موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 82-121
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ

صفحات 82-121
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

آسِفْ يَا امْرَأَ التَّيْس 00 مَعِدَتي لاَ تَهْضِمُ * الحَامِضَ مِنَ الشِّعْرِ فَشِعْرُكُمْ مِنْ رُخْصِهِ * يُبَاعُ بِغَيرِ سِعْرِ وَعِنْدَ فَسَادِ الذَّوْقِ * يَسْتَوِي التُّرْبُ بِالتِّبرِ كَثْرَةٌ لاَ قَدْرَ لَها * فَأَلْفُ صِفْرٍ كَالصِّفْرِ شِعْرُنَا إِنْ كَانَ عَبْدَاً * فَضَّلُوهُ عَلَى الحُرِّ فَلْتَهْنَأْ خَفَافِيشُكُمْ * بِالدُّجَى أَهَلَّ فَجْرِي

فَتَشَنَّجُواْ وَقَالُواْ: أَفْكَارٌ مُتَسَلِّطَةٌ عَلَيْك 00 فَقُلْتُ: لاَ ضَيرَ مَا دَامَتْ صَحِيحَة، أَفَهَذَا خَيرٌ، أَمْ أَن أَتحَرَّرَ هَذَا التَّحَرُّرَ المُطْلَق 00 حَتىَّ مِنَ العَقْلِ وَالمَنْطِق، كَالبَعِيرِ الجَامِحِ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسّ 00؟! لَيْتَ شِعْرِي: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ؛ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنَا 00؟!

فَالشِّعْرُ مِن غَيرِ مَا وَزْنٍ وَقَافِيَةٍ * خُنْثَى فَلاَ هُوَ بِالأَنْثَى وَلا الرَّجُلِ إِنْ صَحَّ عِنْدَكُمُ شِعْرٌ بِدُونِهِمَا * أَسْمَعْتُكُمْ أَلفَ بَيْتٍ مِنهُ مُرْتجَلِ فَتَاللهِ لَشَعْرُ ذَلِكَ الأَحْمَقِ المُتَشَاعِر، الَّذِي لَمَّا نَظَمَ بَيْتَينِ قَافِيَةُ الأَوَّلِ رَاء، وَقَافِيَةُ الآخَرِ زَاي؛ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا شِعْرٌ فَاسِدٌ لاَ يَصْلُح، قَالَ وَلِمَ 00؟! قَالُواْ: لأَنَّ القَافِيَةَ الأُولى رَاء، بَيْنَمَا الأُخْرَى زَايْ؛ فَقَالَ بِعَبْقِرِيَّتِه: لاَ تَنْقُطْهَا 00!!

أَقُول: لَشِعْرُهُ وَاللهِ خَيرٌ وَأَحَبُّ إِليَّ مِنْ ذَلِكَ النَّثْر، الَّذِي اسْتَخَفُّواْ بِهِ عُقُولَ النَّاسِ وَأَوْهَمُوهُمْ أَنَّهُ شِعْر؛ وَلِذَا دَخَلَ في هَذِهِ الصِّنَاعَةِ كُلُّ مَنْ دَبَّ وَدَرَج؛ فَاسْوَدَّ وَجْهُهَا، وَكَسُفَ بَالُهَا، وَكَثُرَ فِيهَا الهَرَجُ وَالمَرَج؛ فَوَقَعَ الشِّعْرُ مِنهُمْ في بَلاَءٍ وَحَرَج 00 خَلَتِ المحَافِلُ مِنْ بَلاَبِلِهِ فَمَا * تَقَعُ العُيُونُ سِوَى عَلَى حَشَرَاتِهِ


كَمْ بَيْنَنَا اليَوْمَ مِن حَيٍّ قَصَائِدُهُ * تُمِيتُ كُلَّ شُعُورٍ صَالِحٍ فِينَا هَلاَّ أَتَاكَ حَدِيثُ القَوْمِ حِينَ مَضَواْ * في مِصْرَ يَسْتَنْكِرُونَ الضَّادَ وَالدِّينَا مِن أَنْفُسٍ مَرِضَتْ لَمْ يَشْفِ عِلَّتَهَا * هَدْيُ السَّمَاءِ وَلاَ نُصْحُ النَّبِيِّينَا وَمحْنَةُ الضَّادِ لاَ زَالَتْ تُطَالِعُنَا * بهَا الصَّحَافَةُ حِينَاً قَدْ تَلاَ حِينَا شِعْرٌ إِذَا مَا انْتَقَدْنَا فِيهِ قَائِلَهُ * فَبِالجُمُودِ أَوِ الإِغْلاَقِ يَرْمِينَا لاَ تَسْتَبِينُ سَنَا الإِلهَامِ فِيهِ وَلاَ * يُرْضِي المَلاَئِكَ أَوْ يُرْضِي الشَّيَاطِينَا لَمَّا بَدَا قَلِقَ الأَوْزَانِ مُضْطَرِبَاً * فَرَّتْ عَلَى خَجَلٍ مِنهُ قَوَافِينَا ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾

خَلاَ المَيْدَانُ إِلاَّ مِن نَقِيقٍ * بِهِ شُعَرَاؤُنَا طَلَعُواْ عَلَيْنَا فَلاَ الأَذْهَانُ تَفْهَمُ مَا قَرَأْنَا * وَلاَ الآذَانُ تهْضِمُ مَا سَمِعْنَا فَإِنَّا لاَ نَرَى التَّجْدِيدَ هَدْمَاً * لِمَا عَهِدَ الجُدُودُ بِهِ إِلَيْنَا وَلَكِنَّا نُؤَيِّدُهُ بِنَاءً * وَنُكْبِرُهُ إِذَا مَا كَانَ فَنَّا وَلَيْسَ تَطَاوُلاً في غَيْرِ نُضْجٍ * بِهِ تَعِبُواْ وَنحْنُ بِهِ تَعِبْنَا فَمَا تجْدِيدُهُمْ إِلاَّ انحِرَافَاً * وَلَمْ نَعْرِفْ مَنِ المَسْئُولُ مِنَّا ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾

أَمَّا قُرَّاءُ الشِّعْرِ فَأَقُولُ لَهُمْ: أَوَاشْتَبَهَ القُرْآنُ * عَلَيْكُمْ يَا هَؤُلاَءِ فَلَمْ تُفَرِّقُواْ بَينَ * الأَنعَامِ وَالشُّعَرَاءِ فَمَنْ لي بِذِي حِسٍّ رَفِيعٍ وَمُرْهَفِ * يُفَرِّقُ بَينَ الشِّعْرِ وَالهَذَيَانِ وَأَنْتَ أَيُّهَا الشِّعْر، لاَ تَبْتَئِسْ وَلاَ تحْزَن 00 مَا طَارَ طَيرٌ وَارْتفَعْ * إِلاَّ كَمَا طَارَ وَقَعْ

وَبَعْد إِنَّمَا الشِّعْرُ مَا تَدَفَّقَ عَذْبَاً * في بِنَاءٍ فَأَحْكَمُواْ بُنيَانَه أَسْمِعُونَا إِذَا اسْتَطَعْتُمْ قَرِيضَاً * لا خَيَالاتِ جَالِسٍ في حَانَة فَهَجَرْتُمْ قَوَافيَ المُتَنَبيِّ * وَأَبَنْتُمْ بِعِلْمِكُمْ نُقصَانَه إِنَّني مَا الْتَقَيْتُ في الرَّوْضِ يَوْمَاً * بِغُرَابٍ مُزَاحِمَاً كَرَوَانَه جَدِّدُواْ مَا اسْتَطَعْتُمُ في المَعَاني * وَقِفُواْ لاَ تحَطِّمُواْ أَوْزَانَه لَيْسَتِ الفِكْرَةُ الجَدِيدَةُ تَأْبَى * عَرْضَهَا في جَزَالَةٍ وَرَصَانَة رَبِّ إِنِّي عَلَى القَدِيمِ مُقِيمٌ * وَأَعُدُّ الخَلاَصَ مِنهُ خِيَانَة ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾

فَقُولُواْ لأُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَبْغُونَهَا عِوَجَا: الشِّعْرُ حَيْثُ يُقَالُ مَنْ ذَا قَالَهُ * لاَ الشِّعْرُ حَيْثُ يُقَالُ مَنْ ذَا بَالَهُ


وَلَرُبَّ شِعْرٍ فَاتِرٍ مُبْتَذَلِ * لاَ هُوَ بِالنَّثْرِ وَلاَ بِالزَّجَلِ مِنَ القَوَافي وَمِنَ الْوَزْنِ خَلِي * بِهِ يُشَجُّ الرَّأْسُ لاَ بِالجَنْدَلِ مَنْ نَظَمَ الشِّعْرَ بِلاَ مُسْتَفْعِلِ * فَإِنَّمَا أَصَابَهُ في مَقْتَلِ

فَإِن أَبَيْتُمْ إِلاَّ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَلَكُمْ دِينُكُمْ وَليَ دِيِن، وَاعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُون، لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ، لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم 00 فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً، وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ في الأَرْض 0 يَمُوتُ رَدِيءُ الشِّعْرِ مِنْ قَبْلِ أَهْلِهِ * وَجَيِّدُهُ يَبْقَى وَإِنْ مَاتَ صَاحِبُه ﴿دِعْبِلٌ الخُزَاعِيّ﴾ ﴿بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني﴾ يَاسِر الحَمَدَاني 0

في ذِكْرَى إِمَامِ الدُّعَاة / الإِمَام محَمَّد متْوَليِّ الشَّعْرَاوِي

في نَفْسِ هَذَا التَّارِيخ ﴿17/ 6 / 1998﴾ رَحَلَ عَنْ دُنيَانَا إِمَامُ الدُّعَاة / الإِمَام محَمَّد متْوَليِّ الشَّعْرَاوِي 00 لَقَدْ كُنْتُ كَثِيرَاً مَا أَقُول: أَنَا دَعْوَةُ الرَّجُلِ الصَّالِح / الإِمَامِ الشَّعْرَاوِي: وَذَلِكَ أَنيِّ بَصُرْتُ بِهِ يَوْمَاً في إِحْدَى الإِشَارَاتِ فَأَشَرْتُ لأُمِّيَ عَلَيْه، ثُمَّ سَاقَتْني قَدَمَايَ مَسْرُورَاً إِلَيْه، فَإِذَا بِهِ يَفْتَحُ بَابَ سَيَّارَتِهِ وَيَضُمُّني بَيْنَ ذِرَاعَيْه، وَيَدْعُو لي بِالخَير 00!!

وَمِنْ بَرَكَاتِهِ عَلَيْهِ سَحَائِبُ الرَّحْمَةِ أَنْ يَكُونَ تَأْبِينيَ فِيهِ آنَذَاك؛ هُوَ أَوَّلَ شَيْءٍ نَشَرْتُهُ في حَيَاتي، وَكَانَ بجَرِيدَةِ لِوَاءِ الإِسْلاَم؛ وَهَا هِيَ ذِكْرَاهُ الْعَطِرَةُ تُهِلُّ عَلَيْنَا هَذَا الْعَام، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ نَتْرُكَهَا تَمُرُّ مُرُورَ الكِرَام، في الوَقْتِ الَّذِي يَهْتَزُّ عَرْشُ الإِعْلاَم؛ لِلْمُغَنِّينَ وَالمُمَثِّلِينَ وَأَبْطَالِ الأَفْلاَمِ، وَتُغْفَلُ ذِكْرَى هَذِهِ الأَعْلاَم 00!! عَلَيْهِ سَلاَمُ اللهِ كَمْ كَانَ ذَا تُقَىً * وَكَمْ كَانَ ذَا بِرٍّ وَكَمْ كَانَ حَانِيَا وَلَيْسَ لَعَمْرِي مَنْ يَبِيتُ عَلَى الهُدَى * كَمَنْ بَاتَ مِنْ ثَوْبِ الفَضَائِلِ عَارِيَا " كَان رَجُلاً بحَقّ؛ يَصدُقُ فِيهِ قَولُهُ تَعَالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَّدُنَّا عِلْمَا﴾ ﴿الكَهْف/65﴾

كَانَ رَحِمَهُ اللهُ بحْرَاً لاَ سَاحِلَ لَه، حَدِيثُهُ تَطْرَبُ لَهُ النُّفُوس، وَلاَ تَنْفَدُ في شَرْحِهِ الدُّرُوس، يُشْفَى بِهِ مَنْ في قَلْبِهِ مَرَض 00 فَمُطَالِبٌ بِإِعَادَةٍ وَمُطَالِبٌ * بِزِيَادَةٍ وَمُكَبِّرٌ وَمُهَلِّلُ إِنْ تَقْصِدْهُ في الْفُتْيَا؛ فَعَلَى الخَبِيرِ سَقَطْت، وَإِنْ تَقْصِدْهُ في التَّفْسِيرِ فَهُوَ ابْنُ بجْدَتِهَا؛ فَتَبَارَكَ مَن آتَاهُ الحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ البَيَان 0 وَيَبِينُ عِتْقُ الخَيْلِ مِن أَصْوَاتهَا كَانَتْ تُعَدُّ بِلاَدُنَا بِكَ شَيْخَنَا * بَينَ المحَافِلِ زَهْرَةَ البُلْدَانِ لَوْ كَانَ لِلذِّكْر الحَكيمِ بَقِيَّةٌ * لَمْ تَأْتِ بَعْدُ رُثِيتَ في القُرآنِ

سَلاَمٌ عَلَى التَّفْسِيرِ بَعْدَ إِمَامِنَا * سَلاَمٌ عَلَى أَيَّامِهِ النَّضرَاتِ عَلَى الدِّينِ وَالدُّنيَا عَلَى العِلْمِ وَالحِجَا * عَلَى البرِّ وَالتَّقْوَي عَلَى الحَسَنَاتِ أَبَانَ لَنَا القُرْآنَ حُكْمَاً وَحِكْمَةً * وَفَرَّقَ بَينَ النُّورِ وَالظُّلُمَاتِ فَفِىالغَرْبِ مَهْمُومٌ وَفي الشَّرْقِ جَازِعٌ * وَفي مِصْرَ بَاك دَائِمُ الحَسَرَاتِ وَلَيْسَ البُكَا يُوفِيهِ حَقَّاً وَلَو بَكَتْ * عَلَيهِ عُيُون الشِّعْرِ بِالعَبَرَاتِ لَقَدْ كُنْتُ أَخْشَى عَادِيَ المَوْتِ بَعْدَهُ * فَأَصْبَحْتُ أَخْشَى أَنْ تَطُولَ حَيَاتي عَمَّرَ فِينَا عُمُرَاً طَوِيلاً حَتىَّ حَسَدَتِ السَّمَاءُ عَلَيْهِ الأَرْضَ فَاسْتَأْثَرَتْ بِه 00!! فَرَحِمَهُ اللهُ وَأَحسَنَ مَثوَاهُ، كَانَ وَلاَ زَالَ وَسَيَظَلُّ عِنْدَ النَّاسِ وَجِيهَا 00

إِلى اللهِ أَشْكُو أَنَّ كُلَّ قَبِيلَةٍ * مِنَ النَّاسِ أَفْني المَوْتُ خِيرَةَ أَهْلِهَا


فَلَمْ أَسَلْ قَطُّ عَنْ قَوْمٍ عَرَفْتُهُمُ * بِالجُودِ وَالفَضْلِ إِلاَ قِيلَ قَدْ زَالُواْ وَهَكَذَا بَكَيْنَا مَرَّتَين: مَرَّةً عَلَى الأَحْيَاءِ غَيرِ الأَوْفِيَاء، وَأُخْرَى عَلَى الأَوْفِيَاءِ غَيرِ الأَحْيَاء 0 وَمَا حَيَاةُ امْرِئٍ أَمْسَتْ مَدَامِعُهُ * مَقْسُومَةً بَينَ أَحْيَاءٍ وَأَمْوَاتِ

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ: جَعَلَ الدُّنيَا كُلَّهَا قَلِيلاً، وَمَا بَقِيَ مِنهَا إِلاَّ الْقَلِيلُ مِنَ الْقَلِيل، وَمَثَلُ مَا بَقِيَ مِنهَا كَالثَّغَب [بَقِيَّةُ المَاء]، شُرِبَ صَفْوُهُ، وَبَقِيَ كَدَرُه " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7904] عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " تَذْهَبُونَ الخَيِّرَ فَالخَيِّر " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 2935، 1781، رَوَاهُ الحَاكِم]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ: جَعَلَ الدُّنيَا كُلَّهَا قَلِيلاً، وَمَا بَقِيَ مِنهَا إِلاَّ الْقَلِيلُ مِنَ الْقَلِيل، وَمَثَلُ مَا بَقِيَ مِنهَا كَالثَّغَب [بَقِيَّةُ المَاء]، شُرِبَ صَفْوُهُ، وَبَقِيَ كَدَرُه " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7904] عَنْ مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّل، وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْر: [أَيْ بَقِيَّةٌ لا خَيرَ فِيهَا]، لاَ يُبَالِيهِمُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (6434 / فَتْح)، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في ((مُسْنَدِهِ)) بِرَقْم: 17274]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَتُنْتَقَوُنَّ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ مِن أَغْفَالِه: [أَيْ: لَتُنْتَقَوُنَّ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ الجَيِّدُ مِنْ بَينِ التَّمْرِ الَّذِي اخْتَلَطَ فِيهِ الجَيِّدُ بِالرَّدِيء]؛ فَلَيَذْهَبَنَّ خِيَارُكُمْ، وَلَيَبْقَيَنَّ شِرَارُكُمْ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 4038]

أَفي كُلِّ يَوْمٍ لِلمَنِيَّةِ غَارَةٌ * تُغِيرُ عَلَى سِرْبِ النُّفُوسِ فَتَخْطَفُ لَئِنْ كَانَ فَقْدُ النَّاسِ للبَدْرِ مُؤْسِفَاً * فَيَزْدَادُ في اللَّيْلِ البَهِيمِ التَّأَسُّفُ لَقَدْ كُنْتَ حَقَّاً في حَيَاتِكَ كَعْبَةً * يُلاَذُ بِهَا وَاليَوْمَ ذِكْرُكَ مُصْحَفُ أَيْ: كُنْتَ في حَيَاتِكَ كَالكَعْبَةِ قِبْلَةً لِلْمُسْلِمِين، وَصَارَ ذِكْرُكَ ـ أَيْ تَفْسِيرُكَ الْيَوْمَ ـ مُصْحَفَاً مُفَسَّرَاً يَقْرَأُهُ وَيَسْمَعُهُ المُسْلِمُون 0

وَلَكن حَسْبنَا أَنَّهُ مَا مَاتَ إِلاَّ وَالعَالَمُ العَرَبيُّ [مِنَ الخَلِيجِ إِلى المحِيطِ] يَعْرِفُونَه كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهمْ فَبَعْضُ النَّاسِ يُدْفَنُ في تُرَابٍ * وَبَعْضُ النَّاسِ يُدْفَنُ في الحَشَايَا وَهَكَذَا: مَوْتُ الكَرِيمِ حَيَاةٌ لاَ نَفَادَ لَهَا * قَدْ مَاتَ قَوْمٌ وَهُمْ في النَّاسِ أَحْيَاءُ وَأَخِيرَاً لاَ يَسَعُني إِلاَّ أَن أَقُولَ لَه: ذِكْرَاكَ فِينَا رَغْمَ مَوْتِكَ حَيَّةٌ * مَهْمَا تَغِبْ عَنَّاً فَلَسْتَ بغَائِبِ يَاسِر الحَمَدَاني 0

الحُلْمُ الجَمِيل:

======== إِنَّهُ بحَقٍّ حُلْمٌ جَمِيل، لاَ يَعِيبُهُ إِلاَّ أَنَّهُ مُسْتَحِيل: إِنَّهُ البَحْثُ عَنْ شَرِيكَةِ الحَيَاة، الَّذِي أَصْبَحَ أَمْرَاً صَعْبَاً في هَذَا الزَّمَان 00 نَشْرُ مُؤَلَّفَاتي، وَالبَحْثُ عَنْ شَرِيكَةِ حَيَاتي: لَقِيتُ الأَمَرَّيْنِ في هَذَيْنِ الأَمْرَيْن 00 قَدْ يَقُولُ قَائِل: لاَ تَبْتَئِسْ وَلاَ تحْزَن، إِنَّهَا فَقَطْ مَسْأَلَة وَقْت، أَنْتَ مُؤَلِّفٌ وَأَدِيبٌ كَبِير، وَحَصُلْتَ عَلَى الْكَثِيرِ وَالْكَثِير؛ مِنَ الإِعْجَابِ وَالتَّقْدِير، وَنُشِرَتْ لَكَ في الصُّحُفِ مَقَالاَت، وَطُبِعَتْ لَكَ عِدَّةُ مُؤَلَّفَات، وَأَصْبَحَ لَكَ مُعْجَبُونَ وَمُعْجَبَات، وَسَتَجِدُ بَدَلاً مِنَ الفَتَاةِ عَشْرَ فَتَيَات 00!!

لَيْسَ الأَمْرُ كَمَا تَظُنُّ يَا صَاحِبي؛ فَالمُعْجَبَاتُ قَلِيلاَت، وَيَكُنَّ إِمَّا مخْطُوبَات، أَوْ مُتَزَوِّجَات، أَوْ لاَ تَنْطَبِقُ عَلَيْهِنَّ المُوَاصَفَات، إِنَّ فَتَاةَ هَذَا الجِيل؛ قَدْ تَغَيرَتْ كَثِيرَاً عَنْ فَتَاةِ الزَّمَنِ الجَمِيل؛ الَّتي كَانَ فَتى أَحْلاَمِهَا زَعِيمَاً مُنَاضِلاً، أَوْ أَدِيبَاً فَاضِلاً، أَمَّا فَتَاةُ هَذِهِ الأَيَّام: فَكُلُّ مَا يَهُمُّهَا المُوضَةُ وَمُشَاهَدَةُ الأَفْلاَم؛ وَفَتى أَحْلاَمِهَا شَابٌّ عَلَى شَاكِلَة [فُلاَن] لاَعِبِ الكُرَةِ الشَّهِير، أَوْ [فُلاَن] المُغَنيِّ أَوِ المُمَثِّلِ الْكَبِير 00!! سَارَتْ مُغَرِّبةً وَسِرْتُ مُشَرِّقَاً * شَتَّانَ بَينَ مُشَرِّقٍ وَمُغَرِّبِ

دَعْني غَارِقَاً في أَحْلاَمِي يَا فَتى؛ فَالأَحْلاَمُ وَإِنْ كَانَتْ ضَرْبَاً مِنَ الخَيَال: إِلاَّ أَنهَا أَفْضَلُ مِنَ الوَاقِعِ عَلَى كُلِّ حَال 00 فَدَعْني وَحْدِي: أَحْيى عَلَى أَمَلِي وَكَمْ مِنْ شَاعِرٍ * يحْيى كَمَا أَحْيى عَلَى الأَوْهَامِ وَإِذَا الحَقِيقَةُ أَعْجَزَتْكَ فَرُبَّمَا * أَدْرَكْتَ مَا أَعْيَاكَ بِالأَحْلاَمِ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر أَوْ محْمُود غُنيم﴾ وَلاَ عَيْبَ في الأَحْلاَمْ * إِلاَّ أَنَّهَا أَحْلاَمْ فَالحُبُّ الحَقِيقِي لاَ * يُوجَدُ إِلاَّ في الأَفلاَمْ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾

إِنَّ الخَطَأَ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ أَكْثَرُ الفَتَيَاتِ عِنْدَ الزَّوَاج؛ أَنهُنَّ يَبْحَثْنَ عَنِ السَّعَادَةِ في الزَّوْجِ الغَنيّ، أَوْ صَاحِبِ المَنْصِبِ أَوِ المَشْهُور، وَيَنْسَونَ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى قَسَّمَ المَوَاهِبَ كَمَا قَسَّمَ الأَرْزَاق؛ فَالقَلْبُ الطَّيِّبُ نِعْمَة، حُرِمَ مِنهَا كَثِيرٌ مِن أَصْحَابِ النُّقُودِ وَالنُّفُوذ، وَالمُرُوءَ ةُ نِعْمَة، حُرِمَ مِنهَا كَثِيرٌ مِن أَصْحَابِ النُّقُودِ وَالنُّفُوذ، وَالدِّينُ أَكْبَرُ النِّعَم: حُرِمَ مِنهُ كَثِيرٌ مِن أَصْحَابِ النُّقُودِ وَالنُّفُوذ!!

لَقَدْ أَصْبَحَتِ المَادَّةُ هِيَ كُلَّ شَيْءٍ في الحَيَاة، لَعِبَتْ بِالرُّءوس؛ وَغَيرَتِ النُّفُوس 00!! كَلِمَةٌ لِلشَّيْخ كِشْك عَنْ سَيْطَرَةِ المَال يَرْحَمُ اللهُ فَضِيلَةَ الشَّيْخ عَبْد الحَمِيد كِشْك؛ حَيْثُ كَانَ يَقُول: " لَقَدْ لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلهَا 00 إِنَّني أَقُولهَا بِبَالِغِ الأَسَى: لَقَدْ أَصْبَحَتِ الحَيَاةُ هِيَ المَادَّةُ وَالمَادَّةُ هِيَ الحَيَاة، وَأَصْبَحَ النَّاسُ إِذَا رَأَوُاْ الجُنَيْهَ يَقُولُونَ لَهُ:] إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين [

[فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " ص: 111/ 5]

تجِدُ الأُمَّ مِن هَؤُلاَءِ إِذَا مَا تَقَدَّمَ لاِبْنَتِهَا شَابٌّ تَسْأَلُ أَوَّلَ مَا تَسْأَل: مَيْسُورُ الحَالِ هُوَ أَمْ مَسْتُورُ الحَال 00؟! فَإِنْ كَانَ مَسْتُورَ الحَالِ تُسَرُّحُهُ سَرَاحَاً جمِيلا، وَرُبمَا تُعْطِيهَا لِرَجُلٍ في سِنِّ أَبِيهَا كَثِيرِ العِيَال؛ لمجَرَّدِ أَنَّهُ رَجُل أَعْمَال، صَاحِبُ نُفُوذٍ أَوْ مَال، وَرُبمَا أَيْضَاً يَكُونُ مُتَزَوِّجَاً عَلَيْهَا، فَتَقُولُ لاَ ضَيْرَ فَالشَّرْعُ حَلَّلَ لَهُ أَرْبَعَاً، إِنَّهُ يَلْعَبُ بِالمَلاَيِين 00 وَإِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعَى 00!!

المَالُ حَلَّلَ كُلَّ غَيْرِ محَلَّلٍ * حَتىَّ زَوَاجَ الشِّيْبِ بِالأَبْكَارِ سَحَرَ القُلُوبَ فرُبَّ أُمٍّ قَلْبُهَا * مِنْ سِحْرِهِ حَجَرٌ مِنَ الأَحْجَارِ دَفَعَتْ بُنَيَّتَهَا لأَشْأَمِ مَضْجَعٍ * وَرَمَتْ بِهَا في وَحْشَةٍ وضِرارِ وَتَعَلَّلَتْ بِالشَّرْعِ جَاهِلَةً بِهِ * مَا كَانَ شَرْعُ اللَّهِ بالجَزَّارِ ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾

قِصَّةٌ أَغْرَبُ مِنَ الخَيَال لَقَدْ قَرَأْتُ بإحْدَى الصُّحُفِ حَادثَةً أَغْرَبَ مِنَ الخَيَال، نُشِرَتْ عَنْ فَتَاةٍ رَائِعَةِ الحُسْنِ وَالجَمَال،

كَانَ أَهْلُهَا كُلَّمَا تَقَدَّمَ إِلَيْهَا شَابٌّ مِنْ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ رَفَضُوهُ لِرِقَّةِ الحَال، حَتىَّ أَتَاهَا " المَخْفي المُنْتَظَر " بِالسَّيَّارَةِ الشَّبَح، وَشَالِيهٍ في رَفَح، ومَلاَيِينَ إنْ تَعُدُّوهَا لاَ تحْصُوهَا، وَنحْنُ نَعْرِفُ مَدَى ما لَدَى النِّسَاءِ مِنَ الْوَلَعِ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالأَنعَامِ وَالحَرْث؛ وَلَعَلَّنَا نَذْكُرُ بَلْقِيسَ مَلِكَةَ سَبَأَ الَّتي كَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى المُلُوكِ بمُلْكِهَا؛ مَا أَنْ رَأَتْ قُصُورَ سُلَيْمَانَ وَمُلْكَهُ وَقَالَ لهَا إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ

حَتىَّ قَالَتْ: رَبِّ إِنيِّ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُليْمَانَ للهِ رَبِّ العَالمِين 00!! فَوَافَقَ أَهْلُ تِلْكَ الفَتَاةِ على الزَّوَاج سَرِيعَاً، هَلْ تُصَدِّقونَ أَنَّ هَذَا الخَبِيثَ كَانَ يَعْرِضُهَا عَلَى رِجَالِ الأَعْمَال؛ لُزُومَ تخْلِيصِ المَسَائِلِ وَتَسْلِيكِ الأُمُور 00!! وَالمَعْنى وَاضِحٌ طَبْعَاً، مَنْ تَرضَى لِنَفْسِهَا أَنْ تُصْبِحَ هَكَذَا 00؟! إِنَّ المجْتَمَعَ الَّذِي يجِدُ فِيهِ أَمْثَالُ هَؤُلاَء؛ السَّعَادَةَ وَالهَنَاء؛ لَيْسَ عَجِيبَاً أَنْ يجِدَ فِيهِ أَمْثَاليَ التَّعَاسَةَ وَالشَّقَاء

لَيْتَ الفَتَاةَ المِصْرِيَّةَ كَمَا تُقَدِّرُ المَظَاهِرَ وَالمَادِّيَّات؛ تُقَدِّرُ المَبَادِئَ وَالقِيَمَ النَّبِيلَة 00!! فَمِنْ سُوءِ الحَظِّ أَنَّ الجَمِيلَةَ لَيْسَتْ أَصِيلَة، وَأَنَّ الأَصِيلَةَ لَيْسَتْ جَمِيلَة 00!! لَيْتَهَا تَعْرِفُ أَنَّ الحُبَّ يُسْعِدُ بِلاَ مَال، أَمَّا المالُ فَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُسْعِدَ بِلاَ حُبّ 00!! فَلَوْ كَانَ المَالُ يَنْفَعُ في كُلِّ شَيْءٍ لَنَفَعَتْ قَارُونَ أَمْوَالُه، وَلَوْ كَانَ المَالُ هُوَ كُلَّ شَيْءٍ لَقَبِلْنَا لِبَنَاتِنَا فِرْعَوْنَ وَهَامَان، وَرَفَضْنَا مُوسَى بْنَ عِمْرَان 00!!

كَمْ كُنْتُ أَتمَنىَّ فَتَاةً: عَاقِلَةً وَجَمِيلَةً وَأَصِيلَة، لِدَرَجَةٍ تجْعَلُني أَتَسَاءَ ل: مَا الذِي أَعْجَبَني فِيهَا؟! هَلْ أَصْلُهَا، أَمْ شَكْلُهَا، أَمْ عَقْلُهَا، أَمْ كُلُّهَا 00؟!! فَتَاةً: تَقِفُ بجَانبي وَأَنَا لاَ أَزَالُ في بِدَايَةِ الطَّرِيق، طَرِيقِ الإِصْلاَح، بِمَا فِيهِ مِنَ التَّعَبِ وَالْكِفَاح، وَالشَّوْكِ وَالعَذَاب، لاَ فَتَاةً تَأْتِيني بَعْدَ وُصُوليَ إِلى المجْدِ لِتَقُولَ إِنيِّ مُعْجَبَةٌ بِكَ وَبِأُسْلُوبِكَ الجَذَّاب!!

فَتَاةً حَسْنَاء، تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء، أَجِدُ فِيهَا الأُمَّ الحَنُون، وَالاِبْنَ البَارّ، وَالتِّلمِيذَ المُؤَدَّب، وَقَبْلَ كُلِّ هَذَا وَذَاكَ الزَّوْجَةَ الوَفِيَّة 00!! فَتَاةً: أَجِدُ فِيهَا القَلْبَ الكَبِير، وَالعَقْلَ الكَبِير، وَأَلْقَى مِنهَا كُلَّ احْترَامٍ وَتَقْدِير 00!!

تِلْكَ هِيَ الَّتي أَنْتَظِرُهَا عَلَى أَحَرِّ مِنْ جَمْرِ الغَضَى، وَسَأَجْعَلُ يَوْمَ مجِيئِهَا عِيدَاً 00!! فَإِنَّ امْرَأَةً وَاحِدَةً: قَدْ تُسْعِدُ الرَّجُلَ طِيلَةَ حَيَاتِه، وَامْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ قَدْ تُتعِسُهُ طِيلَةَ حَيَاتِه 00!!

لَسْتُ الرَّجُلَ الَّذِي يَجْعَلُ مَصِيرَهُ مُتَوَقِّفَاً عَلَى مَصِيرِ امْرَأَةٍ قَدْ تُضَيِّعُه، وَلَكِنَّهُ مِنْ بَابِ أَنَّ وَرَاءَ كُلِّ رَجُلٍ عَظِيمٍ امْرَأَةً تَدْفَعُه؛ فَالجَمَالُ وَإِنْ لَمْ يَكُ كُلَّ شَيْء: إِلاَّ أَنَّهُ أَهَمُّ شَيْءٍ بَعْدَ الدِّين 00 ذَكَرَهُ اللهُ أَوَّلَ شَيْءٍ مِنْ زِينَةِ الحَيَاةِ الدُّنيَا فَقَالَ تَعَالى:] زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ وَالقَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنعَامِ وَالحَرْث [﴿آلِ عِمْرَان﴾

وَعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " حُبِّبَ إِليَّ مِنْ دُنيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطِّيب، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْني في الصَّلاَة " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: 3124، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ بِرَقْم: 13232] عِنْدَمَا تَبْكِي الشُّمُوعُ بِالدُّمُوع

وَالمُؤْلِمُ أَنيِّ عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّ تِلْكَ الفَتَاةَ قَدْ تَكُونُ مَوْجُودَةً، بَلْ وَقَرِيبَةً جِدَّاً مِنيِّ، وَلَكِنْ لَيْتَ شِعْرِي؛ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْهَا 00؟! أَيْنَ أَنْتِ يَا مُهْجَةَ القَلْبِ وَبَهْجَةَ الرُّوح 00؟ فَبِالْيَأْسِ أَسْلُو عَنْكِ لاَ بِالتَّجَلُّدِ فَمَا صَبْرِي بِاخْتِيَارِي * لَكِن حُكْمُ الانْتِظَارِ أَمَّا صَبْرِي فَأَحْلاَهُ * أَمَرُّ مِنَ الصَّبَّارِ ﴿فِكْرَةٌ لأَحَدِ الشُّعَرَاءِ قُمْتُ بِتَطْوِيرِهَا وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا﴾

وَمَا كَانَ لِلأَحْزَانِ لَوْلاَكِ مَسْلَكٌ * إِلى القَلْبِ لَكِنَّ الهَوَى لِلضَّنى جِسْرُ ﴿أَبُو فِرَاسٍ الحَمْدَانيّ﴾ وَللهِ عُرْوَةُ بْنُ حِزَامٍ إِذْ يَقُول: وَلَمَّا رَأَيْتُ العَيْنَ فَاضَتْ جُفُونُهَا * بِدَمْعٍ عَلَى الخَدَّيْنِ أَحْمَرَ قَانِ تَبَيَّنْتُ أَنيِّ بِالصَّبَابَةِ هَالِكٌ * وَأَنَّ هَلاَكِي مُرْجَأٌ لأَوَانِ جَعَلْتُ لِعَرَّافِ اليَمَامَةِ حُكْمَهُ * وَعَرَّافِ نجْدٍ إِن هُمَا شَفَيَاني فَقَالاَ شَفَاكَ اللهُ وَاللهِ مَا لَنَا * بِمَا حُمِّلَتْ مِنْكَ الضُّلُوعُ يَدَانِ

فَمَا تَرَكَا مِنْ رُقْيَةٍ يَعْلَمَانِهَا * وَلاَ سُقْيَةٍ إِلاَّ وَقَدْ سَقَيَاني وَمَا شَفَيَا الدَّاءَ الَّذِي بيَ كُلَّهُ * وَلاَ ادَّخَرَا نُصْحَاً وَلاَ أَلَوَاني

كَوَتْ كَبِدِي مِن حُبِّ عَفْراءَ لَوْعَةٌ * فَعَيْنَايَ مِنْ وَجْدِي بِهَا تَكِفَانِ كَأَنَّ قَطَاةً عُلِّقَتْ بجَنَاحِهَا * عَلَى كَبِدِي مِنْ شِدَّةِ الخَفَقَانِ فَعَفْرَاءُ أَرْجَى النَّاسِ عِنْدِي مَوَدَّةً * وَعَفْرَاءُ عَنيِّ المُعْرِضُ المُتَوَاني وَكُنْتُ وَإِيَّاهَا عَلَى رَفْرَفِ المُنى * لَنَا أَمَلٌ نَلْهُو بِهِ وَأَمَانِ

إِلى أَنْ دَهَتْنَا لِلْفِرَاقِ نَوَائِبٌ * فَصِرْتُ أَخَا هَمٍّ وَنَضْوَ هَوَانِ وَإِنيِّ لأَهْوَى الحَشْرَ إِنْ قِيلَ إِنَّني * وَعَفْرَاءَ يَوْمَ الحَشْرِ مُلْتَقِيَانِ فَيَا لَيْتَ كُلَّ اثْنَينِ بَيْنَهُمَا هَوَىً * مِنَ النَّاسِ وَالأَنعَامِ يَلْتَقِيَانِ فَيَقْضِي حَبِيبٌ مِن حَبِيبٍ لُبَانَةً * وَيَرْعَاهُمَا رَبي مِنَ الحَدَثَانِ ﴿عُرْوَةُ بْنُ حِزَام 0 بِاسْتِثْنَاءِ الأَبْيَات 1، 2، 10، 11: فَهِيَ لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ يَلْتَقِيَانِ بِزَوَاجٍ شَرْعِيٍّ طَبْعَاً، آهٍ ثُمَّ آهٍ ثُمَّ آه؛ تَعَبٌ كُلُّهَا الحَيَاة 00

لَوْ كُلُّ مَا يَتَمَنىَّ المَرْءُ يُدْرِكُهُ * مَا كُنْتَ تَلْقَى امْرَأً في الكَوْنِ مَهْمُومَا ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ يَبْدُو أَنَّنَا مَعْشَرَ الأُدَبَاء: خُلِقْنَا لِنُسْعِدَ الآخَرِينَ لاَ لِنَسْعَد 00!! كَمُطْرِبَةٍ تُشْجِي الأَنَامَ بِصَوْتِهَا * وَقَدْ حَمَلَتْ بَينَ الضُّلُوعِ مَآسِيَا ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾ وَللهِ دَرُّ القَائِل: لاَ تحْسَبُواْ أَنَّ رَقْصِي بَيْنَكُمْ طَرَبَاً * فَالطَّيْرُ يَرْقُصُ مَذْبُوحَاً مِنَ الأَلَمِ حَقًّا وَاللهِ: " أَوَّلُ مَا يَضِيعُ العَالِمُ بَينَ أَهْلِه " 00!!

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل