كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
مكان كذا وكذا، فذلك هو المكانُ الذي شممتَ فيه الرّيح الطيّبة يا محمّدْ 00!!! اللهمَّ حرِّرِ المسجد الأقصى الأسيرْ 00 من أبناءِ القردةِ والخنازيرْ 00 إنّك على ما تشاءُ قديرْ، وأنت نعمَ الموْلى ونعمَ النَّصيرْ، اللهمّ عليكَ بإسرائيلْ، اللهمّ أرسلْ عليهم طيراً أبابيلْ، ترميهم بحجارةٍ من سِجِّيلْ، حتَّى يكونوا كعصفٍ مأكولْ، اللهمّ انْصُرنا على أعدائنا نصرَ عزيزٍ مقتدرْ، واجعلْ 000 إلخ 0 () (بعدَ الدُّعاء لاَ تنْسى التّنْبيه على صلاَةِ الغائب) () كلمة الإسراء: في الصّباح يحمدُ القومُ السُّرى " يعني تعب الليل هيتنسى في الصُّبح " إذا طلعت الشّمسُ وأشرقت الأرضُ بنور ربّها كلمة المعراج: ولو فتحنا عليهم باباً من السّماء فظلّوا فيه يعرجون: لقالوا إنّما سكّرت أبصارنا بل نحنُ قومٌ مسحورون 0 قد يتسائل سائلٌ " ما الحكمةُ من الإسراء، أو لم شرع (000) 00!؟
قلنا ـــ في الخُطبة الماضية ـــ أنَّه بمثابةِ رحلةٍ ترفيهيّةٍ للمُصطفى (عليه الصَّلاَةُ والسَّلاَم) ولكن هل هناك سببٌ آخرُ غيرَ هذا السَّببْ 00!؟ حسبكم أنْ تعلمواْ يا أحبَّتي الكرام أنَّه لولاَ الإسراءُ لما اجتمعنا اليوم في بيتٍ من بيُوتِ الله، لأنَّه فرضت فيه الصَّلاَة 00!! البعضُ يقول بالرّوح، والبعضُ يقولُ بالجسدْ، والبعضُ الآخرُ يقولُ الإسراءُ كان بالرّوحِ والجسدِ معاً، أمّا المعراجُ هو الذي كان بالرّوح فقط أمورٌ قبلنا اختلفوا عليها * وطال البحثُ واتّصل الحوارُ إلاَ أنّ لي سؤالاً في منتهى البساطة لهؤلاَء الأغبياء: ألستم تؤمنون بأنّ الله هو خالق الأرضِ والسّماوات 00؟ فسيقولون بلى، أفتؤمنون بأنّ الله هو خالق الأرضِ والسّماوات، وتستكثرون عليه أنْ يصعد برسوله إليهنّ، إذا أراد فلاَ تسأل عن السّبب 00!! مُنَاسَبَةُ الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجْ:
رحمةُ الله عليك يا عمر، كأنّه كان ينظر من شرفة التّاريخ إلى حالنا اليوم: أقبلنا على الدّنيا ونسينا الدّينْ؛ فضاع منّا المسجدُ الأقصى وضاعت منّا فِلَسطينْ، البَلَدُ المُباركةُ كما وصفها اللهُ في كتابِهِ العزيز، حيثُ قال في سورةِ الإسراء: () (إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله) () وأصبحنا مُهَانينَا () وقد كنَّا مُهَابينَا ومن يهن الله فما له من مكرمْ، كم تغيظهم احتفالاَتُنا بأكتوبرَ الغرّاءْ؛ لأنّها تذكّرهم بهزيمتهم النّكراءْ؛ ولذا يحاولون بكلّ وسيلةٍ إفسادها علينا، لك الله يا فِلَسطينْ 00 صلبوها أمامنا () كالمسيح بن مريمِ وبيعت مثلَ يوسُفَ () بالدّينارِ والدّرهمِ فكأنّي بهم: ولستُ بعلاَم الغُيُوبِ وإنّما () أرى بلحاظ الرّأي ما هو واقِعُ
كأنّي بهم وبعد الفتْك بفلسطين يخطّطون للفتْك بمصرَ، حينئذٍ لنْ يسعنا إلاَ أنْ نقول: ألاَ إنّا أُكلنا يومَ أُكل الثّورُ الأبيضْ 00!! صدقت والله نبوءة المُصطفى: ستتداعى عليكم الأممُ كما تتداعى الأكلةُ على قصعتها قال الصّحابة: أمن قلّةٍ نحنُ يومئذٍ يا رسولَ الله 00!؟ قال لاَ، لكن غُثاءْ، كغُثاء السّيل، بأسُهم بينهم شديدْ: " يعني ما بنحبّشِ الخير لبعضينا واللي بنعمله في نفسينا أكثر من اللي أعدائنا بيعملوه فينا " طيّبْ ما الحلّ 00؟ هل في المُظاهرات والهُتافات؛ عرف العالمُ كلّه أنّنا غضابٌ لما يحدُثُ في فلسطين، لكنّها عفواً غضبةُ القططْ ـــ لاَ غضبةُ الأسُودْ ـــ فماذا فعل الفلسطينيّون بغضبنا 00!؟ هل افترقت لغضبتنا الثُّريَّا * أو اجتمعت هناك بناتُ نعشٍ
