كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
الإِبِلْ، فَلَمَّا أَظلَمَ اللَّيْلُ جَاءَ وَكَمُنَ في البَيْتْ، وَجَاءَ أَبُو السَّيَّارَةِ وَهْيَ تَطحَنُ في بَيْتِهَا فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفسِهَا فَقَالَتْ لَهُ وَيحَكَ أَرَأَيْتَ هَذَا الأَمْرَالذِي تَدْعُوني إِلَيْهِ هَلْ دَعَوْتُكَ إِلى شَيْءٍ مِنهُ قَطّ 00؟ قَالَ لاَ وَلكِنْ لاَ صَبرَ لِي عَنْكِ، فَقَالَتِ ادْخُلِ البَيْتَ حَتىَّ أَتَهَيَّأَ لَكْ، فَلمَّا أَنْ دَخَلَ البَيْتَ أَغْلَقَ أَبُو جُنْدُبٍ البَابَ ثمَّ أَخَذَهُ فَدَقَّ عُنُقَه، فَذَهَبَتِ المَرْأَةُ إِلى أَخِي أَبِىجُنْدُبٍ فَقَالَتْ أَدْرِكِ الرَّجُلَ فَإِنَّ أَبَا جُنْدُبٍ قَاتِلُه، فَجَعَلَ أَخُوهُ يُنَاشِدُهُ اللهَ فَتَرَكَه، وَحَمَلَهُ أَبُو جُنْدُبٍ إِلى مَدْرَجَةِ الإِبِلِ ـ أَيْ مَنَاخِهَا ـ فَأَلقَاه، فَكَانَ كُلمَا مَرَّ بِهِ إِنْسَانٌ قَالَ لَهُ مَا شَانُك 00؟!!
فَيَقُولُ وَقَعْتُ عَنْ بَكْر ـ أَيْ جَمَلٍ ـ فَحَطَّمَني، فَأَمْسَى محْدَوْدِبَاً، ثمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَشَكَا لَه، فَبَعَثَ عُمَرُ إِلى أَبي جُنْدُبْ، فَأَخْبرَهُ بِالأَمْرِ عَلَى وَجْهِهِ، فَأَرْسَلَ إِلى أَهْلِ المَاءِ ـ أَيْ إِلى أَهْلِ القَبِيلَةِ ـ فَصَدَّقُوه، فَجَلَدَ عُمَرُ أَبَا السَّيَّارَةِ مِاْئَةَ جَلدَةٍ وَأَبْطَلَ دِيَتَه " 00 أَيْ دِيَةَ مَا تَلِفَ مِن أَعْضَائِه 00!! ... ... (أَخْرَجَهُ الخَرَائِطِيّ 0 الكَنْز: 13591) ﴿الرَّجُلُ الَّذِي خَسِرَ دِينَهُ وَدُنيَاهُ مِن أَجْلِ امْرْأَة﴾
وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ يَذكُرُ بُرَيْصِيصَة ـ رَاهِبُ بَني إسْرَائِيلَ الَّذِي سَارَتْ بخَبرِهِ الرُّكْبَانُ وَصَارَ مَضْرِبَ الأَمْثَالْ ـ لَمَّا أَعْيَتِ الشَّيْطَانَ غِوَايَتُهُ فَتَذَاكَرُواْ ذَلِكَ يَوْمَاً عِندَ كَبِيرِهِمْ إِبْلِيسَ فَجَعَلَ جُعْلاً لمَنْ يُضِلُّه، فَقَالَ لَهُ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ الأَبْيَضُ أَنَا بِهِ زَعِيمْ، فَقَالَ لَكَ ذَلِكْ، فَظَهَرَ لَهُ عَلَى هَيْئَةِ رَجُلٍ صَالِحٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضْ، وَأَظهَرَ لَهُ مِن حُسْنِ العِبَادَةِ مَا جَعَلَ بُرَيْصِيصَةَ
يُعْجَبُ بِهِ فَاسْتَضَافَهُ في صَوْمَعَتِهِ، فَقَبِلَ الدَّعْوَةَ (عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ) وَتَنَافَسَا في العِبَادَةِ زَمَانَاً حَتىَّ بَدَا تَفَوُّقُهُ عَلَى بُرَيْصِيصَة، فَلَمَّا أَن هَمَّ بِالرَّحِيلِ أَخَذَ بُرَيْصِيصَةَ بِتَلاَبِيبِهِ وَقَالَ لَهُ وَاللهِ لَنْ تَبْرَحَ الأَرْضَ حَتىَّ تُعَلِّمَني مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدَا، فَعَلَّمَهُ طَلسَمَاً شِرْكِيَّاً يَرْقِي بِه، وَقَالَ لَهُ إِذَا أَتَاكَ المَصْرُوعُ فَاقرَأهُ عَلَيْهِ وَسَيَبْرَأُ بِإِذنِ الله، ثُمَّ انْصَرَفْ، وَلمْ تمْضِ سِوَى أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ وَكَانَ الحَاجُّ إِبْلِيسُ في زِيَارَةٍ لمَلِكِ المَدِينَة؛ فَأَصَابَ ابْنَتَهُ بِشَيْءٍ مِنَ المَسّ؛ فَذَهَبُواْ بِهَا إِلَىكُلِّ الأَطِبَّاءِ فَفَشِلُواْ جَمِيعَاً في عِلاَجِهَا، حَتىَّ تَمَثَّلَ لَهُمْ (عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ) في صُورَةِ
رَجُلٍ صَالِحٍ دَلَّهُمْ عَلَى بُرَيْصِيصَةَ فَذَهَبُواْ إِلَيْهِ فَرَقَاهَا فَبَرِئَتْ بِإِذنِ الله؛ فَشَكَرُواْ لَهُ ذَلِكْ وَأَخَذُواْ أُختَهُم وَانْصَرَفُواْ، وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ عَاوَدَهَا المَرَضْ؛ فَرَجَعُواْ إِلَيْهِ فَرَقَاهَا فَبَرِئَتْ بِإِذنِ الله، وَظَلُّواْ عَلَى هَذَا الحَالِ عِدَّةَ أَشْهُرْ؛ حَتىَّ أَهَلَّ مَوْسِمُ الحَجِّ فَأَرَادُواْ السَّفَرْ، وَخَافُواْ إِنْ تَرَكُوهَا وَحْدَهَا أَنْ يُصِيبَهَا مَا أَصَابَهَا وَلاَ تَجِدُ مَنْ يُطَبِّبُهَا، ثُمَّ خَلَصُواْ نَجِيَّاً أَنْ يَترُكُوهَا عِنْدَ ذَلِكَ الرَّاهِبْ، فَكَانَ يُطَبِّبُهَا كُلَّمَا نَفَثَهَا الشَّيْطَانُ
ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنِ انظُرْ إِلَيْهَا لَعَلَّهَا تَكُونُ في حَاجَةٍ إِلى شَيْءٍ أَوْ بِهَا سُوء ـ وَهَكَذَا الطَّرِيقُ إِلى جَهَنَّمَ مَفرُوشٌ بِالنَّوَايَا الحَسَنَة ـ وَشَيْئَاً فَشَيْئَاً صَارَ يَجْلِسُ مَعَهَا وَيُحَادِثُهَا وَكَانَتْ مِن أَجْمَلِ جَمِيلاَتِ عَصْرِهَا، وَكُلُّنَا يَعْرِفُ أَدَبَ وَثَقَافَةَ أَبْنَاءِ المُلُوكْ، وَبمُرُورِ الأَيَّامِ وَقَعَ في الحَرَامِ فَحَمَلَتْ مِنه،
فَلَمَّا أَثقَلَتْ وَأَوْشَكَ إِخْوَتُهَا عَلَى المَجِيءِ وَخَشِيَ الفَضِيحَةَ قَتَلَهَا وَدَفَنَهَا، فَلَمَّا أَن عَادَ إِخْوَتُهَا وَسَأَلُوهُ عَنهَا قَالَ لَهُمُ انتَابَتهَا الحَالَةُ وَكَانَتْ شَدِيدَةً فَمَاتَتْ فَاصْبِرُواْ وَاحْتَسِبُواْ فَصَدَّقُوهُ 00!!
لمْ يَكْتَفِ إِبْلِيسُ (عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ) بِهَذَا، لَكِنَّهُ خَطَّطَ لمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكْ: فَأَتَى أَكْبَرَ الإِخْوَةِ في مَنَامِهِ وَتَمَثَّلَ لَهُ في صُورَةِ رَجُلٍ صَالِحٍ وَقَالَ لَهُ لَقَدْ فَعَلَ الرَّاهِبُ بِأُخْتِكَ كَذَا وَكَذَا وَحَمَلَتْ مِنهُ فَقَتَلَهَا وَدَفَنَهَا في مَكَانِ كَذَا فَلَمْ يُصَدِّقْ وَاسْتَعَاذَ بِاللهِ مِن الشَّيْطَانِ الرَّجِيمْ، فَأَتَاهُ في اللَّيْلَةِ التَّالِيَةِ وَقَالَ لَهُ مِثلَ مَقَالَتَهُ تِلكَ فَاسْتَعَاذَ بِاللهِ وَلَمْ يُصَدِّقْ، ثُمَّ أَتَاهُ في اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَقَالَ لَهُ مِثلَ مَقَالَتَهُ تِلكَ فَحَدَّثَ بِهَا إِخْوَتَه، فَإِذَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمْ رَأَى مِثلَ أَخِيهِ؛ فَقَرَّرُواْ أَنْ يَذهَبُواْ إِلى المَكَانِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ في قَرَارَةِ أَنفُسِهِمْ "
سَنَنظُرُ أَصَدَقتَ أَمْ أَنتَ مِنَ الكَاذِبِين" فَإِذا الأَمْرُ كَمَا قَال؛ فَأَتَواْ بِالرَّاهِبِ وَرَبَطُوهُ في جِذعِ شَجَرَةٍ وَاسْتَجْوَبُوهُ فَأَقَرَّ بمَا قَدْ جَنَاهُ وَاعْتَرَفْ؛ فَقَرَّرُواْ صَلبَهُ حَتىَّ يَكُونَ عِبْرَةً لمَنْ يَعْتَبِرْ، فَأَتَاهُ إِبْلِيسُ وَقَالَ لَهُ أَتُرِيدُ أَن أُخَلِّصُكَ ممَّا أَنتَ فِيه 00؟! قَالَ نَعَمْ أَكْرَمَكَ الله، قَالَ اسْجُدْ لي وَأَنَا أُخَلِّصُكَ ممَّا أَنتَ فِيهِ فَسَجَدَ لَه، فَلَمَّا سَجَدَ لَهُ تَرَكَهُ وَقَالَ لَهُ سَاخِرَاً إِنِّي بَرِيءٌ مِنكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِين00!! (تَفسِيرُ ابْنِ كَثِيرْ 0 الحَشْر: 17كَمَا في الشُّعَبْ بِرَقم: 5449) وَاقْرَأُواْ إِنْ شِئتُمْ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى:
﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيئٌ مِنكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِين فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا في النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِين﴾ 000000000000 (16 ـ 17: الحَشْر) ﴿الرَّجُلُ الَّذِي تحَدَّاهُ إِبْلِيسْ﴾ وَحَتىَّ نَعْلَمَ أَنَّ الأَرْضَ فِيهَا الصَّالِحُونَ وَفِيهَا دُونَ ذَلِكَ أَحْكِي لَكُمْ قِصَّةَ أَحَدِ مَنْ وَاتَتهُ الفُرْصَةُ فَامْتَنَعَ وَعَفّ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الصَّالِحِينَ رَأَى إِبْلِيسَ في المَنَامِ ـ وَرُؤيَا الصَّالحِينَ حَقّ ـ وَفي يَدِهِ حَبَائِلُ كَثِيرَة، مِنهَا الغَلِيظُ وَمِنهَا النَّحِيلُ وَمِنهَا مَا هُوَ عَوَانٌ بَينَ ذَلِك، فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا يَا عَدُوَّ الله 00؟!
قَالَ أَمَّا النَّحِيلُ مِنهَا فَلِضَعِيفِ الإِيمَان، وَأَمَّا الوَسَطُ فَلِلوَسَطْ، وَأَمَّا الغَلِيظُ مِنهَا فَلأَمْثَالِكَ مِنَ المُتعِبِين، ثُمَّ تَرَكَهُ وَانصَرَفْ، وَمَضَتِ الأَيَّامُ حَتىَّ أَتَاهُ عَمَلٌ عِندَ امْرَأَةٍ مِن عِليَةِ القَوْمِ ذَاتِ حَسَبٍ وَنَسَبٍ وَجَمَالْ، فَلَمَّا دَخَلَ شَقَّتَهَا ـ وَكَانَ نَجَّارَاً ـ غَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَرَاوَدَتْهُ عَنْ نَفسِهِ قَالَ مَعَاذَ الله، فَهَدَّدَتهُ وَتَوَعَّدَتهُ وَقَالَتْ لَهُ لَئِنْ لَمْ تَفعَلْ لأَسْجُنَنَّكَ وَأَجْعَلُ زَوْجِي الَّذِي يَعْمَلُ في مَنْصِبِ (كَذَا وَكَذَا) يَفعَلُ مَعَكَ كَيْتْ وكَيْتْ؛ فَلَمَّا رَأَى
الرَّجُلُ أَنَّهُ قَدْ أُحِيطَ بِهِ أَظهَرَ المُوَافَقَةَ وَقَالَ لَهَا لَكِنَّ هَذِهِ المُهِمَّةَ تحْتَاجُ مِنيِّ إِلى تَغذِيَةٍ جَيِّدَة، فَفَرِحَتِ المَرْأَةُ وَقَالَتْ دُونَكَ المَطْبَخَ فَكُلْ مِنهُ مَا شِئت،
وَذَهَبَتْ هِيَ إلَى غُرْفَةِ النَّوْمِ وَازَّيَّنَتْ وَدَخَلَ صَاحِبُنَا المَطبَخَ فَسَكَبَ عَلَى ثِيَابِهِ كُلَّ مَا وَجَدَهُ مِن حُلَلِ الطَّعَامْ، ثُمَّ خَرَجَ لَهَا بِعُبَالِه، فَلَمَّا أَنْ بَصُرَتْ بِهِ وَالحِسَاءُ يَتَسَاقَطُ مِنهُ عَلَى الأَرْضِ وَالسَّجَّادِ صَاحَتْ في وَجْهِهِ أَنِ اخْرُجْ فَوْرَاً، فَخَرَجَ مِنْ فَوْرِهِ وَحمِدَ اللهَ عَلَى السَّلاَمَةِ وَاسْتَظَلَّ بِظِلِّ شَجَرَةٍ لِيَسْتَرِيحَ مِن هَذَا العَنَاء، فَغَلَبَتهُ عَيْنَاهُ فَنَامْ، فَأَتَاهُ (عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ) في المَنَامِ فَقَالَ لَهُ مَاذَا فَعَلتَ يَا عَدُوَّ اللهِ بحِبَالِكْ 00؟! قَالَ لَهُ قَطَّعْتَهَا بمِحَالِكْ 00!! (وَالمِحَالُ هُوَ الحِيلَة 0 وَمَصْدَرُ القِصَّةِ أَحَدُ الأَشْرِطَة)
وَسُبْحَانَ الله، أَحْكِي لَكُمْ حَادِثَةً وَقَعَتْ مَعَ امْرَأَةٍ عَجُوزٍ وَكَلبٍ لَهَا مَعَ فَارِقِ التَّشْبِيهِ طَبْعَاً ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَني آدَمْ﴾ وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ تُثني عَلَى كَلبٍ لَهَا خَيْرَاً؛ فَسَأَلنَاهَا مَا أَعْجَبُ مَا كَانَ مِن أَمْرِهِ مَعَكِ جَعَلَكِ تُثنِينَ عَلَيْهِ كُلَّ هَذَا الثَّنَاء 00؟!
قَالَتْ أَعْجَبُ مَا كَانَ مِن أَمْرِهِ مَعِي أَنِّي تَرَكْتُهُ بِالدَّارِ يَوْمَاً وَخَرَجْتُ لِبَعْضِ شَأنِي وَنَسِيتُ أَنَّ في الحُجْرَةِ قِدْرَ لحْمٍ مَلئَانَ عَن آخِرِه، فَمَا أَنْ تَذَكَّرْتُ ذَلِكَ حَتىَّ عُدْتُ مُسْرِعَةً إِلى البَيْتِ فَوَجَدْتُهُ بَاسِطَاً ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدْ، وَقِدْرُ اللَّحْمِ كَمَا هُوَ غَيْرُ مَنقُوصْ 00 مِنْ يَوْمِهَا أَصْبَحَتْ لَهُ عِنْدِي مَكَانَه؛ لِمَا رَأَيْتُ فِيهِ مِنَ الصِّدْقِ وَالأَمَانَة 00!! وَأَنَا أَعْرِفُ لَهُ مَكَانَتَه 00!! بِاللهِ عَلَيْكَ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ هِيَ مَكَانَةُ كَلبٍ عَفَّ عَمَّا لَيْسَ مِن حَقِّهِ؛ فَمَا بَالُكَ بمَكَانَةِ الإِنسَانِ عِنْدَ مَوْلاَهُ وَخَالِقِه إِذَا عَفَّ عَمَّا لَيْسَ مِن حَقِّهِ 00؟!
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَن عَشِقَ وَكَتَمَ وَعَفَّ وَصَبَرَ غَفَرَ اللهُ لَهُ وَأَدْخَلَهُ الجَنَّة " 00!! ... (الكَنْز: 7002) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً عَنهُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لم يُرَ لِلمُتَحَابَّيْنِ مِثلَ الزَّوَاج "00!! [صَحَّحَهُ شَيْخُنَا الأَلبَانِيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقم: 1847]
وَقِصَّةُ عُرْوَةَ بْنِ حِزَامْ مَعَ عَفرَاءَ خَيْرُ شَاهِدٍ عَلَى هَذَا، القِصَّةُ الَّتي لم يمُرَّ عَلَيهَا قَارِئٌ للأَدَبِ العَرَبِيِّ إِلاَّ وَتَأَثَّرَ بِهَا، وَتحْكِىالقِصَّةُ وَتَقُولْ: لَقَدْ كَانَ عُرْوَةُ بْنِ حِزَامٍ هَذَا فَتيً غَضَّاً يَقرِضُ الشِّعْرَ، أَحَبَّ فَتَاةً يُقَالُ لهَا عَفرَاء، أَحَبَّهَا حُبَّاً جمَّاً وَلهَجَ بِذَلِكَ شِعْرَاً، وَكَعادة العربِ زوجها أَبوها مِن غيره؛ فَهَامَ في البِلاَدِ عَلَى وَجْهِهِ كَالمَجْنُونِ وَبَلَغَ مِنهُ وَجْدُهَا ـ أَيْ هُيَامِهِ بِهَا ـ كُلَّ مَبْلَغْ، وَالشَّاهِدُ مِنَ القِصَّةِ أَنهُمْ لمَّا رَأَواْ مَا قَدْ أَلَمَّ بِهِ في حُبِّهِ لِعَفرَاءَ لَوْ خَلَوْتِ بِهِ وَقَدَّمْتِ لَهُ شَيْئَاً مِنَ الطَّعَامْ، وَرَاوَدْتِهِ عَنْ نَفسِكِ وَلَوْ بِالكَلاَمْ، عَسَى أَنْ يُذهِبَ ذَلِكَ مَا في نَفسِهِ
فَفَعَلَتْ، فَأَبَى بِشِدَّةٍ وَقَالَ لَوكُنْتُ أَرِيدُ ذَلِكَ لَكَانَ لي فِيمَا مَضَى مُتَّسَعٌ ثُمَّ تَرَكَهَا وَغَادَرَ المَكَان 00!! ثُمَّ اسْتَبَدَّ السَّقَمُ بِالمسكين حَتىَّ مات وَجْدَاً بها، فلمَّا عَلِمَت عَفرَاءُ بمَوْتِهِ حزنت لذلك حُزْنَاً شَدِيدَاً واستاذنت زوجها في زيارَة قبرهِ فَأَذنَ لها، فطفقت تبكيهِ وتندبهُ حَتىَّ فاضت رُوحُها هيَ الأُخْرَى على قبرهِ، ولما سَمع بخبرهِمَا سَيِّدُنا معاويةُ قال لو أَدْرَكتُهُمَا لجمَّعْتُ بينَهمَا 00!!
ومن شعرِهِ فيهَا قوله: عَلَىكَبِدِي مِن حُبِّ عفراءَ قُرْحَةٌ فعينايَ مِنْ وَجْدِي بِهَا تَكِفَانِ كأَنَّ قَطاةً عُلِّقَتْ بجَناحِهَا عَلَى كَبِدِي مِنْ شِدَّةِ الخَفَقَانِ فَعَفراءُ أَرْجَى الناس عِندِي مَوَدَّةً وَعَفرَاءُ عَنيِّ المُعْرِضُ المُتوَانِي
فَيَا لَيْتَ كُلَّ اثنَيْنِ بَيْنَهُمَا هوَىً مِنَ الناسِ وَالأَنعَامِ يَلتَقِيَانِ فَيَقضِي حَبِيبٌ مِن حَبِيبٍ لُبانَةً وَيَرْعَاهُمَا رَبِّي فلاَ يُرَيانِ جَعَلتُ لِعَرَّافِ اليَمَامَةِ جُعلَهُ وَعَرَّافِ نجدٍ إِن هُمَا شَفَيَانِي فَمَا تَرَكا مِنْ رُقيةٍ يَعْلَمَانِهَا وَلاَ سُقيَةٍ إِلاَّ وَقدْ سَقَيَانِي فَقَالاَ شَفاكَ اللهِ وَاللهِ مَا لَنا بمَا اشْتَمَلَتْ مِنْكَ الضُّلوعُ يدَانِ
وَقِيلَ أَنَّ ذَا النُّونِ المِصْرِيَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ دَخَلَ المَسْجِدَ الحَرَامَ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذ بِشَابٍّ عُرْيَانٍ مَطرُوحٍ في حَالَةٍ صِحِّيَّةٍ سَيِّئَةٍ لَهُ أَنِين، وَكَمَا يَقُولُونَ في الأَمْثَالِ وَجه زِين وَقَلب حَزِين، فَدَنَا مِنهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمْ، وَهْوَ لاَ يَكَادُ يَقدِرُ عَلى الكَلاَمْ، فَقَالَ لَهُ مَن أَنْتَ يَا غُلاَمْ 00؟! فَقَالَ غَرِيبٌ عَاشِقٌ ـ فَفَهِمَ ذُو النُّون: فَهِمَ أَنَّهُ مُتَيَّمٌ بَلَغَ بِهِ الهُيَامُ حَدَّ الجُنُون؛ فَقَالَ لَهُ وَأَنَا عَاشِقٌ مِثلُكَ ـ يَعْني عَاشِقٌ للهِ وَالرَسُولْ ـ فَلَمَّا أَنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ صَاحَ صَيْحَةً عَظِيمَةً خَرَجَتْ فِيهَا نَفسُهُ، يَقُولُ ذُو النُّون:
فَطَرَحْتُ عَلَيْهِ ثَوْبِي وَخَرَجْتُ لأَشْتَريَ لَهُ كَفنَاً، ثمَّ عُدْتُ وَقَدِ اشْتَرَيْتُ الكَفَنَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقُلتُ مُتَعَجِّبَاً سُبْحَانَ الله، فَسَمِعْتُ هَاتِفَاً يَقُولُ يَا ذَا النُّون: إِنَّ هَذَا الغَرِيبَ طَلَبَهُ الشَّيْطَانُ فَلَمْ يجِدهُ، وَطَلَبَهُ مَالِكٌ فَلَمْ يجِدهُ، وَطَلَبَهُ رَضْوَانُ فَلَمْ يجِدهُ، قُلتُ فَأَيْنَ هُوَ 00؟!! فَسَمِعْتُ هَاتِفَاً يَقُولْ: ﴿في مَقعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقتَدِرْ﴾ (القَمَر: 55) (بِالبَابِ العَاشِرْ مِنْ مُكَاشَفَةُ القُلُوبْ لأَبِي حَامِدٍ الغَزَالِيّ: 29) إن الشيطان يقول للمرأةِ أنت نصف جندي وأنت سهمي الَّذِي أرمي به فلاَ أخطئ، وأنت موضع سري، وأنت رسولي في حاجتي " 00!! (الإِحْيَاء بَابُ شَهْوَةِ الفَرْج)
وَمِن هُنَا قال (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): " النِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَان، ولولاَ هذه الشهوة لما كان للنساء سلطة على الرجال " 00!! (رواه الأصفهانى في الترغيب والترهيب) فَإِذَا حَدَّثَتكَ نَفسُكَ في خَلوَتِكَ بِمَعْصِيَةِ الله فَعِظهَا وَقُلْ يَا نَفسُ للهِ أَعْيُنٌ: رَقِيبٌ وَعَتِيدْ 00 وَقُلْ لِنَفسِكَ يَا وَيْلَتَا مَاذَا أَصْنَع: إِذَا مَا قَالَ لي رَبِّي أَمَا اسْتَحْيَيْتَ تعْصِيني وَتُخْفِي الذَّنبَ مِن خَلْقِي وَبالعِصْيانِ تَأْتِيني أَفَتَسْتَحْيُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ تَسْتَحْيُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ 00؟! عَن عَدِيِّ بْنِ حَاتمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:
" يُؤتَى بِنَاسٍ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُؤمَرُ بِهِمْ إِلى الجَنَّة، حَتىَّ إِذَا دَخَلُوهَا وَنَظَرُواْ إِلى نَعِيمِهَا وَمَا أَعَدَّ اللهُ فِيهَا نُودِيَ أَنِ اخْرُجُواْ مِنهَا فَلاَ حَقَّ لكُمْ فِيهَا 00!! فَيَقُولُونَ رَبَّنَا: لَوْ أَدْخَلتَنَا النَّارَ قَبْلَ أَن تُرِيَنَا الجَنَّةَ وَمَا أَعْدَدْتَ فِيهَا كَانَ أَهْوَنَ عَلَيْنَا، فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ ذَاكَ أَرَدْتُ بِكُمْ؛ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ إِذَا خَلَوْتُمْ بَارَزْتُمُونِي بِالعَظَائِمْ، وَإِذَا لَقِيتُمُ النَّاس لَقِيتُمُوهُمْ مخْبِتِين، تُرَاءونَ بخِلاَفِ
مَا تُعْطُون، هِبْتُمُ النَّاسَ وَلَمْ تَهَابُونِي، أَجْلَلتُمُ النَّاسَ وَلَمْ تجِلُّونِي، عَرَفتُمْ لِلنَّاسِ وَلَمْ تَعْرِفُواْ لِي، اليَوْمَ أُذِقُكُمْ مِن أَلِيمِ العَذَابِ مَعَ مَا حُرِمْتُمْ مِنَ الثَّوَابْ " 00!! ... ... (أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرْ 0 الكَنْز: 8838) ﴿أَفَكُلمَا يَسَّرْتَ لِي سُبُلَ الهِدَايَةِ كَيْ أَتوبْ﴾ ﴿لَطَّخْتُ نَفسِي بِالخَطَا يَا وَالمَعَاصِي وَالذُّنوبْ﴾ ﴿اللهُمَّ ارْزُقنَا مِنكَ حَقَّ الحَيَاءِ في السِّرِّ وَفِي العَلَنْ، وَاكْفِنَا شَرَّ الفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَنْ﴾ 00 وَشَرُّ الفِتَنِ النِّسَاء؛ أَلاَ تَرَى يَا أَخِي أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى عِنْدَمَا أَتَى عَلَى القَتْلِ ـ رَغْمَ شَنَاعَتِهِ ـ قَالَ:
﴿وَلاَ تَقتُلُواْ النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقّ﴾ 000000 (الأَنعَامْ: 151) وَعِنْدَمَا أَتَى عَلَى الشِّرْكِ ـ رَغْمَ أَنَّهُ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ ـ قَال: ﴿وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئَا﴾ 0000000000000 (النِّسَاء: 36)
وَعِنْدَمَا أَتَى عَلَى الإِسْرَافِ رَغْمَ قُبْحِهِ قَالَ: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ؛ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِين﴾ (الأَعْرَافْ: 31) إِلاَّ الزِّنَا عِنْدَمَا أَتَى عَلَيْهِ قَالْ: ﴿وَلاَ تَقرَبُواْ الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاَ﴾ 00000 (الإِسْرَاء: 32) لأَنَّ الخُطُورَةَ تَبْدَأُ بمُجَرَّدِ الاَقتِرَابِ مِنه 00!! وَلاَ بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ لَنَا فِيمَا حَدَثَ بِالعِرَاقِ وَلُبْنَانَ مُعْتَبَرٌ ـ وَاللهُمَّ لاَ شَمَاتَة
ـ كَيْفَ لمَّا اسْتَشْرَى بِأَرْضِهِمَا الزِّنَا حَلَّ بِهَا سَخَطُ الله؛ ذَلِكَ لأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ في الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاس: " إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلواْ بأنفسهم عذاب الله " 00!! (أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانَيُّ 0 الكنز: 13000) وَرَوَى الحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِهِ وَابْنُ مَاجَةَ في سُنَنِه عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَه: " لمْ تَظهَرِ الفَاحِشَةُ في قَوْمٍ قَطُّ حَتىَّ يجَاهِرُواْ بِهَا ـ أَيْ يَأتُونَهَا جِهَارَاً نَهَارَاً ـ إِلاَّ ظَهَرَتْ فِيهِمُ الطَّوَاعِينُ وَالأَوْجَاعُ الَّتي لمْ تَكُنْ في أَسْلاَفِهِمْ الذِينَ مَضَواْ " 00!!
وَتَاللهِ لَوْ لمْ يَكُ في الزِّنَا غَيرُ الأَمْرَاضِ الخَبِيثَةِ الَّتي يُوَرِّثُهَا الزُّنَاةُ لأَوْلاَدِهِمْ لَكَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ شَرَّاً مُسْتَطِيرَا 00!!
وَتَذَكَّرْ يَا أَخِي الحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " سَبْعَةً يُظِلُّهُمُ اللهُ بِظِلِّه يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلَّه: إِمَامٌ عَادِلْ، وَشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ الله، وَرَجُلٌ قَلبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمَسْجِدِ إشذَا خَرَجَ مِنهُ حَتىَّ يَعُودَ إِلَيْه، وَرَجُلاَنِ تحَابَّا في اللهِ فَاجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَافْتَرَقَا عَلَيْه، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيَاً فَفَاضَتْ عَيْنَاه، وَرَجُلٌ دَعَتهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِين، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتىَّ لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنفِقُ يَمِينُه " 00!! [أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ في اللُّؤْلُؤِ وَالمَرْجَانِ بِرَقم: 610 // الكَنْز: 43561]
يَزْعُمُ المُسْتَشْرِقُونَ أَنَّ اللهَ يُذِلُّ بِهَذَا التَّحْرِيمِ المُسْلِمِينَا 00!! وَلُعِنُواْ بمَا قَالُواْ؛ فَاللهُ لاَ يُذِلُّ فِينَا، وَلَكِنَّهُ يَبْتَلِينَا؛ لِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ، وَيَعْلَمَ الكَاذِبِينَا 00!! (بسم الله الرحمن الرحيم): ﴿أَلَم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُترَكُواْ أَنْ يَقُولُواْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفتَنُون وَلَقَدْ فَتَنَّا الذِينَ مِنْ قبْلِهِمْ، فَليَعْلَمَنَّ اللهُ الذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِين﴾ 0000000000000000 (الآيَاتْ مِن 1/ 3 سُورَةُ العَنْكَبُوت) ﴿لَوْ أَقلَعْتَ أنتَ عَنِ الزِّنَا وَأَقلَعْتُ عَنهُ أَنَا:﴾ ﴿هَلْ كَانَتْ سَتَجِدُ السَّاقِطَاتُ مَكَانَاً بَيْنَنَا﴾
جَهَنَّمُ يَا أَخِي فِيهَا وَادٍ لِلزُّنَاةِ بِهِ حَيَّاتٌ بِطُولِ النَّخل، وَعَقَارِبُ كَالبِغَالْ، بِكُلِّ قُلاَمَةِ ظُفرٍ مِن أَجْسَادِهَا إِبْرَةُ سُمٍّ يَضْرِبُ الزُّناةُ بِهَا ضَرْبَةً يجِدُونَ مَرَارَةَ سُمِّهَا أَلفَ سَنَة؛ حَتىَّ يَتَهَرَّى لَحْمُهُمْ وَيَسِيلُ القَيْحُ وَالدَّمُ وَالصَّدِيدُ مِنْ فُرُوجِهِمْ (يَا رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ) فَمَاذَا أنتَ صَانِع في كُلِّ هَذَا 00؟! لَوْ أَقلَعْتَ أنتَ عَنِ الزِّنَا وَأَقلَعْتُ عَنهُ أَنَا: هَلْ كَانَتْ سَتَجِدُ السَّاقِطَاتُ مَكَانَاً بَيْنَنَا 00؟!! لِتَعْلَمُواْ أَنَّ مَا أَصَابَنَا إِنَّمَا هُوَ مِن عِنْدِ أَنفُسِنَا، وَلِتَعْلَمُواْ أَنَّهُ لاَ يَهْلِكُ عَلَى اللهِ إِلاَّ هَالِكْ، وَأَنَّ الشَّرَّ لِلشَّرِّ خُلِقْ؛ فَدَعُواْ الشَّرَّ يَدَعْكُمْ: أَيِ ابْتَعِدُواْ عَنهُ يَبْتَعِدْ عَنْكُمْ 00!!
وَلتَذكُرْ دَائِمَاً يَا أَخِي أَنَّ هُنَاكَ جَنَّةً ـ كَمَا أَنَّ هُنَاكَ نَارَاً ـ وَأَنَّ الجَنَّةَ فِيهَا مِنَ الحُورِ العِينِ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلبِ بَشَرْ، صِبْغَةَ اللهِ وَمَن أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَة 00؟! لَوْ أَنَّ إِحْدَاهُنَّ بَصَقَتْ في بحْرٍ لَصَارَ عَذبَاً زُلاَلاً سَائِغَاً لِلشَّارِبِين00!! وَحُورْ: جَمْعُ حَوْرَاء ـ كَمَا أَنَّ " سُودْ " جَمْعُ سَوْدَاء ـ وَهِىَ شَدِيدَةُ بَيَاضِ العَيْنِ مَعَ شِدَّةِ اسْوِدَادِهَا في نَفْسِ الوَقت، أَمَّا عِين: فَجَمْعُ عَيْنَاء ـ كَمَا أَنَّ " بِيض" جَمْعُ بَيْضَاء ـ وَهِىَ وَاسِعَةُ العَيْنَين 0
(بسم الله الرحمن الرحيم) ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتي وُعِدَ المُتَّقُونَ فِيهَا أَنهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِآسِنٍ وَأَنهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنهَارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنهَارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفَّى﴾ 000000000000000000000000000000000 (محَمَّدْ: 15) وَلِمِثلِ هَذَا فَليَعْمَلِ العَامِلُون 0000000000 ﴿اللهُمَّ اجْعَلنَا مِن أَهْلِهَا﴾
وَيُسْعِدُنِي أَن أَخْتِمَ هَذَا الفَصْلَ بهَذِهِ الطُّرْفَة: كَانَ الفَرَزْدَقُ الشَّاعِرُ يُنشِدُ قَصِيدَةً في مجْلِسِ الخَلِيفَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ فَقَالَ ضِمْنَ أَبْيَاتِ القَصِيدَة: فَبِتنَ كَأَنهُنَّ مُصَرَّعَاتٍ ** وَبِتُّ أَفُضُّ أَغلاَقَ الخِتَامِ وَالخِتَامُ هُنَا بمَعْنى غِشَاءُ البَكَارَةِ لَدَى الفَتَاة 00!!
فَقَالَ لَهُ الخَلِيفَةُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ الحَدّ، وَاسْتَعَدَّ الجَلاَدُ لِلجَلد، فَلَمَّا أَن أَيْقَنَ الفَرَزْدَقُ أَنَّ الأَمْرَ مِنهُ هُوَ الجِدّ: قَالَ لَهُ عَلَى رِسْلِكَ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِين؛ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى): ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُون (224) أَلَمْ تَرَ أَنهُمْ في كُلِّ وَادٍ يهِيمُون (225) وَأَنهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفعَلُون﴾ [الشُّعَرَاء] فَضَحِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ حَتىَّ اسْتَلقَى عَلَى قَفَاه، وَخَرَجَ الفَرَزْدَقُ وَهْوَ يحْمَدُ الله 00!! [عُيُونُ الأَخْبَارِ لاَبْنِ قُتَيْبَة 0 طَبْعَةُ بَيرُوت: 105 // 4]
وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَنَّهُ مِنْ تمَامِ الفَائِدَةِ أَن أُلحِقَ بِهَذَا البَابِ بَعْضَ القَصَصِ الوَاقِعِيَّةِ لِلشُّبَّانِ التَّائِبِينَ لاَ سِيَّمَا المَشَاهِيرِ مِنهُمْ عَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَ بهَا 00 ﴿توبة شابين في المطار على يد أَحَدِ الدُّعَاة﴾ " 0000 على حضرات الركاب المسافرين على الرحلة رقم (00000) والمتوجهة إِلى (00000) سُرْعَةَ التوجه إِلى صالة المغادرة " 00 دَوَّى هذا الصوت في جنبات المطار، وَكان أَحد الدعاة هناك جالسا في الصالةِ وقد حزم حقائبهُ وعزم على السفر إِلى بلاَد الله الواسعة مِن أَجْلِ الدعوة إِلى الله (** عز وجل **) سَمِعَ هذا النداء فأحس بامتعاض في قلبه، لاَ سِيَّمَا وَأَنه يعلم لماذا يسافر أَكثر شَبَابِ المُسْلِمِينَ إِلى هَذِهِ البلاَدْ 00!!
وفجأةً لمح هذا الشيخ شابين في العشرين من عمرهما أو يزيد قليلاَ، وقد بدا من ظاهرهما ما يدل علىأنهما لاَ يريدان إِلاَّ المتعة الحرام من وَرَاءِ هَذَا السَّفَرْ 00 " لاَ بد من إنقاذهما قبل فوات الأوان " 00!! قالها الشيخ في نفسهِ وَقَدْ عزم على الذهاب إليهما وَنُصْحِهِمَا مَهْمَا كَلَّفَهُ ذَلِكْ؛ فوقف الشيطان لَهُ بِالمِرْصَادِ وقال لَهُ مالك ولهما 00؟!! دعهما يمضيان في طريقهما وَغَدَاً سَيَتُوبَا إنهما لن يستجيبا لَكْ 00!! ولكنَّ الشيخ كان قويَّ العزيمةِ شَدِيدَ الحُزْنِ وَالأَسَى عَلَيْهِمَا؛ فبصق في وجه الشيطانِ ومضى في طريقه لاَ يلوى على شيْء، وعند بوابةِ الخروج
استوقف الشابين بعد أن ألقى عليهما التحيةَ وَقَالَ لهُمَا في أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغَا، وكان مما قاله لهما ما ظنكما لو حدث خَللٌ بِالطائرةِ ولقيتما ـ لاَ قدر الله ـ حتفَيْكما وأنتما على هذه النيَّةِ وَالأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمْ 00؟!! ﴿قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللهِ إِن أَرَادَ بِكُمْ سُوءً اأَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيَّاً وَلاَ نَصِيرَاً﴾ ﴿الأَحْزَاب/17﴾ بِأَيِّ وَجْهٍ سَتُقَابِلاَنِ رَبَّكُمَا يَوْمَ القِيَامَة 00؟! فَفَاضَتْ عينا هذين الشابينِ مِنَ الدَّمْعِ ورق قلبُهما لموعظة الشيخ، وَمَزَّقَا تذاكر السفرِ وقالاَ يا شيخُ لقد كذبنا على أهلينا، وقلنا لهم إننا ذاهبان إِلى مَكَّةَ فكيفَ الخلاَصْ 00؟! وماذا نقول لهمْ 00؟!
وكان مع الشيخ أحد طلاَبِهِ يُوَدِّعُهُ فقالَ لهُمَا اذهبا مع أخيكما هذا وسوف يتولى إصلاَحَ شأنَيْكُمَا، وَوَدَّعَهُمَا الشَّيْخُ وَانْطَلَقَ مَسْرُورَاً رِضَىً بمَا صَنَعْ، ومضى الشابان مع هَذَا الأَخِ وقد عزما على أن يبيتا عنده أسبوعاكاملاً يَتَعَلمَا فِيهِ أُمُورَ الدِّينِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يعودا إِلى أَهْلَيْهِمَا، وفي تلك الليلةِ وَهُمَا في بَيْت ذلك الأَخِ ألقى أحد الدعاة كلمة مؤثرة زادت من حماسهما فَعزم هَذَانِ الشابان على الذهاب إِلى مكةَ لأداء العمرة حَتىَّ يَغْسِلاَ ذُنُوبَهُمَا، وهكذا أرادَ الشَّيْطَانُ بِهِمَا شيئاً وأراد الله بِهِمَا شيئاً آخرَ فكان ما أراده اللهُ وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِه 00!!
وفي الصباحِ وبعدَمَا أدَّى الجميعُ صلاَة الفجرِ في جَمَاعَة: انطلق الثلاَثةُ صوبَ مكَّةَ البَلَدِ الحَرَامِ بعد أن أحرموا من الميقاتْ، وَفي الطريق كانت النهاية، وفي الطريق كانت الخاتمة: وقع لهم حادث مروعٌ ذهبوا ضَحِيَّتَهُ جميعا، فاختلطت دماؤهم الزكيَّةُ بحطام الزجاج المتناثرِ ولفظوا أنفاسهم وهم يرددونَ " لبيك اللهم لبيك، لبيك لاَ شريك لك لبيك " 00!! كم كان بين موتهما وبين تمزيق تذاكرِ السَّفَرِ لتلك البلاَد المشبوهة 00؟ إنها أيامٌ قَلاَئِلْ، ولكنَّ الله أراد لهما حُسْنَ الخَاتمَة، ولله الحكمة البالغة 0 وَإِذَا خَلَوْتَ بِرِيبَةٍ في ظُلْمَةٍ وَالنَّفْسُ دَاعِيَةٌ إِلى العِصْيَان فَاسْتَحْيِ مِنْ نَظَرِ الإِلَهِ وَقلْ لهَا إِنَّ الَّذِي خَلَقَ الظَّلاَمَ يَرَانيانِ
واليوم ما أكثر المغترين بهذه الدنيا الفانية، والغافلين عن هَذَا اليوم الرهيب الَّذِي يفر المرء فيه من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، يوم لاَ ينفع مال ولاَ بنون، إِلاَّ من أتى الله بقلب سليم، فهل من عودة إِلى الله قبل فَوَاتِ الأَوَان 00؟!! (العَائِدُونَ إِلى الله الجُزْءُ الثَّالِثْ بِتَصَرُّفْ لِلشِّيخْ / محمَّد عَبْد العَزِيزْ المُسْنَد) ﴿توبة شاب غافل بعد بِرُؤيَتِهِ مَصْرَعَ أخته المؤمنة﴾ يقول صاحب القصةِ كنت شابا غافلاَ عن الله، بعيدا عنه، غارقا في ظُلَمٍ مِنَ المعاصي بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْض، فلما أَن أراد الله لي الهدايةَ قَدَّر لي حادثا أعادني إِلى رشدي وردَّني إِلى صوابي، وإليكم القصة:
في يوم من الأيامِ وبعدَمَا قضينا أياما جميلة في نزهة عائلية إِلىمدينة الدمامْ، انطلقتُ بسيارتي عبر الطريقِ السريعِ بين الدمامِ والرياضِ ومعي أخواتي الثلاَث، وبدلاَ مِن أن أدعوَ اللهَ بدعاء السفر المأثورِ استفزني الشيطان بخيلِهِ وَرَجِلِه، وزين لي سماعَ لهو الحديث المحرم لأظل غافلاَ عن الله، لم أكن حينذاك أحرص علىسماع إذاعة القرآن الكريم أوالأشرطة الإسلاَمية النافعة للمشايخ والعلماء، لأن الحق والباطل لاَ يجتمعان في قلب وَاحِدٍ أَبَدَا 00!!
إحدى أخواتي كانت صالحةً مؤمنة ذاكرة للهِ حافظةً لحدوده، طلبت مني أن أسكت صوت الباطل، وأستمع إِلى صوت الحقّ، ولكن أَنَّى لي أن أستجيبَ وقد استحوذ عليَّ الشيطانُ وملك جوارحي وفؤادِي 00؟! فأخذتني العزة بالإثم ورفضت طلبها وَشاركَتْني في ذلك أختاي الأخريان، وكررت أختي المؤمنة طلبها فازددت عنادا وإصراراً وأخذنا نسخر منها ونحتقرها، بل إِنيِّ قلت لها ساخرا: إِنْ لَمْ تَصْمُتي سَأنزلكِ على قارعة الطريق 00!! فصمتتْ على مضضٍ وقد كرهتْ هذا العملَ بقلبها وأدت ما عليها، والله (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى) لاَ يكلف نفسا إِلاَّ وسعها 0