كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
﴿إِنْ يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ في مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُواْ إِذَاً أَبَدَا﴾ ﴿الكَهْف/20﴾ ﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُواْ بِاللهِ العَزِيزِ الحَمِيد﴾ ﴿البرُوج/8﴾ كَأَنيِّ بِأَهْلِ كُوسُوفُو وَقَدْ خَرَجُواْ مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْت، جِيَاعَاً ضِيَاعَاً مُشَرَّدِين: كَانُواْ يَنْتَظِرُونَ جَيْشَ المُعْتَصِم، وَلَكِنْ لاَ حَيَاةَ لِمَنْ تُنَادِي 00 ذُوقُواْ فَإِنَّ سُقُوطَكُمْ يَشْفِي صُدُورَ المُؤْمِنِين وَلِذَا فَرِحَ العَالَمُ أَجْمَعُ بِضَرْبِ الصِّرْب، وَمَا رَقَّ لَهُمْ أَحَد 00 فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ * وَالأَرْضُ مِنهُمْ كُلُّهَا دِمَاءُ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
وَلِذَا تَمَثَّلْتُ بِهَذَا الْبَيْتِ مُعَلِّقَاً، عَلَى نَفْسِ بحْرِ وَقَافِيَةِ أَبْيَاتِ مجْلِسِ الأَمْنِ سَالِفَةِ الذِّكْر: هَذَا هُوَ الرَّدُّ لاَ شِعْرٌ وَلاَ خُطَبُ * وَإِنَّمَا ثَوْرَةٌ في الأَرْضِ تَلْتَهِبُ
لَقَدْ فَعَلَ الصِّرْبُ مِنَ الخَرَابِ وَالدَّمَار؛ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ التَّتَار 00!! مَن هَؤُلاَءِ وَمَا تِلْكَ الوُجُوهُ وَمِن * أَيِّ الخَلاَئِقِ هَذَا المَنْظَرُ البَشِعُ مِن أَيِّ جُحْرٍ بِبَطْنِ الأَرْضِ قَدْ طَلَعُواْ * مِن أَيِّ مُسْتَنْقَعٍ في جَوْفِهَا نَبَعُواْعُ سُبْحَانَ مَنْ زَيَّنَ الدُّنيَا وَشَوَّهَهُمْ * إِنَّ الخَلِيقَةَ ثَوْبٌ هُمْ بِهِ رُقَعُ فَلَرُبَّ وَجْهٍ مُشْرِقٍ تحْتَ الرُّكَامِ خَبَا ضِيَاؤُهْ وَلَرُبَّ صَخْرٍ أَحْمَرٍ منْ دَمِّ غَانِيَةٍ طِلاَؤُهْ وَلَرُبَّ طِفْلٍ تحْتَهُ نَادَى فَلَم يسْمَع نِدَاؤُهْ
وَلَرُبَّ شَيْخٍ طَاعِنٍ في السِّنِّ قَدْ سَالتْ دِمَاؤُهْ أَثْوَابُهُ منْ فَوْقِهِ كَفَنٌ وَمَدْفَنُهُ خِبَاؤُهْ ﴿محْمُود غُنَيْم بِتَصَرُّف﴾ عِيسَى سَبِيلُكَ رَحْمَةٌ وَمَوَدَّةٌ * لِلعَالَمِينَ وَعِصْمَةٌ وَسَلاَمُ مَا كُنْتَ سَفَّاكَ الدِّمَاءِ وَلاَ امْرَأً * هَانَ الضِّعَافُ عَلَيْهِ وَالأَيْتَامُ يَا حَامِلَ الآلاَمِ عَن هَذَا الوَرَى * كَثُرَتْ عَلَيْهِ بِاسْمِكَ الآلاَمُ أَنْتَ الَّذِي جَعَلَ العِبَادَ جَمِيعَهُمْ * رَحِمَاً وَبِاسْمِكَ تُقْطَعُ الأَرْحَامُ ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾ لَنْ يَنْسَى التَّارِيخُ مَا جَرَى لمُسْلِمِي البُوسْنَة لِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا مَا تَمَّ نُقْصَانُ * فَلاَ يَغَرَّ بِطِيبِ العَيْشِ إِنْسَانُ يَا غَافِلاً وَلَهُ في الدَّهْرِ مَوْعِظَةٌ * إِنْ كُنْتَ في سِنَةٍ فَالدَّهْرُ يَقْظَانُ
هِيَ الخُطُوبُ كَمَا عَايَنْتَهَا دُوَلٌ * مَنْ سَرَّهُ زَمَنٌ سَاءَ تْهُ أَزْمَانُ وَهَذِهِ الدَّارُ لاَ تُبْقِي عَلَى أَحَدٍ * وَلاَ يَدُومُ عَلَى حَالٍ لَهَا شَانُ فَأَيْنَ مَا شَادَهُ شَدَّادُ في إِرَمٍ * وَأَيْنَ مَا سَاسَهُ في المُلْكِ سَاسَانُ دَارَ الزَّمَانُ عَلَى دَارَا فَشَرَّدَهُ * وَذَلَّ كِسْرَى فَمَا آوَاهُ إِيوَانُ
تَبْكِي الحَنِيفِيَّةِ الغَرَّاءُ مِن أَسَفٍ * كَمَا بَكَى مِنْ فِرَاقِ الإِلْفِ هَيْمَانُ عَلَى دِيَارٍ مِنَ الإِسْلاَمِ خَاوِيَةٍ * قَدْ أَقْفَرَتْ وَلهَا بِالكُفْرِ عُمْرَانُ حَيْثُ المَسَاجِدُ قَدْ صَارَتْ كَنَائِسَ مَا * فِيهِنَّ إِلاَّ قَسَاوِسَةٌ وَصُلْبَانُ تِلْكَ البَلِيَّةُ أَنْسَتْ مَا تَقَدَّمَهَا * وَمَا لَهَا رَغْمَ طُولِ الدَّهْرِ نِسْيَانُ لِكُلِّ فَاجِعَةٍ صَبْرٌ يُهَوّنُهَا * وَمَا لِمَا حَلَّ بِالإِسْلاَمِ سُلْوَانُ
أَعِنْدَكُمْ نَبَأٌ عَنْ مُسْلِمِي كُوسُوفُو * فَقَدْ مَضَى بحَدِيثِ القَوْمِ رُكْبَانُ كَمْ يَسْتَغِيثُ بهَا المُسْتَضْعَفُونَ وَهُمْ * قَتْلَى وَأَسْرَى فَمَا يَهْتَزُّ إِنْسَانُ أَيْنَ الحَمِيَّةُ فِيكُمْ أَيْنَ غَيرَتُكُمْ * أَمَا عَلَى الحَقِّ أَنْصَارٌ وَأَعْوَانُ يَا مَنْ لِذِلَّةِ قَوْمٍ بَعْدَ عِزِّهِمُ * أَبَادَ مُلْكَهُمُ كُفْرٌ وَطُغْيَانُ بِالأَمْسِ كَانُواْ مُلُوكَاً في بِلاَدِهُمُ * وَاليَوْمَ هُمْ فَوْقَ نَفْسِ الأَرْضِ عُبْدَانُ فَلَوْ تَرَاهُمْ حَيَارَى لاَ دَلِيلَ لَهُمْ * عَلَيْهِمُ مِنْ لِبَاسِ الذُّلِّ أَلْوَانُ وَلَوْ رَأَيْتَهُمُ عِنْدَ ارْتِحَالِهِمُ * لَطَوَّفَتْ بِكَ أَحْزَانٌ وَأَشْجَانُ الحُزْنُ غَيَّرَهُمْ وَالحُسْنُ غَادَرَهُمْ * أَلَمْ يَعُدْ قَطُّ لِلإِنْسَانِ أَثْمَانُ
يَا رَبِّ أُمٌّ وَطِفْلٌ حِيلَ بَيْنَهُمَا * كَمَا تُفَرَّقُ أَرْوَاحٌ وَأَبْدَانُ وَغَادَةٍ مِثْلِ حُسْنِ البَدْرِ مَنْظَرُهَا * كَأَنَّمَا هِيَ يَاقُوتٌ وَمَرْجَانُ يجُرُّهَا الْعِلْجُ لِلْفَحْشَاءِ مُرْغَمَةٌ * وَالعَينُ بَاكِيَةٌ وَالقَلْبُ حَسْرَانُ لِمِثْلِ هَذَا يَئِنُّ القَلْبُ مِنْ كَمَدٍ * إِنْ كَانَ في القَلْبِ إِسْلاَمٌ وَإِيمَانُ ﴿صَالحُ بْنُ شَرِيفٍ الرَّنْدِيُّ بِتَصَرُّف﴾ إِنَّني كُلَّمَا سَمِعْتُ في نَشَرَاتِ الأَخْبَارِ عَن أَسْبَانيَا قُلْتُ في نَفْسِي: إِنَّ هَذِهِ الْبِلاَدَ كَانَتْ لَنَا!! هَذِهِ الْبِلاَدُ كَانَتْ لَنَا غِرْنَاطَةُ يَا غِرْنَاطَة * أَيْنَ أَنْتَ مِنْ صَوْلَتِكْ مَا نَهْرُكِ الجَارِي سِوَى * بُكَاءٍ عَلَى دَوْلَتِكْ وَمَا النِّسْمَةُ الرَّائِحَة * إِلاَّ عَلَيْكِ نَائِحَة ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾
تَكَادُ قُبُورُهُمْ مِمَّا حَوَتْهُ * يُقَدِّسُها الوَرَى حَجَراً وَطِينَا كَسَواْ جَنَبَاتِها جُنْدَاً وَخَيْلاً * كَمَا مَلَئُواْ شَوَاطِئَهَا سَفِينَا فَسَلْ عَنهُمْ طُلَيْطِلَةً سَتَلْقَى * لَدَيْهَا عَنهُمُ الخَبرَ اليَقِينَا وَسَلْ كَمْ شَيَّدُواْ مِنْ جَامِعَاتٍ * بِقُرْطُبَةٍ فَكَانُواْ السَّابِقِينَا فَحَسْبُكِ أَرْضَ أَنْدُلُسَ افْتِخَارَاً * بِأَنَّكِ كُنْتِ مَهْدَ الخَالِدِينَا ﴿شُكْرُ اللهِ الجُرّ﴾ فَتَحَهَا آبَاؤُنَا وَضَيَّعْنَاهَا، كَانُواْ خَيرَ سَلَف، وَلَكِنْ لِلأَسَف؛ خَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ: أَصْبَحَ وَصْمَةَ عَارٍ في جَبِينِ هَؤُلاَءِ الآبَاءِ العُظَمَاء 00!! إِنْ لَمْ تَكُونُواْ مِثْلَهُمْ فَتَشَبَّهُواْ * إِنَّ التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ فَلاَحُ
أَضَاءُ واْ هَذِهِ الدُّنيَا قُرُونَا * وَمَاتُواْ حِينَ مَاتُواْ خَالِدِينَا
وَأَصْبَحَ لاَ يُرَى في الرَّكْبِ قَوْمِي * وَقَدْ عَاشُواْ أَئِمَّتَهُ سِنِينَا تُرَى هَلْ يَرْجِعُ المَاضِي فَإِنِّي * أَذُوبُ لِذَلِكَ المَاضِي حَنِينَا فَسَطَّرْنَا صَحَائِفَ مِنْ ضِيَاءٍ * فَمَا نَسِيَ الزَّمَانُ وَلاَ نَسِينَا حَمَلْنَاهَا سُيُوفَاً لاَمِعَاتٍ * غَدَاةَ الرَّوْعِ تَأْبى أَنْ تَلِينَا إِذَا خَرَجَتْ مِنَ الأَغْمَادِ يَوْمَاً * رَأَيْتَ الهَوْلَ وَالفَتْحَ المُبِينَا وَكُنَّا حِينَ نُرْمَى مِن أُنَاسٍ * نُؤَدِّبُهُمْ أُبَاةً قَادِرِينَا وَكُنَّا حِينَ نَلْقَى مِن عَدُوٍّ * محَارَبَةً نَدُوسُ لَهُ الجَبِينَا تَفِيضُ سُيُوفُنَا حَرْبَاً وَضَرْبَاً * فَمَا نُغْضِي عَلَى الظُّلمِ الجُفُونَا وَمَا فَتِئَ الزَّمَانُ يَدُورُ حَتىَّ * مَضَى بِالمجْدِ قَوْمٌ آخَرُونَا وَآلَمَني وَآلَمَ كُلَّ حُرٍّ * سُؤَالُ النَّاسِ أَيْنَ المُسْلِمُونَا
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ ذا عَصْرُكِ الذَّهَبي * يَا أُمَّةَ العَرَبِ ﴿سَيِّد حِجَاب﴾
أَيْنَ نخْوَةُ الْعَرَبِ وَالمُسْلِمِين؟! لاَ تَقُولُواْ نَحْنُ عُرْبٌ إِنَّنَا * لَهُمُ لاَ نَسْتَحِقُّ النَّسَبَا كَانَ هَذَا الشَّرْقُ في الدَّهْرِ فَتىً * حِينَ كَانَ الغَرْبُ طِفْلاً مَا حَبَا عَادَتِ الأَذْنَابُ رَأْسَاً في الوَرَى * وَغَدَا الرَّأْسُ لَدَيْهِمْ ذَنَبَا أَيْنَ نَحْنُ اليَوْمَ مِنْ رَكْبِ الأُلى * صَوَّرُوُاْ الأَقْمَارَ بَلْ وَالشُّهُبَا سَخَّرُواْ الذَّرَّةَ بَلْ قَدْ أَوْشَكُواْ * أَنْ يَنَالُواْ في السَّمَاءِ الكَوْكَبَا بَلَغُواْ لِلْبَحْرِ قَاعَاً وَانْثَنَواْ * في فَخَارٍ يَرْكَبُونَ السُّحُبَا وَأَضَاءَ الكَوْنَ مَا جَاءُ واْ بِهِ * مِنْ فُنُونٍ أَثَارَتِ العَجَبَا قَدْ غَدَا العُرْبُ إِذَا مَا ضُرِبُواْ * لاَ يَهُبُّونَ إِلى مَنْ ضَرَبَا
أَصْبَحُواْ مِثْلَ الدُّمَى عِنْدَ الْعِدَى * كَدَجَاجَاتٍ تَبِيضُ الذَّهَبَا فَفِلَسْطِينُ أُضِيعَتْ وَغَدَتْ * يَنْدُبُ اليَوْمَ بِهَا مَنْ نَدَبَا يَا بَني الإِسْلاَمِ هُبُّواْ وَانهَضُواْ * لاَ تَنَامُواْ بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبى رُبَّ سَيْفٍ صَارِمٍ يَوْمَاً نَبَا * وَجَوَادٍ سَابِقٍ يَوْمَاً كَبَا ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ إِنَّنَا لَفِي زَمَنٍ بَغِيض؛ تحَوَّلَتِ الأُمَّةُ فِيهِ مِنَ النَّقِيضِ إِلى النَّقِيض؛ حَتىَّ وَصَلَتْ إِلى الحَضِيض 00!! يَنْتَظِرُونَ الإِنْصَافَ مِنَ اللَّجْنَةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَمجْلِسِ الأَمْن، وَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا يُوعَدُون!! يَتَوَسَّلُونَ إِلى الظَّلُومِ وَطَالَمَا * كَانَ الظَّلُومُ إِلَيْهِمُ يَتَوَسَّلُ صَرَفَ الجُنُودَ عَنِ الرَّوِيَّةِ وَالهُدَى * قَوْلُ المُلُوكِ لَهُمْ جُنُودٌ بُسَّلُ
أَمْسَى الدَّخِيلُ كَأَنَّهُ رَبُّ الحِمَى * وَابْنُ البِلاَدِ كَأَنَّهُ مُتَطَفِّلُ قَدْ كَانَ قَتْلُ النَّفْسِ شَرَّ جَرِيمَةٍ * وَاليَوْمَ يُقْتَلُ كُلُّ مَنْ لاَ يَقْتُلُ تَتَحَوَّلُ الأَفْلاَكُ عَنْ دَوَرَانِهَا * وَالشَّرُّ في الإِنْسَانِ لاَ يَتَحَوَّلُ لاَ تَبْسُطُواْ لِلْغَرْبِ يَا قَوْمِي يَدَاً * لِلْغَرْبِ طَرْفٌ في السِّيَاسَةِ أَحْوَلُ لاَ كَانَ مِنَّا مَن إِذَا انْتُهِكَ الحِمَى * بِالدَّمْعِ جَادُواْ بِاللِّسَانِ وَحَوْقَلُواْ لاَ كَانَ مِنَّا مَن عَلَى أَوْطَانِهِ * بِأَعَزِّ مَا مَلَكَتْ يَدَاهُ يَبْخَلُ لاَ كَانَ مِنَّا مَنْ بِأُمٍّ أَوْ أَبٍ * أَوْ طِفْلَةٍ في مَهْدِهَا يَتَعَلَّلُ عَرَفَ اليَهُودَ محَمَّدٌ فَأَبَادَهُمْ * مَا ضَرَّ لَوْ بِمُحَمَّدٍ نَتَمَثَّلُ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر أَوْ محْمُود غُنَيْم﴾
هَذِهِ هِيَ حَضَارَةُ الْغَرْب، الَّتي يُرِيدُ تَصْدِيرَهَا لِلْعَالَمْ لاَ أَدْرِي كَيْفَ لمِثْلِ هَؤُلاَءِ أَنْ يَتَحَدَّوُاْ العَالَم، وَمَا قِيمَةُ تَقَدُّمِهِمْ إِنْ لَمْ يَأْخُذُواْ عَلَى يَدِ الظَّالِم؟! لاَ تَفْخَرُواْ بِعُقُولِكُمْ وَنِتَاجِهَا * كَانَتْ لَكُمْ قَبْلَ الحُرُوبِ عُقُولُ في كُلِّ يَوْمٍ مِنْكُمُ أَوْ عَنْكُمُ * نَبَأٌ تجِيءُ بِهِ الرُّوَاةُ مَهُولُ يَا أَرْضَ أُورُوبَّا وَيَا أَبْنَاءَهَا * في عُنْقِ مَن هَذَا الدَّمُ المَطْلُولُ في الشَّرْقِ قَوْمٌ لَمْ يَسُلُّواْ شَفْرَةً * وَالسَّيْفُ فَوْقَ رُءوسِهِمْ مَسْلُولُ أَكْبَادُهُمْ مَقْرُوحَةٌ كَجُفُونهِمْ * وَزَفِيرُهُمْ بِأَنِينِهِمْ مَوْصُولُ أَمَّا الرَّجَاءُ وَطَالَمَا عَاشُواْ بِهِ * فَالدَّمْعُ يَشْهَدُ أَنَّهُ مَقْتُولُ
وَاليَأْسُ مَوْتٌ غَيرَ أَنَّ صَرِيعَهُ * يَبْقَى وَأَمَّا نَفْسُهُ فَتَزُولُ إِنْ كَانَ هَذَا مَا يُسَمَّى عِنْدَكُمْ * عِلْمَاً فَكَيْفَ الجَهْلُ وَالتَّضْلِيلُ في اللهِ وَالوَطَنِ المُعَزَّزِ أُمَّةٌ * نُكِبُواْ فَذَا عَانٍ وَذَاكَ قَتِيلُ لَوْ لَمْ يَمُتْ شَمَمُ النُّفُوسِ بِمَوْتِهِمْ * ثَارَ العِرَاقُ لِمَوْتهِمْ وَالنِّيلُ رَبَّاهُ قَدْ بَلَغَ البَلاَءُ أَشُدَّهُ * رُحْمَاكَ إِنَّ الرَّاحِمِينَ قَلِيلُ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾ وَذَلِكَ عِنْدَمَا يُصْبِحُ سِلاَحُ القُوَّةِ وَالعِلْمِ لَدَى مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ 00 العِلْمُ عُنوَانُ السَّلاَمِ وَإِنَّمَا * هُمْ أَفْسَدُوهُ بِسُوءِ الاَسْتِعْمالِ ﴿محْمُود غُنَيْم﴾ كَمْ شَرَّدَتْ سَنَوَاتُ الحَرْبِ أَطْفَالاَ * وَكَمْ طَوَتْ قَبْلَ هَذَا الجِيلِ أَجْيَالاَ
فَرُبَّ حَرْبٍ بِغَيرِ العِلْمِ مَا اشْتَعَلَتْ * وَرُبَّ جَيْشٍ بِغَيرِ العِلْمِ مَا صَالاَ ﴿الْبَيْتُ الأَوَّلِ لي، بِاسْتِثْنَاءِ المِصْرَاعِ الآخِير، أَمَّا الْبَيْتُ الثَّاني فَلِمَحْمُود غُنَيْم﴾
تَأَمَّلتُ في هَذِي الحَيَاةِ فَلَمْ أَجِدْ * سِوَى ذُلِّ مَظْلُومٍ وَطُغْيَانِ ظَالِمِ وَذِي قُوَّةٍ يَسْطُو بِنَابٍ وَمخْلَبٍ * عَلَى كُلِّ ذِي ضَعْفٍ وَدِيعٍ مُسَالِمِ حَيَاةٌ مِنَ الْغَابِ اسْتَعَارَتْ شَرِيعَةً * فَلاَ يَلْتَقِي فِيهَا الضَّعِيفُ بِرَاحِمِ غَرَائِبُ لَمْ تخْطُرْ عَلَى الْبَالِ مَرَّةً * وَلاَ خَطَرَتْ يَوْمَاً بِأَحْلاَمِ نَائِمِ أَصَابَتْ نُبُوءَ اتُ المَلاَئِكِ عِنْدَمَا * عَلَى الأَرْضِ خَافَتْ مِنْ فَسَادِ ابْنِ آدَمِ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي 0 بِاسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ الرَّابِعِ فَهُوَ لمحَمَّدٍ الأَسْمَر، وَالأَخِيرُ لمحْمُود غُنيم﴾
لَوْ تَعْلَمُ الأَرْضُ مَا أَفْعَالُ سَاكِنِهَا * لَطَالَ مِنهَا لِمَا يَأْتي بِهِ الْعَجَبُ ﴿أَبُو العَلاَءِ المَعَرِّيّ﴾ عِنْدَمَا يَكُونُ الْعِلْمُ في أَيْدِي الشَّيَاطِين مَلَكُواْ أَذِمَّةَ كُلِّ عِلْمٍ سَامِي * وَالحَرْبُ تَمْلِكُهُمْ بِغَيْرِ زِمَامِ ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ فَقُبْحَاً لِذَا الْعِلْمِ الَّذِي تَدَّعُونَهُ * إِذَا كَانَ في عِلْمِ النُّفُوسِ رَدَاهَا وَلِذَا بَعْدَ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ ﴿العَلَق/5﴾ قَالَ تَعَالى: ﴿كَلاَّ إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ ﴿العَلَق/6﴾ وَلَمْ يُخْطِئِ الحُكَمَاءُ عِنْدَمَا قَالُواْ:" شَرُّ النَّاسِ الْعُلَمَاء؛ إِذَا فَسَدُواْ " 00 إِنْ كَانَ عَصْرُ العِلْمِ هَذَا فِعْلُهُ * فِينَا فَعَصْرُ الجَاهِلِيَّةِ أَرْحَمُ ﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم 0 بِتَصَرُّف﴾
لَيْتَهُمْ عَرَفُواْ اللهَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ فَرِحُواْ بمَا عِنْدَهُمْ مِنَ العِلْم؛ فَأَهْلَكُواْ الحَرْثَ وَالنَّسْل 00 قُبْحَاً لِذَا الْعِلْمِ الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ * إِنْ كَانَ في عِلْمِ النُّفُوسِ رَدَاهَا ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾
صَدَقَ وَاللهِ شَاعِرُنَا الْعَظِيم / محْمُود غُنيم: فَمَا أُوتيتُمُ إِلاَّ قَلِيلاً * عَلاَمَا بَعْدَ ذَلِكَ الاَغْتِرَارُ وَسِرُّ حَيَاتِكُمْ مَا زَالَ لُغْزَاً * عَوِيصَاً لَمْ يُزَحْ عَنهُ السِّتَارُ فَمَا تِلك الحَيَاةُ وَكَيْفَ جِئْنَا * خِيَارٌ ذَا المجِيءُ أَمِ اضْطِرَارُ أُمُورٌ قَبْلَنَا اختَلَفُواْ عَلَيْهَا * وَطَالَ البَحثُ وَاتَّصَلَ الحِوَارُ سِوَى أَني أَرَى للكَوْنِ رَبَّاً * لَهُ في الكَوْنِ أَسْرَارٌ كِبَارُ
إِنْ كَانَ لِلوَحْشِ مِنْ نُيُوبِ * فَالنَّاسُ أَنيَابُهُمْ حَدِيدُ
مَا كَانَ وَاللهِ لِلْحُرُوبِ * لَوْلاَ بَنُو آدَمٍ وُجُودُ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾ إِنِّي عَرَفْتُ مِنَ الإِنْسَانِ مَا كَانَا * فَلَسْتُ أَحْمَدُ بَعْدَ اليَوْمِ إِنْسَانَا وَجَدْتُهُ وَهْوَ مُشْتَدُّ القُوَى أَسَدَاً * صَعْبَ المِرَاسِ وَعِنْدَ الضَّعْفِ ثُعْبَانَا
تَعَوَّدَ الشَّرَّ حَتىَّ لَوْ نَبَتْ يَدُهُ * عَنهُ إِلى الخَيرِ بَاتَ اللَّيْلَ حَسْرَانَا إِنَّ الحَدِيدَ إِذَا مَا لاَن صَارَ مُدَىً * فَكُن عَلَى حَذَرٍ مِنهُ إِذَا لاَنَا كَأَنَّمَا المجْدُ رَبٌّ لَنْ يُقَرِّبَهُ * إِلاَّ إِذَا قَدَّمَ الأَرْوَاحَ قُرْبَانَا قَدْ حَارَبَ الدِّينَ خَوْفَاً مِنْ زَوَاجِرِهِ * كَأَنَّ بَينَ الوَرَى وَالدِّينِ عُدْوَانَا
إِنِّي لَيَأْخُذُني مِن أَمْرِهِ عَجَبٌ * أَكُلَّمَا زَادَ عِلْمَاً زَادَ كُفْرَانَا
لَيْسَ الكَفِيفُ الَّذِي أَمْسَى بِلاَ بَصَرٍ * صِرْنَا نَرَى مِنْ ذَوِي الأَبْصَارِ عُمْيَانَا ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر أَوْ محْمُود غُنيم﴾
السَّلاَمُ الَّذِي يَتَشَدَّقُونَ بِهِ يَفْعَلُونَ كُلَّ الكُبَر، ثمَّ يَتَّهِمُونَ المُسْلِمِينَ بِأَنَّهُمْ أَعْدَاءُ البَشَر، وَأَنَّهُمْ مَصْدَرُ خَطَر 00!! كُلٌّ تَطَلَّعَ لِلسَّلاَمِ بِعَينِ ذِئْبٍ لاَ تَنَامْ وَالذِّئْبُ كَالإِنْسَانِ لَوْ يَتَعَلَّمُ الذِّئْبُ النِّظَامْ ﴿محْمُود غُنَيْم﴾
أَيْنَ السَّلاَمُ الَّذِي يَتَشَدَّقُونَ بِهِ، أَيْنَ أَنْتَ أَيُّهَا السَّلاَمُ المَنْشُود 00؟ أَدْرِكْ بِفَجْرِكَ عَالَمَاً مَكْرُوبَا * عَوَّذْتُ فَجْرَكَ أَنْ يَكُونَ كَذُوبَا لَمْ تَبْقَ في مجْرَى الدِّمَاءِ بَقِيَّةٌ * شَكَتِ العُرُوقُ مِنَ الدِّمَاءِ نُضُوبَا
طَحَنَتْ بِقَرْنَيْهَا الوَغَى أَبْنَاءَهَا * لاَ غَالِبَاً رَحِمَتْ وَلاَ مَغْلُوبَا رِيحٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ حَوْلَهَا * وَتُخَلِّفُ البُرْجَ الأَشَمَّ كَثِيبَا مَلأُواْ الكُئُوسَ وَكُلَّمَا هَمُّواْ بِهَا * ذَكَرُواْ بحُمْرَتهَا الدَّمَ المَسْكُوبَا يَا أَيُّهَا السِّلْمُ المُطِلُّ عَلَى الوَرَى * طُوبى لِعَهْدِكَ إِنْ تحَقَّقَ طُوبى مَنْ فَارَقَتْهُ يَدَاهُ في سَاحِ الوَغَى * أَنَّى يُصَفِّقُ لِلسَّلاَمِ طَرُوبَا ﴿محْمُود غُنَيْم﴾
نَارُ الحُرُوبِ الَّتي أَكَلَتِ الأَخْضَرَ وَاليَابِسَ في هَذَا العَالَم، وَمَنْ لَمْ تَطُلْهُ النَّارُ طَالَهُ لَهِيبُهَا 0 وَلَعَلَّهَا مِن أَجْلِ أُنْثَى أُوقِدَتْ * فَذَكَتْ وَشَبَّتْ وَالوَقُودُ رِجَالُهَا وَمِنَ العَجَائِبِ أَنْ يُقَالَ عَنِ الأُلى * هُمْ مجْرِمُوهَا أَنَّهُمْ أَبْطَالُهَا صَدَقَتْ نُبُوءَ اتُ المَلاَئِكِ عِنْدَمَا * خَافَتْ عَلَى الأَرْضِ الفَسَادَ يَنَالُهَا فَعَلاَمَ لاَ نَبْكِي لإِنْسَانِيَّةٍ * بَيْنَ الأَنَامِ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهَا ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر، بِاسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ الأَخِيرِ فَهُوَ لإِيلِيَّا أَبي مَاضِي أَوْ لمحْمُود غُنيم﴾
لِمَا كُلُّ هَذَا الحِقْدِ عَلَى المُسْلِمِين؟! مَا أَدْرِي وَاللهِ لِمَا كُلُّ هَذَا الحِقْدِ عَلَى المُسْلِمِين، وَمَا عَدَلَتْ أُمَّةٌ حَكَمَتِ العَالَمَ عَدْلَ المُسْلِمِين؟! وَيَكْفِيكَ عَنْ سَمَاحَةِ الإِسْلاَم؛ أَنَّ تحِيَّتَهُ السَّلاَم؛ فَكَيْفَ يَصِفُهُ المُغْرِضُونَ بِأَنَّهُ عَدُوٌّ لِلسَّلاَم 00؟! قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: " حِينَ أَغَارَ الصَّلِيبِيُّونَ عَلَى بَيْتِ المَقْدِس: قُتِلَ مِنَ المُسْلِمِينَ سَبْعُونَ أَلفَ مُسْلِم 00!! [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 316/ 19]
وَلَكِن إِذَا نَظَرْنَا إِلى حَالِ المُتَكَلِّمِ عَذَرْنَاهُ في كَلاَمِه 00 يَصِفُونَ الإِسْلاَمَ بِأَنَّهُ عَدُوٌّ لِلسَّلاَمِ وَهُمْ أَعْدَى أَعْدَاءِ سَلاَمٍ عَرَفَهُمُ التَّارِيخ، وَلَهُمْ أَفْعَالٌ هِيَ أَجْدَرُ بِالتَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخ 00!! لَيْتَ المُسْلِمِينَ يَعْرِفُونَ أَنْ يَكُونُواْ أَعْدَاءَ سَلاَم؛ إِذَنْ لَمَا تَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ أُوْلَئِكَ اللِّئَام، فَتِلْكَ هِيَ اللُّغَةُ الَّتي يَفْهَمُهَا أَعْدَاءُ الإِسْلاَم 0 وَعَلَى العَالَمِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَدَمَ الإِنْكَار: لاَ يَعْني سِوَى الإِقْرَار، وَالتَّبَاطُؤ: لاَ يَعْني سِوَى التَّوَاطُؤ؛ وَالسَّاكِتُ عَلَى الحَقِّ شَيْطَانٌ أَخْرَس 00 هَلاَّ كَفَّرْتِ يَا أُورُوبَّا عَن خِذْلاَنِكِ لِلْبُوسْنَةِ بِنُصْرَةِ كُوسُوفُو 00؟!
هَا هِيَ الفُرْصَةُ قَدْ سَنَحَتْ أَمَامَكُمْ مَرَّتَين؛ فَأَدْرِكُواْ مَا يُمْكِنُ إِدْرَاكُه، وَالرُّجُوعُ إِلى الحَقِّ خَيرٌ مِنَ التَّمَادِي في البَاطِل؛ وَإِلاَّ 00 فَلَنْ يَنْسَى لَكُمُ التَّارِيخُ هَذَا التَّقَاعُسَ في الدِّفَاعِ عَنهُمْ، وَلَنْ يَغْفِرَ لأَمْرِيكَا ظُلْمَهَا لِلْعَرَب، وَسَتُقْرَنُ أَسْمَاؤُكُمْ بِشَرِّ مجْرِمِينَ عَرَفَهُمُ التَّارِيخ / التَّتَارِ وَالصَّلِيبِيِّين 00 وَشَرُّ مَا يَكْسِبُ الإِنْسَانُ مَا يَصِمُ ﴿المُتَنَبيِّ﴾
حَسنَاً: هَذِهِ دَوْلَتُكُمْ مَعْشَرَ الغَرْب، وَلَوْ كَانَتْ تَدُومُ لأَحَدٍ لَدَامَتْ لَنَا 00 هَذَا 00 وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبر 0 وَبَعْد سَامحُواْ إِخْوَانَكُمُ الَّذِينَ قَعَدَ بِهِمُ الْعُذْرُ يَا أَهْلَ كُوسُوفُو؛ مَا حِيلَةُ السَّمَكَة، دَاخِلَ الشَّبَكَة 00؟!
أَمَّا عَنْ وَاجِبِكُمْ أَيُّهَا المُسْلِمُون: فَأَقَلُّ مَا تُقَدِّمُونَهُ لَهُمْ وَلأَمْثَالِهِمُ التَّبرُّعَاتُ الْعَيْنِيَّةُ وَغَيرُ الْعَيْنِيَّة، لَقَدْ أَسْبَلَ اللهُ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ؛ فَكُلُواْ مِنهَا وَأَطْعِمُواْ البَائِسَ الفَقِير 00 أَرَى المَالَ مِثْلَ المَاءِ يَفْسَدُ رَاكِدَاً * وَيَبْقَى صَلاَحُ المَاءِ مَا دَامَ جَارِيَا فَلاَ تَتْرُكُوهُ آسِنَاً يَنْقَلِبْ إِلى * مَبَاءةَ أَمْرَاضٍ وَقَدْ كَانَ شَافِيَا أَغِيثُواْ بِهِ مَن أُخْرِجُواْ مِنْ دِيَارِهِمْ * حُفَاةً عُرَاةً جَائِعِينَ صَوَادِيَا ﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لمحَمَّدٍ الأَسْمَرِ أَوْ لمحْمُود غُنيم، وَالْبَيْتُ الأَخِيرُ فَقَطْ لإِيلِيَّا أَبي مَاضٍ﴾
محْنَةُ فِلَسْطِين عَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَزَالُ مِن أُمَّتي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلاَ مَن خَالَفَهُمْ؛ حَتىَّ يَأْتيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِك " 0 وَفي رِوَايَةٍ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ في آخِرِ الحَدِيث: " وَهُمْ بِالشَّام " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3641 / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1037 / عَبْد البَاقِي]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ: لاَ يَبْقَى فِيهِ مُؤْمِنٌ إِلاَّ لَحِقَ بِالشَّام " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8413]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنيِّ رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ انْتُزِعَ مِنْ تحْتِ وِسَادَتي؛ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ عُمِدَ بِهِ إِلىَ الشَّام، أَلاَ إِنَّ الإِيمَانَ إِذَا وَقَعَتِ الْفِتَنُ بِالشَّام " 0 [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين 0 صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في فَضَائِلِ الشَّام، أَخْرَجَهُ الحَاكِم]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " بَيْنَا أَنَا في مَنَامي: أَتَتْني المَلاَئِكَة، فَحَمَلَتْ عَمُودَ الْكِتَابِ مِنْ تحْتِ وِسَادَتي، فَعَمِدَتْ بِهِ إِلىَ الشَّام، أَلاَ 00 فَالإِيمَانُ حَيْثُ تَقَعُ الفِتَنُ بِالشَّام " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 17775، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيب بِرَقْم: 3094]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوَالَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " 000 وَرَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي: عَمُودَاً أَبْيَضَ كَأَنَّهُ لُؤْلُؤٌ تحْمِلُهُ المَلاَئِكَة؛ قُلْتُ مَا تحْمِلُون؟ قَالُواْ: نحْمِلُ عَمُودَ الإِسْلاَم، أُمِرْنَا أَنْ نَضَعَهُ بِالشَّام، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ كِتَابَاً اخْتُلِسَ مِنْ تحْتِ وِسَادَتي؛ فَظَنَنْتُ أَنَّ اللهَ تخَلَّى مِن أَهْلِ الأَرْض؛ فَأَتْبَعْتُ بَصَرِي؛ فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ بَينَ يَدَيّ، حَتىَّ وُضِعَ بِالشَّام؛ فَمَن أَبىَ فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِه، وَلْيَسْتَقِ مِن غُدُرِه؛ فَإِنَّ اللهَ قَدْ تَكَفَّلَ لي بِالشَّامِ وَأَهْلِه " 0 [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في فَضَائِلِ الشَّام]
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِين، وَإِنيِّ لأَرْجُو أَنْ تَكُونُواْ هُمْ يَا أَهْلَ الشَّام " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 ص: (287/ 7)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالبَزَّارُ وَالطَّبرَاني]
عَن أَبي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِن أُمَّتي عَلَى الدِّينِ ظَاهِرِين، لِعَدُوِّهِمْ قَاهِرِين، لاَ يَضُرُّهُمْ مَن جَابَهَهُمْ، إِلاَّ مَا أَصَابَهُمْ مِن لأْوَاء، حَتىَّ يَأْتِيهِمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِك " 00 قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ وَأَيْنَ هُمْ 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " بِبَيْتِ المَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ المَقْدِس " 0 [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع ص: 288/ 7، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ بِنَحْوِهِ في الجَامِعِ بِرَقْم: 7296، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ السَّكُونِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِن أُمَّتي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاس، يَزْيِغُ اللهُ قُلُوبَ أَقْوَامٍ فَيُقَاتِلُونَهُمْ " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 16965]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوَالَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " سَتُجَنَّدُونَ أَجْنَادَاً: جُنْدَاً بِالشَّام، وَجُنْدَاً بِالْعِرَاق، وَجُنْدَاً بِالْيَمَن " 00 قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ اخْتَرْ لي؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " عَلَيْكُمْ بِالشَّام؛ فَمَن أَبىَ فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِه، وَلْيَسْقِ مِن غُدُرِه؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ تَكَفَّلَ لي بِالشَّامِ وَأَهْلِه " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في فَضَائِلِ الشَّام، وَالحَدِيثُ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّان]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوَالَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " سَيَصِيرُ الأَمْرُ إِلىَ أَنْ تَكُونُوا جُنُودَاً مجَنَّدَة: جُنْدٌ بِالشَّام، وَجُنْدٌ بِاليَمَن، وَجُنْدٌ بِالعِرَاق " 0 قَالَ ابْنُ حَوَالَة: خِرْ لي يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِك؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " عَلَيْكَ بِالشَّام؛ فَإِنَّهَا خِيرَةُ اللهِ مِن أَرْضِه، يَجْتَبي إِلَيْهَا خِيرَتَهُ مِن عِبَادِه، فَأَمَّا إِن أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ، وَاسْقُوا مِن غُدُرِكُمْ؛ فَإِنَّ اللهَ تَوَكَّلَ لي بِالشَّامِ وَأَهْلِه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في فَضَائِلِ الشَّامِ وَفي (سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُد) بِرَقْم: 2483]
وَهَذَا الحَدِيثُ الأَخِيرُ وَالَّذِي قَبْلَهُ: إِيحَاءٌ بِأَنَّ اليَمَنَ أَيْضَاً سَتَكُونُ سَاحَةَ حَرْبٍ كَالْعِرَاقِ وَالشَّام 0 مَوْقِفُكُمُ المُتَخَاذِلُ يَدْعُو لِلْعَجَب؛ يَا حُكَّامَ الْعَرَب مَا دُمْتُمْ نُؤْثِرُونَ الرَّاحَة؛ سَوْفَ تَظَلُّ السَّاحَةُ مُسْتَبَاحَة 00!! فَإِلى مَتى هَذَا الصَّمْتُ العَرَبيّ 00؟! إِنيِّ بَحَثْتُ فَمَا وَجَدْتُ سَبِيلاَ * إِلاَّ الجِهَادَ لِرَدْعِ إِسْرَائِيلاَ وَاللهِ إِنَّ صَنِيعَ هِتْلَرَ فِيهِمُ * قَدْ كَانَ حُكْمَاً عَادِلاً وَقَلِيلاَ أَيُحَرِّمُونَ عَلَى حَمَاسَ دِفَاعَهَا * وَيُحَلِّلُونَ لِغَيرِهَا التَّقْتِيلاَ فَتَفَرَّغُواْ لِلْقُدْسِ يَا حُكَّامَنَا * أَوْضَاعُهَا لاَ تَقْبَلُ التَّأْجِيلاَ للَّهِ هَارُونُ الرَّشِيدُ فَلَوْ رَأَى * أَحْوَالَهَا مَلأَ الْبِلاَدَ صَهِيلاَ
فَتَعَجَّلُواْ يَا قَوْمِ في إِنْقَاذِهَا * فَالْكُلُّ يَرْجُو مِنْكُمُ التَّعْجِيلاَ الْغَرْبُ لَنْ يَرْضَى وَأَمْرِيكَا وَلَوْ * أَوْسَعْتُمُ كَفَّيْهِمَا تَقْبِيلاَ لَنْ يَسْتَرِدَّ الْقُدْسَ مُؤْتَمَرٌ وَلاَ * دُوَلٌ تُجِيدُ الزَّمْرَ وَالتَّطْبِيلاَ هَذِي السِّيَاسَةُ في التَّعَامُلِ مَعْهُمُ * تَحْتَاجُ يَا حُكَّامَنَا التَّعْدِيلاَ شَعْبُ الْعُرُوبَةِ مُنْذُ كَانَ مُنَاضِلاً * فَلِمَ ارْتَضَيْتُمْ أَنْ يَكُونَ ذَلِيلاَ الحَقُّ مَعْكُمْ وَالشُّعُوبُ وَرَاءكُمْ * فَعَلاَمَ مَوْقِفُكُمْ يَكُونُ هَزِيلاَ إِنَّا شَبِعْنَا مِنْ شِعَارَاتٍ مَضَتْ * جَوْفَاءَ لَمْ نَعْرِفْ لَهَا تَأْوِيلاَ وَمُبَرِّرَاتٍ يَسْتَحِيلُ قَبُولُهَا * خَدَّاعَةً كَانَتْ لَنَا تَضْلِيلاَ إِنَّ الشُّعُوبَ تَحَمَّلَتْ بِسُكُوتِكُمْ * يَا قَوْمِ هَمَّاً في الصُّدُورِ ثَقِيلاَ
وَعَلَى الْيَهُودِ تُرِيدُ نَصْرَاً فَاصِلاً * لِيَكُونَ فَوْقَ رُءوسِهَا إِكْلِيلاَ
فَتَسَلَّحُواْ وَعَلَى الإِلَهِ تَوَكَّلُواْ * وَسَلُواْ المَعُونَةَ مِنهُ وَالتَّسْهِيلاَ حَتىَّ تُرِيحُواْ الْكَوْنَ مِنهُمْ إِنَّهُ * سَيَكُونُ مِن غَيْرِ الْيَهُودِ جَمِيلاَ وَثِقُواْ بِنَصْرِ اللهِ لاَ بِإِشَاعَةٍ * قَدْ هَوَّلَتْ في حَجْمِهِمْ تَهْوِيلاَ وَاحْفَظْ لَنَا يَا رَبِّ كُلَّ مجَاهِدٍ * في الحقِّ لَمْ يَكُ بِالدِّمَاءِ بخِيلاَ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ اسْتَمِعْ لِمَعْرُوفٍ الرَّصَافيّ، وَهُوَ يُجَسِّدُ هَذَا الصَّمْتَ الْقَاتِل؛ فَيَقُولُ عَن هَذَا الجُبنِ وَالتَّخَاذُل: إِنْ قِيلَ لاَ تَتَكَلَّمُواْ * قَالُواْ الْكَلاَمَ محَرَّمُ أَوْ قِيلَ إِنَّ نَهَارَكُمْ كَاللَّيْلِ قَالُواْ مُظْلِمُ أَوْ قِيلَ إِنَّ الشَّهْدَ مُرُّ الطَّعْمِ قَالُواْ عَلْقَمُ
أَوْ قِيلَ مَا هُوَ حَقُّكُمْ يَا قَوْمُ قَالُواْ نُعْدَمُ وَيَرْحَمُ اللهُ شَاعِرَنَا الفَاضِلَ المُنَاضِلَ هَاشِمَاً الرِّفَاعِي؛ حَيْثُ يَقُولُ في المُسْلِمِينَ المُسْتَضْعَفِين: الطِّفْلُ مُلْقَىً تَحْتَ أَرْجُلِ مُجْرِمِه * وَالرَّمْلُ يحْسِرُ مَا تَدَفَّقَ مِنْ دَمِه قَتَلُواْ أَنَاشِيدَ الرَّجَاءِ عَلَى فَمِه * وَخَبَا عَلَى الصَّحْرَاءِ نُورُ تَبَسُّمِه
وَقَدِ انحَنَتْ أُمُّ الشَّهِيدِ عَلَى الجِرَاحْ * تَبْكِي شَبَابَاً ضَاعَ في حَمْلِ السِّلاَحْ هَذِي القِلاَعُ القَائِمَاتُ عَلَى الجَبَلْ * وَرَصَاصُهَا المَجْنُونُ في صَدْرِ البَطَلْ لَنْ يُغْلِقَ الأَبْوَابَ في وَجْهِ الأَمَلْ * فَحَمَاسُ تَزْحَفُ نَحْوَهُمْ زَحْفَ الأَجَلْ
اليَوْمَ كُنْتُ مَعَ الرِّفَاقِ أَسِيرُ في المُسْتَعْمَرَة * شَاكِي السِّلاَحِ وَكُلُّ شِبرٍ تحْتَ رِجْلِي مَقْبرَة فَتَفَجَّرُواْ مِنْ جَوْفِ أَكْوَاخٍ هُنَاكَ مُبَعْثَرَة * طَلَعُواْ عَلَيْنَا في بَنَادِقِهِمْ وَكَانَتْ مجْزَرَة
فَإِذَا نَفَضْتَ غُبَارَ قَبرِي عَنْ يَدِكْ * وَمَضَيْتَ تَلْتَمِسُ الطَّرِيقَ إِلى غَدِكْ
فَاذْكُرْ وَصِيَّةَ لاَجِئٍ تَحْتَ التُّرَابْ * سَلَبُوهُ آمَالَ الكُهُولَةِ في الشَّبَابْ هُمْ أَخْرَجُوكَ فَعُدْ إِلى مَن أَخْرَجُوكْ * فَهُنَاكَ أَرْضٌ كَانَ يَزْرَعُهَا أَبُوكْ
مَأْسَاتُنَا مَأْسَاةُ قَوْمٍ أَبْرِيَاءْ * حَمَلَتْ إِلى الآفَاقِ رَائِحَةَ الدِّمَاءْ وَجَرِيمَتي كَانَتْ مُحَاوَلَةَ البَقَاءْ * أَنَاْ مَا اعْتَدَيْتُ وَلَمْ أُفَكِّرْ في اعْتِدَاءْ