لكن أحلى ما في الكلاَمِ خلاَصتُه: لقد مللنا الخُطبَ الحماسيَّة؛ فإذا أردْنا أنْ نُفكّر في حلولْ، فلاَ بُدَّ أنْ نُفكِّرَ في الحلِّ المعقولْ، نحنُ الآنَ ستّون مليوناً، لو خرج من كلّ ستّين عبْقريٌّ واحدٌ؛ لأصبح فينا مليون عالم في التّكنولوجيا أو عالم ذرّة أو مُخترع لم لاَ يكون ابني أو ابنُك زويل، ولاَ أديسون، ولاَ صلاَح الدّين 00!؟ لم يولدْ أحدٌ من هؤلاَءِ في فمه ملعقةٌ من ذهبْ، الإمامْ أحمد بن حنبل كانْ شيّال، وأديسون كانْ بيّاع جرائدْ 00!! لكن تعالَ وانْظرْ إلى القدْوةِ في عيُون شبابنا اليوم: تجد من قدوتُه عمرو ديابْ، ومن قدْوته حُسام حسن 00 وإنّا لله وإنّا للهِ وإنَّا إليه راجعون 00!!
يا إخواني حفظكم الله: إسرائيلُ إذا عقدت العزمَ على غزوِ مصر لنْ نُغنِّىَ لها أو نلاَعبها كرة، لكنّها الحربْ، نارٌ ودمارٌ وفظائعُ كفظائع الصّربْ؛ ولاَ بُدَّ أن نُعِدَّ لها العُدَّةَ من الآن 0 إنَّكم هنا تأكلون ما تشتهي النّفوسْ، وتلبسون أحسنَ ملبُوسْ، ولاَ تشعُرون بإخوانكم المُعذبين المُستضعفينَ الجياعِ الضِّياعِ في شتّى البقاع، ومن لم يهتمّ بأمر المُسلمين فليس منهم، والله لتُسألُنَّ يومئذٍ عن النّعيمْ بلدٌ به شبحُ الرَّدى في كلِّ زاويةٍ كمين قد كان مبْكىً لليهُودِ فصارَ مبكى المُسلمين لهفي على الشُّمِّ الأُباةِ عن الدِّيارِ مُشرَّدين قد أوشكت شُرُفاتُها تومي إليهم باليمين يرنو إليهم صخرُها فيذوبُ من فرطِ الحنين ويظلّ يدعوهم بصوتٍ في القلوب له أنين سكنوا العراءَ ودُورُهم منهُم على مرأى العُيُون لم ألقَ حيّاً مثلَه أحياؤهُ لاَ يُرزقون
قرّحتِ منّا يا فِلَسطينْ الحشا قبلَ الجُفون قسماً بمن أجلى قريظةَ والنّضيرَ عن الحصون وبمن أتاحَ لجُنْده في خيبرَ النَّصرَ المُبين لنُرتّلنّ لهم غداً كونواْ قروداً خاسئين ولندْخلنّ مُحلِّقينَ رءوسَنَا ومُقصِّرين ولنُنْقذنّ المسجدَ الأقصى من الشَّعبِ اللَّعين ولنحملنّ لكلّ من عبثوا به الحقد الدَّفين حقدٌ نعيشُ به فإن مُتنا نورِّثه البنين لنْ يعرف العربيُّ بعدَ اليومِ إحناءَ الجبين أبناء يعرُب لستمُ نسلَ الكماةِ الفاتحين لَسنا إلى المأمونِ يوم الفخرِ نُنْسَبُ والأمين إنْ لم نخضّبْ أرضَ يعرُبَ من دماءِ الغاصبين مَنْ رَوَّعَوا البَلَدَ البَلَدَ الحَرامَ ودنَّسوا البلد الأمين العُربُ لاَ ينْسون ثأرهم على مرِّ السِّنين فلتثأروا يا قومِ للشّيخ المُحطّمِ والجنين
اللهمَّ حرِّرِ المسجد الأقصى الأسيرْ 00 من أبناءِ القردةِ والخنازيرْ 00 إنّك على ما تشاءُ قديرْ، وأنت نعمَ الموْلى ونعمَ النَّصيرْ، اللهمّ انْصُرنا على أعدائنا نصرَ عزيزٍ مقتدرْ، واجعلْ كلَّ من عادانا عبْرةً لمن يعتبرْ 0 () (ياسر الحمداني) ()
الدِّينُ الحَقّ:
بسم الله الرحمن الرحيم هَذَا الكِتَابُ لَنْ يَقِلَّ عَنْ مِاْئَةِ صَفحَة، وَسَوْفَ يَتَنَاوَلُ الكِتَابُ المَوَاضِيعَ الآتِيَة: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتىَّ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُواْ﴾ ﴿البَقَرَة/217﴾ 1 ـ مُلُوكُ الرُّوم [أَصْلُ أُورُوبَّا] وَمُلُوكُ الفُرْس [أَصْلُ إِيرَان، وَجِيرَانُ إِيرَان] 2 ـ وَمَوْقِفُهُمْ مِنْ محَمَّد 0 3 ـ سَمَاحُةُ الإِسْلاَم 4 ـ عَدَمُ انْتِشَارِهِ بِالسَّيْف 5 ـ الذِينَ يَعْبُدُونَ الطَّبِيعَة: الزَّرَادِتشِيُّون: عُبَّادُ الطَّبِيعَة [الكَوَاكِبُ وَالنُّجُوم] 6 ـ شَهَادَةُ أَعْدَاءِ الإِسْلاَمِ الّذِينَ أَصَرُّواْ عَلَى الكُفرِ بِصِدْقِ الإِسْلاَم 0 7 ـ عَظَمَةُ الإِسْلاَم 8 ـ مَوَاقِفُ مِن حَيَاةِ الرَّسُول 9 ـ حِقدُ الغَرْبِ عَلَى الإِسْلاَم 10 ـ شُبُهَاتٌ أَثَارَهَا الكَافِرُونَ حَوْلَ الإِسْلاَم: 11 ـ بَعْضُ قِصَصِ الّذِينَ أَسْلَمُواْ وَسَعَادَتهُمْ بِالإِسْلاَم 0 12 ـ نمَاذِجُ مِن إِعْجَازِ القُرْآنِ العِلمِيّ 0
التَّنَاقُضُ الّذِي وَجَدُوهُ في دِيَانَاتهِمْ؛ وَالّذِي بِسَبَبِهِ أُعْدِمَ جَالِيليُو وَغَيرُه: جَعَلَهُمْ يهَاجِمُونَ أَيَّ دِين 00 بمَا في ذَلِكَ دِينُ المُسْلِمِين 00!! بِعَظَمَةِ الإِسْلاَم: وَانْظُرْ تَفسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَلاَ تَكُنْ لِلخَائِنِينَ خَصِيمَا﴾ وَأَسْبَابَ نُزُولهَا، فَسَبَبُ نُزُولهَا حَادِثَةٌ نَصَرَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صلى يَهُودِيَّاً عَلَى مُسْلِم 0
أَمَّا المَلاَحِدَةُ الَّذِينَ يَطعَنُونَ في القُرْآنِ وَيَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى أَخَذَهُ عَنْ فُلاَنٍ أَوْ فُلاَنٍ أَوْ فُلاَن: فَاعْلَمْ ـ يَرْحَمُكَ الرَّحْمَن ـ أَنهُمْ مَا قَالُواْ هَذَا إِلاَّ لإِفلاَسِهِمْ مِنَ الحُجَّةِ وَالبرْهَان؛ وَلَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الحَقِيقَةَ القُرْآن: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِن هَذَا إِلاَّ إِفكٌ افترَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُون، فَقَد [لَقَد] جَاءواْ ظُلمَاً وَزُورَا {4﴾ وَقَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكتَتَبَهَا فَهِيَ تمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاَ} [الفُرْقَان] عَنِ القُرْآن: يَقُصُّ كُلَّ مَا يخُصُّ العَقِيدَةَ وَالتَّوْحِيدَ وَمَكَارِمَ الأَخْلاَق 0 تحْتَ عُنوَان: شُبُهَاتٌ أَثَارَهَا الكَافِرُونَ حَوْلَ الإِسْلاَمْ: كَتَبَ هِرَقلٌ إِلَى النَّبيِّ صلى بِهَذَا الكِتَاب:
" تَدْعُونِي إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ فَأَيْنَ النَّارْ: يَعْني إِذَا كَانَتِ الجَنَّةُ مِسَاحَتُهَا السَمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَأَيْنَ النَّارْ 00!!؟ ... فَكَتَبَ لَهُ صلى: " سُبْحَانَ الله؛ أَيْنَ اللَيْلُ إِذَا جَاءَ النَّهَارْ 00!!؟ ... أَيْ هَذِهِ مِثلُ هَذِهِ 00!! (الكَنْز: 29661) وَهَذَ أَيْضَاً مَرْدُودٌ عَلَيْهِ كَالتَّالِي: وَهَلِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ هِيَ كُلُّ مُلكِ الله 00!!؟ لَقَدْ جَاءَ فِي أَحَادِيثَ عَنِ النَّبيِّ صلى أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالأَرَاضِينَ السَّبْعَ فِي عَرْشِ اللهِ كَحَلقَةٍ فِي فَلاَة: أَيْ كَخَاتَمٍ أَوْ قُرْطٍ (حَلَقٍ) فِي صَحْرَاءَ مُتَرَامِيَةِ الأَطرَافْ 00!!
وَيَكفِي مِن عَظَمَةِ الإِسْلاَمِ وَمَا يُثبِتُ أَنَّهُ دِينُ العِلمِ أَنَّ أَوَّلَ كَلِمَةٍ نَزَلَتْ فِي شَرِيعَتِهِ كَانَتْ " اقرَأ " 00!! وَانظُرْ تَفسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى " الذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ مُؤمِنُون 0000000 (52) القَصَصْ " لاَ تَرْجُوَنَّ مِنَ الطَّبِيعَةِ رَحْمَةً إِنَّ الطَّبِيعَةَ دِينُهَا قَانُونُهَا سَقَطَ الرَّضِيعُ فَمَا وَقَتْهُ سَمَاؤُهَا تَلَفَاً وَلاَ دَمَعَتْ عَلَيْهِ عُيُونُهَا " لآمَنَ مَنْ في الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعَا، أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ أَنْ يَكُونُواْ مُؤمِنِين " 00 وَمَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا رَدَّاً عَلَى مَنْ زَعَمُواْ أَنَّ الإِسْلاَمَ قَدِ انْتَشَرَ بِالسَّيْف 0 خبر أبي سفيان مع هرقل ملك الروم
وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أبا سفيان أخبره: أن هرقل أرسل إِلَيْهِ في ركب من قريش ـوكانوا تجارا بالشام ـفي المدة التي كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بايلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعاهم ودعا بالترجمان فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم نسبا، قال: أدنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه قل لهم: اني سائل هذا عن هذا الرجل فان كذبني فكذبوه، فوالله لولاَ أن يؤثروا عني كذبا لكذبت عنه ـأي لولاَ أنه يعيروني لكذبت ولكني تكرفت عن هذا 0
ثم كان أول ماسألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لاَ، قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لاَ، قال: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم، قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد منهم سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لاَ، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ماقال؟ قلت: لاَ، قال: فهل يغدر؟ قلت: لاَ ونحن منه في مدة لاَندري ماهو فاعل فيها ـقال: ولم يمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة ـقال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نهم قال: فكيف كان قتالكم اياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه، قال: مإِذَا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولاَ تشركوا به شيئا، واتركوا مايقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاَة والصدق والعفاف والصلة 0
فقال للترجمان: قل له سألتك عن نسبه فزعت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك: هل قال أحد منكم هذا القول قبله، فذكرت أن لاَ، فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يتأسي بقول قيل قبله، وسألتك: هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لاَ، فلو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ماقال، فذكرت أن لاَ، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب عَلَى الناس ويكذب عَلَى الله وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل، وسألتك: أيزيدون أم ينقصون، فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الاَيمان حتي يتم وسألتك: أيرتد أحد منهم سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لاَ، وكذلك الاَيمان حين تخالط بشاشته القول، وسألتك: هل يغدر فذكرت أن لاَ، وكذلك الرسل لاَ تغدر، وسألتك: بم
يأمركم، فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولاَ تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلة والصدق والعفاف، فان كان ماتقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أعلم أني أخلص إِلَيْهِ لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه 0 ثم دعا بكتاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي بعث به مع دحية رضي الله عنه إِلَى عظيم بصري فدفعه إِلَى هرقل فإِذَا فيه 0 " بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إِلَى هرقل عظيم الروم، سلاَم عَلَى من اتبع الهدي، أما بعد: فاني أدعوك بدعاية الإِسْلاَم، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فان توليت فان عَلَيْك اثم
الأريسيين و (ياأهل الكتاب تعالوا إِلَى كلمة سواء بيننا وبينكم الاَ نعد الاَ الله ولاَ نشرك به شيئا ولاَ يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فان تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون) (آل عمران 64)
قال أبو سفيان: فلما قال ماقال وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات وأخرجنا، فقلت لأصحابي ـحين خرجنا ـلقد أمر أمر ابن أبي كبشه ـ= وأبو كبشه هو والد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الرضاعة وزوج حليمه السعدية ـوانه يخافه ملك بني الأصفر فمازلت موقفنا أنه سيظهر حتي أدخل الله عَلَى الإِسْلاَم له بحمص ثم أمر بأبوابها فغلقت ثم اطلع فقال: يامعشر الروم هل لكم في الفلاَح والرشد وأن يثبت لكم ملككم فتتابعوا لهذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إِلَى الأبواب فوجدوها قد غلقت فلما رأي هرقل نفرتهم وأيس من الاَيمان أي صاحوا قال: ردوهم عَلَى وقال: اني إِنمَا قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم عَلَى دينكم؛ فقد رأيت، فسجدوا له وروا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل وقد رواه البخاري في مواع كثيرة في صحيحه بألفاظ يطول استقصاؤها؛ وأخرجه بقية الجماعة الاَ ابن ماجه "
وبعث عبد الله بن حذاقة رضي الله عنه إِلَى كسري بن هرمز ملك فارس وكتب معه 0 " بسم الله الرحمن الحيم، من محمد سول الله إِلَى كسري عظيم فارس: سلاَم عَلَى من اتبع الهدي وآمن بالله وسوله، وشهد أن لاَ اله الاَ الله وحده لاَشريك له وأن محمداً عبده وسوله؛ وأدعوك بدعاء الله، فاني أنا رسول الله إِلَى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول عَلَى الكافرين، فان تسلم تلم، وان أبيت فان اثم المجوس عَلَيْك " قال: فلما قرأه شقه وقال: يكتب إِلَى بهذا وهو عبدي، قال: ثم كتب كسري إِلَى بإِذَام ـفذكر ماتقدم عن ابن اسحاق، ودخلاَ عَلَى الله {وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما، فكره النظر إِلَى هما وقال: " ويلكما م، أمركما بهذا؟ " قالاَ: أمرنا ربنا ـيعنينا كسري ـفقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ولكن ربي أمرني باعفاء لحيتة وقص شاربي " كذا في البداية (4/ 269)
وأخرج الطبراني عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: لما بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث كسري إِلَى عامله عَلَى أر ايمن ومن يليه من العرب ـوكان يقال له: بادام ـانه بلغني أنه خرج رجل قبلك يزعم أنه نبي فقل له فليكف عن ذلك أو لاَبعثن إِلَى هي من يقتله أو يقتل قومه، فجاء رسول بادام إِلَى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال له هذا، فقال سول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لو كان شيء فعلته من قبلي كففت ولكن الله عز وجل بعثني " فأقام الرسول عنده، فقال له سول اله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ان ربي قتل كسري ولاَ كسري بهعد اليَوْم؛ وقتل قيصر ولاَ قيصر بعد اليَوْم، قال فكتب قوله في الساعة التي حدثه والليوم الذي حدثه والشهر الذي حدثه فيه، ثم رجع إِلَى بادام فإِذَا كسري قد مات، وإِذَا قيصر قد قتل 0 وقال الهيثمي (8/ 287): ورجاله رجال
الصحيح " (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 111/ 1) 0 الكسب الحلاَل تعَلِيمُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَا كيف يدعو إِلَى فرائض الإِسْلاَم
وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمعاذِ بن جبل رضي الله عنه ـحين بَعثه إِلَى إِلَى من ـ" إِنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإِذَا جئتهم فادعهم إِلَى أن يشهدوا أن لاَ اله الاَ الله وأن محمداً رسول الله، فان هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عَلَيْهِم خمس صلوات كل يوم وليلة، فان هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فر عَلَيْهِم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد عَلَى فقرائهم، فان هم أطاعوا لك بذلك فاياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبين الله حجاب " وقد أخرجه بقية الجماعة، كذا في البداية (5/ 100) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 104/ 1) 0
وأخرج البيهقي (9/ 107) عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: أتي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأساري من اللآت والعزي، قال: فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هل دعوتموهم إِلَى الإِسْلاَم؟ " فقالوا: لاَ، فقال لهم " هل دعوكم إِلَى الإِسْلاَم؟ " فقالوا: لاَ، قال: " خلوا سبيلهم حتي يبلغو مأمنهم " 00!! حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 97/ 1) 0 (عظمة الإِسْلاَم) أمره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ البعوث بتألِيفِ الناس ودعوتهم
وأخرج ابن مسنده وابن عساكر عن عبد الرحمن بن عائذ رضي الله عنه قال: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بعث بعثا قال: " تألفوا الناس ولاَ تغيروا عَلَيْهِم حتي تدعوهم، فما عَلَى الأرض من أهل بيت مدر ولاَ وبر الاَ تأتوني بهم مسلمين أحب إِلَى أن تأتوني بنسائهم وأولاَدهم وتقتلوا رجالهم " كذا في الكنز (2/ 294) وأخرجه أيضا ابن شاهين والبغوي كما في الاَصابة (3/ 152) والترمذي (1/ 195) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 94/ 1) 0
وأخرج البخاري عن سيدنا عَلِيٍّ كرم أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعثه يوم خيبر فقال له " انزل بساحتهم ثم ادعهم إِلَى الإِسْلاَم وأخبرهم بما يجب عَلَيْهِم من حق الله تَعَالَىفيه فوالله لاَن يهدي الله بك رجلاَ واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم (وحمر النعم هيَ كناية عن كثرة وعظمة الغنائم (96/ 1 جياة) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 96/ 1) 0 وَانْظُرْ التي وُضِعَتْ خَطَئَاً بِشُكْرِ نِعَمِ الله 0 عرضه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدعوة عَلَى كندة:
وأخرج أبو نعيم في الدلاَئل (ص: 103) أيضا من طريق الواقدي: حدثني محمد بن عبد الله ابن كثير بن الصلت عن ابن رومان وعبد الله بن أبي بكر وغيرهما رضي الله عنهما قالوا: جاء رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كندة في منازلهم بعكاظ فلم يأت حيا من العرب كان إِلَى ن منهم فلما رأي لينهم وقوة جبههم له ـ أَيْ إِقبَالهِمْ عَلَيْهِ ـ جعل يكلمهم ويقول: " أدعوكم إِلَى الله وحده لاَشريك له وان تمنعوني مما تمنهون منه أنفسكم فان أظهر فأنتم بالخيار " فقال عامتهم ماأحسن هذا القول ولكنا نعبد ماكان يعبد آباؤنا قال أصغر القوم: ياقوم اسبقوا إِلَى هذا الرجل قبل أن تسبقوا إِلَيْهِ فوالله ان أهل الكتاب ليحدثون أن نبيا يخرج من الحرم قد أظل زمانه وكان في القوم انسان أعور فقال: امسكوا عَلَى أَخرجته عشيرته وتؤؤنهُ ـ أَيْ يُقِيمُ بَيْنَكُمْ وَتجِيرُونَه ـ أي تجبرونه بينكم
أنتم تحملون حرب العرب قاطبة؟ لاَ ثم لاَ فانصرف عنهم حزينا فانصرف القوم إِلَى قومهم فخبروهم فقال جل من إِلَى هود: والله انكم مخطئون بخطئكم لو سبقتم إِلَى هذا الرجل لسدتم العرب ونحن نجد صفته في كتابنا فوصفه للقوم الذين رأوه كل ذلك يصدقونه بما يصف من صفته ثم قال: نجد مخرجه بمكة ودار هجرته يثرب فاجمع القوم ليوافره في الموسم قابل فحسبهم سيد لهم عن حج تلك السني فلم يواف أحد منهم فمات إِلَى هودي فسمع عند موته يصدق بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويُؤمِن به 0 (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 79/ 1) دعوته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للوليد بن المغيرة
وأخرج اسحاق بن راهويه عن ابن عباس صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الوليد بن المغيرة جاء إِلَى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقرأ عَلَيْهِ القرآن، فكأنه رق له فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال: ياعم ان قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاَ، قال: لم؟ قال: ليعطوكه فانك أتيت محمدا لتعر ماقبله قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالاَ قال: فقل فيه قولاَ يبلغ قومك أنك منكر له، قال: ومإِذَا أقول؟ فوالله مامنكم رجل أعرف بالأشعار مني، ولاَ أعلم برجزه ولاَ بقصيده مني ولاَ بأشعار الجن والله مايشبه الذي يقول شيئا من هذا، ووالله ان لقوله الذي يقول حلاَوي، وان عَلَيْهِ لطلاَوة ـ أَيْ جمال وحسن كحسن الطلاَء ـ وإِنه لمثمر أعلآه مغدقٌ أَسْفَلُه ـ وَهِيَ اسْتِعَارَةٌ مَكنِيَّةٌ حَيْثُ شَبَّهَ القُرْآنَ بِالجَنَّةِ فِي أَعْلاَهَا الثمَارْ، وَفِي أَسْفَلُهَا الأَنهَارْ ـ
غزير الخير ـ أسفله وانه ليعلو ولاَ يعَلَى، وانه ليحطم ما تحته، قال: لاَ يرضي عنك قومك حتي تقول فيه قال: قف عني حتي أفكر فيه، فلما فكر قال: ان هذا الاَ سحر يؤثر ـ أي يتناقل كَالأَثر بين الكهان والمعني أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخذه عنهم ـ يأثر عن غيره فنزلت: (ذرني ومن خلقت وَحِيدَا () وجعلت له مالاَ ممدودا () وبنين شهودا) (المدثر 11 ـ13 وَوَحِيدَا أي لاَ نَظِيرَ لَهُ فِي الغني والجاه 0 هكذا رواه البيهقي عن الحاكم عن عبد الله بن محمد (كذا في البداية (3/ 60) وأخرجه ابن جرير عن عكرمة كما في التسير لاَ بن كثير (4/ 443) حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: (1/ 71 / طبعة (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 71/ 1) وأخرج البخاري وأبو داود عن أنس رضي الله عنه أن غلاَما من إِلَى هود كان يخدم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فمرض فأتاه يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: " أسلم " فنظر إِلَى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم فأسلم، فخرج صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يقول: " الحمد لله الذي أنقذه بي من النار " كذا في جميع الفوائد , 1/ 124) حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: الصحابة (1/ 70 ج 1) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 70/ 1) هُمُومٌ فِي حَيَاةِ الرَّسُولْ عرضه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدعوة عَلَى بني كعب
وأخرج أبو نعيم في دلاَئل النوة (ص 100) عن عبد الرحمن العامري عن أشياخ من قومه قالوا: أتانا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونحن بسوق عكاظ فقال: " ممن القوم؟ قلنا: من بني عامر بن صعصعة، قال: " من أي بني عامر؟ " قلنا: بنو كعب بن ربيعة، قال: " كيف المنعة فيكم؟ " قلنا: لاَيرام ماقبلنا، ولاَ يصلي بنارنا فقال لهم: " اتي رسول الله فان اتيتكم تمنعوني حتي أبلغ رسإِلَى ربي؟ ولم أكره أحدا منكم عَلَى شيء " قالوا: ومن أي قريش أنت؟ قال: " من بني عبد المطلب " قالوا: فأين أنت من بني عبد مناف؟ قال: " هم أول من كذبني وطردني " قالوا: ولكنا لاَنطردك ولاَ نؤمن بك، ونمنعك حتي تبلغ رسالة ربك قال: فنزل إِلَى هم والقوم يتسوقون اذ أتاهم بجرة بن قيس القشيري فقال: من هذا الذي أراه عندكم؟ أنكره قالوا: محمد بن عبد الله القرشي قال: مالكم وله؟ قالوا: زعم
لنا انه رسول الله يطلب إِلَى نا ان نمنعه حتي يبلغ رسالة ربه قال: فمإِذَا رددتم عَلَيْهِ؟ قالوا: قنا: في الرحب والسعه نخرجك إِلَى بلاَدنا ونمنعك مما نمنع به أنفسنا، قال بجرة: ماأعلم أحدا من أهل هذه السوق يرجع بشيء أشر من سيء ترجعون به بدأتم لتنابذ الناس وترميكم العرب عن قوس واحدة قومه أعلم به لو آنسوا منه فآنس من جانب الطور نارا خيرا لكانوا أسعد الناس به تعمدون إِلَى رهيق رَجُلٌ قد طرده قومه وكذبوه فتؤونه وتنصرونه فبئس الرأي رأيتم ثم أقبل عَلَى رسول الله ** صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ **
فقال: قم فالحق بقومك فوالله لولاَ انك عند قومي لربت عنقك قال: فقام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ناقته فركبها فغمز الخبيث بجرة شاكلتها فقمصت برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فألقته وعند بني عامر يومئذ ضباعة بنت عامر بن قرط ـكانت من النسوي اللاَتي أسلمن مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكه ـجاءت زائرة إِلَى بني عمها فقالت: ياآل عامر ـولاَ عامر لي ـأيصنع هذا برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين أظهركم، لاَ يمنعه أحد منكم؟ فقام ثلاَثة نفر من بني عمها إِلَى بجرة واثنين أعاناه، فأخذ كل رجل رجلاَ فجلد به الأض، ثم جلس عَلَى صدره ثم علو وجوههم لطما، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اللهم بارك عَلَى هؤلاَء، والعن هؤلاَء " فأسلم الثلاَثة الذين نصروه فقتلوا شهداء وهلك الآخرون لعنا واسم الاَثنين اللذين
نصرا بجرة بن فراس: حزن بن عبد الله ومعاوية بن عبادة وأما الثلاَثة الذين نصروا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فغطريف وعطفان ابنا سهل، وعروة بن عبد الله وأخرجه الحافظ سعيد ابن يحيي بن سعيد الأموي في مغازيه ع، أبيه به، كما في البداية (3/ 141) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 80/ 1) دعوته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي جهل
أخرج البيهقي عن المغيرة بن شعبة قال: ان أول يوم عرفت فيه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أني أمشي أنا وأبو جهل بن هشام في بعض أزقة مكة، اذ لقينا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي جهل: " ياأبا الحكم، هلم إِلَى الله وإِلَى رسوله، أدعوك إِلَى الله " فقال أبو جهل: يا محمد، هل أنت منته عن سب آلهتنا؟! هل تريد الاَ أن تشهد أنك قد بلغت؟! فنحن نشهد أن قد بلغت، فوالله لو أني أعلم أن ماتقول حق لاَ تبعتك 0
فانصرف رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأقبل عَلَيَّ فقال: والله اني لأعلم أن مايقول حق، ولكن بمنعني شيء: أن بني قصي قالوا: فينا الحجابة ـ أي مفاتيح الكعبه والقيام عَلَى ـ خدمتها فقلنا: نعم، ثم قالوا: فينا السقايَة ـ أي سقايَةُ الحجِيجْ ـ فقلنا نعم؛ ثم قالوا: فينا الندوة ـ كالعمدية في القري والنجوع ـ فقلنا: نعم، ثم قالوا: فِينا اللواء ـ راية الحرب ـ فقلنا: نعم، ثم أطهموا وأطعمنا، حتي إِذَا تحاكت الركب ـ أي تساووا في الفضل كفرس رهان ـ قالوا: منا نبي فَمَتي نُدْرِكُ هَذِهِ والله لاَ أفعل " 00!! كذا في البداية (3/ 64) وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة بنحوه، كما في الكنز (7/ 129) 0 (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 71/ 1) تحْتَ عُنوَان: شُرُوط قَبُولِ العَمَلِ الصَّالحْ:
وأخرج البيهقي وابن المنذر والحاكم عن أبي عمران الجوني قال: مر عمر رضي الله عنه براهب فوق ونودي بالراهب قيل له: هذا أمير المؤمنين، فاطلع فإِذَا انسان به من الضر والاَجتهاد وترك الدنيا؛ فلما رآه عمر بكي، فقيل له: انه نصراني، فقال عمر: قد علمت، ولكني رحمته، ذكرت قول الله عز وجل: (عاملة ناصبة * تصلي نارا حامية) (وَنَاصِبَةٌ أَيْ مُتعَبَة 0 الغاشية: 3، 4) رحمت نصبه واجتهاده وهو في النار 0 كذا ي كنز الهمال (1/ 175) 0 بسم الله الرحمن الرحيم (أولئك الذين ضل سعيهم في الحَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: الدنيا وهو يحسبون أنهم يحسنون صنعا) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 57/ 1) دعوته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لحصين والد عمران رضي الله عنهما
أخرج ابن خزيمة عن عمران بن خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين قال: