ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
وَلِيَضْمَنُواْ حَتىَّ النِّهَايَةِ صَمْتَهُ تُلْقَى لَهُ تُهَمٌ وَإِذْ بِهِ يُعْدَمُ أَوْ في السُّجُونِ يَظَلُّ فِيهَا عُمْرَهُ الْعَظْمُ يُسْحَقُ وَالأَصَابِعُ تُفْرَمُ وَيُقَالُ في التَّبْرِيرِ إِنَّ بِدُونِ ذَا كَ سَلاَمَةُ الأَوْطَانِ لَيْسَتْ تَسْلَمُ كَيْ يُقْنِعُوكَ وَأَنْتَ تَعْرِفُ أَنَّهُ كَذِبٌ بِأَلْوَانِ الخَدِيعَةِ مُفْعَمُ مَا أَن يُغَادِرَنَا لَئِيمٌ غَادِرٌ حَتىَّ يَجِيءَ لَنَا الَّذِي هُوَ أَلأَمُ وَالشَّعْبُ يَظْلِمُ بَعْضُهُ بَعْضَاً كَمَا في الْغَابِ تَنْقَضُّ الْوُحُوشُ وَتَلْقَمُ لَمْ يَبْقَ بَينَ النَّاسِ إِلاَّ ثَعْلَبٌ أَوْ عَقْرَبٌ أَوْ حَيَّةٌ أَوْ أَرْقَمُ الحَقُّ فِيهِمْ ضَائِعٌ وَالْعَدْلُ مَفْـ قُودٌ لَدَيْهِمْ وَالأَمَانَةُ مَغْنَمُ أَخْلاَقُهُمْ سَاءتْ وَسَاءَ سُلُوكُهُمْ وَالشَّرُّ فِيهِمْ كُلَّ يَوْمٍ يَعْظُمُ
عَبَسَ الضَّرِيرُ إِلَيْهِمُ مِنْ قُبْحِهِمْ وَبِفُحْشِهِمْ نَطَقَ اللِّسَانُ الأَبْكَمُ يَا رَبِّ إِنَّ قُلُوبَنَا مِمَّا بِهَا مِنْ كَثْرَةِ الأَحْزَانِ كَادَتْ تَسْأَمُ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ ذَا بِذُنُوبِنَا وَبِأَنَّ عَيْنَ الْعَدْلِ فِيمَا تَحْكُمُ لَكِنَّنَا يَا رَبِّ رَغْمَ ذُنُوبِنَا سُرْعَانَ مَا كُنَّا نَتُوبُ وَنَنْدَمُ لاَ زَالَ يَغْمُرُنَا يَقِينٌ قَاطِعٌ يَا رَبِّ أَنَّكَ في النِّهَايَةِ تَرْحَمُ فَأَنِرْ طَرِيقَ المُسْلِمِينَ وَقَوِّهِمْ فَطَرِيقُهُمْ وَعْرٌ طَوِيلٌ مُعْتِمُ تَعَبٌ كُلُّهَا الحَيَاة حَتىَّ مَتى يَا رَبَّنَا نَتَوَجَّعُ أَكْبَادُنَا مِن حُزْنِهَا تَتَقَطَّعُ مَا أَنْ نَفِيقَ مِنَ الهُمُومِ إِفَاقَةً حَتىَّ نَرَى هَمَّاً جَدِيدَاً يُسْرِعُ
حَتىَّ مَتى سَنَظَلُّ نَزْرَعُ في الْوَرَى خَيْرَاً وَنحْنُ نَرَى سِوَانَا يَقْلَعُ رُحْمَاكَ بي وَبِأُسْرَتي وَأَحِبَّتي إِنَّا إِلَيْكَ جَمِيعَنَا نَتَضَرَّعُ فَقَدِ ابْتُلِينَا هَاهُنَا بحُسَالَةٍ عَنْ ظُلْمِ كُلِّ الخَلْقِ لاَ تَتَوَرَّعُ فَمَتى ظَلاَمُكِ يَا مَظَالِمُ يَنْقَضِي وَمَتى بَشِيرُكِ يَا بَشَائِرُ يَسْطَعُ أَفَكُلَّمَا هَمٍّ فَظِيعٌ مَرَّ بي يَنْتَابُني هَمٌّ جَدِيدٌ أَفْظَعُ فَزَمَانُنَا هُوَ فَتْرَةُ الْغُرَبَاءِ مَا فِيهِ قَرِيبٌ أَوْ غَرِيبٌ يَنْفَعُ وَالدِّينُ بَينَ النَّاسِ صَارَ كَأَنَّهُ ثَوْبٌ وَمِنْ كُلِّ الرِّقَاعِ مُرَقَّعُ هَجَرُواْ كِتَابَ اللهِ كَيْ يَتَقَدَّمُواْ وَحَيَاتُهُمْ مِن غَيرِهِ مُسْتَنْقَعُ فَبَنَاتُهُمْ خَلَعَتْ رِدَاءَ حَيَائِهَا وَمَعَ الشَّبَابِ عَلَى المَلاَ تَتَسَكَّعُ
وَرِجَالُهُمْ قَدْ أَهْمَلُواْ أَبْنَاءهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ لأَقَلِّ شَيْءٍ تخْلَعُ وَفَقِيرُهُمْ يَرْنُواْ لِمَالِ غَنِيِّهِمْ وَغَنِيُّهُمْ مَهْمَا اغْتَنى لاَ يَشْبَعُ وَيُهَانُ بَيْنَهُمُ الضَّعِيفُ وَيُشْتَرَى وَيُبَاعُ في أَسْوَاقِهِمْ وَيُرَوَّعُ كَمْ مِنْ قَصَائِدَ قُلْتُهَا في نُصْحِهِمْ لَوْ فِيهِمُ مَنْ لِلنَّصَائِحِ يَسْمَعُ في الْبَحْرِ أَلْقَوْهَا فَحَلَّتْ قَاعَهُ وَالدُّرُّ في قَاعِ الْبِحَارِ مُضَيَّعُ فَعَلَى هُمُومِ المُسْلِمِينَ وَهَمِّنَا في الحَالَتَينِ تَسِيلُ مِنَّا الأَدْمُعُ يَا رَبِّ أَدْرِكْنَا بِنَصْرٍ عَاجِلٍ كُلُّ الْقُلُوبِ إِلى السَّمَا تَتَطَلَّعُ مَتى يُنْصَفُ الضَّعِيف؛ في عَهْدِكَ يَا دُكْتُور نَظِيف؟! إِلى كَمْ بِمِصْرَ أَنَا أُظْلَمُ إِلى كَمْ حُقُوقِي بِهَا تُهْضَمُ
إِلى كَمْ أُهَانُ وَأَكْظِمُ غَيْظِي كَأَنيَ أَخْرَسُ أَوْ أَبْكَمُ تَزِيدُ هُمُومِي وَلاَ تَنْقُصُ وَيَقْسُو زَمَاني وَلاَ يَرْحَمُ إِلى كَمْ يُعَذَّبُ فِينَا التَّقِيُّ وَيَطْغَى اللَّئِيمُ وَيَسْتَحْكِمُ فَحَقُّ المُوَاطِنِ أَمْسَى مُبَاحَاً لِمَنْ لاَ يَفِيقُ وَلاَ يَنْدَمُ وَقَوْلُ الحَقِيقَةِ أَصْبَحَ مُرَّاً وَمَنْ قَالهَا رُبَّمَا يُعْدَمُ فَخُضْنَا السِّيَاسَةَ نُؤْذَى وَإِنْ تَرَكْنَا السِّيَاسَةَ لاَ نَسْلَمُ أَمِثْلِيَ إِصْبَعُهُ يُكْسَرُ وَمِثْلِي عَلَى وَجْهِهِ يُلْطَمُ وَمَاذَا جَنَيْنَا لِيُجْنى عَلَيْنَا وَنُضْرَبَ حَتىَّ يَسِيلَ الدَّمُ وَفي أَيْنَ في بَلَدٍ مُسْلِمٍ وَشَعْبٍ يَقُولُ أَنَا مُسْلِمُ فَيَا رَبِّ رُحْمَاكَ إِنَّا ضِعَافٌ وَأَنْتَ بِأَحْوَالِنَا أَعْلَمُ
وَخَلِّصْ عِبَادَكَ مِنْ ظُلْمِ بَعْضٍ فَبَعْضُ عِبَادِكَ لاَ يَرْحَمُ كَمِثْلِ الثَّعَابِينِ في عَضِّهَا وَمِثْلِ التَّمَاسِيحِ إِذْ تَلْقَمُ إِلى مَنْ سَنَلْجَأُ يَا رَبِّ إِلاَّ إِلَيْكَ فَخُذْ حَقَّنَا مِنهُمُ هَلْ يَفْرَحُ بِالعِيد؛ إِنْسَانٌ غَيرُ سَعِيد؟! كَمْ شَاعِرٍ في مِصْرَ فَذٍّ لَيْسَ يَمْلِكُ قُوتَ يَوْمِه فَتَرَاهُ لَيْلَ نَهَارَ يَشْكُو في الْقَصَائِدِ ظُلْمَ قَوْمِه النَّاسُ بَعْدَ الْعِيدِ تُفْطِرُ وَهْوَ مُضْطَرٌّ لِصَوْمِه رِسَالَةٌ إِلى أُمِّي وَكَتَبْتُ في الْغُرْبَةِ بُنَاءً عَلَى طَلَبِ أَحَدِ الأُخْوَةِ المُغْتَرِبِين: إِنيِّ أُسَافِرُ كَيْ أُحَقِّقَ رَغْبَتي فَتَحَمَّلي يَا أُمُّ وَحْشَةَ غَيْبَتي أُمَّاهُ لاَ تَبْكِي عَلَيَّ وَتحْزَني فَيَزِيدَ هَمِّي بِالْبُكَاءِ وَكُرْبَتي
وَإِذَا كَذَبْتُ عَلَيْكِ يَا أُمِّي لِكَيْ مَا تَطْمَئِنيِّ فَاغْفِرِي لي كِذْبَتي لَقَدِ اسْتَقَرَّتْ حَالُنَا مِنْ بَعْدِ مَا عِشْنَا هُنَا كُلَّ الظُّرُوفِ الصَّعْبَةِ وَغَدَاً أَعُودُ وَتَفْرَحِينَ بِعَوْدَتي وَنَظَلُّ نحْكِي مَا جَرَى في غُرْبَتي حَالُ المُسْلِمِين؛ الَّذِي يَنْدَى لَهُ الجَبِين عَيْني أَطَلَّتْ لحَالِ المُسْلِمِينَ بَكَتْ كَمْ بَينَ أُمَّتِنَا وَالنَّصْرِ مِن حِقَبِ إِنْ لَمْ يَكُنْ ليَ في ذَا النَّصْرِ مِنْ شَرَفٍ فَاجْعَلْهُ يَا رَبِّ في نَسْلِي وَفي عَقِبي إِنيِّ رَجَوْتُكَ يَا رَبيِّ عَلَى ثِقَةٍ بِأَنَّ مَنْ يَرْتجِي الرَّحْمَنَ لَمْ يَخِبِ يَا رَبِّ هَيِّئْ لَنَا مِن أَمْرِنَا رَشَدَاً فَكَمْ تَعِبْنَا وَلَمْ نَرْبَحْ سِوَى التَّعَبِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني 0 بِاسْتِثْنَاءِ المِصْرَاعِ الثَّاني مِنَ الْبَيْتِ الأَخِير﴾
وَمِمَّا قُلْتُهُ في حَالِ المُسْلِمِينَ أَيْضَاً: إِلى السَّمَاءِ دُعَاهُ كَيْفَ يَرْتَفِعُ وَكَيْفَ بِالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ يَنْتَفِعُ ﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ لي، أَمَّا الثَّاني: فَهُوَ لِلْنُّمَرِيّ﴾ حَالُ الأُدَبَاءِ وَالشُّعَرَاءِ الْفُقَرَاءِ في مِصْر الظُّلْمُ في مِصْرَ عَلَّمَنَا المَهَابَةَ مِنْ كُلِّ الأُمُورِ وَكُنَّا قَبْلُ لَمْ نَهَبِ لِتَعْذُرُونيَ في الآهَاتِ إِنْ صَدَرَتْ في الشِّعْرِ أَوْ في مَقَالاَتي وَفي كُتُبي النَّاسُ مُنْذُ زَمَان، وَالنَّاسُ الآن كَانَ الْوَرَى ثَمَرَاً لاَ شَوْكَ بَيْنَهُمُ فَأَصْبَحُواْ الْيَوْمَ شَوْكَاً مَا بِهِ ثَمَرُ وَكَتَبْتُ أَيْضَاً مُضَمِّنَاً بَعْضَ أَبْيَاتي السَّابِقَةِ في الإِعْلاَم: كَانَتْ طِبَاعُ الْوَرَى أَحْلَى مِنَ الرُّطَبِ فَأَصْبَحُواْ الْيَوْمَ أَشْرَارَاً ذَوِي شَغَبِ
فَكَمْ حُقُوقٍ لَنَا ضَاعَتْ بِلاَ عِوَضٍ وَكَمْ ظُلِمْنَا بِلاَ ذَنْبٍ وَلاَ سَبَبِ مَنْ لِلأَدِيبِ سِوَاكَ يَصُونُ هَيْبَتَهُ في ظِلِّ جِيلٍ بِلاَ دِينٍ وَلاَ أَدَبِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ وَقُلْتُ أَيْضَاً: قَضَيْتُ العُمْرَ في طَلَبِ الوِئَامِ وَأَنىَّ لي بِهِ بَيْنَ اللِّئَامِ وَمِمَّا قُلْتُهُ أَيْضَاً في سُوءِ طِبَاعِ النَّاس: الأَرْضُ مِمَّا تَرَى وَدَّتْ أَنْ تُطَهَّرَا بِطُوفَانِ آخَرَا ﴿وَأَظُنُّهَا في الأَصْلِ فِكْرَةً لِلْمَعَرِّيِّ قُمْتُ بِنَظْمِهَا﴾ وَقُلْتُ في الطَّيِّبِينَ المُسْتَضْعَفِين: كَمْ ذَا رَأَيْتُ بِأَرْضِ مِصْرَ مِنَ الضِّعَافِ الطَّيِّبِين لَكِن إِذَا عَاشَ الضَّعِيفُ مَعَ الجَبَابِرِ لاَ يُبِين وَقُلْتُ أَيْضَاً: بِالأَمْسِ عَيْني اسْتَعْبَرَتْ ثُمَّ الدُّمُوعُ تحَدَّرَتْ
أَسَفَاً عَلَى قَوْمٍ قُلُوبُهُمُ قَسَتْ وَتحَجَّرَتْ أَخْلاَقُهُمْ سَاءتْ بِشَكْلٍ مُلْفِتٍ وَتَدَهْوَرَتْ وَكَأَنَّ أَرْضَ النِّيلِ مِن أَهْلِ المُرُوءةِ أَقْفَرَتْ حَتىَّ نُفُوسُ الطَّيِّبِينَ تَغَيَّرَتْ وَتَنَكَّرَتْ وَقُلْتُ أَيْضَاً: بحْرُ الْكِنَانَةِ كَانَ دَوْمَاً هَادِئَاً وَالْيَوْمَ أَصْبَحَ مَوْجُهُ مُتَلاَطِمَا مَاذَا أَصَابَ الشَّعْبَ في أَخْلاَقِهِ قَدْ كَانَ شَعْبَاً طَيِّبَاً وَمُسَالِمَا وَقُلْتُ أَيْضَاً: لهُمْ صُورَةُ الإِنْسِ وَلَكِنَّهُمْ جِنَّة فَبَاطِنُهُمْ نَارٌ وَظَاهِرُهُمْ جَنَّة وَقُلْتُ أَيْضَاً: فَمَا أَرَى غَيرَ قُطْعَان تُسَاقُ عَلى كُرْهٍ وَلوْلاَ سِيَاطُ رُعَاتِهِمْ فَجَرُواْ وَمِمَّا قُلْتُهُ في الطِّيبَةِ قَوْلي: سَلاَمَةُ قَلْبي أَوْرَدَتْني المَوَارِدَا وَقُلْتُ أَيْضَاً:
مَن عَاشَ بَينَ الْكِلاَبْ لاَ بُدَّ لَهُ مِنْ نَابْ وَمَنْ لاَ ظُفْرَ لَهُ تَظْفَرُ بِهِ الذِّئَابْ ﴿الْبَيْتُ الأَخِيرُ فِكْرَةٌ لأَمِيرِ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي قُمْتُ بِنَظْمِهَا﴾ وَقُلْتُ أَيْضَاً زَجَلاً: " الدُّنيَا بَقِتْ غَابَة مَا فِيهَا غِيْرْ دِيَابَة " " الغُلْبِ مَا انْكَتَبْشِ فِيهَا الاَ عَالغَلاَبَة " وَالْبَيْتُ الأَخِيرُ في الأَصْلِ فِكْرَةٌ أَعْجَبَتْني لأَمِيرِ الشُّعَرَاءِ يَقُولُ فِيهَا: وَمَنْ يَعْدِمِ الظُّفْرَ بَينَ الذِّئَابِ فَإِنَّ الذِّئَابَ بِهِ تَظْفَرُ وَكَتَبْتُ في ذَلِكَ أَيْضَاً وَفي الإِحْبَاطِ المُتَرَتِّبِ عَلَيْه، وَالنَّاتِجِ عَن عَجْزِ الإِنْسَانِ في الْوُصُولِ إِلى مَا يَصْبُو إِلَيْه: لَوْ كُلُّ مَا يَتَمَنىَّ المَرْءُ يُدْرِكُهُ مَا كُنْتَ تَلْقَى امْرَأً في الكَوْنِ مَهْمُومَا
حُرِمْتُ رَبيِّ كَثِيرَاً في الحَيَاةِ فَهَلْ أَظَلُّ يَا رَبِّ بَعْدَ المَوْتِ محْرُومَا كَانَتْ حَيَاتيَ بِالأَحْزَانِ حَافِلَةً وَعِشْتُ يَا رَبِّ في دُنيَايَ مَظْلُومَا تَغَيَّرَتْ مِصْرُ عَمَّا كُنْتُ أَعْهَدُهُ حَتىَّ الهَوَاءُ بِهَا قَدْ صَارَ مَسْمُومَا الْفِسْقُ في أَرْضِهَا قَدْ صَارَ مُنْتَشِرَاً وَالصِّدْقُ في أَهْلِهَا قَدْ صَارَ مَذْمُومَا لَمْ أَلْقَ دَاعِيَةً في مِصْرَ مجْتَهِدَاً إِلاَّ وَكَانَ بِهَذَا الأَمْرِ مَغْمُومَا أَمَّا الرِّثَاء؛ فَلَمْ أَقُلْ فِيهِ إِلاَّ هَذَا الْبَيْت: بَكَتْ بِالدَّمْعِ لَعَمْرِي عَلَيْكَ عُيُونُ الشِّعْرِ أَشْعَارُ المَدِيح كَتَبْتُ في أُخْتي الْغَالِيَة، وَأُمِّي الثَّانِيَة: للهِ أُخْتي فَاطِمَة ذَاتُ الهُدُوءِ الحَالِمَة أُخْتٌ بِأُخْوَتِهَا وَأُسْرَتِهَا عَطُوفٌ رَاحِمَة
وَبِقَدْرِهَا بِنُفُوسِنَا وَقُلُوبِنَا هِيَ عَالِمَة يَا رَبَّنَا احْفَظْهَا لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ سَالِمَة عَطِّرْ مجَالِسَنَا بِهِمْ يَا رَاوِي بِابْنِ الإِمَامِ محَمَّدِ الشَّعْرَاوِي رَجُلٌ أَدِيبٌ لاَ يُشَقُّ غُبَارُهُ في الشِّعْرِ خِرِّيتٌ طَرُوبٌ هَاوِي يَهْفُو عَبِيرُ أَبِيهِ في تَعْبِيرِهِ عَلاَّمَةٌ في النَّحْوِ كَالحَمَلاَوِي تَلْقَى بِهِ كَرَمَ الصَّعِيدِ وَجُودَهُ رَغْمَ انَّهُ في أَصْلِهِ بَحْرَاوِي لَوْ أَنَّ تَوْزِيعَ المَنَاصِبِ في يَدِي لجَعَلْتُهُ في مَقْعَدِ الطَّنْطَاوِي إِنَّ الدَّرَاهِمَ كَالمَرَاهِمِ دَاوِنَا يَا شَيْخُ مِنْ تِلْكَ المَرَاهِمِ دَاوِي ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني 0 نَظَمْتُهَا في مَدْحِ الشَّيْخ سَامِي بْن الإِمَام محَمَّد متْوَليِّ الشَّعْرَاوِي﴾ وَمِمَّا قُلْتُهُ في شَيْخِي وَأُسْتَاذِي / مُصْطَفَى عَبْدُه:
عَلَيْنَا أَيَادٍ لَكُمْ جَمَّةٌ تَفِيضُ بخَيْرٍ أَسَارِيرُهَا الأُخُوَّةُ في الله وَهَذِهِ أَبْيَاتٌ كَتَبْتُهَا في الصَّدِيق / إِيهَابِ المُرْسِي جَبْر، وَهُوَ الَّذِي نَبَّهَني إِلى تِلْكَ المُسَابَقَةِ وَتَوَلىَّ بِنَفْسِهِ رَغْمَ ضِيقِ وَقْتِهِ إِرْسَالَهَا وَتَلَقِّي الرَّدِّ عَلَيْهَا، كَمَا يَفْعَلُ مَعِي في سَائِرِ كِتَابَاتي وَيَنْشُرُهَا لي عَلَى شَبَكَةِ الإِنْتَرْنِتّ: أَلاَ يَا لَيْتَ أَصْحَابي جَمِيعَهُمُ كَإِيهَابِ فَكَمْ نُشِرَتْ عَلَى يَدِهِ كِتَابَاتي وَآدَابي وَكَمْ بِالجُودِ مِنهُ أَزَا حَ هَمَّ الْفَقْرِ عَنْ بَابي وَكَتَبْتُ فِيهِ أَيْضَاً: لي صَاحِبٌ مُهَنْدِسُ في تُكْنُولُوجْيَا الطَّائِرَاتْ وَعَاقِلٌ وَفَاضِلٌ لاَ يَعْرِفُ المُؤَامَرَاتْ تَحَارُ في ذَكَائِهِ كَوَادِرُ المُخَابَرَاتْ
وَرَغْمَ نُضْجِ عَقْلِهِ يُوَاصِلُ المُذَاكَرَاتْ يَا رَبِّ زِدْ بِشَعْبِنَا مِنَ الْعُقُولِ النَّادِرَاتْ وَكَتَبْتُ فِيهِ لِطَابِعَةٍ جَدِيدَةٍ اشْتَرَاهَا لي ـ وَكَانَ قَدِ اشْتَرَى لي قَبْلَهَا هَارْدَاً: أَهْدَيْتَني يَا أَخِي جِهَازَا مِن خَيْرِ مَا يُقْتَنى طِرَازَا فَجُودُكَ الْيَوْمَ لَيْسَ يُحْصَى وَبِرُّكَ الْيَوْمَ لاَ يُجَازَى وَسَافَرَ هَذَا الصَّدِيقُ في مُهِمَّةِ عَمَلٍ إِلى إِنجِلْتِرَا؛ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِهَذِهِ الْقَصِيدَة: إِنْ جُلْتَ في أَحْيَائِهَا فَحَذَارِ مِن حَسْنَائِهَا إِنيِّ أَخَافُ عَلَيْكَ مِن إِنْجِلْتِرَا وَنِسَائِهَا فَحَذَارِ مِنْ سَمْرَائِهَا وَحَذَارِ مِنْ شَقْرَائِهَا أَسَدُ الرِّجَالِ يَظَلُّ حَيرَانَاً أَمَامَ ظِبَائِهَا وَإِذَا تَزَوَّجْتَ الظِّبَاءَ احْتَرْتَ في إِرْضَائِهَا
فَتَنَحَّ عَنْ بَلَدٍ تَرَى الإِسْلاَمَ مِن أَعْدَائِهَا وَعَلَى مَدَى التَّارِيخِ لَوْ فَكَّرْتَ في أَخْطَائِهَا في حَقِّنَا يَا صَاحِبي لَتَعِبْتَ في إِحْصَائِهَا قَدْ أَشْعَلَتْ نَارَاً وَلَنْ تَقْوَى عَلَى إِطْفَائِهَا فَغَدَاً نُسُورُ المُسْلِمِينَ تُصِيبُ مِن أَشْلاَئِهَا وَلَسَوْفَ نُلْجِئُ هَامَةَ الأَفْعَى إِلى إِحْنَائِهَا وَلَسَوْفَ نَقْضِي بَعْدَ مَصْرَعهَا عَلَى حُلَفَائِهَا °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° وَعِنْدَمَا تَزَوَّجَ ذَهَبْتُ إِلَيْهِ مُهَنِّئَاً بِهَذِهِ الْقَصِيدَة: هَا قَدْ دَخَلْتَ المَصْيَدَة وَالحُبُّ نَارٌ مُوقَدَة صَادَتْ فُؤَادَكَ يَا عَزِيزِي قِطَّةٌ مُتَفَرِّدَة سِجْنٌ وَفِيهِ إِقَامَةُ الأَزْوَاجِ غَيرُ محَدَّدَة وَمِنَ النِّسَاءِ بِهِ الحِرَاسَةُ صَعْبَةٌ وَمُشَدَّدَة يَا حُسْنَ سَجَّانٍ عَلَيْكَ خُدُودُهُ مُتَوَرِّدَة
أَمَّا محَاوَلَةُ الهُرُوبِ فَإِنَّهَا مُسْتَبْعَدَة ذُقْ يَا صَدِيقِي فَالزَّوَاجُ جَرِيمَةٌ مُتَعَمَّدَة وَبِرَغْمِ ذَاكَ سَعَادَةُ الأَزْوَاجِ فِيهِ مُؤَكَّدَة أَبْشِرْ بِطُولِ إِقَامَةٍ وَسَعَادَةٍ مُتَجَدِّدَة وَهَذِهِ أَبْيَاتٌ كَتَبْتُهَا في الصَّدِيق / وَلِيد الشَّاذْلي ـ مُهَنْدِس كُمْبُيُوتَر، وَقَدْ كَانَ يَتَعَهَّدُني بَينَ الحِينِ وَالآخَرِ بِمَا أَحْتَاجُهُ مِنْ بَرَامِجِ الكُمْبُيُوتَرِ المُسَاعِدَة، كَمَا كَانَ يُرْسِلُ لي بَعْضَ الإِيمِيلاَت؛ في فَتَرَاتِ غِيَابِ المُهَنْدِس إِيهَابِ المُرْسِي جَبر، كَتَبْتُ أَقُولُ فِيه: لي صَاحِبٌ وَاسْمُهُ وَلِيدُ حُبيِّ لَهُ دَائِمَاً يَزِيدُ أَخْلاَقُهُ عَذْبَةٌ وَفِيهِ يُسْتَعْذَبُ المَدْحُ وَالْقَصِيدُ وَكُلُّ يَوْمٍ أَرَاهُ أَدْرِي بِأَنَّهُ طَالِعٌ سَعِيدُ
وَكُلَّمَا أَبْصَرَتْهُ عَيْني أَنْسَى بِهِ أَنَّني وَحِيدُ وَهَذِهِ الأَبْيَاتُ كَتَبْتُهَا في صَدِيق، شَاعِرٍ رَقِيق، لَهُ زَجَلٌ هَادِفٌ وَعَمِيق: يَا لَيْتَمَا كُلُّ الصِّحَابْ كَمُحَمَّدٍ عَبْدِ الْوَهَابْ أَخْلاَقُهُ شَفَّافَةٌ أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ المُذَابْ وَلَهُ قَصَائِدُ حُلْوَةٌ غَنىَّ بِهَا كُلُّ الشَّبَابْ لاَ تَبْكِ عَيْنُكَ يَا حَبِيبي أَوْ تُصَبْ بِالإِكْتِئَابْ هَذَا زَمَانٌ مَا عَلَيْهِ قَطُّ لَوْمٌ أَوْ عِتَابْ لَوْ كَانَ فِيهِ مَنْ يُقَدِّرُ كَانَ قَدْرُكَ في السَّحَابْ زَمَنٌ بِهِ الشُّعَرَاءُ حَقَّاً يَشْعُرُونَ بِالاَغْتِرَابْ وَأَخُو الجَهَالَةِ صَارَ يَفْتَحُ بِالْوَسَاطَةِ أَلْفَ بَابْ الرُّؤْيَةُ انعَدَمَتْ بِهِ وَبجَوِّهِ كَثُرَ الضَّبَابْ النَّاسُ تَرْغَبُ في الْقُشُورِ بِهِ وَتَزْهَدُ في اللُّبَابْ
مَا فِيهِ أَرْخَصَ قَطُّ مِنْ دِيوَانِ شِعْرٍ أَوْ كِتَابْ زَمَنٌ عَجِيبٌ يَا صَدِيقِي مِنهُ شَعْرُ الرَّأْسِ شَابْ وَكَتَبْتُ أَخٍ لي مُدَرِّسٍ بِقَرْيَةِ أَصْهَارِي اسْمُهُ طَارِق، كَمَا أُهْدِيهَا أَيْضَاً لِصَدِيقِي الرَّقِيقِ الدُّكْتُور طَارِق سَعْد: أَنَا لي أَخٌ وَاسْمُهُ طَارِقُ إِلى كُلِّ مَكْرُمَةٍ سَابِقُ إِذَا كَانَ لي عِنْدَهُ حَاجَةٌ فَإِنيِّ بِتَحْقِيقِهَا وَاثِقُ وَيُعْجِبُني أَنَّهُ صَالحٌ تَقِيٌّ لَبِيبُ الحِجَا حَاذِقُ وَلاَ عَيْبَ فِيهِ سِوَى أَنَّهُ لِكُلِّ الْقُلُوبِ فَتىً سَارِقُ تَرَاهُ حَزِينَاً عَلَى المُسْلِمِينَا وَفي الْفِكْرِ مِن أَجْلِهِمْ غَارِقُ صَحِبْتُ الْكَثِيرَ فَإِذْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَخِي طَارِقٍ فَارِقُ عَصَافِيرُ طَيْشٍ إِذَا قُورِنُواْ وَلَكِنَّهُ فَوْقَهُمْ بَاشِقُ
وَإِنيِّ لأَهْلِ التُّقَى وَالصَّلاَحِ وَكُلِّ الْكِرَامِ فَتىً عَاشِقُ مُنْتَدَى الأَدْرِيجِي وَكَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَات؛ في مجَامَلَةِ بَعْضِ المُشْرِفِينَ وَالمُشْرِفَات بِمُنْتَدَى الأَدْرِيجِي، بِشَبَكَةِ الإِنْتَرْنِت: لي صُحْبَةٌ في مُنْتَدَى الأَدْرِيجِي بِإِخَائِهِمْ قَدْ قَرَّرُواْ تَتْوِيجِي لَوْ أَنَّهُمْ سَمِعُواْ بِأَنيِّ عَازِبٌ لَتَكَاتَفُواْ سَعْيَاً إِلى تَزْوِيجِي وَلَكَمْ نَسَجْتُ الشِّعْرَ لَمْ أَرَ قَارِئَاً بي مُعْجَبَاً إِعْجَابَهُمْ بِنَسِيجِي فَلَمَسْتُ صِدْقَاً في صَدَاقَتِهِمْ مَعِي وَرَأَيْتُ حُبَّاً لَيْسَ " بِالتَّهْرِيجِ " مجَالَسُ الصَّالحِين لَقَدْ كَتَبْتُ في مُنْتَدَيَاتٍ كَثِيرَة؛ لَمْ تُثَبَّتْ لي مَوَاضِيعُ إِلاَّ في الأَدِْيجِي 00!!
وَأُعْجِبَ بِأَعْمَالي وَأَثْنى عَلَيْهَا قُرَّاءٌ كَثِيرُون، بَيْدَ أَنَّ أَحَدَاً لَمْ يَتَّصِلْ بي تِلِيفُونِيَّاً مِنْ دَاخِلِ وَخَارِجِ مِصْرَ إِلاَّ في الأَدْرِيجِي!! وَلَمْ أَعْتَقِدْ أَن أُقَابِلَ ـ وَجْهَاً لِوَجْهٍ صَدِيقَاً بَلْ وَعُضْوَاً في مُنْتَدَىً قَطّ ـ وَلَكِنَّ ذَلِكَ حَدَثَ في الأَدْرِيجِي 00!! فَلَقَدْ دَعَاني الصَّدِيقُ الرَّقِيق / الأُسْتَاذ أَنِيق، وَفِرْعَوْني؛ لِلِقَاءٍ يجْمَعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْني، فَجَاءَا وَاكْتَمَلَتِ الصُّحْبَةُ بِأَسِيرِ الذِّكْرَيَاتِ وَأَيْمَنَ الجَنَايْني؛ فَكَيْفَ يَمُرُّ هَذَا مُرُورَاً عَابِرَاً، وَقَدْ صَادَفَ أَدِيبَاً شَاعِرَاً 00؟! فَكَتَبْتُ بِطَبِيعَةِ الحَالِ هَذِهِ الْقَصِيدَة ـ وَالشِّعْرُ وَالأَدَبُ هُوَ ثَرْوَتُنَا الْوَحِيدَة: لَقَدْ أَصْبَحَ الْيَوْمَ لي أَصْدِقَاءْ
بِأَمْثَالِهِمْ يَحْسُنُ الإِقْتِدَاءْ فَأَكْثِرْ لَنَا رَبِّ مِن هَؤُلاَءْ لَدَيْهِمْ لمِصْرَ أَشَدُّ انْتِمَاءْ فَنَشْجُبُ حِينَاً ظُهُورَ الْغَلاَءْ وَنحْلُمُ حِينَاً بِعَصْرِ الرَّخَاءْ مجَالِسُ عِلْمٍ وَفِيهَا ثَرَاءْ وَفِيهَا لمَرْضَى الْقُلُوبِ الشِّفَاءْ فَمَا كَانَ أَجْمَلَهُ مِنْ لِقَاءْ وَيُعْجِبُني أَنَّهُمْ أَوْفِيَاءْ وَأَنَّهُمُ رِقَّةً كَالظِّبَاءْ بحُبٍّ وَصِدْقٍ وَلَيْسَ ادِّعَاءْ كَذَلِكَ دَوْمَاً يَكُونُ الإِخَاءْ الْكَرَمُ الحَاتِمِيّ وَهَذِهِ الْقِطْعَةُ الصَّغِيرَةُ كَتَبْتُهَا في صَدِيقٍ لي مُتَفَوِّقٍ بِكُلِّيَّةِ الْعُلُوم؛ لِوُقُوفِهِ بجَانِبي في إِحْدَى مَتَاعِبي: يَا أَيُّهَا الْعَالِمُ الصَّغِيرُ لَدَيْكَ مُسْتَقْبَلٌ نَضِيرُ فَاذْكُرْ إِذَا مَا عَلَوْتَ يَوْمَاً مُشَرَّدَاً حَالُهُ مَرِيرُ
فَلاَ غَدَاءٌ وَلاَ عَشَاءٌ وَلاَ فُطُورٌ وَلاَ فَطِيرُ ﴿اسْمُ هَذَا الصَّدِيق: أَحْمَد فَتْحِي غَانم / طَالِبٌ مِنَ المُتَفَوِّقِينَ بِكُلِّيَّةِ الْعُلُوم﴾ وَكَتَبْتُ في أَحْمَدَ هَذَا أَيْضَاً ـ وَهُوَ مُتَفَوِّقٌ في دِرَاسَتِهِ وَحَاذِقٌ في بَرَامِجِ الكُمْبُيُوتَر ـ عَلَى سَبِيلِ الشُّكْرِ لإِصْلاَحِهِ جِهَازِي الْعَاطِل، بِدُونِ أَجْرٍ وَلاَ مُقَابِل: أَنَاْ لي صَدِيقٌ عَبْقَرِي أَخْلاَقُهُ كَالْعَنْبَرِ فَلَهُ طِبَاعٌ حُلْوَةٌ كَالْبُرْتُقَالِ السُّكَّرِي مُتَمَايِلٌ في مَشْيِهِ مِثْلُ النَّبَاتِ الأَخْضَرِ وَيَدَاهُ بِالمَعْرُوفِ تَقْطُرُ كَالْغَمَامِ المُمْطِرِ
وَهَاتَانِ الْقَصِيدَتَانِ كَتَبْتُهَا في أَرْبَعَةِ أَصْدِقَاءَ كُلُّهُمُ اسْمُهُ أَحْمَد: الأَوَّلُ أَحْمَد فَتْحِي غَانِم، وَالثَّاني أَحْمَد صَادِق، وَالثَّالِث: أَحْمَد أَبُو غَالي: حَلَّ النَّدَى مِن أَحْمَدَا في شَخْصِهِ وَتجَسَّدَا إِنْ شِئْتَ أَعْطَى فِضَّةً أَوْ شِئْتَ أَعْطَى عَسْجَدَا أَبْشِرْ فَإِنَّكَ يَا فَتى سَتَصِيرُ يَوْمَاً سَيِّدَا أَنْفِقْ وَلاَ تَخْشَ الرَّدَى مَا ضَاعَ مَعْرُوفٌ سُدَى
قُلْ لِلْكَحِيلَةِ لَيْسَ يُغْني الإِثْمِدُ هَذَا الْفَتى مَنْ لاَ يَرَاهُ أَرْمَدُ مُتَلأْلئٌ كَالنَّجْمِ رَغْمَ عُلُوِّهِ مُتَمَيِّزٌ بِسَخَائِهِ مُتَفَرِّدُ عَشِقَ السَّخَاءَ وَصُنعَ كُلِّ جَمِيلَةٍ حَتىَّ وَإِنْ قَالُواْ عَلَيْهِ مُبَدِّدُ يُعْطِي الْفَقِيرَ إِذَا رَآهُ مَاشِيَاً مِن غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلاَ يَتَرَدَّدُ
وَعَطَاؤُهُ لاَ يَنْتَهِي في مَرَّةٍ لَكِن عَلَى طُولِ المَدَى يَتَجَدَّدُ يَلْقَى الْفَقِيرُ البِرَّ دَاخِلَ بَيْتِهِ وَيُهَانُ في بَيْتِ اللَّئَامِ وَيُطْرَدُ يَأْتي لِمَنْزِلِهِ بِوَجْهٍ شَاحِبٍ وَيَعُودُ مِنهُ خُدُودُهُ تَتَوَرَّدُ يُعْطِي عَطَاءً فَاحِشَاً حَتىَّ لَقَدْ كَادَ الْفَقِيرُ لجُودِهِ يَتَمَرَّدُ جُدْرَانُ مَنْزِلِهِ تَعَلَّمَتِ النَّدَى فَغَدَتْ إِذَا رَأَتِ الْفَقِيرَ تُزَغْرِدُ النَّاسُ قَدْ حَصَدُواْ النُّقُودَ وَصَاحِبي في الأَجْرِ وَالحَسَنَاتِ أَمْسَى يَحْصُدُ لاَ تَفْتَحِ الأَبْوَابَ لَيْلاً يَا فَتى فَاللِّصُّ عَنْ كَثَبٍ لِبَابِكَ يَرْصُدُ عَيْنَاكَ لَوْ رَأَتِ المَلاَئِكَةَ الَّتي تَرْقَى بِجُودِكَ لِلسَّمَاءِ وَتَصْعَدُ وَرَأَيْتَ أَنهَارَاً هُنَاكَ وَجَنَّةً فِيهَا قُصُورٌ لِلْكِرَامِ تُشَيَّدُ
وَرَأَيْتَ حُورَاً في انْتِظَارِكَ حُسْنُهَا يَسْبي الْقُلُوبُ عَلَى الأَسِرَّةِ تَرْقُدُ أَعْطَيْتَ لِلْفُقَرَاءِ مَالَكَ كُلَّهُ وَجَمِيعَ مَا قَدْ ضُمِّنَتْ مِنْكَ الْيَدُ فَبِفَضْلِ رَبِّكَ جُدْ وَلاَ تَبْخَلْ بِهِ أَبَدَاً فَيَسْلُبَ فَضْلَهُ يَا أَحْمَدُ أَمَّا هَذِهِ الأَبْيَاتُ فَكَتَبْتُهَا في صَدِيقِي الرَّقِيقِ / 00000000: لي صَاحِبٌ مُتَدَيِّنُ أَثْنَتْ عَلَيْهِ الأَلْسُنُ يَطْوِي عَلَى الخَيرِ السَّرِيرَةَ لَيْسَ فِيهِ تَلَوُّنُ يَا لَيْتَهُ يَبْقَى عَلَى أَخْلاَقِهِ لاَ يَلْحَنُ لَمْ أَلْقَ مِنْ بَينِ الأَخِلَّةِ مَنْ بِهِ قَدْ يُوزَنُ فَالأَصْلُ مِنهُ طَيِّبٌ وَكَذَاكَ طَابَ المَعْدِنُ وَكَأَنَّهُ مِن حُبِّهِ لِلْجُودِ شَخْصٌ مُدْمِنُ وَالجُودُ مِنْ زَمَنٍ بَعِيدٍ بِالتَّدَيُّنِ يُقْرَنُ
مَا كَانَ يُخْرِجُ مِنْ قَوَارِيرِ الْوُعُودِ وَيُدْهِنُ كَالمَاءِ عَذْبٌ طَبْعُهُ لَكِنَّهُ لاَ يَأْسِنُ لاَ لَسْتَ مَاءً يَا فَتى بَلْ سُكَّرٌ أَوْ مَلْبَنُ يَا لَيْتَ كُلَّ النَّاسِ مِنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ تَزَيَّنُواْ أَعْطَاكَ رَبُّكَ مِثْلَمَا أَعْطَيْتَنَا يَا أَيْمَنُ مَا دَامَ مِثْلُكَ بَيْنَنَا وَضْعُ الشَّبَابِ مُطَمْئِنُ وَقُمْتُ أَيْضَاً بِنَظْمِ بَعْضِ أَبْيَاتِهَا عَلَى بحْرِ المُتَقَارِب: لَنَا صَاحِبٌ وَاسْمُهُ أَيْمَنُ وَلاَ خِلَّ عِنْدِي بِهِ يُوزَنُ صَدِيقٌ رَقِيقٌ سَخِيٌّ تَقِيٌّ يَطِيبُ بِهِ الأَصْلُ وَالمَعْدِنُ عَدِيدُ الْعَطَاءِ شَدِيدُ الإِخَاءِ وَأَشْبَهُ شَيْءٍ بِهِ المَلْبَنُ كَذَا لاَ يَكُونُ التَّدَيُّنُ إِلاَّ وَغُصْنُ السَّخَاءِ بِهِ يُقْرَنُ يَقُولُ الَّذِينَ رَأَوْ حِرْصَهُ عَلَى الجُودِ هَذَا الْفَتى مُدْمِنُ
وَمَا كَانَ مِن أَهْلِ جُودِ الْوُعُودِ وَبِالْوَعْدِ بَيْنَ الْوَرَى يُدْهِنُ وَهَذِهِ كَتَبْتُهَا في الصَّدِيقِ الرَّقِيق / محَمَّد رَأْفَتْ عَلِي مُوسَى: محَمَّدُ بْنُ رَأْفَتِ كَالْوَرْدِ وَسْطَ الْغُرْفَةِ مُهَذَّبٌ وَرُوحُهُ كَجِسْمِهِ في الخِفَّةِ وَعَاقِلٌ وَلاَ يَسِيرُ خَلْفَ كُلِّ زَفَّةِ وَقُلْتُ في صَدِيقٍ ليَ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحِيم، مُثَقَّفٍ بِالسِّيَاسَةِ وَالْكِيمْيَاءِ عَلِيم، وَلَكِنَّهُ شَخْصٌ رَقِيقٌ وَحَسَّاس؛ وَلِذَا عَانىَ الأَمَرَّيْنِ مِنْ ظُلْمِ المجْتَمَعِ وَالنَّاس، فَأَرَدْتُ مُوَاسَاتَهُ عَلَى مَا يُوَاجِهُ مِنَ الصِّعَاب؛ فَكَتَبْتُ لَهُ مُشَجِّعَاً هَذِهِ الأَبْيَاتِ الْعِذَاب: بِمَعْرِفَتي لَكَ عَبْدَ الرَّحِيمْ لَقَدْ صَارَ عِنْدِي صَدِيقٌ حَمِيمْ فَعَقْلُكَ صَافٍ وَعِلْمُكَ وَافٍ وَنجْمُكَ خَافٍ بِلَيْلٍ بَهِيمْ
إِذَا قَلَّ قَدْرُكَ بَيْنَ الأَنَامِ فَقَدْرُكَ عِنْدَ الإِلَهِ عَظِيمْ مَتىَ كَانَ في الْفَقْرِ عَارٌ عَلَيْكَا إِذَا أَنْتَ كُنْتَ بِقَلْبٍ سَلِيمْ وَقُلْتُ في الأُسْتَاذ / أَحْمَدُ السَّقَّا ـ أَحَدِ شُرَكَاءِ مَعْرَضِ السَّقَّا: صَدِيقِي أَحْمَدُ السَّقَّا صَدِيقٌ كُلُّهُ رِقَّة بَشُوشُ الْوَجْهِ مُبْتَسِمٌ يُجَامِلُ كُلَّ مَنْ يَلْقَى يُؤَدِّي الحَقَّ أَضْعَافَاً لِصَاحِبِهِ وَإِنْ دَقَّا وَلَيْسَ بِمَن إِذَا طَالَبْتَهُ يَوْمَاً لَوَى الشِّدْقَا وَقُلْتُ في قَرْيَةِ حيدَر بِمِنْطَقَةِ خَلِيلٍ الجِنْدِي (أَصْهَارِيَ الْكِرَام): صَاهَرْتُ بَيْتَاً في خَلِيلْ مَا في الْبُيُوتِ لَهُ مَثِيلْ لَوْ زُرْتَهُمْ يَا صَاحِ يَوْمَاً لَنْ تُفَكِّرَ في الرَّحِيلْ فَلَهُمْ طِبَاعٌ عَذْبَةٌ شَفَّافَةٌ كَالسَّلْسَبِيلْ
قَلْبي لِغَيْبَتِهِمْ يَظَلُّ كَأَنَّهُ رَجُلٌ عَلِيلْ يَا رَبَّنَا احْفَظْهُمْ فَلَيْسَ لَنَا إِذَا فُقِدُواْ بَدِيلْ لِمَ دَائِمَاً أَمْثَالُهُمْ في هَذِهِ الدُّنيَا قَلِيلْ زَحْفُ الاَنحِرَاف؛ إِلى شَبَابِ الأَرْيَاف إِكْرَامُهُمْ لِضُيُوفِهِمْ شَيْءٌ يَفُوقُ المَقْدِرَة لاَ يَقْبَلُونَ مِنَ الضُّيُوفِ تَعَلُّلاً أَوْ مَعْذِرَة فَسَخَاءُ فَوْزِي صُورَةٌ في الجُودِ غَيْرُ مُكَرَّرَة وَلَكَمْ لَقِينَا في مِسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ مُقْمِرَة لاَ يحْمِلُونَ شَهَادَةً وَلَهُمْ عُقُولٌ نَيِّرَة وَعَلَى الطَّرِيقِ مِنَ الشَّبَابِ حُسَالَةٌ مُسْتَهْتِرَة مِثْلُ الحَنُوتي وَاقِفُونَ عَلَى طَرِيقِ المَقْبَرَة لِيُحَدِّقُواْ النَّظَرَاتِ فِيمَنْ مَرَّ فَوْقَ الْقَنْطَرَة يَقِفُونَ مِثْلَ الْعَاطِلِينَ لِسَاعَةٍ مُتَأَخِّرَة
لَوْ كُنْتُ شُرْطِيَّاً حَجَزْتُ لَهُمْ مَكَانَاً في طُرَة وَقُلْتُ في صَدِيقِي الحَمِيم، الْقَارِئِ الْكَرِيم / محَمَّد عَبْد الْعَلِيم: مِصْرُ اسْمَعِي محَمَّدَا مُرَتِّلاً مجَوِّدَا مُهَذَّبٌ وَطَيِّبٌ عَذْبٌ كَحَبَّاتِ النَّدَى تَلْقَاهُ مُقْرِئَاً إِذَا أَرَدْتَهُ أَوْ مُنْشِدَا لاَ لَسْتَ أَنْتَ مُقْرِئَاً بَلْ طَائِرَاً مُغَرِّدَا الدَّرْبُ لِلنَّجَاحِ لَيْ ْسَ دَائِمَاً مُمَهَّدَا إِنْ سِرْتَ فِيهِ يَا أَخِي لاَ بُدَّ مِن أَنْ تَصْمُدَا فَإِنَّهُ مُلَغَّمٌ بِالحَاسِدِينَ وَالْعِدَى وَإِنْ بَلَغْتَ في سَمَا ءِ المُقْرِئِينَ لِلْمَدَى اذْكُرْ أَخَاكَ يَاسِرَاً الْكَاتِبَ المُشَرَّدَا وَقُلْتُ في صَدِيقٍ آخَرَ جَمِيل / حَسَنُ الصَّوْتِ في التَّرْتِيل: أَمْتَعْتَنَا يَا فَيْصَلُ حَقَّاً وَأَنْتَ تُرَتِّلُ
يَتْلُو المُفَصَّلَ خَاشِعَاً وَكَأَنَّهُ يَتَبَتَّلُ مَهْمَا أَطَالَ صَلاَتَهُ قَالُواْ عَلَيْهِ مُعَجِّلُ مُتَوَاضِعٌ وَرِعٌ بِهَدْيِ نَبِيِّنَا يَتَمَثَّلُ اصْبِرْ قَلِيلاً فَالصِّعَابُ سَرِيعَةً تَتَذَلَّلُ إِنَّ الْكَرِيمَ وَرَغْمَ كُلِّ هُمُومِهِ يَتَجَمَّلُ وَلِكُلِّ مَا يَلْقَاهُ مِنْ سُنَنِ الْبَلاَ يَتَأَوَّلُ وَلَسَوْفَ تَأْتي لاَ محَالَةَ فَتْرَةٌ هِيَ أَجْمَلُ تَتَحَسَّنُ الأَوْضَاعُ فِيهَا وَالأَسَى يَتَحَوَّلُ وَغَدَاً سَتَغْدُو في الرَّقِيقِ مِنَ الثِّيَابِ وَتَرْفُلُ وَقُلْتُ أَيْضَاً في صَدِيقٍ ثَالِثٍ حَسَنِ الصَّوْتِ أَيْضَاً: أَنْتَ امْرُؤٌ يَا يَاسِرُ في كُلِّ شَيْءٍ نَادِرُ مَهْمَا أَقُلْ فِيكَ المَدِيحَ فَإِنَّ وَصْفِي قَاصِرُ يَا مِصْرُ يَا وَلاَّدَةٌ لاَ زَالَ فِيكِ جَوَاهِرُ
يَتْلُو بِصَوْتٍ خَاشِعٍ فِيهِ جَمَالٌ سَاحِرُ
وَبِصَوْتِهِ الرَّقْرَاقِ في الصَّلَوَاتِ لاَ يَتَظَاهَرُ مُتَبَتِّلٌ بِقِرَاءةِ الْقُرْآنِ لَيْسَ يُتَاجِرُ وَمُهَذَّبٌ وَالشَّهْدُ مِن أَخْلاَقِهِ يَتَقَاطَرُ وَكَأَنَّهُ في رِقَّةِ الإِحْسَاسِ شَخْصٌ شَاعِرُ
في عَالَمٍ فِيهِ نَقَاءُ الْقَلْبِ لاَ يَتَوَافَرُ الْكُلُّ فِيهِ عَلَى الْكِرَامِ الطَّيِّبِينَ تَآمَرُواْ مَا عَادَ فِيهِ مُرُوءةٌ أَوْ عَادَ فِيهِ ضَمَائِرُ وَقُلْتُ في صَدِيقٍ لي دَمْثِ الأَخْلاَقِ يُقَالُ لَهُ نَاصِر عَلِي؛ وَكَانَ قَدْ أَهْدَى لي بَعْضَ البَرَامِجِ المُفِيدَة: إِنَّ الطَّرِيقَ وَاعِرُ تَحُفُّهُ المَخَاطِرُ إِنْ سِرْتَ فِيهِ فَاجْتَهِدْ وَلاَ تَلِن يَا نَاصِرُ إِنيِّ إِلَيْكَ يَا أَخِي عَلَى الدَّوَامِ شَاكِرُ سَبَرْتُ عِلْمَهُ فَمَا بَدَا عَلَيْهِ آخِرُ لاَ بَلْ بَدَتْ لَنَا عَلَى نُبُوغِهِ بَوَادِرُ
نَمُوذَجٌ مِنَ الشَّبَا بِ مُفْرِحٌ وَنَادِرُ وَلَيْسَ بِالْفَتى الَّذِي تَغُرُّهُ المَظَاهِرُ وَكَمْ بِمِصْرَ ضُيِّعَتْ وَأُهْمِلَتْ كَوَادِرُ وَقُلْتُ في صَدِيقٍ رَقِيقٍ (يَمْلِكُ مَطْعَمَاً) أَعْجَبَني تَوَاضُعُهُ وَطِيبَتُهُ مَعَ المُسْلِمِينَ فَقُلْتُ فِيه: الْعَيْشُ مِثْلُ الْعَلْقَمِ مِن غَيْرِ عَبْدِ المُنعِمِ يُعْطِيكَ مَا في جَيْبِهِ بحَفَاوَةٍ وَتَبَسُّمِ وَلَوِ اسْتَطَاعَ لجَادَ في إِكْرَامِهِ بِالأَنْجُمِ إِنَّ الْفَقِيرَ إِذَا رَآهُ وَاقِفَاً في المَطْعَمِ حَمِدَ الإِلَهَ وَقَالَ هَذَا الْيَوْمُ يَوْمُ المَوْسِمِ لَمَّا تَزَلْ بَعْضُ النُّفُوسِ رَقِيقَةً كَالْبَلْسَمِ وَطَبِيعَةُ الإِنْسَانِ تَظْهَرُ عِنْدَ صَرْفِ الدِّرْهَمِ وَطِبَاعُ أَهْلِ الجُودِ تَظْهَرُ في وُجُودِ الدِّرْهَمِ
وَقُلْتُ في صَدِيقٍ آخَرَ وَدُود / اسْمُهُ خَالِد أَبُو السُّعُود، كَمَا أُهْدِيهَا أَيْضَاً لِلصَّدِيق / خَالِد مِكَّاوِي: لَوْ أَنَّهُ يَتَوَاجَدُ في مِصْرِنَا يَا خَالِدُ اثْنَانِ مِثْلُكَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَقِيرٌ وَاحِدُ فَالظُّلْمُ فِيهَا سَيِّدٌ وَالْفَقْرُ فِيهَا سَائِدُ وَلِذَا ظَنَنْتُكَ لَسْتَ مِصْرِيَّاً وَأَنَّكَ وَافِدُ فَلأَنْتَ بَينَ ذِئَابِ هَذَا الْعَصْرِ ظَبيٌ شَارِدُ أَنَاْ لَمْ أُبَالِغْ أَنْتَ في أَهْلِ المُرُوء ةِ رَائِدُ فَالخَيْرُ فِيكَ طَبِيعَةٌ وَالجُودُ عِنْدَكَ زَائِدُ عُدْ لِلسَّخَاءِ فَإِنَّني لِلْمَدْحِ أَيْضَاً عَائِدُ لَوْ لَمْ أَقُلْ فِيكَ المَدِيحَ فَإِنَّ قَلْبي جَاحِدُ وَقُلْتُ في أَصْحَابِ مَعَارِضِ السَّقَّا: أَيَا مَنْ تَطْلُبُ الصِّدْقَا عَلَيْكَ بِمَعْرَضِ السَّقَّا فَسَيَّارَاتُهُمْ لَيْسَتْ بحَاجَاتٍ إِلى زَقَّة
وَلاَ تَلْقَى عَلَى كَنَبَا تِهَا الأَكَلاَنَ وَالْبَقَّا وَلاَ تَلْقَى عَلَى عَجَلاَ تِهَا فَتْقَاً وَلاَ رَتْقَا وَلاَ تَلْقَى عَلَى أَبْوَا بِهَا خَدْشَاً وَلاَ خَرْقَا وَصَوْتُ كَلَكْسِهَا كَالنَّا يِ لاَ تَلْقَى بِهِ نَعْقَا مُودِيللاَّتٌ جَمِيلاَتٌ وَيَسْبِقُ جَرْيُهَا الْبَرْقَا فَسَائِقُهَا تَطِيرُ بِهِ تَشُقُّ طَرِيقَهَا شَقَّا وَلَوْ جَرَّبْتَهَا يَوْمَاً سَتَعْرِفُ عِنْدَهَا الْفَرْقَا أَرْجُو أَنْ يَكُونُواْ دَائِمَاً عِنْدَ حُسْنِ الظَّنّ؛ فَلاَ يَأْتِيَني يَوْمَاً مَا آتٍ فَيَقُول: وَلَكِنيِّ اشْتَرَيْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَا قُلْتَهُ حَقَّا وَقُلْتُ في الشَّاعِر يَاسِر قَطَامِش؛ لحَفَاوَتِهِ بي وَتَقْدِيرِهِ لي: " مَا اعْرَفْشِ يَاسِرْ قَطَامِشْ رَغْمِ انُّه شَاعِرْ محْبُوب "
" لِيهْ بِيْقُولْ عَائِشْ عَالْهَامِشْ وَهُوَ عَائِشْ في القُلُوبْ " وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ قُلْتُهُمَا في مَدْحِ مَأْذُونٍ آخَرَ قَابَلْتُهُ فَأَعْجَبَتْني أَخْلاَقُهُ وَسَجَايَاه: في الحَيِّ لَدَيْنَا مَأْذُونُ رَجُلٌ كَالْيُورُو مَضْمُونُ أَحْلَى مَا أَعْجَبَني فِيهِ خُلُقٌ بِالْعَنْبَرِ مَدْهُونُ وَبِتَحْرِيفٍ ظَرِيفٍ في الْبَيْتَينِ قُلْتُهُمَا أَيْضَاً في هِجَاءِ مَأْذُونٍ آخَرَ قَابَلْتُهُ بِنَفْسِ الحَيّ: في الحَيِّ لَدَيْنَا مَأْذُونُ لِصٌّ سَفَّاحٌ مجْنُونُ لاَ يَرْدَعُهُ دِينٌ أَوْ يَرْ دَعُهُ خُلُقٌ أَوْ قَانُونُ وَقُلْتُ في إِحْدَى دُورِ النَّشْر: مَنَحْتُ كِتَابَاً لِدَارِ [00000] كَعِقْدٍ وَحَبَّاتُهُ كَالنُّجُومِ وَأَحْسَنْتُ في صَاحِبِ الدَّارِ ظَنيِّ فَكَانَ مِثَالَ الْكَفِيلِ الظَّلُومِ
ظَنَنْتُ بِأَنَّ فُؤَادِي سَيَخْلُو مِنَ الهَمِّ مَعْهُ فَزَادَتْ هُمُومِي وَقُلْتُ في جَزَّار: [000] قَصَّابٌ جَزَرَ النَّاسَ كَمِثْلِ الشَّاةِ بِلاَ ذَنْبٍ بِغَلاَءِ اللَّحْمِ وَبَيْعِ الشَّحْمِ وَمَيْلِ الكَيْلِ عَلَى جَنْبٍ وَقُلْتُ بِتَصَرُّفٍ محَذِّرَاً مِن غَضْبَةِ الشُّعَرَاء: لِلْقَوَافي غَضْبَةٌ تَفْعَلُ في الأَعْرَاضِ كَمِثْلِ فِعْلِ النَّبْلِ تَمَامَاً في الأَغْرَاضِ أَعْذَرَ مَن أَنْذَرَ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني أَوِ ابْنُ الرُّومِيِّ بِتَصَرُّف﴾ دُمُوعُ الشُّمُوع وَلَوْ أَنَّ البُكَاءَ يُفِيدُ شَيْئَاً لَعِشْتُ العُمْرَ أَبْكِي سُوءَ حَالي وَدَمْعِي إِنَّمَا يجْرِي لِعِلْمِي الَّذِي قَدْ صَارَ مَيْتَاً دُونَ مَالي
حَتىَّ لَقَدْ صِرْتُ كَالشُّمُوعِ مِنِ احْتِرَاقِي وَمِنْ دُمُوعِي
وَكَتَبْتُ في فِكْرَةٍ جَاشَ بِهَا خَاطِرِي؛ إِثْرَ التَّمَعُّنِ في مَعَاني لاَمِيَّةِ صَرِيعِ الغَوَاني: بِالجَيْشِ أَسْرَعَ لِلأَعْدَاءِ كَالأَجَلِ كَأَنَّهُ صَخْرَةٌ تَهْوِي مِنَ الجَبَلِ وَمِمَّا قُلْتُهُ فِيمَنْ لاَ يَتَذَوَّقُونَ الشِّعْر: لاَ يَصْلُحُ الشِّعْرُ لِلْحَمِيرْ وَإِنَّمَا يَصْلُحُ الشَّعِيرْ رَدَّاً عَلَى بَعْضِ الأَفْكَارِ الْعُنْصُرِيَّة حَسْبُكُمْ عَنِ البَيَاضِ بِأَنَّهُ بَعْضُ البَهَقْ فَهَلْ أَتَى بِالأَمْرَاضِ السَّوَادُ فِيمَا سَبَقْ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني 0 وَهِيَ فِكْرَةٌ في الأَصْلِ لاَبْنِ الرُّومِيِّ قُمْتُ بِنَظْمِهَا﴾ إِيَّاكَ وَطَرِيقَ الظَّالمِين وَقُلْتُ لِصَدِيقٍ لي يَعْمَلُ في الشُّرْطَة ـ لَدَيْهِ ابْنٌ رَضِيعٌ اسْمُهُ أَدْهَم ـ قُلْتُ أُوصِيهِ بِعَدَمِ الظُّلْم:
إِذَا كُنْتَ تَخْشَى عَلَى أَدْهَمَا فَإِيَّاكَ إِيَّاكَ أَنْ تَظْلِمَا فَيَحْصُدَ مَا قَدْ جَنَاهُ أَبُوهُ وَيَلْقَاهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُفْطَمَا فَلاَ تَقْبِضَنَّ عَلَى أَيِّ شَخْصٍ بِظَنِّكَ مِنْ دُونِ أَنْ تَفْهَمَا وَلاَ تَبْطِشَنَّ بِكُلِّ بَرِيءٍ بِحُجَّةِ أَنَّكَ حَامِي الحِمَى ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ وَقُلْتُ في مَدْحِ صَدِيقٍ اسْمُهُ سَيِّد: كُلُّ الطُّيُورِ تُغَرِّدُ يَا سَيِّدِي يَا سَيِّدُ في النَّاسِ مِثْلُكَ في الشَّهَامَةِ لَيْسَ آخَرُ يُوجَدُ سَيْفٌ عَلَى الْبَاغِينَ أُشْهِرَ بَاتِرٌ لاَ يُغْمَدُ عَن أَيِّ شَيْءٍ في سَبِيلِ الحَقِّ لاَ يَتَرَدَّدُ في الخَيْرِ يَسْعَى جَاهِدَاً مُتَفَانِيَاً لاَ يَقْعُدُ إِنَّ المُرُوءةَ في الصَّعِيدِ وَأَهْلِهِ تَتَجَسَّدُ وَمِمَّا قُلْتُهُ في عِفَّةِ النَّفْسِ وَكَفِّهَا عَنْ سُؤَالِ النَّاس: