّ عليه.
في رِوايةِ جَعْفَرِ بنِ محمدِ بنِ شاكر 1. وهو المذهبُ.
قال ابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشرْحِ»،
..................................
و «النَّظْمِ»، و «الرّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال الخِرَقِيُّ: لا يَحْنَثُ.
قال في «الرِّعايتَين»: وهو أصحُّ.
وهو رِوايَةٌ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ».
وأطْلَقَهما في «الخُلاصَةِ».
وجزَم في «الكافِي» بأنَّه إذا فارَقَه الغَرِيمُ بإذْنِه، أو قدَر على مَنْعِه مِنَ الهرَبِ فلم يفْعَلْ، حَنِثَ.
ومَعْناه في «المُسْتَوْعِبِ».
واخْتارَه في «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِي».
وجَعَله مَفْهومَ كلامِ الخِرَقِيِّ.
يعْنِي في الإذْنِ له.
وقال في «الوَجيزِ»: وإنْ حلَف: لَا فَارَقْتُكَ حتى أسْتَوْفِيَ حقي مِنْكَ.
فهَرَب منه، وأمْكَنَه مُتابعَتُه وإمْساكُه فلم يفْعَلْ، حَنِثَ.
قوله: وإنْ فلَّسَه الحاكِمُ، وحكَم عليه بفِراقِه، خُرجَ على الرِّوايتَين.
في الإكراهِ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم: فهو كالمُكْرَهِ.
وجزَم في «الوَجِيزِ»، بأنَّه لا يَحنَث.
تنبيه: مَفْهومُ كلامِه، أنه إذا فلَّسَه ولم يحْكُمْ عليه بفِراقِه، وفارَقَه لعِلْمِه بوُجوبِ مُفارَقَتِه، أنَّه يَحْنَث.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: هو كالمُكْرَهِ.
وما هو ببعيدٍ.
..................................
فائدة: قال الشَّارِحُ وغيرُه: إذا حلَف: لا فَارَقْتُكَ حتى أسْتَوْفِيَ حقِّي.
ففيه عَشْرُ مَسائِلَ؛ إحْداها، أنْ يُفارِقَه مُخْتارًا، فيَحْنَثَ؛ سواءٌ أبرَأَه مِنَ الحق، أو بَقِيَ عليه.
الثَّانيةُ، أنْ يُفارِقَه مُكْرَهًا، فإنْ فارَقَه بكَوْنِه حُمِلَ مُكْرَهًا، لم يَحْنَثْ، وإنْ أُكْرِهَ بالضَّرْبِ والتَّهْديدِ، لم يَحْنَثْ.
وفي قولِ أبي بَكْرٍ: يَحْنَثُ.
وفي النَّاسِي تفْصِيلٌ ذُكِرَ فيما مضَى.
الثَّالثةُ، أنْ يهْرُبَ منه بغيرِ اخْتِيارِه، فلا يَحْنَث.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يَحْنَثُ.
الرَّابعَةُ، أذِنَ له الحالِفُ في المُفارَقَةِ، فَمَفْهومُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّه يَحْنَثُ.
وقيل: لا يَحْنَثُ.
قال القاضي: وهو قولُ الخِرَقِيِّ.
ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
الخامسةُ، فارَقَه مِن غيرِ إذْنٍ ولا هَرَبٍ، على وَجْهٍ يُمْكنُه مُلازَمَتُه والمَشْيُ معه، أو إمْساكُه، فهي كالتيِ قبلَها.
السَّادِسَةُ، قَضاه قَدْرَ حقِّه، فَفَارَقَه ظَنًّا أنَّه قد وَفَّاه، فخَرَجَ رَدِيئًا، فيُخَرَّجُ في حِنْثِه رِوايَتا
..................................
النَّاسِي.
وكذا إنْ وَجدَها مُسْتَحَقَةً، فأخَذَها رَبُّها.
وإنْ عَلِمَ بالحالِ، حَنِثَ.
السَّابِعَةُ، تَفْلِيسُ الحاكمِ له.
على ما تقدَّم مُفَصَّلًا.
الثَّامِنَةُ، أحاله الغَرِيمُ بحَقِّه، فَفارَقَه، حَنِثَ؛ فإنْ ظَنَّ أنَّه قد يريدُ بذلك مُفارَقَتَه، فَفَارَقَه، خُرِّجَ على الرِّوايتَين.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ.
قال المُصَنِّفُ: والصَّحيحُ أنَّه يَحْنَثُ هنا.
فأمَّا إنْ كانتْ يمينُه: لا فَارَقْتُكَ ولِيَ قِبَلَكَ حَقُّ.
فأحاله به، فَفارَقَه، لم يَحْنَثْ.
وإنْ أخَذَ به ضَمِينًا، أو كَفِيلًا، أو رَهْنًا، فَفارَقَه، حَنِثَ بلا إشْكالٍ.
التَّاسِعَةُ، قَضاه عن حقِّه عَرْضًا، ثم فارَقَه، فقال ابنُ حامِدٍ: لا يَحْنَثُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو أوْلَى.
وقال القاضي: يَحْنَثُ.
فلو كانتْ يمِينُه: لا فَارَقْتُكَ حتى تَبْرَأ مِن حَقِّي.
أو: ولِيَ قِبَلَكَ حَقُّ.
لم يَحْنَثْ، وَجْهًا واحدًا.
العاشِرَةُ،
..................................
وَكَّلَ في اسْتِيفاءِ حقِّه، فإنْ فارَقَه قبلَ اسْتِيفاءِ الوَكيلِ، حَنِثَ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: لا فارَقْتَنِي حتى أسْتَوْفِيَ حقي مِنْكَ.
فَفارَقَه المَحْلُوفُ عليه مُخْتارًا، حَنِثَ، وإنْ أُكْرِهَ على فِراقِه، لم يَحْنَثْ.
وإنْ فارَقَه الحالِفُ مُخْتارًا، حَنِثَ، إلَّا على ما ذكَرَه القاضي في تأْويلِ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وَإنْ حَلَفَ: لَا افْتَرَقْنَا.
فَهَرَبَ مِنْهُ، حَنِثَ.
الثَّانِيَةُ، لو حلف: لا فارَقْتُكَ حتى أُوَفِّيَكَ حَقَّكَ.
فأَبْرَأَه الغَرِيمُ مِنْه، فهل يَحْنَثُ؟ على وَجْهَين؛ بِناءً على المُكْرَهِ.
وإنْ كانَ الحَقُّ عَينًا، فوَهَبَها له الغَرِيمُ، فقَبِلَها 1، حَنِثَ، وإنْ قَبَضَها مِنْه، ثم وَهَبَها إيَّاه، لم يَحْنَثْ.
وإنْ كانتْ يَمِينُه: لا أُفَارِقُكَ وَلكَ في قِبَلِي حَقٌّ.
[لم يَحْنَثْ] 2 إذا أَبْرأَه، أو وَهَبَ العَينَ له.