موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 5077-5116
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:

صفحات 5077-5116
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْم: 503] مِنْ نَوَادِرِ الأَعْرَاب عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابيٍّ يَعُودُهُ فَقَال: " لاَ بَأْسَ عَلَيْك، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ الله " 00 قَالَ الأَعْرَابيّ: طَهُور 00؟! بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُور، عَلَى شَيْخٍ كَبِير، تُزِيرُهُ القُبُور؛ قَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَنَعَمْ إِذَاً " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 5656، 7470 / فَتْح] عَنْ فَاطِمَةَ الخُزَاعِيَّةِ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: عَادَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ وَهِيَ وَجِعَة، فَقَالَ لَهَا: " كَيْفَ تجِدِينَك " 00؟

قَالَتْ بخَير، إِلاَّ أَنَّ أُمَّ مِلْدَمٍ ـ أَيِ الحُمَّى ـ قَدْ بَرِحَتْ بي، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اصْبِرِي؛ فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَبَثَ ابْنِ آدَم؛ كَمَا يُذْهِبُ الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيد " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 ص: (307/ 2)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِيرِ] سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فِرَاشِ المَرَض

عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن عَمَّتِهِ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعُودُهُ في نِسَاء، فَإِذَا سِقَاءٌ مُعَلَّقٌ نَحْوَهُ يَقْطُرُ مَاؤُهُ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شِدَّةِ مَا يَجِدُ مِن حَرِّ الحُمَّى؛ قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله؛ لَوْ دَعَوْتَ اللهَ فَشَفَاك 00؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّ مِن أَشَدِّ النَّاسِ بَلاَءً: الأَنْبِيَاء، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: 145، وَحَسَّنَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: 292/ 2، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ أَحْمَد]

عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " دَخَلْتُ عَلَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُوعَك؛ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ حَرَّهُ بَينَ يَدِي فَوْقَ اللِّحَاف، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ مَا أَشَدَّهَا عَلَيْك 00!! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّا كَذَلِك ـ أَيْ مَعْشَرَ الأَنْبِيَاء ـ يُضَعَّفُ لَنَا البَلاَء، وَيُضَعَّفُ لَنَا الأَجْر " قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاَءً 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " الأَنْبِيَاء " 00 قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ ثُمَّ مَن 00؟

قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " ثمَّ الصَّالحُون؛ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالفَقْر؛ حَتىَّ مَا يجِدُ أَحَدُهُمْ إِلاَّ العَبَاءةَ يحْوِيهَا ـ أَيْ يَمْلِكُهَا ـ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالبَلاَءِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالرَّخَاء " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 4024] عَن أَبي وَائِلٍ الأَسَدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " مَا رَأَيْتُ الوَجَعَ عَلَى أَحَدٍ أَشَدَّ مِنْهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 2397، وَقَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]

سَيِّدُنَا أَبُو بَكْرٍ وَسَيِّدُنَا بِلاَلٌ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ عَلَى فِرَاشِ المَرَض عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَة؛ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلاَلٌ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا، قُلْتُ: يَا أَبَتِ؛ كَيْفَ تَجِدُك 00؟ وَيَا بِلاَل؛ كَيْفَ تَجِدُك 00؟ ُُ

وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُول: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ في أَهْلِهِ * وَالمَوْتُ أَدْنى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلاَلٌ إِذَا أَقْلَعَتْ عَنْهُ يَقُول: أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً * بِوَادٍ وَحَوْلي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمَاً مِيَاهَ مِجَنَّةٍ * وَهَلْ تَبْدُوَنْ لي شَامَةٌ وَطَفِيلُُُُُُُُُُ

قَالَتْ عَائِشَة: فَجِئْتُ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اللهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدّ، اللهُمَّ وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا في مُدِّهَا وَصَاعِهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالجُحْفَة " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (5654 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1376 / عَبْد البَاقِي] ُُ

وَالإِذْخِرُ وَالجَلِيل: مِنْ نَبَاتَاتِ أَرْضِ مَكَّة، أَمَّا مجَنَّة: فَهِيَ مَوْضِعٌ عَلَى بُعْدِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّة، وَكَانَتْ تُقَامُ بِهِ سُوقٌ مِن أَشْهَرِ أَسْوَاقِ العَرَبِ في الجَاهِلِيَّة، وَشَامَةٌ وَطَفِيل: جَبَلاَنِ مُشْرِفَانِ بِهَا، وَأَمَّا الجُحْفَة: فَهِيَ مَوْضِعٌ بَينَ مَكَّةَ وَالمَدِينَة، وَهُوَ مِيقَاتُ إِحْرَامِ أَهْلِ الشَّام 0 ﴿لِسَانُ العَرَب﴾

ُُُُُُ

مَا قَالَهُ الشُّعَرَاءُ في الحُمَّى وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ في الحُمَّى؛ قَوْلُ هَذَا الشَّاعِرِ الَّذِي أَصَابَتْ زَوْجَتَهُ الحُمَّى: قَالُواْ حَبِيبُكَ محْمُومٌ فَقُلْتُ لَهُمْ * أَنَا الَّذِي كُنْتُ في حِمَّائِهِ السَّبَبَا عَانَقْتُهُ وَلَهِيبُ الحُبِّ في كَبِدِي * فَأَثَّرَتْ فِيهِ تِلْكَ النَّارُ فَالْتَهَبَا وَقَوْلُ الآخَرِ وَقَدْ أَصَابَتْهُ هُوَ الحُمَّى: فَفِي جَسَدِي حُمَّى وَفي كَبِدِي حُمَمْ ﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾

وَلاَ تَفُوتُني طَبْعَاً قَصِيدَةُ المُتَنَبيِّ شَائِعَةِ الذِّكْر، في صِفَةِ الحُمَّى الَّتي أَصَابَتْهُ حِينَاً مِنَ الدَّهْر: وَزَائِرَتي كَأَنَّ بِهَا حَيَاءً * فَلَيْسَ تَزُورُ إِلاَّ في الظَّلاَمِ وَلَمْ تُخْلِفْ مجِيئَاً حِينَ تَأْتي * عَشِيَّةَ كُلِّ يَوْمٍ بِانْتِظَامِ بَسَطْتُ لهَا النَّمَارِقَ وَالحَشَايَا * فَعَافَتْهَا وَبَاتَتْ في عِظَامِي أُرَاقِبُ وَقْتَهَا مِن غَيرِ شَوْقٍ * مُرَاقَبَةَ المَشُوقِ المُسْتَهَامِ فَيَصْدُقُ وَعْدُهَا وَالصِّدْقُ شَرٌّ * إِذَا أَلْقَاكَ في الكُرَبِ العِظَامِ

أَبِنْتَ الدَّهْرِ عِنْدِي كُلُّ بِنْتٍ * فَكَيْفَ وَصَلْتِ أَنْتِ مِنَ الزِّحَامِ أَصَبْتِ الجِسْمَ حَتىَّ لَيْسَ فِيهِ * مَكَانٌ لِلسُّيُوفِ وَلِلسِّهَامِ يَقُولُ ليَ الطَّبِيبُ أَكَلْتَ شَيْئَاً * وَدَاؤُكَ في الشَّرَابِ أَوِ الطَّعَامِ وَمَا في طِبِّهِ أَنِّي جَوَادٌ * أَضَرَّ بِجِسْمِهِ طُولُ الجَمَامِ

مَرَضُ السُّكَّر أَمَّا مَرَضُ السُّكَّر؛ فَمِن أَطْرَفِ مَا قِيلَ فِيهِ قَوْلُ هَذَا الشَّاعِرِ وَقَدْ أَصَابَهُ السُّكَّر: أَصَابَني السُّكَّرُ المُضْني وَلاَ عَجَبٌ * قَدْ يُورِثُ المُرَّ بَعْضُ الحُلْوِ أَحْيَانَا مُصِيبَةُ الطَّاعُون لَمَّا وَقَعَ الطَّاعُونُ بِأَرْضِ العِرَاق؛ فَزِعَ النَّاسُ إِلى الإِمَامِ الحُسَينِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ؛ فَقَالَ لهُمْ: " مَا أَحْسَنَ مَا صَنَعَ بِكُمْ رَبُّكُمْ؛ أَقْلَعَ المُذْنِبُ وَأَنْفَقَ المُمْسِك " 0 [ابْنُ عَبْدِ رَبُّه في " العِقدُ الفَرِيد " طَبْعَةِ دَارِ الكُتُبِ العِلمِيَّة 0 بَيرُوت 0 ص: 143/ 3]

وَأَحْسَنُ شَيْءٍ في المَصَائِبِ أَنَّهَا * تُذَكِّرُنَا بِاللهِ عِنْدَ نُزُولِهَا هَلِ الفِرَارُ مِنَ الطَّاعُونِ فِرَارٌ مِنْ قَدَرِ الله 00؟ إِنَّ الرِّضَا بِقَضَاءِ الله؛ لاَ يَمْنَعُ أَبَدَاً مِنْ مُدَافَعَةِ الطَّاعُونِ وَمحَاوَلَةِ الخُرُوجِ مِنهُ، مَثَلُهُ في ذَلِكَ مَثَلُ المَرَض 0

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ خَرَجَ إِلى الشَّام، حَتىَّ إِذَا كَانَ بِسَرْغَ ـ أَيْ مَوْضِعٍ بَينَ الشَّامِ وَالحجَاز ـ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ وَأَصْحَابُه، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّام؛ فَقَالَ عُمَر ـ أَيْ لاَبْنِ عَبَّاس ـ ادْعُ ليَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِين، فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّام؛ فَاخْتَلَفُواْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ وَلاَ نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ 00!! وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاء 00!!

فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: ارْتَفِعُواْ عَنيِّ، ثُمَّ قَالَ ادْعُواْ ليَ الأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُواْ سَبِيلَ المُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُواْ كَاخْتِلاَفِهِمْ؛ فَقَالَ ارْتَفِعُواْ عَنيِّ، ثُمَّ قَالَ ادْعُ ليَ مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الفَتْحِ فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلاَن [أَيِ اتَّفَقُواْ عَلَى كَلِمَةٍ سَوَاء] فَقَالُواْ: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلاَ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاء؛ فَنَادَى عُمَرُ في النَّاسِ إِنيِّ مُصَبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُواْ عَلَيْه ـ أَيْ إِنيِّ مُرْتحِلٌ في الصَّبَاحِ فَتَهَيَّئُواْ ـ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاح: أَفِرَارَاً مِنْ قَدَرِ الله 00؟!

فَقَالَ عُمَر: لَوْ غَيْرُكَ قَالهَا يَا أَبَا عُبَيْدَة 00!!! نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلى قَدَرِ الله: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيَاً، لَهُ عُدْوَتَان: إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ وَالأُخْرَى جَدْبَة، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ وَإِنْ رَعَيْتَ الجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ الله 00؟!

فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبَاً في بَعْضِ حَاجَتِه، فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِنَّ عِنْدِيَ في هَذَا عِلْمَاً: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ ـ أَيْ بِالطَّاعُونِ ـ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُواْ عَلَيْه، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بهَا فَلاَ تخْرُجُواْ فِرَارَاً مِنْهُ؛ فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ ثمَّ انْصَرَف " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (5729 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2219 / عَبْد البَاقِي]

عَن عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ المَخْزُومِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ في غَزْوَةِ تَبُوك: " إِذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا؛ فَلاَ تخْرُجُوا مِنْهَا، وَإِذَا وَقَعَ وَلَسْتُمْ بِهَا؛ فَلاَ تَقْدُمُواْ عَلَيْه " 0 [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (315/ 2)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: 15009] وَفي رِوَايَةٍ حَسَّنَهَا الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ أَيْضَاً: " فَلاَ تَقْرَبُوهَا " 0 فَالخَيرُ وَالشَّرُّ فِتنَة، وَكُلٌّ مِن عِنْدِ الله، وَهَذَا لاَ يمْنَعُ مِنْ كَرَاهِيَةِ الشَّرِّ وَمُدَافَعَةِ أَذَاه 00!!

بَلَغَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبي سُفْيَانَ أَنَّ الْوَبَاءَ اسْتَحَرَّ بِأَهْلِ دَار؛ فَقَالَ مُعَاوِيَة: " لَوْ حَوَّلْنَاهُمْ عَنْ مَكَانِهِمْ؛ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: وَكَيْفَ لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ بِأَنْفُسٍ قَدْ حَضَرَتْ آجَالُهَا 00؟ فَكَأَنَّ مُعَاوِيَةَ وَجَدَ عَلَى أَبي الدَّرْدَاء؛ فَقَالَ لَهُ كَعْب: يَا مُعَاوِيَة؛ لاَ تجِدْ عَلَى أَخِيك؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَدَعْ نَفْسَاً حِينَ تَسْتَقِرُّ نُطْفَتُهَا في الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَة؛ إِلاَّ كَتَبَ خَلْقَهَا وَخُلُقَهَا، وَأَجَلَهَا وَرِزْقَهَا، ثمَّ لِكُلِّ نَفْسٍ وَرَقَةٌ خَضْرَاءُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْش، فَإِذَا دَنَا أَجَلُهَا خَلُقَتْ تِلْكَ الْورَقَة ـ أَيِ اصْفَرَّتْ ـ حَتىَّ تَيْبَسَ ثُمَّ تَسْقُط، فَإِذَا سَقَطَتْ تِلْكَ النَّفْسُ قُبِضَتْ " 0 [أَوْرَدَهُ ابْنُ بَطَّةَ في الإِبَانَةِ بِرَقْم: (1817)، وَابْنُ القَيِّمِ في شِفَاءِ الْعَلِيل]

مِنَ الرُّدُودِ الحَسَنَة وَمِن أَطْرَفِ مَا يحْكَى في ذَلِكَ أَيْضَاً: أَنَّ طَاعُونَاً آخَرَ ضَرَبَ أَرْضَ الخِلاَفَةِ في عَهْدِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ المَلِك؛ فَأَرَادَ الخُرُوجَ مِنهَا، فَقَالَ لَهُ النَّاس: يَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: ﴿لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ المَوْتِ أَوِ القَتْلِ وَإِذَاً لاَ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاَ﴾ ﴿الأَحْزَاب/16﴾ فَقَالَ لهُمْ وَكَانَ حَاضِرَ البَدِيهَة: ذَلِكَ القَلِيلَ أَطْلُب 00!! [الدُّكتُور نَايِف في نَفَائِسُ اللَّطَائِف بَيرُوت 0 ص: (113)، وَابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ في العِقدُ الفَرِيد ص: 142/ 3]

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " فَنَاءُ أُمَّتي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُون " 0 فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاه؛ فَمَا الطَّاعُون 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الإِبِل، المُقِيمُ فِيهَا كَالشَّهِيد، وَالْفَارُّ مِنْهَا كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْف " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: 3948، وَقَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ جَيِّد 0 ح / ر: 26182]

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الفَارُّ مِنَ الطَّاعُون: كَالفَارِّ مِنَ الزَّحْف، وَالصَّابِرُ فِيهِ لَهُ أَجْرُ شَهِيد " 0 [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: 315/ 2، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالبَزَّارُ وَالطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ] عَن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رِجْزٌ سُلِّطَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَوْ عَلَى بَني إِسْرَائِيل؛ فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ فَلاَ تَخْرُجُواْ مِنهَا فِرَارَاً مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ فَلاَ تَدْخُلُوهَا " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2218 / عَبْد البَاقِي]

عَن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رِجْزٌ وَبَقِيَّةُ عَذَابٍ عُذِّبَ بِهِ قَوْم؛ فَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تخْرُجُواْ مِنهَا فِرَارَاً مِنهُ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَلَسْتُمْ بِهَا فَلاَ تَدْخُلُوهَا " 0 [صَحَّحَهُ أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 1577، وَالأَلبَانيُّ في الجَامِع، وَوَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامَانِ الطَّبرَانيُّ بِنَصِّهِ وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِه] عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الطَّاعُون 00؟

فَأَخْبرَهَا نَبيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ عَذَابَاً يَبْعَثُهُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاء، فَجَعَلَهُ اللهُ رَحمَةً لِلْمُؤْمِنِين؛ فَلَيْسَ مِن عَبْدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيمْكُثُ في بَلَدِهِ صَابِرَاً، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ؛ إِلاَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيد " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 5734 / فَتْح] عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الطَّاعُون 00؟

فَأَخْبرَني أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاء، وَأَنَّ اللهَ جَعَلَهُ رَحمَةً لِلْمُؤْمِنِين؛ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيمْكُثُ في بَلَدِهِ صَابِرَاً محْتَسِبَاً، يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يُصِيبُهُ إِلاَ مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ؛ إِلاَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيد " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3474 / فَتْح] عَن أَبي عَسِيبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " 000 فَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لأُمَّتي وَرَحْمَةٌ لَهُمْ، وَرِجْسٌ عَلَى الْكَافِرِين " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (60، 761)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ]

وَعَنْ رَبِيعٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " الطَّعْنُ وَالطَّاعُون، وَالهَدْمُ وَأَكْلُ السَّبْع، وَالْغَرَقُ وَالحَرَق، وَالْبَطْنُ وَذَاتُ الجَنْب؛ شَهَادَة " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: 7400]

كَيْفَ كَانُواْ يُحِبُّونَ المَرَض؛ لِيُكَفِّرَ عَنهُمْ خَطَايَاهُمْ عَن أَبي مُنِيبٍ الأَحْدَبِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " خَطَبَ مُعَاذٌ بِالشَّام، فَذَكَرَ الطَّاعُونَ فَقَال: إِنَّهَا رَحْمَةُ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ، وَقَبْضُ الصَّالحِينَ قَبْلَكُمْ، اللهُمَّ أَدْخِلْ عَلَى آلِ مُعَاذٍ نَصِيبَهُمْ مِن هَذِهِ الرَّحْمَة، ثمَّ نَزَلَ مِنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَن: ﴿الحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِين﴾ ﴿البَقَرَة/147﴾ فَقَالَ مُعَاذ: ﴿سَتَجِدُني إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِين﴾ ﴿الصَّافَّات/102﴾ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيب بِرَقْم: 1402، وَوَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع ص: 311/ 2، وَرَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]

وَأَخْتِمُ الحَدِيثَ عَنِ الطَّاعُون؛ بِهَذَا الحَدِيثِ المُبَارَكِ المَيْمُون: عَن عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَأْتي الشُّهَدَاءُ وَالمُتَوَفَّوْنَ بِالطَّاعُون، فَيَقُولُ أَصْحَابُ الطَّاعُون: نحْنُ شُهَدَاء؛ فَيُقَال: انْظُرُواْ؛ فَإِنْ كَانَتْ جِرَاحُهُمْ كَجِرَاحِ الشُّهَدَاءِ تَسِيلُ دَمَاً رِيحَ المِسْك؛ فَهُمْ شُهَدَاء، فَيجِدُونَهُمْ كَذَلِك " 0 [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 17651]

عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَخْتَصِمُ الشُّهَدَاءُ وَالمُتَوَفَّوْنَ عَلَى فُرُشِهِمْ إِلى رَبِّنَا في الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنَ الطَّاعُون 00 فَيَقُولُ الشُّهَدَاء: إِخْوَانُنَا قُتِلُواْ كَمَا قُتِلْنَا، وَيَقُولُ المُتَوَفَّوْنَ عَلَى فُرُشِهِمْ: إِخْوَانُنَا مَاتُواْ عَلَى فُرُشِهِمْ كَمَا مُتْنَا؛ فَيَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ جَلاَلُهُ: انْظُرُواْ إِلى جِرَاحِهِمْ؛ فَإِن أَشْبَهَ جِرَاحُهُمْ جِرَاحَ المَقْتُولِينَ فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ وَمَعَهُمْ، فَإِذَا جِرَاحُهُمْ قَدْ أَشْبَهَتْ جِرَاحَهُمْ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: (3164)، رَوَاهُ أَحْمَدُ بِرَقْم: 16708]

مُوَاسَاةُ المَرِيضِ وَالدُّعَاءُ لَهُ عَن عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ كَانَ مَرِيضَاً فَجَزِعَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَال: " اللَّهُمَّ اشْفِهِ، اللَّهُمَّ عَافِهِ "، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " قُمْ "؛ فَقُمْت، فَمَا عَادَ لي ذَلِكَ الْوَجَعُ بَعْدَه " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 4239]

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أَحَبُّ النَّاسِ إِلى اللهِ عَزَّ وَجَلّ أَنْفَعُهُمْ للنَّاس، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلى اللهِ عَزَّ وَجَلّ: سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِم: تَكْشِفُ عَنهُ كُرْبَة، أَوْ تَقْضِي عَنهُ دَيْنَاً، أَوْ تَطْرُدُ عَنهُ جُوعَا، وَلأَن أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ في حَاجَةٍ؛ أَحَبُّ إِليَّ مِن أَن أَعْتَكِفَ في هَذَا المَسْجِدِ شَهْرَاً " 00 أَيْ مَسْجدِ المَدِينَة 0 [أَيْ مَسْجدِ المَدِينَة 0 حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في " الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ " بِرَقْمَيْ: 176، 906، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ]

رَحْمَةُ اللهِ أَقْرَبُ مِن عُقُوبَتِه عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ عَادَ رَجُلاً مِنَ المُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الفَرْخ ـ أَيْ ضَعُفَتْ صِحَّتُهُ وَقُوَّتُه ـ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاه " 00؟ قَالَ نَعَمْ: كُنْتُ أَقُول: اللهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبي بِهِ في الآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لي في الدُّنْيَا؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " سُبْحَانَ اللهِ لاَ تُطِيقُه، أَوْ لاَ تَسْتَطِيعُه، أَفَلاَ قُلْت: اللهُمَّ آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَة، وَفي الآخِرَةِ حَسَنَة، وَقِنَا عَذَابَ النَّار " 00 فَدَعَا اللهَ لَهُ فَشَفَاه 0

وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلْحَدِيثِ قَالَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لاَ طَاقَةَ لَكَ بِعَذَابِ الله " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2688 / عَبْد البَاقِي] مَا قَالَهُ الشُّعَرَاءُ في مَرْضَاهُمْ وَذَوِيهِمْ مِن عِبَارَاتِ المُوَاسَاة وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقِّ مَا قِيلَ في المَرَض؛ قَوْلُ هَذَا الشَّاعِر، الَّذِي مَرِضَتِ ابْنَتُه: فَرُحْتُ أُنَادِي طَبِيبَ البَشَرْ * وَرُوحِي تُنَاجِي طَبِيبَ السَّمَاءْ فَهَذَا لِيَأْتِيَنَا بِالإِبَرْ * وَذَاكَ لِيَجْعَلَ فِيهَا الشِّفَاءْ

وَقَوْلُ سَلِيمٍ الخُورِي في مِثْلِ ذَلِكَ أَيْضَاً عَلَى لِسَانِ أُمٍّ مَرِضَتِ ابْنَتُهَا: يَا رَبِّ خُذْ بِيَدِ الصَّبِيَّةِ وَاهْدِهَا خَيرَ السَّبِيلْ كَيْ لاَ أَمُوتَ حَزِينَةً لَمْ يَبْقَ لي إِلاَّ الْقَلِيلْ وَقَوْلُهُ في بَرْقِيَّةٍ لأَبْنَاءٍ تُجْرَى لأُمِّهِمْ عَمَلِيَّة: إِلى إِخْوَةٍ كَفِرَاخِ الْقَطَا * وَأُمٍّ عَلَى أَمْرِهِمْ قَائِمَة إِذَا عَبِسَ الدَّهْرُ في وَجْهِهَا * تَظَلُّ لَهُمْ أَبَدَاً بَاسِمَة فَيَا رَبِّ رِفْقَاً بِهَذِي الْفِرَاخِ * وَأَبْقِ لَهُمْ أُمَّهُمْ سَالِمَة

وَقَوْلُ الآخَر في صَاحِبٍ لَهُ: رَبَّنَا إِنَّ هَذَا * وَاحِدُ النَّاسِ حَقَّا فَرِفْقَاً يَا رَبَّنَا * بِالقَوَارِيرِ رِفْقَا لَعَمْرِي مَا أَنْزَلَ * رَبُّكَ بِكَ رِقَّا إِلاَّ لِيُجَدِّدَا * بَعْدَهُ لَكَ العِتْقَا وَتَرَى فَضْلَ اللهِ * وَيَرَى اللهُ الصِّدْقَا عُوفِيتَ فَمِثْلُكَ * أَحَقُّ بِأَنْ يَبْقَى

وَقَوْلُ هَذَا الشَّاعِر، الَّذِي يُقَطِّعُ قَوْلُهُ القُلُوب، في زَوْجَتِهِ الْعَرُوب: أَيَذْبُلُ وَجْهُكِ كَالوَرْدَةِ * وَكَالشَّمْسِ قَدْ آذَنَتْ بِالْغُرُوبْ وَتَبْكِينَ مِنْ وَحْشَةِ الوِحْدَةِ * بُكَاءً يُقَطِّعُ أَقْسَى القُلُوبْ


وَمِمَّا يُقَالُ في المُوَاسَاة: دَوَاؤُكَ فِيكَ وَلاَ تُبْصِرُ * وَدَاؤُكَ مِنْكَ وَلاَ تَشْعُرُ وَتحْسِبُ أَنَّكَ جُرْمٌ صَغِيرٌ * وَفِيكَ انْطَوَى العَالَمُ الأَكْبرُ بِالأَمْسِ كُنْتُ إِذَا أَتَيْتُكَ بَاكِيَاً أَضْحَكْتَني وَاليَوْمَ صِرْتُ إِذَا أَتَيْتُكَ ضَاحِكَاً أَبْكَيْتَني ﴿حُسْني الغُرَاب﴾

فَضْلُ الحِجَامَة عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا مَرَرْتُ بِمَلإٍ مِنَ المَلاَئِكَةِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي إِلاَّ قَالُواْ: عَلَيْكَ بِالحِجَامَةِ يَا محَمَّد " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7473] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الحَجْمَ أَفْضَلُ مَا تَدَاوَى بِهِ النَّاس " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7470]

عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " دَخَلَ أَعْرَابيٌّ مِنْ بَني فَزَارَةَ مِنْ بَني أُمِّ قِرْفَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَإِذَا حَجَّامٌ يَحْجِمُهُ بِمَحَاجِمَ لَهُ مِنْ قُرُون، يُشَرِّطُ بِشَفْرَة؛ فَقَال: مَا هَذَا يَا رَسُولَ الله؛ لِمَ تَدَعُ هَذَا يَقْطَعُ عَلَيْكَ جِلْدَك 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " هَذَا الحَجْمُ وَهُوَ خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7467]

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل